پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 24 النار أعاذنا الله وسائر المؤمنين من لهبها وحميمها

ج ۸، ص ۲۷۱–۲۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸

من العدد وأقل الكثير منه، لان العدد آحاد وعشرات ومئون وألوف، فأقل العشرات عشرة، وأكثر الآحاد تسعة، قالوا: ولما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم أتسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم والشجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم؟ قال أبو الأسد الجمحي: أنا أكفيكم سبعة عشر، عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين، فنزل: " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " الآية، عن ابن عباس وقتادة والضحاك، ومعناه: وما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة، جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار، ولم نجعلهم من بني آدم كما تعهدون أنتم فتطيقونهم " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة وتشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله، وجحدوا وحدانيته حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة، ويعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق، ولو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه قادر على سوق بعضهم إلى النار وجعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة " ليستيقن الذين أوتوا الكتاب " من اليهود والنصارى أنه حق، وأن محمدا صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها ولا تعلم منهم " ويزداد الذين آمنوا إيمانا " أي يقينا بهذا العدد وبصحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم " ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون " أي ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة، والمعنى:

ليستيقن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله ومن آمن بصحة نبوته إذا تدبروا وتفكروا " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا " اللام لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين والكافرين، وقيل: معناه: ولان يقولوا ماذا أراد الله بهذا الوصف والعدد؟ ويتدبروه فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الايمان " كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء " أي مثل ما جعلنا خزنة النار ملائكة

ذوي عدد محنة واختبارا نكلف الخلق ليظهر الضلال والهدى، وأضافهما إلى نفسه لان سبب ذلك التكليف وهو من جهته، وقيل يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء، ويهدي من يشاء إليه " وما يعلم جنود ربك إلا هو " أي لا يعلم جنوده من كثرتها أحد إلا هو، ولم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده، ولكن الحكمة اقتضت ذلك، وقيل: هذا جواب أبي جهل حين قال: ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر، وقيل معناه: وما يعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله، والمعنى أن التسعة عشرهم خزنة النار، ولهم من الأعوان والجنود مالا يعلمه إلا الله، ثم رجع إلى ذكر سقر فقال:

" وما هي إلا ذكرى للبشر " أي تذكرة وموعظة للعالم ليذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك، وقيل: معناه: وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة، وقيل: ما هذه السورة إلا تذكرة للناس، وقيل: وما هذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى وينزجرون عن المعاصي " كلا " أي حقا، وقيل: أي ليس الامر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار وغلبتهم " والقمر " أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه وغروبه ومسيره وزيادته ونقصانه " والليل إذا أدبر " أي ولي " والصبح إذا أسفر " أي أضاء وأنار، وقيل: معناه: إذا كشف الظلام، وأضاء الأشخاص " إنها لإحدى الكبر " هذا جواب القسم، يعني أن سقر التي هي النار لإحدى العظائم، والكبر جمع الكبرى، وقيل: معناه أن آيان القرآن إحدى الكبر في الوعيد " نذيرا للبشر " صفة للنار، وقيل: من صفة النبي صلى الله عليه وآله، فكأنه قال: قم نذيرا، وقيل: من صفة الله تعالى فيكون حالا من فعل القسم المحذوف " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر " أي يتقدم في طاعة الله، أو يتأخر عنها بالمعصية.

وروى محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: كل من تقدم إلى ولايتنا تأخر عن سقر، وكل من تأخر عن ولايتنا تقدم إلى سقر.

" كل نفس بما كسبت رهينة " أي مرهونة بعملها، محبوسة به، مطالبة بما

كسبته من طاعة أو معصية " إلا أصحاب اليمين " وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، وقيل: هم الذين يسلك بهم ذات اليمين " في جنات يتسائلون " أي يسأل بعضهم بعضا، وقيل: يسألون " عن المجرمين " أي عن حالهم وعن ذنوبهم التي استحقوا بها النار " ما سلككم في سقر " هذا سؤال توبيخ، أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم: ما أوقعكم في النار؟ قالوا لم نك من المصلين " أي كنا لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع، وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالعبادات " ولم نك نطعم المسكين " أي لم نكن نخرج الزكوات التي كانت واجبة علينا، و الكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين وهم الفقراء " وكنا نخوض مع الخائضين " أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه " وكنا نكذب بيوم الدين " أي نجحد يوم الجزاء " حتى أتانا اليقين " أي الموت على هذه الحالة، وقيل: حتى جاءنا العلم اليقين من ذلك بأن عايناه " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " أي شفاعة الملائكة و النبيين كما نفعت الموحدين.

وفي قوله سبحانه: " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون " أي تقول لهم الخزنة:

اذهبوا وسيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها في الدنيا " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب " أي نار لها ثلاث شعب، سماها ظلا لسواد نار جهنم، وقيل: هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر، شعبة تكون فوقه، وشعبة عن يمينه، وشعبة عن شماله، فسمى الدخان ظلا، كما قال: " أحاط بهم سرادقها " أي من الدخان الآخذ بالأنفاس، وقيل: يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق فتنشعب ثلاث شعب، يكون فيها حتى يفرغ من الحساب، ثم وصف سبحانه ذلك الظل فقال:

" لا ظليل " أي غير مانع من الأذى بستره عنه فظل هذا الدخان لا يغني شيئا من حر النار، وهو قوله: " ولا يغني من اللهب " واللهب: ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر، يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب، ثم وصف النار فقال: " إنها ترمي بشرر " وهو ما تطاير من النار في الجهات " كالقصر "

أي مثله في عظمه وتخويفه، يتطاير على الكافرين من كل جهة - نعوذ بالله منه - وهو واحد القصور من البنيان، والعرب تشبه الإبل بالقصور، وقيل: " كالقصر " أي كأصول الشجر العظام، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال: " كأنه جمالت صفر " أي كأنه أنيق سود لما يعتري سوادها من الصفر، قال الفراء: لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة، ولذلك سمت العرب الإبل صفرا، وقيل هو من الصفرة لان النار تكون صفراء.

وفي قوله تعالى: " إن جهنم كانت مرصادا " يرصدون به، أي هي معدة لهم يرصد بها خزنتها الكفار، وقيل: مرصادا محبسا يحبس فيه الناس، وقيل: طريقا منصوبا على العاصين فهو موردهم ومنهلهم، وهذا إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها " للطاغين مآبا " أي للذين جازوا حدود الله وطغوا في معصية الله مرجعا يرجعون إليه ومصيرا، فكأن المجرم قد كان باجرامه فيها ثم رجع إليها " لابثين فيها أحقابا " أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة، وذكر فيه أقوال: أحدها أن المعنى: أحقابا لا انقطاع لها، كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر، والحقب: ثمانون سنة من سني الآخرة.

وثانيها أن الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا، كل حقب سبعون خريفا، كل خريف سبعمائة سنة، كل سنة ثلاث مائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة، عن مجاهد.

وثالثها أن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا وجعل له مدة ينقطع إليها، ولم يجعل لأهل النار مدة بل قال: " لابثين فيها أحقابا " فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر، ثم آخر كذلك إلى أبد الآبدين، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة، كل يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده.

ورابعها أن المعنى: لابثين فيها أحقابا لا يذوقون في تلك الأحقاب إلا حميما و غساقا، ثم يلبثون يذوقون فيها غير الحميم والغساق من أنواع العذاب، فهذا توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار وهذا أحسن الأقوال.

وخامسها أنه يعني به أهل التوحيد عن خالد بن معدان.

وروى نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا، والحقب بضع وستون سنة، والسنة ثلاث مائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون، فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار.

وروى العياشي بإسناده عن حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال: هذه في الذين يخرجون من النار، وروي عن الأحول مثله.

وقوله: " لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا " يريد النوم والماء، عن ابن عباس، قال أبو عبيدة: البرد: النوم هنا، وقيل لا يذوقون فيها بردا ينفعهم من حرها، ولا شرابا ينقعهم من عطشها " إلا حميما وغساقا " وهو صديد أهل النار " جزاء وفاقا " أي وافق عذاب النار الشرك لأنهما عظيمان ولا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار عن مقابل، وقيل: جوزوا جزاء وفق أعمالهم، عن ابن عباس " إنهم كانوا لا يرجون حسابا " أي فعلنا ذلك بهم لأنهم كانوا لا يخافون أن يحاسبوا ولا يؤمنون بالبعث " وكذبوا بآياتنا " أي بما جاءت به الأنبياء، وقيل: بالقرآن: وقيل: بحجج الله ولم يصدقوا بها " كذابا " أي تكذيبا " وكل شئ أحصيناه كتابا " أي كل شئ من الاعمال بيناه في اللوح المحفوظ، وقيل: أي كل شئ من أعمالهم حفظناه نجازيهم به " فذوقوا " أي فقيل لهؤلاء الكفار: ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب " فلن نزيدكم إلا عذابا " لان كل عذاب يأتي بعد الوقت الأول فهو زائد عليه.

وفي قوله: " إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر والفجور محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم وإحسانه وكرامته، وقيل:

ممنوعون عن رحمته، مدفوعون عن ثوابه، غير مقبولين ولا مرضيين، وقيل: محرومون عن ثوابه وكرامته، عن علي عليه السلام.

وفي قوله تعالى: " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " أي أحرقوهم وعذبوهم بالنار.

وفي قوله: " ويتجنبها " أي ويتجنب الذكرى والموعظة " الأشقى " أي أشقى

العصاة، وهو الذي كفر بالله وبتوحيده، وعبد غيره " الذي يصلى النار الكبرى " أي يلزم أكبر النيران وهي نار جهنم، والنار الصغرى نار الدنيا، وقيل: النار الكبرى هي التي في الطبقة السفلى من جهنم " لا يموت فيها " فيستريح " ولا يحيى " حياة ينتفع بها، بل صار حياته وبالا عليه يتمنى زوالها، لما هو فيه معها من فنون العقاب وألوان العذاب.

وفي قوله: " فأنذرتكم نارا تلظى " أي تتلهب وتتوقد " لا يصلها إلا الأشقى الذي كذب " بآيات الله ورسله " وتولى " أي أعرض عن الايمان " وسيجنبها " أي سيجنب النار ويجعل منها على جانب " الأتقى " المبالغ في التقوى " الذي يؤتي ماله " أي ينفقه في سبيل الله " يتزكى " يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء ولا سمعة. قال القاضي: قوله: " لا يصلها إلا الأشقى الذي كذب وتولى " لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما يقوله الخوارج وبعض المرجئة، وذلك لأنه نكر النار المذكورة ولم يعرفها، فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصلها إلا من هذه حاله، والنيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين، فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصلها قوم آخرون؟ وبعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب وتولى وجمع بين الامرين، فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذب.

وفي قوله تعالى: " لئن لم ينته " أي إن لم يمتنع أبو جهل عن تكذيب محمد صلى الله عليه وآله وإيذائه " لنسفعن بالناصية " النون نون التأكيد الخفيفة اي لنجرن بناصيته إلى النار، وهذا كقوله: " فيؤخذ بالنواصي والاقدام " ومعناه: لنذلنه ونقيمنه مقام الأذلة، ففي الاخذ بالناصية إهانة واستخفاف، وقيل: معناه: لنغيرن وجهه ونسودنه بالنار يوم القيامة، لان السفع أثر الاحراق بالنار " ناصية كاذبة خاطئة " وصفها بالكذب والخطاء بمعنى أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله، لما ذكر الجر بها أضاف

الفعل إليها. قال ابن عباس: لما أتى أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وآله انتهره رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال أبو جهل: أتنهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها - أي بمكة - أحد أكثر ناديا مني، فأنزل الله سبحانه: " فليدع ناديه " وهذا وعيد، أي فليدع أهل ناديه ومجلسه يعنى عشيرته فلينتصر بهم إذا حل عقاب الله به " سندع الزبانية " يعني الملائكة الموكلين بالنار وهم الملائكة الغلاظ الشداد.

وفي قوله تعالى: " كلا لو تعلمون علم اليقين " أي لو تعلمون الامر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التفاخر والتباهي بالعز والكثرة، ثم استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال: " لترون الجحيم " على نية القسم يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها " ثم لترونها " يعني بعد الدخول إليها " عين اليقين " كما يقال: حق اليقين، ومحض اليقين، معناه: ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها وعذبتم بها.

وفي قوله تعالى: " لينبذن في الحطمة " أي ليطرحن من وصفناه في الحطمة، وهي اسم من أسماء جهنم، قال مقاتل: وهي تحطم العظام وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب. ثم قال: " وما أدريك ما الحطمة " تفخيما لأمرها، ثم فسرها بقوله:

" نار الله الموقدة " أي المؤججة، أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران، ثم وصفها بالايقاد على الدوام " التي تطلع على الأفئدة " أي تشرف على القلوب فتبلغها ألمها وحريقها، وقيل: معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر خلاف نيران الدنيا " إنها عليهم مؤصدة " يعني إنها على أهلها مطبقة تطبق أبوابها عليهم تأكيدا للاياس عن الخروج " في عمد ممددة " وهي جمع عمود، وقال أبو عبيدة:

كلاهما جمع عماد، قال: وهي أوتاد الاطباق التي تطبق على أهل النار، وقال مقاتل:

أطبقت الأبواب عليهم، ثم شدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، وقال الحسن: يعني عمد السرادق في قوله: " أحاط بهم سرادقها " فإذا مدت تلك العمد أطبقت جهنم على أهلها

نعوذ بالله منها، وقال الكلبي: في عمد مثل السواري ممدودة مطولة تمدد عليهم، وقال ابن عباس: هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها.

وروى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول، عن عمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار، و يقولون: ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا، وما نحن وأنتم إلا سواء! قال: فيأنف لهم الرب تعالى فيقول للملائكة: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ثم يقول للنبيين:

اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ثم يقول للمؤمنين: اشفعوا فيشفون لمن شاء الله، و يقول الله: أنا أرحم الراحمين، أخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش، قال:

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: ثم مدت العمد وأوصدت عليهم وكان والله الخلود.

وفي قوله سبحانه: " سيصلى نارا ذات لهب " أي سيدخل نارا ذات قوة و اشتعال تلتهب عليه وهي نار جهنم " وامرأته " وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان " حمالة الحطب " كانت تحمل الشوك والغضا فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة وقيل: معناه حمالة الخطايا " في جيدها حبل من مسد " أي في عنقها حبل من ليف ، وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها و تحقيرا، وقيل حبل تكون له خشونة الليف، وحرارة النار، وثقل الحديد، يجعل في عنقها زيادة في عذابها، وقيل: في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها، وتخرج من دبرها، وتدار على عنقها في النار، عن ابن عباس وعروة بن الزبير، وسميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة أي مفتولة، وقيل: إنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وآله فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة، عن سعيد بن المسيب.

وفي قوله سبحانه: " قل أعوذ برب الفلق " الفلق: الصبح لانفلاق عموده بالضياء

عن الظلام، وقيل: الفلق: المواليد، لأنهم ينفلقون بالخروج من أصلاب الآباء و أرحام الأمهات، وقيل: جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره، عن السدي، ورواه أبو حمزة الثمالي وعلي بن إبراهيم في تفسيريهما.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: يا بن رسول الله خوفني فإن قلبي قد قسا، فقال: يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة، فإن جبرئيل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجئ وهو متبسم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا، فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل؟ فقال: يا محمد إن الله عز وجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه، قال فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل ، فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما: إن ربكما يقرؤكما السلام ويقول:

قد أمنتكما إن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل متبسما بعد ذلك، ثم قال: إن أهل النار يعظمون النار وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم، وإن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها فهذه حالهم، وهو قول الله عز وجل: " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق " ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم. قال أبو عبد الله عليه السلام:

حسبك؟ قلت: حسبي حسبي. " ص

437 - 438 "

2 - ثواب الأعمال، أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن حفص ابن غياث، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى، يسقون من الحميم في الجحيم ينادون بالويل والثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ فرجل معلق في تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاؤه، ورجل يسيل فوه قيحا ودما، ورجل يأكل لحمه، فقيل لصاحب التابوت: ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الابعد قد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء، ثم يقال للذي يجر أمعاؤه: ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الابعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده، ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما: ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول:

إن الابعد كان يحاكي فينظر إلى كل كلمة خبيثة فيسندها ويحاكي بها، ثم يقال للذي كان يأكل لحمه: ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الابعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة. " ص

239 - 240، ص 346 " توضيح: قال الجزري: فيه إن رجلا جاء فقال: إن الابعد قد زنا، معناه المتباعد عن الخير والعصمة، يقال: بعد - بالكسر - فهو باعد أي هلك، والأبعد:

الخائن أيضا.

3 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني عن إسماعيل بن دينار، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم (ألم خ ل) العذاب، فما ظنك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، عطاش فيها، جياع، كليلة أبصارهم، صم بكم عمي، مسودة وجوههم، خاسئين فيها نادمين، مغضوب عليهم، فلا يرحمون من العذاب، ولا يخفف عنهم وفي النار يسجرون ومن الحميم يشربون، ومن الزقوم يأكلون، وبكلاليب النار يحطمون، وبالمقامع يضربون، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون؟ فهم في النار يسحبون على وجوههم،

مع الشياطين يقرنون، وفي الأنكال والأغلال يصفدون، إن دعوا لم يستجب لهم، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم، هذه حال من دخل النار. " ص

322 - 323 " بيان: يحطمون أي يكسرون ويقطعون، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة، يقال: خطمه أي ضرب أنفه، وبالخطام: جعله على أنفه، كخطمه به، أو جر أنفه ليضع عليه الخطام، ذكره الفيروزآبادي.

4 - أمالي الصدوق: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن أبي العلاء، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا، والخريف سبعون سنة، قال:

ثم إنه سأل الله عز وجل: بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني، قال: فأوحى الله جل جلاله إلى جبرئيل عليه السلام: أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، قال: يا رب وكيف لي بالهبوط في النار؟ قال: إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما، قال: يا رب فما علمي بموضعه؟ قال: إنه في جب من سجين، قال: فهبط في النار فوجده وهو معقول على وجهه فأخرجه، فقال عز وجل: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار؟ قال: ما أحصيه يا رب، قال: أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار، ولكنه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم. " ص 398 " معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن الحسن بن علي الكوفي مثله. " ص 67 " بيان: قال الجزري: فيه: فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا. الخريف: الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ويريد به أربعين سنة، لان الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة، ومنه الحديث إن أهل النار يدعون مالكا أربعين خريفا، انتهي.

أقول: لما لم يكن في الآخرة يوم وليل وشتاء وخريف يعبر عن مقدار من الزمان باليوم وبالسنة، فقد يطلق اليوم على مقدار خمسين ألف سنة، فكذلك عبر عن سبعين سنة هنا بالخريف لكون السبعين منتهى أعمار أكثر الناس، أو لكونه بالنسبة

إلى أعمار المعمرين بمنزلة الخريف الذي يأتي على الأشجار فيذهب بطراوتها ونمائها أو لغير ذلك. قوله: وهو معقول أي مشدود يداه ورجلاه مكبوب على وجهه.

5 - أمالي الطوسي: الغضائري بإسناده عن شريح القاضي، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له طويلة: حتى تشق عن القبور، وتبعث إلى النشور، فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور، وأنت ملك مطاع، وآمن لا تراع، يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين، أهل الجنة فيها يتنعمون، وأهل النار فيها يعذبون، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلبون، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان، وهؤلاء يضربون بمقامع النيران، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال، وهؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالاغلال، فله فزع قد أعيا الأطباء، وبه داء لا يقبل الدواء.

6 - علل الشرائع: أبو الهيثم عبد الله بن محمد، عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها فأذن لها في نفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف فشدة ما يجدون من الحر من فيحها وما يجدون من البرد من زمهريرها. " ص 93 "

7 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن جعفر بن محمد بن عقبة، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " لابثين فيها أحقابا " قال: الأحقاب ثمانية أحقاب، والحقبة ثمانون سنة، والسنة ثلاث مائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون. " ص 66 " ايضاح: قال الجوهري: الحقب بالضم ثمانون سنة، ويقال: أكثر من ذلك، والجمع حقاب: مثل قف وقفاف، والحقبة بالكسر واحدة الحقب وهي السنون، والحقب والأحقاب: الدهور، ومنه قوله تعالى: " أو أمضي حقبا ".

8 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: قلت

للرضا عليه السلام: أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ورأي النار لما عرج به إلى السماء، قال: فقلت له:

فإن قوما يقولون: إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين، فقال عليه السلام: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا، وليس من ولايتنا على شئ، وخلد في نار جهنم، قال الله عز وجل: " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن " الخبر. " ص

105 - 106، ص 65، ص 276 " الإحتجاج: مرسلا مثله. " 222 "

9 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أسري به لم يمر بخلق من خلق الله إلا رأى منه ما يحب من البشر واللطف والسرور به، حتى مر بخلق من خلق الله فلم يلتفت إليه ولم يقل له شيئا فوجده قاطبا عابسا ، فقال: يا جبرئيل ما مررت بخلق من خلق الله إلا رأيت البشر واللطف والسرور منه إلا هذا، فمن هذا؟ قال: هذا مالك خازن النار، هكذا خلقه ربه، قال: فإني أحب أن تطلب إليه أن يريني النار، فقال له جبرئيل عليه السلام: إن هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار، قال: فأخرج له عنقا منها فرآها فلما أبصرها لم يكن ضاحكا حتى قبضه الله عز وجل. " ص 357 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن ابن بكير مثله، وفيه: وقد سألني أن أسألك أن تريها إياه، قال: فكشف له طبقا من أطباقها، قال: فما افتر رسول الله صلى الله عليه وآله ضاحكا حتى مات.

بيان: افتر فلان ضاحكا بتشديد الراء: أبدى أسنانه.

10 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبد الله ابن هلال، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، ولا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذ خلقها عز وجل، الخبر. " ج 2 ص 11 "

11 - الخصال: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيد الله، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: إن للنار سبعة أبواب: باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين، وباب تدخل منه بنو أمية، وهو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد، وهو باب لظى، وهو باب سقر، وهو باب الهاوية، تهوي بهم سبعين خريفا، فكلما هوى بهم سبعين خريفا فاربهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا، ثم هوى بهم كذلك سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين، وباب يدخل فيه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا، وإنه لأعظم الأبواب وأشدها حرا.

" ج 2 ص 12 " بيان: الخبر يحتمل وجوها: الأول أنه عليه السلام لم يعد جميع الأبواب بل عد أربعة هي معظمها، واللظى وسقر والهاوية كلها أسماء باب بني أمية والثاني أن يكون قوله: وهو باب لظى الضمير فيه راجعا إلى جنس الباب، والمعنى: من الأبواب باب لظى فيكون غير باب بنى أمية فيتم السبعة. الثالث أن تكون تلك الأبواب أيضا لبني أمية. الرابع أن ينقسم باب بني أمية إلى تلك الأبواب، ولم يذكر الباب السابع لسائر الناس لظهوره. الخامس أن تكون الثلاثة أسماء للأبواب الثلاثة المتقدمة على اللف والنشر.

12 - الخصال: أبي عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن إسماعيل بن همام، عن ابن غزوان، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثة: أميرا، وقارئا، وذا ثروة من المال فتقول للأمير: يامن وهب الله له سلطانا فلم يعدل فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم، وتقول للقارئ: يامن تزين للناس وبارز الله بالمعاصي فتزدرده، وتقول للغني يامن وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبي إلا بخلا فتزدرده. " ج 1 ص 55 "

بيان: الازدراد: الابتلاع. والفيض: مبالغة في الوصف بالكثرة، أو أريد به الدوام والاستمرار.

13 - الخصال: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عبد الرحيم الجبلي الصيدناني، وعبد الله بن الصلت، عن الحسن بن نصر الخزاز، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

قدم يهوديان فسألا أمير المؤمنين عليه السلام فقالا: أين تكون الجنة؟ وأين تكون النار؟

قال: أما الجنة ففي السماء، وأما النار ففي الأرض، الخبر. " ج 2 ص 147 "

14 - عيون أخبار الرضا (ع): في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن شر واد على وجه الأرض، فقال: واد باليمن يقال له برهوت، وهو من أودية جهنم، وسأله عن كلام أهل الجنة، فقال: كلام أهل الجنة بالعربية، وسأله عن كلام أهل النار، فقال: بالمجوسية.

" ص

135 - 136 " بيان: قوله عليه السلام: وهو من أودية جهنم أي تشبهها، أو تحاذيها، أو ستصير منها، أو هي جهنم لأرواح الكفار في البرزخ كما مر.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري، عن أبيه، عن أبيه، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: قيل للصادق عليه السلام: أخبرنا عن الطاعون، فقال: عذاب الله لقوم، ورحمة الآخرين، قالوا: وكيف تكون الرحمة عذابا؟ قال: أما تعرفون أن نيران جهنم عذاب على الكفار وخزنة جهنم معهم فيها فهي رحمة عليهم.

" ص 179 "

16 - أمالي الطوسي: في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهل مصر في وصف النار: قعرها بعيد، وحرها شديد، وشرابها صديد، وعذابها جديد، ومقامعها حديد، لا يفتر عذابها، ولا يموت ساكنها، دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع لأهلها دعوة، الخبر. " ص 18 "

17 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان ابن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ رجل قل أعوذ برب الفلق، فقال: الرجل: وما الفلق؟ قال: صدع في النار سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف أسود، في جوف كل أسود سبعون ألف جرة سم، لابد لأهل النار أن يمروا عليها. " ص 67 "

8 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " فبلغنا - والله أعلم - أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فقيل: (فيقال لهم ص ل) ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار، فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار، وأقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار، فذلك قول الله: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا. " ص 465 "

19 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا، فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة أشرفوا، فيشرفون على النار وترفع لهم منازلهم فيها، ثم يقال لهم: هذه منازلكم التي لو عصيتم الله دخلتموها، قال: فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا، لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادي مناد: يا أهل النار ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم، فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم دخلتموها، قال: فلو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء، وذلك قول الله: " أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ". " ص

444 - 445 "

20 - تفسير علي بن إبراهيم: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما " فقيل لأبي عبد الله عليه السلام: كيف تبدل جلودهم غيرها؟ فقال أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهي التي كانت؟

إنما هي ذلك وحدث تغير (وجدت تغييرا خ ل) آخر والأصل واحد. " ص 129 " 21 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وقد أطفأت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطيقها (يطفأها خ ل) وإنه ليؤتي بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقي ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه فزعا من صرختها.

الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

بيان: قوله عليه السلام: وإنه ليؤتى بها، أي بنار الدنيا حتى توضع على نار الآخرة وتضاف إليها أو بالعكس، وعلى التقديرين الصارخة نار الآخرة كما دلت عليه الأخبار السالفة، ويحتمل نار الدنيا.

22 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار " قال: تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم لا يقدرون أن يطرفوها " ص 347 "

23 - تفسير علي بن إبراهيم: " مقرنين في الأصفاد " مقيدين بعضهم إلى بعض " سرابيلهم من قطران " قال: السرابيل القمص. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:

" سرابيلهم من قطران " هو الصفر الحار الذائب، يقول: انتهى حره، يقول الله:

" وتغشى وجوههم النار " وسربلوا ذلك الصفر فتغشى وجوههم النار. " ص 348 "

24 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذا رأتهم من مكان بعيد " قال: مسيرة سنة " سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها " أي فيها " مكانا ضيقا مقرنين " قال: مقيدين بعضهم مع بعض " دعوا هنالك ثبورا ". " ص 464 "

25 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد " قال: ما يخرج من فروج الزواني. قوله: " يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت

من كل مكان وما هو بميت " قال: يقرب إليه فيكرهه وإذا ادني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شرب قطعت أمعاؤه ومزقت تحت قدميه، وإنه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا وقيحا. ثم قال: وإنهم ليبكون حتى تسيل دموعهم على وجوههم جداول، ثم ينقطع الدموع فيسيل الدماء حتى لو أن السفن أجريت فيها لجرت، وهو قوله: " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ". " ص

344 - 345 "

26 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " إن عذابها كان غراما " يقول: ملازما لا يفارق. قوله: " ومن يفعل ذلك يلق أثاما " قال: أثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حرة في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله ومن قتل النفس التي حرم الله وتكون فيه الزناة. " ص 468 "

27 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " قال: يدخل في كل باب أهل ملة، وللجنة ثمانية أبواب. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " فوقوفهم على الصراط وأما " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " فبلغني - والله أعلم - أن الله جعلها سبع دركات: أعلاها الجحيم يقوم أهلها على الصفا منها، تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها.

والثانية لظى نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى، وجمع فأوعى.

والثالثة سقر لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، عليها تسعة عشر.

والرابعة الحطمة، ومنها يثور شرر كالقصر، كالقصر، كأنها جمالات صفر، تدق كل من صار إليها مثل الكحل، فلا يموت الروح، كلما صاروا مثل الكحل عادوا.

والخامسة الهاوية فيها ملا يدعون: يا مالك أغثنا، فإذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيه صديد ماء يسيل من جلودهم كأنه مهل، فإذا رفعوه ليشربوا منه

تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها، وهو قول الله تعالى: " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره.

والسادسة هي السعير فيها ثلاث مائة سرادق من نار، في كل سرادق ثلاث مائة قصر من نار، في كل قصر ثلاث مائة بيت من نار، في كل بيت ثلاث مائة لون من عذاب النار، فيها حياة من نار، وعقارب من نار، وجوامع من نار، وسلاسل من نار وأغلال من نار وهو الذي يقول الله: " إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ".

والسابعة جهنم، وفيها الفلق وهو جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا، وهو أشد النار عذابا، وأما صعودا فجبل من صفر من نار وسط جهنم، وأما أثاما فهو واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو أشد النار عذابا. " ص

351 - 352 " بيان: الصفا جمع الصفاة وهي الحجر الصلب الضخم الذي لا ينبت، والجوامع جمع الجامعة وهي الغل.

28 - تفسير علي بن إبراهيم: الدليل على أن النيران في الأرض قوله في مريم: " ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف اخرج حيا أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا، وهو قوله: " وإذا البحار سجرت " ثم يحضرهم الله حول جهنم ويوضع الصراط من الأرض إلى الجنان. قوله: " جثيا " أي على ركبهم، ثم قال: " ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في الأرض إذا تحولت نيرانا. قوله:

" مهاد " أي موضع " ومن فوقهم غواش " أي نار تغشاهم. " ص 216 " بيان: لعل مراده أن البحار إذا تحولت نيرانا تضاف إلى جهنم، وكذا الأرض بعد خروج المؤمنين منها، لا أنه ليست نار غيرهما، بل النار تحت الأرض تشتعل بها البحار والأرض نيرانا على ما ذكره.

29 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: إن في جهنم لواديا يقال له سعير، إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: " كلما خبت زدناهم سعيرا " أي كلما انطفأت. " ص 390 " تفسير العياشي: عن بكر بن بكر رفع الحديث إلى علي بن الحسين عليهما السلام وذكر مثله.

30 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام في خبر المعراج قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل: أتسمع يا محمد؟

قلت: نعم، قال هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت قالوا: فما ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض، قال: فصعد جبرئيل وصعدت حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا وهو ضاحك مستبشر حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟

فإني قد فزعت منه، فقال: يجوز أن تفزع منه فكلنا يفزع منه، إن هذا مالك خازن النار لم يضحك قط، ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك، فسلمت عليه فرد السلام علي وبشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله: مطاع ثم أمين -: ألا تأمره أن يريني النار؟ فقال له جبرئيل: يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل قل له: فليرد عليها غطاءها، فأمرها فقال لها: ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه، الخبر. " ص

369 - 370 "

31 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا يعني من في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيامة، وفي حديث آخر: قال هي منسوخة بقوله: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن

الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وإن منكم إلا واردها " قال: أما تسمع الرجل يقول: وردنا ماء بني فلان؟ فهو الورود ولم يدخله.

" ص 413 "

32 - تفسير علي بن إبراهيم: " فالذين كفروا " يعني بني أمية " قطعت لهم ثياب من نار " إلى قوله:

" حديد ": يغشاهم النار كالثوب للانسان فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته، وتقلص شفته العلياء حتى تبلغ رأسه " ولهم مقامع من حديد " قال: الأعمدة التي يضربون بها وقوله: " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها " أي ضربا بتلك الأعمدة. " ص 437 "

33 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها " قال: إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم. " ص 513 "

34 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأما أهل المعصية فخذلهم (فخلدهم خ ل ) في النار، وأوثق منهم الاقدام، وغل منهم الأيدي إلى الأعناق، وألبس أجسادهم سرابيل القطران، وقطعت لهم منها مقطعات من النار، هم في عذاب قد اشتد حره، ونار قد أطبق على أهلها فلا يفتح عنهم أبدا، ولا يدخل عليهم ريحا (ريح خ ل) أبدا ولا ينقضي منهم عمر (غم خ ل) أبدا، العذاب أبدا شديد، والعقاب أبدا جديد، لا الدار زائلة فتفنى، ولا آجال القوم تقضى. ثم حكى نداء أهل النار فقال: " ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " قال: أي نموت، فيقول مالك: " إنكم ماكثون ". " ص 614 "

35 - تفسير علي بن إبراهيم: " يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل مزيد " قال: هو استفهام لأنه وعد الله النار أن يملاها فتمتلئ النار، ثم يقول لها: هل امتلأت؟ وتقول

هل من مزيد؟ على حد الاستفهام، أي ليس في مزيد، قال: فتقول الجنة: يا رب وعدت النار أن تملأها، ووعدتني أن تملأني فلم لا تملأني وقد ملأت النار؟ قال:

فيخلق الله يومئذ خلقا يملا بهم الجنة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لهم إنهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها. " ص

645 - 646 "

36 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن عمرو بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية: " وجئ يومئذ بجهنم " سئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: بذلك أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا برز الخلائق وجمع الأولين والآخرين أتى بجهنم يقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد، لها هدة وغضب وزفير وشهيق، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله أخرهم للحساب لأهلكت الجميع، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا إلا ينادي: رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي: أمتي أمتي، ثم يوضع عليها الصراط أدق من حد السيف، عليها ثلاث قناطر، فأما واحدة فعليها الأمانة و الرحم، وثانيها فعليها الصلاة، وأما الثالثة فعليها رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليها فيحبسهم الرحم والأمانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين، وهو قوله: " إن ربك لبالمرصاد " والناس على الصراط فمتعلق بيد، وتزول قدم، ويستمسك بقدم، والملائكة حولها ينادون: يا حليم اعف و اصفح وعد بفضلك وسلم سلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها، فإذا نجا ناج برحمة الله مر بها فقال: الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات، والحمد لله الذي نجاني منك بعد أياس بمنه وفضله إن ربنا لغفور شكور. " ص 724 "

37 - تفسير علي بن إبراهيم: " وأسروا الندامة لما رأوا العذاب " قال: يسرون الندامة في النار إذا رأوا ولي الله، فقيل: يا رسول الله وما يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب؟

قال: يكرهون شماتة الأعداء " ص 540 "

38 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى الله شدة حره وسأله أن يتنفس، فأذن له، فتنفس فأحرق جهنم. " ص 579 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير مثله.

ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير مثله. " ص 215 " الكافي: علي، عن أبيه مثله. " ج 2 ص 310 "

39 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله " سقر " واد في النار " لا تبقي ولا تذر " أي لا تبقيه ولا تذره " لواحة للبشر " قال: تلوح عليه فتحرقه " عليها تسعة عشر " قال: ملائكة يعذبونهم، وهو قوله:

" وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " وهم ملائكة في النار يعذبون الناس " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " قال: لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونهم.

" ص 703 "

40 - تفسير علي بن إبراهيم: " انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب " قال: فيه ثلاث شعب من النار " إنها ترمي بشرر كالقصر " قال: شرر النار مثل القصور والجبال " كأنه جمالت صفر " أي سود.

" ص 708 "

41 - تفسير علي بن إبراهيم: سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى ابن عبد الرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: " وإذا الجحيم سعرت " يريد أوقدت للكافرين، والجحيم النار الاعلى من جهنم، والجحيم في كلام العرب ما عظم من النار، كقوله عز وجل: ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم " يريد النار العظيمة. " ص

713 - 714 "

42 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود أما الويل فبلغنا - والله أعلم - أنها بئر في جهنم. " ص 716 "

43 - تفسير علي بن إبراهيم: " تصلى " وجوههم " نار حامية تسقى من عين آنية " قال لها: أنين من شدة حرها " ليس لهم طعام إلا من ضريع " قال: عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزواني " لا يسمن ولا يغني من جوع ". " ص 722 " بيان: قوله: " لها أنين من شدة حرها " ليس المعنى أنها مشتقة من الأنين، بل وصف لشدة حرها بأنها يسمع لها، أو لأهلها أنين شديد من شدة الحر، و يحتمل أن يكون مشتقا من الأنين قلبت النون الثانية ياء، كأمليت وأمللت.

44 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في النار لنارا تتعوذ منها أهل النار، ما خلقت إلا لكل متكبر جبار عنيد ولكل شيطان مريد، ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، وكل ناصب لآل محمد وقال: إن أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار، عليه نعلان من نار، وشراكان من نار، يغلي المرجل، ما يرى أن في النار أحدا أشد عذابا منه، وما في النار أحد أهون عذابا منه. " ص 585 " بيان: المرجل بالكسر: القدر من النحاس.

45 - تفسير علي بن إبراهيم: " لابثين فيها أحقابا " قال: الأحقاب: السنين، والحقب ثمانون سنة، والسنة عددها ثلاث مائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن درست بن أبي منصور، عن الأحول، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:

" لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما " قال: هذه في الذين يخرجون من النار.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: " لا يذوقون فيها بردا " أي نوما، قال: البرد.

النوم. " ص 709 "

46 - تفسير علي بن إبراهيم: " قل أعوذ برب الفلق " قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم، قال: وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل تلك الجب من حر ذلك الصندوق وهو التابوت، وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هود اليهود، والذي نصر النصارى. وأما الستة من الآخرين فهو الأول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم " ومن شر غاسق إذا وقب " قال: الذي يلقى في الجب يقب فيه. " ص

743 - 744 " بيان: الذي هود اليهود هو الذي أفسد دينهم وحرفه وأبدع فيه كما فعل الأول والثاني في دين محمد صلى الله عليه وآله، وكذا الذي نصر النصارى هو الذي أبدع الشرك وكون عيسى ابن الله وغير ذلك في دينهم، والرابع معاوية، وصاحب الخوارج هو ذو الثدية.

47 - الإحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: قال الزنديق للصادق عليه السلام: أخبرني أوليس في النار مقنع أن يعذب خلقه بها دون الحيات والعقارب؟ قال: إنما يعذب بها قوما زعموا أنها ليست من خلقه، إنما شريكه الذي يخلقه فيسلط الله عليهم العقارب والحيات في النار ليذيقهم بها وبال ما كانوا عليه فجحدوا أن يكون صنعه، الخبر.

" ص 192 " بيان: لعله عليه السلام بين بعض الحكم في خلقها على قدر فهم السائل، ويكون الحصر إضافيا، وإلا فيظهر من أكثر الاخبار أن غيرهم أيضا يعذبون بها.

48 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن علي بن يقطين،

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.