بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 25 الأعراف وأهلها، وما يجرى بين أهل الجنة وأهل النار
ج ۸، ص ۳۲۹–۳۴۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون * ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين * الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون
42 - 51.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " ونزعنا ما في صدورهم من غل " أي وأخرجنا ما في قلوبهم من حقد وحسد وعداوة في الجنة حتى لا يحسد بعضهم بعضا، وإن رآه أرفع درجة منه " وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا " أي هدانا للعمل الذي استوجبنا به هذا الثواب بأن دلنا عليه وعرضنا له بتكليفه إيانا، وقيل: هدانا لثبوت الايمان في قلوبنا، وقيل: لنزع الغل من صدورنا، وقيل: هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة " وما كنا لنهتدي " لما يصيرنا إلى هذا النعيم المقيم والثواب العظيم " لولا أن هدانا الله " هذا اعتراف من أهل الجنة بنعمة الله سبحانه إليهم، ومنه عليهم في دخول الجنة على سبيل الشكر والتلذذ بذلك: لأنه لا تكليف هناك " ونودوا " أي ويناديهم مناد من جهة الله تعالى، ويجوز أن يكون ذلك خطابا منه سبحانه لهم " أن تلكم الجنة أورثتموها " أي أعطيتموها إرثا وصارت إليكم كما يصير الميراث لأهله، أو جعلها الله سبحانه بدلا لكم عما كان أعده للكفار لو آمنوا " بما كنتم تعملون " أي توحدون الله وتقومون بفرائضه " ونادى " أي وسينادي " أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا " من الثواب في كتبه وعلى ألسنة رسله " حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم من العقاب حقا " فهذا سؤال توبيخ وشماتة يزيد به سرور أهل الجنة وحسرة أهل النار " قالوا نعم فأذن مؤذن " أي نادى منا بينهم أسمع الفريقين " أن لعنة الله على الظالمين " أي غضب الله وأليم عقابه على الكافرين " الذين يصدون عن سبيل الله " أي الطريق الذي دل الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة ويبغونها عوجا " قال ابن عباس: معناه: يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظمه الله، وقيل: يطلبون لها العوج بالشبه التي يلبسون بها.
وروى أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية، عن علي عليه السلام أنه قال: أنا ذلك المؤذن.
وبإسناده عن أبي صالح، عن ابن عباس إن لعلي في كتاب الله أسماء لا تعرفها الناس، قوله: فأذن مؤذن بينهم فهو المؤذن بينهم يقول: ألا لعنة الله على الظالمين الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي.
" وبينهما حجاب " أي بين الفريقين: أهل الجنة وأهل النار ستر، وهو الأعراف والأعراف: سور بين الجنة والنار، عن ابن عباس ومجاهد والسدي، وفي التنزيل:
" فضرب بينهم بسور " الآية، وقيل: الأعراف: شرف ذلك السور، وقيل الأعراف الصراط " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " اختلف في المراد بالرجال هنا على أقوال: فقيل: إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فحالت حسناتهم بينهم وبين النار، وحالت سيئاتهم بينهم وبين الجنة فجعلوا هنالك حتى يقضي الله فيهم ما شاء، ثم يدخلهم الجنة، عن ابن عباس وابن مسعود، وذكر أن بكر بن عبد الله المزني قال للحسن: بلغني أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فضرب الحسن يده على فخذه ثم قال: هؤلاء قوم جعلهم الله على تعريف أهل الجنة والنار يميزون بعضهم من بعض، والله لا أدري لعل بعضهم معنا في هذا البيت، وقيل: إن الأعراف موضع عال على الصراط عليه حمزة والعباس وعلي وجعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه عن الضحاك عن ابن عباس، رواه الثعلبي بالاسناد في تفسيره.
وقيل: إنهم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنة والنار، ويكونون خزنة الجنة والنار جميعا، أو يكونون حفظة الاعمال الشاهدين بها في الآخرة، عن أبي محلز، وقيل: إنهم فضلاء المؤمنين، عن الحسن ومجاهد، وقيل: إنهم الشهداء وهم عدول الآخرة، عن الجبائي.
وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.
وقال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: الأعراف كثبان بين الجنة والنار، فيوقف
عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سبق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة، فيسلم المذنبون عليهم، وذلك قوله: " ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ".
ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها وهم يطمعون، يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والامام، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار ويقولون: " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم: " ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون " به " أهؤلاء الذين أقسمتم " يعني أهؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم وتستطيلون بدنياكم عليهم ، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك: " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ".
ويؤيده ما رواه أبو القاسم الحسكاني بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند علي عليه السلام فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية، فقال: ويحك يا بن الكواء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار، وقوله: " يعرفون كلا بسيماهم " يعني هؤلاء الرجال الذين هم على الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم، يعرفون أهل الجنة بسيماء المطيعين، وأهل النار بسيماء العصاة " ونادوا أصحاب الجنة " يعني هؤلاء الذين على الأعراف ينادون أصحاب الجنة " أن سلام عليكم " وهذا تسليم تهنئة وسرور بما وهب الله لهم " لم يدخلوها " أي لم يدخلوا الجنة بعد " وهم يطمعون " أن يدخلوها، قيل: إن الطمع ههنا طمع يقين مثل قول إبراهيم: " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ". " وإذا صرفت أبصارهم " أي أبصار أهل الأعراف " تلقاء أصحاب النار " أي إلى
جهتهم فنظروا إليهم، وإنما قال كذلك لان نظرهم نظر عداوة فلا ينظرون إليهم إلا إذا صرفت وجوههم إليهم " قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " أي لا تجمعنا وإياهم في النار. وروي أن في قراءة ابن مسعود وسالم: " وإذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا عائذا بك أن تجعلنا مع القوم الظالمين " وري ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.
" ونادى أصحاب الأعراف رجالا من أصحاب النار يعرفونهم بسيماهم " أي بصفاتهم يدعونهم بأساميهم وكناهم، ويسمون رؤساء المشركين، عن ابن عباس، وقيل: بعلاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم من سواد الوجوه وتشويه الخلق وزرقة العين، وقيل:
بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا " قالوا ما أغنى عنكم جمعكم " الأموال و العدد في الدنيا " وما كنتم تستكبرون " أي واستكباركم من عبادة الله تعالى وعن قبول الحق وقد كنا نصحناكم فاشتغلتم بجمع الأموال وتكبرتم فلم تقبلوا منا، فأين ذلك المال؟ وأين ذلك التكبر؟ وقيل: معناه: ما نفعكم جماعتكم التي استندتم إليها وتجبر كم عن الانقياد لأنبياء الله في الدنيا " أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة " أي حلفتم أنهم لا يصيبهم الله برحمة وخير ولا يدخلون الجنة كذبتم، ثم يقولون لهؤلاء " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " أي لا خائفين ولا محزونين، على أكمل سرور وأتم كرامة، والمراد بهذا تقريع الذين أزروا على ضعفاء المؤمنين حتى حلفوا أنهم لا خير لهم عند الله.
وقد اضطربت أقوال المفسرين في القائل لهذا القول، فقال الأكثرون: إنه كلام أصحاب الأعراف، وقيل: هو كلام الله تعالى، وقيل: كلام الملائكة، والصحيح ما ذكرناه لأنه المروي عن الصادق عليه السلام.
" ونادى أصحاب النار " وهم المخلدون فيها " أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء " أي صبوا علينا من الماء نسكن به العطش، أو ندفع به حر النار " أو مما رزقكم الله " أي أعطاكم الله من الطعام " قالوا " يعني أهل الجنة جوابا لهم: " إن الله حرمهما على الكافرين ".
ويسأل فيقال: كيف يتنادى أهل الجنة وأهل النار وأهل الجنة في السماء على ما جاءت به الرواية وأهل النار في الأرض وبينهما أبعد الغايات من البعد؟ وأجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يزيل الله تعالى عنهم ما يمنع من السماع، ويجوز أن يقوي الله أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض.
" الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا " أي أعدوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى به اللهو واللعب دون التدين به، وقيل: اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به و التجنب من محظوراته لعبا ولهوا، فحرموا ما شاؤوا واستحلوا ما شاؤوا بشهواتهم.
" وغرتهم الحياة الدنيا " أي اغتروا بها وبطول البقاء فيها، فكأن الدنيا غرتهم " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " أي نتركهم في العذاب كما تركوا التأهب والعمل للقاء هذا اليوم، وقيل: أي نعاملهم معاملة المنسي في النار، فلا نجيب لهم دعوة، ولا نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم وتعرضوا للنسيان " وما كانوا بآياتنا يجحدون " (ما) في الموضعين بمعنى المصدر وتقديره: كنسيانهم لقاء يومهم هذا وكونهم جاحدين لآياتنا، واختلف في هذه الآية فقيل: إن الجميع كلام الله تعالى على غير وجه الحكاية عن أهل الجنة وتم كلام أهل الجنة عند قوله: " حرمهما على الكافرين " وقيل: إنه من كلام أهل الجنة إلى قوله: " الحياة الدنيا " ثم استأنف سبحانه الكلام بقوله: " فاليوم ننساهم " انتهى كلامه رحمه الله.
أقول: الذي يظهر لي من الآيات والاخبار هو أن الله تعالى بعد خرق السماوات وطيها ينزل الجنة والعرش قريبا من الأرض فيكون سقف الجنة العرش، ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد بقوله تعالى: " وأزلفت الجنة للمتقين " وتتحول البحار نيرانا فيوضع الصراط من الأرض إلى الجنة. والأعراف: درجات ومنازل بين الجنة والنار، وبهذا يندفع كثير من الأوهام، والاستبعادات التي تخطر في أذهان أقوام في كثير مما ورد في أحوال الجنة والنار، والصراط ومرور الخلق عليه، ودخولهم الجنة بعده، وإحضار العرش يوم القيامة وأمثالها، وبه يقل أيضا الاستبعاد الذي مر في كلام السائل وإن كان يحتاج إلى أحد الوجهين اللذين ذكرهما أو مثلهما، ليرفع الاستبعاد رأسا والله يعلم.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: سئل العالم عليه السلام عن مؤمني الجن يدخلون الجنة؟ فقال: لا، ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو الجن وفساق الشيعة. " ص 624 "
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الأعراف كثبان بين الجنة والنار، والرجال: الأئمة صلوات الله عليهم يقفون على الأعراف مع شيعتهم، وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب وهو قول الله تبارك وتعالى: " سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون " ثم يقال لهم:
انظروا إلى أعدائكم في النار، وهو قوله: " وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم " في النار " قالوا ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا وما كنتم تستكبرون " ثم يقول لمن في النار من أعدائهم هؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة، ثم يقول الأئمة لشيعتهم: " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " ثم " نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ". " ص 216 - 217 "
3 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن بريد العجلي قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " قال:
أنزلت في هذه الأمة، والرجال هم الأئمة من آل محمد، قلت: فما الأعراف؟ قال: صراط بين الجنة والنار، فمن شفع له الأئمة منا من المؤمنين المذنبين نجا، ومن لم يشفعوا له هوى. " ص 145 "
4 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أي بصير، عن أبي جعفر، عليه السلام في قول الله عز وجل " وعلى الأعراف رجال
يعرفون كلا بسيماهم " قال: الأئمة منا أهل البيت في باب من ياقوت أحمر على سور الجنة يعرف كل إمام منا ما يليه، قال: من القرن الذي هو فيه إلى القرن الذي كان. " ص 146 "
5 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن بعض أصحابه، عن سعد الإسكاف قال: قلت: لأبي جعفر عليه السلام قوله عز وجل: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقال: يا سعد إنها أعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، وأعراف لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، وأعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم، فلا سواء ما اعتصمت به المعتصمة، ومن ذهب مذهب الناس، ذهب الناس إلى عين كدرة يفرغ بعضها في بعض، ومن أتى آل محمد أتى عينا صافية تجري بعلم الله ليس لها نفاد ولا انقطاع، ذلك بأن الله لو شاء لأراهم شخصه حتى يأتوه من بابه، لكن جعل الله محمد وآل محمد الأبواب التي يؤتي منها، وذلك قوله: " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ". " ص 146 " بيان: الضمير في قوله: إلا من عرفهم راجع إلى أهل الأعراف. قوله عليه السلام:
فلا سواء ما اعتصمت به المعتصمة أي من اعتصم به، أو المراد به الدين الذي اختاروه، فيقدر مضاف في قوله: من ذهب.
قوله عليه السلام: لأراهم شخصه أي آثاره من الآيات والمعجزات والكلام والوحي بدون توسط الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم. حتى يأتوه من بابه أي بغير توسط، ويحتمل أن يكون الرؤية بمعنى العلم لا الابصار.
6 - تفسير العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " قال: المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام.
7 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام قال: أنا يعسوب المؤمنين، وأنا أول السابقين، وخليفة رسول رب العالمين، وأنا قسيم الجنة والنار، وأنا صاحب الأعراف.
8 - تفسير العياشي: عن هلقام، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " ما يعنى بقوله: " وعلى الأعراف رجال "؟ قال:
ألستم تعرفون عليكم عرفاء وعلى قبائلكم ليعرف من فيها من صالح أو طالح؟ قلت: بلى، قال فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم.
9 - تفسير العياشي: عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي أكثر من عشر مرات: يا علي إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ويلا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه.
10 - تفسير العياشي: عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " قال: يا سعد هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.
11 - تفسير العياشي: عن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أي شئ أصحاب الأعراف؟ قال: استوت الحسنات والسيئات، فإن أدخلهم الله الجنة فبرحمته، وإن عذبهم لم يظلمهم.
بيان: ما رواه علي بن إبراهيم عن بريد ورواه الطبرسي جامع بين تلك الأخبار ، فإن الأئمة هم رؤساء أهل الأعراف والمذنبون من المؤمنين أيضا هم من أهلها كما عرفت.
12 - تفسير العياشي: عن كرام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة أقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وبيض، في كل قبة إمام دهره، قد حف به أهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة، فيطلع أولها صاحب قبة إطلاعة فيتميز أهل ولايته وعدوه، ثم يقبل على عدوه فيقول: أنتم الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمته، ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم، يقوله لأصحابه، فيسود وجوه الظالم فيميز أصحابه إلى الجنة، وهم يقولون: " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " فإذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها وذلك قوله: " لم يدخلوها وهم يطمعون ".
13 - تفسير الإمام العسكري: عن الصادق عليه السلام قال: فأما في يوم القيامة فإنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف بين الجنة والنار محمد وعلي وفاطمة والحسن
والحسين عليهم السلام والطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصرا في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظرائهم في العصر الذي يليهم وفي كل عصر إلى يوم القيامة فينقضون عليهم كالبزاة والصقورة ويتناولونهم كما تتناول البزاة والصقورة صيدها فيزفونهم إلى الجنة زفا، الخبر.
14 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير بإسناده عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
" على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقال: نحن الأعراف نعرف أنصارنا بأسمائهم، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، الحديث. " ص 46 "
15 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن عبيد بن كثير بإسناده عن حبة العرني عن علي عليه السلام إلى أن قال: نحن الأعراف من عرفنا دخل الجنة، ومن أنكرنا دخل النار. " ص 46 "
16 - تفسير العياشي: عن الثمالي قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقال أبو جعفر عليه السلام: نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبب معرفتنا، ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، وذلك أن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكنه جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه.
17 - تفسير العياشي: عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أحدهما: قال: إن أهل النار
يموتون عطاشا ويدخلون قبورهم عطاشا، ويدخلون جهنم عطاشا، فيرفع لهم قراباتهم من الجنة فيقولون: " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ".
18 - تفسير العياشي: عن الزهري، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: يوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء.
19 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله تعالى: " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " قال: المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام. " ج 1 ص 426 "
20 - معاني الأخبار: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام وساق الخطبة إلى أن قال: ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي، والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز وجل " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " الخطبة. " ص 22 "
21 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: كل أمة يحاسبها إمام زمانها، ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم، وهو قوله: " وعلى الأعراف رجال " وهم الأئمة " يعرفون كلا بسيماهم " فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا حساب، و يؤتون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لإخوانهم: " هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية " أي مرضية، فوضع الفاعل مكان المفعول. " ص 694 "
22 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم "؟ فقال نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرفنا الله عز وجل
يوم القيامة على الصراط، ولا يدخل الجنة إلا من عرفناه، وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكر نا وأنكرناه. " ج 1 ص 184 " تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن الأصبغ عنه عليه السلام مثله.
أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في أنهم أهل الأعراف في أبواب فضائلهم عليهم السلام.
23 - العقائد: اعتقادنا في الأعراف أنه سور بين الجنة والنار، عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم، والرجال هم النبي وأوصياءه عليهم السلام، يا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكروه، وعند الأعراف المرجان لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم. " ص 87 " أقول: وقال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام: قد قيل إن الأعراف جبل بين الجنة والنار، وقيل أيضا: إنه سور بين الجنة والنار، وجملة الامر في ذلك أنه مكان ليس من الجنة ولا من النار، وقد جاء الخبر بما ذكرناه وأنه إذا كان يوم القيامة كان به رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة من ذريته صلوات الله عليهم، وهم الذين عنى الله بقوله: " وعلى الأعراف رجال " الآية، وذلك أن الله تعالى يعلمهم أصحاب الجنة وأصحاب النار بسيماء يجعلها عليهم وهي العلامات، وقد بين ذلك في قوله تعالى: " يعرفون كلا بسيماهم * يعرف المجرمون بسيماهم " وقال تعالى: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم " فأخبر أن في خلقه طائفة يتوسمون الخلق فيعرفونهم بسيماهم.
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في بعض كلامه: أنا صاحب العصا والميسم.
يعني علمه بمن يعلم حاله بالتوسم.
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " قال: فينا نزلت أهل البيت، يعني في الأئمة عليهم السلام.
وقد جاء الحديث بأن الله تعالى يسكن الأعراف طائفة من الخلق لم يستحقوا بأعمالهم الحسنة الثواب من غير عقاب، ولا استحقوا الخلود في النار، وهم المرجون
لأمر الله، ولهم الشفاعة، ولا يزالون على الأعراف حتى يؤذن لهم في دخول الجنة بشفاعة النبي وأمير المؤمنين والأئمة من بعده صلوات الله عليهم، وقيل أيضا: إنه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلفين فيستحقون بأعمالهم جنة ونارا فيسكنهم الله تعالى ذلك المكان، يعوضهم على آلامهم في الدنيا بنعيم لا يبلغون منازل أهل الثواب المستحقين له بالاعمال، وكل ما ذكرناه جائز في العقول، وقد وردت به أخبار والله أعلم بالحقيقة من ذلك إلا أن المقطوع به في جملته أن الأعراف مكان بين الجنة والنار، يقف فيه من سميناه من حجج الله تعالى على خلقه، ويكون به يوم القيامة قوم من المرجون لأمر الله، وما بعد ذلك فالله أعلم بالحال فيه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.