پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 26 ذبح الموت بين الجنة والنار والخلود فيهما وعلته

ج ۸، ص ۳۴۰–۳۵۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸

104 - 108.

مريم " 19 " وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون 39.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ": اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين وهما من المواضع المشكلة في القرآن، والاشكال فيه من وجهين: أحدهما تحديد الخلود بمدة دوام السماوات والأرض، والآخر الاستثناء بقوله: " إلا ما شاء ربك " فالأول فيه أقوال:

أحدها أن المراد: ما دامت السماوات والأرض مبدلتين، أي ما دامت سماء الآخرة و أرضها وهما لا يفنيان إذا أعيدا بعد الأفناء، وثانيها أن المراد: ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء وكل ما استقر عليه قدمك فهو

أرض وهذا مثل الأول أو قريب منه، وثالثها: أن المراد ما دامت الآخرة وهي دائمة أبدا، كما أن دوام السماء والأرض في الدنيا قدر مدة بقائها، ورابعها: أنه لايراد به السماء والأرض بعينهما، بل المراد التبعيد، فإن للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد يقولون: لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار، وما دامت السماوات والأرض، وما ذر شارق، وأشباه ذلك كثيرة ظنا منهم أن هذه الأشياء لا تتغير، ويريدون بذلك التأبيد لا التوقيت، فخاطبهم الله سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم وما يعرفون.

وأما الكلام في الاستثناء فقد اختلف فيه أقوال العلماء على وجوه: أحدها: أنه استثنى في الزيادة من العذاب لأهل العذاب والزيادة من النعيم لأهل الجنة، والتقدير:

إلا ما شاء ربك من الزيادة على هذا المقدار، كما يقول الرجل لغيره: لي عليك ألف دينار إلا الألفين اللذين أقرضتكهما وقت كذا، فالألفان زيادة على الألف بغير شك، لان الكثير لا يستثنى من القليل فيكون على هذا (إلا) بمعنى سوى، وثانيها: أن الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر والحساب لأنهم حينئذ ليسوا في جنة ولا نار، ومدة كونهم في البرزخ الذي هو ما بين الموت والحياة، لأنه تعالى لو قال: خالدين فيها أبدا ولم يستثن لظن ظان أنهم يكونون في النار أو الجنة من لدن نزول الآية، أو من بعد انقطاع التكليف فحصل للاستثناء فائدة.

وثالثها أن الاستثناء الأول يتصل بقوله: " لهم فيها زفير وشهيق " وتقديره إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب على هذين الضربين ولا يتعلق الاستثناء بالخلود، وفي أهل الجنة يتصل بما دل عليه الكلام ، فكأنه قال: لهم فيها نعيم إلا ما شاء ربك من أنواع النعيم وإنما دل عليه قوله: " عطاء غير مجذوذ ".

ورابعها أن يكون إلا بمعنى الواو أي وما شاء ربك، عن الفراء وقد ضعفه محقق والنحويين.

وخامسها أن المراد بالذين شقوا من ادخل النار من أهل التوحيد الذين

ضموا إلى إيمانهم وطاعاتهم ارتكاب المعاصي، فقال سبحانه: إنهم معاقبون في النار إلا ما شاء ربك من إخراجهم إلى الجنة وإيصال ثواب طاعاتهم إليهم.

ويجوز أن يريد بالذين شقوا جميع الداخلين إلى جهنم ثم استثنى بقوله: " إلا ما شاء ربك " أهل الطاعات منهم ممن قد استحق الثواب، ولابد أن يوصل إليه، و تقديره: إلا ما شاء ربك أن يخرجه بتوحيده من النار ويدخله الجنة، وقد يكون (ما) بمعنى (من) وأما في أهل الجنة فهو استثناء من خلودهم أيضا لما ذكرناه لان من ينقل إلى الجنة من النار وخلد فيها لابد في الاخبار عنه بتأبيد خلوده أيضا من استثناء ما تقدم، فكأنه قال: خالدين فيها إلا ما شاء ربك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة، فما في قوله: ما شاء ربك ههنا على بابه، والاستثناء من الزمان، والاستثناء في الأول عن الأعيان، والذين شقوا على هذا القول هم الذين سعدوا بأعيانهم وإنما اجرى عليهم كل لفظ في الحال التي تليق به، فإذا ادخلوا النار وعوقبوا فيها فهم من أهل الشقاوة، وإذا نقلوا منها إلى الجنة فهم من أهل السعادة، وهذا القول عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وقتادة والسدي والضحاك وجماعة من المفسرين، وروى أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الذين شقوا ليس فيهم كافر، وإنما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم، ثم يتفضل الله عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنة، فيكونون أشقياء في حال، سعداء في حال أخرى. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوبهم ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون الجهنميين وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد، ثم أخرجهم الله بالشفاعة.

وسادسها أن تعليق ذلك بالمشية على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج

لان الله تعالى لا يشاء إلا تخليدهم على ما حكم به فكأنه تعليق لما لا يكون بما لا يكون، لأنه لا يشاء أن يخرجهم منها.

وسابعها ما قاله الحسن: إن الله تعالى استثنى ثم عزم بقوله: " إن ربك فعال لما يريد " أنه أراد أن يخلدهم، وقريب منه ما قاله الزجاج وغيره: إنه استثناء تستثنيه العرب وتفعله كما تقول: والله لأضربن زيدا إلا أن أرى غير ذلك وأنت عازم على ضربه، والمعنى في الاستثناء على هذا: إني لو شئت أن لا أضربه لفعلت.

وثامنها ما قاله يحيى بن سلام البصري: إنه يعني بقوله: " إلا ما شاء ربك " ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين، واحتج بقوله تعالى: " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " قال: إن الزمرة تدخل بعد الزمرة، فلا بد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول، والاستثناءان على هذا من الزمان.

وتاسعها: أن المعنى أنهم خالدون في النار، دائمون فيها مدة كونهم في القبور ما دامت السماوات في الأرض والدنيا، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب، وقوله: " إلا ما شاء ربك " استثناء وقع على ما يكون في الآخرة. أو رده الشيخ أبو جعفر قدس الله روحه وقال: ذكره قوم من أصحابنا في التفسير.

وعاشرها: أن المراد: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار، فالاستثناء لأهل التوحيد عن أبي محلز قال: هي جزاؤهم، وإن شاء سبحانه تجاوز عنهم، والاستثناء على هذا يكون من الأعيان " عطاء غير مجذوذ " أي غير مقطوع.

وفي قوله: " وأنذرهم يوم الحسرة " الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله، أي خوف كفار قريش يوم يتحسر المسئ هلا أحسن العمل؟ والمحسن هلا ازداد من العمل؟ وهو يوم القيامة، وقيل: إنما يتحسر من يستحق العقاب فأما المؤمن فلا يتحسر.

وروى مسلم في الصحيح بالاسناد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قيل: يا أهل الجنة

فيشرفون وينظرون، وقيل: يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيجاء بالموت كأنه كبش أملح فيقال لهم: تعرفون الموت؟ فيقولون: هو هذا، وكل قد عرفه، قال: فيقدم ويذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت، قال: وذلك قوله: " وأنذرهم يوم الحسرة " الآية.

ورواه أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، ثم جاء في آخره فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ ميتا لماتوا فرحا، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا لماتوا " إذ قضي الامر " أي فرغ من الامر وانقضت الآمال، وادخل قوم النار وقوم الجنة، وقيل: معناه: انقضى أمر الدنيا فلا يرجع إليها لاستدراك الغاية، وقيل: معناه:

حكم بين الخلائق بالعدل، وقيل: قضي على أهل الجنة الخلود، وقضي على أهل النار الخلود " وهم في غفلة " في الدنيا عن ذلك " وهم لا يؤمنون " أي لا يصدقون به.

1 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام وساق الحديث إلى أن قال: ويوم الحسرة يم يؤتى بالموت فيذبح " ص 50 "

2 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر بن سويد، عن درست، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: لا أعلمه ذكره إلا عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جئ بالموت في صورة كبش حتى يوقف بين الجنة والنار، قال: ثم ينادي مناد يسمع أهل الدارين جميعا: يا أهل الجنة يا أهل النار، فإذا سمعوا الصوت أقبلوا، قال:

فيقال لهم: أتدرون ما هذا؟ هذا هو الموت الذي كنتم تخافون منه في الدنيا، قال:

فيقول أهل الجنة: اللهم لا تدخل الموت علينا، قال: ويقول أهل النار: اللهم أدخل الموت علينا، قال ثم يذبح كما تذبح الشاة، قال: ثم ينادي مناد: لا موت أبدا، أيقنوا بالخلود، قال: فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا، قال:

ثم قرأ هذه الآية: " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون " قال: ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد يموت من شهيق لماتوا، وهو قول الله عز وجل: " وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر ".

3 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر بن سويد، عن درست، عن الأحول، عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن بلغنا أنه يأتي على جهنم حين يصطفق أبوابها، فقال: لا والله إنه الخلود، قلت: " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك "؟ فقال هذه في الذين يخرجون من النار.

بيان: قوله: حين يصطفق أبوابها يقال: اصطفقت الأشجار: اهتزت بالريح، وهي كناية عن خلوها عن الناس.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن قوله: " وأنذرهم يوم الحسرة " الآية قال: ينادي مناد من عند الله - و ذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار -: يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور؟ فيقولون: لا، فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، ثم ينادون جميعا: أشرفوا وانظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر الله به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا، وهو قوله: " وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر وهم في غفلة " أي قضي على أهل الجنة بالخلود فيها، وقضي على أهل النار بالخلود فيها (*) " ص 411 "

5 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود الشاذكوني عن أحمد بن يونس، عن أبي هاشم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخلود في الجنة و النار، فقال: إنما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا لو بقوا أن يطيعوا الله أبدا ما بقوا، فالنيات تخلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى:

" قل كل يعمل على شاكلته " قال: على نيته. " ص 177 " المحاسن: القاساني، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن أحمد بن يونس مثله. " ص 331 "

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن علي بن مهزيار، والحسن بن محبوب، عن النضر بن سويد عن درست، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جئ بالموت فيذبح، ثم يقال: خلود فلا موت أبدا. " ص 556 "

7 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة قال: قص أبو عبد الله عليه السلام قصص أهل الميثاق من أهل الجنة وأهل النار، فقال في صفات أهل الجنة: فمنهم من لقى الله شهداء لرسله، ثم من في صفتهم حتى بلغ من قوله: ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين

جميعا فقال الجاهل بعلم التفسير: إن هذا الاستثناء من الله إنما هو لمن دخل الجنة والنار، وذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما فيبقيان فليس فيهما أحد وكذبوا، بل إنما عنى بالاستثناء أن ولد آدم كلهم وولد الجان معهم على الأرض والسماوات يظلهم فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين وهي النار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة وأهل النار: " ما دامت السماوات والأرض " يقول: في الدنيا والله تبارك وتعالى ليس بمخرج أهل الجنة منها أبدا، ولا كل أهل النار منها أبدا وكيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه: " خالدين فيها أبدا " ليس فيها استثناء؟ وكذلك قال أبو جعفر عليه السلام: من دخل في ولاية آل محمد دخل الجنة، ومن دخل في ولاية عدوهم دخل النار، وهذا الذي عني الله من الاستثناء في الخروج من الجنة والنار والدخول.

بيان: الظاهر أنه عليه السلام فسر الجنة والنار بما يوجبهما من الايمان والكفر مجازا، أو بالجنة والنار الروحانيتين، فإن المؤمن في الدنيا لقربه تعالى وكرامته وحبه ومناجاته وهداياته ومعارفه في جنة ونعيم، والكافر لجهالته وضلالته وبعده و حرمانه في عذاب أليم، فعلى هذا يكون المراد بالأشقياء والسعداء من يكون ظاهر حاله ذلك، فالشقي أبدا في الكفر والجهل والعمى إلا أن يشاء الله هدايته فيهديه و يخرجه من نار الكفر إلى جنة الايمان، وكذا السعيد أبدا في الايمان والهداية والعلم إلا أن يشاء الله خذلانه بسوء أعماله فيخرج من جنة الايمان إلى نار الكفر، وإنما خص الخروج من الجنة بالبيان لأنه موضع الاشكال حقيقة وإن أمكن أن يكون سقط الآخر من النسخ.

8 - تفسير العياشي: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام في قول الله: " وأما الذين سعدوا ففي الجنة " إلى آخر الآيتين، قال: هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة والسعادة إن شاء الله يجعلهم خارجين، ولا تزعم يا زرارة أني أزعم ذلك.

9 - تفسير العياشي: حمران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام جعلت فداك قول الله: " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " لأهل النار، أفرأيت قوله لأهل

الجنة: " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك "؟ قال: نعم إن شاء جعل لهم دنيا فردهم وما شاء، وسألته عن قول الله: " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " فقال: هذه في الذين يخرجون من النار.

بيان: الظاهر أن ما ذكره عليه السلام في استثناء أهل الجنة يرجع إلى ما ذكره الزجاج في الوجه السابع من الوجوه التي ذكرها الطبرسي رحمه الله، والحاصل أن الله تعالى إن شاء خلق لهم عالما آخر فردهم إليه لكنه لم يشأ.

10 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فمنهم شقي وسعيد " قال في ذكر أهل النار استثنى، وليس في ذكر أهل الجنة استثناء " أما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجدود ".

وفي رواية حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام: عطاء غير مجذوذ بالذال.

بيان: ظاهر خبر أبي بصير أن في مصحف أهل البيت عليهم السلام: لم يكن الاستثناء في حال أهل الجنة، بل كان فيه: " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض عطاء غير مجدود " وإنما زيد في الخبر من النساخ، ويظهر منه أنه كان في مصحفهم عليهم السلام: " غير مجدود " بالدالين المهملتين ولم ينقل في الشواذ، لكن لا يختلف المعنى لان الجد أيضا بمعنى القطع.

11 - ثواب الأعمال: عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إنه كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر فكان الكافر يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدنيا، فلما أن مات الكافر بنى الله له بيتا في النار من طين يقيه من حرها، ويأتيه رزقه من غيرها، وقيل له: هذا لما كنت تدخل على المؤمن جارك فلان بن فلان من الرفق، وتوليه من المعروف في الدنيا. " ص

163 - 164 "

12 - الكافي: علي، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وساق الحديث في مراتب خلق الأشياء يغلب كل واحد منها الآخر حيث بغى وفخر إلى أن قال: ثم إن الانسان طغى وقال: من

أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت وقهره وذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل: لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين: أهل الجنة، وأهل النار، ثم لا أحييك أبدا فترجى أو تخاف، الحديث. " الروضة ص 149 " تذنيب: اعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمعت عليه المسلمون، وكذا خلود الكفار في النار ودوام تعذيبهم، قال شارح المقاصد: أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة، وخلود الكفار في النار، فإن قيل: القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل خلود الحياة، وأيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تنفى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة، وأيضا دوام الاحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل، قلنا: هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين، ولا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار على تقدير تناهي القوى وزوال الحياة لجواز أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب والعقاب، قال الله تعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " هذا حكم الكافر المعاند، وكذا من بالغ في الطلب والنظر واستفرغ المجهود ولم ينل المقصود خلافا للجاحظ والقسري حيث زعما أنه معذور، إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد والطاقة من غير جرم وتقصير، كيف وقد قال الله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج * ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج " ولا شك أن عجز المتحير أشد، وهذا الفرق خرق للاجماع وترك للنصوص الواردة في هذا الباب، هذا في حق الكفار عنادا أو اعتقادا، وأما الكفار حكما كأطفال المشركين فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات، ولما روي أن خديجة سألت النبي صلى الله عليه وآله عن أطفالها الذين ماتوا في الجاهلية، فقال: هم في النار. وقالت المعتزلة ومن تبعهم: لا يعذبون بل هم خدم أهل الجنة على ما ورد في الحديث، لان تعذيب من لا جرم له ظلم، ولقوله

تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " ونحو ذلك، وقيل: من علم الله منه الايمان والطاعة على تقدير البلوغ ففي الجنة، ومن علم منه الكفر والعصيان ففي النار انتهى.

أقول: قد عرفت أحوال أولاد الكفار سابقا، وستعرف حال من لم يتم عليه الحجة في كتاب الايمان والكفر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.