بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 27 آخر في ذكر من يخلد في النار ومن يخرج منها
ج ۸، ص ۳۵۰–۳۷۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود، وأهل الضلال و الشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " قال:
فقلت له: يا بن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين؟ فقال : حدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل، قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " ومن يركب الكبائر لا يكون مرتضى؟ فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: كفى بالندم توبة وقال: من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما، والله تعالى يقول: " ما للظالمين من حميم
ولا شفيع يطاع " فقلت له: يا بن رسول الله وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد مامن أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الاصرار، وأما قول الله: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، والدين: الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات، ومن ارتضى الله دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة. " ص
418 - 420 "
2 - تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ولاية علي حسنة لا تضر معها شئ من السيئات وإن جلت إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجوا منها بشفاعة مواليهم الطيبين الطاهرين، وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علي عليه السلام سيئة لا تنفع معها شئ إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة فيردوا الآخرة ولا يكون لهم إلا دائم العذاب، ثم قال: إن من جحد ولاية علي عليه السلام لا يرى بعينه الجنة أبدا إلا ما يراه مما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله ومأواه فيزداد حسرات وندمات، وإن من تولى عليا وتبرأ من أعدائه وسلم لأوليائه لا يرى النار بعينه إلا ما يراه فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، وإلا ما يباشره فيها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلى أن ينظف بجهنم كما ينظف القذر بدنه بالحمام، ثم ينقل عنها بشفاعة مواليه.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الله معاشر الشيعة فإن الجنة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبائح أعمالكم فتنافسوا في درجاتها، قيل فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ومحبي علي عليه السلام؟ قال: من قذر نفسه بمخالفة محمد وعلي، وواقع المحرمات، وظلم المؤمنين والمؤمنات، وخالف ما رسم له من الشريعات جاء يوم القيامة قذرا طفسا،
يقول محمد وعلي عليهما السلام: يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة الأخيار، ولا لمعانقة الحور الحسان، ولا الملائكة المقربين، لا تصل إلى هناك إلا بأن يطهر عنك ما ههنا، - يعني ما عليك من الذنوب - فيدخل إلى الطبق الاعلى من جهنم فيعذب ببعض ذنوبه، ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلتقطه (يلقطه خ ل) من هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم كما يلقط الطير الحب، ومنهم من يكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلي في قبره وهو طاهر، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سيئة فيشتد نزعه فيكفر به عنه، فإن بقي شئ وقويت عليه ويكون عليه بطر أو اضطراب في يوم موته فيقل من بحضرته فيلحقه به الذل فيكفر عنه، فإن بقي عليه شئ اتي به ولما يلحد فيتفرقون عنه فتطهر ، فإن كانت ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات يوم القيامة، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم، وهؤلاء أشد محبينا عذابا، وأعظمهم ذنوبا، إن هؤلاء لا يسمون بشيعتنا ولكن يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا والمعادين لأعدائنا، إنما شيعتنا من شيعنا واتبع آثارنا واقتدى بأعمالنا.
توضيح: الطفس محركة: قذر الانسان إذا لم يتعهد نفسه، وهو طفس ككتف قذر نجس. والبطر بالتحريك: الدهش والحيرة.
3 - تفسير فرات بن إبراهيم: إسماعيل بن إبراهيم معنعنا عن مسيرة قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول:
والله لا يرى في النار منكم اثنان أبدا، والله ولا واحد، قال: قلت له: أصلحك الله أين
هذا في كتاب الله؟ قال في سورة الرحمن وهو قوله تعالى: " فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان " قال: قلت: ليس فيها " منكم " قال: بلى والله إنه لمثبت فيها، وإن أول من غير ذلك لابن أروى، وذلك لكم خاصة ولو لم يكن فيها " منكم " لسقط عقاب الله عن الخلق. " ص 177 " بيان: ابن أروى هو عثمان.
4 - الكافي: علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن ميسر قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، قال:
وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال: كيف قلت؟ والله لنحن عندهم أشر من اليهود والنصارى والذين أشركوا؟ فقال: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان، لا والله ولا واحد، والله إنكم الذين قال الله تعالى: " وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ثم قال: طلبوكم والله في النار والله فما وجدوا منكم أحدا. " الروضة ص 78 "
5 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس عن عنبسة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا استقر أهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا، فيقول بعضهم لبعض: " مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " قال: وذلك قول الله عز وجل: " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا. " الروضة ص 141 "
6 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لأبي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله:
" وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " والله ما عنى الله ولا أراد بهذا غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس
وأنتم والله في الجنة تحبرون، وفي الناس تطلبون، الخبر. " الروضة ص 36 "
7 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن ابن مسكان، عن ابن فرقد، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فاسترجعت فقال: مالك تسترجع؟ فقلت: لما أسمع منك، فقال: ليس حيث تذهب إنما أعنى الجحود، إنما هو الجحود. " ص 71 "
8 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم بن عبيد بإسناده، عن عبد الله بن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ثم تأخذ بحجزتي وآخذ بحجزة الله وهي الحق، وتأخذ ذريتك بحجزتك، وتأخذ شيعتك بحجزة ذريتك، فأين يذهب بكم إلا إلى الجنة؟ فإذا دخلتم الجنة فتبوأتم مع أزواجكم ونزلتم منازلكم أوحى الله إلى مالك: أن افتح باب الجنة (أبواب جهنم ظ) لينظروا أوليائي إلى ما فضلتهم على عدوهم، فيفتح أبواب جهنم فتطلون عليهم، فإذا وجد أهل جهنم روح رائحة الجنة قالوا: يا مالك أتطمع لنا في تخفيف العذاب عنا؟ إنا لنجد روحا، فيقول لهم مالك: إن الله أوحى إلى أن أفتح أبواب جهنم لينظر أهل الجنة إليكم، فيرفعون رؤوسهم فيقول هذا: يا فلان ألم تك تجوع فأشبعك؟ ويقول هذا: يا فلان ألم تك تعرى فأكسوك؟ ويقول هذا: يا فلان ألم تك تخاف فآويتك؟ ويقول هذا:
يا فلان ألم تك تحدث فأكتم عليك؟ فيقولون: بلى، فيقولون: استوهبونا من ربكم فيدعون لهم فيخرجون من النار إلى الجنة فيكونون فيها ملومين ويسمون
الجهنميين. فيقولون: سألتم ربكم فأنقذنا من عذابه فادعوه يذهب عنا هذا الاسم ويجعل لنا في الجنة مأوى، فيدعون فيوحي الله إلى ريح فتهب على أفواه أهل الجنة فينسيهم ذلك الاسم ويجعل لهم في الجنة مأوى. " ص 156 "
9 - تفسير علي بن إبراهيم: " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " هم الذين خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين عليه السلام، وهو قوله تعالى: " عاملة ناصبة " عملوا ونصبوا فلا يقبل منهم شئ من أفعالهم و " تصلى " وجوههم " نارا حامية ". " ص 722 " وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " إلا من تولى و كفر " يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي " فيعذبه الله العذاب الأكبر " يريد الغليظ الشديد الدائم. " ص 723 "
1 - وحدثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خالفكم وإن عبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية: " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ". " ص 723 "
11 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كل ناصب وإن تعبد منسوب إلى هذه الآية: " وجوه يومئذ خاشعة " الآية. " ص 208 "
12 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن فضال، عن حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يبالي الناصب صلى أم زنى، وهذه الآية نزلت فيهم: " عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ". " الروضة ص
160 - 161 "
13 - الكافي: على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي كال ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية " عاملة ناصبة تصلى نارا حامية " كل ناصب مجتهد فعمله هباء، الخبر.
14 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي عن أحمد بن محمد بن نصر، عن صالح بن سعيد القماط، عن أبان بن تغلب: قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الغاية: " عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ". " ص 200 "
15 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن وهب، عن أبي سعيد هاشم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا يدخلون الجنة:
الكاهن، والمنافق، ومدمن الخمر، والقتات وهو النمام -. " ص 243 " بيان: لعل المعنى أن الكاهن والمدمن والقتات لا يدخلونها إذا كانوا مستحلين أو ابتداء، وكذا الكلام في بعض ما سيأتي من الاخبار في أصحاب الكبائر.
16 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن سهل، عن محمد بن الحسين ابن زيد، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد، عن أبي هارون المكفوف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا هارون إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن يجاوره خائن، قال: قلت: وما الخائن؟ قال: من ادخر عن مؤمن درهما أو حبس عنه شيئا من أمر الدنيا، قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله، فقال: إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يسكن جنته أصنافا ثلاثة: راد على الله عز وجل، أو راد على إمام هدى، أو من حبس حق امرئ مؤمن، قال: قلت: يعطيه من فضل ما يملك؟ قال:
يعطيه من نفسه وروحه، فإن بخل عليه بنفسه فليس منه إنما هو شرك شيطان.
" ج 1 ص 73 "
17 - الخصال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة: السفاك للدم، وشارب الخمر، ومشاء بنميمة. " ج 1 ص 85 "
18 - عيون أخبار الرضا (ع ): بإسناده عن المفضل بن عمر، عن الصادق، آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء أوحى إلى ربي جل جلاله، وساق الحديث في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إلى أن قال: يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي، الخبر. " ص 34 "
19 - تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " قال: السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله، وتنزعه عن ولاية الله، وتؤمنه من سخط الله، وهي الشرك بالله والكفر به، والكفر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله والكفر بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وخلفائه، كل واحد من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها فأولئك عاملو هذه السيئة المحيطة، أصحاب النار هم فيها خالدون.
20 - الكافي: محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس، عن المزني، عن أبي حمزة، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته " قال: إذا جحد إمامة أمير المؤمنين " فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".
21 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية: " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون " فقال صلى الله عليه وآله: أصحاب الجنة من أطاعني، وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي، وأقر بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية، ونقض العهد، وقاتله بعدي.
22 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن وضاح اللؤلوئي، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء: أين علي بن أبي طالب؟ قال: فأقوم أنا، فيقال لي:
أنت علي؟ فأقول: أنا ابن عم النبي ووصيه ووارثه، فيقال لي: صدقت ادخل الجنة فقد غفر الله لك ولشيعتك فقد أمنك الله وأمنهم معك من الفزع الأكبر، ادخلوا الجنة آمنين لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. " ص 153 "
23 - أمالي الصدوق: حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن الحسين بن يحيى بن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا
لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا وإن أهل التوحيد يشفعون فيشفعون. ثم قال عليه السلام:
إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون: يا رب كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله:
عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم، فيقولون: يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول: بل عفوي، فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل:
بل رحمتي، فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل إقراركم بتوحيدي أعظم، فيقولون: يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ، فيقول الله جل جلاله: ملائكتي! وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين لي بتوحيدي، وأن لا إله غيري، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي أدخلوا عبادي الجنة. " ص 178 "
24 - من كتاب صفات الشيعة للصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، وإخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله.
25 - وعن ابن المتوكل، عن محمد الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قام على الصفا فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطلب إني رسول الله إليكم وإني شفيق عليكم لا تقولوا إن محمدا منا، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون، ألا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة، ألا وإني قد أعذرت فيما بيني وبينكم وفيما بين الله عز وجل و بينكم وإن لي عملي ولكم عملكم.
26 - ومن كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لشيعته: دياركم لكم جنة، وقبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم، وإلى الجنة تصيرون.
27 - وبإسناده عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليحبكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله الجنة، وإن الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله النار.
28 - وبإسناده عن ميسر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لا يرى منكم في النار اثنان لا والله ولا واحد، قال: قلت فأين ذا من كتاب الله؟ فأمسك عني هنيئة، قال: فإني معه ذات يوم في الطواف إذ قال: يا ميسر اليوم اذن لي في جوابك عن مسألتك كذا، قال: قلت: فأين هو من القرآن؟ قال: في سورة الرحمن وهو قول الله عز وجل: " فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس ولا جان " هكذا نزلت، وغيرها ابن أروى.
29 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهنميين، فقال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: يخرجون منها فينتهى بهم إلى عين عند باب الجنة تسمى عين الحيوان فينضح عليهم من مائها، فينبتون كما تنبت الزرع، تنبت لحومهم وجلودهم وشعورهم.
30 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن عمر بن أبان ، عن آدم أخي أيوب، عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنهم يقولون: لا تعجبون من قوم يزعمون أن الله يخرج قوما من النار فيجعلهم من أصحاب الجنة مع أوليائه؟ فقال: أما يقرؤن قول الله تبارك وتعالى: " ومن دونهما جنتان " إنها جنة دون جنة، ونار دون نار، إنهم لا يساكنون أولياء الله، وقال: بينهما والله منزلة ولكن لا أستطيع أن أتكلم، إن أمرهم لأضيق من الحلقة إن القائم لو قام لبدأ بهؤلاء.
بيان: قوله عليه السلام: إن أمرهم أي المخالفين. لأضيق من الحلقة أي الامر في الآخرة مضيق عليهم لا يعفى عنهم كما يعفى عن مذنبي الشيعة، ولو قام القائم بدأ
بقتل هؤلاء قبل الكفار، فقوله عليه السلام: لا أستطيع أن أتكلم أي في تكفيرهم تقية، والحاصل أن المخالفين ليسوا من أهل الجنان، ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار و هي الأعراف، بل هم مخلدون في النار، ويحتمل أن يكون المعنى: لا أستطيع أن أتكلم في رد أقوالهم لأنهم ضيقوا علينا الامر كالحلقة وأضيق فلزمنا التقية منهم.
31 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن دخل النار ثم اخرج منها ثم ادخل الجنة، فقال: إن شئت حدثتك بما كان يقول فيه أبي قال: إن ناسا يخرجون من النار بعد ما كانوا حمما فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة يقال له الحيوان، فينضح عليهم من مائه فتنبت لحومهم ودماؤهم و شعورهم.
32 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن عمر بن أبان قال: سمعت عبدا صالحا يقول في الجهنميين.
إنهم يدخلون النار بذنوبهم ويخرجون بعفو الله.
33 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن قوما يحرقون في النار حتى إذا صاروا حمما أدركتهم الشفاعة قال: فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنة فيغتسلون فيه فتنبت لحومهم ودماؤهم وتذهب عنهم قشف النار، ويدخلون الجنة فيسمون الجهنميون (الجهنميين خ ل) فينادون بأجمعهم: اللهم اذهب عنا هذا الاسم، قال: فيذهب عنهم، ثم قال: يا أبا بصير إن أعداء علي هم الخالدون في النار لا تدركهم الشفاعة.
بيان: قال الفيروزآبادي: الحمم كصرد: الفحم. وقال: القشف محركة قذر.
الجلد، ورثاثة الهيئة، وسوء الحال.
34 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن آخر من يخرج من النار لرجل يقال له همام، ينادي فيها عمرا: يا حنان يا منان.
35 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن الأحول، عن حمران قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الكفار والمشركين يرون أهل التوحيد في النار فيقولون ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما أنتم ونحن إلا سواء! قال: فيأنف لهم الرب عز وجل فيقول للملائكة: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ويقول للمؤمنين مثل ذلك حتى إذا لم يبق أحد تبلغه الشفاعة، قال تبارك وتعالى: أنا أرحم الراحمين أخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش، قال: ثم قال أبو جعفر عليه السلام: ثم مدت العمد و اعمدت عليهم وكان والله الخلود.
36 - عيون أخبار الرضا (ع): فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام: إن الله لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار والخلود فيها ومذنبو أهل التوحيد يدخلون النار ويخرجون منها، والشفاعة جائزة لهم.
" ص 268 " الخصال: في خبر الأعمش عن الصادق عليه السلام مثله. " ج 2 ص 154 "
37 - تفسير العياشي: عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: وما هم بخارجين من النار، قال: أعداء علي عليه السلام هم المخلدون في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.
38 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله كتب الله عز وجل له ألف حسنة يغفر فيها لأقاربه وجيرانه ومعارفه ومن صنع إليه معروفا في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قيل له: ادخل النار فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في الدنيا فأخرجه بإذن الله عز وجل إلا أن يكون ناصبا. " ج 2 ص
197 - 198 "
39 - الكافي: في الصحيح عن الحارث بن المغيرة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال: نعم قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال جاهلية كفر ونفاق وضلال. " ج 1 ص 377 "
40 - الكافي: بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيب. " ج 1 ص 373 "
41 - تفسير العياشي: عن جابر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " قال: فقال: هم أولياء فلان وفلان وفلان، اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال الله تبارك وتعالى " ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا " إلى قوله: " وما هم بخارجين من النار " قال: ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هم والله يا جابر أئمة الظلم وأتباعهم.
تذييل: اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات والاخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الاسلام مخلد في النار، لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة ولم يقصر في الفحص والنظر، فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الايمان والكفر، وأما غير الشيعة الإمامية من المخالفين وسائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الاسلام فهم فرقتان: إحداهما المتعصبون المعاندون منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون، والأخرى المستضعفون منهم وهم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات والبله وأمثالهم ومن لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة، أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لا الله، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم، فيرجى لهم النجاة من النار، وأما أصحاب الكبائر من الامامية فلا خلاف بين الامامية في أنهم لا يخلدون في النار، وأما أنهم هل يدخلون النار أم لا؟ فالاخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا، ومقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار وأنهم غير داخلين في الاخبار التي وردت أن الشيعة والمؤمن لا يدخل النار، لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله، وأن الايمان مركب من القول والعمل، لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم
قبل دخول النار، وفي هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على اولي الابصار، وسيأتي تمام القول في ذلك والأخبار الدالة على تلك الاقسام وأحكامهم وأحوالهم وصفاتهم في كتاب الايمان والكفر.
قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد: أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع، واختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية على أنه كذلك، وذهبت الإمامية وطائفة كثيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أن عذابه منقطع والحق أن عقابهم منقطع لوجهين: الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه، لقوله تعالى:
" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والايمان أعظم أفعال الخير، فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالاجماع، لان الثواب المستحق بالايمان دائم على ما تقدم، أو بالعكس وهو المراد والجمع محال.
الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار، كمن أشرك بالله مدة عمره، وذلك محال لقبحه عند العقلاء، ثم قال: المحارب لعلي عليه السلام كافر لقول النبي صلى الله عليه وآله:
" حربك يا علي حربي " ولا شك في كفر من حارب النبي صلى الله عليه وآله وأما مخالفوه في الإمامة
فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة: أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة، الثاني قال بعضهم: إنهم يخرجون من النار إلى الجنة، الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود، ولا يدخلون الجنة لعدم الايمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى.
وقال رحمه الله في شرح الياقوت: أما دافعوا النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم، وفيهم من قال بعدم الخلود، وذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة وهو قول شاذ عنده، أولا إليهما واستحسنه المصنف انتهى.
أقول: القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للاخبار، والأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها، نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف.
والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل، نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالاخبار ولا بأقوال القدماء الأخيار، قال الصدوق رحمه الله: اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة، واستدل على ذلك بالآيات والاخبار. ثم قال: والظلم هو وضع الشئ في غير موضعه، فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو الظالم الملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون، وقال النبي صلى الله عليه وآله: من جحد عليا إمامته من بعدي فإنما جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته.
ثم قال: واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام أنه
بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء عليهم السلام واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا ممن بعده من الأئمة عليهم السلام أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله، وقال الصادق عليه السلام : المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا. وقال النبي صلى الله عليه وآله: الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني. وقال الصادق عليه السلام:
من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر.
واعتقادنا فيمن قاتل عليا صلوات الله عليه كقول النبي صلى الله عليه وآله: من قاتل عليا فقد قاتلني. وقول: من حارب عليا فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله عز وجل وقوله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم.
واعتقادنا في البراءة أنها من الأوثان الأربعة والإناث الأربع ومن جميع أشياعهم، وأتباعهم وأنهم شر خلق الله عز وجل ولا يتم الاقرار بالله وبرسوله و بالأئمة عليهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم.
وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: اتفقت الامامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وقال في موضع آخر: اتفقت الامامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الامام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الايمان، وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار.
وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار، وأن فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها عن الاسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والتبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول وإن خالفوهم في صفات الامام.
وقال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي في قواعد العقائد: أصول
الايمان عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله، و التصديق بنبوة الأنبياء عليهم السلام، والتصديق بإمامة الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء.
وقال أهل السنة: الايمان هو التصديق بالله تعالى وبكون النبي صلى الله عليه وآله صادقا، والتصديق بالأحكام التي نعلم يقينا أنه عليه السلام حكم بها دون ما فيه اختلاف أو اشتباه، والكفر يقابل الايمان، والذنب يقابل العمل الصالح وينقسم إلى كبائر وصغائر، ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في الجنة ويستحق الكافر الخلود في العقاب.
وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الايمان عند تحقيق معنى الايمان والاسلام: البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الامامية بعموم الاسلام مع القول بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا، أما الالزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب و الخوارج، فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا. وأيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام من أصول الايمان عند الطائفة من الامامية كما هو معلوم مذهبهم ضرورة، وصرح بنقله المحقق الطوسي رحمه الله عنهم فيما تقدم ولا ريب أن الشئ يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور وإن أقر بالشهادتين، وأنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وهذا الأخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الاسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الاسلام أو مساواته للايمان.
وأما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين وذلك لأنا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الامر، والحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر، فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة. ثم قال: المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك، والحاصل أن الشارع جعل الاقرار بالشهادتين علامة
على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع، وكأن الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة واستمالة الكافر إلى الاسلام، فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته في الاسلام، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الاسلام باطنا أيضا.
واعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف، والأكثر على الحكم بإسلامهم، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر، ولذا نقلوا الاجماع على دخولهم النار، وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا وباطنا فهو ممنوع ولا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا لقوله صلى الله عليه وآله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، انتهى كلامه رفع مقامه.
وقال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي: عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الامامية على ذلك، و إجماعهم حجة، وأيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لامامته ودافعا لها، ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد. ثم استدل رحمه الله بأخبار كثيرة على ذلك.
فإذا عرفت ما ذكره القدماء والمتأخرون من أساطين العلماء والامامية ومحققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار، والأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب، وإذا كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم وبين فساق الشيعة؟ وأي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه؟ وقد روت العامة والخاصة متواترا: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وقد أوردت أخبارا كثيرة
في أبواب الآيات النازلة فيهم عليهم السلام أنهم فسروا الشرك والكفر في الآيات بترك الولاية. وقد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الاعمال إلا بالولاية.
وقال الصدوق رحمه الله: الاسلام هو الاقرار بالشهادتين وهو الذي به تحقن الدماء والأموال، والثواب على الايمان، وقد ورد في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام: من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر عادل أصبح ضالا تائها، وإن من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق.
واعلم أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد.
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت " الآية قال عليه السلام: إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفار فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وقد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار، وقد روي بأسانيد كثيرة عنهم عليهم السلام:
لو أن كل ملك خلقه الله عز وجل وكل نبي بعثه الله وكل صديق وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عز وجل من النار ما أخرجه الله أبدا، والله عز وجل يقول في كتابه: " ماكثين فيه أبدا " وقد روي بأسانيد معتبرة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول:
أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرؤون من عدونا وأنكم من شيعتنا.
ويظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الاسلام توسعة، فإذا ظهر القائم عليه السلام يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار، وبه يجمع بين الاخبار كما أشار
إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما.
وأيضا يمكن أن يقال: لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الاسلام، فإذا ظهر في زمانه عليه السلام الحق الصريح بالبينات والمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار، وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب وأرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى، وبعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت.
وقال شارح المقاصد: اختلف أهل الاسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين ومات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب، بل كلاهما في مشية الله تعالى، لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة، لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة، وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار، وما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة ولا في النار فغلط نشأ من قولهم: إن له المنزلة بين المنزلتين، أي حالة غير الايمان والكفر، وأما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا وإنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل " قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى. إن الخزي
اليوم والسوء على الكافرين " فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود، وأما تمسكهم بمثل قوله عليه السلام: " من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق " فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول، لنا وجوه: الأول وهو العمدة: الآيات والأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة وليس ذلك قبل دخول النار وفاقا، فتعين أن يكون بعده، وهو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه وهو مسألة العفو التام قال الله تعالى: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. من عمل صالحا منكم من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة " وقال النبي صلى الله عليه وآله:
" من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة " وقال: " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ".
الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى: " النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز " وكقول النبي صلى الله عليه وآله:
" يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا وصاروا فحما وحمما، فينبتون كما ينبت الحبة في حميل السيل " وخبر الواحد وإن لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد والتأكيد بتعاضد النصوص. الثالث وهو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الايمان والعمل الصالح مائة سنة وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد، ولو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم، أولم يستحق بهذا ذما فلا ذم.
الرابع أن المعصية متناهية زمانا وهو ظاهر، وقدرا لما يوجد من معصية أشد منها، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل، بخلاف الكفر فإنه لا يتناهى قدرا وإن تناهى زمانه.
واحتجت المعتزلة بوجوه: الأول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر وغيره، كقوله تعالى: " ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " وقوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " وقوله: " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها " ومثل هذا مسوق للتأييد ونفي الخروج، وقوله: " وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين " وعدم الغيبة عن النار خلو د فيها، وقوله: " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها " وليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا وإتيانا، فإنه محال لما بين البعض من التضاد، كاليهودية والنصرانية والمجوسية، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث، وقوله: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ". والجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الأولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربى ثوابها على عقوباته، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات والأدلة، وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا، ولو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق، بل هو مغيى بغاية رؤية الوعيد، لقوله بعده:
" حتى إذا رأوا ما يوعدون " ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد
لاعلى الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو.
وعن الثانية بأن معنى متعمدا: مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس، إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل، أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لايمانه، أو بأن الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام فالمراد ههنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة.
وعن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله: " ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون " مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك.
وعن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة. وكذا الخامسة والسادسة حملا للحدود على حدود الاسلام، ولإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الايمان، هذا مع ما في الخلود من الاحتمال.
ثم قال في بحث آخر: لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له، ومن كفر - نعوذ بالله - بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له، وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة، فأشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته وما يثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت؟
فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات، وفساده ظاهر، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد
ومواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الرباء، أو جرعة من الخمر إلى آخر ما قال.
أقول: قد سبق القول في ذلك في باب الحبط والتكفير ولا أظنك يخفى عليك ما مهدناه أولا بعد الإحاطة بما أوردناه من الآيات والاخبار، وسيأتي عمدة الاخبار المتعلقة بتلك المباحث في كتاب الايمان والكفر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.