پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

30 - باب ان العمل جزء الايمان، وأن الايمان مبثوث

ج ۶۶، ص ۴۴–۷۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۶

والحاصل أن اللغو كل مالا خير فيه من الكلام والأصوات، ويكفي في الاستشهاد كون بعض أفراده حراما مثل الغناء والدف والصنج والطنبور و الأكاذيب وغيرها، وقال في سورة القصص " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه " قال علي بن إبراهيم: اللغو الكذب واللهو والغناء وقال في الفرقان " وإذا مروا باللغو مروا كراما " أي معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه، و الخوض فيه، وفي أخبار كثيرة تفسير اللغو في هذه الآية بالغناء والملاهي قوله: " من الايمان " من تبعيضية " وأن لا يصغي " عطف بيان لهذا، وقيل " من الايمان " مبتدأ و " أن لا يصغي " خبره وفيه ما فيه.

" قل للمؤمنين يغضوا "، الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله " ويغضوا " مجزوم بتقدير اللام أي ليغضوا، فالمقصود تبليغهم أمر ربهم أو حكاية لمضمون أمره عليه السلام أو منصوب بتقدير أن أي مرهم أن يغضوا، فان " قل لهم " في معنى " مرهم " وقيل إنه جواب الامر أي قل لهم غضوا يغضوا واعترض بأنه حينئذ ينبغي الفاء أي فيغضوا

وفيه أنه سهل ليكن محذوفا، وأبعد منه ما يقال إن التقدير قل لهم غضوا فإنك إن تقل لهم يغضوا، وأصل الغض النقصان والخفض كما في قوله " واغضض من صوتك " وأجاز الأخفش أن تكون من زائدة وأباه سيبويه، وقال إنه للتبعيض ولعله الوجه، وليس المراد نقص المبصرات وتبعيضها ولا الابصار، بل النظر بها، وهو المراد مما قيل: المراد غض البصر وخفضه عما يحرم النظر إليه و الاقتصار به على ما يحل، وكذا قوله " ويحفظوا فروجهم " أي إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فلما كان المستثنى هنا كالشاذ النادر مع كونه معروفا معلوما بخلافه في غض الابصار أطلق الحفظ هنا وقيد الغض بحرف التبعيض، وفي الكشاف: ويجوز أن يراد مع حفظها عن الافضاء إلى مالا يحل حفظها عن الابداء وهذه الرواية وغيرها تدل على أن المراد بحفظ الفرج هنا ستره عن أن ينظر إليه أحد وكذا ظاهر الرواية تخصيص غض البصر بترك النظر إلى العورة.

قوله عليه السلام " ثم نظم " أقول في تفسير النعماني: ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال " وما كنتم " وهو أظهر، وما هنا يحتاج إلى تكلف في إدخال اللسان والقلب، فقيل المراد بالاستتار ترك ذكر الأعمال القبيحة في المجالس " وأن يشهد " بتقدير من أن يشهد متعلقا بالاستتار بتضمين معنى الخوف، فقوله " تستترون " إشارة إلى فرض القلب واللسان معا، ويحتمل أن يكون المراد بالآية الأخرى الجنس أي الآيتين والفؤاد داخل في الآية الثانية وكذا اللسان، لان قوله، " لا تقف " عبارة عن عدم متابعة غير المعلوم بعدم التصديق به بالقلب، وعدم إظهار العلم به باللسان " وما كنتم تستترون " قبل هذه الآية في حم تنزيل " ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون " قال الطبرسي قدس سره: أي شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدعاء

إلى الحق فأعرضوا عنه ولم يقبلوه، وأبصارهم بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا، وسائر جلودهم بما باشروه من المعاصي والأعمال القبيحة وقيل: في شهادة الجوارح قولان أحدهما أن الله تعالى يبنيها بنية الحي و يلجئها إلى الاعتراف والشهادة بما فعله أصحابها، والاخر أن الله تعالى تفعل الشهادة فيها وإنما أضاف الشهادة إليها مجازا وقيل في ذلك أيضا وجه ثالث: وهو أنه يظهر فيه أماراته الدالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال عيناك تشهدان بسهرك، وقيل: إن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس والمفسرين ثم قال " وما كنتم تستترون أن يشهد " أي من أن يشهد عليكم سمعكم معناه وما كنتم تستخفون أي لم يكن مهيئا لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون، فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة، وقيل: معناه وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها، لأنكم ما كنتم تظنون ذلك " ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما " كنتم " تعملون " لجهلكم بالله تعالى، فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك، وروي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أترى أن الله تعالى يسمع تسارنا؟ ويجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله كما يقال أهلكت نفسي أي عملت عمل من أهلك النفس، وقيل: إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا، لكنه يعلم ما نظر، عن ابن عباس " و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم " " ذلكم " مبتدأ و " ظنكم " خبره و " أرديكم " خبر ثان، ويجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلك، ويكون المعنى وظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم، إذ هون عليكم أمر المعاصي وأدى بكم إلى الكفر " فأصبحتم من الخاسرين " أي فظللتم من جملة من

خسرت تجارته، لأنكم خسرتم الجنة، وخضتم في النار انتهى فان قيل: هذه الآيات في السور المكية، وكذا قوله " ولا تقف " الخ كما يدل عليه خبر محمد بن سالم أيضا فكيف صارت أعمال الجوارح فيها أجزاء من الايمان، وكيف توعد عليها؟ قلت: لعل الوعيد فيها باعتبار كفرهم وشركهم لا أنها تدل على أنهم إنما فعلوا ذلك كفرا بالله واستهانة بأمره، وظنهم أنه سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون فالوعيد على شركهم وإتيانهم بتلك الأعمال من جهة الاستخفاف والاستحلال وقفوا ما ليس لهم به علم كان في أصول الدين مع أنه قد مر أنه ليس فيها وعيد بالنار وكون جميع آيات حم مكية لم يثبت لعدم الاعتماد على قول المفسرين من العامة ويحتمل أن يكون الغرض هنا محض كون الأعمال متعلقة بالجوارح، وأن لها مدخلا في الايمان، وإن كان مدخليتها في كماله، والمقصود في هذا الخبر أمر آخر وكذا الكلام في قوله " ولا تمش في الأرض مرحا " فإنها أيضا مكية.

قوله " إلى ما حرم الله " مثل القتل والضرب والنهب والسرقة وكتابة الجور والكذب والظلم ومس الأجانب ونحوها " وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم " إذ إيصال الصدقة إلى الفقراء، والخير إلى الأقرباء، والضرب والبطش والقتل في الجهاد، والطهور للصلاة من فروض اليد، وقيل يفهم منه وجوب استعمال اليد في غسل الوجه، وهو إما لأنه الفرد الغالب، أو لأنه فرد الواجب التخييري.

وأقول: يمكن أن يكون غسل الوجه داخلا فيما سيأتي من قوله " وقال فيما فرض الله ".

" فضرب الرقاب " ضرب الرقاب عبارة عن القتل بضرب العنق، وأصله فاضربوا الرقاب ضربا حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وأضيف إلى المفعول، والاثخان إكثار القتل أو الجراح بحيث لا يقدر على النهوض، والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به، وشده كناية عن الأسر و " منا " و " فداء " مفعول مطلق لفعل محذوف، أي فإما

تمنون منا وإما تفدون فداء، وأوزار الحرب أثقالها وآلاتها كالسيف والسنان وغيرهما وهو كناية عن انقضاء أمرها والمروي ومذهب الأصحاب أن الأسير إن اخذ والحرب قائمة تعين قتله إما بضرب عنقه أو بقطع يده ورجله من خلاف وتركه حتى ينزف ويموت، وإن اخذ بعد انقضاء الحرب تخير الامام بين المن والفداء والاسترقاق، ولا يجوز القتل، والاسترقاق علم من السنة، والعلاج المزاولة.

" أن لا يمشى " بصيغة المجهول والباء في " بهما " للالة، والظرف نائب الفاعل، و قوله عليه السلام " فقال " لعله ليس لتفسير ما تقدم، والاستدلال عليه، بل لبيان نوع آخر من تكليف الرجلين، وهو نوع المشي وما ذكر سابقا كان غاية المشي، وسيأتي ما هو أوفق بالمراد في رواية النعماني، وقال البيضاوي: " واقصد في مشيك " توسط فيه بين الدبيب والاسراع، وعنه صلى الله عليه وآله سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " واغضض من صوتك " وانقص منه وأقصر " إن أنكر الأصوات " أوحشها " لصوت الحمير " والحمار مثل في الذم سيما نهاقه، ولذلك يكنى عنه فيقال طويل الاذنين وفي تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الاستعارة، مبالغة شديدة وتوحيد الصوت لان المراد تفضيل الجنس في النكير دون الآحاد أو لأنه مصدر.

وقال في قوله سبحانه: " اليوم نختم على أفواههم " بأن نمنعها عن كلامهم " وتكلمنا أيديهم " الخ بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها أو بانطاق الله إياها، وفي الحديث أنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتكلمهم أيديهم وأرجلهم انتهى، وقيل: هذا لا ينافي ما روي أن الناس في هذا اليوم يحتجون لأنفسهم ويسعى كل منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه: " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " والله يلقن من يشاء حجته كما في دعاء الوضوء اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، لان الختم مخصوص بالكفار كما قاله بعض المفسرين أو أن الختم

يكون بعد الاحتجاج والمجادلة كما في الرواية السابقة، وبالجملة الختم يقع في مقام والمجادلة في مقام آخر قوله " فهذا أيضا " كأنه إشارة إلى ما تشهد به الجوارح فمن في قوله " مما " تبعيضية، أو إلى التكليم والشهادة فمن تعليلية، ويحتمل أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم.

وقال البيضاوي في قوله تعالى: " اركعوا واسجدوا " أي في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الاسلام، أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانهما، أو اخضعوا لله وخروا له سجدا " واعبدوا ربكم " بسائر ما تعبدكم به " وافعلوا الخير " وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات، وصلة الأرحام، ومكارم الأخلاق " لعلكم تفلحون " أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم، وأقول " لعل " من الله موجبة " وهذه فريضة جامعة " أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع والسجود والعبادة وفعل الخير ومدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة " وأن المساجد لله " ظاهره أنه عليه السلام فسر المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها، أي خلقت لان يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، وهذا التفسير هو المشهور بين المفسرين، والمذكور في صحيحة حماد والمروي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام حين سأله المعتصم عنها وبه قال ابن جبير والزجاج والفراء، فلا عبرة بقول من قال: إن المراد بها المساجد المعروفة، ولا بقول من قال: هي بقاع الأرض كلها، ولا بقول من قال: هي المسجد الحرام، والجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد، ولا بقول من قال: هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فعلا تفعل لغيره وقال في الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام

في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية: يا بني لا تقل مالا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فان الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها وساق الحديث إلى أن قال: ثم استعبدها بطاعته فقال عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اركعوا - إلى قوله - لعلكم تفلحون " فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، وقال عز وجل: " وأن المساجد " الخ يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين الحديث بطوله.

قوله " وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها " أي بالجوارح وكأن مفعول القول محذوف، أي ما قال، أو من الطهور مفعوله بزيادة من، أو بتقدير شيئا أو كثيرا، أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور والصلاة، لان الطهور أيضا يتعلق بالمساجد، وعلى التقادير قوله " وذلك " إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلا على كون الايمان مبثوثا على الجوارح، لأنها إنما دلت على أن الله تعالى فرض أعمالا متعلقة بتلك الجوارح ولم تدل على أنها إيمان، فاستدل على ذلك بأن الله تعالى سمى الصلاة المتعلقة بجميع الجوارح إيمانا فتم به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب، والظاهر أن في العبارة سقطا أو تحريفا أو اختصارا مخلا من الرواة، أو من المصنف كما يدل عليه ما سيأتي نقلا من النعماني، وفي رواية ابن قولويه: وقال في موضع آخر " وأن المساجد " الآية فروى أصحابنا في غير هذا الحديث أنه عنى عز وجل بذلك هذه الجوارح الخمس، وقال في موضع آخر فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة وذلك أن الله تبارك وتعالى لما صرف نبيه صلوات الله عليه وآله إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالها وحالنا فيها؟ وحال من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله عز وجل " وما كان الله " الآية. ويحتمل أن يكون مفعول القول " وما كان الله ليضيع إيمانكم " أو مبهما يفسره ذلك، حذف لدلالة التعليل عليه، وقوله " وذلك " تعليل للقول أي النزول، وقوله: " فأنزل الله "

ليس جواب لما، لعدم جواز دخول الفاء عليه، بل الجواب محذوف بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل.

قوله " فمن لقي الله " عند الموت أو في القيامة أو الأعم " حافظا لجوارحه " عن المحرمات " موفيا كل جارحة " التوفية إعطاء الحق وافيا تاما ويمكن أن يقرأ كل بالرفع وبالنصب " مستكملا لايمانه " أي مكملا له في القاموس أكمله واستكمله وكمله أتمه وجمله " ومن خان في شئ منها " أي من الجوارح بفعل المنهيات " أو تعدي ما أمر الله عز وجل " في الجوارح، ويحتمل أن تكون الخيانة أعم من ترك المأمورات وفعل المنهيات، والتعدي بايقاع الفرائض على وجه البدعة، و مخالفا لما أمر الله. وأقول: حكم عليه السلام في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب وفي الثاني لم يحكم بدخول النار ولا بعدم دخول الجنة، لأنه يدخل الجنة ولو بعد حين، وليس دخوله النار مجزوما به، لاحتمال عفو الله تعالى وغفرانه.

قوله " فمن أين جاءت زيادته " يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الايمان متحققا وزائدا عليه لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص، و إلا فلم يحتج إلى السؤال لان كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه فالافراد ثلاثة: " تام الايمان " وهو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها، وعمل بالفرائض واجتنب الكبائر، وإن أتى بشئ منها تاب بعده، ولم يصر على الصغائر " وناقص الايمان " وهو الذي أتى مع العقائد الحقة بشئ من الكبائر، ولم يتب منها، أو ترك شيئا من الفرائض ولم يتداركها، أو أصر على الصغائر " وزائد الايمان " وهو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما وكيفا كما سيأتي وفي الأعمال باتيانه بسائر الواجبات والمستحبات، وترك الصغائر والمكروهات وكلما زادت العقائد والأعمال كما وكيفا زاد الايمان.

فإذا عرفت هذا فلم تحتج إلى ما تكلفه بعضهم أنه لما ذكر عليه السلام أن الايمان مفروض على الجوارح، وأنه يزيد وينقص، وعلم السائل الأول صريحا من

الآيات المذكورة، والثاني ضمنا أو التزاما منها، للعلم الضروري بأن العلم يزيد وينقص، سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا أو قصده من السؤال: أني قد فهمت مما ذكر من نقصان الايمان العملي وتمامه باعتبار أن العمل يزيد وينقص فمن أين جاءت زيادة الايمان التصديقي وأية آية تدل عليها؟ وفيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الايمان الايمان العملي، وبضميره الايمان التصديقي، وعلى التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الايمان وتمامه فقد علم زيادته، لان في التام زيادة ليست في الناقص انتهى.

" فمنهم " قال البيضاوي فمن المنافقين من يقول إنكارا واستهزاء " أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا "؟ وقرئ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الايمان بها وبما فيها إلى إيمانهم " وهم يستبشرون " بنزولها لأنها سبب لزيادة كمالهم، وارتفاع درجاتهم " وأما الذين في قلوبهم مرض " كفر " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها " وماتوا وهم كافرون " واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه.

" وزدناهم هدى " أي هداية إلى الايمان أو زدناهم بسبب الايمان ثباتا و شدة يقين وصبر على المكاره في الدين، كما قال " وربطنا على قلوبهم " فهذه الهداية الخاصة الربانية زيادة على الايمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى أولا " إنهم فتية آمنوا بربهم ". " ولو كان كله واحدا " أي كل الايمان واحدا " لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لاحد " من المؤمنين " فضل على الاخر " لان الفضل إنما هو بالايمان، فلا فضل مع مساواتهم فيه " ولا استوت النعم " أي نعم الله بالهدايات الخاصة في الايمان " ولاستوى الناس " في دخول الجنة أو في الخير والشر، وبطل تفضيل بعضهم على بعض بالدرجات والكمالات، واللوازم كلها باطلة بالكتاب و

السنة " ولكن بتمام الايمان " باعتبار أصل التصديق والعمل بالفرائض، أو بالواجبات وترك الكبائر أو المنهيات " دخل المؤمنون " المتصفون به " الجنة. وبالزيادة في الايمان " بضم سائر الواجبات مع المندوبات، أو المندوبات وترك الصغائر مع المكروهات، أو المكروهات وتحصيل الآداب المرغوبة والأخلاق المطلوبة " تفاضل المؤمنون " المتصفون بها بدرجات الجنة العالية، والمنازل الرفيعة في قربه تعالى " وبالنقصان " في التصديق أو التقصير في الأعمال الواجبة وارتكاب المحرمات " دخل المفرطون " في " النار " إن لم ينجوا بفضله وعفوه سبحانه.

قوله " درجات " أي ذو درجات أو نفسه باعتبار إضافة درجات وقيل: الدرجات مراتب الترقيات، والمنازل مراتب التنزلات، ويحتمل أن يكون المقصود منهما واحدا اطلق عليهما اللفظان باعتبارين " إن الله سبق " على بناء التفعيل المعلوم، و " يسبق " على بناء التفعيل المجهول أي قرر السبق وقدره بينهم في الايمان، وندبهم إليه كما يسابق بين الخيل يوم الرهان، والخيل جماعة الأفراس لا واحد له، و قيل واحدة خائل لأنه يختال وجمعه أخيال وخيول، ويطلق الخيل على الفرسان أيضا والمراهنة والرهان بالكسر المسابقة على الخيل، وكأنه عليه السلام شبه مدة الحياة بالمضمار، والأرواح بالفرسان، والأبدان بالخيول، والعلم الذي يسبق إليه منتهى مراتب الايمان، والسبق الذي يراهن عليه الجنة فمنهم من سبق الكل وبلغ الغاية وهو رسول الله صلى الله عليه وآله ومنهم من تأخر عن الكل، ومنهم من بقي في وسط الميدان، ومنازلهم بحسب العقائد والأعمال كما وكيفا لا يتناهى.

قوله عليه السلام " فجعل كل امرئ منهم " أي أعطاه ما يستحقه من الكرامة و الاجر والذكر الجميل، قيل: في الاقتصار بنفي النقص دون الزيادة إيماء إلى جوازها من باب التفضل وإن لم يستحق " ولا يتقدم " أي في الفضل والثواب " مسبوق " في الايمان " سابقا " فيه " ولا مفضول " في الكمالات والأعمال الصالحة " فاضلا " فيها.

" تفاضل " استيناف بياني " بذلك " أي بالسبق " أوائل هذه الأمة " أي من تقدم

إيمانه من الصحابة " أواخرها " منهم أو الأعم من الصحابة وغيرهم، أو الصحابة على التابعين والتابعين على غيرهم، وظاهره السبق الزماني إشعارا بأن الغاصبين للخلافة وإن فرض منهم تحقق إسلام وعمل صالح، فلا يجوز تقديمهم على أمير المؤمنين عليه السلام وقد كان أولهم إيمانا وأسبقهم مع قطع النظر من سائر الكمالات والفضائل التي استحق بها التقديم، ويحتمل أن يكون المراد أعم من السبق الزماني والسبق بحسب الرتبة، وكمال اليقين، فالأكثرية بحسب الأعمال المذكورة بعد ذلك الأكثرية بحسب الكمية لا الكيفية، فإنها تابعة للكمالات النفسانية، والحقائق الايمانية التي هي من الأعمال القلبية، لكنه بعيد عن السياق.

وقوله " نعم " تأكيد لقوله " للحق " وقوله " ولتقدموهم " عطف على قوله " نعم " أو على قوله " للحق " وقوله " إذا لم يكن " إعادة للشرط السابق تأكيدا أو المعنى أنه لو لم يكن للسبق الزماني مدخل في الفضل للزم أن يجوز لحوق المتأخرين السابقين، أو تقدمهم عليهم مع عدم تحقق فضل في أصل الايمان وشرائطه ومكملاته للسابقين على اللاحقين، فاللحوق في صورة المساواة والتقدم في صورة زيادة إيمان اللاحقين على إيمان السابقين، والحال أنه ليس كذلك، فان لهم بالتقدم الزماني فضلا عليهم، فالمراد بالفضل ما هو غير السبق الزماني وقوله " ولكن " إضراب عن قوله " نعم ولتقدموهم " إلخ، والمراد بالدرجات ما هو باعتبار السبق الزماني " من الأولين " أي من بعضهم " مقدمين على الأولين " أي مطلقا، ولكن ليس كذلك بل ربما كان بعض الأولين باعتبار السبق أفضل من كثير من الآخرين وإن كانوا أقل منهم عملا باعتبار تقدمهم وسبقهم وصعوبة الايمان في ذلك الزمان وبسبب أن لهم مدخلا عظيما في إيمان الآخرين.

والحاصل أن المسابقة تكون بحسب الرتبة والزمان، فمن اجتمعا فيه كأمير المؤمنين صلوات الله عليه فهو الكامل حق الكمال، والسابق على كل حال ومن انتفى عنه الأمران فهو الناقص المستحق للخذلان والوبال، وأما إذا تعارض الأمران فظاهر الخبر أن السابق زمانا أفضل وأعلى درجة من الاخر.

وقال بعض المحققين: الغرض من هذا الحديث أن يبين أن تفاضل درجات الايمان بقدر السبق والمبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الايمان، وهذا يحتمل عدة معان:

أحدها أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر، وعند الميثاق، كما روي أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله بأي شئ سبقت ولد آدم؟ قال: إنني أول من أقر بربي إن الله أخذ ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فكنت أول من أجاب وعلى هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة وأواخرها أوائلها وأواخرها في الاقرار والإجابة هناك، فالفضل للمتقدم في قوله " بلى " والمبادر إلى ذلك ثم المتقدم والمبادر.

والمعنى الثاني أن يكون المراد بالسبق السبق في الشرف والرتبة، والعلم والحكمة، وزيادة العقل، والبصيرة في الدين ووفور سهام الايمان الآتي ذكرها ولا سيما اليقين كما يستفاد من الاخبار الآتية، وعلى هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة وأواخرها أوائلها وأواخرها في مراتب الشرف والعقل والعلم، فالفضل للأعقل والأعلم والاجمع للكمالات، وهذا المعنى يرجع إلى المعنى الأول لتلازمهما ووحدة مالهما واتحاد محصلهما والوجه في أن الفضل للسابق على هذين المعنيين ظاهر لامرية فيه ومما يدل على إرادة هذين المعنيين اللذين مرجعهما إلى واحد قوله عليه السلام:

" ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون " إلى قوله " من قدم الله " ولا سيما قوله " أبى الله أن يدرك آخر درجات الايمان أولها " ومن تأمل في تتمة الحديث أيضا حق التأمل يظهر له أنه المراد إنشاء الله تعالى.

والمعنى الثالث أن يكون المراد بالسبق السبق الزماني في الدنيا عند دعوة

النبي صلى الله عليه وآله إياهم إلى الايمان، وعلى هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها وأواخرها في الإجابة للنبي صلى الله عليه وآله وقبول الاسلام، والتسليم بالقلب والانقياد للتكاليف الشرعية طوعا، ويعرف الحكم في سائر الأزمنة بالمقايسة، وسبب فضل السابق على هذا المعنى أن السبق في الإجابة للحق دليل على زيادة البصيرة والعقل والشرف التي هي الفضيلة والكمال.

والمعنى الرابع أن يراد بالسبق السبق الزماني عند بلوغ الدعوة، فيعم الأزمنة المتأخرة عن زمن النبي صلى الله عليه وآله وهذا المعنى يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد بالأوائل والأواخر ما ذكرناه أخيرا وكذا السبب في الفضل، والاخر أن يكون المراد بالأوائل من كان زمن النبي صلى الله عليه وآله وبالأواخر من كان بعد ذلك ويكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الاسلام، وترك ما نشأوا عليه في تلك الزمن وسهولته فيما بعد استقرار الامر، وظهور الاسلام، وانتشاره في البلاد، مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر، إذ بهم وبنصرتهم استقر ما استقر، وقوي ما قوي وبان من استبان، والله المستعان انتهى.

قوله " أخبرني عما ندب الله " لما دل كلامه عليه السلام سابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق إلى الايمان سأله الراوي عن الآيات الدالة عليه " سابقوا إلى مغفرة " كذا في سورة الحديد وفي سورة آل عمران " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " وكان مقتضى الجمع بين الآيتين أن المراد بالمسارعة المسابقة أي سارعوا مسابقين إلى سبب مغفرة من ربكم من الايمان والأعمال الصالحة " وجنة " أي إلى جنة " عرضها كعرض السماء والأرض " وفي آل عمران " عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " قال المحقق الأردبيلي قدس سره: كنى بالعرض عن مطلق المقدار، وهو متعارف، ونقل على ذلك الاشعار في مجمع البيان أو أنه لما علم عرضه الذي هو أقل من الطول عرفا في غير المساوي، علم أن طوله أيضا يكون إما أكثر أو مثله وقال القاضي: ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل، لأنه دون الطول، وعن ابن عباس كسبع سماوات وسبع أرضين

لو وصل بعضها ببعض وظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها إلى الطاعة الموجبة للدخول إلى الجنة - وأعظمها الايمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر - والترقي إلى مقاماتها العالية " أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " ظاهر هذه الآية وغيرها من الآيات والروايات أن الجنة مخلوقة الان، وكذا النار، وقال به الأصحاب و صرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله، وقال: إن الجنة مخلوقة الان مسكونة سكنتها الملائكة، وظاهر الآية أنها في السماء، والظاهر أن المراد أنه يكون بعضها في السماء ويكون البعض الاخر فوقها، أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل، وما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا، وهو ظاهر، كما قيل: إن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه.

وقال البيضاوي: فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة، وأنها خارجة عن هذا العالم وذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين وأنهما تخلقان يوم القيامة.

وقال البيضاوي في الواقعة: " والسابقون السابقون " قال: أي الذين سبقوا إلى الايمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل والكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان، هم الذين عرفت حالهم و عرفت مآلهم كقول أبي النجم " [أنا أبو النجم] وشعري شعري " أو الذين سبقوا إلى الجنة " أولئك المقربون في جنات النعيم " أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم.

و " قال " أي في التوبة " والسابقون الأولون " وقد مر الكلام في ذلك مستوفى في كتاب المعاد، في المجمع أي السابقون إلى الايمان أو إلى الطاعات، وإنما مدحهم بالسبق لان السابق إلى الشئ يتبعه غيره، فيكون متبوعا وغيره تابع له، فهو إمام فيه وداع له إلى الخير بسبقه إليه، وكذلك من سبق إلى الشر يكون أسوء حالا

لهذه العلة " من المهاجرين " الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وإلى الحبشة " والأنصار " أي ومن الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الاسلام وقرأ يعقوب " والأنصار " بالرفع فلم يجعلهم من السابقين، وجعل السبق للمهاجرين خاصة " والذين اتبعوهم باحسان " أي بأفعال الخير والدخول في الاسلام بعدهم، و سلوك منهاجهم، ويدخل في ذلك من بعدهم إلى يوم القيامة " رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم " قال: وفي هذه الآية دلالة على فضل السابقين ومزيتهم على غيرهم، لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين، فمنها مفارقة العشائر والأقربين، ومنها مباينة المألوف من الدين، ومنها نصرة الاسلام مع قلة العدد وكثرة العدو، ومنها السبق إلى الايمان والدعاء إليه انتهى.

وقال بعضهم: " السابقون الأولون من المهاجرين " هم الذين صلوا إلى القبلتين، وشهدوا بدرا، وأسلموا قبل الهجرة، ومن الأنصار أهل بيعة العقبة الأولى، وكانوا سبعة نفر، وأهل بيعة العقبة الثانية وكانوا سبعون وقال بعض المخالفين كلمة " من " للتبيين فيتناول المدح جميع الصحابة قوله عليه السلام " ثم ذكر " كلمة " ثم " للتراخي بحسب المرتبة، إذ سورة البقرة نزلت قبل سورتي التوبة والحديد " فقال الله عز وجل " أي في سورة البقرة " تلك الرسل " قيل: إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة، أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل واللام للاستغراق، " فضلنا بعضهم على بعض " بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره " منهم من كلم الله " تفصيل له وهو موسى، وقيل موسى ومحمد صلى الله عليهما كلم موسى ليلة الحيرة وفي الطور، ومحمدا ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى، وبينهما بون بعيد، وفي المصاحف " ورفع بعضهم درجات " وليس فيها " فوق بعض " فالزيادة إما من الرواة أو النساخ ويؤيده عدمها في رواية النعماني

أو منه عليه السلام زاده للبيان والتفسير، وهذه الزيادة مذكورة في سورة الزخرف حيث قال: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " فيحتمل أن تكون الزيادة للإشارة إلى الآيتين.

قيل: ورفع بعضهم درجات بأن فضله على غيره من وجوه متعددة، وبمراتب متباعدة، وهو محمد صلى الله عليه وآله، فإنه خص بالدعوة العامة، والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة، والآيات المترتبة المتعاقبة بتعاقب الدهر، و الفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والابهام، لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين، وقيل: إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب، وقيل: إدريس لقوله تعالى " ورفعناه مكانا عليا " وقيل: أولوا العزم من الرسل وبعد ذلك " وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ".

" وقال " أي في سورة أسرى " ولقد فضلنا " الخ قال البيضاوي: أي بالفضائل النفسانية والتبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال والاتباع حتى داود، فان شرفه بما أوحي إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك، وقيل:

هو إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله " وآتينا داود زبورا " تنبيه على وجه تفضيله، وهو أنه خاتم الأنبياء، وأمته خير الأمم، المدلول عليه بما كتب في الزبور، من " أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ".

" وقال " أي في سورة أسرى أيضا قيل: هو عطف على " ثم ذكر " لا على قوله " فقال " لعدم اختصاص ما يذكر بعده بالأولياء، بل هو في مطلق المؤمنين " كيف فضلنا " قيل أي في الرزق، وفي المجمع بأن جعلنا بعضهم أغنياء، وبعضهم فقراء وبعضهم موالي، وبعضهم عبيدا، وبعضهم أصحاء، وبعضهم مرضى، على حسب

ما علمناه من المصالح " وللآخرة أكبر درجات " أي درجاتها ومراتبها أعلى وأفضل فينبغي أن تكون رغبتهم فيها وسعيهم لها أكثر.

" وقال " أي في آل عمران " هم درجات عند الله " قيل: شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب، أو هم ذو درجات، فقال " والله بصير بما يعملون ".

" وقال " أي في هود " ويؤت كل ذي فضل " أي في دينه " فضله " أي جزاء فضله في الدنيا والآخرة، ويدل على عدم تفضيل المفضول " وقال " أي في التوبة " وهاجروا " أي إلى الرسول صلى الله عليه وآله وفارقوا الأوطان وتركوا الأقارب والجيران، وطلبوا مرضاة الرحمان " وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم " بصرفها و أنفسهم ببذلها " أعظم درجة عند الله " أي أعلا رتبة وأكثر كرامة ممن لم يستجمع هذه الصفات، أو من أهل السقاية والعمارة عندكم إذ قبلها " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ". " وقال " أي في سورة النساء وقبل الآية " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " قال البيضاوي: نصب على المصدر لان فضل بمعنى آجر، أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الاعطاء، كأنه قال: وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما " درجات منه ومغفرة ورحمة " كل واحد منها بدل من أجرا، ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا، وأجرا على الحال عنها تقدمت عليها، لأنها نكرة، ومغفرة ورحمة على المصدر باضمار

فعلهما وتتمة الآية " وكان الله غفورا رحيما ".

" وقال " أي في سورة الحديد " لا يستوي منكم " قال البيضاوي: بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا على تحرى الأفضل منها، بعد الحث على الانفاق، وذكر القتال للاستطراد وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، والفتح فتح مكة إذ عز الاسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والانفاق " من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " أي من بعد الفتح والتتمة " وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ".

" وقال " أي في سورة المجادلة والآية هكذا " يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله " والتفسح التوسع " وإذا قيل انشزوا " أي انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو جهاد، أو ارتفعوا في المجلس " يرفع الله الذين آمنوا منكم " بالنصر وحسن الذكر في الدنيا، وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة " والذين أوتوا العلم " ويرفع العلماء منهم خاصة " درجات " بما جمعوا من العلم والعمل، وقد مر تفسيرهم بالأئمة عليهم السلام.

" وقال " أي في سورة التوبة حيث قال: " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك " قيل:

إشارة إلى ما دل عليه قوله " ما كان " من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة " بأنهم " بسبب أنهم " لا يصيبهم ظمأ " أي شئ من العطش " ولا نصب " أي تعب " ولا مخمصة " أي مجاعة " في سبيل الله ولا يطأون " أي لا يدوسون " موطئا " أي مكانا " يغيظ الكفار " أي يغضبهم وطؤه " ولا ينالون من عدو نيلا " كالقتل والأسر والنهب " إلا كتب لهم به عمل صالح " أي إلا استوجبوا الثواب، وذلك مما يوجب المسابقة " إن الله لا يضيع أجر المحسنين ".

" وقال " أي في المزمل " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " يمكن أن يكون عدم ذكر تتمة الكلام للاختصار، فان التتمة " هو خيرا وأعظم أجرا " أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت، وخيرا ثاني مفعولي تجدوه، وهو تأكيد أو فصل أو هو مبني على قراءة " هو خير " بالرفع كما قرئ في الشواذ فالكلام إلى قوله " عند الله " تمام وقوله " هو " مبتدأ و " خير " خبره وهي جملة أخرى مؤكدة للأولى " ومن يعمل مثقال ذرة " الذرة هي النملة الصغيرة أو الهباء المنبث في الجو.

وبالجملة هذه الآيات كلها تدل على اختلاف مراتب المؤمنين في الثواب والدرجات عند الله تعالى، والمنازل في الجنة. كما لا يخفى.

7 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال:

قلت لأبي الحسن عليه السلام: الكبائر تخرج من الايمان؟ فقال: نعم، وما دون الكبائر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن.

8 - الكافي: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن علي الزيات، عن عبيد بن زرارة قال: دخل ابن قيس الماصر وعمر بن ذر وأظن معهما أبو حنيفة على أبي جعفر عليه السلام فتكلم ابن قيس الماصر فقال: إنا لا نخرج أهل دعوتنا وأهل ملتنا من الايمان في المعاصي والذنوب، قال: فقال له أبو جعفر: يا ابن قيس أما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد قال: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، فاذهب أنت وأصحابك حيث شئت.

9 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: عن حمزة العلوي، عن علي بن محمد البزاز، عن داود ابن سليمان الفراء قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن

أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

الايمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان.

قال حمزة بن محمد: وسمعت عبد الرحمان بن أبي حاتم يقول: سمعت أبي يقول: وقد روى هذا الحديث، عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام بإسناده مثله، قال أبو حاتم: لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرأ.

10 - تفسير علي بن إبراهيم: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " قال: كلمة الاخلاص، والاقرار بما جاء به من عند الله من الفرائض، والولاية يرفع العمل الصالح إلى الله، وعن الصادق عليه السلام أنه قال: الكلم الطيب قول المؤمن لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وخليفة رسول الله، وقال: " والعمل الصالح " الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين.

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله رفع قوله بعمله إلى الله، وإذا قال وخالف عمله قوله، رد قوله على عمله الخبيث وهوي به إلى النار.

11 - عيون أخبار الرضا (ع): عن أحمد بن محمد بن عبد الرحمان القرشي، عن محمد بن خالد ابن الحسن، عن أبي بكر بن أبي داود، عن علي بن حرب، عن أبي الصلت الهروي عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان.

الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، عن علي بن عبد العزيز ومعاذ بن المثنى، عن الهروي بالاسناد مثله.

نهج البلاغة: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله.

الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن ابن بندار، عن محمد بن محمد بن جمهور، عن محمد بن عمر بن منصور عن أحمد بن محمد بن يزيد الجمحي، عن الهروي مثله.

12 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن أبيه، عن محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال: كنت واقفا على أبي وعنده أبو الصلت الهروي وإسحاق بن راهويه، و أحمد بن محمد بن حنبل فقال أبي: ليحدثني كل رجل منكم بحديث، فقال أبو الصلت الهروي: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان والله رضا كما سمي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل.

فلما خرجنا قال أحمد بن حنبل: ما هذا الاسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المحانين إذا سعط به المجنون أفاق.

بيان: " كان والله رضا " أي مرضيا عند الله وعند الخلق " سعوط المجانين " أي هذا السند لاشتماله على الأسماء الشريفة المكرمة كأنه دعاء ينبغي أن يستشفى به للمجنون حتى يفيق أو كناية عن قوته ووثاقته بحيث إذا سمع مجنون يذعن بحقيته فكيف العاقل، والأول أظهر.

13 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح الرازي، عن أبي الصلت الهروي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الايمان فقال: الايمان عقد بالقلب، ولفظ باللسان، وعمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا.

معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى مثله.

14 - قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال:

قال النبي صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل أخوان شريكان.

معاني الأخبار: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن القداح مثله.

15 - قرب الإسناد: عن هارون، عن ابن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد تسميه كافرا؟ وما الحجة في ذلك؟

قال: لان الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة وإنها تغلبه، وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، وذلك أنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لاتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا انتفت اللذة وقع الاستخفاف، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر.

16 - قرب الإسناد: عن هارون، عن ابن صدقة قال: وقيل لأبي عبد الله عليه السلام: ما فرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمرا فشربها، وبين من ترك الصلاة حيث لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة؟ وما الحجة في ذلك؟

وما العلة التي تفرق بينهما؟ قال عليه السلام: الحجة أن كل ما أدخلت نفسك فيه لم يدعك إليه داع، ولم يغلبك عليه غالب شهوة، مثل الزنا وشرب الخمر فأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة، وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما.

بيان: قوله عليه السلام: " أن كل ما أدخلت " كأن خبر أن محذوف أي هو

الاستخفاف بقرينة قوله " فأنت دعوت " ويحتمل أن يكون الخبر لم يدعك، وقيل:

المراد بالحجة المعيار لا الدليل، والمراد بالداعي الباعث القوي وإلا فلا يكون فعل اختياري بغير داع وقوله " مثل الزنا " تشبيه للمنفي.

17 - قرب الإسناد: عن علي، عن أخيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن.

18 - الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المؤمن لا يكون سجيته الكذب ولا البخل ولا الفجور، ولكن ربما ألم بشئ من هذا لا يدوم عليه، فقيل له:

أفيزني؟ قال: نعم، هو مفتن تواب، ولكن لا يولد له من تلك النطفة. بيان: " ربما ألم " أي نزل أو قارب في النهاية وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله أي قاربت، وقيل: اللمم مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل، وقيل: هو من اللمم صغار الذنوب، وقال: الفتنة الامتحان والاختبار، ومنه الحديث المؤمن خلق مفتنا أي ممتحنا يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب، ثم يعود، ثم يتوب، يقال فتنته أفتنه فتنا وفتونا إذا امتحنته، ويقال فيها افتتنه أيضا.

19 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله.

20 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الجعابي، عن الحسين بن علي المالكي عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

الايمان قول مقول، وعمل معمول، وعرفان العقول.

قال أبو الصلت: فحدثت بهذا الحديث في مجلس أحمد بن حنبل فقال لي أحمد: يا أبا الصلت لو قرئ بهذا الاسناد على المجانين لأفاقوا.

21 - أمالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الايمان فقال:

تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان 22 - أمالي الطوسي: باسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالجوارح.

23 - أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن محمد بن مهرويه وجعفر ابن إدريس القزوينيين، عن داود بن سليمان الغازي، عن الرضا، وحدثنا عبد الله بن أحمد بن عامر، قال: حدثنا أبي وجدي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة بن هشام ابن غالب، عن أبيه، قالوا: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: الايمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان. ولفظ الحديث لداود.

قال أبو المفضل: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، عن عمار بن رجاء الاسترآبادي ومحمد بن عطية الرازي وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي وغيرهم جميعا عن أبي الصلت الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الايمان قول باللسان، ومعرفة بالقلب و عمل بالأركان.

قال أبو حاتم: قال أبو الصلت: لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرئ بإذن الله تعالى، قال أبو المفضل: وهذا حديث لم يحدثه عن النبي صلى الله عليه وآله إلا أمير - المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من رواية الرضا عن آبائه عليهم السلام أجمع على هذا القول أئمة أصحاب الحديث واحتجوا بهذا الحديث على المرجئة، ولم يحدث به فيما أعلم إلا موسى بن جعفر، عن أبيه صلوات الله عليهما وكنت لا أعلم أن أحدا رواه عن موسى بن جعفر إلا ابنه الرضا حتى حدثناه محمد بن علي بن معمر الكوفي وما كتبته إلا عنه، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد البصري العابد بسورا، قال: حدثنا محمد بن صدقة ومحمد بن تميم، قالا: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه باسناده مثله سواء.

24 - أمالي الطوسي: أخبرنا جماعة قالوا: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا عبد الله بن عبد الله بن طاهر بن أحمد المصعبي، قال: كنت في مجلس أخي طاهر ابن عبد الله بن طاهر بخراسان، وفي المجلس يومئذ إسحاق بن راهويه الحنظلي وأبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي وجماعة من الفقهاء وأصحاب الحديث فتذاكروا الايمان فابتدأ إسحاق بن راهويه فتحدث فيه بعدة أحاديث وخاض الفقهاء وأصحاب الحديث في ذلك وأبو الصلت ساكت فقيل له: يا أبا الصلت ألا تحدثنا؟

فقال: حدثني الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم وكان والله رضى كما وسم بالرضا، قال: حدثنا الكاظم موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي الباقر محمد بن علي، قال: حدثني أبي السجاد علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين سبط رسول الله صلى الله عليهم أجمعين وسيد الشهداء، قال: حدثني أبي الوصي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان عقد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، قال: فخرس أهل المجلس كلهم ونهض أبو الصلت فنهض معه إسحاق بن راهويه والفقهاء فأقبل إسحاق بن راهويه على أبي الصلت، فقال له ونحن نسمع: يا أبا الصلت أي إسناد هذا؟ فقال: يا ابن راهويه

هذا سعوط المجانين، هذا عطر الرجال ذوي الألباب.

25 - أمالي الطوسي: أخبرنا جماعة قالوا: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد الطاهري الكاتب في دار عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح وبحضرته إملاء يوم الثلثا لتسع خلون من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثلاث مائة، قال : حملني علي بن محمد بن الفرات في وقت من الأوقات برا واسعا إلى أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر فأوصلته ووجدته على إضاقة شديدة فقبله وكتب في الوقت بديهة:

أياديك عندي معظمات جلائل * طوال المدى شكري لهن قصير فان كنت عن شكري غنيا فإنني * إلى شكر ما أوليتني لفقير قال: فقلت أعز الله الأمير هذا حسن قال أحسن منه ما سرقته منه، فقلت وما هو؟ قال: حديثان حدثني بهما أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال:

حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا، قال: حدثي أبي عن جدي جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله أسرع الذنوب عقوبة كفران النعمة.

وحدثني أبو الصلت بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عز وجل، فيأمر به إلى النار، فيقول: أي رب أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن؟ فيقول الله أي عبدي إني أنعمت عليك ولم تشكر نعمتي فيقول: أي رب أنعمت علي بكذا فشكرتك بكذا وأنعمت علي بكذا فشكرتك بكذا، فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر فيقول الله تعالى: صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه، وإني قد آليت على نفسي أن لا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر من ساقها من خلقي إليه قال: فانصرفت بالخبر إلى علي بن الفرات وهو في مجلس أبي العباس أحمد بن محمد بن الفرات و ذكرت ما جرى فاستحسن الخبر وانتسخه وردني في الوقت إلى أبي أحمد عبيد الله ابن عبد الله ببر واسع من بر أخيه فأوصلته إليه فقبله وسر به فكتب إليه:

شكراك معقود بايماني * حكم في سري وإعلاني عقد ضمير وفم ناطق * وفعل أعظاء وأركان فقلت: هذا أعز الله الأمير أحسن من الأول، فقال: أحسن منه ما سرقته منه ، قلت وما هو؟ قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح بنيسابور، قال:

حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثني أبي موسى الكاظم قال: حدثني أبي جعفر الصادق، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال:

حدثني أبي علي السجاد، قال: حدثني أبي الحسين السبط، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الايمان عقد بالقلب ونطق باللسان، وعمل بالأركان، قال: فعدت إلى أبي العباس بن الفرات فحدثته الحديث فانتسخه.

قال أبو أحمد: فكان أبو الصلت في مجلس أخي بنيشابور، وحضر مجلسه متفقهة نيشابور وأصحاب الحديث منهم، وفيهم إسحاق بن راهويه فأقبل إسحاق على أبي الصلت فقال: يا أبا الصلت أي إسناد هذا ما أغربه وأعجبه؟ قال: هذا سعوط المجانين الذي إذا سعط به المجنون برأ بإذن الله تعالى.

قال أبو المفضل: حدثت على أبي علي ابن همام عما تقدمه من حديثه عن أبي أحمد وسألني في الحديث الثاني أن امليه عليه من أجل الزيادة فيه والشعر فأمليته عليه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.