پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

14 - باب علامات المؤمن وصفاته الآيات الأنفال: إنما

ج ۶۴، ص ۳۷۹–۳۸۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۵ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۴

في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده، لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الاسلام ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخرا، ولزومهم دين الاسلام انتهى.

" وحيد " أي يصبر على الوحدة أو فريد لا مثل له " حزين " لضلالة الناس وقلة أهل الحق " لا ينتقم لنفسه بنفسه " بل يصبر حتى ينتقم الله له في الدنيا أو في الآخرة " ولا يوالي في سخط ربه " أي ليس موالاته لمعاصي الله وفي القاموس الصداقة المحبة والمصادقة والصداق المخالة كالتصادق، والموازرة والمعاونة.

" عون " أي معاون " للغريب " النائي عن بلده أو للقرباء من أهل الحق كما ورد أن المؤمن غريب " أب لليتيم " أي كالأب له، وكذا البعل وفي الصحاح الأرملة المرأة التي لا زوج لها، وفي القاموس امرأة رملة محتاجة أو مسكينة والجمع أرامل وأراملة، والأرمل العزب وهي بهاء، أو لا يقال للعزبة الموسرة أرملة.

" حفي بأهل المسكنة " قال الراغب: الحفي البر اللطيف في قوله عز ذكره " إنه كان بي حفيا " ويقال: حفيت بفلان وتحفيت به إذا عنيت باكرامه و الحفي العالم بالشئ.

" مرجو لكل كريهة " أي يرجى لرفع كل كريهة، ويأمله الناس لدفع كل شدة، ولو بالدعاء إن لم تمكنه الإعانة الظاهرة وفي القاموس الكريهة الحرب أو الشدة في الحرب والنازلة وقيل: المرجو أقرب إلى الوقوع من المأمول.

" هشاش بشاش " قال الجوهري: الهشاشة الارتياح والخفة للمعروف وقد هششت بفلان بالكسر أهش هشاشة إذا خففت إليه وارتحت له، ورجل هش بش وقال: البشاشة طلاقة الوجه ورجل هش بش أي طلق الوجه " لا بعباس " أي كثير العبوس، " ولا بجساس " أي لا كثير التجسس لعيوب الناس.

" صليب " أي متصلب شديد في أمور الدين " كظام " يكظم الغيظ كثيرا يقال كظم غيظه أي رده وحبسه " بسام " أي كثير التبسم " دقيق النظر " أي نافذ الفكر في دقائق الأمور " عظيم الحذر " عن الدنيا ومهالكها وفتنها " لا يبخل " بمنع حقوق الناس واجباتها ومندوباتها " وإن بخل عليه " بمنع حقوقه " صبر ".

" عقل " أي فهم قبح المعاصي " فاستحيى " من ارتكابها أو عقل أن الله مطلع عليه في جميع أحواله فاستحيى من أن يعصيه و " قنع " بما أعطاه الله " فاستغنى " عن الطلب من المخلوقين " حياؤه " من الله ومن الخلق " يعلو شهوته " فيمنعه عن اتباع الشهوات النفسانية " ووده للمؤمنين يعلو حسده " أي يمنعه عن أن يحسدهم على ما أعطاهم الله " وعفوه " عن زلات إخوانه وما أصابه منهم من الأذى " يعلو حقده " عليهم.

" ولا يلبس إلا اقتصاد " أي يقتصد ويتوسط في لباسه فلا يلبس ما يلحقه بدرجة المسرفين والمترفين، ولا ما يلحقه بأهل الخسة والدناءة فان الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد، كما هو دأب المتصوفة، ويحتمل أن يكون المراد جعله الاقتصاد في جميع أموره شعارا ودثارا على الاستعارة.

" ومشيه التواضع " أي لا يختال في مشيه، وقيل هو العدل بين رذيلتي المهانة والكبر.

وأقول: يحتمل أن يكون المراد: مسلكه وطريقته التواضع.

" بطاعته " أي بأن يطيعه أو بسبب طاعته " في كل حالاته " أي من الشدة والرخاء، والنعمة والبلاء " خالصة " أي لله سبحانه " ليس فيها غش " لله أو للخلق أو الأعم في القاموس غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر، والغش للكسر الاسم منه.

" نظره " إلى المخلوقات " عبرة " واستدلال على وجود الخالق وعلمه وقدرته ولطفه وحكمته وإلى الدنيا عبرة بفنائها وانقضائها " وسكوته فكرة " أي تفكر في عظمة الله وقدرته، وفناء الدنيا وعواقب أموره، والحمل في تلك الفقرات للمبالغة

في السببية فان النظر سبب للعبرة، والسكوت سبب للفكرة " مناصحا " نصبه وأختيه على الحال مما أضيف إليه المبتدأ على القول بجوازه، وقيل نصبها على الاختصاص أي ينصح أخاه ويقبل منه النصح " متباذلا " أي يبذل أخاه من المال والعلم ويقبل منه " متواخيا " أي يواخي مع خلص المؤمنين لله وفي الله " ناصحا في السر والعلانية " أي ينصح في السر إن اقتضته المصلحة، وفي العلانية إن اقتضته الحكمة، أو المراد بالسر القلب، وبالعلانية اللسان، إشارة إلى أن نصحه غير مشوب بالخدعة.

" لا يهجر أخاه " الهجر ضد الوصل أي لا يترك صحبته " ولا يأسف على ما فاته " أي من النعم، في القاموس الأسف محركة أشد الحزن، أسف كفرح وعليه غضب " ولا يحزن على ما أصابه " أي من البلاء " ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء " كأن يرجو البقاء في الدنيا أو درجة الأنبياء والأوصياء أو الأمور الدنيوية كالمناصب الباطلة.

" ولا يفشل في الشدة " أي لا يكسل في العبادة في حال الشدة أو لا يضطرب ولا يجبن فيها، بل يصبر أو يقدم على دفعها بالجهاد ونحوه، في القاموس فشل كفرح فهو فشل: كسل وضعف وتراخى وجبن " يمزج العلم بالحلم " أي بالعفو وكظم الغيظ أو العقل والأول أظهر لان العلم يصير غالبا سببا للتكبر والترفع وترك الحلم " والمزج " الخلط والفعل كنصر " والعقل بالصبر " أي مع وفور عقله يصبر على جهل الجهال أو يصبر على المصائب لقوة عقله، وقيل أي مع عقله وفهمه أحوال الخلائق يصبر عليها.

" تراه بعيدا كسله " أي في العبادات " دائما نشاطه " أي رغبته في الطاعات في القاموس نشط كسمع نشاطا طابت نفسه للعمل وغيره " قريبا أمله " أي لا يأمل ما يبعد حصوله من أمور الدنيا أو لا يأمل ما يتوقف حصوله على عمر طويل، بل يعد موته قريبا والحاصل أنه ليس له طول الأمل أو لا يؤخر ما يريده من الطاعة ولا يسوف فيها " قليلا زلله " لتيقظه وأخذه بالحائطة لدينه " متوقعا لأجله " أي

منتظرا له يعده قريبا منه " خاشعا قلبه " أي خاضعا منقادا لأمر الله، متذكرا له خائفا منه سبحانه " قانعة نفسه " بما أعطاه ربه " منفيا جهله " لوفور علمه " سهلا أمره " أي هو خفيف المؤنة أو يصفح عن السفهاء ولا يصر على الانتقام منهم وقيل أي لا يتكلف لاحد ولا يكلف أحدا.

" ميتة شهوته " أي هو عفيف النفس " صافيا خلقه " عن الغلظ والخشونة " محكما أمره " أي أمر دينه أو الأعم " ليسلم " أي من آفات اللسان " ويتجر ليغنم " أي ليحصل الغنيمة والربح لا للفخر والحرص على جمع الأموال والذخيرة، أو المراد بالغنيمة الفوائد الأخروية أي يتجر لينفق ما يحصل له في سبيل الله فتحصل له الغنائم الأخروية كذا أفاده الوالد رحمه الله أو المراد بالتجارة أيضا التجارة الأخروية كما قال تعالى " يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ".

" لا ينصت للخير ليفخر به " أي لا يسكت مستمعا لقول الخير لينقله في مجلس آخر فيفخر به، في القاموس نصت ينصت وأنصت وانتصت سكت وأنصته وله سكت له واستمع لحديثه وأنصته أسكته، وفي بعض النسخ " لا ينصب للخير ليفجر به " أي لا يقبل المنصب الشرعي ليفجر به، ويحكم بالفجور، ويرتشي ويقضي بالباطل " ولا يتكلم " أي بالخير.

" نفسه منه في عناء " لرياضتها في الطاعات " والناس منه في راحة " وفسر هذا بقوله " أتعب نفسه لاخرته فأراح الناس من نفسه " لان شغله بأمر نفسه يشغله عن العباض لغيره، وربما يفرق بين الفقرات بأن المراد بالفقرتين الأوليين أن نفسه الامارة منه في عناء وتعب لمنعها عن هواها وزجرها عن مشتهاها فصار الناس منه في راحة لان المدومة على الطاعات والرياضات تصير النفس سليمة حليمة غير مائلة إلى المعارضات " الذي ينتصر له " أي ينتقم لم.

" بعده ممن تباعد منه بغض ونزاهة " أي إنما يبعد عن الكفار والفساق للبغض في الله والنزاهة والبعد عن أعمالهم وأفعالهم والنزاهة بالفتح التباعد عن كل قذر ومكروه، و " دنوه ممن دنا منه " من المؤمنين " لين ورحمة " أي ملاينة وملاطفة وترحم " ولا عظمة " أي تجبرا وعد النفس عظيما وقيل المراد بها العظمة الواقعية وفي القاموس خلبه كنصره خلبا وخلابا وخلابة بكسرهما خدعه " بل يقتدي " أي في هذا البعد والدنو.

أقول: هذه الصفات قد يتداخل بعضها في بعض، ولكن تورد بعبارة أخرى أو تذكر مفردة ثم تذكر ثانية مركبة مع غيرها، وهذا النوع من التكرار في الخطب والمواعظ مطلوب لمزيد التذكار.

" ثم وقع مغشيا عليه " كأن المراد به أنه مات من غشيته، كما سيأتي في رواية النهج " هكذا تصنع المواعظ البالغة " " هكذا " في حل النصب نائب للمفعول المطلق لقوله " تصنع " والتقدم للحصر، والمشار إليه نوع من التأثير صار في همام سبب موته " بأهلها " أي بمن تؤثر فيه ويتدبرها ويفهمها كما ينبغي.

" فما بالك يا أمير المؤمنين " أي ما حالك حيث لم يفعل العلم بتلك الصفات أو ذكرها أو سماعك من الرسول صلى الله عليه وآله ما فعل بهمام أو لم أتيت بتلك الموعظة مع خوفك عليه؟ فعلى الأول الجواب يحتمل وجوها:

الأول أن المشار إليه بهكذا التأثير الكامل وصيرورته في همام سبب موته لضعف نفسه وقلة حوصلته، وعدم اتصافه ببعض تلك الصفات لا يستلزم صيرورته سببا للموت في كل أحد، لا سيما فيه صلوات الله عليه.

الثاني ما ذكره بعض المحققين وهو أنه أجابه عليه السلام بالإشارة إلى السبب البعيد وهو الاجل المحتوم به القضاء الإلهي وهو جواب مقنع للسامع مع أنه حق وصدق وأما السبب القريب الفرق بينه وبين همام ونحوه لقوة نفسه القدسية على قبول الواردات الإلهية وتعوده بها وبلوغ رياضته حد السكينة عند ورود أكثرها وضعف

نفس همام عما ورد عليه من خوف الله ورجائه، وأيضا فإنه عليه السلام كان متصفا بهذه الصفات لم يفقدها حتى يتحسر على فقدها.

قيل: ولم يجب عليه السلام بمثل هذا الجواب لاستلزامه تفضيل نفسه أو لقصور فهم السائل، وهذا قريب من الأول لكن الأول أظهر لأنه عليه السلام أشار إلى الفرق إجمالا بأن الآجال منوطة بالأسباب ، والأسباب في المواد مختلفة، فيمكن أن يؤثر في بعض المواد ولا يؤثر في بعضها.

الثالث أن يكون المعنى أن قولنا " هكذا تصنع المواعظ " على تقدير كون " هكذا " إشارة إلى الموت، ليس كليا بل المراد أنه قد تصنع ذلك إذا صادف قلة ظرف سامعه أو غير ذلك، وليس سببا مستقلا للموت بالنسبة إلى أهلها، فان لكل أحد أجلا منوطا بأسباب ودواعي ومصالح، والوجوه الثالثة متقاربة.

وقيل يمكن أن يكون كلام السائل مبنيا على أن هكذا إشارة إلى الإماتة وحاصل الجواب حينئذ التنبيه على بطلان هذا التوهم، وأن المشار إليه التأثير الكامل كما مر.

وعلى الثاني حاصل الجواب أني لم أكن أعلم أنه يفعل به ما فعل، والخوف يحصل بمحض الاحتمال ومحض الاحتمال لا يكفي لترك بيان ما أمر الله ببيانه.

كما قال ابن ميثم:

إن قيل: كيف جاز منه عليه السلام أن يجيبه مع غلبة ظنه بهلاكه، وهو كالطبيب يعطي كلا من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء؟ قلت: إنه لم يكن يغلب على ظنه إلا الصعقة عن الوجد الشديد، فأما أن تلك الصعقة فيها موته فلم يكن مظنونا له انتهى.

أقول: ويحتمل أن يكون المراد أن هذا كان أجلا مقدرا له، ولا يمكن الفرار من الاجل المقدر بترك ما أمر الله به، كما قال تعالى: " قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " على بعض التفاسير

ويمكن أن يجوز له عليه السلام ذلك مع العلم بموته لعهد من الرسول صلى الله عليه وآله فيشبه قصة الغلام وصاحب موسى عليه السلام.

" وسببا لا يجاوزه " الضمير راجع إلى السبب وقال الجوهري: المهل بالتحريك التؤدة وأمهله أنظره، وتمهل في أمره أي اتأد، وقولهم مهلا يا رجل، وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث وهي موحدة بمعنى أمهل وقال النفث شبيه بالنفخ و وهو أقل من التفل.

أقول: وربما يتوهم التنافي بين ما تضمن هذا الخبر من صيحة همام عند سماع الموعظة، وبين ما سيأتي في كتاب القرآن من ذم أبي جعفر عليه السلام قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن، أو حدثوا به صعق أحدهم، ويمكن أن يجاب بأن عروض ذلك نادرا لا ينافي ذمه عليه السلام قوما كان دأبهم ذلك وكانوا متعمدين لفعله رئاء وسمعة، كالصوفية.

بسم الله الرحمن الرحيم 15

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.