پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

14 - باب علامات المؤمن وصفاته الآيات الأنفال: إنما

ج ۶۴، ص ۳۵۰–۳۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۴

بل والذي نفسي بيده إن في الأرض في أطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم تعدل جناح بعوضة ولو أن الدنيا بجميع ما فيها وعليها، ذهبة حمراء على عنق أحدهم، ثم سقط عن عنقه ما شعر بها أي شئ كان على عنقه، ولا أي شئ سقط منها لهوانها عليهم، فهم الخفي عيشهم، المنتقلة ديارهم، من أرض إلى أرض الخميصة بطونهم من الصيام، الذبلة شفاههم من التسبيح، العمش العيون من البكاء الصفر الوجوه من السهر، فذلك سيماهم مثلا ضربه الله في الإنجيل لهم، وفي التوارة والفرقان والزبور والصحف الأولى.

وصفهم فقال: " سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل " عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر الليل، هم البررة بالاخوان في حال العسر واليسر، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر كذلك وصفهم الله فقال: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون فازوا والله وأفلحوا.

إن رأوا مؤمنا أكرموه، وإن رأوا منافقا هجروه، إذا جنهم الليل اتخذوا أرض الله فراشا، والتراب وسادا واستقبلوا بجباههم الأرض يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من النار، فإذا أصبحوا اختلطوا الناب لا يشار إليهم بالأصابع

تنكبوا الطرق، واتخذوا الماء طيبا وطهورا، أنفسهم متعوبة، وأبدانهم مكدودة والناس منهم في راحة.

فهم عند الناس شرار الخلق، وعند الله خيار الخلق، إن حدثوا لم يصدقوا وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفقدوا، قلوبهم خائفة وجلة من الله، ألسنتهم مسجونة، وصدورهم وعاء لسر الله، إن وجدوا له أهلا نبذوه إليه نبذا، وإن لم يجدوا له أهلا وألقوا على ألسنتهم أقفالا غيبوا مفاتيحها، وجعلوا على أفواههم أوكية، صلب صلاب أصلب من الجبال لا ينحت منهم شئ، خزان العلم ومعدن الحكمة، وتباع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أكياس يحسبهم المنافق خرسا عميا بلها وما بالقوم من خرس ولا عمى ولا بله.

إنهم لأكياس فصحاء، علماء حلماء، حكماء أتقياء، بررة، صفوة الله أسكتهم الخشية لله، وأعيتهم ألسنتهم خوفا من الله، وكتمانا لسره، وأشوقاه إلى مجالستهم ومحادثتهم، يا كرباه لفقدهم، ويا كشف كرباه لمجالستهم، اطلبوهم فان وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم وفزتم بهم في الدنيا والآخرة.

هم أعز في الناس من الكبريت الأحمر، حليتهم طول السكوت، وكتمان السر والصلاة والزكاة والحج والصوم، والمواساة للاخوان في حال اليسر والعسر فذلك حليتهم ومحبتهم، يا طوبى لهم وحسن مآب، وهم وارثو الفردوس، خالدين فيها، ومثلهم في أهل الجنان مثل الفردوس في الجنان، وهم المطلوبون في النار المحبورون في الجنان، فذلك قول أهل النار " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " فم أشرار الخلق عندهم، فيرفع الله منازلهم حتى يرونهم، فيكون ذلك حسرة لهم في النار فيقولون " يا ليتنا نرد " فنكون مثلهم فلقد كانوا هم الأخيار، وكنا نحن الأشرار، فذلك حسرة لأهل النار.

بيان: " إنكار الأرض والسماء " أن يشاهدوا فيهما آثارا غريبة لم يروا فيهما

قبل ذلك " فهم الخفي عيشهم " أي يعيشون مختفين من الناس للخوف منهم أو لعدم موافقة طريقتهم لهم، وكذا الانتقال من أرض إلى أخرى لذلك " تنكبوا الطرق " أي عدلوا عن الطرق العامرة لئلا يعرفهم الناس أو عن طرقهم ومسالكهم وأطوارهم " واتخذوا الماء " أي اكتفوا بالماء لتطييب أبدانهم بالغسل، والغسل من غير استعمال للطيب " متعوبة " أي يتعبونها في الطاعات وترك الشهوات " مكدودة " أي يحملون أبدانهم على الكد والمبالغة في الطاعات، وتحمل الشدائد، في القاموس الكد الشدة والالحاح في الطلب وكده واكتده طلب منه الكد " لم يصدقوا " على بناء المفعول من التفعيل أي لا يصدقهم الناس لسوء ظنهم بهم وحقارتهم في أعينهم " لم يفتقدوا " أي لا يطلبهم الناس عند غيبتهم لعدم معرفتهم، أو لعدم الاعتناء بشأنهم، وفي بعض النسخ لم يفقدوا والأول أظهر.

في القاموس تفقده طلبه عند غيبته، ومات غير فقيد ولا حميد وغير مفقود:

غير مكترث لفقدانه.

" مسجونة " أي محبوسة كناية عن قلة الكلام " غيبوا مفاتيحها " كناية عن امتناعهم عن إفشاء الاسرار جدا كأن عليها أقفالا كثيرة، لم تحضر مفاتيحها فيكلفوا فتحها، ثم أكد عليه السلام ذلك بقوله " وجعلوا على أفواههم أوكية " والاوكية جمع الوكاء بالكسر، وهو الخيط الذي يشد به رأس الكيس ونحوه شبه أفواههم بكيس أو قربة شد رأسها فلا يخرج منها شئ قال: في النهاية: الوكاء الخيط الذي يشد به الصرة والكيس، وغيرهما، فيه أنه كان يوكى بين الصفا والمروة سعيا أي لا يتكلم كأنه أو كي فاه فلم ينطق.

" صلب " بضمتين أو كسكر جمع الصلب وكذا الصلاب بالكسر تأكيدا أي هم في غاية الصلابة في الدين " لا ينحت " أي لا يبرى ولا ينقص من دينهم شئ، قال تعالى " وتنحتون من الجبال بيوتا ".

" يحسبهم المنافق خرسا " بالضم جمع أخرس لقلة كلامهم في الباطل وحفظهم

للاسرار " عميا " لقلة نظرهم إلى المحرمات، وإلى الدنيا وزينتها، وتغافلهم عما يرون من أهلها " والبله " بالضم جمع الأبله، وهو الذي لا عقل له " وأعيتهم ألسنتهم " كأن المعنى أن ألسنتهم لا تطاوعهم في الكلام، للخوف فكأنها أعيتهم.

55 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل وإذا قدر لم يأخذ أكثر مما له.

بيان: " لم يخرجه غضبه من حق " بأن يحكم على من غضب عليه بغير حق أو يظلمه أو يكتم شهادة له عنده، و " إذا رضي " أي عن أحد " لم يدخله رضاه عنه في باطل " بأن يشهد زورا أو يحكم له باطلا أو يحميه في أن لا يعطى الحق اللازم عليه وأشباه ذلك وقوله " مما له " في بعض النسخ بوصل من بما فاللام مفتوحة، وفي بعضها بالفصل فاللام مكسورة.

56 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا سليمان أتدري من المسلم؟ قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال:

المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ثم قال: وتدري من المؤمن؟ قال:

قلت: أنت أعلم، قال: إن المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم والمسلم حرام على المسلم أن يظلمه أو يخذله أو يدفعه دفعة تعنته.

توضيح: " المسلم " أي المسلم الكامل الذي يحق أن يسمى مسلما وكذا المؤمن وقيل: الغرض بيان المناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ويكفي لذلك اتصاف كمل أفراد كل منهما بما ذكر و " لا يخذله " أي لا يترك نصرته مع القدرة عليها " أو يدفعه دفعة تعنته " أي إذا لم يقدر على نصرته يجب عليه أن يعتذر منه، ويرده برد جميل، ولا يدفعه دفعة تلقيه تلك في العنت والمشقة ، ويحتمل أن يكون كناية عن مطلق الضرر الفاحش، وقيل يدفعه عن خير ويرده إلى شر يوجب عنته

وفي المصباح دفعته دفعا: نحيته ودافعته عن حقه ما طلته، والدفعة بالفتح المرة وبالضم اسم لما يدفع بمرة وفي القاموس العنت محركة الفساد والاثم والهلاك، ودخول المشقة على الانسان وأعنته غيره، ولقاء الشدة والزنا والوهي والانكسار، واكتساب المأثم، وعنته تعنيتا شدد عليه، وألزمه ما يصعب عليه أداؤه.

57 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق والذي إذا قدر لم يخرجه قدرته إلى التعدي إلى ما ليس له بحق.

الخصال: عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله.

بيان: المراد بالباطل ما لا فائدة فيه " إلى ما ليس له بحق " أي يأخذ زائدا عن حقه.

58 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي البختري رفعه قال: سمعته يقول: المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ.

تبيين: " أبو البختري " وهب بن وهب القرشي عامي ضعيف وهو راوي الصادق عليه السلام وتزوج بأمه فالظاهر كون ضمير سمعته راجعا إلى الصادق عليه السلام فالمراد بالرفع نسبة الحديث إليه عليه السلام ويحتمل أن يكون الرفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام وضمير سمعته للرسول صلى الله عليه وآله فان دأب هذا الراوي لكونه عاميا رفع الحديث

يقول عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام ويؤيده أن الحديث نبوي روته العامة أيضا عنه صلى الله عليه وآله.

قال في النهاية: فيه المسلمون هينون لينون هما تخفيف الهين واللين قال ابن الاعرابي: العرب تمدح بالهين واللين مخففين، وتذم بهما مثقلين، وهين: فيعل من الهون وهي السكينة والوقار والسهولة، فعينه واو وشئ هين وهين أي سهل.

وقال : في أنف فيه المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف أي المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وقيل الانف الذلول يقال: أنف البعير يأنف أنفا فهو أنف إذا اشتكى أنفه من الخشاش وكان الأصل أن يقال مأنوف لأنه مفعول به، كما يقال مصدور ومبطون للذي يشتكي صدره وبطنه، وإنما جاء هذا شاذا ويروى كالجمل الانف بالمد وهو بمعناه انتهى.

" إن قيد " صفة للمشبه به أو المشبه " وإن أنيخ على صخرة " كناية عن نهاية انقياده في الأمور المشروعة، وعدم استصعابه فيها قال الجوهري أنخت الجمل فاستناخ: أبركته فبرك انتهى.

وقيل: إنما شبه بالجمل لا بالناقة إشارة إلى أن المؤمن قادر على الامتناع ولكن له مانع عظيم من الايمان وأحكامه تمنعه عن ذلك.

أقول: وفي بعض النسخ " الألف " باللام من الألفة والأول أظهر.

59 - وأقول: روى في شهاب الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله: المؤمنون هينون لينون.

وقال في الضوء: الهون السكينة والوقار، قال تعالى " يمشون على الأرض هونا " والهون مصدر هان عليه الشئ هين على فيعل أي سهل وهين مخفف منه، والجمع أهوناء وقم هينون لينون، والهون بالضم الهوان، ويقال:

خذ أمرك بالهون والهوينا أي بالرفق واللين، والهوينا تصغير الهونى والهونى تأنيث الاهون كالكبرى تأنيث الأكبر.

وقال ابن الاعرابي: تمدح بالهين واللين مخففا وتذم بالهين واللين مثقلا وقال غيره: هما جميعا واحد والأصل التثقيل وتركيب هون في كلام العرب على وجهين أحدهما تذلل الانسان في نفسه بما لا غضاضة فيه، وهو مما يمدح فيه، كما قال: " يمشون على الأرض هونا " والاخر أن يكون من التسخير والاذلال والإهانة كقوله تعالى: " فأخذتهم صاعقة العذاب الهون " ولا يبعد أن يكون الهاوون من هذا لأنه يهون به الصلاب الشداد، وهو عربي صحيح ولا يجوز هاون.

فوصف عليه السلام المؤمنين بأنهم هينون لينون، والمعنى أمر يأمرهم بالهون ولين الجانب ودماثة الأخلاق، وسكون الريح، والهدوء وخفض الجناح، وتمام الحديث " مثل الجمل الانف إن قدته انقاد، وإن أنخته استناخ " والأنف البعير الذي يشتكي أنفه يقال أنف البعير، فهو أنف، مثل تعب فهو تعب وقيل الانف المأنوف الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده لما يجده من الوجع وقيل الانف الذلول، وأنخت الجمل فاستناخ أي أبركته فبرك.

وقال عليه السلام: حرمت النار على الهين واللين السهل القريب.

وقال سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي: يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك، فأما من تلقاه ببشر، ويلقاك بعبوس، يمن عليك بعمله فلا كثر الله في المسلمين مثله.

وقال عليه السلام: إن من الصدقة أن تسلم على الناس بوجه طليق.

وفائدة الحديث الحث على الأخلاق الحسنة، والاخذ بالجميل، وراوي الحديث ابن عمر.

60 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة من علامات المؤمن: العلم بالله ومن يحب ومن يكره.

بيان: " العلم بالله " أي بالربوبية وصفاته الكمالية فيؤمن به " ومن يحب " أي يحبه الله من النبي والأئمة عليهم السلام وأتباعهم فيواليهم ويتابعهم، أو من يحبه المؤمن ويلزمه محبته و " من يكره " أي يكرهه الله فيبغضه ولا يواليه، أو من يجب أن يكرهه.

وربما يقرأ الفعلان على بناء المجهول، وهذه الثلاثة أصل الايمان وعمدته.

61 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أورمة، عن أبي إبراهيم الأعجمي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل عليه يحلم، ولا يظلم وإن ظلم غفر، ولا يبخل وإن بخل عليه صبر.

بيان: " لا يبخل " في بعض النسخ بالنون والجيم وهو الطعن والشق ونجل الناس شارهم، وتناجلوا تنازعوا أي إن طعنه أحد وسفه عليه صبر، ولم يقابله بمثله.

62 - الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي عن أبي كهمش، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا أنبئكم بالمؤمن: من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم ألا أنبئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السيئات وترك ما حرم الله، والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة.

بيان: المهاجر من هجر السيئات " أي ليس المهاجر الذي مدحه الله مقصورا على من هاجر من مكة إلى المدينة، قبل الفتح أو هاجر من البدو إلى المدينة، أو هاجر من بلاد الكفر عند خوف الجور والفساد، وعدم التمكن من إظهار شعائر الاسلام كما قيل في قوله تعالى " يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي

فاعبدون " وهذه هي المعاني المشهورة له بل يشمل من هجر السيئات لان فضل الهجرة بالمعاني المذكورة إنما هو للبعد عن الكفر والمعاصي، ولذا لا فضل لمن هجر منافقا أو كافرا كالمنافقين الغاصبين لحقوق أئمة الدين، فإنه لا فضل لهم ولا يعدون من المهاجرين فمن هجر الكفر والسيئات والجهل الضلال مشاركون معهم في الفضل والكمال.

ويحتمل أن يكون المراد أن المهاجرين بالمعاني المذكورة إنما يستحقون هذا الاسم إذا هجروا السيئات على سياق سائر الفقرات.

قال في النهاية: الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية يقال منه هاجر مهاجرة والهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " فكان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وآله ويدع أهله وماله، لا يرجع في شئ منه، وينقطع بنفسه إلى مهاجره فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة، وانقطعت الهجرة، والهجرة الثانية من هاجر من الاعراب وغزا مع المسلمين، ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة، وهو المراد بقول:

لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، فهذا وجه الجمع بين الحديثين، وفيه هاجروا ولا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله، ولا تتشبهوا بالمهاجرين، على غير صحة منكم انتهى.

وقال الراغب المهاجرة في الأصل مصارمة الغير ومتاركته من قوله:

" والذين هاجروا وجاهدوا " وأمثاله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى

دار الايمان، كما هاجر من مكة إلى المدينة، وقيل يقتضي ذلك ترك الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا، وقوله " إني مهاجر إلى ربي " أي تارك لقومي وذاهب إليه، وكذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدى مجاهدة النفس ما روي في الخبر: رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو مجاهدة النفس.

63 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن السندي بن محمد، عن محمد بن الصلت، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: صلى أمير المؤمنين عليه السلام الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح، وأقبل على الناس بوجهه فقال: والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم، كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر، كأنما القوم باتوا غافلين، قال: ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض عليه السلام.

بيان: " القيد " بالكسر القدر في النهاية يقال بيني وبينه قيد رمح، وقادر رمح أي قدر رمح " يخالفون بين جباههم وركبهم " أي يضعون جباههم على التراب خلف ركبهم، يأتون بأحدهما عقيب الاخر، وهو قريب من المراوحة التي وردت في غيره، وقيل أي يجعلون التفاوت بين جلوسهم وسجودهم، فكأن سجودهم أطول من جلوسهم.

ثم اعلم أن الركب يحتمل أن يكون المراد به الجلوس كما فهمه الأكثر أو الركوع لوضع اليد عليه أو القيام لكون الاعتماد عليه، والأخير أوفق بما مر " كأن زفير النار في آذانهم " إشارة إلى سبب تمرنهم بالطاعات وإحياء الليالي بالعبادات، وهو كون علمهم بأحوال الجنة والنار في مرتبة عين اليقين، والزفير صوت توقد النار.

" مادوا " أي اضطربوا وتحركوا واقشعروا من الخوف، وهو تلميح إلى

قوله سبحانه " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " في القاموس ماد يميد ميدا وميدانا تحرك والسراب اضطرب " كأنما القوم " كأن المراد بالقوم الجماعة الحاضرون أو أهل زمانه في هذا الوقت أي لعدم اهتمامهم في أمور الآخرة واشتغالهم بالدنيا كأنهم باتوا غافلين، وفي بعض النسخ " ماتوا " أي كأنهم بسبب غفلتهم أموات غير أحياء، ويحتمل أن يكون المراد بالقوم الذين ذكر أوصافهم أي كانوا إذا ذكر الله عندهم مادوا من الخوف كأنهم باتوا غافلين ولم يعبدوا الله في الليل، ويؤيد الأول ما سيأتي في رواية المفيد.

64 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول:

إن المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه، وقلة مرائه وحمله وصبره وحسن خلقه.

توضيح: " إن المعرفة " أي سبب المعرفة وما يوجبها، أو الحمل على المبالغة في السببية " فيما لا يعنيه " أي فيما لا يهمه ولا ينفعه وقلة مرائه أي مجادلته في المسائل الدينية وغيرها، وقيل هو المجادلة والاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني و " حمله " أي تحمله و " صبره " على ما يصيبه من الغير، أو عقله وصبره عند البلاء.

65 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: من أخلاق المؤمن الانفاق على قدر الأقتار، والتوسع على قدر التوسع، وإنصاف الناس وابتداؤه إياهم بالسلام عليهم.

بيان: " الانفاق على قد الأقتار " أي الانفاق بالتقتير، على قدر الأقتار من

الله، والحاصل: أنه يقتر على أهله وعياله بقدر ما قتر الله عليه، ويوسع عليهم بقدر ما وسع الله عليه، وقيل: الانفاق هنا الافتقار كما في القاموس قال أنفق افتقر أي يعامل معاملة لفقراء.

66 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤمن أصلب من الجبل تستقل منه والمؤمن لا يستقل من دينه شئ.

بيان: الجبل يستقل منه من القلة أي ينقص ويؤخذ منه بعضه بالفأس و المعول ونحوهما، والمؤمن لا ينقص من دينه شئ بالشكوك والشبهات.

67 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن حسن المعونة، خفيف المؤنة، جيد التدبير لمعيشته، لا يلسع من جحر مرتين.

بيان: في المصباح العون الظهير على الامر واستعان به فأعانه وقد يتعدى بنفسه، فيقال استعانه والاسم المعونة والمعانة أيضا بالفتح، ووزن المعونة مفعلة بضم العين، وبعضهم يجعل الميم أصلية، ويقول هي مأخوذة من الماعون، ويقول هي فعولة، والمؤنة الثقل وفي القاموس القوت والحاصل أنه يعين الناس كثيرا ويكتفي لنفسه بقليل من القوت واللباس وأشباههما.

وفي القاموس المعيشة التي تعيش بها من المطعم والمشرب، وما يكون به الحياة، وما يعاش به أو فيه والجمع معايش.

وفي النهاية فيه لا يلسع المؤمن من جحر مرتين وفي رواية لا يلدغ، اللسع واللدغ سواء والجحر ثقب الحية، وهو استعارة ههنا أي لا يدهى المؤمن من جهة واحدة مرتين فإنه بالأولى يعتبر وقال الخطابي يروى بضم العين وكسرها فالضم على وجه الخبر، ومعناه أن المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى

من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد مرة وهو لا يفطن لذلك، ولا يشعر به، والمراد به الخداع في أمر الدين لا أمر الدنيا وأما الكسر فعلى وجه النهي أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر به، وليكن فطنا حذرا وهذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين والدنيا معا انتهى.

وأقول: روى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر وذكر في إكمال الاكمال هذين والوجهين الذين ذكرهما في النهاية ثم قال وذكر عياض هذين الوجهين و رجح الخبر بأن سبب قوله صلى الله عليه وآله هذا، أن أبا عزة الشاعر أخا مصعب بن عمير كان أسر يوم بدر فسأل النبي صلى الله عليه وآله أن يمن عليه ففعل، وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه، فلما لحق بأهله عاد إلى ما كان عليه، فاسر يوم أحد فسأله أيضا أن يمن عليه، فقال النبي صلى الله عليه وآله هذا الكلام البليغ الجامع الذي لم يسبق إليه، وفيه تنبيه عظيم على أنه إذا رأى الأذى من جهة لا يعود إليها ثانية.

وقال الأبي: رجح الخطابي النهى بعد ذكر الوجهين، وكأنه لم يبلغه أي الخطابي سبب قوله صلى الله عليه وآله هذا الكلام ولو بلغه لم يحمله على النهي.

وأجاب الطيبي بأنه وإن بلغه السبب فلا يبعد النهي بل هو أولى من الخبر وذلك أنه صلى الله عليه وآله لما دعته نفسه الزكية الكريمة إلى الحلم والصفح، جرد

من نفسه مؤمنا حازما فطنا ونهاه أن ينخدع لهذا المتمرد الخائن، وكان مقام الغضب لله تعالى فأبى إلا الانتقام من أعداء الله، لان الانتقام منهم مطلوب، والتجريد أحد ألقاب البديع، ومحسناته.

وبيان أنه أولى أنه إذا حمل على الخبر تفوت دلالة الحديث على طلبه الانتقام.

68 - الخصال: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن الجازي، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن. ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا.

صفات الشيعة: للصدوق بإسناده عنه عليه السلام مثله.

69 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إبراهيم بن عاصم بن حميد، عن صالح بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان: من صبر على الظلم، وكظم غيظه واحتسب، وعفا وغفر كان ممن يدخله الله عز وجل الجنة بغير حساب ويشفعه في مثل ربيعة ومضر.

بيان: كأن قوله " واحتسب " تتمة للخصلة الثانية أو تمهيد للثالثة والاحتساب طلب الاجر وكون فعله مقرونا بالقربة ويحتمل أن يكون هو الخصلة الثانية، وقوله " وكظم غيظه " تتمة للأولى فالمراد بالاحتساب المبادرة إلى الأعمال الصالحة.

قال في النهاية: فيه من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي طلبا لوجه الله وثوابه والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوي وجه الله احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والاحتساب

في الأعمال الصالحات، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها انتهى، وربيعة ومضر قبيلتان عظيمتان.

70 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن داهر عن الحسن بن يحيى، عن قثم أبي قتادة الحراني، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قام رجل يقال له همام وكان عابدا ناسكا مجتهدا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه فقال: يا همام المؤمن هو الكيس الفطن، بشره في وجهه، وحزنه في قلبه أوسع شئ صدرا، وأذل شئ نفسا، زاجر عن كل فان، حاض على كل حسن لا حقود، ولا حسود، ولا وثاب، ولا سباب، ولا عياب، ولا مغتاب.

يكره الرفعة، ويشنأ السمعة، طويل الغم، بعيد الهم، كثير الصمت، وقور ذكور، صبور، شكور، مغموم بفكره، مسرور بفقره، سهل الخليقة، لين العريكة رصين الوفا، قليل الأذى، لا متأفك ولا متهتك. إن ضحك لم يخرق، وإن غضب لم ينزق، ضحكه تبسم، واستفهامه تعلم، ومراجعته تفهم، كثير علمه، عظيم حلمه كثير الرحمة، لا ينجل ولا يعجل، ولا يضجر ولا يبطر، ولا يحيف في حكمه ولا يجوز في علمه، نفسه أصلب من الصلد، ومكادحته أحلا من الشهد، لا جشع ولا هلع، ولا عنف ولا صلف، ولا متكلف ولا متعمق، جميل المنازعة، كريم المراجعة.

عدل إن غضب، رفيق إن طلب، لا يتهور ولا يتهتك، ولا يتجبر، خالص الود وثيق العهد، وفي العقد، شفيق وصول حليم حمول قليل الفضول، راض عن الله

عز وجل مخالف لهواه، لا يغلظ على من دونه، ولا يخوض فيما لا يعنيه، ناصر للدين، محام عن المؤمنين، كهف للمسلمين، لا يخرق الثناء سمعه، ولا ينكى الطمع قلبه، ولا يصرف اللعب حكمه، ولا يطلع الجاهل علمه .

قوال عمال، عالم حازم، لا بفحاش ولا بطياش، وصول في غير عنف، بذول في غير سرف، ولا بختال ولا بغدار، ولا يقتفي أثرا ولا يخيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الأرض، عون للضعيف، غوث للملهوف. لا يهتك سترا، ولا يكشف سرا كثير البلوى. قليل الشكوى، إن رأى خيرا ذكره وإن عاين شرا ستره، يستر العيب ويحفظ الغيب، ويقبل العثرة ويغفر الزلة.

لا يطلع على نصح فيذره ولا يدع جنح حيف فيصلحه، أمين رصين، تقي نقي، زكي رضي، يقبل العذر، ويجمل الذكر، ويحسن بالناس الظن ويتهم على الغيب نفسه، يحب في الله بفقه وعلم، ويقطع في الله بحزم وعزم، لا يخرق به فرح، ولا يطيش به مرح.

مذكر للعالم، معلم للجاهل، لا يتوقع له بائقة، ولا يخاف له غائلة، كل سعي أخلص عنده من سعيه، وكل نفس أصلح عنده من نفسه، عالم بعيبه، شاغل بغمه، لا يثق بغير ربه، قريب وحيد حزين، يحب في الله، ويجاهد في الله ليتبع رضاه، ولا ينتقم لنفسه بنفسه، ولا يوالي في سخط ربه، مجالس لأهل الفقر، مصادق لأهل الصدق، مؤازر لأهل الحق، عون للغريب، أب لليتيم، بعل للأرملة حفي بأهل المسكنة، مرجو لكل كريهة، مأمول لكل شدة، هشاش بشاش لا بعباس ولا بجساس.

صليب كظام بسام، دقيق النظر، عظيم الحذر لا يبخل وإن بخل عليه صبر عقل فاستحيى، وقنع فاستغنى، حياؤه يعلو شهوته، ووده يعلو حسده، وعفوه يعلو حقده، لا ينطق بغير صواب، ولا يلبس إلا الاقتصاد، مشيه التواضع، خاضع لربه بطاعته، راض عنه في كل حالاته، نيته خالصة، أعماله ليس فيها غش ولا خديعة نظره عبرة، وسكوته فكرة، وكلامه حكمة، مناصحا متباذلا متواخيا، ناصح في

السر والعلانية، لا يهجر أخاه، ولا يغتابه، ولا يمكر به، ولا يأسف على ما فاته ولا يحزن على ما أصابه، ولا يرجو مالا يجوز له الرجاء، ولا يفشل في الشدة، ولا يبطر في الرخاء.

يمزج الحلم بالعلم، والعقل بالصبر، تراه بعيدا كسله، دائما نشاطه، قريبا أمله، قليلا زلله، متوقعا لأجله، خاشعا قلبه، ذاكرا ربه، قانعة نفسه، منفيا جهله، سهلا أمره، حزينا لذنبه، ميتة شهوته، كظوما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، ضعيفا كبره، قانعا بالذي قدر له، متينا صبره، محكما أمره، كثيرا ذكره، يخالط الناس ليعلم، ويصمت ليسلم، ويسأل ليفهم، ويتجر ليغنم، لا ينصت للخير ليفخر به ولا يتكلم ليتجر به على من سواه.

نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لاخرته، فأراح الناس من نفسه، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتصر له، بعده ممن تباعد منه بغض ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، وليس تباعده تكبرا، ولا عظمة ولا دنوه خديعة ولا خلابة، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمام لمن بعده من أهل البر.

قال: فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما والله لقد كنت أخافها عليه وقال: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها.

فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن لكل أجلا لن يعدوه وسببا لا يجاوزه، فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان.

بيان: سيأتي رواية همام نقلا عن نهج البلاغة ومجالس الصدوق باختلاف كثير، وفيه أنه قال: صف لي المتقين ويمكن أن يكون سأل عن صفات المؤمنين

والمتقين معا، فاكتفي في بعض الروايات بذكر الأولى وفي بعضها بذكر الثانية.

وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم وفي القاموس الهمام كغراب الملك العظيم الهمة والسيد الشجاع السخي وكشداد ابن الحارث وابن زيد وابن مالك صحابيون.

وما ذكر في الروايتين من تثاقله عليه السلام في الجواب أنسب بقوله عليه السلام في آخر الخبر لقد كنت أخافها عليه، وفي القاموس النسك مثلثة، وبضمتين العبادة وكل حق لله عز وجل وقيل المراد هنا المواظب على العبادة، والمجتهد المبالغ في العبادة في القاموس جهد كمنع جد كاجتهد، وقال: الكيس خلاف الحمق، و قال: الفطنة بالكسر الحذق.

وأقول: الكيس كسيد والفطن بفتح الفاء وكسر الطاء وتعريف الخبر باللام وتوسيط الضمير للحصر، والتأكيد، كأن الفرق بينهما أن الكياسة ما كان خلقة والفطنة ما يحصل بالتجارب، أو الأول ما كان في الكليات والثاني ما كان في الجزئيات، ويحتمل التأكيد.

وفي القاموس: البشر بالكسر الطلاقة " أوسع شئ صدرا " كناية عن كثرة العلم أو وفور الحلم " وأذل شئ نفسا " أي لا يترفع ولا يطلب الرفعة، ويتواضع للناس ويرى نفسه أخس من كل أحد، وقيل أي صارت نفسه الامارة ذليلة لروحه المقدسة، وصارت مخالفته للنفس شعاره، فعلى الثاني من الذل بالكسر، وهو السهولة والانقياد، وعلى الأول من الذل بالضم بمعنى المضلة والهوان.

" زاجرا " أي نفسه أو غيره أو الأعم منهما " عن كل فان " أي عن جميع الأمور الدنيوية، فإنها في معرض الفناء " والحض " الترغيب، والتحريص وهذا أيضا يحتمل النفس والغير والأعم، والحقد إمساك العداوة والبغض في القلب والحقود الكثير الحقد، وقيل " لا " للمبالغة في النفي لا لنفي المبالغة كما قيل في قوله

تعالى " وما أنا بظلام للعبيد " فلا يلزم ثبوت أصل الفعل، وكذا في البواقي ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن النادر منها لا ينافي الايمان.

" ولا وثاب " أي لا يثب في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة وفي القاموس " رفع " ككرم رفعة بالكسر شرف وعلا قدره، وقال شنأه كمنعه وسمعه شنأ ويثلث وشنأة وشنآنا: أبغضه.

وقال الجوهري: تقول فعله رئاء وسمعة أي ليراه الناس ويسمعوا به " طويل الغم " أي لما يستقبله من سكرات الموت وأحوال القبر، وأهوال الآخرة " بعيد الهم " إما تأكيد للفقرة السابقة فان الغم والهم متقاربان، أي يهتم للأمور البعيدة عنه، من أمور الآخرة أو المراد بالهم القصد أي هو عالي الهمة لا يرضى بالدون من الدنيا الفانية، أو لا يرضى من السعادات الباقية والكمالات النفسانية بأدانيها بل يطلب معاليها وقيل أي يتفكر في العواقب. في القاموس الهم الحزن، والجمع هموم، وما هم به في نفسه، والهمة بالكسر، ويفتح ما هم به من أمر ليفعل.

" كثير الصمت " أي عما لا يعينه " وقور " أي ذو وقار ورزانة لا يستعجل في الأمور، ولا يبادر في الغضب، ولا تجره الشهوات إلى مالا ينبغي فعله في القاموس الوقار كسحاب الرزانة، ورجل وقار ووقور ووقر كندس " ذكور " كثير الذكر لله، ولما ينفعه في الآخرة " صبور " عند البلاء " شكور " عند الرخاء.

" مغموم بفكره " أي بسبب فكره في أمور الآخرة " مسرور بفقره " لعلمه بقلة خطره، ويسر الحساب في الآخرة، وقلة تكاليف الله فيه " سهل الخليقة " أي ليس في طبعه خشونة وغلظة، وقيل أي سريع الانقياد للحق وفي القاموس الخليقة الطبيعة قال الله تعالى " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ".

" لين العريكة " هي قريبة من الفقرة السابقة مؤكدة لها في القاموس العريكة كسفينة النفس ورجل لين العريكة سلس الخلق منكسر النخوة وفي النهاية في صفته

صلى الله عليه وآله: أصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، العريكة الطبيعة، يقال:

فلان لين العريكة، إذا كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور.

" رصين الوقار " بالراء والصاد المهملتين، وما في بعض نسخ الكافي بالضاد المعجمة تصحيف أي محكم الوفاء بعهود الله وعهود الخلق، في القاموس: رصنه أكمله وأرصنه أحكمه، وقد رصن ككرم وكأمير المحكم الثابت والحفي بحاجة صاحبه " قليل الأذى " إنما ذكر القلة ولم ينف الأذى رأسا، لان الايذاء قد يكون حسنا بل واجبا كما في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار وقيل:

إنما قال ذلك لأنه يؤذي نفسه ولا يخفى بعده " لا متأفك " كأنه مبالغة في الإفك بمعنى الكذب، أي لا يكذب كثيرا أو المعنى لا يكذب على الناس وفي بعض النسخ " لا مستأفك " أي لا يكذب على الناس فيكذبوا عليه، فكأنه طلب منهم الإفك وقيل:

المتأفك من لا يبالي أن ينسب إليه الإفك " ولا متهتك " أي ليس قليل الحياء لا يبالي أن يهتك سرته أو لا يهتك ستر الناس، في القاموس هتك الستر وغيره يهتكه فانهتك وتهتك جذبه فقطعه من موضعه، أو شق منه جزءا فبدا ما وراءه، ورجل منهتك ومتهتك ومستهتك لا يبالي أن يهتك ستره.

" إن ضحك لم يخرق " أي لا يبالغ فيه حتى ينتهي إلى الخرق والسفه، بل يقتصر على التبسم كما سيأتي في القاموس الخرق بالضم وبالتحريك ضد الرفق وأن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور والحمق، وقيل هو من الخرق بمعنى الشق أي لم يشق فاه ولم يفتحه كثيرا.

" وإن غضب لم ينزق " في القاموس نزق الفرس كسمع ونصر وضرب نزقا ونزوقا: نزا أو تقدم خفة ووثب وأنزقه ونزقه غيره، وكفرح وضرب طاش و خف عند الغضب " ضحكه تبسم " في القاموس بسم يبسم بسما وابتسم وتبسم وهو أقل الضحك وأحسنه وفي المصباح بسم بسما من باب ضرب ضحك قليلا من غير صوت وابتسم وتبسم كذلك.

" واستفهامه تعلم " أي للتعلم لا لاظهار العلم و " مراجعته " أي معاودته في السؤال

" تفهم " أي لطلب الفهم لا للمجادلة " كثير الرحمة " أي ترحمه على العباد كثير " لا يبخل " بالباء الموحدة ثم الخاء المعجمة كيعلم ويكرم وربما يقرأ بالنون ثم الجيم من النجل وهو الرمي بالشئ أي لا يرمي بالكلام من غير روية وهو تصحيف " ولا يعجل " أي في الكلام والعمل " ولا يضجر " في القاموس ضجر منه وبه كفرح و تضجر تبرم، وفي الصحاح الضجر القلق من الغم وقال البطر الأشر، وهو شدة المرح، وقد بطر بالكسر يبطر والبطر أيضا الحيرة والدهش وفي القاموس البطر محركة النشاط والأشر، وقلة احتمال النعمة، والدهش والحيرة والطغيان بالنعمة وكراهة الشئ من غير أن يستحق الكراهة، فعل الكل كفرح وقال: الحيف الجور، والظلم.

" ولا يجور في علمه " أي لا يظلم أحدا بسبب علمه أو لا يظهر خلاف ما يعلم، وربما يقرأ " يجوز " بالزاي أي لا يتجاوز عن العلم الضروري إلى غيره " نفسه أصلب من الصلد " أي من الحجر الصلب كناية عن شدة تحمله للمشاق أو عن عدم عدوله عن الحق وتزلزله فيه بالشبهات، وعدم ميله إلى الدنيا بالشهوات وفي القاموس الصلد ويكسر الصلب الأملس.

" ومكادحته أحلى من الشهد " في القاموس كدح في العمل كمنع سعى وعمل لنفسه خيرا أو شرا وكد ووجهه خدش أو عمل به ما يشينه ككدحه أو أفسده ولعياله كسب كأكتدح وفي الصحاح الكدح العمل والسعي والخدش والكسب، يقال هو يكدح في كذا أي يكد وقوله تعالى " إنك كادح إلى ربك كدحا " أي تسعى انتهى والشهد العسل وقيل المكادحة هنا المنازعة، أي منازعته لرفعة فيها أحلى من العسل وكأنه أخذه من الكدح بمعنى الخدش والعض، استعير هنا لمطلق المنازعة في النهاية كل أثر من خدش أو عض فهو كدح.

وأقول: يحتمل أن يكون المعنى أن سعيه في تحصيل المعيشة والأمور الدنيوية لمساهلته فيها حسن لطيف وقيل الكدح الكد والسعي وحلاوة مكادحته

لحلاوة ثمرتها، فان التعب في سبيل المحبوب راحة.

" لاجشع " في القاموس الجشع محركة أشد الحرص وأسوءه وأن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك، وقد جشع كفرح فهو جشع، وقال: الهلع محركة أفحش الجزع، وكصرد الحريص، والهلوع من يجزع ويفزع من الشر ويحرص ويشح على المال أو الضجور لا يصبر على المصائب وقال: العنف مثلثة العين، ضد الرفق وقال: الصلف بالتحريك قلة نماء الطعام وبركته، وإن لا تحظى المرأة عند زوجها والتكلم بما يكرهه صاحبك، والتمدح بما ليس عندك، أو مجاوزة قدر الظرف والادعاء فوق ذلك تكبرا وهو صلف ككتف وأقول أكثر المعاني مناسبة.

وقال: المتكلف العريض لما لا يعنيه ونحوه قال الجوهري وقال: تكلفت الشئ تجشمته أي ارتكبته على مشقة " ولا متعمق " أي لا يتعمق ولا يبالغ في الأمور الدنيوية، وقيل لا يطول الكلام ولا يسعى في تحسينه لاظهار الكمال قال في القاموس عمق النظر في الأمور بالغ وتعمق في كلامه تنطع وقال: تنطع في الكلام تعمق وغالى وتأنق، ويحتمل أن يكون المراد عدم التعمق في المعارف الإلهية فإنه أيضا ممنوع، لقصور العقول عن الوصول إليها لما مر في كتاب التوحيد بسند صحيح قال: سئل علي بن الحسين عن التوحيد فقال: إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى " قل هو الله أحد - والآيات من سورة الحديد إلى قوله - عليم بذات الصدور " فمن رام وراء ذلك فقد هلك.

" جميل المنازعة " أي إن احتاج إلى منازعة يأتي بها على أحسن الوجوه " كريم المراجعة " قد مر أن مراجعته في السؤال تفهم، وهنا يصفها بالكرم أي يأتي بها في غاية الملاينة، وحسن الأدب، وقيل: المراد بالمراجعة هنا الرجوع عن الذنب أو السهو أو الخطاء " عدل إن غضب " أي لا يصير غضبه سببا لجوره على من غضب عليه " رفيق إن طلب " أي إن طلب شيئا من أحد يطلبه برفق، سواء كان له عنده حق أم لا، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول أي إن طلب أحد رفاقته يصاحبه

برفق، أو إن طلب أحد منه حقه يجيبه برفق.

" لا يتهور " التهور الافراط في الشجاعة، وهو مذموم، قال في القاموس: تهور الرجل وقع في الامر بقلة مبالاة " ولا يتهتك " قد مر ذلك، فهو تأكيد أو المراد هنا هتك ستر الغير، فيكون تأسيسا لكن لا يساعده اللغة كما عرفت " ولا يتجبر " أي لا يتكبر على الغير، أو لا يعد نفسه كبيرد " خالص الود " أي محبته خالصة لله أو مخصوصة بالله، أو محبته خالصة لكل من يوده غير مخلوطة بالخديعة والنفاق وكأن هذا أظهر " وثيق العهد " أي عهده مع الله ومع الخلق محكم.

" وفي العقد " أي يفي بما يصدر عنه من العقود الشرعية كما قال سبحانه:

" أوفوا بالعقود " على بعض الوجوه قال في مجمع البيان: اختلف في هذه العقود على أقوال:

أحدها أن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والمؤازرة والمظاهرة، على من حاول ظلمهم أو بغاهم سوءا وذلك هو معنى الحلف.

وثانيها أنها العهود التي أخذ الله سبحانه على عباده بالايمان به، والطاعة فيما أحل لهم أو حرم عليهم.

وثالثها أن المراد بها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد الايمان، وعقد النكاح، وعقد العهد، وعقد البيع، وعقد الحلف.

ورابعها أن ذلك أمر من الله سبحانه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في كتبهم من تصديق نبينا صلى الله عليه وآله وما جاء به من عند الله، وأقوى هذه الأقوال عن ابن عباس أن المراد بها عقود الله التي أوجبها على العباد في الحلال والحرام، والفرائض والحدود، ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر، فيجب الوفاء بجميع ذلك إلا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح انتهى.

والعلماء مدارهم في الاستدلال على لزوم العقود بهذه الآية، وقد يحمل العقد في هذا الخبر على الاعتقاد.

وفي القاموس: الشفق حرض الناصح على صلاح المنصوح وهو مشفق وشفيق وحاصله أنه ناصح ومشفق على المؤمنين، وقيل: خائف من الله والأول أظهر " وصول " للرحم أو الأعم منهم ومن سائر المؤمنين " والحلم " الأناة والعقل كما في القاموس، وقال الراغب: الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب وجمعه أحلام، قال الله تعالى " أم تأمرهم أحلامهم بهذا " قيل معناه عقولهم، وليس الحلم في الحقيقة هو العقل، لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل.

" خمول " في أكثر النسخ بالخاء المعجمة وفي بعضها بالحاء المهملة فعلى الأول المعنى أنه خامل الذكر غير مشهور بين الناس، وكأنه محمول على أنه لا يحب الشهرة ولا يسعى فيها لا أن الشهرة مطلقا مذمومة، في القاموس: خمل ذكره وصوته خمولا خفي، وأخمله الله فهو خامل ساقط لا نباهة له، وعلى الثاني إما المراد به الحلم تأكيدا أو المراد بالحليم العاقل أو أنه يتحمل المشاق للمؤمنين والأول أظهر، في القاموس حمل عنه حلم فهو حمول ذو حلم.

" قليل الفضول " الفضول جمع الفضل، وهي الزوائد من القول والفعل في القاموس الفضل ضد النقص والجمع فضول، والفضولي بالضم المشتغل بما لا يعنيه " مخالف لهواه " أي لما تشتهيه نفسه مخالفا للحق قال الراغب: الهوى ميل النفس إلى الشهوة، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة، وقيل سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية وقد عظم الله ذم اتباع الهوى، فقال: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " وقال: ولا تتبع

الهوى فيضلك عن سبيل الله " " واتبع هواه وكان أمره فرطا " " ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم " وقال: " ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل " " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " انتهى.

لا يغلظ على بناء الافعال يقال أغلظ له في القول أي خشن أو على بناء التفعيل أو على بناء المجرد ككرم قال في المصباح: غلظ الرجل اشتد فهو غليظ، وفيه غلظة أي غير لين ولا سلس وأغلظ له في القول إغلاظا، وغلظت عليه في اليمين تغليظا شددت عليه، وأكدت.

" على من دونه " دينا أو دنيا أو الأعم " ولا يخوض " أي لا يدخل " فيما لا يعنيه " أي لا يهمه في القاموس عناه الامر يعنيه وعنوه عناية وعناية أهمه واعتنى به اهتم " ناصر للدين " أصوله وفروع، قولا وفعلا " محام عن المؤمنين " أي يرفع الضرر عنهم في القاموس حاميت عنه محاماة وحماء منعت عنه " كهف للمسلمين " في القاموس الكهف الوزر، والملجاء " لا يخرق الثناء سمعته " كأن المراد بالخرق الشق، وعدمه كناية عن عدم التأثير فيه، كأنه لم يسمعه وما قيل من أنه على بناء الافعال أي لا يصير سمعه ذا خرق وحمق فلا يخى بعده.

" ولا ينكى الطمع قلبه " أي لا يؤثر في قلبه، ولا يستقر فيه، وفيه إشعار بأن الطمع يورث جراحة القلب جراحة لا تبرء في القاموس نكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فنديت وقال في المعتل: نكى العدو وفيه نكاية قتل وجرح والقرحة نكأها.

أقول فهنا يمكن أن يقرأ مهموزا وغير مهموز.

" ولا يصرف اللعب حكمه " أي حكمته، والمعنى لا يلتفت إلى اللعب لحكمته كما قال تعالى " وإذا مروا باللغو مروا كراما أو المعنى أن الأمور الدنيوية لا تصير سببا لتغيير حكمه، كما قال تعالى: " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ".

" ولا يطلع الجاهل علمه " لا يطلع على بناء الافعال، والمراد بالجاهل المخالفون أي يتقي منهم أو ضعفاء العقول، فالمراد بالعلم مالا يستطيعون فهمه كما مر " قوال " أي كثير القول لما يحسن قوله " عمال " كثير الفعل والعمل بما يقوله " عالم " قيل هو ناظر إليه قوله قوال و " حازم " ناظر إلى قوله عمال والحزم رعاية العواقب وفي القاموس الحزم ضبط الامر والاخذ فيه بالثقة " لا بفحاش " في القاموس الفحش عدوان الجواب، وقال الراغب الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال.

وفي القاموس الطيش النزق والخفة، طاش يطيش فهو طائش وطياش، وذهاب العقل والطياش من لا يقصد وجها واحدا.

" وصول في غير عنف " كأن " في " بمعنى " مع " أي يعاشر الأرحام والمؤمنين ويحسن إليهم بحيث لا يصير سببا للثقل عليهم، أو وصله دام غير مشوب بعنف، أو يصلهم بالمال ولا يعنف عليهم عند العطاء، ولا يؤذيهم بالقول والفعل.

" بذول في غير سرف " أي يبذل المال مع غير إسراف " ولا بختار " وفي بعض النسخ " ولا بختال " في القاموس الختر الغدر والخديعة، أو أقبح الغدر، وهو خاتر وختار، وقال: ختله يختله ويختله ختلا وختلانا خدعه والذئب الصيد تخفى له، فهو خاتل وختول، وخاتله خادعه، وتخاتلوا تخادعوا " لا يقتفي أثرا " أي لا يتبع عيوب الناس أو لا يتبع أثر من لا يعلم حقيقة.

" ولا يحيف بشرا " بالحاء المهملة، وفي بعض النسخ بالمعجمة فعلى الأول هو من الحيف الجور والظلم، وعلى الثاني من الإخافة " ساع في الأرض " أي لقضاء حوائج المؤمنين وعيادة مرضاهم، وشهود جنائزهم، وهدايتهم وإرشادهم.

و " الغوث " اسم من الإغاثة، وهي النصرة وأغاثهم الله برحمته، كشف الله شدتهم وفي القاموس لهف كفرح: حزن وتحسر كتلهف عليه، والملهوف واللهيف واللهفان واللاهف، المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر انتهى.

وهتك الستر إفشاء العيوب " ولا يكشف سرا " أي سر نفسه أو سر غيره أو الأعم والشكوى الشكاية " إن رأى خيرا " بالنسبة إليه أو مطلقا " ذكره " عند الناس " وإن عاين شرا " بالنسبة إليه أو مطلقا " ستره " عن الناس، وحفظ الغيب أن يكون في غيبة أخيه مراعيا لحرمته، كرعايته عند حضوره.

" ويقيل العثرة " أصل الإقالة هو أن يبيع الانسان من آخر شيئا فيندم المشتري فيستقيل البايع أي يطلب عنه فسخ البيع، فيقيله أي يقبل ذلك منه فيتركه ثم يستعمل ذلك في أن يفعل أحد بغيره ما يستحق تأديبا أو ضررا فيعتذر منه، ويطلب العفو فيعفو عنه كأنه وقع بينهما معاوضة فتتاركا، ومنه قولهم أقال الله عثرته.

وغفر الزلة أيضا قريب من ذلك يقال: أرض مزلة تزل فيه الاقدام، وزل في منطقه أو فعله يزل من باب ضرب زلة أخطأ ويمكن أن تكون الثانية تأكيدا أو تكون إحداهما محمولة على ما يفعل به، والأخرى على الخطاء الذي صدر منه من غير أن يصل ضرره إليه، أو تكون إحداهما محمولة على العمد الأخرى على الخطأ، أو إحداهما على القول، والأخرى على الفعل، أو إحداهما على نقض العهد والوعد والأخرى على غيره.

" لا يطلع على نصح فيذره " لا يطلع بالتشديد على بناء الافتعال أي إذا اطلع على نصح لأخيه لا يتركه بل يذكره له " ولا يدع جنح حيف فيصلحه " في القاموس:

الجنح بالكسر الجانب، والكنف، والناحية، ومن الليل الطائفة منه، ويضم وقال الحيف الجور والظلم، والحاصل أنه لا يدع شيئا من الظلم يقع منه أو من غيره على

أحد بل يصلحه، أو لا يصدر منه شئ من الظلم فيحتاج إلى أن يصلحه وفي بعض النسخ " جنف " بالجيم والنون، وهو محركة الميل والجور.

" أمين " يأتمنه الناس على مالهم وعرضهم " رصين " بالصاد المهملة وتقدم وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة وفي القاموس المرضون شبه المنضود من حجارة ونحوها يضم بعضها إلى بعض في بناء وغيره " تقى " عن المعاصي " نقي " عن ذمائم الأخلاق أو مختار يقال انتقاه أي اختاره " زكي " أي طاهر من العيوب أو تام في الكمالات أو صالح في القاموس زكا يزكو زكاء نما كأزكى وزكاه الله وأزكاه، والرجل صلح وتنعم فهو زكي من أزكياء، وفي بعض النسخ بالذال أي يدرك المطالب العلية من المبادي الخفية بسهولة " رضي " أي راض عن الله، وعن الخلق أو مرضي عندهما كما قال تعالى: " واجعله رب رضيا " أي مرضيا عندك قولا وفعلا.

" ويجمل الذكر " على بناء الافعال أي يذكرهم بالجميل " ويتهم على العيب نفسه " بالعين المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة أي يتهم نفسه غائبا عن الناس لا كالمرائي الذي يظهر ذلك عند الناس وليس كذلك أو يتهم نفسه على ما يغيب عن الناس من عيوبه الباطنة الخفية.

" يحب في الله بفقه وعلم " أي يحب في الله ولله من يعلم أنه محبوب لله ويلزم محبته لا كالجهال الذين يحبون أعداء الله لزعمهم أنهم أولياء الله كالمخالفين " ويقطع في الله بحزم وعزم " أي يقطع من أعداء الله بحزم ورعاية للعاقبة، فإنه قد تلزم مواصلتهم ظاهرا للتقية وهو عازم على قطعهم، لا كمن يصل يوما ويقطع يوما.

" لا يخرق به فرح " يخرق كيحسن والباء للتعدية أي لا يصير الفرح سببا لخرقه وسفهه، قال في المصباح: الفرح يستعمل في معان أحد الأشر والبطر وعليه قوله تعالى " إن الله لا يحب الفرحين " والثاني الرضا وعليه قوله تعالى

" كل حزب بما لديهم فرحون " والثالث السرور وعليه قوله تعالى " فرحين بما آتيهم الله من فضله " ويقال فرح بشجاعته وبنعمة الله عليه وبمصيبة عدوه فهذا الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهي.

" ولا يطيش به مرح " أي لا يصير شدة فرحه سببا لنزقه وخفته، وذهاب عقله أو عدوله عن الحق وميله إلى الباطل في القاموس الطيش جواز السهم الهدف وأطاشه أماله عن الهدف، وقال: مرح كفرح: أشر وبطر، واختال ونشط وتبختر وقال الجوهري المرح شدة الفرح والنشاط.

" مذكر العالم " الآخرة أو مسائل الدين " لا يتوقع له بائقة " أي لا يخاف أن يصدر منه داهية وشر في القاموس توقع الامر انتظر كونه، وقال: بالبائقة الداهية وباق جاء بالشر والخصومات وقال الجوهري: فلان قليل الغائلة والمغالة أي الشر. الكسائي: الغوائل الدواهي.

" كل سعي أخلص عنده من سعيه " أي لحسن ظنه بالناس، واتهامه لنفسه سعي كل أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه، وقريب منه الفقرة التالية، وقوله " عالم بعيبه " كالدليل عليها " شاغل بغمه " أي غمه لاخرته شغله عن أن يلتفت إلى عيوب الناس أو إلى الدنيا ولذاتها.

" قريب " في أكثر النسخ بالقاف أي قريب من الله أو قريب عن الناس لا يتكبر عليهم، أو من فهم المسائل والاطلاع على الاسرار قال في النهاية فيه: اتقوا قراب المؤمن فإنه ينظر بنور الله، وروي قرابة المؤمن يعني فراسته وظنه الذي هو قريب من العلم والتحقق، لصدق حدسه وإصابته انتهى.

وأقول: كونه مأخوذا منه ليس بقريب والأظهر غريب بالغين كما في بعض النسخ أي لا يجد مثله، فهو بين الناس غريب، ولذا يعيش فردا لا يأنس بأحد قال في النهاية فيه إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا، فطوبى للغرباء. أي أنه كان

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.