پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

87 باب نوادر طبهم عليهم السلام وجوامعها

ج ۵۹، ص ۳۲۸–۳۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۹

" وخزانته معدته " لما عرفت أن الغذاء يرد أولا المعدة، فإذا صار كيلوسا نفذ صفوه في العروق الماساريقية إلى الكبد، وبعد تولد الاخلاط فيه إلى سائر البدن لبدل ما يتحلل، فالمعدة والبطن وما احتوى عليه البطن من الأمعاء والكبد [والاخلاط] بمنزلة خزانة الملك، يجمع فيها ثم يفرق إلى سائر البدن.

" وحجابه صدره " لما عرفت أن الله تعالى جعله في الصدر، لأنه أحفظ أجزاء البدن، لأنه فيه محاط بعظام الصدر، وبفقرات الظهر وبالأضلاع، وحجاب القلب بمنزلة غلاف محيط به.

والحجابان اللذان يقسمان الصدر محيطان به أيضا، فهو محجوب بحجب كثيرة كما أن الملك يحتجب بحجب وحجاب كثيرة " لان الملك من وراء حجاب " إذ هو بالمعنى الثاني في القلب، وهو مستور بالحجب كما عرفت، فلا بد له من آلة ظاهرة توصل إليه أحوال الأشياء النافعة والضارة.

وبالمعنى الثالث لما كان إدراكه موقوفا على الأعضاء والآلات ولا يكفي في ذلك الروح الذي في القلب حتى يسري إلى الأعضاء التي هي محل الادراك فيصدق أنه محجوب بالحجب بهذا المعنى.

ثم إن سائر الحواس الخمس من السامعة والشامة والذائقة واللامسة وإن كانت أسوة للباصرة في ذلك، فإن بالسامعة يطلع على الأصوات الهائلة، والأشياء النافعة التي لها صوت فيجلبها، والضارة فيجتنبها، وكذا الشامة تدله على المشمومات

الضارة والنافعة، والذائقة على الأشياء النافعة والسموم المهلكة، واللامسة على الحر والبرد وغيرهما.

لكن فائدة الباصرة أكثر، إذ أكثر تلك القوى إنما تدرك ما يجاورها وما يقرب منها، والباصرة تدرك القريب والبعيد، والضعيف والشديد ، فلذا خصه عليه السلام بالذكر ولذلك جعلها الله في أرفع المواضع في البدن وأحصنها وأكشفها. " حتى يوحي الملك إليهما " وحي الملك كناية عن إرادة السماع وتوجه النفس إليه، وانصاته عبارة عن توجه النفس إلى إدراكه وعدم اشتغاله بشئ آخر ليدرك المعاني بالألفاظ التي تؤديها السامعة.

وريح الفؤاد هي الهواء التي يخرج من القلب إلى الرئة والقصبة. وبخار المعدة تصل إلى تجاويف الرئة أو إلى الفم فيعين الكلام، أو المراد ببخار المعدة الروح الذي يجرى من الكبد بعد وصول الغذاء من المعدة إليه إلى آلات النفس.

" إلا بالأسنان " كذا في أكثر النسخ، وتقوي الشفة بالأسنان ظاهر، لأنها كالعماد له، وفي بعض النسخ " إلا باللسان " وهو أيضا صحيح " وليس يستغني بعضها " أي بعض أدوات الصوت عن بعض، لمدخلية الجميع في خروج الصوت وتقطيع الحروف وإرجاع الضمير إلى الأسنان بعيد.

" كما يزين النافخ في المزمار " أي كما يزين النافخ في المزمار صوته بترديد صوته في الانف، وقيل: أي كما يزين النافخ في المزمار صوت المزمار بثقبة تكون خلف المزمار تكون مفتوحة دائما.

وذلك لان الهواء يخرج بالعنف من قصبة الرئة في حال التنفس، فإذا وصل إلى الحنجرة حدثت فيه تقطيعات مختلفة لإصاغة الحروف فإذا كثرت الأهوية وازدحمت ولم يخرج بعضها من المنخرين أشكل تقطيع الحروف ولم يتزين الصوت، كما أن الثقبة التي خلف المزمار منفتحة دائما لئلا تزدحم الأهوية المتموجة فيها، فلا يحسن صوته.

وأيضا يعين الهواء الخارج من المنخرين على بعض الحروف وصفات بعضها كالنون وأشباهه، وكل ذلك يشاهد فيمن سد الزكام أنفه.

وأما أن أصل الحزن في الطحال فلما عرفت أنه مفرغة للسوداء البارد اليابس الغليظ، وهي مضادة للروح في صفاتها، وفرح الروح وانبساطه إنما هو من صفاء الدم وخلوصه من الكدورات، فإذا امتزج الدم بالسوداء غلظ وكثف وفسد، ويفسد به الروح، ولذا ترى أصحاب الأمراض السوداوية دائما في الحزن والكدورة والخيالات الباطلة، وعلاجهم تصفية الدم من السوداء.

و " الثرب " غشاء على المعدة والأمعاء ذو طبقتين، بينهما عروق وشرايين وشحم كثير ، ومنشؤه من فم المعدة، ومنتهاه عند المعاء الخامس المسمى بقولون كما مر وسبب كون الفرح منه أنه بسبب كثرة عروقه وشرايينه يجذب الدم ورطوبته إلى الكلية، فيصير سببا لصفاء الدم ورقته ولطافته، فينبسط به الروح.

" من العمال " أي الأعضاء والجوارح.

" إلى الملك " أي القلب، لما عرفت أن الروح بعد سريانه إلى الدماغ وإلى الكبد يرجع إلى القلب، وسريانه من القلب إلى الأعضاء والجوارح ظاهر.

ومثل عليه السلام لذلك مثالا ومصدقا، وهو أنه إذا تناول الانسان الدواء وورد المعدة تصرفت فيه الحرارة الغريزية، ثم تتأدى آثاره وخواصه من طرق العروق إلى موضع الداء بإعانة الجوارح والأعضاء، فهي طرق للقلب إلى الأعضاء.

وأقول: يحتمل أن يراد بالعمال هنا وفي أول الخبر القوى المودعة في كل عضو بتوسط الروح الساري فيه، وهي بكونها عمالا ونوابا للروح الذي [هي] في القلب أنسب، والتمثيل حينئذ أظهر، لأنه يسري أثر الدواء في العروق إلى كل عضو، ثم تتصرف فيه القوى المودعة فيه [من] الغاذية والنامية والدافعة والماسكة و غيرها، حتى يتم تأثيرها فيه. كما أن الملك إذا بعث شيئا إلى عامل من عماله فهو يأخذه ويصرفه فيما يناسبه من المصالح. فالمراد بالعروق في صدر الخبر القوى المودعة فيها، وههنا نفس العروق.

وتعاهد الشئ رعايته ومحافظته والسؤال عنه ومعرفته وملاقاته والوصية به.

" وزكى زرعها " أي نما. والعشب. بالضم - الكلاء الرطب. ومراءة الطعام حسن عاقبته وعدم ترتب الضرر عليه.

" من هذه الطبائع " أي الاخلاط الأربعة، أو الأمزجة الأربعة من الحار، والبارد، والرطب، واليابس، أو الأربعة المركبة من الحار اليابس، والحار الرطب، والبارد اليابس والبارد الرطب.

" تحب ما يشاكلها " أي تطلب ما يوافقها، فصاحب المزاج الحار يطلب البارد، والرطب يطلب اليابس، وهكذا.

" فاغتذ " في بعض النسخ بالغين والذال المعجمتين، أي اجعل غذاءك، وفي بعضها بالمهملتين من الاعتياد. " لم يغذه " يقال غذوت الصبي اللبن، فضمير " لم يغذه " إما راجع إلى الطعام أي لم يجعل الطعام غذاء لجسده، أو إلى الجسد، وعلى التقديرين أحد المفعولين مقدر، والحاصل أنك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلا على المعدة، وتعجز الطبيعة عن التصرف فيه، ولا ينضج، ولا يصير جزء البدن ويتولد منه الأمراض، ويصير سببا للضعف، " وكذلك الماء " أي ينبغي أن تشرب من الماء أيضا قدر الحاجة.

" فسبيله " أي طريقه وأكله وإدامه، وفي بعض النسخ " وكذلك سبيلك " أي طريقتك التي ينبغي أن تسلكها وتعمل بها. " في أيامه " أي في كل يوم تأكل الطعام فيه، أو في أوقاته، فإن اليوم يطلق على مقدار من الزمان مطلقا. وفي بعض النسخ " إبانه " بكسر الهمزة وتشديد الباء، أي حينه.

والقرم - محركة -: شدة شهوة اللحم، ثم اتسع حتى استعمل في الشوق إلى الحبيب وكل شئ. " فإنه أصلح لمعدتك " فإنه يسهل عليها الهضم " ولبدنك " فإنه يصير جزء له.

" وأزكى لعقلك " أي أنمى. وفي بعض النسخ بالذال، وهو أنسب، لان الذكاء سرعة الفهم وشدة لهب النار، وذلك لان مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدماغ الأبخرة الردية، فتصير سببا لغلظة الروح النفساني وقلة الفهم وتكدر الحواس.

" وأخف على جسمك " فإن البدن يثقل بكثرة الأكل.

" كل البارد في الصيف " يحتمل أن يكون المراد بالبارد البارد بالفعل كالماء الذي فيه الجمد والثلج، أو البارد بالقوة بحسب المزاج كالخيار والخس، وكذا الحار يحتملهما.

وذلك لأنه لما كان في الصيف ظاهر البدن حارا بسبب حرارة الهواء، فإذا أكل أو شرب الحار بأحد المعنيين اجتمعت الحرارتان، فصار سببا لفساد الهضم و كثرة تحليل الرطوبات. وكذا أكل البارد وشربه في الشتاء يصير سببا لاجتماع البرودتين الموجب لقلة الحرارة الغريزية. ومنه يظهر علة رعاية الاعتدال في الفصلين المعتدلين.

وقوله عليه السلام " على قدر قوتك وشهوتك " إعادة لما مر تأكيدا، وإشارة إلى أن كثرة الأكل وقلته تختلفان بحسب الأمزجة، فالمزاج القوي والمعدة القوية يقدران على هضم كثير من الغذاء، وصاحب المزاج الضعيف والمعدة الضعيفة، قليل من الغذاء بالنسبة إليه كثير.

" وابدأ في أول الطعام " هذا إشارة إلى الترتيب بين الأغذية، بأنه إذا أراد أكل غذاء لطيف مع غذاء غليظ بأيهما يبدأ، فحكم عليه السلام بالابتداء باللطيف من الغذاء وكذا ذكره بعض الأطباء، فإنه إذا عكس فيسرع إليه هضم اللطيف، والغذاء الغليظ لم يهضم بعد، وهو في قعر المعدة قد سد طريق نفوذ المهضوم إلى الأمعاء، فيفسد المنهضم ويختلط بالغليظ فيفسده أيضا، ويصير سببا للتخمة.

وجوزوا ذلك فيما إذا كانت المعدة خالية من الغذاء والصفراء، وكان في غاية الاشتهاء وأكل قليل من الغذاء الغليظ، ومر عليه زمان حصل فيه بعض الهضم ثم أكل اللطيف ليتم هضمها معا في زمان واحد. وإذا ابتدأ في تلك الحالة بأكل اللطيف

اشتملت عليه المعدة وأسرع في هضمه، فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة، فتنفرت منه فيفسد.

ومنهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقا، معللين بأنه إذا ورد المعدة وأخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ، فينفذ في الأمعاء ويختلط به بعض غير المنهضم من الغليظ، ويصل إلى الأمعاء، ويصير سببا للسدة. ومنهم من منع من الجمع بينهما مطلقا، وما ورد في الخبر على تقدير صحته هو المتبع.

ثم شرع عليه السلام في بيان زمان الأكل ومقدار الأزمنة بين الأكلات، فجعل له طريقين: أحدهما أن يأكل في كل يوم أكلة واحدة عند مضي ثمان ساعات من النهار والثاني أن يأكل في كل يومين ثلاث أكلات، والاعتياد بهما لا سيما بالأول أعون على الصوم، وعلى قلة النوم، لكنهما مخالفان لما ورد من الاخبار في فضل التغدي والتعشي، وفضل مباكرة الغذاء، وفضل السحور في الصوم وغير ذلك من الاخبار.

ويمكن حمله على أنه عليه السلام علم بحسب حال المخاطب أن ذلك أصلح له فأمره بذلك، فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرتين في كل يوم، وقد جرب أن ذلك أصلح التدابير لأصحاب تلك الحالة.

أو يكون المراد بالغذاء ما يأكله بقدر شهوته من الأغذية الغليظة المعتادة، فلا ينافي مباكرة الغذاء بشئ قليل خفيف ينهضم في ثمان ساعات، ويمنع من انصباب الصفراء في المعدة.

بل يمكن أن يكون ما ذكره عليه السلام من الابتداء بأخف الأغذية إشارة إلى ذلك، فيحصل عند ذلك المباكرة في الغذاء كل يوم والتعشي أيضا، لان بعد ثمان ساعات يحصل التعشي بأكثر معانيه.

وفي القاموس: الوجبة الوظيفة، ووجب يجب وجبا أكل أكلة واحدة في النهار كأوجب ووجب. ووجب عياله وفرسه عودهم أكلة واحدة. والوجبة الأكلة في اليوم والليلة، وأكلة في اليوم إلى مثلها من الغد - انتهى -.

ثم أكد عليه السلام ما ذكره مرتين لشدة الاهتمام بقلة الأكل، وترك الطعام مع

اشتهائه، فإن هذا الاشتهاء المفرط كاذب ويذهب ذلك عند الشروع في الهضم وانتفاخ الطعام. ثم أوصاه عليه السلام بأن يشرب بعد الطعام الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره فإنه معين على الهضم.

ثم أخذ عليه السلام في ذكر ما يناسب أكله وشربه واستعماله في الفصول الأربعة وكل شهر من الشهور الرومية التي مضى ذكرها.

" فإنه روح الزمان " لأنه لاعتداله ونمو الأشياء فيه بالنسبة إلى سائر أجزاء الزمان كالروح بالنسبة إلى سائر الجسد. أو لميله إلى الحرارة والرطوبة طبعه طبع الروح. " وفيه يطيب الليل والنهار " لاعتدال الهواء فيه وعدم الاختلاف الكثير فيه بين الليل والنهار. " وتلين الأرض " إذ بحرارة الهواء ورطوبته تذهب الصلابة الحاصلة في الأرض من يبس الشتاء، فتنبت فيها الأعشاب، وتذهب سلطنة البلغم المتولد في الشتاء.

" ويشرب الشراب " أي الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره. " بعد تعديله بالماء " بأن يمزج بمقدار من الماء لتقل حرارته. " ويحمد فيه شرب المسهل " لتنقية البدن من الفضلات والمواد المحتبسة في الشتاء المتولدة من الأغذية الغليظة وهي لانسداد المسامات محتبسة في البدن، فإذا أثرت حرارة الربيع في البدن حدثت فيها رقة و سيلان. فإذا لم يدفع المسهل يمكن أن تتولد منها الأمراض والدماميل والأورام وأشباهها. " والفصد والحجامة " لما مر من تولد الدم في هذا الفصل وهيجانه.

ويقوى مزاج الفصل لظهور الحرارة [فيه] فإن الشهر الأول شبيه بالشتاء بارد في أكثر البلاد، وحركة الدم وتولده في هذا الشهر أكثر. " ويعالج الجماع " أي يزاول ويرتكب، لمناسبته لكثرة الدم وسيلانه، وكثرة تولد المني فيه. وفي القاموس: مرخ جسده - كمنع -: دهنه بالمروخ، وهو ما يمرخ به البدن من دهن وغيره، كمرخه - انتهى -.

" ولا يشرب الماء " وفي بعض النسخ " ويشرب " والأول أوفق بقول الأطباء

" تصفو فيه الرياح " أي من الغبار لعدم شدتها أو لحدوث الرطوبات في الأرض، أو كناية عن عدم تضرر الناس بها. وفي القاموس: البقرة للمذكر والمؤنث. والجمع بقر وبقرات وبقر - بضمتين - وبقار وأبقور وبواقر. وأما باقر وبقير وبيقورة و باقور وباقورة فاسما للجمع - انتهى -.

والرياضة: التعب والمشقة في الاعمال. " زمان المرة الصفراوية " لان الفصل حار يابس، وموافق لطبع الصفراء، فهو يولدها ويقويها.

" عن التعب " لأنه بسبب شدة حرارة الهواء وتخلخل مسام البدن يتحلل كثير من المواد البدنية، والتعب والرياضة موجبة لزيادة التحليل وضعف البدن.

وأكل اللحم الدسم يوجب تهيج الصفراء، وشم المسك والعنبر ليبسهما لا يناسبان الفصل، ويوجبان وجع العين والصداع والزكام.

" وبقلة الحمقاء " والبقلة الحمقاء هي التي يسمونها بالفارسية " خرقة " و الجداء - بالكسر - جمع الجدي من أولاد المعز. وإنما يناسب أكل هذه اللحوم في هذا الفصل للطافتها وسرعة هضمها، وضعف الهاضمة في هذا الفصل لتفرق الحرارة الغريزية وضعف القوى.

ويحتمل أن يكون المراد باللبن الماست، لشيوع استعماله فيه، وهو يناسب الفصل، ويحتمل اللبن الحليب لأنه يدفع اليبوسة، ويوجب تليين الصفراء في بعض الأمزجة.

" مزاج الشراب " أي الشراب الحلال بتبريده بالماء البارد. " البارد الرطب " كالبنفسج والنيلوفر " فيه يشتد السموم " أي الرياح الحارة " ويهيج الزكام بالليل " لان جوهر الدماغ لشدة الحرارة يضعف ويتخلخل، فإذا برد الهواء بالليل تحتبس البخارات المتصاعدة إليه فيحصل الزكام.

واللبن الرائب: الماست، أو الذي اخرج زبده. في القاموس: راب اللبن روبا ورؤوبا - خثر أي غلظ - ولبن رؤوب ورائب، أو هو ما يمخض ويخرج زبده - انتهى -. " ويقوى سلطان المرة السوداء " أي سلطنتها واستيلاؤها، لكونها

باردة يابسة، والفصل أيضا كذلك، ولذا يكثر فيه حدوث الأمراض السوداوية.

والحولي: ما أتى عليه حول من ذي حافر وغيره. " وتتنفس " أي تشرع في الهبوب. والمز - بالضم - بين الحامض والحلو. ولعل المراد بالتوابل هنا الأدوية الحارة، ويحتمل شمولها لغيرها مما يمزج باللحم من الحمص والماش و العدس وأشباهها . وفي القاموس: التابل - كصاحب وهاجر وجوهر -: أبزار الطعام والجمع توابل - انتهى -.

" فيه يقطع المطر " إما مطلقا، أو ينقلب بالثلج، ويؤيد الأخير أن في أكثر النسخ " المطر الوسمى " وفي القاموس: الوسمي مطر الربيع الأول - انتهى - و يحتمل أن يكون المعنى الأمطار الدفعية الكبيرة القطر. ولعل المراد بالبقول الحارة منها، لان ما ذكره على التشبيه كلها حارة، ويحتمل التعميم.

والعواصف: الرياح القوية الشديدة. والحارة بالقوة هي التي حرارتها بحسب المزاج كالعسل. والظاهر أن المراد بالبارد أيضا أعم من البارد بالقوة وبالفعل بقرينة المقابلة. " تقوى فيه غلبة البلغم " لأنه بارد رطب، والفصل أيضا كذلك.

والتجرع: شرب الشئ جرعة جرعة بالتدريج، وتجرع الماء الحار يرقق البلغم ويذيبه، وكذا دخول الحمام يلطف البلغم ويحلله.

والخيري هو الذي يقال له بالفارسية " شبو " وله أنواع من ألوان مختلفة.

" ويحذر فيه الحلق " في بعض النسخ " الحلو " وهو مخالف لقول الأطباء بل الأول أيضا، ولذا حمله بعضهم على الحلق في موضع تؤثر برودة الهواء في الرأس ويصير سببا للزكام، وهو خطأ، لأنه قد جرب أصحاب الزكام أن ترك حلق [كل] الرأس أو وسطه في الشتاء ينفعهم، لعدم انصبابه على العين والأسنان والصدر.

" من الزبيب المنقى " أي الذي اخرج حبه. والرطل: مائة وثلاثون درهما والدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره. " في غمره " أي في مقدار من الماء يغمره

ويستره، ويرتفع عنه مقدار أربعة أصابع. " وهو القابل " أي الماء الخفيف ماء يقبل " ما يعترضه " أي يعرضه من الحرارة والبرودة " بسرعة ". " صفيقة " أي غير رقيقة " ومن سنبل " أي سنبل الطيب كما في بعض النسخ.

وفي بعضها: " بعد أن يسحق كل صنف من هذه الأصناف، وينخل في خرقة ويشد بخيط شدا جيدا، ويكون للخليط طرف طويل تعلق به الخرقة المصرورة في عود معارض به على القدر، ويكون إلقاء هذه الصرة في القدر الوقت الذي فيه العسل ثم تمرس الخرقة ساعة فساعة لينزل ما فيها قليلا قليلا، ويغلى إلى أن يعود إلى حاله وتذهب زيادة العسل، ولتكن النار لينة، ويصفى ويبرد، ويترك في إناء ثلاثة أشهر مختوما عليه، فإذا بلغ المدة فاشربه.

والأوقية تطلق على أربعين درهما، وعلى سبعة مثاقيل، وفي عرف الأطباء عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم. والظاهر أن المراد هنا الثاني أو الثالث، والثالث يقرب من ستة مثاقيل. والنقرس من أوجاع مفاصل الرجلين، ولعل المراد بالأوجاع المذكورة ما كانت مادتها البلغم.

" تغيرا في الصور " أي في صورة الانسان وبشرته، أو في الصور الفائضة على الاخلاط المتولدة من الأغذية بعد نفوذها بتوسط العروق الكبار والصغار إلى الأعضاء، ليصير شبيها بالعضو المغتذي، ويصير جزء منه، بدلا لما يتحلل، كما مرت الإشارة إليه.

والمرتان: الصفراء والسوداء. " وقد خولف ما بينهما " أي بين كل من الحارين وكل من الباردين، بأن جعل أحد الحارين " لينا " أي رطبا، وهو الدم، والآخر " يابسا " وهو الصفراء، وأحد الباردين رطبا وهو البلغم، والآخر يابسا وهو السوداء.

وفي بعض النسخ: " واعلم أن قوى النفس تابعة لمزاجات الأبدان، ومزاجات الأبدان تابعة لتصرف الهواء، فإذا برد مرة وسخن مرة تغيرت لذلك الأبدان والصور، فإذا استوى الهواء واعتدل صار الجسم معتدلا، لان الله تعالى عز وجل

بنى الأبدان على أربع طبائع: المرة الصفراء، والدم، والبلغم، والمرة السوداء فاثنتان حارتان، واثنتان باردتان وخولف بينهما فجعل حار يابس، وحار لين وبارد يابس وبارد لين ".

قوله عليه السلام " على أربعة أجزاء " إنما خص عليه السلام تلك الأعضاء لأنها العمدة في قوام البدن، والمنبع لسائر الأعضاء. وفي القاموس: الشرسوف - كعصفور - غضروف معلق بكل ضلع، أو مقط الضلع، وهو الطرف المشرف على البطن.

" إن الرأس والاذنين " كأنه عليه السلام خص الدم بهذه الأعضاء لأنه لكثرة العروق والشرايين فيها يجتمع الدم أكثر من غيرها، ولأنها محل الإحساسات والادراكات، وهي إنما تحصل بالروح الذي حامله الدم. وخص البلغم بالصدر لاجتماع البلاغم فيها من الدماغ وسائر الأعضاء، وتكثر الريح فيها باستنشاق الهواء وخص الشراسيف بالصفراء لقرب الحرارة التي هي مجتمع الصفراء منها، أو لكون تلك المرة أدخل في خلقها وخص أسفل البطن بالسوداء لان الطحال الذي هو محلها فيه.

" سلطان الدماغ " إذ هو مسلط عليه، إذ بوصول البخارات الرطبة إليه واسترخاء الأعصاب وتغليظ الروح الدماغي يستولي النوم الذي يوجب سكون الحواس الظاهرة وبه قوام البدن وقوته لاستراحة القوى عن حركاتها واحساساتها، وبه يستكمل هضم الطعام والأفعال الطبيعية للبدن، لاجتماع الحرارة في الباطن.

" على شقك اليمنى " كما قاله الأطباء، لنزول الغذاء إلى قعر المعدة " ثم انقلب على الأيسر " قال الأطباء: ليقع الكبد على المعدة ويسير سببا لكثرة حرارتها فيقوى الهضم " وكذلك فقم " لعل المعنى: ثم انتقل إلى شقك الأيمن، ليكون قيامك من النوم عن الجانب الذي بدأت بالنوم عليه أولا، وهو اليمين.

وهذا أيضا موافق لقول الأطباء، وعللوه بانحدار الكيلوس إلى الكبد.

وهذا التفصيل مخالف لظواهر كثير من الأخبار الدالة على أن النوم على اليمين أفضل مطلقا، ولو كان هذا الخبر معادلا في السند لها لأمكن حملها عليه، وسيأتي

بعض القول فيه إنشاء الله.

" القعود من الليل " أي من أوله. وحدوث داء الفيل لكثرة الجلوس على الخلاء لعله لحدوث ضعف في الرجلين يقبل بسببه المواد النازلة من أعالي البدن.

وفي النسخ " الداء الدفين " أي الداء المستتر في الجوف.

وليف النخل معروف، ولعل المراد هنا ما يعمل من ورق الأراك، وهو غير معروف، وفسره بعضهم بعرقه، ولم أجده في اللغة. ويحتمل أن يكون المراد به غصن الأراك الذي عمل للاستياك بمضغ طرفه، فإنه حينئذ شبيه الليف.

وفي بعض النسخ: " إن خير ما استكت به الأشياء المقبضة التي يكون لها ماء " ولعله من إصلاح الأطباء.

وفي القاموس: الحفر - بالتحريك -: سلاق في أصول الأسنان، أو صفرة تعلوها، ويسكن والسلاق تقشر في أصول الأسنان. وقال الأطباء: هي تشبه الخزف، تركب على أصول الأسنان، وتتحجر عليها. " ويزعزعها " أي يحركها.

والأيل - كقنب وخلب وسيد -: تيس الجبل، ويقال له بالفارسية " گوزن ".

وطريق إحراقه كما ذكره الأطباء أن يجعل في جرة ويطين رأسه ويجعل في التنور حتى يحرق.

وكزمازج معرب كزمازك وهو ثمرة الطرفاء، والورد هو الأحمر، والأثل هو الطرفاء، وقيل: هو السمر، ولعله هنا أنسب. وقال بعض الأطباء كزمازج هو ثمرة الأشجار الصغار من الطرفاء، وحب الأثل هو ثمرة كبارها.

والملح الأندراني [والدراني] هو الذي يشبه البلور كما في القانون، و يسمونه بالفارسية " التركي ".

" وفيها سلطان المرة الصفراء " وإذ تقل الرطوبات فتحتد فيها الصفراء.

" وتقوى في سلطان المرة السوداء " لأنه تضعف وتقل الحرارة الغريزية والرطوبات البدنية يوما فيوما، فتغلب السوداء لكونها باردة يابسة. وفي القاموس: الجاش رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع، ونفس الانسان، وقد يهمز: وقال: نكد عيشهم - كفرح -: اشتد - انتهى -. " في كونه " أي في حياته ووجوده " وتكونه " أي تكون الاخلاط الصالحة فيه. وفي أكثر النسخ " ونكتته " أي دليله وعلامته.

وفي بعض النسخ، من أوله هكذا: " وفيها سلطان المرة الصفراء وغلبتها عليه وهو أقوام ما يكون وأثقفه وألعبه، فلا يزال كذلك حتى يستوفي خمسا وثلاثين سنة.

ثم يدخل في الحالة الثالثة، وهي من خمس وثلاثين سنة إلى أن يستوفي ستين سنة، فيكون في سلطان السوداء، ويكون أحلم ما يكون وأدربه وأكتمه سرا وأحسنه نظرا في [عواقب الأمور وفكرا في] عواقبها ومداراة لها وتصرفا فيها.

ثم يدخل في الحالة الرابعة، وهي سلطان البلغم، وهي الحالة التي لا يتحول عنها ما بقي، وقد دخل في الهرم حينئذ وفاته الشباب واستنكر كل شئ كان يعرف من نفسه، حتى صار ينام عند القوم، ويسهر عند النوم، ويذكر ما تقدم، وينسى ما يحدث به، ويكثر من حيث النفس، ويذهب ماء الجسم وبهاؤه - إلى قوله - فلجمود رطوبته في طباعه يكون فناء جسمه ".

وفي القاموس: ثقف - ككرم وفرح -: صار حاذقا خفيفا فطنا. " وألعبه " أي أشد ميلا إلى اللعب من سائر أيام عمره. والدربة: العادة والجرأة على الامر والتجربة والعقل، ويمكن أن يقرأ " يذكر " على بناء المفعول من التفعيل أي

لا يذكر ما تقدم حتى يذكر.

و " يذبل " بالذال المعجمة والباء الموحدة، يقال: ذبل النبات - كنصر وكرم - ذبلا وذبولا: ذوي، وذبل الفرس: ضمر. وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية من قولهم ذالت المرأة أي هزلت، والشئ: هان، وحاله تواضعت، فيحتمل أن يكون كناية عن انحنائه. وفي بعضها بالزاي والياء على بناء المفعول من التفعيل، أي يتفرق جميع أجزاء بدنه، كناية عن عدم استحكام الأوصال، والأول أظهر وعلى التقادير " عوده " بضم العين تشبيها لقامة الانسان بعود الشجر، وربما يقرأ بالفتح ويفسر بأن المعنى: يقل عوده في الأمور، ولا يخفى ضعفه.

ويتغير معهوده " أي ما عهده سابقا من أحوال بدنه وروحه، والرونق:

الحسن والبهاء. " وهو بارد جامد " ليس المراد بجموده يبوسته، لأنه بارد رطب، بل غلظته وعدم سيلانه كالماء المنجمد، وعدم قابليته للانقلاب إلى الدم.

والأطباء حدوا سن النمو إلى ثلاثين سنة أو إلى ثمان وعشرين - بحسب اختلاف الأمزجة - ويسمونها سن الحداثة أيضا، وبعده سن الوقوف، ومنتهاه خمس وثلاثون إلى الأربعين، ثم سن الانحطاط، وهو من آخر سن الوقوف إلى قريب من الستين، ويسمونه سن الكهولة أيضا، ثم سن الشيخوخة، وهو من الستين إلى آخر العمر.

قوله عليه السلام " في اثنتي عشرة ليلة " قال الشيخ في القانون: يؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر، لان الاخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره لأنها قد نقصت، بل في وسط الشهر حين تكون الاخلاط هائجة تابعة في تزيدها لتزيد النور في جرم القمر، يزيد الدماغ في الأقحاف، والمياه في الأنهار ذوات المد و الجزر. وأفضل أوقاتها في النهار هي الساعة الثانية والثالثة - انتهى -.

والنقرة - بالضم -: حفرة في القفا فوق فقرات العنق بأربع أصابع وتحت القمحدوة، وهي الموضع المرتفع خلف الرأس يقع على الأرض عند النوم على القفا.

والأخدعان: عرقان خلف العنق من يمينه وشماله.

وفي القاموس: القلاع - كغراب -: الطين يتشقق إذا نضب عنه الماء، وقشر الأرض يرتفع عن الكمأة، وداء في الفم - انتهى - وفي كتب الطب أنه قرحة تكون في جلد الفم واللسان مع انتشار واتساع، ويعرض للصبيان كثيرا، ويعرض من كل خلط، ويعرف بلونه من الامتلاء، أي امتلاء الدم وكثرته.

والطمث: دم الحيض. ويقال: نهكه الحمى - كمنع وفرح - أضنته وهزلته وجهدته. والبثور: الصغار من الخراج.

وقال في القانون: الحجامة على النقرة خليفة الأكحل، وينفع من ثقل الحاجبين [والعينين] ويجفف الجفن، وينفع من جرب العين والبخر في الفم. وعلى الكاهل خليفة الباسليق، وينفع من وجع المنكب والحلق. وعلى أحد الأخدعين خليفة القيفال وينفع من ارتعاش الرأس، وينفع الأعضاء التي في الرأس مثل الوجه والأسنان والضرس والاذنين [والعينين] والحلق والأنف.

لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان حقا كما قال سيدنا ومولانا صاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وآله، فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ، وتضعفه الحجامة. وعلى الكاهل يضعف فم المعدة، والأخدعية ربما أحدثت رعشة الرأس، فلتسفل النقرية ولتصعد الكاهلية قليلا أن يتوخى بها معالجة نزف الدم والسعال، فيجب أن تنزل ولا تصعد.

وهذه الحجامة التي تكون على الكاهل وبين الكتفين نافعة من أمراض الصدر الدموية، والربو الدموي، لكن تضعف المعدة، وتحدث الخفقان. والحجامة على الساق يقارب الفصد، وينقي الدم، ويدر الطمث. من كانت من النساء بيضاء متخلخلة رقيقة الدم فحجامة الساقين أوفق لها من فصد الصافن.

والحجامة على القمحدوة وعلى الهامة ينفع - فيما ادعاه بعضهم - من اختلاط العقل والدوار، ويبطئ - فيما قالوا - بالشيب. وفيه نظر، فإنها قد تفعل ذلك في أبدان دون أبدان، وفي أكثر الأبدان تسرع بالشيب، وتضر بالذهن، وتنفع من

أمراض العين، وذلك أكثر منفعتها، فإنها تنفع من جربها وبثورها من المورسرج، ولكنها تضر بالذهن، وتورث بلها ونسيانا ورداءة فكر، وأمراضا مزمنة، وتضر بأصحاب الماء في العين، أن تصادف الوقت والحال التي يجب فيها استعمالها، فربما لم تضر.

والحجامة تحت الذقن ينفع الأسنان والوجه والحلقوم، وينقي الرأس والفكين.

والحجامة على القطن نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن النقرس والبواسير وداء الفيل ورياح المثانة والرحم، ومن حكة الظهر. فإذا كانت هذه الحجامة بالنار شرط أو غير شرط نفعت من ذلك أيضا، والتي بشرط أقوى في غير الريح، والتي بغير شرط أقوى في تحليل الريح البارد واستئصالها ههنا، وفي كل موضع.

والحجامة على الفخذين من قدام ينفع من ورم الخصيتين وخراجات الفخذين والساقين، وعلى أسفل الركبتين، فالتي على الفخدين ينفع من الأورام والخراجات الحادثة في الأليتين، وعلى أسفل الركبة تنفع من ضربان الركبة الكائن من أخلاط حارة، ومن الخراجات الردية والقروح العتيقة في الساق والرجل، والتي على الكعبين تنفع من احتباس الطمث، ومن عرق النساء والنقرس - انتهى -.

قوله عليه السلام " تخفيف المص " هذا مما ذكره الأطباء أيضا، قال في القانون:

تكون الوضعة الأولى خفيفة سريعة القلع، ثم يتدرج إلى إبطال القلع والامهال انتهى -. وعللوا ذلك بوجهين: الأول اعتياد الطبيعة لئلا تتألم كثيرا. والثاني أن في المرة الأولى تسرع الدماء القريبة من المحجمة فتجتمع سريعا، وفي المرة الثانية أبطأ لبعد المسافة، فيكون زمان الاجتماع أبطأ، وهكذا.

والظاهر أنه لو كان المراد بالمرات، المرات بعد الشرط، فالوجه الثاني أظهر ولو كان المراد المرات قبله فالأول، وكأن الثاني أظهر من الخبر.

وشرط الحاجم: قطع اللحم بآلته، وهي المشرط والمشراط بالكسر فيهما " على جلود لينة " أي بمسحه عليها " ويمسح الموضع " لأنه يصير الموضع لينا، فلا يتألم كثير من الشرط، وقال بعض الأطباء: تدهين موضع الحجامة والفصد يصير سببا لبطء برئهما وقال الشيخ في القانون: إذا دهن موضع الحجامة فليبادر إلى اعلاقها ولا يدافع بل يستعجل في الشرط - انتهى -.

" ولينقط " أي وليضع على الموضع الذي يريد أن يفصده من العروق نقطة، لئلا يشتبه عند البضع. وفي بعض النسخ " وليقطر " والمال واحد.

وحبل الذراع هو الوريد الذي يظهر ممتدا من أنسي الساعد إلى أعلاه، ثم على وحشيه. والقيفال هو الوريد الذي يظهر عند المرفق على الجانب الوحشي.

والباسليق هو وريد يظهر عند مأبض المرفق مائل إلى الساعد من وسط أنسيه، وقد يطلق الباسليق على عرق آخر تحته فيسمى الأول الباسليق الأعلى، وهذا الباسليق " الإبطي " لقربه من الإبط.

والأكحل هو المعروف بالبدن بين الباسليق والقيفال. وتكميد موضع الفصد هو أن يبل خرقة بالماء الحار ويضعه عليه. وقيل: أو يبخر الموضع ببخار الماء الحار.

قوله عليه السلام " قبل ذلك " قال الأطباء: بعده أيضا كذلك، بل هو أضر، ويمكن أن يكون التخصيص لظهور الضرر بعده، أو لعدم وقوعه غالبا بعده، لطروء الضعف المانع منه. واليوم الصاحي هو الذي لا غيم فيه، وما سيأتي تفسيره " ولا تدخل يومك " أي قبل الحجامة، أو الأعم، فيكون ما سيأتي تأكيدا.

وفي القاموس: المرغر والمرغري، ويمد إذا خفف، وقد تفتح الميم في الكل:

الزغب الذي تحت شعر العنز، وفي بعض النسخ " قزعوني " ولم نجد له معنى. وفي بعضها " فرعوني " وهو أيضا كذلك، وقد يقرأ " قزعوني " نسبة إلى " عون " قرية على الفرات

وكل ذلك تصحيف، والأول أصوب. والمحاجم مواضع الحجامة. والقز: نوع من الإبريسم، وقد يقال: لا يطلق عليه الإبريسم. وفي المصباح المنير: القز معرب، قال الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم. ولهذا قال بعضهم: القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق - انتهى -.

وأقول: يستنبط منه أحد أمرين: إما كون حكم القز مخالفا لحكم الإبريسم في عدم جواز اللبس، أو يكون استعمال ما لا يتم الصلاة من الحرير مجوزا للرجال، ويمكن حمله على ما إذا لم يكن قزا محضا.

والظاهر أن الترياق الأكبر هو الفاروق، ولا بد من حمله على ما إذا لم يكن مشتملا على الحرام كالخمر ولحم الأفاعي والجند وأشباهها، وقد مر القول فيه.

والشراب المفرح المعتدل كشربة التفاح والسفرجل. وشراب الفاكهة: شربة الفواكه " بعد عركه " وفي بعض النسخ " علكه " والعرك: الدلك والحك، والعلك: المضغ، وهو أنسب.

وفي بعض النسخ: " وخذ قدر حمصة من الترياق الأكبر فاشربه أو كله من غير شراب إن كان شتاء، وإن كان صيفا فاشرب السكنجبين الخلي " وفي أكثر النسخ " سكنجبين عسل " وفي بعضها " السكنجبين العنصلي العسلي أي بالخل المعمول المتخذ من بصل العنصل. وفي القاموس: العنصل - كقنفذ وجندب، ويمدان -: البصل البري، ويعرف بالاسقال، وببصل الفار، نافع لداء الثعلب والفالج والنساء وخله للسعال المزمن والربو والحشرجة، ويقوي البدن الضعيف - انتهى -. وذكر الأطباء لأصله وخله فوائد جمة لأنواع الأمراض.

" من الرمان المز " في بعض النسخ " الأمليسي ". " بثلاث ساعات " في بعض النسخ " بثلثي ساعة " والطياهيج: جمع " طيهوج " معرب " تيهو ".

" من الشراب الزكي " أي الشراب الحلال الزبيبي. والسكباج معرب، وكأنه " شورباج الخل " وفي القاموس: الهلام - كغراب -: طعام من لحم عجل بلجده، أو مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن. وقال: المصوص - كصبور - طعام من لحم

يطبخ وينقع في الخل، أو يكون من لحم الطير خاصة - انتهى.

وقيل: الهلام لحم البقر أو العجل أو المعز يطبخ بماء وملح، ثم يخرج و يوضع حتى يذهب ماؤه، ثم يطبخ البقول الباردة مع الخل ويطرح فيه ذلك اللحم، ثم يؤكل. والمصوص: مطبوخ من لحم الدراج أو الديك، ويطبخ في الخل والبقول الباردة.

قوله عليه السلام " يومك " أي يوم حجامتك " الذي يشربه أهله " أي الفساق والمخالفون المحللون له وفي القاموس: النقرس - بالكسر - ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين. وقال: الكلف محركة -: شئ يعلو الوجه كالسمسم، ولون بين السواد والحمرة، وحمرة كدرة تعلو الوجه.

قوله " يغير المثانة " وفي بعض النسخ " يعكر " أي يصير سببا لحجر المثانة و ما هو مبدأ تولده. في القاموس: العكر - محركة -: دردي كل شئ. عكر الماء والنبيذ - كفرح - وعكره تعكيرا وأعكره: جعله عكرا، وجعل فيه العكر. والبطنة - بالكسر -: امتلاء المعدة من الطعام. وعلل ذلك بأنه بسبب حرارة الحمام ينجذب الغذاء المنهضم إلى الأمعاء، فيصير سببا للسدة والقولنج. " يورث الفالج " إذا يتولد من السمك الطري بلغم لزج هو مادة الفالج والماء البارد يضعف الأعصاب ويقوي المادة.

" يورث الجذام " قيل: لان النطفة حينئذ تستمد من الدم الكثيف الغليظ السوداوي. " من غير إهراق الماء " أي البول بعده. وما قيل: إن المراد به الجماع بغير إنزال، فهو بعيد يأبى عنه قوله " على أثره " مع أن ما ذكرنا مصرح به في أخبار أخرى. وإهراق الماء كناية شائعة عن البول في عرف العرب والعجم. وقيل: المراد الجماع بعد الجنابة من غير غسل بينهما، وهو يوجب التكرار، أن يخص هذا بالجناية بغير الجماع فيصير أبعد. وفي القاموس: سلق الشئ أغلاه بالنار - انتهى -.

والربو بالفتح -: ضيق النفس. والبهر بالضم -: نوع منه. وفي القاموس:

هو انقطاع النفس من الاعياء، وقد انبهر - انتهى -.

وربما يفرق بين الربو والانبهار بأن الأول يحدث من امتلاء عروق الرئة، والثاني من امتلاء الشرايين، والني - بكسر النون وتشديد الياء - الذي لم ينضج، وأصله الهمزة فقلبت ياء، ولعله أعم من أن لم يطبخ أصلا أو طبخ ولم ينضج.

" يقمل منه الجسد " قيل: لان تولد القمل من الرطوبات المعفنة التي تدفعها الطبيعة إلى ظاهر الجلد، ومن خواص التين دفع الفضلات إلى مسام البدن، فيصير سببا لمزيد تولد القمل. " وشرب الماء البارد عقيب الحار " لان أكل الحار وشربه يوجبان تخلخل المسام فينفذ فيها البارد إلى أصول الأسنان فيضر بها، وكذا بعد الحلو أيضا يضر لهذه العلة.

قوله عليه السلام " يورث تغير العقل " إذ حدة الذهن وذكاء الفهم إنما يكون من صفاء الروح ولطافته، وإدمان أكل هذه اللحوم يوجب تولد الاخلاط السوداوية والدم الغليظ الكثيف في البدن، فيغلظ ويكثف الروح بسببه، فيعجز عن الحركات الفكرية.

وأما النسيان فلاستيلاء البرودة والرطوبة على الدماغ. لكن هذا في لحوم الوحش بعيد، لان أكثرها حارة ولذا قيل: لعل كثرة يبسها تصير سببا لكثرة يبس الدماغ، فلا يقبل الصور بسرعة، فلذا يصير سببا للنسيان.

" قبل دخولك " لعل المعنى قبل دخول الماء، وفي بعض النسخ " عند دخول الحمام " وهو أظهر. وفي القاموس: فتر الماء: سكن حره وهو فاتر وفاتور - انتهى - وفي بعض النسخ " فابدأ عند دخول الحمام بخمس حسوات ماء حارا وقيل: خمس مرات يصب الماء الحار " وفي بعض النسخ " خمس أكف ماء حارا تصبها على رأسك ".

" البيت الأول " أي المسلخ " بارد يابس " لتأثير حرارة الحمام فيه، وقلة الرطوبة " والثاني بارد رطب " لكثرة الماء وقلة الحرارة المجففة، " والثالث حار رطب " لكثرة الحرارة والرطوبة، وتعادلهما وتقاومهما.

" والرابع حار يابس " لغلبة الحرارة على الرطوبة. ولعل المراد بها إحداث تلك الآثار في البدن، لا أنها في نفسها طبعها كذلك.

" إلى الاعتدال " أي اعتدال مزاج الانسان. والأعضاء الكبار كالرأس واليد والرجل والفخذ. والعفن - بالتحريك - أي العفونة، أو بكسر الفاء، أي الخلط العفن، وهذا أظهر. وفي بعض النسخ " والعفونات " وفي بعضها " العقق " بالتحريك وهو الشقاق في البدن. " أو ورد بنفسج " في بعض النسخ " وبنفسج " فالمراد بالورد الورد الأحمر.

" بقدر ما يشرب الماء " إما بيان لقدر الاجزاء وقلتها أو لمقدار الطبخ " مثل سدس النورة " وفي بعض النسخ " ثلث النورة " وفي بعضها " ولتكن النورة والزرنيخ مثل ثلثها " وفي بعضها " وليكن زرنيخ النورة مثل ثلثها ". وثجير العصفر أي ثفله. قال في القاموس: ثجر التمر خلطه بثجير البسر أي ثفله.

" والسنبل " في بعض النسخ " والنيل " وفي بعضها " والسك ". وفي القاموس السك - بالضم - طيب يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا في الماء، ويعرك شديدا، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالاناء، ويترك ليلته، ثم يسحق السك ويلقمه ويعرك شديدا ويقرص ويترك يومين، ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قنب ويترك سنة، وكلما عتق طابت رائحته - انتهى -.

" من تقليبها " أي عند عملها، لأنه تشتد حرارته بكثرة التقليب، أو عند طليها على البدن لأنه يشتد اختلاطه بالجلد، وينفذ في مسامه فيحرق، ولعله أظهر.

" إذا عمل " أي طلي بها، ويحمل على ما إذا أزال الشعر، والضمير راجع إلى النورة بتأويل الدواء.

وقيل: المراد أنه إذا أراد عمل النورة فليغسل النورة أولا كما هو المقرر عند الأطباء في عمل مرهم النورة، ثم يدخل فيها الزرنيخ، فتقل حدتها. وفي بعض

النسخ " عملت " أي النورة في إزالة الشعر، وهو أظهر.

" من آثار النورة " أي مما يحدث أحيانا بعد النورة من سواد البدن أو جراحة أو غير ذلك. وفي بعض النسخ " من تبثير النورة " أي إحداث البثور في الجسد، وفي القاموس: خل ثقيف - كأمير وسكين -: حامض جدا.

والمثانة: محل اجتماع البول. " ولو على ظهر دابة " أي ينزل ويبول، ولا يؤخره إلى وقت النزول ولو كان قريبا. " وأن لا تؤذيه " عطف على أن لا تشتكي " ومن فعل ذلك " أي الشرب في أثناء الطعام. والفج - بالكسر -: الذي لم ينضج.

" قوة الطعام " أي الذي يصير سببا لقوة الأعضاء من الطعام، لان الغذاء الذي لم ينضج لا تجذبها العروق، وإن جذبتها لا تصير غذاء للأعضاء وجزء لها بل توجب فسادها. " أن لا يجد الحصاة " أي حجر المثانة. " ولا يطل المكث " أي لا يطيل المجامعة اختيارا بالتمكث وحبس المني. " ووجع السفل " أي أسافل البدن أو خصوص المقعدة. " تربى بسمن البقر " لعل المراد خلطها به، وفي بعض النسخ:

" برني " بالباء الموحدة والنون، وهو نوع من التمر، لكنه كان الأصوب حينئذ " برنيات ". في القاموس: البرني تمر معروف أصله " برنيك " أي الحمل الجيد.

وفي بعض النسخ ليس شئ منهما، ولعله أصوب. والمراد برياح البواسير عللها وأنواعها، أو الرياح التي تحدث من البواسير. " على الريق " أي قبل أن يأكل شيئا. " ويصطبغ " أي يجعله صبغا وإداما.

وفي بعض النسخ بالحاء من الاصطباح، وهو الأكل أو الشرب في الصباح والغداة وفي القاموس: ابلوج السكر معرب ولعل المراد هنا ما يسمى بالفارسية " النبات " والمراد سحق الهليلج معه أو ماربي به. وفي بعض النسخ " ومن أراد أن يزيد في عقله فلا يخرج كل يوم بالغداة حتى يلوك ثلاث إهليلجات سود مع سكر طبرزد ".

" إذا أدركه الشم " في بعض النسخ " وذلك أن منه ما أدركه عطش، ومنه ما يسكر، وله عند الذوق حرقة شديدة ".

وقال في القانون عند ذكر أنواع العسل وخواصه: ومن العسل جنس حريف سمي. ثم قال: الحريف من العسل الذي يعطش شمه، وأكله يورث ذهاب العقل بغتة والعرق البارد - انتهى -. فيمكن أن يكون في النسخة الأولى أيضا " عطش " بالشين المعجمة.

" ولا تؤخر شم النرجس " في بعض النسخ " وشم النرجس يؤمن من الزكام ".

وكذلك الحبة السوداء " أي شمها، قال في القانون: الشونيز ينفع من الزكام، خصوصا مقلوا مجعولا في خرقة كتان، ويطلى على جبهة من به صداع بارد، وإذا نقع في الخل ليلة ثم سحق ناعما في الغد واستعط به وتقدم إلى المريض حتى يستنشقه، نفع من الأورام المزمنة في الرأس، ومن اللقوة - انتهى -.

وفي القاموس: الشقيقة - كسفينة - وجع يأخذ نصف الرأس والوجه، وقال:

الشوصة وجع في البطن، أو ريح تعقب في الأضلاع، أو ورم في حجابها من داخل، واختلاج العرق - انتهى -.

وفسرت الشوصة في القانون وغيره بذات الجنب، وفي بعض النسخ " ومن خشي الشقيقة والشوصة فلا ينام حتى يأكل السمك - إلخ - ".

" أن لا تسقط أذناه ولهاته " في القاموس: اللهاة اللحمة المشرفة على الحلق - انتهى -. وهي التي تسمى بالملاذة، وسقوطها استرخاؤها وتدليها للورم العارض لها، وقيل: المراد بالاذنين [هنا] اللوزتان الشبيهتان باللوز [في طرفي الحلق] ويسميها الأطباء أصول الاذنين، لقربهما منهما.

" من الجوارش الحريف " كالكموني والفلافلي وأشباههما. " لهب الصفراء " بسكون الهاء والتحريك، وفي بعض النسخ " لهيب ".

وفي القاموس: اللهب واللهيب اشتعال النار. وفي بعض النسخ: " ومن أراد أن يطفئ المرة الصفراء فليأكل كل بارد لين، ويريح بدنه، ويقل الانتصاب، ويكثر النظر "، والظاهر أن المراد بالترويح تحريك الهواء بالمروحة، وقيل: المراد إراحة البدن بقلة الحركة، وهو بعيد، وأبعد منه ما قيل إنه استعمال الروائح الطيبة.

نعم على نسخة " يريح " المعنى الوسط أنسب.

" ومداومة النورة " في بعض النسخ " والاطلاء بالنورة بالتكميد " لعل المراد به صب الماء الحار مجازا أو بل خرقة به ووضعه على الجسد.

والأبزن: ظرف فيه ماء حار بأدوية يجلس المريض فيه قال في القاموس:

الكماد ككتاب -: خرقة وسخة تسخن وتوضع على الموجوع، يستشفى بها من الريح ووجع البطن، كالكمادة، وتكميد العضو تسكينه بها. وقال: الابزن - مثلثة الأول -:

حوض يغتسل فيه، وقد يتخذ من نحاس، معرب " آب زن ". وقال: القريض ضرب من الأدم. وفي بعض النسخ بالغين والضاد المعجمتين، وهو اللحم الطري.

وفي القاموس: الهلس الدقة والضمور، مرض السل، كالهلاس بالضم هلس كعني فهو مهلوس، وهلسه المرض يهلسه: هزله، والهوالس الخفاف الأجسام - انتهى - واستعير الخصب هنا للسمن.

" أو بشراب واحد " أي يأخذ ماء جيدا من أول المنازل أو عرضها، ثم يمزجه بالماء في كل منزل.

وفي بعض النسخ " أو بتراب " أي بتراب عذب أخذه معه، يمزجه كل منزل بالماء. " يشوبه بالمياه على اختلافها " في بعض النسخ " يسوى به فإنه يصلح الأهواء على اختلافها " يسوي به أي يصلح به الماء. وذكر محمد بن زكريا وغيره من الأطباء ضم الماء المنزل السابق بماء المنزل اللاحق، أو إدخال قليل من الخل فيه. وكذا ذكروا خلط تراب بلده ووطنه في الماء عند النزول، والصبر إلي أن يصفو الماء.

وأما كون أفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس فهو خلاف المشهور بين أكثر الأطباء، وجريانه على الطين موافق لهم. قال الشيخ في القانون: المياه

مختلفة، لا في جوهر المائية ولكن بحسب ما يخالطها، وبحسب الكيفيات التي تغلب عليها. فأفضل المياه مياه العيون، ولا كل العيون ولكن ماء العيون الحرة الأرض التي لا يغلب على ترتبها شئ من الأحوال والكيفيات الغريبة، أو تكون حجرية فيكون أولى بأن لا يعفن عفونة الأرضية، لكن التي من طينة حرة خير من الحجرية، ولا كل عين حرة بل التي هي مع ذلك جارية، ولا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح، فان هذا مما يكتسب به الجارية فضيلة. وأما الراكدة فربما اكتسب بالكشف رداءة لا يكسبها بالغور والستر.

واعلم أن المياه التي تكون طينة المسيل خير من التي تجري على الأحجار فإن الطين ينقى الماء، ويأخذ منه الممتزجات الغريبة ويروقه، والحجارة لا تفعل ذلك، لكنه يجب أن يكون طين مسيلها حرا لا حمئة ولا سبخة ولا غير ذلك، فإن اتفق أن كان هذا الماء غمرا شديد الجرية، يحيل بكثرته ما يخالطه إلى طبيعته، يأخذ إلى الشمس في جريانه، فيجري إلى المشرق وخصوصا إلى الصيفي أعني المطلع الصيفي منه، فهو أفضل، لا سيما إذا بعد جدا من مبدئه. ثم ما يتوجه إلى الشمال والمتوجه إلى المغرب بالجنوب ردي وخصوصا عند هبوب الجنوب، والذي ينحدر من مواضع عالية مع سائر الفضائل أفضل - انتهى -.

وفي بعض النسخ " وأفضل المياه التي تجري بين مشرق الشمس الصيفي ومغرب الشمس الصيفي - إلى قوله - في جبال الطين، لأنها تكون حارة - إلى قوله - وأما المياه المالحة الثقيلة فإنها تيبس البطن " على بناء التفعيل.

والجليد: ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد، فيحتمل شموله لماء الجمد أيضا، ولا ينافي كون الماء المبرد بالجمد نافعا كما ذكره الأطباء. وبعضهم فسره عنا بماء البرد، وهو بعيد نعم يمكن شمول الثلج له مجازا. قال في القانون: وأما مياه الآبار والقنى بالقياس إلى ماء العيون فردية. ثم قال: وأما المياه الجليدية

والثلجية فغليظة .

والمياه الراكدة خصوصا المكشوفة الآجامية ردية ثقيلة، إنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج، ويولد البلغم، وتسخن في الصيف بسبب الشمس والعفونة فيولد المرار ولكثافتها واختلاط الأرضية بها وتحلل اللطيف منها تولد في شاربيها أطحلة، وترق مراقهم وتجسأ أحشاءهم، وتقضف منهم الأطراف والمناكب والرقاب، ويغلو عليهم شهوة الأكل والعطش، وتحبس بطونهم، ويعسر قيئهم. وربما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائية فيهم، وربما وقعوا في زلق الأمعاء وذات الرئة والطحال، ويضمر أرجلهم، وتضعف أكبادهم، وتقل من غذائهم بسبب الطحال، ويتولد فيهم الجنون والبواسير والد والي وذات الرئة والأورام الرخوة في الشتاء، ويعسر على نسائهم الحمل والولادة - إلى آخر ما ذكره من المفاسد والأمراض وقال: الجمد والثلج إذا كان نقيا غير مخالط لقوة ردية فسواء حلل ماء أو برد به الماء من خارج أو القي في الماء فهو صالح، وليس يختلف حال أقسامه اختلافا [كثيرا] فاحشا، إلا أنه أكثف من سائر المياه، ويتضرر به صاحب وجع العصب، وإذا طبخ عاد إلى الصلاح.

وأما إذا كان الجمد من مياه ردية، أو الثلج مكتسبا قوة غريبة من مساقطه فالأولى أن يبرد به الماء محجوبا عن مخالطته.

وقال في موضع آخر: المياه الردية هي الراكدة البطائحية، والغالب عليها طعم غريب ورائحة غريبة، والكدرة الغليظة الثقيلة الوزن، والمبادرة إلى التحجر، و التي يطفو عليها غشاء ردي، ويحمل فوقها شيئا غريبا - انتهى -.

" إن دام جريها " أي كثر النزح منها، أو المراد بها القنوات. " وأما البطايح " أي المياه الراكدة فيها. وفي القاموس: البطيحة والبطحاء والأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصا، والجمع أباطح وبطاح وبطائح - انتهى -.

" والتقطير " أي تقطير البول من غير إرادة. " لان ماءها يخرج من ثدييها " قيل: أي عمدة مائها، فان المشهور بين الأطباء أن المني يخرج من جميع الجسد وفي بعض النسخ: " فإنك إذا فعلت ذلك اجتمع ماؤها وعرفت الشهوة، وظهرت عند ذلك في عينيها ووجهها، واشتهت منك الذي تشتهيه منها ".

وأقول: كل ذلك ذكرها الأطباء في كتبهم، من الملاعبة التامة ليتحرك مني المرأة ويذوب، ودغدغة الثدي ليهيج شهوتها وتتحرك منها، لان الثدي شديد المشاركة للرحم. قالوا: فإذا تغيرت هيئة عينها إلى الاحمرار بسبب قوة اللذة فعند ذلك يتحرك الروح إلى الظاهر، ويصحبه الدم، ويظهر ذلك في العين لصفاء لونه.

وقد يتغير شكل العين وينقلب سواده إلى الفوق، لأنه شديد المشاركة لآلات التناسل خصوصا للرحم، وتواتر نفسها، وطلبت التزام الرجل، أولج الذكر وصب المني ليتعاضد المنيان.

قوله عليه السلام " ولكن تميل " أي تتكئ على يمينك " إلا طاهرة " أي من الحيض والنفاس. وفي بعض النسخ " ولا تجامعها إلا وهي طاهرة، فإذا فعلت ذلك كان أروح لبدنك، وأصح لك إذا اتفق الماء ان عند التمازج نتاج الولد بإذن الله عز وجل - إلى قوله - مثل الذي خرج منك، ولا تكثر إتيانهن تباعا، فإن المرأة تحمل من القليل وتقذف الكثير " وليس فيها " واعلم - إلى قوله - شرف القمر " وهو أظهر.

وشرف القمر في الدرجة الثالثة من الدلو، وقيل: علة مناسبة الحمل للجماع لكونه من البروج النارية المذكرة المناسبة للشهوة، وفيه شرف الشمس، ومناسبة الدلو لكونه من البروج الهوائية الحارة الرطبة، وموجبة لزيادة الدم والروح. والثور لأنه بيت

الزهرة المتعلقة بالنساء والشهوات، ولعل ذكر هذه الأمور [و] إن كان منه عليه السلام لبعض المصالح موافقة لما اشتهر في ذلك الزمان عند المأمون وأصحابه من العمل بآراء الحكماء والتفوه بمصطلحاتهم.

وكأن أكثر ما ورد في هذه الرواية من هذا القبيل، كما أومأ عليه السلام إليه في أول الرسالة حيث قال " من أقاويل القدماء، ونعود إلى قول الأئمة عليهم السلام " وفي بعض النسخ آخر الرسالة هكذا:

" واعلم أن من عمل بما وصفت في كتابي هذا ودبر جسده ولم يخالفه سلم بإذن الله تعالى من كل داء، وصح جسمه بحول الله وقوته، والله يرزق العافية من يشاء، ويمنح الصحة بلا دواء. فلا يجب أن يلتف إلى قول من يقول ممن لا يعلم ولا ارتاض بالعلوم والآداب ولا يعرف ما يأتي وما يذر: طال ما أكلت كذا فلم يضرني وفعلت كذا ولم أر مكروها! " وإنما هذا القائل في الناس كالبهيمة البهماء، و الصورة الممثلة، لا يعرف ما يضره مما ينفعه! ولو أصيب اللص أول ما يسرق فعوقب لم يعد، ولكانت عقوبته أسهل، ولكنه يرزق الامهال والعافية، فيعاود ثم يعاود حتى يؤخذ على أعظم السرقات فيقطع، ويعظم التنكيل به، وما أورده عاقبة طمعه والأمور كلها بيد الله سيدنا ومولانا جل وعلا وإليه نرجع ونصير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.