پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

86 باب الأدوية المركبة الجامعة للفوائد النافعة لكثير من الأمراض

ج ۵۹، ص ۲۳۹–۲۵۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۹

{86 باب} * (الأدوية المركبة الجامعة للفوائد النافعة لكثير من الأمراض) * 1 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن موسى بن عمران عليه السلام شكى إلى ربه تعالى البلة والرطوبة، فأمره الله أن يأخذ الهليلج والبليلج والأملج فيعجنه بالعسل ويأخذه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هو الذي يسمونه عندكم الطريفل.

بيان: للطريفل عند الأطباء نسخ كثيرة، وعمدة أجزاء جميعها ما ورد في الخبر وأقربها منه الطريفل الصغير وهو مركب من الهليلج الكابلي والأسود والأصفر والأملج والبليلج أجزاء سواء، وتلت بدهن اللوز، ويعجن بالعسل ثلاثة أضعاف جميع الأجزاء، ويستعمل بعد شهرين إلى ثلاث سنين، وهو من أنفع الأدوية عندهم.

2 - الفردوس: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله: الهليلج الأسود وبليلج وأملج يغلى بسمن البقر ويعجن بالعسل - يعني الطريفل -.

3 - الطب: عبد الله والحسين ابنا بسطام قالا: أملى علينا أحمد بن رياح المتطبب هذه الأدوية وذكر أنه عرضها على الامام فرضيها وقال: إنها تنفع بإذن الله تعالى من المرة السوداء والصفراء والبلغم ووجع المعدة والقئ والحمى والبرسام وتشقق اليدين والرجلين والأسر والزحير ووجع الكبد والحر في الرأس، وينبغي أن يحتمي من التمر والسمك والخل والبقل، وليكن طعام من يشربه زيرباجه بدهن سمسم، يشربه ثلاثة أيام كل يوم مثقالين، وكنت أسقيه مثقالا فقال العالم عليه السلام: مثقالين، وذكر أنه لبعض الأنبياء على نبينا وآله وعليه السلام.

يؤخذ من الخيار شنبر رطل منقى، وينقع في رطل من ماء يوما وليلة ثم يصفى

فيؤخذ صفوه ويطرح ثفله، ويجعل مع صفوه رطل من عسل، ورطل من أفشرج السفرجل وأربعين مثقالا من دهن الورد، ثم يطبخه بنار لينة حتى يثخن، ثم ينزل عن النار و يتركه حتى يبرد، فإذا برد جعلت فيه الفلفل ودار الفلفل وقرفة القرنفل وقرنفل وقاقلة وزنجبيل ودارچيني وجوز بوا، من كل واحد ثلاثة مثاقيل مدقوق منخول، فإذا جعلت فيه هذه الاخلاط عجنت بعضه ببعض وجعلته في جرة خضراء أو في قارورة، والشربة مثقالين على الريق نافع بإذن الله عز وجل وهو نافع لما ذكر، وهو نافع لليرقان والحمى الصلبة الشديدة التي يتخوف على صاحبها البرسام والحرارة ووجع المثانة والإحليل.

قال: تأخذ خيار باذرنج فتقشره، ثم تطبخ قشوره بالماء، مع أصول الهندباء ثم تصفيه وتصب عليه سكر طبرزد، ثم تشرب منه على الريق ثلاثة أيام في كل يوم مقدار رطل، فإنه جيد مجرب نافع بإذن الله تعالى. لخفقان الفؤاد والنفس العالي ووجع المعدة وتقويتها ووجع الخاصرة، ويزيد في ماء الوجه، ويذهب بالصفار، وأخلاطه أن تأخذ من الزنجبيل اليابس اثنين وسبعين مثقالا ومن الدار الفلفل أربعين مثقالا ومن شبه وسادج وفلفل وإهليلج أسود وقاقلة مربى وجوز طيب ونانخواه وحب الرمان الحلو وشونيز وكمون كرماني، من كل واحد أربع مثاقيل، يدق كله وينخل ثم تأخذ ستمائة مثقال فانيد جيد، فتجعله في برنية وتصب فيه شيئا من ماء ثم توقد تحتها وقودا لينا حتى يذوب الفانيد، ثم تجعله في إناء نظيف، ثم تذر عليه الأدوية المدقوقة وتعجنها به حتى تختلط، ثم ترفعه في قارورة أو جرة خضراء، الشربة منه مثل الجوزة، فإنه لا يخالف أصلا بإذن الله تعالى.

دواء عجيب ينفع بإذن الله تعالى من ورم البطن ووجع المعدة ويقطع البلغم ويذيب الحصاة والحشو الذي يجتمع في المثانة ولوجع الخاصرة: تأخذ من الهليلج الأسود والبليلج والأملج وكور وفلفل ودار فلفل ودارچينى وزنجبيل وشقاقل ووج وأسارون وخولنجان أجزاء سواء، تدق وتنخل وتلت بسمن بقر حديث وتعجن جميع ذلك بوزنه مرتين عسل منزوع الرغوة أو فانيد جيد، الشربة منه مثل البندقة أو عفصة.

دواء لكثرة الجماع وغيره - قال: هذا عجيب -: يسخن الكليتين، ويكثر صاحبه الجماع، ويذهب بالبرودة من المفاصل كلها، وهو نافع لوجع الخاصرة والبطن، ولرياح المفاصل، ولمن يشق عليه البول، ولمن لا يستطيع أن يحبس بوله ولضربان الفؤاد والنفس العالي والنفخة والتخمة والدود في البطن، ويجلو الفؤاد ويشهي الطعام، ويسكن وجع الصدر وصفرة العين وصفرة اللون واليرقان وكثرة العطش، ولمن يشتكي عينه، ولوجع الرأس ونقصان الدماغ، وللحمى النافض ولكل داء قديم وحديث جيد مجرب لا يخالف أصلا، الشربة منه مثقالان، وكان عندنا مثقال فغيره الإمام عليه السلام.

تأخذ إهليلج أسود وإهليلج أصفر وسقمونيا، من كل واحد ست مثاقيل، وفلفل ودار فلفل وزنجبيل يابس ونانخواه وخشخاش أحمر وملح هندي، من كل واحد أربعة مثاقيل، ونارمشك وقاقلة وسنبل وشقاقل وعود البلسان وحب البلسان وسليخة مقشرة وعلك رومي وعاقرقاحا ودارچيني، من كل واحد مثقالين، تدق هذه الأدوية كلها، وتعجن بعد ما تنخل غير السقمونيا، فإنه يدق على حدة ولا ينخل، ثم يخلط جميعا، ويؤخذ خمسة وثمانون مثقالا فانيد سجزي جيد، ويذاب كله في الطنجير بنار لينة، ويلت به الأدوية، ثم يعجن ذلك كله بعسل منزوع الرغوة، ثم

يرفع الرغوة في قارورة أو جرة خضراء، فإذا احتجت إليه فخذ منه على الريق مثقالين بما شئت من الشراب وعند منامك مثله فإنه عجيب نافع لجميع ما وصفناه إنشاء الله تعالى.

بيان: في القاموس: الأسر - بالضم -: احتباس البول. وقال صاحب بحر الجواهر: الزيرباج هي المرقة التي تتخذ من الخل والفواكه اليابسة، وتطيب بالزعفران، ويطرح فيها مثل الكمون، ويحلى ببعض الأشياء الحلوة. وفي بعض النسخ " اماجة " وكأنها الشورباجة المعمولة من الخمير.

قوله " وذكر أنه " الظاهر أنه متعلق بالدواء الآتي ويحتمل تعلقه بالدواء الماضي. " حتى يثخن " في أكثر النسخ بالثاء المثلثة، أي يحصل فيه قوام، وفي بعض النسخ بالسين، والأول أظهر.

وقال صاحب بحر الجواهر: " أفشرج " معرب " أفشرده " وهي التي تتخذ من النباتات التي لها مياه فتدق ويعصر ماؤها ولا تطبخ، وتشمس حتى تصير ربا.

وفي القاموس: القرف - بالكسر -: القشر، أو قشر المقل، وقشر الرمان ولحاء الشجر وبهاء القشرة، وضرب من الدارصيني، لان منه الدارصيني على الحقيقة، ويعرف بدارصيني الصين. وجسمه أشحم وأثخن وأكثر تخلخا، ومنه المعروف بالقرفة على الحقيقة أحمر أملس مائل إلى الحلو ظاهره خشن، برائحة عطرة وطعم حار حريف. ومنه المعروف بقرفة القرنفل، وهي رقيقة صلبة إلى السواد بلا تخلخل أصلا، ورائحتها كالقرنفل، والكل مسخن ملطف مدر مجفف محفظ باهي - انتهى -.

وقد مر هذا الدواء بعينه في باب علاج البطن.

وقوله " والحمى الصلبة " يحتمل أن يكون استئناف كلام وبيانا للدواء

المذكور بعده، ويحتمل تعلقه بالسابق، ويكون قوله " والحرارة " أول الكلام ويحتمل أن يكون " وهو نافع لليرقان " أول الكلام ويكون الضمير راجعا إلى الدواء الآتي، لما مر في باب الحمى أن الرضا عليه السلام داوى صاحب اليرقان بماء قشور الخيار باذرنج.

وقال ابن بيطار: أشبه ويقال له شبهان، وهو ضرب من الشوك، وهي شجرة شبه شجرة الملوخ، وعلى أغصانها شوك صغار وتورد وردا لطيفا أحمر حمرة خفيفة وتعقد حبا كالشهدانج إذا اعتصر خرجت منه لزوجة كثيرة مائية لزجة جدا، وهذا الخشب وعصارته من أبلغ الأدوية نفعا لنهش ذوات السموم من الهوام، وقيل:

بزرها دسم لزج إذا شرب نفع من السعال، وفتت الحصاة التي في المثانة، وكان صالحا، وأدر البول، وأصلها وورقها إذا دقت وسحقت وتضمد بها حللت الجراحات في ابتدائها والأورام البلغمية.

وقال: السادج تشبه رائحتها رائحة النار دين، تنبت في أماكن من بلاد الهند فيها حصاة، وهو ورق يظهر على وجه الماء في تلك المواضع بمنزلة عدس الماء، وليس له أصل، وإذا جمعوه على المكان يشيلونه في خيط كتان ويجففونه ويخزنونه. وقال جالينوس: قوته شبيهة بقوة النار دين، غير أن النار دين أشد فعلا منه. وأما السادج فإنه أدر للبول منه، وأجود للمعدة، وهو صالح لأورام العين الحارة إذا غلى بشراب ولطخ بعد السحق على العين، وقد يوضع تحت اللسان لطيب النكهة ويجعل مع الثياب ليحفظها من التأكل ويطيب رائحتها. وقال الرازي: حار في الثالثة يابس في الثانية: وقال في المنصوري: إنه نافع للخفقان والبخر.

وقال: جوز بوا هو جوز الطيب، وقوته من الحرارة واليبوسة من الدرجة الثانية، حابس للطبيعة، مطيب للنكهة والمعدة، نافع من ضعف الكبد والمعدة

هاضم للطعام، نافع للطحال وينفع من السبل، ويقوي البصر، وينفع من عسر البول ويمنع من لزق الأمعاء، ومن استطلاق البطن إذا كان عن برد، وبالجملة فهو نافع للمرطوبين المبرودين.

وفي القاموس: البرنية إناء من خزف. والوج دواء معروف. قال في بحر الجواهر: هو بالفتح أصل نبات ينبت بالحياض وشطوط المياه، فارسية " برج " حار يابس في الثالثة ملطف للأخلاط الغليظة، ويدر البول، ويذهب صلابة الطحال ويقلع بياض العين، ويجلو ظلمتها، وينفع أوجاع الجنب والصدر والمغص، وإذا شرب مع العسل ينفع من وجع الرأس العتيق، وإذا شرب منه درهم أسهل الصفراء والبلغم السوداء، وينفع من نزول الماء في العين، جيد لثقل اللسان. وقال:

أسارون حشيشة ذات بزور كثيرة طيبة الرائحة، لذاعة للسان، لها زهر بين الورق عند أصولها، لونها فرفيري شبيه بزهر البنج، حار يابس في الثانية، وقيل: يبسه أقل من حره، يسكن أوجاع الباطن كلها، ويلطف ويسخن ويفتح سدد الكبد ويفيد وجع الورك، ويسهل البلغم من الاستسقاء، مدر مقو للمثانة والكلية والمعدة مفتت لحصاة الكلية. وقال: العفص - كفلس -: مازو. وقال ابن بيطار: فانيد سجزي - بالسين والزاي -: منسوب إلى سجستان.

4 - الطب: عن أحمد بن العباس بن المفضل، عن أخيه عبد الله، قال: لدغتني العقرب فكادت شوكته حين ضربتني تبلغ بطني من شدة ما ضربتني، وكان أبو الحسن العسكري عليه السلام جارنا، فصرت إليه فقلت: إن ابني عبد الله لدغته العقرب وهو ذا يتخوف عليه.

فقال: اسقوه من دواء الجامع فإنه دواء الرضا عليه السلام. فقلت: وما هو؟ قال:

دواء معروف. قلت: مولاي فإني لا أعرفه. قال: خذ سنبل وزعفران وقاقلة:

وعاقر قرحا وخربق أبيض وبنج وفلفل أبيض، أجزاء سواء بالسوية، وأبرفيون جزءين، يدق دقا ناعما وينخل بحريرة ويعجن بعسل منزوع الرغوة، ويسقى منه للسعة الحية والعقرب حبة بماء الحلتيت، فإنه يبرأ من ساعته. قال: فعالجناه به، وسقيناه فبرئ من ساعته، ونحن نتخذه ونعطيه للناس إلى يومنا هذا. بيان: قوله " فصرت إليه " كذا في النسخ، والظاهر " فصار إليه أبي " أو " فقال أبي ". وقال في القانون: الخربق الأسود أشد حرارة من الأبيض، وحار يابس إلى الثالثة وهو محلل ملطف قوي الجلاء، والأبيض أشد مرارة، وإذا أكلته الفار ماتت.

وذكر لهما منافع ومضار لا حاجة بنا إلى ذكرها.

والحلتيت - بالتاء والتاء أيضا في الأخير - صمغ الأنجدان. وقال بعضهم:

ينفع من لسعة العقرب منفعة بالغة شربا وطلاء.

5 - الطب: عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، عن الفضل بن ميمون الأزدي عن أبي جعفر ابن علي بن موسى عليهم السلام قال: قلت: يا ابن رسول الله إني أجد من هذه الشوصة وجعا شديدا. فقال له خذ حبة واحدة من دواء الرضا عليه السلام مع شئ من زعفران، واطل به حول الشوصة. قلت: وما دواء أبيك؟ قال: الدواء الجامع وهو معروف عند فلان وفلان. قال: فذهبت إلى أحدهما وأخذت منه حبة واحدة فلطخت به ما حول الشوصة مع ما ذكره من ماء الزعفران فعوفيت منها. بيان: قال الفيروزآبادي: الشوصة وجع في البطن، أو ريح تعتقب في الأضلاع، أو ورم في حجابها من داخل، واختلاج العروق. وقال جالينوس: هو ورم في حجاب الأضلاع من داخل.

6 - الطب: عن أحمد بن المستعين، عن صالح بن عبد الرحمان، قال: شكوت إلى الرضا عليه السلام داء بأهلي من الفالج (واللقوة). فقال: أين أنت من دواء أبي؟ قلت:

وما هو؟ قال: الدواء الجامع، خذ منه حبة بماء المرزنجوش، واسعطها به فإنها تعافى بإذن الله تعالى. 7 - ومنه: عن محمد بن علي بن زنجويه المتطبب، عن عبد الله بن عثمان، قال:

شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام برد المعدة في معدتي وخفقانا في فؤادي. فقال: أين أنت عن دواء أبي - وهو الدواء الجامع -؟! قلت: يا ابن رسول الله وما هو؟ قال: معروف عند الشيعة. قلت: سيدي ومولاي، فأنا كأحدهم فأعطني صفته حتى أعالجه وأعطي الناس. قال: خذ زعفران وعاقر قرحا وسنبل وقاقلة وبنج وخربق أبيض وفلفل أبيض أجزاء سواء، وأبرفيون جزءين، يدق ذلك كله دقا ناعما وينخل بحريرة ويعجن بضعفي وزنه عسلا منزوع الرغوة، فيسقى صاحب خفقان الفؤاد، ومن به برد المعدة حبة بماء كمون يطبخ، فإنه يعافى بإذن الله تعالى. 8 - ومنه: عن عبد الرحمان بن سهل بن مخلد عن أبيه قال: دخلت على الرضا عليه السلام فشكوت إليه وجعا في طحالي أبيت مسهرا منه وأظل نهاري متلبدا من شدة وجعه. فقال: أين أنت من الدواء الجامع؟ يعنى الأدوية المتقدم ذكرها غير أنه قال: خذ حبة منها بماء بارد وحسوة خل. ففعلت ما أمرني به، فسكن ما بي بحمد الله.

بيان: قال في القاموس: لبد - كصرد وكتف -: من لا يبرح منزله ولا يطلب معاشا، وتلبد الطائر بالأرض جثم عليها. وفي بعض النسخ " متلددا " أي متحيرا.

9 - الطب: عن محمد بن كثير البرودي، عن محمد بن سليمان، وكان يأخذ علم أهل البيت عن الرضا عليه السلام قال: شكوت إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام وجعا

بجنبي الأيمن والأيسر، فقال لي: أين أنت عن الدواء الجامع؟ فإنه دواء مشهور وعنى به الأدوية التي تقدم ذكرها.

وقال: أما للجنب الأيمن، فخذ منه حبة واحدة بماء الكمون يطبخ طبخا وأما للجنب الأيسر فخذ بماء أصول الكرفس يطبخ طبخا فقلت: يا ابن رسول الله!

آخذ منه مثقالا أو مثقالين؟ قال، لا بل وزن حبة واحدة تشفى بإذن الله تعالى.

ومنه: عن محمد بن عبد الله الكاتب، عن أحمد بن إسحاق، قال: كنت كثيرا ما أجالس الرضا عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله، إن أبي مبطون منذ ثلاث ليال لا يملك بطنه، فقال: أين أنت من الدواء الجامع؟ قلت: لا أعرفه. قال: هو عند أحمد بن إبراهيم التمار، فخذ منه حبة واحدة واسق أباك بماء الآس المطبوخ فإنه يبرء منه ساعته.

قال: فصرت إليه، فأخذت منه شيئا كثيرا، وأسقيته حبة واحدة فسكن من ساعته.

بيان: قال ابن بيطار: الآس كثير بأرض العرب، وخضرته دائمة، ينمو حتى يكون شجرا عظيما، وله زهرة بيضاء طيبة الرائحة، وثمره سوداء إذا أينعت، و تحلو وفيها مع ذلك علقمة. وقد يؤكل ثمره رطبا ويابسا لنفث الدم ولحرقة المثانة. وعصارة الثمر وهو رطب يفعل فعل الثمرة. وهي جيدة للمعدة، مدرة للبول.

وورقه إذا دق وسحق وصب عليه الماء وخلط به شئ يسير من زيت أو دهن ورد وخمر وتضمد به وافق القروح الرطبة، والمواضع التي تسيل إليها الفضول، و الاسهال المزمن.

وقيل: الآس بارد في الأولى يابس في الثانية، ونافع من الحرارة والرطوبة قاطع للاسهال المتولد من المرة الصفراء، نافع للبخار الحار الرطب إذا شم، وحبه صالح للسعال واستطلاق البطن الحادث من المرة الصفراء.

وقال في القانون: ليس في الأشربة ما يعقل وينفع من أوجاع الرئة والسعال غير شرابه. وورقه ينفع السجج الخف درورا وضمادا، وربه يمنع سيلان الفضول إلى المعدة، وينفع حرقة البول، وهو جيد في منع درور الحيض، وماء ورقه يعقل الطبيعة، ويحبس الاسهال المراري طلاء، وإذا شرب ذلك مع دهن الحل عصر البلغم وأسهله.

11 - الطب: عن محمد بن حكام، عن محمد بن النضر مؤدب ولد أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام قال: شكوت إليه ما أجد من الحصاة. فقال: ويحك!

أين أنت عن الجامع دواء أبي؟ فقلت: يا سيدي ومولاي أعطني صفته: فقال: هو عندنا، يا جارية أخرجي البستوقة الخضراء. قال: فأخرجت البستوقة، وأخرج منها مقدار حبة. فقال: اشرب هذه الحبة بماء السداب أو بماء الفجل المطبوخ، فإنك تعافى منه. فقال: فشربته بماء السداب، فوالله ما أحسست بوجعه إلى يومنا هذا.

12 - ومنه: عن عبد الله بن بسطام، عن إبراهيم بن النضر من ولد ميثم التمار بقزوين ونحن مرابطون عن الأئمة بها، أنهم وصفوا هذه الدواء لأوليائهم، وهو الدواء الذي يسمى [الدواء (5)] الشافية، وهو خلاف الدواء الجامعة، فإنه [نافع] للفالج العتيق والحديث، وهو للقوة العتيقة والحديثة، والدبيلة ما حدث منها و

ما عتق، والسعال العتيق والحديث، والكزاز، وريح الشوكة، ووجع العين، و ريح السبل - وهي الريح التي تنبت الشعر في العين - ولوجع الرجلين من الخام العتيق، وللمعدة إذا ضعفت، وللأرواح التي تصيب الصبيان من أم الصبيان، و الفزع الذي يصيب المرأة في نومها وهي حامل، والسل الذي يأخذ بالنفخ - وهو الماء الأصفر الذي يكون في البطن - والجذام، ولكل علامات المرة والبلغم و النهشة، ولمن تلسعه الحية والعقرب.

نزل به جبرئيل الروح الأمين على موسى بن عمران عليه السلام حين أراد فرعون أن يسم بني إسرائيل، فجعل لهم عيدا في يوم الأحد، وقد تهيأ فرعون واتخذ لهم طعاما كثيرا، ونصب موائد كثيرة، وجعل السم في الأطعمة، وخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف، فوقف لهم موسى عليه السلام عند المضيف، فرد النساء والولدان، وأوصى لبني إسرائيل فقال: لا تأكلوا من طعامهم، ولا تشربوا من شرابهم حتى أعود إليكم ثم أقبل على الناس يسقيهم من هذا الدواء مقدار ما تحمله رأس الإبرة وعلم أنهم يخالفون أمره ويقعون في طعام فرعون، ثم زحف وزحفوا معه.

فلما نظروا إلى نصب الموائد أسرعوا إلى الطعام ووضعوا أيديهم فيه، ومن قبل ما نادى فرعون موسى وهارون ويوشع بن نون ومن كل خيار بني إسرائيل وجههم إلى مائدة لهم خاصة وقال: إني عزمت على نفسي أن لا يلي خدمتكم وبركم غيري أو كبراء أهل مملكتي! فأكلوا حتى تملوا من الطعام، وجعل فرعون يعيد السم مرة بعد أخرى.

فلما فرغوا من الطعام وخرج موسى عليه السلام وخرج أصحابه قال لفرعون:

إنا تركنا النساء والصبيان والأثقال خلفنا وإنا ننتظرهم. قال فرعون: إذا يعاد لهم الطعام ونكرمهم كما أكرمنا من معك، فتوافوا وأطعمهم كما أطعم أصحابهم، وخرج موسى عليه السلام إلى العسكر.

فأقبل فرعون على أصحابه وقال لهم: زعمتم أن موسى وهارون سحرا بنا و أريانا بالسحر أنهم يأكلون من طعامنا فلم يأكلوا من طعامنا شيئا وقد خرجا وذهب السحر، فأجمعوا مما قدرتم عليه على الطعام الباقي يومهم هذا ومن الغد لكي يتفانوا ففعلوا، وقد أمر فرعون أن يتخذ لأصحابه خاصة طعام لاسم فيه فجمعهم عليه، فمنهم من أكل ومنهم من ترك، فكل من أطعم من طعامه نفخ، فهلك من أصحاب فرعون سبعون ألفا ذكرا ومائة وستون ألفا أنثى، سوى الدواب والكلاب وغير ذلك، فتعجب هو وأصحابه بما كان الله أمره أن يسقي أصحابه من الدواء والذي يسمى الشافية.

ثم أنزل الله تعالى على رسوله هذا الدواء، نزل به جبرئيل عليه السلام، ونسخة الدواء هذه: تأخذ جزء من ثوم مقشر، ثم تشدخه ولا تنعم دقه وتضعه في طنجير أو في قدر على قدر ما يحضرك، ثم توقد تحته بنار لينة، ثم تصب عليه من سمن البقر قدر ما يغمره، وتطبخه بنار لينة حتى يشرب ذلك السمن، ثم تسقيه مرة بعد أخرى حتى لا يقبل الثوم شيئا، ثم تصب عليه اللبن الحليب، فتوقد تحته بنار لينة وتفعل ذلك مثل ما فعلت بالسمن، وليكن اللبن أيضا لبن بقرة حديثة الولادة حتى لا يقبل شيئا ولا يشرب.

ثم تعمد إلى عسل الشهد فتعصره من شهده وتغليه على النار على حدة ولا يكون فيه من الشهد شئ، ثم تصبه على الثوم وتوقد تحته بنار لينة كما صنعت بالسمن واللبن، ثم تعمد إلى عشرة دارهم من الشونيز وتدقه دقا ناعما وتنظف الشونيز ولا تنخله، وتأخذ وزن خمسة دراهم فلفل ومرزنجوش وتدقه ثم ترمي فيه وتصيره مثل خبيصة على النار.

ثم تجعله في إناء لا يصيبه الغبار ولا شئ ولا ريح، ويجعل في الاناء شئ من سمن البقر وتدهن به الاناء، ثم تدفن في الشعير أو رماد أربعين يوما، وكلما عتق كان أجود. ويأخذ صاحب العلة في الساعة التي يصيبه فيه الأذى الشديد مقدار حمصة.

قال: فإذا أتى على الدواء شهر فهو ينفع من ضربان الضرس وجميع ما يثور من البلغم بعد أن يأخذه على الريق مقدار نصف جوزة وإذا أتى عليه شهران فهو جيد للحمى النافض، يأخذ منه عند منامه مقدار نصف جوزة، وهو غاية لهضم الطعام و [غاية] كل داء في العين.

فإذا أتى عليه ثلاثة أشهر فهو جيد من المرة الصفراء والبلغم المحترق وهيجان كل داء يكون من الصفراء يأخذه على الريق. فإذا أتى عليه أربعة أشهر فهو جيد من الظلمة تكون في العين والنفس الذي يأخذ الرجل إذا مشى، يأخذه بالليل إذا نام.

وإذا أتى عليه خمسة أشهر يؤخذ دهن بنفسج أو دهن حل ويؤخذ من هذا الدواء نصف عدسة يداف بالدهن ويسعط به صاحب الصداع المطبق. وإذا أتى عليه ستة أشهر يؤخذ منه قدر عدسة يسعط به صاحب الشقيقة بالبنفسج في الجانب الذي فيه العلة وذلك على الريق من أول النهار.

وإذا أتى عليه سبعة أشهر ينفع من الريح الذي يكون في الاذن، يقطر فيها بدهن ورد مثل العدسة من أول النهار وإذا أتى عليه ثمانية أشهر ينفع من المرة الحمراء والداء الذي يخاف منه الآكلة، يشرب بماء، وتدهن بأي دهن شئت، و

تضع على الداء، وذلك على الريق مع طلوع الشمس وإذا أتى عليه تسعة أشهر ينفع بإذن الله من السدد وكثرة النوم والهذيان في المنام والوجل والفزع، يؤخذ بدهن بزر الفجل على الريق، وعند منامه قدر عدسة.

وإذا أتى عليه عشرة أشهر جيد للمرة [السوداء و] الصفراء التي تأخذ بالبلبلة والحمى الباطنة، واختلاط العقل، يؤخذ منه مثل العدسة بخل وبياض البيض تشربه على الريق بأي دهن شئت عند منامك. وإذا أتى عليه أحد عشر شهرا فإنه ينفع من المرة السوداء التي أخذ صاحبها بالفزع والوسواس قدر الحمصة بدهن الورد ويشربه على الريق وقدر الحمصة يشربه عند المنام، فيشربه بغير دهن.

وإذا أتى عليه اثنا عشر شهرا ينفع من الفالج الحديث والعتيق بماء المرزنجوش يأخذ منه قدر حمصة ويدهن رجليه بالزيت والملح عند منامه ، ومن القابلة مثل ذلك ويحمي من الخل واللبن والبقل والسمك، ويطعم بعد ذلك ما يشاء.

وإذا أتى عليه ثلاثة عشر شهرا فإنه ينفع من الدبيلة والضحك من غير شئ وعبث الرجل بلحيته، يؤخذ منه قدر الحمصة [مرة أو مرتين] يداف بماء السداب ويشرب عند أول الليل.

وإذا أتى عليه أربعة عشر شهرا ينفع من السموم كلها، وإن كان سقي سما يؤخذ بزر الباذنجان فيدق ثم يغلى على النار ثم يصفى، ويشرب من هذا الدواء قدر الحمصة مرة أو مرتين أو ثلاث مرات أو أربع مرات بماء فاتر، ولا يتجاوز أربع مرات، و [ل‍] يشربه عند السحر.

وإذا أتى عليه خمسة عشر شهرا فإنه ينفع من السحر والخامة والأبردة و الأرواح يؤخذ منه قدر نصف بندقة ويغلى بتمر، ويشربه إذا أخذ مضجعه ولا يشرب في ليلة ومن الغد حتى يطعم طعاما كثيرا.

وإذا أتى عليه ستة عشر شهرا يؤخذ منه نصف عدسة فيداف بماء المطر، مطر حديث من يومه أو [من] ليلته، أو برد فيكتحل صاحب العمى العتيق والحديث غدوة وعشية وعند منامه أربعة أيام، فإن برئ وإلا فثمانية أيام، ولا أراه يبلغ الثمان حتى يبرأ بإذن الله عز وجل.

وإذا أتى عليه سبعة عشر شهرا ينفع بإذن الله عز وجل من الجذام بدهن الأكارع - أكارع البقر لا أكارع الغنم - يؤخذ منه قدر بندقة عند المنام وعلى الريق ويؤخذ منه قدر حبة فيدهن به جسده، يدلك دلكا شديدا، ويؤخذ منه شئ قليل فيسعط به بدهن الزيت - زيت الزيتون - أو بدهن الورد، وذلك في آخر النهار في الحمام.

وإذا أتى عليه ثمانية عشر شهرا ينفع بإذن الله تعالى من البهق الذي يشاكل البرص، أن يشرط موضعه فيدمي، ويؤخذ من الدواء مقدار حمصة ويسقى مع دهن البندق أو دهن لوز مر أو دهن صنوبر يسقى بعد الفجر ويسعط منه بمقدار حبة مع ذلك الدهن، ويدلك به جسده مع الملح.

قال: ولا ينبغي أن يغير هذه الأدوية عن حدها ووضعها التي تقدم ذكرها لأنه إن خالف خولف به، ولم ينتفع بشئ منه.

وإذا أتى عليه تسعة عشر شهرا يؤخذ حب الرمان - رمان حلو - فيعصره ويخرج ماءه، ويؤخذ من الحنظلة قدر حبة، فيستقي من السهو والنسيان

والبلغم المحترق والحمى العتيقة والحديثة على الريق بماء حار.

وإذا أتى عليه عشرون شهرا ينفع بإذن الله من الصم، ينقع بماء الكندر ثم يخرج ماؤه فيجعل معه مثل العدسة اللطيفة، فيجعل في اذنه، فإن سمع وإلا أسعط من الغد بذلك الماء بمثل العدسة، وصب على يافوخه من فضل السعوط، والمبرسم إذا ثقل به وطال لسانه، يؤخذ حب العنب الحامض ثم يسقى المبرسم بهذا الدواء فإنه ينتفع به ويخفف عنه، وكلما عتق كان أجود، ويؤخذ منه الأقل. توضيح: كأن تأنيث الشافية والجامعة لاشتمالها على الأدوية الكثيرة.

وقال في بحر الجواهر: الفالج - بكسر اللام -: استرخاء عام لاحد شقي البدن طولا من الرأس إلى القدم. واللغة موافقة لهذا المعنى، يقال: فلجت الشئ فلجين أي شققته بنصفين. ومنهم من يقول: إنه استرخاء أحد شقي البدن دون الرأس.

وعليه صاحب الكامل، والقدماء لا يفرقون بينه وبين الاسترخاء.

قال الشيخ: وإذا اخذ الفالج بمعنى الاسترخاء مطلقا فقد يكون منه ما يعم الشقين جميعا سوى أعضاء الرأس التي لو عمتها كان سكتة كما يكون ما يختص بإصبع واحدة. وقال: اللقوة - بالفتح والكسر -: علة ينجذب لها شق الوجه إلى جهة غير طبيعية، فيخرج النفخة والبزقة من جانب واحد، ولا يحسن التقاء الشفتين، ولا تنطبق إحدى العينين. وقال: الدبيلة - بالتصغير -: كل ورم فإما أن يعرض في داخله موضع تنصب فيه المادة فتسمى دبيلة، وإلا خص باسم الورم، وما كان من الدبيلات حارا خص باسم الخراج.

وقال الآملي: الدبيلة ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدة. وقيل: هي دمل كبير ذو أفواه كثيرة فارسيتها " كفگيرك ". وقال: الكزاز والكزازة - بالضم - يقال على تشنج يبتدئ من عضلات الترقوة فيمدها إلى قدام أو [إلى] خلف أو إلى

الجهتين جميعا. وقد يقال على كل ممدود، وقد يختص باسم الكزاز منه ما كان بسبب برد مجمد من داخل أو خارج، سواء كان من جانب أو جانبين. وفي القاموس:

الشوكة داء معروف، وحمرة تعلو الجسد. وقال في بحر الجواهر: " الشوك - بالفتح - خار، وأطباء إطلاق ميكنند برزوايدى كه از پس فقرات ناشى شده بأشد، والشوكة أيضا حمرة تعلو الوجه والجسد، وشوكة بادآورد " - انتهى -.

وقيل المراد هنا ريح تحدث من لدغ العقارب وأمثالها. وهو بعيد، مع أنه يوجب التكرار. والتعريف المذكور للسبل خلاف ما هو المشهور بين الأطباء. قال ابن سينا: هو غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية ومن انتساج شئ فيما بينهما كالدخان.

وقال العلامة: اعلم أن الأطباء لم يحققوا الكلام في السبل حتى الشيخ مع جلالة قدره، والحق أنها عبارة عن أجسام غريبة شبيهة بالعروق في غشاء رقيق متولد على العين.

قوله عليه السلام " من الخام " أي البلغم الذي لم ينضج بعد. قال في بحر الجواهر:

الخام بلغم غير طبيعي اختلفت أجزاؤه في الرقة، والغلظ، ويطلق أيضا على شئ يرسب في القارورة رقيق الاجزاء غير منتن.

قوله عليه السلام " والسل الذي يأخذ بالنفخ " قيل: كأن المراد به القولنج المراري.

وقال بعضهم: السل في اللغة الهزال، وفي الطب قرحة في الرئة، وإنما سمي المرض به لان من لوازمه هزال البدن، ولما كانت الحمى الدقية لازمة لهذه القرحة ذكر القرشي أن السل هو قرحة الرئة مع الدق، وعده من الا مرض المركبة.

وقال بعضهم: يقال السل لحمي الدق، ولدق الشيخوخة، ولقرحة الرئة. وقال الفيروزآبادي: السل - بالكسر والضم وكغراب -: قرحة تحدث في الرئة إما

بعقب ذات الرئة أو ذات الجنب، أو زكام ونوازل وسعال طويل، ويلزمها حمى هادئة والنهشة لسع الهوام.

قوله عليه السلام " عند المضيف " أي محل الضيافة، وفي بعض النسخ " عند المضيق " أي عند محل الضيق لرد النساء والصبيان. وفي القاموس: الشدخ - كالمنع - الكسر في كل رطب، وقيل يابس. والخبيص: حلواء معمول من الرطب والسمن.

وقوله عليه السلام " من المرة الحمراء " أي طغيان الدم أو الرياح التي توجب احمرار البدن.

" من السدد " في بعض النسخ بالدال ثم الراء المهملتين، وفي بعضها بالدالين المهملتين.

قال في بحر الجواهر: السدد - محركة - في اللغة تحير البصر، وهو لازم لهذا المرض. وفي الطب هو حالة يبقى الانسان مع حدوثها باهتا يجد في رأسه ثقلا عظيما وفي عينيه ظلمة، وربما وجد طنينا في أذينة، وربما زال معها عقله. وقال: السدد لزوجات وغلظ تنشب في المجاري والعروق الضيقة، وتبقى فيها وتمنع الغذاء و الفضلات من النفوذ فيها. ويطلق على ما يمنع بعضها دون بعض.

قال العلامة: واعلم أن الانسداد عند الأطباء غير السدة، لان الانسداد إنما يطلقونه على مسام الجلد وأفواه العروق إذا انضمت، وقد يطلق السدد على صلابة تنبت على رأس الجراحة بمنزلة القشر. والبلبلة شدة الهم والوسواس. قوله عليه السلام " ومن القابلة " بالباء الموحدة أي الليلة الآتية. وفي بعض النسخ بالمثناة التحتانية أو بالهمزة أي يفعل ذلك عند القيلولة أيضا. قوله " ويشرب من هذا الدواء " أي قبل ماء الباذنجان أو بعده أو معه مدافا فيه.

وفي بحر الجواهر: الأبردة - بكسر الهمزة والراء -: علة معروفة من غلبة البرد أو الرطوبة، مفتر عن الجماع، وهمزتها زائدة. وقد مر الكلام فيه.

قوله عليه السلام " ولا يشرب في ليلته " أي من هذا الدواء، بل يكتفي بالمرة الواحدة.

وقيل: أي لا يشرب ماء، ولا يخفى بعده. قوله " أو برد " أي ماء برد بالتحريك.

قوله " زيت الزيتون " إنما قيد عليه السلام بذلك لان الزيت يطلق على كل دهن يعتصر وإن لم يكن من الزيتون. وقيل: أي من الزيتون المدرك اليانع.

قال جالينوس: كلما كان من الادهان يعتصر من غير الزيتون فإنه يسمى بزيت بطريق الاستعارة. وقال بعضهم: الزيت قد يعتصر من الزيتون الفج، وقد يعتصر من الزيتون المدرك. وزيت الانفاق هو المعتصر من الفج، وإنما سمي به لأنه يتخذ للنفقة. ويقال له الركاب أيضا، لأنه كان يحمل على الركاب، أي على الإبل من الشام إلى العراق.

أقول: سيأتي تمام الكلام في بابه إنشاء الله.

قوله عليه السلام " أن يشرط موضعه " لعل المعنى أن البهق والبرص يشتبهان إلا أن يبضع بشرط الحجام وشبهه فيخرج الدم، فإنه يعلم حينئذ أنه بهق وليس ببرص، وإذا كان برصا يخرج منه ماء أبيض.

واعلم أن البرص نوعان: أبيض وأسود، وكذا البهق، والفرق بينهما أن البهق مخصوص بالجلد ولا يغور في اللحم، والبرص بنوعيه يغور فيه. والبندق هو الفندق بالفارسية. وقال ابن بيطار: البندق فارسي، والجلوز عربي.

قوله " من الحنظلة " كذا فيما وجدنا من النسخ، ولعلها كناية عن الشافية لمرارتها، أو المعنى إدخال الدواء والحنظل معا في ماء الرمان. قوله " ينقع بماء " بالتنوين أي ينقع الكندر بماء. " وإلا أسعط " أي في أنفه، لا في اذنه كما توهم.

13 - الطب: عن محمد بن جعفر بن علي البرسي، عن محمد بن يحيى البابي - وكان بابا للمفضل بن عمر وكان المفضل بابا لأبي عبد الله الصادق عليه السلام - قال محمد بن يحيى الأرمني: حدثني محمد بن سنان السناني الزاهري أبو عبد الله، قال: حدثني المفضل بن عمر، قال: حدثني الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذا الدواء دواء محمد صلى الله عليه وآله وهو شبيه بالدواء الذي أهداه جبرئيل الروح الأمين إلى موسى بن عمران عليهم السلام أن في هذا ما ليس في ذلك من العلاج والزيادة والنقصان وإنما هذه الأدوية من وضع الأنبياء عليهم السلام والحكماء من أوصياء الأنبياء، فإن زيد فيه أو نقص منه أو جعل فيه فضل حبة أو نقصان حبة مما وضعوه انتقص الأصل وفسد الدواء ولم ينجع، لأنهم متى خالفوهم خولف بهم.

فهو أن يأخذ من الثوم المقشر أربعة أرطال ويصب عليه في الطنجير أربعة أرطال لبن بقر، ويوقد تحته وقودا لينا رقيقا حتى يشربه، ثم يصب عليه أربعة أرطال سمن بقر، فإذا شربه ونضج صب عليه أربعة أرطال عسل، ثم يوقد تحته وقودا رقيقا، ثم اطرح عليه وزن درهمين قراصا، ثم اضربه ضربا شديدا حتى ينعقد.

فإذا انعقد ونضج واختلط به حولته وهو حار إلى بستوقة، وشددت رأسه ودفنته في شعير أو تراب طيب مدة أيام الصيف: فإذا جاء الشتاء أخذت منه كل غداة مثل الجوزة الكبيرة على الريق، فهو دواء جامع لكل شئ دق أوجل، صغر أو كبر، وهو مجرب معروف عند المؤمنين.

14 - ومنه: عن أحمد بن محمد أبي عبد الله، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في دواء محمد صلى الله عليه وآله قال: هو الدواء الذي لا يؤخذ لشئ من الأشياء إلا نفع صاحبه هو لما يشرب له من جميع العلل والأرواح، فاستعمله وعلمه إخوانك المؤمنين، فإن لك بكل مؤمن ينتفع به عتق رقبة من النار.

بيان: قوله " والزيادة والنقصان " أي المنع من زيادة المقادير ونقصانها. فإنه في هذا الدواء أشد، أو زيد فيه بعض الأدوية ونقص بعضها. وقال في القاموس:

القراص - كرمان -: البابونج، وعشب ربعي، والورس. وفي بحر الجواهر: القراص - كزنار - البابونج.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.