بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
87 باب نوادر طبهم عليهم السلام وجوامعها
ج ۵۹، ص ۲۹۳–۳۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
وقال صلى الله عليه وآله: من ترك أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الاضطرار ومات فله النار خالدا مخلدا.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقطعوا اللحم بالسكين على الخوان، فإنه من صنع الأعاجم وانهشوه فإنه أهنأ وأمرأ.
وقال صلى الله عليه وآله: لا تأكلوا من صيد المجوس إلا السمك.
وقال صلى الله عليه وآله: من أكل اللحم أربعين صباحا قسا قلبه.
وقال صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه حين شكى إليه ضعفه أن اطبخ اللحم مع اللبن، فإن قد جعلت شفاء وبركة فيهما.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الأرز في الأطعمة كالسيد في القوم، وأنا في الأنبياء كالملح في الطعام.
وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الفاكهة وترا لم تضره.
وقال صلى الله عليه وآله: ادهنوا بالبنفسج، فإنه بارد في الصيف، حار في الشتاء.
وقال صلى الله عليه وآله: اسقوا نساءكم الحوامل الألبان، فإنها تزيد في عقل الصبي.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا شربتم اللبن فتمضمضوا، فإن له دسما.
وقال صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا ترد: الوسادة، واللبن، والدهن.
وقال صلى الله عليه وآله: الجبن داء، والجوز داء، فإذا اجتمعا معا صارا دواء.
وقال صلى الله عليه وآله: شرب اللبن محض الايمان.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم باللبان، فإنه يمسح الحر من القلب كما يمسح الإصبع العرق عن الجبين، ويشد الظهر، ويزيد في العقل، ويذكي الذهن، ويجلو البصر، و يذهب النسيان.
وقال صلى الله عليه وآله سلم، عشر خصال تورث النسيان: أكل الجبن، وأكل سؤر الفأر، وأكل التفاح الحامض، والجلجلان، والحجامة على النقرة، والمشي بين المرأتين، والنظر إلى المصلوب، والتعار، وقراءة لوح المقابر وقال صلى الله عليه وآله: ليس يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن.
وقال صلى الله عليه وآله: الشاة بركة، والشاتان بركتان، وثلاث شياة غنيمة.
وقال صلى الله عليه وآله: ثلاث يفرح بهن الجسم ويربو: الطيب، واللباس اللين، وشرب العسل.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالعسل، فوالذي نفسي بيده ما من بيت فيه عسل إلا ويستغفر الملائكة لذلك البيت، فإن شربه رجل دخل في جوفه ألف دواء وخرج عنه ألف ألف داء، فإن مات وهو في جوفه لم تمس النار جسده.
وقال صلى الله عليه وآله: قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة.
وقال صلى الله عليه وآله: من لقم في فم أخيه لقمة حلو لا يرجو بها رشوة ولا يخاف بها من شره ولا يريد إلا وجهه صرف الله عنه بها حرارة الموقف يوم القيامة.
وقال صلى الله عليه وآله: نعم الشراب العسل، يرعى القلب ويذهب برد الصدر.
وقال صلى الله عليه وآله: من أراد الحفظ فليأكل العسل.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا اشترى أحدكم الخادمة فليكن أول ما يطعمه العسل، فإنه أطيب لنفسها.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا ولدت امرأة فليكن أول ما تأكل الرطب الحلو أو التمر
فإنه لو كان شئ أفضل منه أطعمه الله تعالى مريم حين ولدت عيسى عليه السلام.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا جاء الرطب فهنئوني، وإذا ذهب فعزوني.
وقال صلى الله عليه وآله: بيت لا تمر فيها كأن ليس فيها طعام.
وقال صلى الله عليه وآله: خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم عليه السلام.
وقال صلى الله عليه وآله: أكرموا عمتيكم: النخلة، والزبيب.
وقال صلى الله عليه وآله: كل التمر على الريق، فإنه يقتل الدود.
وقال صلى الله على وآله وسلم: نعم السحور للمؤمن التمر.
وقال صلى الله عليه وآله: من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور.
وقال صلى الله عليه وآله: لا تردوا شربة العسل على من أتاكم بها.
وقال صلى الله عليه وآله: لحم البقر داء، ولبنها دواء. ولحم الغنم دواء، ولبنها داء.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالفواكه في إقبالها، فإنها مصحة للأبدان، مطردة للأحزان، وألقوها في إدبارها فإنها داء الأبدان.
وقال صلى الله عليه وآله: أفضل ما يبدأ به الصائم الزبيب أو التمر أو شئ حلو.
وقال صلى الله عليه وآله: أكل التين أمان من القولنج، وأكل السفرجل يذهب ظلمة البصر.
وقال صلى الله عليه وآله: ربيع أمتي العنب والبطيخ.
وعنه صلى الله عليه وآله: تفكهوا بالبطيخ، فإنها فاكهة الجنة، وفيها ألف بركة وألف رحمة، وأكلها شفاء من كل داء.
وقال صلى الله عليه وآله: عض البطيخ ولا تقطعها قطعا. فإنها فاكهة مباركة طيبة ، مطهرة الفم، مقدسة القلب، وتبيض الأسنان، وترضي الرحمان، ريحها من العنبر، و
ماؤها من الكوثر، ولحمها من الفردوس، ولذتها من الجنة، وأكلها من العبادة.
وعن ابن عباس أنه قال: قال صلى الله عليه وآله: عليكم بالبطيخ، فإن فيه عشر خصال:
هو طعام، وشراب، وسنان، وريحان، ويغسل المثانة، ويغسل البطن، ويكثر ماء الظهر، ويزيد في الجماع، ويقطع البرودة، وينقي البشرة وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالرمان، وكلوا شحمه، فإنه دباغ المعدة. وما من حبة تقع في جوف أحدكم إلا أنارت قلبه، وجنبته من الشيطان والوسوسة أربعين يوما.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالأترج، فإنه ينير الفؤاد، ويزيد في الدماغ.
وقال صلى الله عليه وآله: كل العنب حبة حبة، فإنها أهنأ.
وقال صلى الله عليه وآله: كل التين، فإنه ينفع البواسير والنقرس.
وقال صلى الله عليه وآله: كل الباذنجان وأكثر، فإنها شجرة رأيتها في الجنة، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها شفاء كانت دواء.
وقال صلى الله عليه وآله: كل اليقطين، فلو علم الله تعالى شجرة أخف من هذا لأنبتها على أخي يونس عليه السلام.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا اتخذ أحدكم مرقا فليكثر فيه الدبا، فإنه يزيد في الدماغ والعقل.
وقال صلى الله عليه وآله: من أكل رمانة حتى يتمها نور الله قلبه أربعين يوما.
وقال صلى الله عليه وآله: نعم الادام الزبيب.
وقال صلى الله عليه وآله: ما من أحد أكل رمانة إلا مرض شيطانه أربعين يوما.
وقال صلى الله عليه وآله: الكرفس بقلة الأنبياء.
وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الخل قام عليه ملك يستغفر له حتى يفرغ منه.
وقال صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل.
وقال: كان النبي صلى الله عليه وآله يحب من الفاكهة العنب والبطيخ.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالزبيب، فإنه يطفئ المرة، ويسكن البلغم، ويشد العصب، ويذهب النصب، ويحسن القلب.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالقرع، فإنه يزيد في الدماغ.
وقال صلى الله عليه وآله: العناب يذهب بالحمى والكمثرى يجلي القلب.
وقال صلى الله عليه وآله: شكى نوح إلى الله الغم، فأوحى الله إليه أن يأكل العنب، فإنه يذهب الغم.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم القثاء فكلوه من أسفله.
وقال صلى الله عليه وآله: تفكهوا بالبطيخ وعضوه، فإن ماءه رحمة، وحلاوته من حلاوة الايمان فمن لقم لقمة من البطيخ كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة.
وقال صلى الله عليه وآله: في البطيخ عشرة خصال ذكرها.
وقال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله بطيخ من الطائف، فشمه وقبله.
وقال: عضوا البطيخ، فإنه من حلل الأرض، وماؤه من رحمة، وحلاوته من الجنة.
وكان صلى الله عليه وآله يوما في محفل من أصحابه فقال صلى الله عليه وآله: ذكر الله من أطعمنا بطيخا، فقام علي عليه السلام فذهب فجاء بجملة من البطيخ، فأكل هو وأصحابه، فقال
صلى الله عليه وآله: رحم الله من أطعمنا هذا، ومن أكل ومن يأكل من يومنا هذا إلى يوم القيامة من المسلمين.
وقال صلى الله عليه وآله: ما من امرأة حاملة أكلت البطيخ بالجبن إلا يكون مولودها حسن الوجه والخلق.
وقال صلى الله عليه وآله: البطيخ قبل الطعام يغسل البطن ويذهب بالداء أصلا.
وكان صلى الله عليه وآله: يأكل القثاء بالملح، ويأكل البطيخ بالجبن. وكان يأكل الفاكهة الرطبة، وربما أكل البطيخ باليدين جميعا.
وقال صلى الله عليه وآله: شموا النرجس ولو في اليوم مرة، ولو في الأسبوع مرة، ولو في الشهر مرة، ولو في الدهر مرة، ولو في السنة مرة، فإن في القلب حبة من الجنون والجذام والبرص وشمه يقلعها.
وقال صلى الله عليه وآله: الحناء خضاب الاسلام، يزيد في المؤمن عمله، ويذهب بالصداع ويحد البصر، ويزيد في الوقاع، وهو سيد الرياحين في الدنيا والآخرة.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالمرزنجوش، شموه فإنه جيد للخشام، والخشام داء.
وقال صلى الله عليه وآله: فضل دهن البنفسج على الادهان كفضل الاسلام على الأديان .
وقال صلى الله عليه وآله: ما من ورقة من ورق الهندباء إلا عليها قطرة من ماء الجنة.
وقال صلى الله عليه وآله: من أراد أن يشم ريحي فليشم الورد الأحمر.
وقال صلى الله عليه وآله: ما خلق الله شجرة أحب إليه من الحناء.
وقال صلى الله عليه وآله: نفقة درهم في سبيل الله بسبعمائة، ونفقة درهم في خضاب الحناء بتسعة آلاف.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم الفجل وأردتم أن تجتنبوا نتنه فصلوا علي عند أول قضمة منه.
وقال صلى الله عليه وآله: زينوا موائدكم بالبقل، فإنها مطردة للشياطين مع التسمية.
وقال صلى الله عليه وآله: الشونيز دواء من كل داء إلا السام.
وقال صلى الله عليه وآله: كلوا الجبن، فإنه يورث النعاس، ويهضم الطعام.
وقال صلى الله عليه وآله: من أكل السداب ونام عليه أمن من الدوار وذات الجنب.
وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربنا ولا يقرب المسجد.
وقال صلى الله عليه وآله: إذا دخلتم بلدا فكلوا من بقله وبصله يطرد عنكم داءه، ويذهب بالنصب، ويشد العضد، ويزيد في الماء، ويذهب بالحمى.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالكرفس، فإنه إن كان شئ يزيد في العقل فهو هو.
وقال صلى الله عليه وآله: لو كان في شئ شفاء لكان في السنا.
وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالهليلج الأسود فإنه من شجر الجنة، طعمه مرو فيه شفاء من كل داء.
وقال صلى الله عليه وآله: إنه يستحب الحجامة في تسعة عشر من الشهر، وواحد وعشرين.
وقال صلى الله عليه وآله: في ليلة أسري بي إلى السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة. وخير ما تداويتم به الحجامة والشونيز والقسط.
وقال صلى الله عليه وآله: أكل الطين حرام على كل مسلم.
وقال صلى الله عليه وآله: من مات وفي بطنه مثقال ذرة منه أدخله النار.
وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه.
وقال صلى الله عليه وآله: لا تأكلوا الطين، فإن فيها ثلاث خصال: تورث الداء، وتعظم البطن وتصفر اللون.
وقال صلى الله عليه وآله: الحمى نصيب كل مؤمن من النار.
وقال صلى الله عليه وآله: من مرض سبعة أيام مرضا سخينا كفر الله عنه ذنوب سبعين سنة.
وقال صلى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة: الرمد فإنه يقطع عروق العمى، والزكام فإنه يقطع عروق الجذام، والسعال فإنه يقطع عروق الفالج، والدماميل فإنها تقطع عروق البرص.
وقال صلى الله عليه وآله: لا وجع إلا وجع العين، ولا هم إلا هم الدين.
وقال صلى الله عليه وآله: الحمى تحط الخطايا كما تحط من الشجرة الورق.
وقال صلى الله عليه وآله: من سبق العاطس بالحمد لله أمن من الشوص واللوص والعلوص.
وقال صلى الله عليه وآله: ما قال عبد عند امرئ مريض " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك " سبع مرات، إلا عوفي.
وقال صلى الله عليه وآله: من شكا ضرسه فليضع إصبعه عليه وليقرأ " وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع " " قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون " " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل " الآية.
وكان صلى الله عليه وآله: إذا أتى مريضا قال: اذهب الوسواس والبأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك.
وقيل: عاد رسول الله صلى الله عليه وآله مريضا فقال: أرقيك رقية علمنيها جبرئيل؟ فقال:
نعم يا رسول الله. قال: بسم الله يشفيك من كل داء، ولا يأتيك، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد.
بيان: " أصل كل داء " أي غالبا، أو في تلك البلاد الغالب على أهلها البرودة " الجماعة " أي الاجتماع في الأكل، والحمل على الصلاة بعيد، وسيأتي التصريح بالأول. " من استعمل الخشبتين " أي الخلال والسواك " أمن من عذاب الكلبتين " أي لا يحتاج إلى إدخال الكلبتين في فمه لقلع أسنانه. " فإنها ضجعة الناب " في أكثر النسخ " مضجعه ".
قال في القاموس: الضجع غاسول للثياب، والواحدة بهاء. وفي بعض النسخ " مصحة " وهو أظهر.
قوله " فليستقئ " أي فليتقيأ. قال في النهاية: فيه " أن رسول الله صلى الله عليه وآله استقاء عامدا فأفطر " هو استفعل من القئ، والتقيوء أبلغ منه، لان في الاستقاء تكلفا أكثر منه، وهو استخراج ما في الجوف تعمدا.
ومنها الحديث " لو يعلم الشارب قائما ماذا عليه لاستقى ما شرب منه ". وقال في النهاية: الأخشم الذي لا يجد ريح الشئ، وهو الخشام. قوله " مرضا سخينا " أي حارا شديدا مؤلما.
قال في القاموس: ضرب سخين: مؤلم حار. وفي النهاية: فيه " شر الشتاء السخين " أي الحار الذي لا برد فيه.
أقول: ويحتمل أن يكون بالثاء المثلثة، من قولهم " أثخن في العدو ": بالغ في الجراحة فيهم، وفلانا أوهنه. ومنه قوله تعالى " حتى إذا أثخنتموهم " أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح.
وقال في النهاية: فيه " من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص و العلوص " الشوص وجع الضرس، وقيل: الشوصة وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. واللوص. وجع الاذن. وقيل: وجع النحر، والعلوص: هو وجع البطن وقيل التخمة - انتهى -.
وأقول: إنما أوردت جميع هذه الرسالة في هذا المقام مع أن كثيرا من أجزائها يناسب أبوابا أخرى لكون جميعها بمنزلة خبر واحد، فأحببت اجتماعها في مكان واحد وعدم الاعتناء كثيرا بسندها وذكر الاجزاء بأسانيد أخرى في محالها.
وقال صلى الله على وآله وسلم: " عليكم بالحزازمة " كذا في النسخ التي رأينا، ولم أر ما يناسبه في روايات الفريقين، وكونه من الاحتزام وهو شد الوسط بعيد لفظا ومعنى، وإن كان يناسب التفسير الذي ذكره المستغفري.
قال في النهاية: فيه نهى أن يصلى الرجل بغير حزام. أي من غير أن يشد ثوبه عليه لئلا تنكشف عورته، ومنه الحديث: نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم. أي يتلبب بشد وسطه. والحديث الآخر أنه أمر بالتحزم في الصلاة - انتهى -.
ومناسبته للمقام لأنه حمل الخبر على مطلق شد الوسط، ففيه مصلحة طبية.
وإنما فسره بما قال لان الحزازمة الذين يفعلون ذلك لا هذا الفعل لكن في مجئ الحزازمة بهذا المعنى نظر. وقد يقال إنه تصحيف المرازمة بالمهملة أولا ثم المعجمة.
قال في النهاية: فيه " إذا أكلتم فرازموا " المرازمة الملازمة والمخالطة، أراد:
اخلطوا الأكل بالشكر، وقولوا بين اللقم: الحمد لله. وقيل: أراد: اخلطوا أكلكم وكلوا لينا مع خشن، وسائغا مع جشب.
وقيل: المرازمة في الأكل المعاقبة، وهو أن تأكل يوما لحما ويوما لبنا ويوما تمرا ويوما خبزا قفارا. يقال للإبل إذا رعت يوما خلة ويوما خمصا قد رازمت - انتهى -.
وقال الأصبهاني في شرح المقامات الحريرية: رزمت الشئ أي جمعته. ومنه الحديث " إذا أكلتم فرازموا " أي اجمعوا بين حمد الله والأكل، ومنه المرازمة التي كان صلى الله عليه وآله يحبها، وهي الجمع بين الخبز والعنب والائتدام به.
وأقول: التفسير لا يناسب هذا، ولو فتحنا باب التصحيف يمكن أن يكون تصحيف
" الحضارمة " أي الحضرميون نسبة إلى " حضر موت يمن " أو حضارمة مصر، ويناسبه التفسير أيضا، فيكون مدحا لهم وأمرا بمعاشرتهم وسكنى بلادهم، أو " الخضارمة " بالمعجمتين.
قال في القاموس: الخضرم - كزبرج -: الجواد العطاء والسيد الحمول، و الجمع: خضارم وخضارمة. والخضارمة - بالمعجمتين - قوم من العجم خرجوا في بدء الاسلام فسكنوا الشام.
{الرسالة الذهبية}
[بسم الله الرحمن الرحيم] {89 باب آخر} * (في الرسالة المذهبة المعروفة بالذهبية) * أقول: وجدت بخط الشيخ الأجل الأفضل، العلامة الكامل في فنون العلوم والأدب، مروج الملة [والدين] والمذهب، نور الدين علي بن عبد العالي الكركي - جزاه الله سبحانه عن الايمان و [عن] أهله الجزاء السني - ما هذا لفظه:
الرسالة الذهبية في الطب، التي بعث بها الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى المأمون العباسي في حفظ صحة المزاج وتدبيره بالأغذية والأشربة والأدوية.
قال إمام الأنام، غرة وجه الاسلام مظهر الغموض بالرؤية اللامعة، كاشف الرموز في الجفر والجامعة، أقضى من قضى بعد جده المصطفى، وأغزى من غزا بعد أبيه علي المرتضى، إمام الجن والإنس أبي الحسن علي بن موسى الرضا، صلوات الله عليه وعلى آبائه النجباء [النقباء] الكرام الأتقياء: اعلم يا أمير المؤمنين - إلى آخر ما سيأتي من الرسالة -.
ووجدت في تأليف بعض الأفاضل بهذين السندين: قال موسى بن علي بن
جابر السلامي، أخبرني الشيخ الأجل العالم الأوحد سديد الدين يحيى بن محمد بن علبان الخازن - أدام الله توفيقه - قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور.
وقال: هارون بن موسى التلعكبري - رضي الله عنه - حدثنا محمد بن هشام بن سهل - رحمه الله -. قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني أبي وكان عالما بأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام خاصة به، ملازما لخدمته، وكان معه حين حمل من المدينة إلى أن سار إلى خراسان واستشهد عليه الصلاة والسلام بطوس، وهو ابن تسع وأربعين سنة.
قال: وكان المأمون بنيسابور، وفي مجلسه سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام وجماعة من المتطببين والفلاسفة، مثل يوحنا بن ماسويه، وجبرئيل بن بختيشوع، وصالح بن سلهمة الهندي، وغيرهم من منتحلي العلوم وذوي البحث والنظر، فجرى ذكر الطب وما فيه صلاح الأجسام وقوامها، فأغرق المأمون ومن بحضرته في الكلام وتغلغلوا في علم ذلك، وكيف ركب الله تعالى هذا الجسد وجميع ما فيه من هذه الأشياء المتضادة من الطبائع الأربع، ومضار الأغذية ومنافعها، وما يلحق الأجسام من مضارها من العلل.
قال: وأبو الحسن عليه السلام ساكت لا يتكلم في شئ من ذلك. فقال له المأمون:
ما تقول يا أبا الحسن في هذا الامر الذي نحن فيه هذا اليوم، والذي لابد منه من معرفة هذه الأشياء والأغذية، النافع منها والضار. وتدبير الجسد؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: عندي من ذلك ما جربته وعرفت صحته بالاختبار ومرور الأيام، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف، مما لا يسع الانسان جهله، ولا يعذر في تركه، فأنا أجمع ذلك مع ما يقاربه مما يحتاج إلى معرفته.
قال: وعاجل المأمون الخروج إلى بلخ، وتخلف عنه أبو الحسن عليه السلام، وكتب المأمون إليه كتابا يتنجزه ما كان ذكره مما يحتاج إلى معرفته من جهته على ما سمعه منه
وجربه من الأطعمة والأشربة وأخذ الأدوية والفصد والحجامة والسواك والحمام والنورة والتدبير في ذلك.
فكتب الرضا عليه السلام إليه كتابا نسخته: " بسم الله الرحمن الرحيم. اعتصمت بالله.
أما بعد، فإنه وصل إلي كتاب أمير المؤمنين فيما أمرني من توقيفه على ما يحتاج إليه مما جربته و [ما] سمعته في الأطعمة والأشربة وأخذ الأدوية والفصد والحجامة والحمام والنورة والباه وغير ذلك مما يدبر استقامة أمر الجسد، وقد فسر ت له ما يحتاج إليه، وشرحت له ما يعمل عليه، من تدبير مطعمه ومشربه وأخذه الدواء وفصده وحجامته وباهه وغير ذلك مما يحتاج إليه من سياسة جسمه، وبالله التوفيق.
اعلم أن الله عز وجل لم يبتل الجسد بداء حتى جعل له دواء " - إلى آخر ما سيأتي -.
أقول: وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس الله روحه القدوسي - في الفهرست في ترجمة محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري: له كتب، منها كتاب الملاحم، و كتاب الواحدة، وكتاب صاحب الزمان عليه السلام وله الرسالة المذهبة عن الرضا عليه السلام أخبرنا برواياته كلها إلا ما كان فيها من غلو أو تخليط جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور.
ورواها محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي بن علي، عن محمد بن جمهور.
وذكر النجاشي أيضا طريقة إليه هكذا: أخبرنا محمد بن علي الكاتب، عن محمد ابن عبد الله، عن علي بن الحسن الهذلي المسعودي قال: لقيت الحسن بن محمد بن جمهور، فقال لي: حدثني أبي محمد بن جمهور وهو ابن مائة وعشر سنين.
وأخبرنا ابن شاذان عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور بجميع كتبه.
وقال محمد بن شهرآشوب - قدس سره - في كتاب معالم العلماء في ترجمة محمد بن الحسن: له الرسالة المذهبة عن الرضا عليه السلام في الطب - انتهى -.
وذكر الشيخ منتجب الدين في الفهرست أن السيد فضل الله بن علي الراوندي كتب عليها شرحا سماه ترجمة العلوي للطب الرضوي.
فظهر أن الرسالة كانت من المشهورات بين علمائنا، ولهم إليه طرق وأسانيد لكن كان في نسختها التي وصلت إلينا اختلاف فاحش أشرنا إلى بعضها، ولنشرع في ذكر الرسالة ثم في شرحها على الاجمال.
" اعلم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به، ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت، وذلك أن الأجسام الانسانية جعلت على مثال الملك، فملك الجسد هو القلب، والعمال العروق و الأوصال والدماغ، وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد، والأعوان يداه ورجلاه و شفتاه وعيناه ولسانه وأذناه، وخزانته معدته وبطنه، وحجابه صدره.
فاليدان عونان يقربان ويبعدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك. والرجلان تنقلان الملك حيث يشاء.
والعينان تدلانه على ما يغيب عنه، لان الملك من وراء الحجاب لا يوصل إليه شئ إلا بهما، وهما سراجان أيضا، وحصن الجسد وحرزه الاذنان لا يدخلان على الملك إلا ما يوافقه، لأنهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتى يوحي الملك إليهما فإذا أوحى الملك إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتى يسمع منهما، ثم يجيب بما يريد فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة، منها ريح الفؤاد، وبخار المعدة، ومعونة الشفتين
وليس للشفتين قوة إلا باللسان، وليس يستغني بعضها عن بعض. والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الانف، لان الانف يزين الكلام كما يزين النافخ في المزمار وكذلك المنخران، وهما ثقبتا الانف، يدخلان على الملك مما يحب من الرياح الطيبة، فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح.
وللملك مع هذا ثواب وعقاب، فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا، وثوابه أفضل من ثوابهم! فأما عذابه فالحزن، وأما ثوابه فالفرح، وأصل الحزن في الطحال، وأصل الفرح في الثرب والكليتين، ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه، فمن هناك يظهر الفرح والحزن، فترى علامتهما في الوجه. وهذه العروق كلها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمال، ومصداق ذلك أنك إذا تناولت الدواء أدته العروق إلى موضع الداء بإعانتها.
واعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة، متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق. ولا ينقص منه فتعطش، دامت عمارتها. و كثر ريعها، وزكى زرعها، وإن تغوفل عنها فسدت، ولم ينبت فيها العشب، فالجسد بهذه المنزلة.
وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح، وتزكو العافية [فيه] فانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك، ويوافق معدنك، ويقوى عليه بدنك، ويستمرئه من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاءك.
واعلم يا أمير المؤمنين أن كل واحدة من هذه الطبائع تحت ما يشاكلها، فاغتذ ما يشاكل جسدك، ومن أخذ من الطعام زيادة لم يغذه ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه. وكذلك الماء فسبيله أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيامه وارفع يديك منه ويك إليه بعض القرم، وعندك إليه ميل، فإنه أصلح لمعدتك ولبدنك، وأزكى لعقلك وأخف لجسمك.
يا أمير المؤمنين، كل البارد في الصيف، والحار في الشتاء، والمعتدل في الفصلين على قدر قوتك وشهوتك. وابدأ في أول الطعام بأخف الأغذية التي يغتذي بها بدنك بقدر عادتك وبحسب طاقتك ونشاطك. وزمانك الذي يجب أن يكون أكلك في كل يوم عندما يمضي من النهار ثمان ساعات أكلة واحدة، أو ثلاث أكلات في يومين تتغذى باكرا في أول يوم، ثم تتعشى، فإذا كان في اليوم الثاني، فعند مضي ثمان ساعات من النهار أكلت أكلة واحدة ولم تحتج إلى العشاء. وكذا أمر جدي محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في كل يوم وجبة، وفي غده وجبتين. وليكن ذلك بقدر لا يزيد ولا ينقص.
وارفع يديك من الطعام وأنت تشتهيه، وليكن شرابك على أثر طعامك من الشراب الصافي العتيق مما يحل شربه، والذي أنا واصفه فيما بعد.
ونذكر الآن ما ينبغي ذكره من تدبير فصول السنة وشهورها الرومية الواقعة فيها في كل فصل على حدة، وما يستعمل من الأطعمة والأشربة وما يجتنب منه، وكيفية حفظ الصحة من أقاويل القدماء ونعود إلى قول الأئمة عليهم السلام في صفة شراب يحل شربه ويستعمل بعد الطعام.
{ذكر فصول السنة} أما فصل الربيع فإنه روح الأزمان وأوله " آذار " وعدد أيامه ثلاثون يوما، وفيه يطيب الليل والنهار، وتلين الأرض. ويذهب سلطان البلغم، ويهيج الدم، ويستعمل فيه من الغذاء اللطيف واللحوم والبيض النيمبرشت، ويشرب الشراب بعد تعديله بالماء، ويتقى فيه أكل البصل والثوم والحامض، ويحمد فيه شرب المسهل ويستعمل فيه الفصد والحجامة.
نيسان ثلاثون يوما، فيه يطول النهار ويقوى مزاج الفصل، ويتحرك الدم وتهب فيه الرياح الشرقية، ويستعمل فيه من المآكل المشوية، وما يعمل بالخل ولحوم الصيد ويعالج الجماع والتمريخ بالدهن في الحمام، ولا يشرب الماء على الريق، ويشم الرياحين والطيب.
آيار أحد وثلاثون يوما، [و] تصفو فيه الرياح، وهو آخر فصل الربيع، و قد نهي فيه عن أكل الملوحات واللحوم الغليظة كالرؤوس ولحم البقر واللبن، و ينفع فيه دخول الحمام أول النهار ويكره فيه الرياضة قبل الغذاء.
حزيران ثلاثون يوما، يذهب فيه سلطان البلغم والدم، ويقبل زمان المرة الصفراوية ونهي فيه عن التعب وأكل اللحم داسما والاكثار منه، وشم المسك و
العنبر، وينفع فيه أكل البقول الباردة كالهندباء وبقلة الحمقاء، وأكل الخضر كالخيار والقثاء، والشيرخشت، والفاكهة الرطبة، واستعمال المحمضات، ومن اللحوم لحم المعز الثني والجذع، ومن الطيور الدجاج والطيهوج والدراج والألبان والسمك الطري.
تموز أحد وثلاثون يوما، فيه شدة الحرارة وتغور المياه، ويستعمل فيه شرب الماء البارد على الريق، ويؤكل فيه الأشياء الباردة الرطبة ويكسر فيه مزاج الشراب، وتؤكل فيه الأغذية اللطيفة السريعة الهضم، كما ذكر في حزيران ويستعمل فيه من النور؟ والرياحين الباردة الرطبة الطيبة الرائحة.
آب أحد وثلاثون يوما فيه تشتد السموم، ويهيج الزكام بالليل، وتهب الشمال، ويصلح المزاج بالتبريد والترطيب، وينفع فيه شرب اللبن الرائب، و يجتنب فيه الجماع والمسهل، ويقل من الرياضة، ويشم من الرياحين الباردة.
أيلول ثلاثون يوما، فيه يطيب الهواء، ويقوى سلطان المرة السوداء، ويصلح شرب المسهل، وينفع فيه أكل الحلاوات وأصناف اللحوم المعتدلة كالجداء والحولي من الضأن، ويجتنب فيه لحم البقر، والاكثار من الشواء، ودخول الحمام، و يستعمل فيه الطيب المعتدل المزاج ويجتنب فيه أكل البطيخ والقثاء.
تشرين الأول أحد وثلاثون يوما، فيه تهب الرياح المختلفة، ويتنفس فيه ريح الصبا، ويجتنب فيه الفصد وشرب الدواء، ويحمد فيه الجماع، وينفع فيه أكل اللحم السمين والرمان المز والفاكهة بعد الطعام، ويستعمل فيه أكل اللحوم
بالتوابل، ويقلل فيه من شرب الماء، ويحمد فيه الرياضة.
تشرين الاخر ثلاثون يوما، فيه يقطع المطر الوسمي، وينهى فيه عن شرب الماء بالليل، ويقلل فيه من دخول الحمام والجماع، ويشرب بكرة كل يوم جرعة ماء حار، ويجتنب أكل البقول كالكرفس والنعناع والجرجير.
كانون الأول أحد وثلاثون يوما، يقوى فيه العواصف، وتشتد فيه البرد وينفع فيه كل ما ذكرناه في تشرين الآخر، ويحذر فيه من أكل الطعام البارد، ويتقى فيه الحجامة والفصد، ويستعمل فيه الأغذية الحارة بالقوة والفعل.
كانون الاخر أحد وثلاثون يوما، يقوى فيه غلبة البلغم وينبغي أن يتجرع فيه الماء الحار على الريق، ويحمد فيه الجماع، وينفع الأحشاء فيه مثل البقول الحارة كالكرفس والجرجير والكراث، وينفع فيه دخول الحمام أول النهار، و التمريخ بدهن الخيري وما ناسبه، ويحذر فيه الحلو وأكل السمك الطري واللبن.
شباط ثمانية وعشرون يوما، تختلف فيه الرياح، وتكثر الأمطار، ويظهر فيه العشب، ويجري فيه الماء في العود، وينفع فيه أكل الثوم ولحم الطير والصيود والفاكهة اليابسة، ويقلل من أكل الحلاوة، ويحمد فيه كثرة الجماع والحركة و الرياضة.
صفة الشراب الذي يحل شربه واستعماله بعد الطعام، وقد تقدم ذكر نفعه في ابتدائنا بالقول على فصول السنة ما يعتمد فيها من حفظ الصحة.
وصفته أن يؤخذ من الزبيب المنقى عشرة أرطال، فيغسل وينقع في ماء صاف في
غمرة وزيادة عليه أربع أصابع، ويترك في إنائه ذلك ثلاثة أيام في الشتاء وفي الصيف يوما وليلة. ثم يجعل في قدر نظيفة، وليكن الماء ماء السماء، إن قدر عليه وإلا فمن الماء العذب الذي ينبوعه من ناحية المشرق ماء براقا أبيض خفيفا، وهو القابل لما يعترضه على سرعة من السخونة والبرودة، وتلك دلالة على صفة الماء ويطبخ حتى ينشف الزبيب وينضج، ثم يعصر ويصفى ماؤه ويبرد، ثم يرد إلى القدر ثانيا ويؤخذ مقداره بعود ويغلى بنار لينة غليانا لينا رقيقا حتى يمضي ثلثاه ويبقى ثلثه.
ثم يؤخذ من عسل النحل المصفى رطل، فيلقى عليه ويؤخذ مقداره ومقدار الماء إلى أين كان من القدر، ويغلى حتى يذهب قدر العسل ويعود إلى حده ويؤخذ خرقة صفيقة فيجعل فيها زنجبيل وزن درهم، ومن القرنفل نصف درهم، ومن الدارچيني نصف درهم، ومن الزعفران درهم، ومن سنبل الطيب نصف درهم، ومن الهندباء مثله، ومن مصطكي نصف درهم، بعد أن يسحق الجميع كل واحدة على حدة، وينخل ويجعل في الخرقة، ويشد بخيط شدا جيدا، وتلقى فيه وتمرس الخرقة في الشراب بحيث تنزل قوى العقاقير التي فيها، ولا يزال يعاهد بالتحريك على نار لينة برفق حتى يذهب عنه مقدار العسل، ويرفع القدر ويبرد ويؤخذ مدة ثلاثة أشهر حتى يتداخل مزاجه بعضه ببعض وحينئذ يستعمل.
ومقدار ما يشرب منه أوقية إلى أوقيتين من الماء القراح.
فإذا أكلت يا أمير المؤمنين مقدار ما وصفت لك من الطعام فاشرب من هذا الشراب مقدار ثلاثة أقداح بعد طعامك، فإذا فعلت ذلك فقد أمنت بإذن الله تعالى يومك وليلتك من الأوجاع الباردة المزمنة كالنقرس، والرياح، وغير ذلك من أوجاع العصب و
الدماغ والمعدة وبعض أوجاع الكبد والطحال والمعاء والأحشاء.
فإن صدقت بعد ذلك شهوة الماء فليشرب منه مقدار النصف مما كان يشرب قبله فإنه أصلح لبدن أمير المؤمنين، وأكثر لجماعه، وأشد لضبطه وحفظه، فإن صلاح البدن وقوامه يكون بالطعام والشراب، وفساده يكون بهما، فإن أصلحتهما صلح البدن، وإن أفسدتهما فسد البدن.
واعلم يا أمير المؤمنين أن قوة النفوس تابعة لأمزجة الأبدان، وأن الأمزجة تابعة للهواء، وتتغير بحسب تغير الهواء في الأمكنة. فإذا برد الهواء مرة وسخن أخرى تغيرت بسببه أمزجة الأبدان، وأثر ذلك التغير في الصور، فإذا كان الهواء معتدلا اعتدلت أمزجة الأبدان، وصلحت تصرفات الأمزجة في الحركات الطبيعية كالهضم والجماع والنوم والحركة وسائر الحركات.
لان الله تعالى بنى الأجسام على أربع طبائع، وهي: المرتان والدم والبلغم وبالجملة حاران وباردان، قد خولف بينهما فجعل الحارين لينا ويابسا، وكذلك الباردين رطبا ويابسا، ثم فرق ذلك على أربعة أجزاء من الجسد، [و] على الرأس والصدر والشراسيف وأسفل البطن.
واعلم يا أمير المؤمنين أن الرأس والأذنين والعينين والمنخرين والفم والأنف من الدم، وأن الصدر من البلغم والريح، والشراسيف من المرة الصفراء، وأن أسفل البطن من المرة السوداء.
واعلم يا أمير المؤمنين أن النوم سلطان الدماغ، وهو قوام الجسد وقوته فإذا أردت النوم فليكن اضطجاعك أولا على شقك الأيمن، ثم انقلب على الأيسر وكذلك فقم من مضجعك على شقك الأيمن كما بدأت به عند نومك.
وعود نفسك القعود من الليل ساعتين [مثل ما تنام. فإذا بقي من الليل
ساعتان فادخل] وادخل الخلاء لحاجة الانسان، والبث فيه بقد ما تقضي حاجتك ولا تطل فيه، فإن ذلك يورث داء الفيل.
وأعلم يا أمير المؤمنين أن أجود ما استكت به ليف الأراك، فإنه يجلو الأسنان ويطيب النكهة، ويشد اللثة ويسننها، وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال والاكثار منه يرق الأسنان ويزعزعها، ويضعف أصولها، فمن أراد حفظ الأسنان فليأخذ قرن الأيل محرقا وكزمازجا وسعدا ووردا وسنبل الطيب وحب الأثل أجزاء سواء وملحا أندرانيا ربع جزء فيدق الجميع ناعما ويستن به فإنه يمسك الأسنان، ويحفظ أصولها من الآفات العارضة.
ومن أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزء من ملح أندراني ومثله زبد البحر فيسحقهما ناعما ويستن به.
واعلم يا أمير المؤمنين أن أحوال الانسان التي بناه الله تعالى عليها وجعله متصرفا بها فإنها أربعة أحوال: الحالة الأولى لخمس عشرة سنة، وفيها شبابه و حسنه وبهاؤه، وسلطان الدم في جسمه.
ثم الحالة الثانية من خمسة وعشرين سنة إلى خمس وثلاثين سنة، وفيها سلطان المرة الصفراء، وقوة غلبتها على الشخص، وهي أقوى ما يكون، ولا يزال كذلك حتى يستوفي المدة المذكورة، وهي خمس وثلاثون سنة.
ثم يدخل في الحالة الثالثة إلى أن تتكامل مدة العمر ستين سنة، فيكون في سلطان المرة السوداء، وهي سن الحكمة والموعظة والمعرفة والدراية، وانتظام الأمور، وصحة النظر في العواقب، وصدق الرأي، وثبات الجأش في التصرفات.
ثم يدخل في الحالة الرابعة، وهي سلطان البلغم، وهي الحالة التي لا يتحول
عنها ما بقي إلا إلى الهرم، ونكد عيش، وذبول، ونقص في القوة، وفساد في كونه ونكتته أن كل شئ كان لا يعرفه حتى ينام عند القوة، ويسهر عند النوم، ولا يتذكر ما تقدم، وينسى ما يحدث في الأوقات ويذبل عوده، ويتغير معهوده، و يجف ماء رونقه وبهائه، ويقل نبت شعره وأظفاره، ولا يزال جسمه في انعكاس و إدبار ما عاش، لأنه في سلطان المرة البلغم، وهو بارد وجامد، فبجموده وبرده يكون فناء كل جسم يستولي عليه في آخر القوة البلغمية.
وقد ذكرت لأمير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج وأحوال جسمه وعلاجه.
وأنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية والأدوية، وما يجب أن يفعله في أوقاته. فإذا أردت الحجامة فليكن في اثني عشرة ليلة من الهلال إلى خمس عشرة، فإنه أصح لبدنك، فإذا انقضى الشهر فلا تحتجم أن تكون مضطرا إلى ذلك. و هو لان الدم ينقص في نقصان الهلال. ويزيد في زيادته.
ولتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين: ابن عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما، وابن الثلاثين في كل ثلاثين يوما مرة واحدة، وكذلك من بلغ من العمر أربعين سنة يحتجم في كل أربعين يوما [مرة] وما زاد فبحسب ذلك.
واعلم يا أمير المؤمنين أن الحجامة إنما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللحم، ومصداق ذلك ما أذكره أنها لا تضعف القوة كما يوجد من الضعف عند الفصد.
وحجامة النقرة تنفع من ثقل الرأس، وحجامة الأخدعين تخفف عن الرأس والوجه والعينين، وهي نافعة لوجع الأضراس.
وربما ناب الفصد عن جميع ذلك، وقد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلاع في الفم.
ومن فساد اللثة وغير ذلك من أوجاع الفم، وكذلك الحجامة بين الكتفين تنفع من الخفقان الذي يكون من الامتلاء والحرارة، والذي يوضع على الساقين قد ينقص من الامتلاء نقصا بينا، وينفع من الأوجاع المزمنة في الكلى والمثانة والأرحام، و يدر الطمث، غير أنها تنهك الجسد.
وقد يعرض منها الغشي الشديد، إلا أنها تنفع ذوي البثور والدماميل.
والذي يخفف من ألم الحجامة تخفيف المص عند أول ما يضع المحاجم ثم يدرج المص قليلا قليلا، والثواني أزيد في المص من الأوائل، وكذلك الثوالث فصاعدا، ويتوقف عن الشرط حتى يحمر الموضع جيدا بتكرير المحاجم عليه، ويلين المشراط على جلود لينة، ويمسح الموضع قبل شرطه بالدهن.
وكذلك الفصد يمسح الموضع الذي يفصد فيه بالدهن، فإنه يقلل الألم، و كذلك يلين المشرط والمبضع بالدهن عند الحجامة، وعند الفراغ منها يلين الموضع بالدهن. وليقطر على العروق إذا فصد شيئا من الدهن، لئلا يحتجب فيضر ذلك بالمفصود.
وليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في المواضع القليلة اللحم، لان في قلة اللحم من العروق قلة الألم.
وأكثر العروق ألما إذا فصد حبل الذراع والقيفال، لاتصالهما بالعضل وصلابة الجلد، فأما الباسليق والأكحل فإنهما في الفصد أقل ألما إذا لم يكن فوقهما لحم.
والواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحار ليظهر الدم، وخاصة في الشتاء فإنه يلين الجلد، ويقلل الألم، ويسهل الفصد. ويجب في كل ما ذكرناه من اخراج الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثني عشر ساعة.
ويحتجم في يوم صاح صاف لا غيم فيه ولا ريح شديدة ويخرج من الدم بقدر
ما ترى من تغيره، ولا تدخل يومك ذلك الحمام، فإنه يورث الداء. وصب على رأسك وجسدك الماء الحار، ولا تفعل ذلك من ساعتك.
وإياك والحمام إذا احتجمت، فإن الحمى الدائمة يكون فيه، فإذا اغتسلت من الحجامة فخذ خرقة مرغرى فألقها على محاجمك، أو ثوبا لينا من قز أو غيره، وخذ قدر حمصة من الترياق الأكبر واشربه إن كان شتاء وإن كان صيفا فاشرب السكنجبين العنصلي، وامزجه بالشراب المفرح المعتدل، وتناوله أو بشراب الفاكهة.
وإن تعذر ذلك فشراب الأترج فإن لم تجد شيئا من ذلك فتناوله بعد عركه ناعما تحت الأسنان، واشرب عليه جرع ماء فاتر.
وإن كان في زمان الشتاء والبرد فاشرب عليه السكنجبين [العنصلي] العسلي فإنك متى فعلت ذلك أمنت من اللقوة والبرص والبهق والجذام بإذن الله تعالى وامتص من الرمان المز، فإنه يقوي النفس، ويحيي الدم، ولا تأكل طعاما مالحا بعد ذلك بثلاث ساعات، فإنه يخاف أن يعرض من ذلك الجرب.
وإن كان شتاء فكل من الطباهيج إذا احتجمت، واشرب عليه من الشراب المذكى الذي ذكرته أولا، وادهن بدهن الخيري أو شئ من المسك وماء ورد، وصب منه على هامتك ساعة فراغك من الحجامة.
وأما في الصيف فإذا احتجمت فكل السكباج والهلام والمصوص أيضا والحامض
وصب على هامتك دهن البنفسج بماء الورد شئ من الكافور، واشرب من ذلك الشراب الذي وصفته لك بعد طعامك، وإياك وكثرة الحركة والغضب ومجامعة النساء ليومك.
واحذر يا أمير المؤمنين أن تجمع بين البيض والسمك في المعدة في وقت واحد فإنهما متى اجتمعا في جوف الانسان ولد على النقرس والقولنج والبواسير ووجع الأضراس.
واللبن والنبيذ الذي يشربه أهله إذا اجتمعا ولد النقرس والبرص، و مداومة أكل البيض يعرض منه الكلف في الوجه، وأكل المملوحة واللحمان المملوحة وأكل السمك المملوح بعد الفصد والحجامة يعرض منه البهق والجرب، وأكل كلية الغنم وأجواف الغنم يغير المثانة.
ودخول الحمام على البطنة يولد القولنج، والاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك يورث الفالج، وأكل الأترج بالليل يقلب العين ويوجب الحول. وإتيان المرأة الحائض يورث الجذام في الولد، والجماع من غير إهراق الماء على أثره يوجب الحصاة.
والجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون. وكثرة أكل البيض وإدمانه يولد الطحال ورياحا في رأس المعدة. والامتلاء من البيض المسلوق يورث الربو والانبهار، وأكل اللحم الني يولد الدود في البطن.
وأكل التين يقمل منه الجسد إذا أدمن عليه، وشرب الماء البارد عقيب الشئ
الحار أو الحلاوة يذهب بالأسنان، والاكثار من أكل لحوم الوحش والبقر يورث تغير العقل، وتحير الفهم، وتبلد الذهن، وكثرة النسيان.
وإذا أردت دخول الحمام وأن لا تجد في رأسك ما يؤذيك فابدأ قبل دخولك بخمس جرع من ماء فاتر، فإنك تسلم - إنشاء الله تعالى - من وجع الرأس والشقيقة. وقيل: خمس مرات يصب الماء الحار عليه عند دخول الحمام.
واعلم يا أمير المؤمنين أن الحمام ركب على تركيب الجسد: للحمام أربعة بيوت مثل أربع طبائع الجسد:
البيت الأول بارد يابس، والثاني بارد رطب، والثالث حار رطب، والرابع حار يابس. ومنفعة عظيمة، يؤدي إلى الاعتدال، وينقي الدرن، ويلين العصب والعروق، ويقوي الأعضاء الكبار، ويذيب الفضول، ويذهب العفن.
فإذا أردت أن لا يظهر في بدنك بثرة ولا غيرها فابدء عند دخول الحمام فدهن بدنك بدهن البنفسج.
وإذا أردت استعمال النورة ولا يصيبك قروح ولا شقاق ولا سواد فاغتسل بالماء البارد قبل أن تتنور.
ومن أراد دخول الحمام للنورة فليجتنب الجماع قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة وهو تمام يوم، وليطرح في النورة شيئا من الصبر والاقاقيا والحضض، أو يجمع
ذلك، ويأخذ منه اليسير إذا كان مجتمعا أو متفرقا، ولا يلقي في النورة شيئا من ذلك حتى تماث النورة بالماء الحار الذي طبخ فيه بابونج ومرزنجوش أو ورد بنفسج يابس، أو جميع ذلك، أجزاء يسيرة، مجموعة أو متفرقة، بقدر ما يشرب الماء رائحته وليكن الزرنيخ مثل سدس النورة.
ويدلك الجسد بعد الخروج منها بشئ يقلع رائحتها كورق الخوخ وثجير العصفر والحناء والورد والسنبل مفردة أو مجتمعة.
ومن أراد أن يأمن إحراق النورة فليقلل من تقليبها، وليبادر إذا عملت في غسلها، وأن يمسح البدن بشئ من دهن الورد. فإن أحرقت البدن - والعياذ بالله - يؤخذ عدس مقشر، يسحق ناعما، ويداف في ماء ورد وخل، يطلى به الموضع الذي أثرت فيه النورة، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى. والذي يمنع من آثار النورة في الجسد هو أن يدلك الموضع بخل العنب العنصل الثقيف ودهن الورد دلكا جيدا.
ومن أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر دابته.
ومن أراد أن لا يؤذيه معدته فلا يشرب بين طعامه ماء حتى يفرغ ومن فعل ذلك رطب بدنه، وضعفت معدته، ولم يأخذ العروق قوة الطعام، فإنه يصير في المعدة فجا إذا صب الماء على الطعام أولا فأولا.
ومن أراد أن لا يجد الحصاة وعسر البول فلا يحبس المني عند نزول الشهوة، ولا يطل المكث على النساء.
ومن أراد أن يأمن من وجع السفل ولا يظهر به وجع البواسير فليأكل كل ليلة سبع تمرات برني بسمن البقر، ويدهن بين أنثييه بدهن زنبق خالص.
ومن أراد أن يزيد في حفظه فليأكل سبع مثاقيل زبيبا بالغداة على الريق.
ومن أراد أن يقل نسيانه ويكون حافظا فليأكل كل يوم ثلاث قطع زنجبيل مربى بالعسل، ويصطبغ بالخردل مع طعامه في كل يوم.
ومن أراد أن يزيد في عقله يتناول كل يوم ثلاث هليلجات بسكر ابلوج.
ومن أراد أن لا ينشق ظفره ولا يميل إلى الصفرة ولا يفسد حول ظفره فلا يقلم أظفاره إلا يوم الخميس. ومن أراد أن لا يؤلمه أذنه فليجعل فيها عند النوم قطنة.
ومن أراد ردع الزكام مدة أيام الشتاء فليأكل كل يوم ثلاث لقم من الشهد.
واعلم يا أمير المؤمنين أن للعسل دلائل يعرف بها نفعه من ضره، وذلك أن منه شيئا إذا أدركه الشم عطش، ومنه شئ يسكر، وله عند الذوق حراقة شديدة فهذه الأنواع من العسل قاتلة.
ولا يؤخر شم النرجس، فإنه يمنع الزكام في مدة أيام الشتاء، وكذلك الحبة السوداء. وإذا خاف الانسان الزكام في زمان الصيف فليأكل كل يوم خيارة وليحذر الجلوس في الشمس.
ومن خشي الشقيقة والشوصة فلا يؤخر أكل السمك الطري صيفا وشتاء. و من أراد أن يكون صالحا خفيف الجسم [واللحم] فليقلل من عشائه بالليل. ومن
أراد أن لا يشتكي سرته فليدهنها متى دهن رأسه.
ومن أراد أن لا تنشق شفتاه ولا يخرج فيها باسور فليدهن حاجبه من دهن رأسه.
ومن أراد أن لا تسقط أذناه ولهاته فلا يأكل حلوا حتى يتغرغر بعده بخل.
ومن أراد أن لا يصيبه اليرقان فلا يدخل بيتا في الصيف أول ما يفتح بابه، ولا يخرج منه أول ما يفتح بابه في الشتاء غدوة.
ومن أراد أن لا يصيبه ريح في بدنه فليأكل الثوم كل سبعة أيام مرة.
ومن أراد أن لا تفسد أسنانه فلا يأكل حلوا إلا بعد كسرة خبز.
ومن أراد أن يستمرئ طعامه فليستك بعد الأكل على شقه الأيمن ثم ينقلب بعد ذلك على شقه الأيسر حتى ينام.
ومن أراد أن يذهب البلغم من بدنه وينقصه فليأكل كل يوم بكرة شيئا من الجوارش الحريف، ويكثر دخول الحمام، ومضاجعة النساء، والجلوس في الشمس ويجتنب كل بارد من الأغذية، فإنه يذهب البلغم ويحرقه.
ومن أراد أن يطفئ لهب الصفراء فليأكل كل يوم شيئا رطبا باردا، ويروح بدنه، ويقل الحركة، ويكثر النظر إلى من يحب.
ومن أراد أن يحرق السوداء فعليه بكثرة القئ وفصد العروق ومداومة النورة.
ومن أراد أن يذهب بالريح الباردة فعليه بالحقنة والادهان اللينة على الجسد وعليه بالتكميد بالماء الحار في الابزن [ويجتنب كل بارد، ويلزم كل حار لين].
ومن أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول بكرة كل يوم من الاطريفل الصغير مثقالا واحدا.
واعلم يا أمير المؤمنين أن المسافر ينبغي له أن يتحرز بالحر إذا سافر وهو ممتلئ من الطعام ولا خالي الجوف، وليكن على حد الاعتدال، وليتناول من الأغذية الباردة مثل القريص والهلام والخل والزيت والزيت وماء الحضرم ونحو ذلك من الأطعمة الباردة.
واعلم يا أمير المؤمنين أن السير في الحر الشديد ضار بالأبدان المنهوكة إذا كانت خالية عن الطعام، وهو نافع في الأبدان الخصبة.
فأما صلاح المسافر ودفع الأذى عنه فهو أن لا يشرب من ماء كل منزل يرده إلا بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله [أو ب] شراب واحد غير مختلف يشوبه بالمياه [على الأهواء] على اختلافها. والواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربى عليها، وكلما ورد إلى منزل طرح في إنائه الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده، ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك، و يؤخر قبل شربه حتى يصفو صفاء جيدا.
وخير الماء شربا لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة المشرقية من الخفيف الأبيض. وأفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الطيفي، وأصحها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الذي نبع منه وكان مجراه في جبال الطين، وذلك أنها تكون في الشتاء باردة وفي الصيف ملينة للبطن نافعة لأصحاب الحرارات.
وأما الماء المالح والمياه الثقيلة فإنها يبيس البطن. ومياه الثلوج والجليد ردية لسائر الأجساد، وكثيرة الضرر جدا وأما مياه السحب فإنها خفيفة عذبة صافية
نافعة للأجسام إذا لم يطل خزنها وحبسها في الأرض وأما مياه الجب فإنها عذبة صافية نافعة إن دام جريها ولم يدم حبسها في الأرض.
وأما البطائح والسباخ فإنها حارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع الشمس عليها وقد يتولد من دوام شربها المرة الصفراوية وتعظم به أطحلتهم.
وقد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما تقدم من كتابي هذا ما فيه كفاية لمن أخذ به. وأنا أذكر أمر الجماع فلا تقرب النساء من أول الليل صيفا ولا شتاء وذلك لان المعدة والعروق تكون ممتلئة وهو غير محمود ويتولد منه القولنج والفالج واللقوة والنقرس والحصاة والتقطير والفتق وضعف البصر ورقته. فإذا أردت ذلك فليكن في آخر الليل، فإنه أصلح للبدن، وأرجى للولد، وأزكى للعقل في الولد الذي يقضي الله بينهما.
ولا تجامع امرأة حتى تلاعبها، وتكثر ملاعبتها، وتغمز ثدييها، فإنك إذا فعلت ذلك غلبت شهوتها واجتمع ماؤها، لان ماءها يخرج من ثدييها، والشهوة تظهر من وجهها وعينيها، واشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها. ولا تجامع النساء إلا وهي طاهرة.
فإذا فعلت ذلك فلا تقم قائما، ولا تجلس جالسا، ولكن تميل على يمينك.
ثم انهض للبول إذا فرغت من ساعتك شيئا، فإنك تأمن الحصاة بإذن الله تعالى.
ثم اغتسل واشرب من ساعتك شيئا من الموميائي بشراب العسل، أو بالعسل منزوع الرغوة، فإنه يرد من الماء مثل الذي خرج منك.
واعلم يا أمير المؤمنين أن جماعهن والقمر في برج الحمل أو الدلو من البروج أفضل، وخير من ذلك أن يكون في برج الثور، لكونه شرف القمر. ومن عمل فيما وصفت في كتابي هذا ودبر به جسده أمن بإذن الله تعالى من كل داء، وصح جسمه بحول الله وقوته، فإن الله تعالى يعطي العافية لمن يشاء، ويمنحها إياه والحمد لله
أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.
ولنوضح بعض ما ربما اشتبه على الناظر فيها. قوله عليه السلام " على مثال الملك " بالضم أي المملكة التي يتصرف فيها الملك، فملك الجسد - بفتح الميم وكسر اللام.
أي سلطانه هو القلب. كذا في أكثر النسخ، وربما يتوهم التنافي بينه وبين ما سيأتي من أن بيت الملك قلبه.
ويمكن رفع التنافي بأن للقلب معاني: أحدها اللحم الصنوبري المعلق في الجوف، الثاني الروح الحيواني الذي ينبعث من القلب ويسري في جميع البدن، الثالث النفس الناطقة الانسانية التي زعمت الحكماء وبعض المتكلمين أنها مجردة متعلقة بالبدن، إذ زعموا أن تعلقها أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمى بالروح الحيواني، وبتوسطه تتعلق بسائر الجسد، فإطلاقه على الثاني لكون القلب منشأه ومحله، وعلى الثالث لكون تعلقها أولا بما في القلب. فيحتمل أن يكون مراده عليه السلام بالقلب ثانيا المعنى الأول، وبه أولا أحد المعنيين الآخرين.
وفي بعض النسخ " هو ما في القلب " فلا يحتاج إلى تكلف. لكن يحتمل المعنى الثاني على الظرفية الحقيقية، والثالث على الظرفية المجازية، بناء على القول بتجرد الروح، وقد مر الكلام فيه. وعلى التقديرين كونه ملك البدن ظاهر، إذ كما أن الملك يكون سببا لنظام أمور الرعية ومنه يصل الأرزاق إليهم، فمنه يصل الروح الذي به الحياة إلى سائر البدن.
وعلى رأي أكثر الحكماء إذا وصل الروح الحيواني إلى الدماع صار روحا نفسانيا يسري بتوسط الأعصاب إلى سائر البدن، فمنه يحصل الحس والحركة فيها وإذا نفذ إلى الكبد صار روحا طبيعيا فيسري بتوسط العروق النابتة من الكبد إلى جميع الأعضاء، وبه يحصل التغذية والتنمية . وكما أن السلطان قد يأخذ من الرعايا ما يقوم به أمره، كذلك يسري من الدماغ والكبد إليه القوة النفسانية والقوة الطبيعية كما مرت الإشارة إلى جميع ذلك. وسيأتي منا تحقيق آخر في ذلك في كتاب الايمان
والكفر هو بذلك المقام أنسب. فيمكن تعميم العروق بحيث تشمل العروق المتحركة النابتة من القلب والساكنة النابتة من الكبد والأعصاب النابتة من الدماغ.
والمراد بالأوصال مفاصل البدن وما يصير سببا لوصولها، فإن بها تتم الحركات المختلفة من القيام والقعود وتحريك الأعضاء.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.