پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

44 باب حقيقة الرؤيا وتعبيرها وفضل الرؤيا الصادقة وعلتها وعلة الكاذبة

ج ۵۸، ص ۲۲۸–۲۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۸

وروى البخاري وغيره من المخالفين بأسنادهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض لها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب. ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيت أيضا فيها بقرا والله خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي أتانا الله بعد يوم بدر.

قال في النهاية: وهل إلى الشئ بالفتح، يهل بالكسر، وهلا بالسكون، إذا ذهب وهمه إليه (انتهى). وضبطه النووي بالتحريك، وقال: الوهل - بالتحريك - معناه الوهم والاعتقاد. وسائر اللغويين على الأول.

ورووا أيضا عن جابر في خبر غزوة أحد أن النبي صلى الله عليه وآله قال: رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرا تنحر. فأولت الدرع الحصينة بالمدينة، البقر بقرة والله

خير. وأولوا ذبح البقرة بالمسلمين الذين استشهدوا يوم أحد.

قال ابن حجر: هذه اللفظة الأخيرة هي بفتح الموحدة وسكون القاف مصدر بقره يبقرا. ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء.

وقال أهل التعبير: السيف سلطان في المنام، وإن رآه قد رفعه فوق رأسه نال سلطانا مشهورا، وإن لم يكن ممن ينبغي له فهو ولد. وكذلك كل من أعطي سكينا أو رمحا أو قوسا ليس معه سلاح فهو ولد، وإن كان معه سلاح فهو سلطان. وما حدث في السيف من انكسار أو ثلمة أو كدورة فهو حدث فيما ينسب السيف إليه. وإن رأى أنه سل سيفا من غمد ولدت امرأته غلاما ، فإن انكسر السيف في الغمد مات الولد فإن انكسر الغمد دون السيف ماتت الأم وسلم الولد. والرمي عن القوس نفوذ كتبه في السلطان بالأمر والنهي، وانكسار القوس مصيبة. والبقر سنون، فإن كانت سمانا كانت مخاصب، وإن كانت عجافا كانت مجادب كما في تأويل يوسف عليه السلام ومن ركب ثورا أصاب مالا من عمل السلطان، أو استمكن من عامل، وإن رأى ثورا من العوامل ذبح وقسم لحمه فهو موت عامل وقسمة تركته فإن كان من غير العوامل كان رجلا ضخما. والبعير رجل ضخم، والناقة امرأة، ومن رأى أنه راكب بعير مجهول سافر، وإن نزل عنه مرض، وإن دخل جماعة من الإبل أرضا دخلها عدو، وربما كان أوجاعا. ومن رأى أنه يرعى غنما سودا فهو أناس من أناس العرب وإن كانت بيضا فمن العجم. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رأيت غنما كثيرة سودا دخل فيها غنم كثير بيض. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العجم يشاركونكم في دينكم وأنسابكم، والذي نفسي بيده لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم فأسعدهم به فارس.

والكبش رجل ضخم والنعجة امرأة شريفة، والعنز يجري مجرى النعجة إذا كان في الرؤيا ما يدل على المرأة، إلا أن العنز دون النعجة في الشرف والحسب، وقد يجري مجرى النعجة في كونها سنة مخصبة إن كانت سمينة، ومجدبة إن كانت عجافا.

والفرس عز وسلطان، والأنثى امرأة شريفة. والبغل سفر. والحمار جد الرجل الذي يسعى به، فمن رأى أنه ذبح حماره ليأكل من لحمه أصاب ما لا يجده. والفيل سلطان أعجمي، فإن ركبه في أرض حرب كانت الدبرة على أصحاب الفيل، قال تعالى: " ألم تر كيف فعل ربك " ومن أصاب حمار وحش أو وعلا وصغيره أنه يريد أكله يصيب غنيمة، ومن رأى أنه راكب حمار وحش يصرفه كيف شاء فهو راكب معصية أو يفارق رأي الجماعة. والأسد عدو قاهر. والخنزير رجل دني شديد الشوكة. والضبع امرأة قبيحة سوء، والدب عدو دني أحمق. والذئب سلطان غشوم، أو لص ضعيف كذاب والثعلب كثير الاختلاف، فمن رأى أنه ينازعه خاصم ذا قرابة، وإن طلب ثعلبا أصابه وجع، وإن طلبه ثعلب أصابه فزع، ومن رأى ثعلبا يهرب منه فهو عزيمة يراوغه، و من أصاب ثعلبا أصاب امرأة يحبها حبا ضعيفا، وابن آوي كالثعلب وأضعف. والسنور لص، وابن عرس في معناه وأضعف. والكلب عدو دني غير مبالغ في العداوة. والقرد عدو ملعون. والحية عدو مكاتم للعداوة، والعقرب عدو ضعيف لا تجاوز عداوته لسانه وكذلك سائر الهوام أعداء على منازلهم، وذو السم أبلغ. والنسر والعقاب سلطان قوي. والحدأة ملك خامل الذكر شديد الشوكة، والبازي سلطان غشوم. والصقر قريب منه. والغراب انسان فاسق كذوب. والعقعق انسان لا عهد له ولا حفاظ ولا دين والطاووس الذكر ملك أعجمي، والأنثى امرأة حسناء أعجمية. والحمامة امرأة أو خادمة. والفاختة امرأة غير آلفة. والدجاج خدم. والديك رجل أعجمي من نسل الملوك.

قال عمر: رأيت أن ديكا نقر بي نقرتين، فأولت أن رجلا من العجم سيقتلني فقتله أبو لؤلؤة. والعصفور رجل صخاب دني. والبلبل غلام صغير، والببغاء ولد يناغي. والخفاش عابد مجتهد، والزرزور صاحب أسفار. والهدهد كاتب يتعاطى دقيق العلم ولا دين له، والثناء عليه قبيح لنتن ريحه. والزنابير والذباب سفلة الناس وغوغاؤهم

والنحلة انسان كسوب عظيم الخطر والبركة. وطير الماء أفضل الطير في التأويل، لأنها أكثرها ريشا وأقلها غائلة، ولها سلطانان في البر والماء. والسمك الطري الكبار إذا كثر عددها مال وغنيمة، وصغارها هموم كالصبيان. ومن أصاب سمكة طرية أو سمكتين أصاب امرأة أو امرأتين، فان أصاب في بطنها لؤلؤة أصاب منها غلاما. والضفدع انسان عابد مجتهد، فإن كثر من الضفادع فعذاب والجراد جند، والجنود إذا دخلوا موضعا فهو خراب. وروى مسلم و البخاري في صحيحيهما بأسناد هما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن الآخرون السابقون بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فطارا. فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما، صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة. وفي رواية الترمذي قال: رأيت في المنام كأن في يدي سوارين، فأولتهما كاذبين يخرجان من بعدي، يقال لأحدهما مسيلمة صاحب اليمامة، والعبسي صاحب صنعاء.

وقال علماء التعبير: من رأى عليه سوارين من ذهب أصابه ضيق في ذات يده، ومن الفضة خير من الذهب، فإن رأى عليه خلخالا من ذهب أو فضة أصابه حبس أو خوف أو قيد، وليس يصلح للرجال في المنام من الحلي إلا القلادة والتاج والعقد والقرط والخاتم وللنساء كله زينة. والقلادة ولاية وأمانة، واللؤلؤ المنظوم كلام الله أو من كلام البر وإن كان منثورا فهو ولد وغلمان، وربما كان اللؤلؤ جارية أو امرأة. والقرط زينة وجمال، والخاتم إذا كان معروف الصياغة والنقش سلطان صاحبه. فإن أعطي خاتما فتختم به ملك شيئا وربما كان الخاتم امرأة ومالا أو ولدا.

وفص الخاتم وجه ما يعبر الخاتم به. وإن كان الخاتم من ذهب كان ما نسب إليه حراما، فإن رأى حلقته انكسرت وسقطت وبقي الفص ذهب سلطانه وبقي الذكر والجمال. ومن رأى أنه أصاب ذهبا يصيبه غرم ويذهب ماله، فإن كان الذهب معمولا من إناء أو نحوه كان أضعف في التأويل. والدراهم مختلفة التأويل على اختلاف الطبائع، فمنهم من يراها في المنام فيصيبها في اليقظة، ومنهم من يعبرها بالكلام، فإن كانت بيضا فهي كلام حسن، وإن كانت ردية فكلام سوء ومنهم من

لا يوافقه شئ منهما. والدراهم في الجملة خير من الدنانير، فقد يكون الدينار الواحد والدرهم الواحد يكون ولدا صغيرا.

انتهى ما أخرجناه من كتبهم المعتبرة عندهم، ولا يعتمد على أكثرها، لابتنائها على مناسبات خفية وأوهام ردية، والاخبار التي رووها أكثرها غير ثابتة. وقد جرت التجربة في كثير منها على خلاف ما ذكروه، فكثيرا ما رأينا ماء صافيا فأصبنا علما ودخلنا بستانا أخضر فأصبنا معرفة، ووجدنا الحية دنيا كما شبه أمير المؤمنين عليه السلام الدنيا بها: فإنها لين لمسها، وفي جوفها السم الناقع، يهوي إليها الصبي الجاهل ويهرب منها الفطن العاقل . وكثيرا ما ترى العذرة في المنام يقع على الانسان أو يتلوث يده بها فيصيب مالا، وسقوط الأسنان العليا لموت أقارب الأب، والسفلى لأقارب الأم وكسر الظهر لفوت الأخ، كما قال سيد الشهداء عليه السلام حين استشهد العباس - قدس الله روحه -: الآن انكسر ظهري. وكثيرا ما يرى الانسان أنه يدخل الحمام.

فيوفق لزيارة أحد الأئمة عليهم السلام فإنها موجبة لتطهير الأرواح عن لوث الخطايا والذنوب، كالحمام لتطهير الأجساد. وتناثر النجوم لكثرة فوت العلماء ولذا سموا ابتداء الغيبة الكبرى سنة تناثر النجوم، لفوت كثير من أكابر العلماء فيها كالكليني وعلي بن بابويه والسمري آخر السفراء وغيرهم - رضي الله عنهم -.

ثم إنها تختلف كثيرا باختلاف الاشخاص والأحوال والأزمان، ولذا كان هذا العلم من معجزات الأنبياء والأولياء عليهم السلام وليس لغير هم من ذلك إلا حظ يسير لا يسمن ولا يغني من جوع.

وأما أضغاث الأحلام الناشئة من الأغذية الردية والاخلاط البدنية فهي كثيرة معلومة بالتجارب، ولقد أتي رجل والدي - قدس سره - فزعا مهموما وقال: رأيت الليلة أسدا أبيض في عنقه حية سوداء يحملان علي ويريدان قتلي، فقال والدي - رحمه الله -: لعلك أكلت البارحة طعام الأقط مع رب الرمان؟ قال: نعم، قال:

لا بأس عليك، الطعامان المؤذيان صورا لك في المنام. وأمثال ذلك كثيرة جربها كل انسان من نفسه، والله ولي التوفيق.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.