بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
44 باب حقيقة الرؤيا وتعبيرها وفضل الرؤيا الصادقة وعلتها وعلة الكاذبة
ج ۵۸، ص ۱۵۰–۱۷۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
{44 باب} * (حقيقة الرؤيا وتعبيرها وفضل الرؤيا الصادقة) * * (وعلتها وعلة الكاذبة) * الآيات:
يونس: الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم.
يوسف: إذا قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك - إلى قوله تعالى - وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث.
وقال تعالى: ولنعلمه من تأويل الأحاديث.
وقال تعالى: ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نريك من المحسنين قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي - إلى قوله تعالى - يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان - إلى قوله تعالى - قال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات يا أيها الملا أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات
لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.
الاسراء وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس.
الروم: ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله.
الصافات: قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك.
الفتح: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق.
المجادلة: إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون.
النبأ: وجعلنا نومكم سباتا.
تفسير: " الذين آمنوا " أي بجميع ما يجب الايمان به " وكانوا يتقون " مع ذلك معاصيه " لهم البشرى " قال الطبرسي - رحمه الله -: قيل فيه أقوال: أحدها أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على الأعمال الصالحة. وثانيها أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم بأن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. وثالثها: أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له، وفي الآخرة بالجنة وهي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة، يبشرونهم بها حالا بعد حال. وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام، وروي ذلك في حديث مرفوعا عن النبي صلى الله عليه آله.
" لا تقصص رؤياك " قال البيضاوي الرؤيا كالرؤية غير أنها مختصة بما يكون في
النوم وفرق بينهما بحرف التأنيث كالقربة والقربى وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك، والصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق من المعاني الحاصلة هناك، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير وإلا احتاجت إليه.
" من تأويل الأحاديث " أي من تعبير الرؤيا، لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة، وأحاديث النفس والشيطان إن كانت كاذبة، أو من تأويل غوامض كتب الله وسنن الأنبياء وكلمات الحكماء.
وقال الطبرسي - رحمه الله - قيل: إنه كان بين رؤياه وبين مصير أبيه وإخوته إلى مصر أربعون سنة، عن ابن عباس وأكثر المفسرين. وقيل: ثمانون، عن الحسن وقال النيسابوري: قال علماء التعبير: إن الرؤيا الردية يظهر أثرها عن قريب لكيلا يبقى المؤمن في الحزن والغم، والرؤيا الجيدة يبطئ تأثيرها لتكون بهجة المؤمن أدوم.
" قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا " قال الطبرسي - رحمه الله -: هو من رؤيا المنام. كان يوسف عليه السلام لما دخل السجن قال لأهله: إني أعبر الرؤيا، فقال أحد العبدين وهو الساقي: رأيت أصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته إياها، وقال صاحب الطعام إني رأيت كان فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وأنواع الأطعمة وسباع الطير تنهش منه " نبئنا بتأويله " أي أخبرنا بتعبيره وما يؤل إليه أمره " قال لا يأتيكما طعام ترزقانه " في منامكما " إلا نبأتكما بتأويله " في اليقظة قبل أن يأتيكما التأويل " أما أحدكما فيسقي ربه خمرا " روي أنه قال:
أما العناقيد الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك في يوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه والرب المالك. وأما الآخر أي صاحب الطعام روي أنه قال:
بئس ما رأيت، أما السلاسل الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن فيخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك، فقال عند ذلك: ما رأيت شيئا وكنت ألعب فقال يوسف " قضي الامر الذي فيه تستفتيان " أي فرغ من الامر الذي تسألان وتطلبان معرفته وما قلته لكما فإنه نازل بكما وهو كائن لا محالة.
" وقال الملك " قال النيسابوري: لما دنا فرج يوسف أراه الله في المنام سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس، وسبع بقرات عجاف، فابتلعت العجاف السمان، ورأي سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها، وسبعا اخر يابسات قد استحصدت وأدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، فاضطرب الملك بسببه لان فطرته قد شهدت بأن استيلاء الضعيف على القوي منذر بنوع من أنواع الشر، إلا أنه لم يعرف تفصيله فجمع الكهنة والمعبرين وقال: " يا أيها الملا أفتوني في رؤياي " ثم إنه تعالى إذا أراد أمرا هيأ أسبابه، فأعجز الله أولئك الملا عن جواب المسألة وعماه عليهم حتى قالوا:
إنها أضغاث أحلام ونفوا عن أنفسهم كونهم عالمين بتأويلها.
واعلم أنه سبحانه خلق جوهر النفس الناطقة بحيث يمكنها الصعود إلى عالم الأفلاك ومطالعة اللوح المحفوظ، والمانع لها من ذلك هو اشتغالها بتدبير البدن وما يرد عليها من طريق الحواس، وفي وقت النوم تقل تلك الشواغل فتقوى النفس على تلك المطالعة، فإذا وقفت النفس على حالة من تلك الأحوال فإن بقيت في الخيال كما شوهدت لم تحتج إلى التأويل، وإن نزلت آثار مخصوصة مناسبة للادراك الروحاني إلى عالم الخيال فهناك يفتقر إلى المعبر. ثم منها ما هي متسقة منتظمة يسهل على المعبر الانتقال من تلك المتخيلات إلى الحقائق الروحانيات، ومنها ما تكون مختلطة مضطربة لا يضبط تحليلها وتركيبها لتشويش وقع في ترتيبها وتأليفها فهي المسماة بالأضغاث وبالحقيقة الأضغاث ما يكون مبدءها تشويش القوة المتخيلة لفساد وقع في القوى البدنية
ولورود أمر غريب عليه من خارج، لكن القسم المذكور قد تعد من الأضغاث من حيث أنها أعيت المعبر عن تأويلها (انتهى).
" وقال الذي نجا منهما " قال البيضاوي: أي من صاحبي السجن وهو الشرابي " وادكر بعد أمة " وتذكر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة أو مدة طويلة " فأرسلون " إلى من عنده علمه، أو إلى السجن " لعلي أرجع إلى الناس " أي إلى الملك ومن عنده " لعلهم يعلمون " تأويله أو فضلك ومكانك " دأبا " أي على عادتكم المستمرة. وانتصابه على الحال بمعنى دائبين، أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا وتكون الجملة حالا " فذروه في سنبله " لئلا يأكله السوس " إلا قليلا مما تأكلون " في تلك السنين " ثم يأتي من بعد ذلك عام يأكلن ما قدمتم لهن " أي يأكل أهلهن ما ادخرتم لأجلهن، فنسب إليهن على المجاز تطبيقا بين المعبر والمعبر به " إلا قليلا مما تحصنون " أي تحرزون لبذور الزراعة " فيه يغاث الناس " أي يمطرون من الغيث، أو يغاثون من القحط من الغوث " وفيه يعصرون " ما يعصر كالعنب والزيتون لكثرة الثمار وقيل: يحلبون الضروع.
" وما جعلنا الرؤيا " قيل: المراد رؤية العين، والأكثر على أنه رؤية المنام.
وقال الطبرسي - رحمه الله -: روي عن ابن عباس أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة وهو بالمدينة، فقصدها، فصده المشركون في الحديبية عن دخولها حتى شك قوم ودخلت عليهم الشبهة فقالوا: يا رسول الله أليس قد أخبرتنا أنا ندخل المسجد الحرام آمنين؟! فقال: أو قلت لكم أنكم تدخلونها العام؟ قالوا: لا فقال: لندخلنها إن شاء الله ورجع ثم دخل مكة في العام القابل فنزل: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق " وقيل: رأى صلى الله عليه وآله في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به، فلم.
ير بعد ذلك ضاحكا حتى توفي.
أقول: وقد مرت أخبار كثيرة في ذلك. وقال الرازي: قال سعيد بن المسيب:
رأى رسول الله صلى الله عليه وآله بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك، وهذا قول ابن عباس في رواية عطا.
" ومن آياته منامكم بالليل والنهار " أي منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية، وقوة القوى الطبيعية، وطلب معاشكم فيهما، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار، فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه.
" إني أرى في المنام " يدل على أن نوم الأنبياء عليهم السلام بمنزلة الوحي، وكذا الآية التالية. " إنما النجوى من الشيطان " قال الطبرسي - رحمه الله - يعني نجوى المنافقين والكفار بما يسوء المؤمنين ويغمهم من وساوس الشيطان وبدعائه وإغوائه.
وقيل: المراد بها أحلام المنام التي يراها الانسان في منامه ويحزنه.
أقول: سيأتي ذلك في الرواية:
" وجعلنا نومكم سباتا " قال السيد المرتضى رحمه الله: إن سأل سائل عن قوله تعالى: " وجعلنا نومكم سباتا " فقال: إذا كان المراد بالسبات هو النوم فكأنه قال:
وجعلنا نومكم نوما، وهذا مما لا فائدة فيه. الجواب: قلنا: في هذه الآية وجوه: منها أن يكون المراد بالسبات الراحة والدعة، وقد قال قوم: إن اجتماع الخلق كان في يوم الجمعة والفراغ منه في يوم السبت، فسمي اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه، ولان الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الاعمال. قيل: وأصل السبات التمدد يقال " سبتت المرأة شعرها " إذا حلته من العقص وأرسلته. قال الشاعر:
وإن سبتته مال جثلا كأنه * سدى واهلات من نواسج خثعما أراد: إن أرسلته. ومنها: أن يكون المراد بذل القطع. والسبت أيضا الحلق
يقال: سبت شعره إذا حلقه، وهو يرجع إلى معنى القطع، والنعال السبتية: التي لا شعر عليها [قال عنترة:
بطل كان ثيابه في سرحة * يحذي نعال السبت ليس بتوأم] ويقال لكل أرض مرتفعة منقطعة مما حولها " سبتاء " وجمعها سباتي. فيكون المعنى على هذا الجواب: جعلنا نومكم قطعا لاعمالكم وتصرفكم. ومنها: أن يكون المراد بذلك: إنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت، لان النائم قد يفقد من علومه وقصوده وأحواله أشياء كثيرة يفقدها الميت، فأراد سبحانه أن يمتن علينا بأن جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة ولا يخرج لنا عن الحياة والادراك، فجعل التأكيد بذكر المصدر قائما مقام نفي الموت وسادا مسد قوله: وجعلنا نومكم ليس بموت. ويمكن في الآية وجه آخر لم يذكر فيها هو أن السبات ليس هو كل نوم، وإنما هو من صفات النوم إذا وقع على بعض الوجوه، والسبات هو النوم الممتد الطويل السكون، ولهذا يقال فيمن وصف بكثرة النوم: إنه مسبوت وبه سبات ولا يقال ذلك في كل نائم، وإذا كان الامر على هذا لم يجر قوله تعالى " وجعلنا نومكم سباتا " مجرى أن يقول: وجعلنا نومكم نوما. والوجه في الامتنان علينا بأن جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر، وهو لما في ذلك لنا من المنفعة والراحة، لان التهويم والنوم الغرار لا يكسبان شيئا من الراحة، بل يصحبهما في الأكثر القلق والانزعاج، والهموم هي التي تقلل النوم وتنزره، وفراغ القلب ورخاء البال تكون معهما غزارة النوم وامتداده، وهذا واضح.
قال السيد - قدس الله روحه -: وجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري يطعن على الجواب الذي ذكرناه أولا ويقول: إن ابن قتيبة أخطأ في اعتماده، لان الراحة لا يقال لها: سبات، ولا يقال: سبت الرجل بمعنى استراح وأراح، ويعتمد على الجواب الذي ثنينا بذكره، ويقول في ما استشهد به ابن قتيبة من قوله " سبتت المرأة شعرها أن معناه أيضا القطع، لان ذلك إنما يكون بإزالة الشداد الذي كان مجموعا به
وقطعه. والمقدار الذي ذكره ابن الأنباري لا يقدح في جواب ابن قتيبة، لأنه لا ينكر أن يكون السبات هو الراحة والدعة إذا كانتا عن نوم، وإن لم توصف كل راحة بأنها سبات، ويكون هذا الاسم يخص الراحة إذا كانت على هذا الوجه، ولهذا نظائر كثيرة في الأسماء، وإذا أمكن ذلك لم يكن في امتناع قولهم سبت الرجل، بمعنى استراح في كل موضع دلالة على أن السبات لا يكون اسما للراحة عند النوم، والذي يبقى على ابن قتيبة أن يبين أن السبات هو الراحة والدعة، ويستشهد على ذلك بشعر أو لغة فإن البيت الذي ذكره يمكن أن يكون المراد به القطع، دون التمدد والاسترسال.
فإن قيل: فما الفرق بين جواب ابن قتيبة وجوابكم الذي ذكر تموه أخيرا؟
قلنا: الفرق بينهما بين، لان ابن قتيبة جعل السبات نفسه راحة، وجعله عبارة عنها وأخذ يستشهد على ذلك بالتمدد دون غيره، ونحن جعلنا السبات نفسه من صفات النوم والراحة واقعة عنده للامتداد وطول السكون فيه، فلا يلزمنا أن نقول: سبت الرجل بمعنى استراح، لان الشئ لا يسمى بما يقع عنده حقيقة، والاستراحة تقع على جوابنا عند السبات، وليس السبات إياها بعينها. على أن في الجواب الذي اختاره ابن الأنباري ضربا من الكلام، لان السبت وإن كان القطع على ما ذكره فلم يسمع فيه البناء الذي ذكره وهو السبات، ويحتاج في إثبات مثل هذا البناء إلى سمع عن أهل اللغة، وقد كان يجب أن يورد من أي وجه إذا كان السبت هو القطع جاز أن يقال سبات على هذا المعنى، ولم نره فعل ذلك.
1 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فر بما كانت حقا، وربما كانت باطلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما من عبد ينام إلا عرج بروحه إلى رب العالمين، فما رأى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى حسده، فصارت الروح بين السماء والأرض، فما
رأته فهو أضغاث أحلام.
2 - ومنه: بإسناده عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان قال: وحد ثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان - عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن لإبليس شيطانا يقال له " هزع " يملا المشرق والمغرب، في كل ليلة يأتي الناس في المنام.
3 قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من رأى أنه في الحرم وكان خائفا أمن.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: في قوله تعالى " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " قال: في الحياة الدنيا الرؤيا الحسنة يراها المؤمن وفي الآخرة عند الموت.
5 - المحاسن: عن أبيه، عن صفوان، عن داوود، عن أخيه عبد الله قال: بعثني انسان إلى أبي عبد الله عليه السلام زعم أنه يفزع في منامه من امرأة تأتيه، قال: فصحت حتى سمع الجيران، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اذهب فقل: إنك لا تؤدي الزكاة، قال:
بلى والله إني لأؤديها، فقال: قل له: إن كنت تؤديها لا تؤديها إلى أهلها.
6 - الخرائج: روي أن أبا عمارة المعروف بالطيان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رأيت في النوم كان معي قناة، قال كان فيها زج؟ قلت: لا، قال: لو رأيت فيها زجا لولد لك غلام، لكنه تولد جارية، ثم سكت ساعة، ثم قال: كم في القناة من كعب؟ قلت: اثنا عشر كعبا، قال: تلد الجارية اثني عشر بنتا.
قال محمد بن يحيى: فحدثت بهذا الحديث العباس بن الوليد، فقال: أنا من
واحدة منهن، ولي أحد عشر خالة، وأبو عمارة جدي.
7 - المناقب: عن ياسر الخادم قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعة عشر قارورة، إذ وقع القفص فتكسرت القوارير. فقال:
إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعه عشر يوما ثم يموت. فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا، فمكث سبعة عشر يوما ثم مات.
الكافي: عن الحسين، عن أحمد بن هلال، عن ياسر مثله.
بيان: " إن صدقت رؤياك " أي لم تكن من أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها أولم تكذب في نقلها، والأول أظهر. و " محمد بن إبراهيم " هو طبا طبا، بايعه أولا أبو السرايا وخرج، ولما مات بايع محمد بن محمد بن زيد وقال الطبري في تاريخه: كان اسم أبي السرايا " سري بن منصور " وكان من أولاد هاني بن قبيصة الذي عصى على كسرى ابرويز، وكان أبو السرايا من امراء المأمون، ثم عصى في الكوفة على أمير العراق وبايع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ثم أرسل إليه حسن بن سهل أمير العراق جندا فقاتلوه واسر وقتل.
8 - الكشي: عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى قال: قال لي يا سر الخادم: إن أبا الحسن الثاني عليه السلام أصبح في بعض الأيام، قال: فقال لي:
رأيت البارحة مولى لعلي بن يقطين وبين عينيه غرة بيضاء فتأولت ذلك على الدين.
9 - دعوات الراوندي: حدث أبو بكر بن عياش قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل فقال: رأيتك في النوم كأني أقول لك: كم بقي من أجلي؟
فقلت لي بيدك: هكذا - وأومأ إلى خمس - وقد شغل ذلك قلبي. فقال عليه السلام: إنك سألتني عن شئ لا يعلمه إلا الله عز وجل، وهي خمس تفرد الله بها " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري
نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " بيان: قال الطبرسي - رحمه الله -: جاء في الحديث: إن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله وقرأ هذه الآية. وقد روي عن أئمة الهدى: إن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى.
أقول: هذا لا ينافي ما أخبروا عليهم السلام به من هذه الأشياء على سبيل الاعجاز لأنه كان بالوحي والالهام، وكان عدم الاخبار في هذا المقام لعدم وصول الخبر من الله تعالى إليه في تلك الواقعة أو لمصلحة، وقد مر القول فيه في كتاب الإمامة.
10 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: رأيت كان الشمس طالعة على رأسي دون جسدي. فقال: تنال أمرا جسيما، ونورا ساطعا، ودينا شاملا، فلو غطتك لانغمست فيه، ولكنها غطت رأسك. أما قرأت " فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي " فلما أفلت تبرأ منها إبراهيم عليه السلام. قال: قلت: جعلت فداك إنهم يقولون إن الشمس خليفة أو ملك. فقال: ما أراك تنال الخلافة، ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك، وأي خلافة وملوكية أكثر من الدين والنور ترجو به دخول الجنة، إنهم يغلطون. فقلت: صدقت جعلت فداك.
بيان: " بازغة " أي طالعة، ولعل استشهاده عليه السلام كان بأن إبراهيم عليه السلام بعد رؤية الشمس واختلاف أحوالها اهتدى، أو أظهر الاهتداء وهدى قومه إلى التوحيد فطلوع الشمس على رأسك علامة لاهتدائك إلى الدين القويم، أو بأن الشمس لما
كان في عالم المحسوسات أضوء الأنوار، حتى أن إبراهيم عليه السلام قال لموافقة قومه وإتمام الحجة عليهم: " هذا ربي " لغلبة نورها وظهورها، ووصفها بالكبر ثم تبرأ منها لتغير أحوالها الدالة علي إمكانها وحدوثها، وفي الرؤيا تتمثل الأمور المعنوية بالأمور المحسوسة المناسبة لها، فينبغي أن يكون هذا النور أضوء الأنوار المعنوية فليس إلا الدين الحق، والأول أظهر لفظا، والثاني معني. قوله عليه السلام " ولم يكن في آبائك " يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الاشخاص، ويحتمل أن يكون الغرض بيان خطأ أصل تعبير هم، بأن ذلك غير محتمل لا أنه لا يستقيم في خصوص تلك المادة.
11 - الكافي: بالاسناد المتقدم، عن ابن أذينة، عن رجل رأى كأن الشمس طالعة على قدميه دون جسده، قال: مال يناله من نبات الأرض من بر أو تمر يطأه بقدميه ويتسع فيه وهو حلال إلا أنه يكد فيه كما كد آدم عليه السلام.
12 - ومنه: عن علي، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن أبي جعفر الصائغ عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال: يا ابن مسلم هاتها، فإن العالم بها جالس - وأومأ بيده إلى أبي حنيفة -. قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا. فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة. قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسوءك الله، فما يواطئ تعبير هم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبره. قال: فقلت له: جعلت فداك، فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟! قال:
نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطاء، قال: فقلت له فما تأويلها؟ قال: يا ابن مسلم
إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتخرق عليك ثيابا جددا فان القشر كسوة اللب.
قال ابن مسلم: فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة، فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأمرت غلامي فردها ثم أدخلها داري فتمتعت بها، فأحست بي وبها أهلي، فدخلت علينا البيت، فبادرت الجارية نحو الباب فبقيت أنا، فبقيت أنا، فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد.
وجاء موسى الزوار العطار إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا ابن رسول الله رأيت رؤيا هالتني: رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني، وقد خفت أن يكون الاجل قد اقترب. فقال: يا موسى توقع الموت صباحا ومساء فإنه ملاقينا، ومعانقة الأموات للاحياء أطول لاعمارهم، فما كان اسم صهرك؟ قال: حسين، فقال: أما إن رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبد الله عليه السلام، فإن كل من عانق سمي الحسين عليه السلام يزوره إن شاء الله تعالى.
وذكر إسماعيل بن عبد الله القرشي قال: أتى إلى أبي عبد الله عليه السلام رجل فقال: يا ابن رسول الله، رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه، وكان شيخا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه وأنا أشاهده فزعا مذعورا مرعوبا. فقال عليه السلام: أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك فقال الرجل: أشهد أنك قد أوتيت علما واستنبطته من معدنه، أخبرك يا ابن رسول الله عما قد فسرت لي: إن رجلا من جيراني جاء ني وعرض علي ضيعته، فهممت أن أملكها بوكس كثير لما عرفت أنه ليس لها طالب غيري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: وصاحبك يتولانا ويبرأ من عدونا؟ فقال: نعم، يا ابن رسول الله، رجل البصيرة مستحكم الدين، وأنا
تائب إلى الله عز وجل وإليك مما هممت به ونويته. فأخبرني يا ابن رسول الله لو كان ناصبيا حل لي اغتياله؟ فقال: أد الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة، ولو إلى قاتل الحسين عليه السلام.
بيان: الظاهر أن الراوي عن الزوار والقرشي هو محمد بن مسلم، ويحتمل الارسال من الكليني. قوله: " أو رجلا " كان الترديد من الراوي. ويقال: لوح بسيفه - على بناء التفعيل - أي لمع به.
13 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال:
سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: الرؤيا على ما تعبر، فقلت له: إن بعض أصحابنا روى أن رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام، فقال أبو الحسن عليه السلام: إن امرأة رأت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أن جذع بيتها انكسر، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقصت عليه الرؤيا فقال لها النبي صلى الله عليه وآله يقدم زوجك ويأتي وهو صالح - وقد كان زوجها غائبا - فقدم كما قال النبي صلى الله عليه وآله، ثم غاب عنها زوجها غيبة أخرى، فرأت في المنام كأن جذع بيتها قد انكسر، فأتت النبي صلى الله عليه وآله فقصت عليه الرؤيا فقال لها: يقدم زوجك ويأتي صالحا، فقدم على ما قال، ثم غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها أن جذع بيتها قد انكسر، فلقيت رجلا أعسر فقصت عليه الرؤيا، فقال لها الرجل السوء: يموت زوجك، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله فقال: ألا كان عبر لها خيرا؟!.
توضيح: " أضغاث أحلام " أي لم تكن لها حقيقة، وإنما وقعت كذلك لتعبير يوسف عليه السلام، وإنما أورد الراوي تلك الرواية تأييدا لما ذكره. قوله صلى الله عليه وآله " يقدم
زوجك " لعله صلى الله عليه وآله عبر انكسار أسطوانة بيتها بفوات ما كان لها من التمكن والتصرف في غيبته. وقال الفيروزآبادي: يوم عسر وعسير وأعسر: شديد أو شؤم، أعسر يسر:
يعمل بيديه جميعا، فإن عمل بالشمال فهو أعسر. والمراد هنا الشوم، أو من يعمل باليسار فإنه أيضا مشوم. ويظهر من أخبار المخالفين أن هذا الأعسر كان أبا بكر ولعله صلى الله عليه وآله لم يصرح باسمه تقية. قال في النهاية فيه: إن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت: رأيت كأن جائز بيتي انكسر، فقال: يرد الله غائبك، فرجع زوجها ثم غاب فرأت مثل ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وآله فلم تجده ووجدت أبا بكر فأخبرته، فقال: يموت زوجك، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هل قصصتها على أحد؟ قلت: نعم، قال:
هو كما قيل لك. الجائز الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت والجمع أجوزة.
14 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: رأيت كأني على رأس جبل والناس يصعدون إليه من كل جانب، حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء وجعل الناس يتساقطون عنه من كل جانب حتى لم يبق منهم أحد إلا عصابة يسيرة، ففعل ذلك خمس مرات في كل ذلك يتساقط عنه الناس وتبقى تلك العصابة أما إن قيس بن عبد الله بن عجلان في تلك العصابة. فما مكث بعد ذلك إلا نحوا من خمس حتى هلك.
بيان: كان تأويل الرؤيا الفتن التي حدثت بعده - صلوات الله عليه - في الشيعة فارتدوا.
وأقول: وروى الكشي عن حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن النضر مثله. وفيه: أما إن ميسر بن عبد العزيز وعبد الله بن عجلان في تلك العصابة، فما مكث بعد ذلك إلا نحوا من سنتين حتى هلك عليه السلام وقيس غير مذكور في كتب الرجال.
15 - المحاسن: عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج قال: قال
أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمنين إذا أخذوا مضاجعهم صعد الله بأرواحهم إليه، فمن قضى عليه بالموت جعله في رياض الجنة بنور رحمته ونور عزته، وإن لم يقدر عليه الموت بعث بها مع أمنائه من الملائكة إلى الأبدان التي هي فيها.
16 - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأت فاطمة عليها السلام في النوم كأن الحسن والحسين عليهما السلام ذبحا أو قتلا، فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رؤيا، فتمثلت بين يديه قال: أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟
قالت: لا. فقال: يا أضغاث وأنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال:
ما أردت بذلك؟ قالت: أردت أحزنها، فقال صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: اسمعي ليس هذا بشئ.
بيان: كأن خطابه صلى الله عليه وآله كان لملك الرؤيا وشيطان الأضغاث، لقوله سبحانه " إنما النجوى من الشيطان "، أو تمثل بإعجازه صلى الله عليه وآله لكل منهما مثال وتعلق به روح فسأله، ومثل هذا التسلط الذي يذهب أثره سريعا من الشيطان ولم يوجب معصية على المعصومين عليهم السلام لم يدل دليل على نفيه، ولا ينافيه قوله تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " وقد مر بعض القول فيه في كتاب النبوة وسيأتي أيضا إن شاء الله تعالى.
17 - فرج المهموم: نقلا من كتاب تعبير الرؤيا للكليني، بإسناده عن محمد ابن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قوم يقولون: النجوم أصح من الرؤيا، وذلك كانت صحيحة حين لم يرد الشمس على يوشع بن نون وعلى أمير المؤمنين عليه السلام فلما رد الله عز وجل الشمس عليهما ضل فيهما علماء النجوم، فمنهم مصيب ومنهم مخطئ.
18 - البصائر: عن علي بن حسان، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: من الرسول؟ ومن النبي؟ ومن المحدث؟ فقال: الرسول الذي يأتيه
جبرئيل فيكلمه قبلا فيراه كما يرى أحدكم يرى أحدكم صاحبه الذي يكلمه، فهذا الرسول والنبي الذي يؤتى في النوم نحو رؤيا إبراهيم، ونحو ما كان يأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله من السبات إذا أتاه جبرئيل في النوم فهكذا النبي، ومنهم من تجمع له الرسالة والنبوة فكان رسول الله صلى الله عليه وآله رسولا نبيا يأتيه جبرئيل قبلا فيكلمه ويراه ويأتيه في النوم .
وأما المحدث فهو الذي يسمع كلام الملك فيحدثه من غير أن يراه ومن غير أن يأتيه في النوم.
أقول: قد مضى مثله بأسانيد جمة في كتاب النبوة وكتاب الإمامة وغير هما.
19 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: إذا كان العبد على معصية الله عز وجل وأراد الله به خيرا أراه في منامه رؤيا تروعه فينزجر بها عن تلك المعصية، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة.
20 - ومنه: عن أبي الفرج، عن سهل بن زياد، عن رجل، عن عبد الله بن جبلة عن أبي المغرا، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا وأن يعرف موضعه فليغتسل ثلاثة ليال يناجي بنا فإنه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه. قلت: سيدي فإن رجلا رآك في المنام وهو يشرب النبيذ؟
قال: ليس النبيذ يفسد عليه دينه، إنما يفسد عليه تركنا وتخلفه عنا (الخبر).
21 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي قال: قلت للصادق جعفر ابن محمد عليهما السلام: إن رجلا رأى ربه عز وجل في منامه فما يكون ذلك؟ فقال: ذلك
رجل لا دين له، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة ولا في المنام ولا في الدنيا ولا في الآخرة.
22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: أصبح رسول الله يوما كئيبا حزينا، فقال له علي عليه السلام: مالي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا؟ فقال صلى الله عليه وآله: وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا يردون الناس عن الاسلام القهقري؟! فقلت: يا رب في حياتي أو بعد موتي؟ فقال: بعد موتك.
23 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن محمد بن الوليد، و محسن بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقري: فأصبح كئيبا حزينا، قال: فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا؟ قال: يا جبرئيل إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقري، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا إن هذا شئ ما اطلعت عليه، فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال: " أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " وأنزل عليه: " إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر " جعل الله عز وجل ليلة القدر لنبيه صلى الله عليه وآله خيرا من ألف شهر ملك بني أمية.
24 - كتاب سليم بن قيس: عن عبد الله بن جعفر قال: كنت عند معاوية - وساق الحديث إلى أن قال -: قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسئل عن هذه الآية " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " فقال:
إني رأيت اثني عشر رجلا من أئمة الضلال يصعدون منبري وينزلون، يردون أمتي على أدبارهم القهقري، فيهم رجلان من حيين من قريش مختلفين وثلاثة من بني أمية وسبعة من ولد الحكم بن العاص، إذا بلغوا خمسة عشر رجلا جعلوا كتاب الله دخلا وعباد الله خولا (الحديث).
25 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الفرق من السنة؟ قال: لا.
قلت: هل فرق رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صد عن البيت وقد كان ساق الهدي وأحرم أراه الله الرؤيا التي أخبر الله في كتابه إذ يقول: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين " فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سيفي له بما أراه، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله عز وجل، فلما حلقه لم يعد توفير الشعر ولا كان ذلك من قبله.
26 - مجالس الصدوق: بإسناده عن ابن عباس قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في خروجه إلى صفين، فلما نزل نينوى - وهو بشط الفرات - توضأ وصلى ثم نعس فانتبه فقال: رأيت في منامي كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة، ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض يضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين فرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه يستغيث فلا يغاث، وكان الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول، فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة، ثم يعزونني ويقولون:
يا أبا الحسن أبشر، فقد أقر الله عينك به يوم يقوم الناس لرب العالمين، ثم انتبهت هكذا والذي نفس علي بيده لقد نبأني الصادق المصدق أبو القاسم صلى الله عليه وآله أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة (والحديث مختصر).
27 - المكارم: روي أن علي بن الحسين عليه السلام قال: كنت أدعو الله سنة عقيب كل صلاة أن يعلمني الاسم الأعظم، فإني ذات يوم قد صليت الفجر فغلبتني عيناي وأنا قاعد، إذا أنا برجل قائم بين يدي يقول لي: سألت الله تعالى أن يعلمك الاسم الأعظم؟ قال: نعم. قال: قل: " اللهم إني أسألك باسمك الله الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم " قال: فوالله ما دعوت بها لشئ إلا رأيت نجحه.
أقول: قد مر رؤيا عبد المطلب في بشارة النبي صلى الله عليه وآله أنه رأي أن شجرة قد نبتت على ظهره قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها الشرق والغرب، وأن نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس، وأن العرب والعجم ساجدة لها وهي كل يوم تزداد عظما ونورا، وأن رهطا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها يأخذهم شاب من أحسن الناس وجها ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فقالت الكاهنة: لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب وينبأ في الناس. وقد مر أيضا رؤياه في حفر زمزم والسيوف، وهي طويلة. وقد مرت منامات آمنة في ولادة النبي صلى الله عليه وآله ومضى رؤيا العباس في بشارة النبي صلى الله عليه وآله أنه رأى أنه خرج من منخر عبد الله بن عبد المطلب طائر أبيض فطار وبلغ المشرق والمغرب، ثم رجع حتى سقط على بيت الكعبة فسجدت له قريش كلها، فصار نورا بين السماء والأرض وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب، فقالت كاهنة بني مخزوم: يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له. وتقدم في غزوة بدر أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت أن راكبا قد دخل مكة ينادي ثلاث مرات: يا آل عدي! يا آل فهر!
أغدوا إلى مصارعكم. فأخذ حجرا فدهدهه من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابته منه فلذة، وكأن وادي مكة قد صار من أسفله دما، فوافى زمزم بعد ثلاث ونادى فيهم: أدركوا العير، فكانت غزوة بدر. ومر في ولادة الحسين عليه السلام أن أم أيمن قالت: يا رسول الله رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تلد فاطمة الحسين فتربينه وتلفينه فيكون بعض أعضائي في بيتك.
وتقدم أيضا أن امرأة حنظلة بن أبي عامر الراهب رأت في المنام كأن السماء انفرجت فوقع فيها حنظلة ثم انضمت ، فذهب حنظلة إلى أحد فاستشهد. وتقدم أيضا منامات غريبة من بخت نصر، منها: أنه رأى في المنام كأن ملائكة السماء هبطت إلى الأرض أفواجا إلى الجب الذي حبس فيه دانيال عليه السلام مسلمين عليه يبشرونه بالفرج، فندم على ما فعل وأخرجه من الجب. ومنها: أنه رأي في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب، فعبرها دانيال بأنه يذهب ملكه ويقتل بعد ثلاث
يقتله رجل من ولد فارس، فكان كذلك ورأي المؤبد ان في ولادة النبي صلى الله عليه وآله في المنام إبلا صعابا يقود خيلا عرابا.
28 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل فدعا الله أن يرزقه غلاما ثلاث سنين، فلما رأى أن الله لا يجيبه قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت مني فلا تجيبني؟ قال: فأتاه آت في منامه فقال: إنك تدعوا الله عز وجل منذ ثلاث سنين بلسان بذي وقلب عات غير تقي ونية غير صادقة، فاقلع عن بذائك وليتق الله قلبك ولتحسن نيتك. قال: ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له الغلام. 29 - مجالس الشيخ: بإسناده عن شمر بن عطية فال: كان أبي ينال من علي ابن أبي طالب عليه السلام فاتي في المنام فقيل له: أنت الساب عليا؟ فحنق حتى أحدث في فراشه ثلاثا.
30 - قصص الراوندي: بإسناده عن طربال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الملك بحبس يوسف عليه السلام في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم.
31 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن ابن مخلد، عن أبي عمرو، عن الحسن ابن سلام، عن قبيصة، عن سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا تقارب الزمان لم تكذب رؤيا المؤمن، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا.
بيان: هذه الرواية رواها من طرق المخالفين . قال في النهاية: فيه " إذا تقارب الزمان - وفي رواية: اقترب الزمان - لم تكد رؤيا المؤمن تكذب " أراد: اقتراب الساعة وقيل: اعتدال الليل والنهار، وتكون الرؤيا فيه صحيحة لاعتدال الزمان. و " اقترب " افتعل من القرب، و " تقارب " تفاعل منه، ويقال للشئ إذا ولى وأدبر: تقارب، ومنه حديث المهدي: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر (انتهى).
وقال الخطابي في أعلام الحديث: قوله " إذا اقترب الزمان " فيه قولان: أحدهما أن يكون معناه تقارب زمان الليل والنهار وقت استوائهما أيام الربيع، وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا، وكذلك هو في الخريف، والمعبرون يقولون: أصدق الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار وإدراك الثمار وينعها. والوجه الآخر: أن اقتراب الزمان انتهاء مدة إذا دنا قيام الساعة.
" وأصدقهم رؤيا " قال النووي في شرح الصحيح: ظاهره الاطلاق، وقيد القاضي بآخر الزمان عند انقطاع العلم بموت العلماء والصالحين، فجعله الله جابرا ومنبها لهم والأول أظهر، لان غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها.
32 الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ربما رأيت الرؤيا فأعبرها، والرؤيا على ما تعبر. بيان: قال في النهاية: فيه " الرؤيا لأول عابر " يقال: عبرت الرؤيا أعبرها عبرا وعبرتها تعبيرا إذا أولتها وفسرتها وخبرت بآخر ما يؤل إليه أمرها. يقال: هو عابر الرؤيا وعابر للرؤيا، وهذه اللام تسمى لام التعقيب لأنها عقبت الإضافة. والعابر:
الناظر في الشئ، والمعبر: المستدل بالشئ على الشئ، ومنه الحديث: للرؤيا كنى وأسماء فكنوها بكناها واعتبروها بأسمائها. ومنه حديث ابن سيرين كان يقول: إني أعتبر الحديث، المعنى فيه أنه يعبر الرؤيا على الحديث ويعتبر به كما يعتبرها بالقرآن في تأويلها، مثل أن يعبر الغراب بالرجل الفاسق، والضلع بالمرأة، لان النبي صلى الله عليه وآله سمى الغراب فاسقا وجعل المرأة كالضلع ونحو ذلك من الكنى والأسماء (انتهى). قوله عليه السلام " على ما تعبر " أي تقع موافقة لما عبرت به.
33 - الكافي: عن عدة من أصحابه ، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن غالب، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن رؤيا المؤمن ترف بين السماء والأرض
على رأس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله، فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل.
بيان: في القاموس " رف الطائر " أي بسط جناحيه كرفرف، والرفرفة تحريك الظليم جناحيه حول الشئ يريد أن يقع عليه (انتهى). وفي تشبيه الرؤيا بالطير وإثبات الرفرفة وترشيحه بالقص الذي هو قطع الجناح وبلزوم الأرض لطائف لا تخفى.
وفي النهاية: في حديث " الرؤيا لا تقصها إلا على واد " يقال: قصصت الرؤيا على فلان إذا أخبرته بها أقصها قصا، والقص: البيان.
34 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى عليه وآله: الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد والبغي.
بيان: إنما اشترط عليه السلام ذلك لئلا يتعمد المعبر تعبيرها بالسوء حسدا وبغيا.
أقول: روى البغوي في شرح السنة عن جابر قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل وهو يخطب فقال: يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم البارحة كأن عنقي ضربت فسقط رأسي فاتبعته فأخذته ثم أعدته مكانه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدثن به الناس. وعن أبي سلمة قال: كنت أرى الرؤيا فيهمني، حتى سمعت أبي قتادة يقول: كنت أرى الرؤيا فيمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به ولينقل عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأى فإنها لن تضره. ثم قال: فيه إرشاد للمستعبر لموضع رؤياه، فإن رأى ما يكره لا يحدث به حتى لا يستقبله في تعبيرها ما يزداد به هما، فإن رأى ما يحبه فلا يحدث به إلا من يحبه، لأنه لا يأمن ممن لا يحبه أن يعبره حسدا على غير وجهه فيغمه أو يكيده بأمر، كما أخبر الله تعالى عن يعقوب حين قص عليه يوسف رؤياه:
" لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا " وروي عن أبي رزين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، وهي على رجل طائر فإذا حدثت بها وقعت، وأحسبه قال: لا تحدث بها إلا حبيبا أو لبيبا. وفي رواية أخرى: الرؤيا على رجل طائر ما لم يعبر، فإذا عبرت وقعت، قال: وأحسبه قال:
ولا تقصها إلا على واد أوذي رأي. الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب وإن لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك، وأما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب مما تعلم منها، ولعله أن يكون في تفسيرها موعظة يردعك عن قبيح ما أنت عليه، أو يكون فيها بشرى فتشكر الله عليها.
قال: وروى أبو أيوب مرسلا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الرؤيا يقع على ما عبر ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها، وإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما (انتهى).
وقال في النهاية: فيه " الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر ". " لأول عابر " أي إذا عبرها بر صادق عالم بأصولها وفروعها واجتهد فيها وقعت له دون غيره ممن فسرها بعده " وهي على رجل طائر " أي إنها على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شر، وان ذلك هو الذي قسمه الله تعالى لصاحبها، من قولهم " اقتسموا دارا فطار سهم فلان في ناحيتها " أي وقع سهمه وخرج، وكل حركة من كلمة أو شئ يجري لك فهو طائر. والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول، فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت، كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة.
35 - غوالي اللئالي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينا أنا نائم إذا اتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى أني لأرى الري يخرج من بين أظافيري. قالوا: بما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم.
بيان: قال في فتح الباري: وفي رواية " من أطرافي " ويحتمل أن يكون بصر به وهو الظاهر، وأن يكون علمه، ويؤيد الأول ما في رواية أخرى " فشربت منه حتى
رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم " على أنه محتمل أيضا. وقال في حديث أبي هريرة: اللبن في المنام فطرة. وفي رواية أبي بكرة: من رأى أنه يشرب لبنا فهو الفطرة وفي حديث الاسراء حين اتي بقدح خمر وقدح لبن، فأخذ اللبن فقال له جبرئيل: أخذت الفطرة. وقال: إن من الرؤيا ما يدل على الماضي والحال والمستقبل وهذه أولت على الماضي، فإن رؤياه هذه تمثيل بأمر قد وقع، لان الذي أعطيه من العلم كان قد حصل له. قال: وذكر الدينوري أن اللبن المذكور فيها يختص بالإبل وإنه لشاربه مال حلال وعلم وحكمة. قال: ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة، ولبن السباع غير محمود، إلا أن لبن اللبؤة مال مع عداوة لذي أمر.
36 - جامع الأخبار: في كتاب التعبير عن الأئمة عليهم السلام أن رؤيا المؤمن صحيحة لان نفسه طيبة، ويقينه صحيح، وتخرج فتتلقى من الملائكة، فهي وحي من الله العزيز الجبار. وقال عليه السلام: انقطع الوحي وبقي المبشرات ألا وهي نوم الصالحين والصالحات. ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
من رآني في منامه فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة.
37 - كمال الدين: يروى في الأخبار الصحيحة عن أئمتنا عليهم السلام أن من رأي رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحدا من الأئمة عليهم السلام قد دخل مدينة أو قرية في منامه فإنه أمن لأهل المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون، وبلوغ لما يأملون ويرجون.
38 - الفقيه: قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من أهل البادية له جسم وجمال فقال يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " فقال: أما قوله " لهم البشرى في الحياة الدنيا " فهي
الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، وأما قول الله عز وجل " وفي الآخرة " فإنها بشارة المؤمن عند الموت، يبشر بها عند موته أن الله قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك.
39 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح قال لأصحابه: هل من مبشرات؟ يعني به الرؤيا.
بيان: روت العامة أيضا هذه الرواية باسنادهم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال:
الرؤيا الصالحة.
40 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة.
بيان: لما غيب الله تعالى في آخر الزمان عن الناس حجتهم، تفضل عليهم و أعطاهم رأيا في استنباط الأحكام الشرعية مما وصل إليهم من أئمتهم عليهم السلام ولما حجب عنهم الوحي وخزانه أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد مما كان لغيرهم، ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها. وقيل: إنما يكون هذا في زمان القائم عليهم السلام " على سبعين جزء " لعل المراد أن للنبوة أجزاء كثيرة، سبعون منها من قبل الرأي أي الاستنباط اليقيني، لا الاجتهاد والتظني، والرؤيا الصادقة، فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين ومشابه لها وإن كان في النبي أقوى. ويحتمل أن يكون المعنى: على نحو بعض أجزاء السبعين، كما ورد أن رؤيا الصادقة جزء من سبعين
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.