بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
45 باب آخر في رؤية النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام وسائر الأنبياء والأولياء في المنام
ج ۵۸، ص ۲۳۳–۲۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{45 باب آخر} * (في رؤية النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام وسائر) * * (الأنبياء والأولياء في المنام) * 1 - العيون والمجالس للصدوق: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال له رجل من أهل خراسان: يا ابن رسول الله، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي واستحفظتم وديعتي وغيب في ترابكم نجمي؟ فقال له الرضا عليه السلام: أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم. ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجا، ولو كان عليه مثل وزر الثقلين: الجن، والانس.
ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رآني في منامه فقد رآني، لان الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم. وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوة.
تبيان: يدل الخبر على عدم تمثل الشيطان في المنام بصورة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة، بل بصورة شيعتهم أيضا، ولعله محمول على خلص شيعتهم كسلمان وأبي ذر والمقداد وأضرابهم. وقد روى المخالفون أيضا مثله بأسانيد عن ابن عمر وأبي
هريرة وابن مسعود وجابر وأبي سعيد وأبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله برواية أبي داود والبخاري ومسلم والترمذي بألفاظ مختلفة، منها: من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي. ومنها: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي. ومنها: من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي. وفي رواية: أن يتشبه بي. ومنها: من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي.
وقال في النهاية: الحق ضد الباطل. ومنه الحديث " من رآني فقد رأى الحق " أي رؤيا صادقة ليست من أضغاث الأحلام. وقيل: فقد رآني حقيقة غير مشتبه.
(انتهى).
واعلم أن العلماء اختلفوا في أن المراد رؤيتهم عليهم السلام في صورهم الأصلية، أو بأي صورة كانت. ولا يخفى أن ظاهر حديث الرضا عليه السلام التعميم، لان الرائي لم يكن رأى النبي صلى الله عليه وآله ولم يسأله عليهم السلام: في أي صورة رأيته؟ وحمله على أنه عليهم السلام علم أنه رآه بصورته الأصلية بعيد عن السياق، فإن من رأى أحدا من الأئمة عليهم السلام في المنام لم يحصل له علم في المنام بأنه رآه، ويقال في العرف واللغة أنه رآهم، وإن رأى الشخص الواحد بصور مختلفة، فيقال: رآه بصورة فلان، ولا يعدون هذا الكلام من المتناقض.
والعامة أيضا اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: المراد رؤيته صلى الله عليه وآله بصورته الأصلية وأيدوه عن ابن سيرين أنه إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره. وبعضهم قال بالتعميم وأيده بما رووه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل صورة.
وقال القرطبي: اختلف في معنى الحديث، فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال: وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن
واحد في مكانين، وأن يحيى الآن، ويخرج من قبره، ويمشي في الأسواق، ويخاطب الناس ويخاطبونه، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره عن جسده فلا يبقى فيه منه شئ ويزار مجرد القبر ويسلم على غائب، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره، وهذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل. وقالت طائفة: معناه أن من رآه على صورته التي كان عليها، ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن يكون رؤياه من الأضغاث، ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حاله في الدنيا من الأحوال اللائقة، وتقع تلك الرؤيا حقا، كما لو رأى امتلاء دارا بجسمه مثلا، فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير، ولو تمكن الشيطان من التمثل بشئ مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي " فالأولى تنزه رؤياه، وكذا رؤيا شئ منه أو مما ينسب إليه عن ذلك، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته. قال: و الصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة، ولا أضغاث أحلام، بل هي حق في نفسها، ولو رأى على غير صورته، فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان، بل هو من قبل الله. قال: وهذا قول القاضي أبي بكر وغيره، و يؤيده قوله " فقد رأى الحق " أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي فيه، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها، لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر، وإما تنبيه على حكم ينفع له في دينه أو دنياه.
وقال الغزالي: لا يريد أنه رأى، بل رأى مثالا صار آلة يتأدى بها معنى في نفسي إليه وصار واسطة بيني وبينه في تعريف الحق إياه، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس، والحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس صلى الله عليه وسلم ويعلم الرائي كونه صلى الله عليه وسلم بخلق علم لا غير.
وقال الكرماني في شرح البخاري: " فقد رآني " أي رؤيته ليست أضغاث أحلام ولا تخييلات الشيطان، كما روي: فقد رأى الحق. ثم الرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة. فإن قيل: كثيرا ما يرى على خلاف صفته، ويراه شخصان في حالة في مكانين. قلت: ذلك ظن الرائي أنه كذلك، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة، فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال فيه ولا ظن فإن قلت: الجزاء هو الشرط. قلت: أراد لازمه، أي فليستبشر فإنه رآني. وقال الطيبي: اتحاد الشرط والجزاء يدل على المبالغة، أي رأى حقيقتي على كمالها.
قال: وقال القاضي: لعله مقيد بما رآه على صفته، فإن خالف كان رؤيا تأويل رؤيا حقيقة، وهو ضعيف. انتهى كلماتهم الواهية.
والظاهر أنها ليست رؤية بالحقيقة، إنما هو بحصول الصورة في الحس المشترك أو غيره بقدرة الله تعالى. والغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا وأنها من الله لامن الشيطان، وهذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة، كأن يقول رجل : من أراد أن يراني فلير فلانا، أو من رأى فلانا فقد رآني، أو من وصل فلانا فقد وصلني فإن كل هذه محمولة على التجوز والمبالغة، ولم يرد بها معناها حقيقة.
وأما التأويل الذي ذكره المفيد - قدس الله روحه - فيما نقلنا عنه في الباب السابق فلا يخفى بعده، مع أنه غير محتمل في خبر الرضا عليه السلام أصلا، بل في بعض ألفاظ الروايات العامية أيضا.
بقي الكلام في أنه هل يكون حجة في الأحكام الشرعية؟ فيه إشكال، فإنه قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق عليه السلام في حديث الأذان أن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم. ويمكن أن يقال: المراد أنه لا يثبت أصل شرعية الاحكام بالنوم، بل إنما هي بالوحي الجلي، ومع ذلك ينبغي أن يخص بنوم غير الأنبياء والأئمة عليهم السلام لما مر أن نومهم بمنزلة الوحي، لكن هذه الأخبار ليست بصريحة في وجوب العمل به، إذ لعله مع العلم بكونه منهم عليهم السلام لم يجب العمل به، إذ مناط الأحكام الشرعية العلوم الظاهرة، كما أن النبي والأئمة عليهم السلام كانوا يعرفون كفر
المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة أكثر الأشياء، لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم، بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة و سماع البينة. مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول، ولا بد فيه من العلم، ولا يثبت بأخبار الآحاد المفيدة للظن وأيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير وتأويل، فلعل ما رآه مما له تعبير وهولا يعرفه وإن لم يكن من قبيل الأضغاث.
ولقد سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي - قدس الله روحه -: ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعض الأئمة عليهم السلام وهو يأمره بشئ وينهاه عن شئ؟ هل يجب عليه امتثال ما أمره به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك؟ مع ما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من رآني في منامه فقدر آني فإن الشيطان لم يتمثل بي. وغير ذلك من الأحاديث.
وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة؟ هل بين الحالين فرق أم لا؟ أفتنا في ذلك مبينا، جعل الله كل صعب عليك هينا.
فأجاب - نور الله ضريحه -: أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب، لان رؤيته عليه السلام لا يعطي وجوب الاتباع في المنام (انتهى).
وقال البغوي في شرح السنة: رؤية النبي صلى الله عليه وآله في المنام حق، وكذلك جميع الأنبياء والملائكة، وكذلك الشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث ومن رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهله إن كانوا في كرب وجدب، وكذلك رؤية الأنبياء، ومن رأى ملكا يكلمه ببر أو عظة أو بصلة أو يبشره فهو شرف في الدنيا وشهادة في العاقبة، ورؤية الأنبياء كالملائكة، إلا في الشهادة، لان الأنبياء كانوا يخالطون الناس كما قال: " إن الذين عند ربك لا يستكبرون - الآية - " وقال في
الشهداء: " والشهداء عند ربهم " ورؤية النبي صلى الله عليه وآله في مكان سعة لأهله إن كانوا في ضيق ونصرة إن كانوا في ظلم، وكذلك الصحابة والتابعين لهم بإحسان. ورؤية أهل الدين بركة وخير على قدر منازلهم في الدين، ومن رأى النبي كثيرا في المنام لم يزل خفيف الحال مقلا في دنيا من غير حاجة فادحة ولاخذ لان، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلي منتهاه. ورؤية الامام إصابة خير وشرف.
2 - قرب الإسناد: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي بن بنت الياس قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام بخراسان: رأيت رسول صلى الله عليه وآله والتزمته.
3 - وبهذا الاسناد عليه السلام قال: قال لي ابتداء: إن أبي كان عندي البارحة قلت: أبوك؟ قال: أبي، قلت: أبوك؟! قال: في المنام، إن جعفرا كان يجيئ إلى أبي فيقول: يا بني افعل كذا، يا بني افعل كذا. قال: فدخلت عليه بعد ذلك فقال لي:
يا حسن، إن منامنا ويقظتنا واحدة.
4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان عن سويد القلا، عن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الامام المفترض الطاعة حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم، هو كذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو كذلك.
5 - تفسير الفرات: عن سعيد بن عمر القرشي، عن الحسين بن عمر الجعفري عن أبيه قال: كنت أدمن الحج فأمر على علي بن الحسين عليه السلام فأسلم عليه، فدخلت.
في بعض حججي عليه فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلتي هذه حتى أخذ بيدي فأدخلني الجنة فزوجني حوراء فواقعتها فعلقت فصاح بي رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي بن الحسين سم المولود منها زيدا، قال: فما قمنا من ذلك المجلس حتى أرسل المختار بن أبي عبيد هدية إلى علي بن الحسين عليهما السلام شراها بثلاثين ألفا، فلما رأينا اشغافه بها تفرقنا من المجلس فلما كان من قابل حججت ومررت على علي بن الحسين لا سلم عليه، فخرج بزيد على كتفه الأيسر وله ثلاثة أشهر وهو يتلو هذه الآية ويومئ بيده إلى زيد، وهو يقول:
" هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ".
6 - مجالس الصدوق: عن محمد بن بكران النقاش، عن أحمد بن محمد البرد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن أحمد بن رشيد، عن عمه سعيد بن خثيم، عن أبي حمزة الثمالي، قال: حججت فأتيت علي بن الحسين [عليهما السلام] فقال: يا أبا حمزة، ألا أحدثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأني أدخلت الجنة، فأوتيت بحوراء لم أر أحسن منها فبينا أنا متكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول: يا علي بن الحسين ليهنئك زيد ليهنئك زيد. قال أبو حمزة: ثم حججت بعده فأتيت علي بن الحسين، فقرعت الباب، ففتح لي ودخلت فإذا هو حامل زيدا على يده - أو قال: حاملا غلاما على يده فقال لي: يا أبا حمزة، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا.
7 - كتاب سليم بن قيس: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن عمر: ما قال لك أبوك حين دعانا رجلا رجلا؟ فقال: أما أدنى شهادتي فإنه قال: إن بايعوا أصلع بني هاشم حملهم على المحجة البيضاء وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم. ثم قال: يا ابن عمر، فما قلت أنت عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟
قال: فمارد عليك؟ قال: ورد علي شيئا أكتمه، قال علي عليه السلام: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي، ومن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رآه في اليقظة. قال فما أخبرك؟ قال: أنشدك الله يا ابن عمر لئن حدثتك لتصد قن؟
قال: أو أسكت قال: فإنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد في الكعبة في حجة الوداع. فسكت ابن عمر وقال: أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمسكت عني (الخبر).
8 - ومنه: عن عبد الرحمان بن غنم الأزدي - وساق قصة وفاة معاذ بن جبل وأبي بكر إلى أن قال: - دعا بالويل والثبور وقال: هذا محمد وعلي صلوات الله عليهما يبشراني بالنار، بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة، وهو يقول: لقد وفيت بها، فظاهرت على ولي الله وأصحابك، فأبشر بالنار في أسفل السافلين. قال سليم:
فقلت لمحمد بن أبي بكر: فمن ترى حدث أمير المؤمنين عن هؤلاء الخسمة بما قالوا؟
قال: رسول الله صلى الله عليه وآله إنه يراه في منامه كل ليلة، وحديثه إياه في المنام مثل حديثه إياه في اليقظة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رآني في المنام فقد رآني، فان الشيطان لا يتمثل بي في نوم ولا يقظة، ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة. قال سليم: فقلت لمحمد بن أبي بكر: من حدثك بهذا؟ قال علي عليه السلام فقلت: سمعت أنا أيضا كما سمعت أنت، قلت لمحمد: فلعل ملكا من الملائكة حدثه. قال: أو ذاك - وساقه إلى أن قال سليم: - فلما قتل محمد بن أبي بكر بمصر وعزينا أمير المؤمنين عليه السلام حدثته بما حدثني به محمد وخبرته بما خبرني به عبد الرحمان بن غنم، قال:
صدق محمد - رحمه الله - أما إنه شهيد يرزق (الحديث).
9 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عمن سمع حنان بن سدير الصيرفي قال: سمعت أبي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطى بمنديل، فدنوت منه وسلمت عليه، فرد السلام ثم كشف المنديل عن الطبق، فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله، ناولني رطبة. فناولني واحدة، فأكلتها ثم قلت: يا رسول الله ناولني أخرى، فناولنيها فأكلتها، فجعلت كلما أكلت واحدة سألته أخرى، حتى أعطاني ثمانية رطبات فأكلتها ثم طلبت منه أخرى، فقال لي: حسبك. قال: فانتبهت من منامي، فلما كان من
الغد دخلت على جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وبين يديه طبق مغطى بمنديل كأنه الذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه، فرد علي السلام ثم كشف الطبق فإذا فيه رطب. فجعل يأكل منه، فعجبت لذلك وقلت: جعلت فداك، ناولني رطبة.
فناولني فأكلتها، ثم طلبت أخرى حتى أكلت ثماني رطبات، ثم طلبت منه أخرى فقال لي: لو زادك جدي رسول صلى الله عليه وآله لزدناك. فأخبرته فتبسم تبسم عارف بما كان.
10 - ومنه: بإسناده عن سلمان في أجوبة أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل الجاثليق - وساق إلى أن طلب الجاثليق منه عليه السلام المعجز فقال أمير المؤمنين: خرجت أيها النصراني من مستقرك مضمرا خلاف ما أظهرت الآن من الطلب والاسترشاد فأريت في منامك مقامي، وحدثت فيه كلامي، وحذرت فيه من خلافي، وأمرت فيه باتباعي. قال: صدقت والله الذي بعث المسيح، ما اطلع على ما أخبر تني به غير الله تعالى. ثم أسلم وأسلم الذين كانوا معه.
أقول: قد مر في أبواب معجزات الأئمة عليهم السلام أخبار كثيرة في ذلك تركناها مخافة الاطناب والتكرار، وستأتي رؤيا أم داوود في باب عمل الاستفتاح.
11 - التوحيد للصدوق: بإسناده عن وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: رأيت الخضر عليه السلام قبل بدر بليلة فقلت له: علمني شيئا انصر به على الأعداء، فقال: يا هو يا من لا هو إلا هو.
فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي علمت الاسم الأعظم. وكان على لساني يوم بدر (الخبر).
12 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن ابن حشيش، عن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد بن مخلد، عن أحمد بن ميثم، عن يحيي بن عبد الحميد الحماني، عن
أبي بكر بن عياش، قال: إني رأيت في منامي حين وجه موسى بن عيسى إلى قبر الحسين عليه السلام من كربه وكرب جميع أرض الحائر وزرع الزرع فيها: كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة، فلما صرت بقنطرة الكوفة اعترضتني خنازير عشرة تريدني فأغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد، فدفعها عني، فمضيت لوجهي فلما صرت إلى شاهي ضللت الطريق، فرأيت هناك عجوزا، فقالت لي: أين تريد أيها الشيخ؟
قلت: أريد الغاضرية، قالت لي: تنظر هذا الوادي، فإنك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق. فمضيت وفعلت ذلك، فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك، فقلت: من أين أنت أيها الشيخ؟ فقال لي: أنا من أهل هذه القرية فقلت: كم تعد من السنين؟ قال: ما أحفظ ما مر من سني وعمري، ولكن أبعد ذكري أني رأيت الحسين بن علي عليهما السلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه. فاستفظعت ذلك وقلت له: ويحك أنت رأيت هذا؟ قال: إي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته، وإنك وأصحابك الذين تعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم. فقلت: ويحك وما هو؟ قال: حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه. قلت:
وما جرى؟ قال: أيكرب قبر ابن النبي صلى الله عليه وآله ويحرث أرضه؟ قلت: وأين القبر؟
قال: ها هوذا أنت واقف في أرضه، وأما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه.
قال ابن عياش: وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط، ولا أتيته في طول عمري. قلت: من لي بمعرفته؟ فمضى معي الشيخ حتى وقف بي على حير له باب وآذن، وإذا جماعة كثيرة على الباب، فقلت للآذن: أريد الدخول على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لا تقدر على الوصول في هذا الوقت. قلت: ولم؟ قال: هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ومحمد رسول الله ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير.
قال ابن عياش: فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة، ومضت بي الأيام حتى كدت أن أنسى المنام، ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين
كان لي على رجل منهم، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى صرت بقنطرة الكوفة ولقيني عشرة من اللصوص، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم. فقالوا لي: ألق ما معك وانج بنفسك. وكان معي نفيقة، فقلت: ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي، والله لا تقطعوني عن طلب ديني وتصرفاتي في نفقتي فإني شديد الإضافة. فنادى رجل منهم: مولاي ورب الكعبة لا تعرض له، ثم قال لبعض فتيانهم: كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن.
قال أبو بكر: فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام، وأتعجب من تأويل الخنازير حتى صرت إلى نينوى ، فرأيت والله الذي لا إله إلا هو، الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء، فحين رأيته ذكرت الامر والرؤيا، فقلت: لا إله إلا الله ما كان هذا إلا وحيا، ثم سألته كمسألتي إياه في المنام، فأجابني بما كان أجابني، ثم قال لي: امض بنا، فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب، فلم يفتني شئ من منامي إلا الآذن والحير، فإني لم أر حيرا ولم أر آذنا. ثم قال أبو بكر: إن أبا حصين حد ثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
من رآني في المنام فإياي رأى، فإن الشيطان لا يتشبه بي. تمام الخبر.
بيان: تقول " كرب الأرض " إذا قلبتها للحرث. والرعيل القطعة من الخيل.
والإضافة الضيافة.
أقول: وقد مضت أخبار كثيرة من هذا الباب في أبواب معجزات الأئمة ومعجزات ضرائحهم المقدسة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.