پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

10 باب علم النجوم والعمل به وحال المنجمين

ج ۵۵، ص ۲۹۹–۳۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۵

ثم قال - ره -: وممن أدركته من علماء الشيعة العارفين بالنجوم وعرفت بعض إصاباته الفقيه العالم الزاهد الملقب خطير الدين محمود بن محمد، وممن رأيته الشيخ الفاضل أبو نصر الحسن بن علي القمي. ثم عد - ره - من اشتهر بعلم النجوم وقيل إنه من الشيعة، فقال: منهم أحمد بن محمد السجزي، والشيخ الفاضل علي ابن أحمد العمراني، والفاضل إسحاق بن يعقوب الكندي قال: وممن اشتهر بالنجوم من بني العباس محمد بن عبد العزيز الهاشمي، وعلي بن القاسم القصري وقال - رحمه الله -: وجدت فيما وقفت عليه أن علي بن الحسين بن بابويه القمي كان ممن أخذ طالعه في النجوم، وأن ميلاده بالسنبلة. ثم قال السيد - ره -: روى الشيخ في اختيار الكشي في بيان حال أبي خالد السجستاني: حمدويه وإبراهيم عن محمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو خالد السجستاني أنه لما مضى أبو الحسن عليه السلام وقف عليه ثم نظر في نجومه فزعم أنه قد مات، فقطع على موته وخالف أصحابه.

ثم قال - ره -: ففي هذه عدة فوائد: منها أن هذا أبو خالد كان واقفيا يعتقد أن أبا الحسن موسى عليه السلام ما مات، فدله الله تعالى بعلم النجوم على موته، وقد كان هذا العلم سبب هدايته، ومنها أنه كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ولم يبلغنا أنه أنكر عليه علم النجوم، ومنها أنه لو علم أبو خالد أن علم النجوم منكر عند إمامه لما اعتمد عليه في عقيدته، ومنها اختيار جدي الطوسي لهذا الحديث وتصحيحه

وقد تقدم ثناؤه - ره - على جماعة من العلماء بالنجوم. ثم قال: وممن اشتهر بعلمه من بني نوبخت عبد الله بن أبي سهل، ومن العلماء بالنجوم محمد بن إسحاق النديم كان منجما للعلوي المصري، ومن المذكورين بالتصنيف في علم النجوم حسن بن أحمد بن محمد بن عاصم المعروف بالعاصمي المحدث الكوفي، ثقة سكن بغداد، فمن كتبه الكتب النجومية، ذكر ذلك ابن شهرآشوب في كتاب (معالم العلماء) وممن اشتهر بعلم النجوم من المنسوبين إلى مذهب الإمامية الفضل بن سهل وزير المأمون فروى محمد بن عبدوس الجمشاري وغيره ما معناه أنه لما وقع بين الأمين والمأمون ما وقع واضطربت خراسان وطلب جند المأمون أرزاقهم وتوجه علي بن عيسى ابن ماهان من العراق لحرب المأمون وصعد المأمون إلى منظره للخوف على نفسه من جنده ومعه الفضل وقد ضاق عليه مجال التدبير وعزم على مفارقة ما هو فيه أخذ الفضل طالعه ورفع أصطرلابا وقال: ما تنزل من هذه المنزلة إلا خليفة غالبا لأخيك الأمين، فلا تعجل! وما زال يسكنه ويثبته حتى ورد عليهم في تلك الساعة رأس علي بن عيسى وقد قتله طاهر، وثبت ملكه، وزال ما كان يخافه، وظفر بالأمان. وروي خبر آخر أيضا مثل ذلك.

ثم قال: وممن كان عالما بالنجوم من المنسوبين إلى الشيعة الحسن بن سهل ثم ذكر ما أخرجنا من العيون في أبواب تاريخ الرضا عليه السلام من حديث الحمام و فتل الفضل فيه، ثم قال: رأيت في كتاب الوزراء جمع عبد الرحمن بن المبارك أنه ذكر محمد بن سعيد أنه وجد على كتاب من كتب ذي الرياستين بخطه: هذه السنة الفلانية التي تكون فيها النكبة، وإلى الله نرغب في دفعها، وإن صح من حساب الفلك شئ فالامر واقع فيها لا محالة، ونسأل الله تعالى أن يختم لنا بخير بمنه.

وكان يعمل لذي الرياستين تقويم في كل سنة فيوقع عليه: هذا يوم يصلح لكذا، و يجنب في هذا اليوم كذا. فلما كان في السنة التي قتل فيها عرض عليه اليوم، فجعل يوقع فيه ما يصلح، حتى انتهى إلى اليوم الذي قتل فيه، فقال: أف لهذا اليوم!

ما أشره علي! ورمى بالتقويم. وروي عن أخت الفضل، قالت: دخل الفضل

إلى أمه في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقعد إلى جانبها، وأقبل يعظها ويعزيها عن نفسه، ويذكرها حوادث الدهر وتقضي أمور العباد، ثم قبل صدرها وثديها وودعها وداع المفارق، ثم قام فخرج وهو قلق منزعج لما دله عليه الحساب، فجعل ينتقل من موضع إلى موضع، ومن مجلس إلى مجلس، وامتنع عليه النوم فلما كان في السحر قام إلى الحمام وقدر أن يجعل غمه وحرارته وكربه هو الذي دلت عليه النجوم، وقدمت له بغلة فركبها وكان الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة، فسره ذلك وقدر أنها هي النكبة التي كان يتخوفها، ثم مشى إلى الحمام ولم يزل حتى دخل الحمام فاغتسل فيه، فقتل.

قال: ومن المذكورين بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل، وجدت في مجموع عتيق أن بوران كانت في المنزلة العليا بأصناف العلم لا سيما في النجوم فإنها برعت فيه وبلغت أقصى نهايته، وكانت ترفع الأصطرلاب كل وقت وتنظر إلى مولد المعتصم، فعثرت يوما يقطع عليه، سببه خشب، فقالت لوالدها الحسن:

انصرف إلى أمير المؤمنين، وعرفه أن الجارية فلانة قد نظرت إلى المولد ورفعت الأصطرلاب فدل الحساب والله أعلم أن قطعا يلحق أمير المؤمنين من خشب في الساعة الفلانية من يوم بعينه. قال الحسن: يا قرة العين! يا سيدة الحرائر! إن أمير المؤمنين قد تغير علينا وربما أصغى إلى شيخك بخلاف ما يقتضيه وجه المشورة والنصيحة. قالت: يا أبه! وما عليك من نصيحة إمامك، لأنه خطر بروح لا عوض منها، فإن قبلها وإلا كنت قد أديت المفروض عليك. قال: فانصرف الحسن إلى المعتصم، وعرفه ما قالت بوران. قال المعتصم: أيها الحسن! أحسن الله جزاءها وجزائك، انصرف إليها وخصها عني بالسلام واسألها ثانيا واحضر عندي اليوم الذي عينت عليه ولازمني حتى ينصرم اليوم ويذهب، فلست أشاركك في هذه المشورة والتدبير أحدا من البشر. قال: فلما كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فأمر المعتصم حتى خرج كل من في المجلس وخلا إليه وأشار عليه أن ينتقل عن المجلس السقفي إلى مجلس ابن أرخى لا يوجد فيه وزن درهم واحد من الخشب

وما زال الحسن يحدثه والمعتصم يمازحه وينشطه حتى أظهر النهار وضربت نوبة الصلاة، فقام المعتصم ليتوضأ، فقال الحسن: لا تخرج أمير المؤمنين عن هذا المجلس ويكون الوضوء والصلاة وكل ما تريد فيه، حتى ينصرم اليوم. فجاء خادم ومعه المشط والسواك، فقال الحسن للخادم: امتشط بالمشط واستك بالسواك. فامتنع وقال: كيف أتناول آلة أمير المؤمنين؟ قال المعتصم: ويلك، امتثل قول الحسن ولا تخالف. ففعل، فسقطت ثناياه وانتفخ دماغه وخر مغشيا عليه، ورفع ميتا وقام الحسن ليخرج، فاستدعاه المعتصم واحتضنه ولم يفارقه حتى قبل عينيه، ورد على بوران أملاكا وضياعا، وكان ابن الزيات حلها عنها وذكر مثله برواية أخرى.

وروى من كتاب الوزراء لمحمد بن عبدوس، عن إسماعيل بن صبيح، قال:

كنت أكتب يوما بين يدي يحيى بن خالد البرمكي فدخل عليه جعفر بن يحيى فلما رآه صاح وأعرض بوجهه عنه وقطب وكره رؤيته، فلما انصرف قلت له: أطال الله بقاءك، تفعل هذا بابنك وحاله عند أمير المؤمنين حالة لا يقدم عليه ولدا ولا وليا؟ فقال: إليك عني أيها الرجل! فوالله لا يكون هلاك أهل هذا البيت إلا بسببه. فلما كان بعد مدة من ذلك دخل عليه أيضا جعفر وأنا بحضرته ففعل مثل ما فعل الأول، وأكدت عليه القول، فقال: أدن مني الدواة: فأدنيتها وكتب كلمات يسيرة في رقعة وختمها ودفعها إلي، وقال: بلي، ليكن عندك، فإذا دخلت سنة سبع وثمانين ومائة ومضى فانظر فيها. فلما كان في صفر أوقع الرشيد بهم فنظرت في الرقعة، فكان الوقت الذي ذكره. قال إسماعيل: وكان يحيى أعلم الناس بالنجوم. وروى أيضا عن محمد بن عبدوس من كتاب الوزراء عن موسى بن نصر الوصيف، عن أبيه، قال: غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهم أريد عيادته من علة كان يجدها، فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا، فدخلت إليه فكان يأنس بي ويفضي إلى بسره، فوجدته مفكرا مهموما، ورأيته مستخليا مشتغلا بحساب النجوم وهو ينظر فيه، فقلت له: إني لما رأيت بغلا مسرجا سرني، لأني قدرت انصراف العلة وأن عزمك الركوب، ثم قد غمني ما أراه من همك، قال: فقال لي: إن

لهذا البغل قصة، إني رأيت البارحة في النوم كأني راكبه حتى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر، فوقفت فإذا صائح يصيح من الجانب الآخر (شعر).

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر قال: فضربت يدي على قربوس السرج، وقلت (شعر):

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ثم انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع، فأخذته وضربت الامر ظهر البطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدتنا وزوال أمرنا. قال فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم بخوان مغطاة وفيها رأس جعفر بن يحيى، و قال له: يقول: لك أمير المؤمنين: كيف رأيت نقمة الله في الفاجر؟ فقال له يحيى:

قل له: يا أمير المؤمنين! أرى أنك أفسدت عليه دنياه. وأفسد عليك آخرتك.

ثم قال: وممن رأيت ذكره في علماء النجوم وإن لم أعلم مذهبه إبراهيم بن السندي بن شاهك، وكان منجما طبيبا متكلما. ومن العلماء بالنجوم عضد الدولة ابن بويه، وكان منسوبا إلى التشيع، ولعله كان يرى مذهب الزيدية. ومنهم الشيخ المعظم محمود بن علي الحمصي - ره - كما حكينا عنه، ومنهم جابر بن حبان صاحب الصادق عليه السلام وذكره ابن النديم في رجال الشيعة، وممن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أيوب سليمان بن مخلد المورياني، وممن ظهر منه العمل على النجوم البرامكة، ذكر عبد الرحمن بن المبارك أن جعفر لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه وجمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختاروا له وقتا من الليل، فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي ينزله إلى قصره، والطرق خالية والناس ساكنون، فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا يقول: (شعر) يدبر بالنجوم وليس يدري * ورب النجم يفعل ما يريد فاستوحش ووقف ودعا بالرجل فقال له: أعد علي ما قلت، فأعاده فقال: ما أردت بهذا؟ قال: والله ما أردت به معنى من المعاني، لكنه عرض لي وجاء على لساني فأمر له بدنانير.

ثم ذكر - ره - إصابات كثرة من المنجمين نقلا من كتبهم، ونقل من كتاب ربيع الأبرار أن رجلا أدخل إصبعيه في حلقتي مقراض، وقال للمنجم: أيش ترى في يدي؟ فقال: خاتمي حديد. وقال: فقدت في دار بعض الرؤساء مشربة فضة فوجه إلى ابن ماهان يسأله فقال: المشربة سرقت نفسها، فضحكت منه واغتاظ، و قال: هل في الدار جارية اسمها فضة أخذت الفضة؟ فكان كما قال. وقال: سعي بمنجم فامر بصلبه، فقيل له: هل رأيت هذا في نجومك؟ فقال: رأيت ارتفاعا، ولكن لم أعلم أنه فوق خشبة.

وقال: ومن الملوك المشهورين بعلم النجوم وتقريب أهله المأمون، وذكر محمد بن إسحاق أنه كان سبب نقل كتب النجوم وأمثالها من بلاد الروم ونشرها بين المسلمين. وذكر المسعودي في حديث وفاة المأمون، قال: فأمرنا بإحضار جماعة من أهل الموضع، فسألهم ما تفسير (النديون) فقالوا: تفسيره (مد رجليك) فلما سمع المأمون بذلك اضطرب وتطير بهذا الاسم، وقال: سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية؟ قالوا: اسمه بالعربية (الرقة) وكان فيما عمل من مولد المأمون أنه يموت بالرقة، فلما سمع اسم الرقة عرف أنه الموضع الذي ذكر في مولده، وأنه لا يموت إلا بالرقة، فمات به كما اقتضت دلالة النجوم في طالعه.

وذكر محمد بن بابويه في دلائل النبوة أن (بخت نصر) لما رأى رؤياه أحضر من جملة العلماء أصحاب النجوم، وذكر التنوخي في كتابه، قال: حدثني الصوفي المنجم، قال - وكان أبو الحسين حاضرا وعضد الدولة يحدثني - قال: اعتللت علة صعبة أيس مني فيها الطبيب، وأيست من نفسي، وكان تحويل سنتي تلك في النجوم رديا جدا نحسا موحشا، ثم زادت العلة علي، فأمرت أن يحجب الناس كلهم لا يدخل إلي أحد بوجه ولا سبب إلا حاجب البويه في أوقات، حتى منعت الطبيب عن الوصول ضجرا بهم بل بنفسي ويأسا من العافية، فأقمت كذلك أياما ثلاثة وأربعة وأنا أبكي في خلوتي على نفسي، إذ جاءني حاجب البويه فقال: في الدار أبو الحسين الصوفي من الغداة يطلب الوصول، وقد اجتهدنا به في الانصراف بكل رفق وجميل

فما فعل، وقال: لا بد من أن أصل. ولم أحب أن أحدثه في الانصراف على أي وجه كان إلا بأمرك، وقد عرفته بأنه قد رسم لي أن لا يصل إليه أحد من خلق الله أجمعين، فقال: الذي حضرت له بشارة ولا يجوز أن يتأخر وقوفه عليها، فعرفه هذا عني واستأذنه لي في الوصول إليه. فقلت له بضعيف صوت وكلام خفيف:

يريد أن يقول لي قد بلغ الكوكب الفلاني الموضع الفلاني، ويهدي إلي من هذا الجنس ما يضيق به صدري. ويزيد به همي، وما أقدر على سماع كلامك فانصرف. فخرج الحاجب ورجع إلي مستعجلا وقال: إما أن يكون أبو الحسين الصوفي قد جن أو معه أمر عظيم! فإني قد عرفته بما قال مولانا، فقال: ارجع إليه وقل له: والله لو أمرت بضرب عنقي ما انصرفت أو أصل إليك، ووالله ما أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة. فعجبت من ذلك عجبا شديدا مع علمي بعقل أبي الحسين وأنه مما لا يخرق معي في شئ، وتطلعت نفسي إلى ما يقوله فقلت: أدخله فلما دخل إلي قبل الأرض وبكى وقال: أنت والله في عافية لا بأس عليك، واليوم تبرء ومعي معجزة في ذلك! فقلت له: ما هي؟ فقال: رأيت البارحة في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والناس يهرعون إليه يسألونه حوائجهم، و كان قد تقدمت إليه وقلت: يا أمير المؤمنين! أنا رجل غريب في هذا البلد، تركت نعمتي بالري وتجارتي، وتعلقت بحب هذا الأمير الذي أنا معه، وقد بلغ إلى حد الإياس من العلة، وقد أشفقت أن أهلك بهلاكه، فادع الله تعالى بالعافية له.

فقال: تعني فنا خسرو بن الحسن بن بويه؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. فقال:

امض إليه غدا وقل له: أنسيت ما أخبرتك به أمك عني في المنام الذي رأته وهي حامل بك؟ أليس قد أخبرتك بمدة عمرك، وأنك ستعتل إذا بلغت كذا وكذا سنة علة يأيس منها أطباؤك وأهلك ثم تبرأ منها؟ وأنت تصلح من هذه العلة غدا وتبرأ، وأرى صلاحك أن تركب وتعاود عاداتك كلها في كذا وكذا يوما، ولا قطع عليك قبل الاجل الذي خبرتك به أمك عني. قال لي عضد الدولة: وقد

كنت أنسيت أن أمي قالت لي في المنام إذا بلغت هذه السنة اعتللت العلة التي قد ذكرتها حتى قال لي أبو الحسين الصوفي، فحين سمعت الكلام حدثت لي في نفسي في الحال قوة لم يكن من قبل، فقلت: أقعدوني، فجاء الغلمان فأمسكوني حتى جلست على الفراش، وقلت لأبي الحسين: اجلس وأعد الحديث، فقد قويت نفسي فأعاده فتولدت لي شهوة الطعام فاستدعيت الأطباء، فأشاروا بتناول غذاء وصفوه عمل في الحال وأكلته، ولم تنقض الحال في اليوم حتى بان لي في الصلاح أمر عظيم، و أقبلت العافية فركبت وعاودت عاداتي في اليوم الذي قال أبو الحسين في المنام أن أركب فيه، وكان عضد الدولة يحدثني وأبو الحسين يقول: كذا والله كان، وكذا قلت لمولانا، و: أعيذ بالله ما أحسن حفظه وذكر ما جرى حرفا بحرف. ثم قال:

ما فاتني في نفسي من هذا المنام شئ، كنت أشتهي الأشياء، كنت أشتهي أن يكون فيه مثبتا وشيئا [كنت] أشتهي أن لا يكون فيه. فقلت: يبلغ الله مولانا آماله ويحدث له كل ما يسر به، ويصرف عنه كل ما لا يؤثر كونه. ولم أزد على الدعاء، فعلم غرضي وقال: أما الذي كنت أشتهي أن لا يكون فيه فهو أنه وقف على أني أملك حلبا، ولو كان عنده أني أملك شيئا مما تجاوز حلبا لقاله، وكأني أخاف أن يكون هذا غاية حدي من تلك الناحية، حتى أنه جاءني الخبر بأن سيف الدولة أظهر الدعوة لي بحلب وأعماله، ودخل تحت طاعتي، فذكرت المنام فتنغص علي لأجل هذا الاعتقاد. وأما الذي كنت أشتهي أن يكون فيه فهو أني أعلم من هذا الذي يملك من ولدي، ويستقل الملك على يديه، فدعوت له و قطعت الحديث بعدها بنحو سنتين، وما تجاوزت دعوته أعمال حلب بوجه ولا سبب.

قال: وروى الحاكم النيسابوري في تاريخه بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال:

بعث تبع إلى مكة لنقل البيت إليه، قال: فابتلي بجسده فقال لمنجميه: انظروا فنظروا فقالوا: لعلك أردت بيت الله بشئ، قال: نعم، أردت أن ينقل إلي، قالوا إذا لا يكون، ولكن اكسه وردهم من ذلك، فردهم عن ذلك وكساه فبرأ (انتهى)

ما أردت إيراده من كلاه السيد - ره -).

وسأل السيد مهنان بن سنان العلامة - ره -: ما يقول سيدنا فيما يقال: إن كسوف الشمس بسبب حيلولة جرم القمر بينه وبين الشمس، وإن سبب خسوف القمر حيلولة الأرض، ويدل على ذلك ما يخبر به أهل التقويم فيطابق أخبارهم؟

وإذا كان الامر على هذه الصورة فلم أمرنا بالخوف عند ذلك والفزع إلى الدعاء والصلاة في المساجد؟ فأجاب - ره -: استناد الكسوف والخسوف إلى ما ذكره - أدام الله أيامه - مستند إلى الرصد، وهو أمر ظني غير يقيني، ولو سلم لم يضر في التكليف بالصلاة وسؤال الله في رد النور ويجوز أن يكون هذا الحادث سببا لتجدد حادث في الأرض من خير أو شر، فجاز أن يكون العبادة رافعة لما نيط بذلك الحادث من الشر والخوف بسبب ذلك.

ثم سأل عن أخبار المنجمين وأصحاب الرمل بالأشياء المغيبة، فأجاب بأن هذا كله تخمين لا حقيقة له، وما يوافق قولهم من الحوادث فإنه يقع على سبيل الاتفاق، وعلم الرمل ينسب إلى إدريس عليه السلام وليس بمحقق، ولكنه جرى لنا وقائع غريبة عجيبة وامتحانات طابقت حكمه، لكن لا يثمر ذلك علما محققا (انتهى).

وأقول: إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك من الاخبار والأقوال لا يخفى عليك أن القول باستقلال النجوم في تأثيرها بل القول بكونها علة فاعلية بالإرادة والاختيار وإن توقف تأثيرها على شرائط كفر ومخالفة لضرورة الدين، والقول بالتأثير الناقص يحتمل وجهين: الأول: تأثيرها بالكيفية كحرارة الشمس وإضاءتها وسائر الكواكب وتبريد القمر، فلا سبيل إلى إنكار ذلك، لكن الكلام في أنها

مؤثرات أو معدات لتأثير الرب سبحانه، أو أنه تعالى أجرى العادة بخلق الحرارة أو الضوء عقيب محاذاة الشمس مثلا، والأكثر على الأخير. والثاني كون حركاتها وأوضاعها ومقارناتها واتصالاتها مؤثرة ناقصة في خلق الحوادث على أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة، فلا ريب أن القول به فسق وقول بما لا يعلم، ولا دليل يدل عليه من عقل ولا نقل، بل ظواهر الآيات والأحبار خلافه، والقول، به جرأة على الله.

وأما أنه ينتهي إلى حد الكفر فيشكل الحكم به، وإن لم يكن مستبعدا. والكراجكي - ره - لم يفرق فيما مر بين هذا الوجه والوجه الأول، وإنما النزاع في الثاني دون الأول. وأما كونها أمارات وعلامات جعلها الله دلالة على حدوث الحوادث في عالم الكون والفساد، فغير بعيد عن السداد، وقد عرفت أن كثيرا من الاخبار تدل على ذلك، وهي إما مفيدة للعلم العادي لكنه مخصوص ببعض الأنبياء والأئمة عليهم السلام ومن أخذها منهم لان الطريق إلى العلم بعدم ما يرفع دلالتها من وحي أو إلهام والإحاطة بجميع الشرائط والموانع والقوابل مختصة بهم، أو مفيدة للظن ووقوع مدلولاتها مشروط بتحقق شروط ورفع موانع، وما في أيدي الناس ليس ذلك العلم أصلا أو بعضه منه لكنه غير معلوم بخصوصه، ولا يفيد العلم قطعا، وإفادته نوعا من الظن مشكوك فيه.

وأما تعليمه وتعلمه والعمل به فأقسام: منها استخراج التقاويم والاخبار بالأمور الخفية أو المستقبلة وأخذ الطوالع والحكم بها على الأعمار والأحوال، و الظاهر حرمة ذلك لشمول النهي له، وما ورد أنها دلالات وعلامات لا يدل على التجويز لغير من أحاط علمه بجميع ذلك من المعصومين عليهم السلام، وما دل على الجواز فأخبار أكثرها ضعيفة، ويمكن حمل بعضها على التقية بشيوع العمل بها في زمن خلفاء الجور والسلاطين في أكثر الاعصار، وتقرب المنجمين عندهم، وربما يومئ بعض الأخبار إليه، ويمكن حمل أخبار النهي على الكراهة الشديدة، والجواز على الإباحة، أو حمل أخبار النهي على ما إذا اعتقد التأثير، والجواز على عدمه كما فعله السيد بن طاووس - ره - وغيره، لكن الأول أظهر وأحوط.

ومنها الاعتناء بالساعات المسعودة والمنحوسة واختيارا لأوله لارتكاب الاعمال والشروع فيها، والاحتراز عن الثانية، وهذا أيضا يحتمل الكراهة والحرمة، و ما ورد من رعاية العقرب والمحاق في التزويج والسفر فلا دلالة فيه على العموم مع أنك قد عرفت أن اصطلاح البروج في الاخبار الظاهر أنه غير اصطلاح المنجمين وأما سعادة الكواكب والبروج ونحوستها فتحتمل الأخبار الواردة فيها أمرين:

أحدهما أن يكون لها سعادة ونحوسة واقعية، لكن ترتفع النحوسة بالتوكل و الدعاء والصدقة والتوسل بالله تعالى، ونحن إنما أمرنا بتلك الأمور لا برعاية الساعات، وثانيهما أن يكون تأثيرها من جهة الطيرة لما اشتهر بين الناس من نحوسة تلك الساعات، وإنما يتأثر بها من يتأثر من الطيرة ممن ضعف توكلهم واعتمادهم على ربهم، ولهم عقول ضعيفة، ونفوس دنية يتأثرون بأدنى شئ، ويومئ إليه قول أمير المؤمنين عليه السلام عند خبر المنجم ((اللهم لا طير إلا طيرك) فعلى الوجهين الأولى لمن قويت نفسه وصدق في توكله على ربه أن لا يلتفت إلى أمثال ذلك، و يتوسل بجنابه تعالى في جميع أموره، ويطلب منه الخيرة، وقد روي عن الصادق عليه السلام أن الطيرة على ما تجعلها، إن هونتها تهونت، وإن شددتها تشددت وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا. وعنه عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله:

أوحى الله عز وجل إلى داوود عليه السلام: كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها، وكما لا تضر الطيرة من لا يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون. وسيأتي القول فيها في الباب الآتي.

ومنها تعليم هذا العلم بوجهيه المتقدمين وتعلمه والنظر والتفكر فيه، و هو أيضا يحتمل الحرمة والكراهة، واحتمال الكراهة هنا أقوى مما سبق.

ومنها علم الهيئة والنظر في هيئات الأفلاك وحركاتها، وجوازه لا يخلو من قوة إذا لم يعتقد فيه ما يخالف الآيات والاخبار كتطابق الأفلاك، ولم يجزم بما لا برهان عليه، وإنما قال به على سبيل الاحتمال. وأما ما ذكره الشهيد - ره - من استحباب النظر في علم الهيئة فإنما هو إذا ثبتت مطابقة قواعده لما هي عليها في

نفس الامر، وعدم اشتماله على قاعدة مخالفة لما ظهر من الشريعة، وإلا فيكون بعضها داخلا في القول بغير علم، أو فيما حرم اتباعه لمخالفة الشريعة وأما الآيات الدالة على التفكر في خلق السماوات والأرض فالظاهر أن المراد بها التفكر فيها من جهة دلالتها على وجود الصانع وعلمه وقدرته وحكمته، لامن جهة نضدها و ترتيبها وكيفيات حركاتها، وإن احتمل شمولها لها أيضا.

ومنها الحكم بالكسوف والخسوف وأوائل الأهلة والمحاق وأشباه ذلك فالظاهر جوازه وإن كان الأحوط اجتناب ذلك أيضا، فإن الأحكام الشرعية فيها مبتنية على الرؤية لا على أحكام المنجمين بذلك. وبالجملة ينبغي للمتدين المتبع لأهل بيت العصمة عليهم السلام المدعي لكونه شيعة لهم مقتديا لآثارهم أن لا يتعرض لشئ من ذلك إلا في قليل منه يتعلق بمعرفة أوقات الصلوات وسائر العبادات، و تعيين جهة القبلة وأشباه ذلك، ولو كانت هذه العلوم والاعمال مما له مدخلية في صلاح الدين لامر أئمتنا عليهم السلام شيعتهم بذلك، ورغبوهم فيها، وحثوهم عليها وعلموهم قواعدها، ولم ينقل من عادة أهل البيت عليهم السلام وسيرتهم الرجوع إلى الساعات واستعلامها، أو بيانها لشيعتهم، واحترازهم عن ساعة بسبب أنها نحس بحسب النجوم، بل كانوا يأمرونهم بالصدقة والدعاء والتضرع والتوسل إلى الله سبحانه في الاحتراز عن البلايا والآفات، والمنحوسة من الساعات، وفي هذه الأزمان تركوا جميع ذلك واكتفوا بالرجوع إلى التقاويم وأصحاب النجوم، و اتكلوا عليها. وأيضا لعلمهم بأخبار المنجمين بأوقات الكسوفات والخسوفات لا يحصل لهم في وقوعها فزع، ولا يتضرعون إلى الله في رفعها ودفع شرها، مع أنه يصير في أكثر الناس سببا للقول بتأثير النجوم وحياتها وتدبيرها في العالم، أعاذنا الله وسائر المؤمنين من ذلك، وإنما أطنبنا الكلام قليلا في هذا المقام لكثرة ولوع الناس بهذا العلم والعمل به، وتقربهم إلى الملوك بذلك، فيوقعون الناس به في المهالك، والله العاصم من فتن المبتدعين، والهادي إلى الحق واليقين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.