بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
10 باب علم النجوم والعمل به وحال المنجمين
ج ۵۵، ص ۲۴۵–۲۷۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
بيان: أقول: يحتمل أن يكون تصحيحه عليه السلام وإثباته لعلم النجوم تقية لولوع المأمون بهذا العلم ورغبته إليه، فلذا عبر عليه السلام بهذه العبارات، وفي أكثر الاعصار المنجمون مقربون عند السلاطين، والناس يتقون منهم، مع أنه غير صريح في جواز التعليم والتعلم والعمل به.
27 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحر والبرد ممن يكونان؟ فقال لي: يا أبا أيوب، إن المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد فإذا بدأ المريخ في الارتفاع انحط زحل، وذلك في الربيع، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلاثة أشهر حتى ينتهي المريخ في الارتفاع وينتهي زحل في الهبوط، فيجلوا المريخ فلذلك يشتد الحر، فإذا كان في آخر الصيف وأوان الخريف بدأ زحل في الارتفاع وبدأ المريخ في الهبوط، فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهي المريخ في الهبوط وينتهي زحل في الارتفاع، فيجلو زحل وذلك في أول الشتاء وآخر الصيف فلذلك يشتد البرد، وكلما ارتفع هذا هبط هذا وكلما هبط هذا ارتفع هذا، فإذا كان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر، وإذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس، هذا تقدير العزيز العليم، وأنا عبد رب العالمين.
بيان: أشكل على الناظرين في هذا الخبر حله من جهة أن حركتي زحل والمريخ الخاصتين غير متوافقتين ولا مطابقتين لحركة الشمس والفصول الحاصلة منها بوجه، ويخطر بالبال حل يمكن حمل الخبر عليه ليندفع الاشكال، وهو أن يكون حرارة أحد الكوكبين وبرودة الآخر بالخاصية لا بالكيفية من قبيل التأثيرات الناقصة التي تنسب إلى أوضاع الكواكب، ويكون لكل منهما تدوير، ويكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة ويكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره وانحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة فلذا يصير الهواء في الصيف حارا وفي الشتاء بعكس ذلك، ولم يدل دليل على امتناعه كما أنهم يقولون في القمر: إن قوته وارتفاعه مؤثر وعلامة لزيادة البرد والرطوبات، وقد أثبتوا أفلاكا كثيرة جزئية لكل من السيارات لضبط الحركات ومع ذلك يرد عليهم مالا يمكنهم حله فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام عليه السلام.
قوله (فيجلو المريخ) كذا في أكثر نسخ الكافي، وهو إما من الجلاء بمعنى الخروج والمفارقة عن المكان، أي يأخذ في الارتفاع، أو من الجلاء بمعنى الوضوح والانكشاف، وفي بعض نسخه (فيعلو) في الموضعين، وفي كتاب النجوم (فيحلق) فيهما، ولهما وجه قريب. ولعل قوله عليه السلام (وأنا عبد رب العالمين) لحضور بعض الغلاة في ذلك المجلس، قال ذلك ردا عليهم، وقيل: أول الكلام مبني على زعم المنجمين من تأثير الكواكب، ورد ذلك آخر بقوله عليه السلام (هذا تقدير العزيز العليم) وحاصله أن المنجمين يعدون الشمس والمريخ حارين يابسين وزحل باردا يابسا، والقمر باردا رطبا، وغرضهم أن تأثيرها في السفليات كذلك، وتخصيص المريخ وزحل بالذكر لكونهما من العلوية وهي أشرف عندهم. والمراد بارتفاع مريخ وانحطاط زحل حسن حال الأول وسوء حال الثاني بزعمهم، إذ الشمس من أول الحمل كلما ازداد ارتفاعا في الآفاق المائلة الشمالية اشتد حرارة الهواء، فارتفع مانع تأثير المريخ وقوي تأثيره وضعف تأثير زحل، وكذا العكس.
28 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود، ولم يكن يصدر إلا عن أمره، فنظر ليلة في النجوم فأصبح وهو يقول لنمرود: لقد رأيت عجبا! قال: وما هو؟ قال: رأيت مولودا يولد في أرضنا يكون هلاكنا على يديه، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به. قال: فتعجب من ذلك وقال: هل حملت به النساء؟ قال: لا، قال فحجب النساء عن الرجال فلم يدعوا امرأة إلا جعلها في المدينة لا يخلطن بعلها، ووقع آزر على أهله وعلقت بإبراهيم عليه السلام فظن أنه صاحبه، فأرسلوا إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لا يكون في الرحم شئ إلا علمن به، فنظرن فألزم الله عز وجل ما في الرحم الظهر، فقلن: ما نرى في بطنها شيئا. وكان فيما أوتي من العلم أنه سيحرق في النار ولم يؤت علم أن الله تبارك وتعالى سينجيه منها (الخبر).
29 - الكافي: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي بن عثمان، عن أبي عبد الله المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق نجما في الفلك السابع، فخلقه من ماء بارد، وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار، وهو نجم الأنبياء والأوصياء، وهو نجم أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها، ويأمر بافتراش التراب، وتوسد اللبن
ولباس الخشن، وأكل الجشب، وما خلق الله نحما أقرب إلى الله منه.
بيان: يدل الخبر على أن المنجمين قد أخطؤوا في طبائع الكواكب، ومن ينسبونه إليها، وفي سعدها ونحسها (يأمر بالخروج من الدنيا) لعل المراد أن من ينسب إليه هكذا حاله، أو من كان هذا الكوكب طالع ولادته يكون كذلك، أو أن المنسوبين إلى هذا الكوكب يأمرون بذلك.
أقول: فعلى الأول يمكن أن يقال لا تنافي بين ما ذكره المنجمون وبين ما ورد في الخبر، لان نحوسته بالنظر إلى أغراض أهل الدنيا وما يطلبون من عز الدنيا وفخرها وزخرفها، وسعادته بالنظر إلى أغراض أهل الآخرة وما يطلبون من ترك الدنيا ولذاتها وشهواتها فتدبر.
30 - النجوم: روى معاوية بن حكيم، عن محمد بن زياد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النجوم حق هي؟ قال لي: نعم، فقلت له: وفي الأرض من يعلمها؟ قال: نعم، وفي الأرض من يعلمها. قال السيد: و رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يحيى الخثعمي من غير كتاب معاوية بن حكيم.
31 - وروينا بإسنادنا عن معاوية بن حكيم في كتاب أصله حديثا آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في السماء أربعة نجوم ما يعلمها إلا أهل بيت من العرب، و أهل بيت من الهند، يعرفون منها نجما واحدا فبذلك قام حسابهم.
32 - المناقب لابن شهرآشوب: عن أبي بصير، قال: رأيت رجلا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن النجوم، فلما خرج من عنده قلت له: هذا علم له أصل؟ قال:
نعم، قلت: حدثني عنه، قال: أحدثك عنه بالسعد ولا أحدثك بالنحس، إن الله جل اسمه فرض صلاة الفجر لأول ساعة فهو فرض وهي سعد، وفرض الظهر لسبع ساعات وهو فرض وهي سعد، وجعل العصر لتسع ساعات وهو فرض وهي سعد، و [جعل] المغرب لأول ساعة من الليل وهو فرض وهي سعد، والعتمة لثلاث ساعات وهو فرض وهي سعد.
بيان: لعل غرضه عليه السلام أن ذلك العلم له أصل، لكن لا ينبغي لك أن تطلب منه إلا قدر ما تعلم به أوقات الفرائض، أو المعنى أن أوقات الفرائض لها سعادة لوقوع عبادة الله فيها.
33 - النجوم: روينا بأسانيد عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، ونقلته من خطه من الجزء الثاني من كتاب الدلائل تأليف عبد الله بن جعفر الحميري بإسناده عن بياع السابري، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي في النظرة في النجوم لذة، وهي معيبة عند الناس، فإن كان فيها إثم تركت ذلك، وإن لم يكن فيها إثم فإن لي فيها لذة. قال: فقال: تعد الطوالع؟ قلت: نعم، فعددتها له فقال: كم تسقي الشمس القمر من نورها؟ قلت: هذا شئ لم أسمعه قط، وقال:
وكم تسقي الزهرة الشمس من نورها؟ قلت: ولا هذا، قال: فكم تسقي الشمس من اللوح المحفوظ من نوره؟ قلت: وهذا شئ ما أسمعه قط، قال: فقال: هذا شئ إذا علمه الرجل عرف أوسط قصبة في الأجمة. ثم قال: ليس يعلم النجوم إلا أهل بيت من قريش وأهل بيت من الهند.
34 - ومنه: وجدت في كتاب عتيق اسمه كتاب (التجمل) قال أبو أحمد عن حفص بن البختري، قال: ذكرت النجوم عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما يعلمها إلا أهل بيت بالهند وأهل بيت من العرب.
35 - وفي الكتاب المذكور أيضا عن محمد وهارون ابني أبي سهل، وكتبا إلى أبي عبد الله عليه السلام أن أبانا وجدنا كانا ينظران في النجوم، فهل يحل النظر فيها؟ قال نعم.
36 - وفيه: أيضا أنهما كتبا إليه: نحن ولد بني نوبخت المنجم، وقد كنا كتبنا إليك هل يحل النظر فيها؟ فكتبت: نعم، والمنجمون يختلفون في صفة الفلك، فبعضهم يقول: إن الفلك فيه النجوم والشمس والقمر، معلق بالسماء و هو دون السماء، وهو الذي يدور بالنجوم والشمس والقمر والسماء فإنها لا تتحرك ولا تدور، ويقولون: دوران الفلك تحت الأرض، وإن الشمس تدور مع الفلك
تحت الأرض، [و] تغيب في المغرب تحت الأرض، وتطلع بالغداة من المشرق.
فكتب: نعم، ما لم يخرج من التوحيد.
37 - ومن الكتاب المذكور: أبو محمد، عن الحسن بن عمر، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (في يوم نحس مستمر) قال: كان القمر منحوسا بزحل.
بيان: (معلق بالسماء) أي الفلك معلق بالسماء، ولعل مرادهم بالسماء الفلك التاسع، وبعدم حركتها أنها لا تتحرك بالحركات الخاصة للكواكب، و قولهم (دوران الفلك تحت الأرض) يحتمل الخاصة واليومية والأعم، وغرضهم أن الكواكب كما تتحرك تبعا للأفلاك فوق الأرض فكذا تتحرك تحتها، وقولهم (وإن الشمس تدور مع الفلك) أي بالحركة اليومية، هذا ما خطر بالبال في تأويله، وظاهره أن الأفلاك غير السماوات، ولعله كان ذلك مذهبا لجماعة كما ذهب إليه الكراجكي حيث قال في كنز الفوائد: اعلم أن الأرض على هيئة الكرة والهواء يحيط بها من كل جهة، والأفلاك تحيط بالجميع إحاطة استدارة، وهي طبقات بعضها يحيط ببعض، فمنها سبعة تختص بالنيرين والكواكب الخمسة التي تسمى (المتحيرة) فالنيران هما الشمس والقمر، والخمسة هي: زحل، والمشتري والمريخ، والزهرة، وعطارد، فلكل واحد منها فلك يختص به من هذه السبعة ففلك زحل أعلاها، وفلك القمر أقربها من الأرض، وفلك الشمس في وسطها، و
تحت فلك زحل فلك المشتري، ثم المريخ، وفوق القمر فلك عطارد، ثم فلك الزهرة، ويحيط بهذه الأفلاك السبعة فلك الكواكب الثابتة، وهي جميع ما يرى في السماء غير ما ذكرنا. ثم الفلك المحيط الأعظم المحرك جميع هذه الأفلاك، ثم السماوات السبع تحيط بالأفلاك، وهي مساكن الاملاك ومن رفعه الله تعالى إلى سمائه من أنبيائه وحججه عليهم السلام (انتهى) وهذا قول غريب لم أر به قائلا غيره، و مخالفته لظاهر الآية أكثر من القول المشهور.
(فكتب نعم) أي يحل النظر فيها (ما لم يخرج من التوحيد) أي ما لم ينته إلى القول بتأثير الكواكب وأنها شريكة في الخلق والتدبير للرب سبحانه، و الظاهر أن المراد بالنظر في النجوم هنا علم الهيئة والتفكر في كيفية دوران الكواكب والأفلاك وقدر حركاتها وأشباه ذلك، لا استخراج الاحكام والاخبار عن الحوادث.
36 - النجوم: من كتاب (نزهة الكرام وبستان العوام) تأليف محمد بن الحسين بن الحسن السراوي، وهذا الكتاب خطه بالعجمية تكلفنا من نقله إلى العربية، فذكر في أواخر المجلد الثاني منه ما هذا لفظ من أعربه: وروي أن هارون الرشيد بعث إلى موسى بن جعفر عليه السلام فأحضره، فلما حضر عنده قال: إن الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم، وأن معرفتكم بها معرفة جيدة وفقهاء العامة يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ذكروا في أصحابي فاسكتوا وإذا ذكروا القدر فاسكتوا، وإذا ذكروا النجوم فاسكتوا، وأمير المؤمنين عليه السلام كان أعلم الخلائق بعلم النجوم، وأولاده وذريته الذين تقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها . فقال له الكاظم عليه السلام: هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون فيه، والله تبارك وتعالى قد مدح النجوم، ولولا أن النجوم صحيحة ما مدحها الله عز وجل والأنبياء عليهم السلام كانوا عالمين بها وقد قال الله تعالى في حق إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين)
وقال في موضع آخر (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) فلو لم يكن عالما بعلم النجوم ما نظر فيها وما قال إني سقيم، وإدريس عليه السلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم، والله تعالى قد أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، وقال في موضع آخر (والنازعات غرقا - إلى قوله - فالمدبرات أمرا) ويعني بذلك اثني عشر برجا وسبعة سيارات، والذي يظهر بالليل والنهار بأمر الله عز وجل، و بعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم، وهو علم الأنبياء والأوصياء و ورثة الأنبياء الذين قال الله عز وجل (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره. فقال له هارون: بالله عليك يا موسى هذا العلم لا تظهروه عند الجهال وعوام الناس حتى لا يشنعوا عليك، ونفس العوام به و غط هذا العلم وارجع إلى حرم جدك. ثم قال له هارون: وقد بقي مسألة أخرى بالله عليك أخبرني بها! فقال له: سل، فقال له: بحق القبر والمنبر وبحق قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أنت تموت قبلي أو أنا أموت قبلك؟ لأنك تعرف هذا من علم النجوم، فقال له موسى عليه السلام: آمني حتى أخبرك. فقال: لك الأمان.
فقال: أنا أموت قبلك وما كذبت ولا أكذب ووفاتي قريب.
أقول: تمامه في أبواب تاريخ موسى عليه السلام.
37 - ومنه: قال: وجدت في كتاب عتيق بإسناد متصل إلى الوليد بن جميع قال: إن رجلا سأله عكرمة عن حساب النجوم، فجعل الرجل يتحرج أن يخبره قال عكرمة: سمعت ابن عباس يقول: علم عجز الناس عنه، وددت أني علمته.
38 - ومنه: نقلا من كتاب ربيع الأبرار للزمخشري عن الوليد بن جميع قال: رأيت عكرمة سأل رجلا عن علم النجوم والرجل يتحرج يخبره، فقال له عكرمة: سمعت ابن عباس يقول: علم عجز الناس عنه، ولوددت أني علمته.
39 - وأيضا فيه: عن ابن عباس: علم من علم النبوة، وليتني كنت أحسنه.
40 - ومنه: قال: رويت عن محمد بن النجار في المجلد الحادي والعشرين من تذييله على تاريخ الخطيب في ترجمة علي بن طراد بإسناده إلى عكرمة قال: قيل لابن عباس: إن ههنا رجلا يهوديا يتكهن، قال: فبعث إليه ابن عباس فجاء، فقال: يا يهودي بلغني أنك تخبر بالغيب، فقال اليهودي: أما الغيب فلا يعلم إلا الله، ولكن إن شئت أخبرتك. قال: هات، قال: ألك ابن عشر سنين يختلف إلى الكتاب؟ قال: نعم، قال: فإنه يأتي غدا محموما من الكتاب، ويموت يوم عاشره، وأما أنت فلا تخرج من الدنيا حتى يذهب بصرك. قال: هذا أخبرتني عن ابني وعن نفسي، فأخبرني عن نفسك. قال: أموت رأس السنة. قال عكرمة فجاء ابن ابن عباس من الكتاب محموما ومات يوم عاشره، فلما كان رأس السنة قال ابن عباس: يا عكرمة انظر ما فعل اليهودي. فأتيت أهله، فقالوا: مات أمس فما خرج ابن عباس من الدنيا حتى ذهب بصره.
بيان: (الكتاب) بضم الكاف وتشديد التاء الكتبة ويطلق على المكتب تسمية للمحل باسم الحال.
41 - النجوم: نقلا من كتاب ربيع الأبرار عن علي عليه السلام: من اقتبس علما من علم النجوم من حملة القرآن ازداد به إيمانا ويقينا، ثم تلا (إن في اختلاف الليل والنهار).
42 - وقال فيه أيضا: عن ميمون بن مهران: إياكم والتكذيب بالنجوم فإنه علم من علوم النبوة.
وفيه أيضا عن علي عليه السلام: يكره أن يسافر الرجل أو يتزوج في محاق الشهر، وإذا كان القمر في العقرب.
43 - وذكر الخطيب في تاريخ بغداد حديثا أسنده إلى تميم بن الحارث
عن أبيه، عن علي عليه السلام: أنه يكره أن يتزوج الرجل أو يسافر إذا كان القمر في محاق الشهر أو العقرب.
44 - وفي كتاب ربيع الأبرار: فيما رواه عن مولانا علي عليه السلام: ويروى أن رجلا قال: إني أريد الخروج في تجارة لي وذلك في محاق الشهر. فقال:
أتريد أن يمحق الله تجارتك؟ تستقبل هلال الشهر بالخروج.
45 - وفيه أيضا: كان علماء بني إسرائيل يسترون من العلوم علمين: علم النجوم، وعلم الطب فلا يعلمونهما أولادهم لحاجة الملوك إليهما، لئلا يكون سببا في صحبة الملوك والدنو منهم، فيضمحل دينهم.
46 - ومنه روى عبد الله بن الصلت في كتاب التواقيع من أصول الاخبار قال: حملت الكتاب وهو الذي نقلته من العراق، قال: كتب معقلة بن إسحاق إلى علي بن جعفر رقعة يعلمه فيها أن المنجم كتب ميلاده، ووقت عمره وقتا، وقد قارب ذلك الوقت، وخاف على نفسه، فأحب أن يسأله أن يدله على عمل يعمله يتقرب به إلى الله عز وجل، فأوصل علي بن جعفر رقعة بعينها كتبها، فكتب إليه، بسم الله الرحمن الرحيم، متعني الله بك، قرأت رقعة [فلان] فأصابني والله ما أخرجني إلى بعض لائمتك، سبحان الله أنت تعلم حاله منا [حقا] ومن طاعتنا وأمورنا، فما منعك من نقل الخبر إلينا لنستقبل الامر ببعض السهولة أو جعلته أنه رأى رؤيا في منامه، أو بلغ سن إليه، أو أنكر شيئا من نفسه كان يدرك بها حاجته، وكان الامر يخف وقوعه، ويسهل خطبه، ويحتسب هذه الأمور عند الله بالأمس نذكره في اللفظة بأن ليس أحد يصلح لها غيره واعتمادنا عليه على ما تعلم، نحمد الله كثيرا، ونسأله الاستمتاع بنعمته، وبأصلح الموالي وأحسن الأعوان عونا وبرحمته ومغفرته، مر فلانا - لا فجعنا الله به - بما يقدر عليه من الصيام على
ما أصف: إما كل يوم، أو يوما ويوما لا، أو ثلاثة في الشهر، ولا يحلو كل يوم أو يومين من صدقة على ستين مسكينا، أو ما يحركه عليه النية وما جرى و تم، ويستعمل نفسه في صلاة الليل والنهار استعمالا شديدا، وكذلك في الاستغفار وقراءة القرآن وذكر الله تعالى والاعتراف في القنوت بذنوبه، ويستغفر الله منها ويجعل أبوابا في الصدقة والعتق عن أشياء يسمها من ذنوبه، ويخلص نيته في اعتقاد الحق، ويصل رحمه، وينشر الخير فيها، ونرجو أن ينفعه مكانه منا، و ما وهب الله من رضانا عنه وحمدنا إياه، فلقد والله ساءني أمره فوق ما أصف، على أنه أرجو أن يزيد الله في عمره، ويبطل قول المنجم، فما أطلعه الله على الغيب و الحمد لله.
وقد رأيت هذا الحديث في كتاب التوقيعات لعبد الله بن جعفر الحميري - ره - قد رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى بإسناده إلى الكاظم عليه السلام.
بيان: النسخة كانت في هذه الرواية سقيمة جدا، ولم نجدها في مكان آخر نصلحها به، فتركناها كما كانت.
47 - النجوم: روى محمد بن خالد البرقي في قصص الأنبياء فقال ما هذا لفظه: عبد الله بن سنان، عن عمار بن أبي معاوية، قال: وفتحت مدائن الشام على يد يوشع بن نون حتى انتهى إلى البلقاء: فلقوا بها رجلا يقال له (بالق) به سميت البلقاء، فجعلوا يخرجون يقاتلونه لا يقتل منهم رجل، فسأل ذلك فقيل: إن في مدينته امرأة منجمة تستقبل الشمس بفرجها، ثم تحسب ثم يعرض عليها الخيل فلا يخرج يومئذ رجل حضر أجله. فصلى يوشع بن نون ركعتين ودعا ربه أن يؤخر الشمس، فاضطرب عليها الحساب فقالت لبالق: انظر ما يعرضون عليك فأعطهم، فإن حسابي قد اختلط علي. قال: فتصفحي الخيل فاخرجي، فإنه
لا يكون إلا بقتال، قال: فتصفحت وأخرجت، فقتلوا قتلا لم يقتله قوم فسألوا يوشع الصلح، فأبى حتى يدفع إليه المرأة، فأبى بالق أن يدفعها، فقالت:
ادفعني إليه، فصالحها ودفعها إليه. فقالت: هل تجد فيما أوحي إلى صاحبك قتل النساء؟ قال: لا، قالت: أليس إنما تدعوني إلى دينك؟ قال: بلى، قالت: فإني قد دخلت في دينك. هذا آخر لفظه في حديثه.
بيان: (تستقبل الشمس بفرجها) أي تواجهها لتعلم مقدار حركتها، وهذه العبارة شائعة وقعت في مواضع، منها ما ورد فيما يتشأم به المسافر (والمرأة الشمطاء تلقي فرجها) أي تواجهها.
48 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كانت أرض بيني وبين رجل، فأراد قسمتها وكان الرجل صاحب نجوم فنظر إلى الساعة التي فيها السعود فخرج فيها، ونظر إلى الساعة التي فيها النحوس فبعث إلى أبي، فلما اقتسما الأرض خرج خير السهمين لأبي، فجعل صاحب النجوم يتعجب، فقال له أبي: مالك؟ فأخبره الخبر، فقال له أبي: فهلا أدلك على خير مما صنعت؟ إذا أصبحت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم، وإذا أمسيت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليلة.
49 - دعوات الراوندي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كانت أرض بين أبي وبين رجل فأراد قسمتها وذكر نحوه وقال عليه السلام: في علم النجوم عندنا معرفة المؤمن من الكافر.
بيان: لعله عليه السلام قال ذلك عند ذكر علم النجوم لبيان إحاطة علمه بما يدعيه المنجمون وبغيره، لا أنه عليه السلام كان يعرف ذلك من النجوم، مع أنه يحمل ذلك أيضا لبيان قصور علمهم وعدم إحاطتهم به، فإنهم لا يدعون علم أمثال ذلك من جهة النجوم.
50 الاحتجاج والنهج: من كلام له قاله لبعض أصحابه لما عزم على
المسير إلى الخوارج فقال له: يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم، فقال عليه السلام: أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، تخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله [تعالى] في نيل المحبوب ودفع المكروه، وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن فيها الضر. ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال: أيها الناس! إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر، بإنها تدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار. سيروا على اسم الله وعونه.
بيان: (فمن صدقك بهذا) كأنه أسقط السيد من الرواية شيئا كما هو دأبه، وقد مر تمامه. وعلى ما تقدم هذا إشارة إلى علم ما في بطن الدابة. وإن لم يكن سقط هنا شئ فيحتمل أن يكون إشارة إلى دعواه علم الساعتين المنافي لقوله عز وجل (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) ولقوله سبحانه (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) وقوله جل وعلا (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) وما أفاد مثل هذا المعنى، ويمكن حمل الكلام على وجه آخر وهو أن قول المنجم بأن صرف السوء ونزول الضر تابع للساعة، سواء قال بأن الأوضاع العلوية مؤثرة تامة في السفليات ولا يجوز تخلف الآثار عنها، أو قال
بأنها مؤثرات ناقصة ولكن باقي المؤثرات أمور لا يتطرق إليها التغير، أو قال بأنها علامات تدل على وقوع الحوادث حتما فهو مخالف لما ثبت من الدين من أنه سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت، وأنه يقبض ويبسط ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولم يفرغ من الامر، وهو تعالى كل يوم في شأن، والظاهر من أحوال المنجمين السابقين وكلماتهم جلهم بل كلهم أنهم لا يقولون بالتخلف وقوعا أو إمكانا، فيكون تصديقهم مخالفا لتصديق القرآن وما علم من الدين والايمان من هذا الوجه، ولو كان منهم من يقول بجواز التخلف ووقوعه بقدرة الله واختياره، وأنه تزول نحوسة الساعات بالتوكل والدعاء والتوسل والتصدق، وينقلب السعد نحسا والنحس سعدا، وبأن الحوادث لا يعلم وقوعها إلى إذا علم أن الله سبحانه لم تتعلق حكمته بتبديل أحكامها كان كلامه عليه السلام مخصوصا بمن لم يكن كذلك، فالمراد بقوله (صرف عنه السوء وحاق به الضر) أي حتما. قوله عليه السلام (في قولك) أي على قولك أو بسبب قولك، أو هي للظرفية المجازية (إلا ما يهتدى به) إشارة إلى قوله سبحانه (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر).
والكهانة - بالفتح -: مصدر قولك كهن بالضم أي صار كاهنا، ويقال كهن يكهن كهانة مثل كتب يكتب كتابة إذا تكهن، والحرفة الكهانة بالكسر، وهي عمل يوجب طاعة بعض الجان له بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة، وهو قريب من السحر. قيل: قد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه الاخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف، كالذي يدعي معرفة الشئ المسروق ومكان الضالة ونحوهما. ودعوة علم النجوم إلى الكهانة إما لأنه ينجر أمر المنجم إلى الرغبة في تعلم الكهانة والتكسب به، أو ادعاء ما يدعيه الكاهن. والسحر قيل:
هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير ومنه عقد الرجل عن زوجته، وإلقاء البغضاء بين الناس، ومنه استخدام الملائكة و الجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب، واستحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه (انتهى) والظاهر أنه لا يختص بالضرر، وسيأتي بعض تحقيقه في باب هاروت وماروت، وتمام تحقيقه في باب الكبائر. ووجه الشبه في تشبيه المنجم بالكاهن إما الاشتراك في الاخبار عن الغائبات، أو في الكذب والاخبار بالظن والتخمين والاستناد إلى الامارات الضعيفة والمناسبات السخيفة، أو في العدول والانحراف عن سبيل الحق والتمسك في نيل المطالب ودرك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة وصدهم عن التوسل إلى الله تعالى بالدعاء والصدقة وسائر أصناف الطاعة، أو في البعد عن المغفرة و الرحمة، ويجري بعض هذه الوجود في التشبيهين الأخيرين، والمشبه به في التشبيهات أقوى، ونتيجة الجميع دخول النار. ويمكن أن يكون قوله (والكافر في النار) إشارة إلى وجه الشبه، وإن كان بعيدا، والمراد إما الخلود أو الدخول والأخير أظهر، وإن كان تحققه في الكافر في ضمن الخلود.
وقال ابن ميثم ره في شرح هذا الكلام منه عليه السلام: اعلم أن الذي يلوح من سر نهي الحكمة النبوية عن تعلم النجوم أمران: أحدهما اشتغال متعلميها بها، واعتماد كثير من الخلق السامعين لاحكامها فيما يرجون ويخافون عليه فيما يسنده إلى الكواكب والأوقات، والاشتغال بالفزع إليه وإلى ملاحظة الكواكب عن الفزع إلى الله تعالى، والغفلة عن الرجوع إليه فيما يهم من الأحوال وقد علمت أن ذلك يضاد مطلوب الشارع، إذ كان غرضه ليس إلا دوام التفات الخلق إلى الله، وتذكرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إليه. الثاني أن الاحكام النجومية إخبارات عن أمور، وهي تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية، وأكثر الخلق من
العوام أو النساء والصبيان لا يميزون بينها وبين علم الغيب والاخبار به، فكان تعلم تلك الأحكام والحكم بها سببا لضلال كثير من الخلق، وموهنا لاعتقاداتهم في المعجزات، إذا الاخبار عن الكائنات منها، وكذا في عظمة بارئهم ويشككهم في عموم صدق قوله تعالى (قل لا يعلم من في السماوات ومن في الأرض الغيب إلا الله) (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) وقوله (إن الله عنده علم الساعة - الآية -) فالمنجم إذا حكم لنفسه بأنه يصيب كذا فقد ادعى أن نفسه تعلم ما تكسب غدا وبأي أرض تموت، وذلك عين التكذيب للقرآن، وكأن هذين الوجهين هما المقتضيان لتحريم الكهانة والسحر والعزائم ونحوها، وأما مطابقة لسان الشريعة للعقل في تكذيب هذه الأحكام فبيانها أن أهل النظر إما متكلمون فإما معتزلة أو أشعرية، أما المعتزلة فاعتمادهم في تكذيب المنجم على أحد الامرين أحدهما أن الشريعة كذبته وعندهم أن كل حكم شرعي فيشتمل على وجه عقلي وإن لم يعلم عين ذلك الوجه، والثاني مناقشة في ضبطه لأسباب ما أخبر عنه من كون أو فساد، وأما الأشعرية فهم وإن قالوا لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى وزعم بعضهم أنهم خلصوا بذلك من إسناد التأثيرات إلى الكواكب، إلا أنه لا مانع على مذهبهم أن يجعل الله تعالى اتصال نجم بنجم أو حركته علامة على كون كائن أو فساده، وذلك مما لا يبطل على المنجم قاعدة، فيرجعون أيضا إلى بيان عدم إحاطته بأسباب كون ما أخبر عنه ومناقشته في ذلك، وأما الحكماء فاعلم أنه قد ثبت في أصولهم أن كل كائن فاسد في هذا العالم فلا بد له من أسباب أربعة: فاعلي ومادي، وصوري، وغائي، أما السبب الفاعلي القريب فالحركات السماوية والذي هو أسبق منها فالمحرك لها إلى أن ينتهي إلى الجود الإلهي المعطي لكل قابل ما يستحقه، وأما سببه المادي فهو القابل لصورته، وتنتهي القوابل إلى
القابل الأول، وهو مادة العناصر المشتركة بينها، وأما الصوري فصورته التي تقبلها مادته، وأما الغائي فهي التي لأجلها وجد، أما الحركات السماوية فإن من الكائنات ما يحتاج في كونه إلى دورة واحدة للفلك، ومنها ما يحتاج إلى بعض دورة، ومنها ما يحتاج إلى جملة من أدواره واتصالاته، وأما القوابل للكائنات فقد تقرر عندهم أيضا أن قبولها لكل كائن معين مشروط باستعداد معين له، وذلك الاستعداد يكون بحصول صورة سابقة عليه، وهكذا قبل كل [صورة] صورة معدة لحصول الصورة بعدها، وكل صورة منها أيضا يستند إلى الاتصالات والحركات الفلكية، ولكل استعداد معين زمان معين وحركة معينة واتصال معين يخصه لا يفي بدركها القوة البشرية، إذا عرفت ذلك فنقول: الاحكام النجومية إما أن تكون جزئية أو كلية، أما الجزئية فأن يحكم مثلا بأن هذا الانسان يكون من حاله كذا وكذا، وظاهر أن مثل هذا الحكم لا سبيل له إلى معرفته إذ العلم به إنما هو من جهة أسبابه، أما الفاعلية فأن يعلم أن الدورة المعينة أو الاتصال المعين سبب لملك هذا الرجل البلد المعين مثلا، وأنه لا سبب فاعلي لذلك إلا هو، والأول باطل لجواز أن يكون السبب غير ذلك الاتصال أو هو مع غيره، أقصى ما في الباب أن يقال: إنما كانت هذه الدورة وهذا الاتصال سببا لهذا الكائن لأنها كانت سببا لمثله في الوقت الفلاني، لكن هذا أيضا باطل، لان كونها سببا للكائن السابق لا يجب أن يكون لكونها مطلقا دورة واتصالا، بل لعله أن يكون لخصوصية كونها تلك المعينة التي لا تعود بعينها فيما بعد، وحينئذ لا يمكن الاستدلال بحصولها على كون حادث، لان المؤثرات المختلفة لا يجب تشابه آثارها والثاني أيضا باطل، لان العقل يجزم بأنه لا اطلاع له على أنه لا مقتضي لذلك الكائن من الأسباب الفاعلة إلا الاتصال المعين، وكيف وقد ثبت أن من الكائنات ما يفتقر إلى أكثر من اتصال واحد ودورة واحدة أو أقل، وأما القابلية فأن يعلم أن المادة قد استعدت لقبول مثل هذا الكائن، واستجمعت جميع شرائط قبوله الزمانية والمكانية والسماوية والأرضية، وظاهر أن الإحاطة بذلك غير ممكنة للانسان.
وأما أحكامهم الكلية فكان [كما] يقال كلما حصلت الدورة الفلانية كان كذا، فالمنجم إنما يحكم بذلك الحكم عن جزئيات من الدورات تشابهت آثارها فظنها متكررة، ولذلك يعدلون إذا حقق القول عليهم إلى دعوى التجربة، وقد علمت أن التجربة تعود إلى تكرر مشاهدات يضبطها الحس، والعقل يحصل منها حكما كليا كحكمه بأن كل نار محرقة، فإنه لما أمكن للعقل استثبات الاحراق بواسطة الحس أمكنه الجزم الكلي بذلك، فأما التشكلات الفلكية والاتصالات الكوكبية المقتضية لكون ما يكون، فليس شئ منها يعود بعينه كما علمت، وإن جاز أن يكون تشكلات وعودات متقاربة الأحوال ومتشابهة إلا أنه لا يمكن للانسان ضبطها ولا الاطلاع على مقدار ما بينها من المشابهة والتفاوت، وذلك أن حساب المنجم مبني على قسمة الزمان بالشهور والأيام والساعات والدرج و الدقائق وأجزائها، وتقسيم الحركة بإزائها ورفع بينهما نسبة عددية، وكل هذه أمور غير حقيقية وإنما تؤخذ على سبيل التقريب، أقصى ما في الباب أن التفاوت فيها لا يظهر في المدد المتقاربة، لكنه يشبه أن يظهر في المدد المتباعدة، ومع ظهور التفاوت في الأسباب كيف يمكن دعوى التجربة وحصول العلم الكلي الثابت الذي لا يتغير باستمرار أثرها على وتيرة واحدة؟
ثم لو سلمنا أنه لا يظهر تفاوت أصلا إلا أن العلم بعود تلك الدورة لا يقتضي بمجرده العلم بعود الأثر السابق، لتوقف العلم بذلك على عود أمثال الأسباب الباقية للأثر السابق من الاستعداد وسائر أسبابه العلوية والسفلية، وعلى ضبطها فإن العلم التجربي إنما يحصل بعد حصرها ليعلم عودها وتكررها، وكل ذلك مما لا سبيل للقوة البشرية إلى ضبطه، فيكف يمكن دعوى التجربة؟
ثم قال: واعلم أن الذي ذكرناه ليس إلا بيان أن الأصول التي يبني عليها الاحكاميون أحكامهم وما يخبرون به في المستقبل أصول غير موثوق بها، فلا يجوز الاعتماد عليها في تلك الأحكام والجزم بها، وهذا لا ينافي كون تلك القواعد ممهدة بالتقريب، كقسمة الزمان وحركة الفلك والسنة والشهر واليوم مأخوذا عنها
حساب يبنى عليه مصالح إما دينية كمعرفة أوقات العبادات كالصوم والحج ونحوهما أو دنيوية كآجال المداينات وسائر المعاملات، وكمعرفة الفصول الأربعة ليعمل في كل منها ما يليق به من الحراثة والسفر وأسباب المعاش، وكذلك معرفة قوانين تقريبية من أوضاع الكواكب وحركاتها يهتدي بقصدها وعلى سمتها المسافرون في بر أو بحر، فإن ذلك القدر منها غير محرم، بل لعله من الأمور المستحبة لخلو المصالح المذكورة فيه عن وجوه المفاسد التي تشتمل عليها الاحكام كما سبق ولذلك امتن الله تعالى على عباده بخلق الكواكب في قوله (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) وقوله (لتعلموا عدد السنين و الحساب).
أقول: وروى ابن أبي الحديد هذه الرواية [بوجه آخر] أبسط مما أورده السيد - ره - نقلا من كتاب صفين لابن ديزيل مرسلا قال: عزم علي عليه السلام على الخروج من الكوفة إلى الحرورية، وكان في أصحابه منجم، فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة، وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار، فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت فقال له علي عليه السلام: أتدري ما في بطن فرسي هذا أذكر أم أنثى؟ قال: إن حسبت علمت، فقال عليه السلام: فمن صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن، قال الله تعالى (إن الله عنده علم الساعة - الآية -) ثم قال عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سافر فيها، وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها؟ فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله عز وجل في صرف المكروه عنه، وينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله، لأنك
بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها، وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدا وندا، اللهم لا طير إلا طيرك، ولا ضير إلا ضيرك، ولا إله غيرك ثم قال: بل نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس! إياكم والتعلم للنجوم، إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر، إنما المنجم كالكاهن، والكاهن كالكافر، والكافر في النار. أما والله إن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت، ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان ثم سار في الساعة التي نهاه عنه المنجم فظفر بأهل النهر، وطهر عليهم ثم قال:
لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الناس سار في الساعة التي أمر بها المنجم وظفر وظهر، أما إنه ما كان لمحمد صلى الله عليه وآله منجم ولا لنا من بعده حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر. أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به، فإنه يكفي ممن سواه.
وأقول: قال السيد الجليل علي بن طاووس - ره - في كتاب النجوم بعد ما أورد هذه الرواية نقلا من النهج: إنني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب عيون الجواهر تأليف أبي جعفر محمد بن بابويه - ره - حديث المنجم الذي عرض لمولانا علي عليه السلام عند مسيره إلى النهروان مسندا عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن نصر بن مزاحم المقري، عن عمر ابن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر، قال: لما أراد أمير المؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم ثم ذكر حديثه، فأقول: إن في هذا الحديث عدة رجال لا يعمل علماء أهل البيت عليهم السلام على روايتهم، ويمنع من يجوز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم وشهادتهم، وفيهم عمر بن سعد ابن أبي وقاص مقاتل الحسين عليه السلام، فإن أخباره ورواياته مهجورة، ولا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه، ثم طعن في الرواية بأنها لو كانت صحيحة لكان عليه السلام قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنه من
أصحابه أيضا بأحكام الكفار، إما بكونه مرتدا عن الفطرة فيقتله في الحال، أو بردة عن غير الفطرة فيتوبه، أو يمتنع من التوبة فيقتل، لان الرواية قد تضمنت أن المنجم كالكافر، أو كان يجري عليه أحكام الكهنة أو السحرة، لان الرواية تضمنت أنه كالكاهن والساحر، وما عرفنا إلى وقتنا هذا أنه حكم على هذا المنجم أحكام الكفار ولا السحرة ولا الكهنة ولا أبعده ولا عزره، بل قال: سيروا على اسم الله، والمنجم من جملتهم لأنه صاحبه، وهذا يدلك على تباعد الرواية من صحة النقل، أو يكون لها تأويل غير ظاهرها موافق للعقل.
ثم قال: ومما نذكره من التنبيه على بطلان ظاهر الرواية بتحريم على النجوم قول الراوي فيها (إن من صدقك فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله) ونعلم أن الطلائع للحروب يدلون على السلامة من هجوم الجيوش وكثير من النحوس ويبشرون بالسلامة، وما ألزم من ذلك أن يوليهم الحمد دون ربهم.
ثم إننا وجدنا في الدعوات الكثيرة التعوذ من أهل الكهانة والسحرة، فلو كان المنجم مثلهم كان قد تضمن بعض الأدعية التعوذ منه، وما عرفنا في الأدعية التعوذ من النجوم والمنجم إلى وقتنا هذا، ومن التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية أن الدعوات تضمن كثير منها وغيرها من صفات النبي صلى الله عليه وآله أنه لم يكن كاهنا ولا ساحرا، وما وجدنا إلى الآن ولا كان عالما بالنجوم، فلو كان المنجم كالكاهن والساحر ما كان يبعد أن يتضمنه بعض الروايات والدعوات في ذكر الصفات (انتهى).
وأقول: أما قدحه في سند الرواية فهي من المشهورات بين الخاصة والعامة ولذا أورده السيد في النهج، إذ دأبه فيه أن يروي ما كان مقبول الطرفين، وضعف سند الرواية التي أورده الصدوق - ره - لا يدل على ضعف سائر الأسانيد، وعمر بن سعد الذي يروي عنه نصر بن مزاحم ليس الملعون الذي كان محارب الحسين عليه السلام كما يظهر من كتابه كتاب الصفين الذي عندنا فإن أكثر ما رواه فيه رواه عن هذا الرجل، وفي كثير من المواضع (عمرو) مكان (عمر) ولم يكن الملعون من جملة
رواة الحديث وحملة الاخبار، حتى يروى عنه هذه الأخبار الكثيرة، وأيضا رواية نصر عنه بعيد جدا، فإن نصرا كان من أصحاب الباقر عليه السلام والملعون لم يبق بعد شهادة الحسين عليه السلام إلا قليلا، والشواهد على كونه غيره كثيرة لا تخفى على المتدرب في الاخبار، العارف بأحوال الرجال، وهذا من السيد - ره - غريب، وأما قوله أنه عليه السلام لم يحكم بكفر المنجم فيرد عليه أن الظاهر من التشبيه بالكافر أنه ليس بكافر، وإنما يدل على اشتراكه معه في بعض الصفات لا في جميع الأحكام حتى يقتله في الحال أو بعد امتناعه من التوبة، على أنه عليه السلام لم يشبهه بالكافر بل بالمشبه بالكافر، وأما قوله ولا أبعده ولا عزره، ففيه أنه قد ظهر مما رواه ابن أبي الحديد الايعاد بالحبس المؤبد، والتحريم من العطاء، ولم يعلم أنه أصر المنجم على العمل بالنجوم بعد ذلك حتى يستحق تعزيرا أو نكالا، وعدم اشتمال رواية السيد على هذه الزيادة لا يدل على عدمها، فإن عادة السيد الاقتصار على ما اختاره من كلامه عليه السلام بزعمه لا استيفاء النقل والرواية، مع أن عدم النقل في مثل هذا لا يدل على العدم، وكونه من أصحابه وبينهم لا يدل على كونه مرضيا، فإن جيشه عليه السلام كان مشتملا على كثير من الخوارج والمنافقين كالأشعث أخي هذا المنجم على ما ذكره السيد وغيره أنه كان عفيف بن قيس أخا الأشعث رأس المنافقين ومثير أكثر الفتن وأما قياسه على طلائع الحروب فالفرق بين الامرين بين ، فإن ما يهدي إليه الطلائع ونحوهم ليست أمورا يترتب عليها صرف السوء ونيل المحبوب حتما، بل يتوقف على اجتماع أمور كوجود الشرائط وارتفاع الموانع، وكل ذلك لا يتيسر الظفر بها إلا بفضل مسبب الأسباب، بخلاف ما ادعاه المنجم من أن الظفر يترتب حتما على الخروج في الساعة التي اختاره وأما عدم التعوذ من النجوم والمنجم فلان المنجم إنما يعود ضرره إلى نفسه بخلاف الساحر والكاهن فإنه يترتب منهما ضرر كثير على الناس، مع أن الدعاء الذي رواه السيد في كتاب الاستخارات وأوردناه في هذا الباب يتضمن البراءة إلى الله من اللجأ إلى العمل بالنجوم وطلب الاختيارات منها وأما عدم وصف النبي صلى الله عليه وآله بأنه لم يكن منجما لان الكفار إنما كانوا يصفونه
صلى الله عليه وآله بالسحر والكهانة والشعر، فورد براءته عنها ردا عليهم ولم يكونوا يصفونه بالنجوم، مع أنه كان عالما بالحق من علم النجوم وكان من فضائله.
51 - المكارم: في الحديث أنه نهى عن الحجامة في الأربعاء إذا كانت الشمس في العقرب.
52 - الذهبية: عن الرضا عليه السلام: اعلم أن جماعهن والقمر في برج الحمل أو الدلو من البروج أفضل، وخير من ذلك أن يكون في برج الثور لكونه شرف القمر.
بيان: لعله قال ذلك موافقا لرأي المأمون، ولما اشتهر في ذلك الزمان كما أشعر عليه السلام به في تلك الرسالة.
53 - المهج: في حرز الجواد عليه السلام: وينبغي أن لا يكون طلوع القمر في برج العقرب.
54 - التهذيب: عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن بن علي عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كسوف الشمس أشد على الناس والبهائم.
بيان: هذا مما يوهم أن لأحوالها وأوضاعها تأثيرا في بعض الأشياء، ويمكن أن يكون المعنى أنه علامة غضب الله عليهم، أو أنهم يفزعون لذلك لحدوث الظلمة في غير وقتها.
55 - نوادر علي بن أسباط: عن إبراهيم بن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم يرد الحسنى.
الكافي: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد عن علي بن أسباط عن إبراهيم بن حمران عن أبيه مثله.
بيان: الظاهر أن المراد بكون القمر في العقرب هنا كونه محاذيا لكواكبه كما هو أدب العرب في البوادي وغيرها، إذ لم يكن عندهم ضوابط البروج والانتقالات
إليها والاستخراجات الشائعة في تلك الأزمان. ولم يكن دأبهم عليهم السلام إحالة الناس في الاحكام التي تحتاج إليها عامة الخلق على ما لا يعرفه إلا الآحاد من العلماء لا سيما إذا لم يكن شائعا في تلك الأزمنة عند العلماء أيضا، والكواكب الثابتة والاشكال التي سميت البروج بها قد انتقلت في زماننا عن البروج التي عينوها بمقدار برج تقريبا، فالعقرب في مكان القوس، فظهر أن ما وقع في الشريعة أيضا لا يوافق قواعدهم المقررة عندهم.
56 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه وغيره، عن محمد بن سليمان الصنعاني، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه، فرد عليه السلام فقال له: مرحبا بك يا سعد! فقال له الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي وما أقل من يعرفني به فقال له أبو عبد الله عليه السلام: صدقت يا سعد المولى! فقال الرجل: جعلت فداك، بهذا كنت القب. فقال له أبو عبد الله عليه السلام لا خير في اللقب، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان) ما صنعتك يا سعد؟ فقال: جعلت فداك، أنا من أهل بيت ننظر في النجوم، لا نقول إن باليمن [أحدا] أعلم بالنجوم منا. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأسألك؟ فقال اليماني: سل عما أحببت من النجوم، فإني أجيبك عن ذلك بعلم. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كم ضوء الشمس على ضوء القمر درجة؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: صدقت، فكم ضوء القمر على ضوء الزهرة درجة؟ فقال اليماني:
لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة؟
فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: صدقت: فما اسم النجم الذي
إذا طلع هاجت البقر؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: صدقت في قولك لا أدري، فما زحل عندكم في النجوم؟ فقال اليماني؟ نجم نحس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: مه! لا تقولن هذا، فإنه نجم أمير المؤمنين عليه السلام وهو نجم الأوصياء وهو النجم الثاقب الذي قال الله عز وجل في كتابه. قال اليماني: فما يعني بالثاقب؟
قال: إن مطلعه في السماء السابعة، وإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا فمن ثم سماه الله عز وجل النجم الثاقب. يا أخا أهل اليمن عندكم علماء؟ فقال اليماني: نعم جعلت فداك، إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: وما يبلغ من علم عالمهم؟ فقال له اليماني: إن عالمهم ليزجر الطير ويقفو الأثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجد! فقال أبو عبد الله عليه السلام إن علم عالم المدينة ينتهي إلى حيث لا يقفو الأثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا، واثني عشر برا واثني عشر بحرا، واثني عشر عالما! قال: فقال له اليماني: جعلت فداك، ما ظننت أن أحدا يعلم هذا أو يدري ما كنهه! ثم قال اليماني فخرج.
النجوم: قال السيد ره: وجدت في كتاب عتيق تأليف علي بن عبد العزيز النيسابوري، عن علي بن أحمد، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب. و ذكر نحوه إلا أن فيه (سعيد) مكان (سعد) في المواضع، (والمزني) مكان (المولى) وفيه (فما اسم النجوم التي إذا طلعت هاجت الإبل؟ قال: لا أدري، قال: فما اسم اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب، قال: لا أدري، قال: فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر إلى آخر الخبر، ثم قال السيد ره: ورويت هذا الحديث بأسانيد إلى أبان من كتاب عبد الله ابن القاسم الحضرمي.
57 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان
ابن عيسى، عن أبي إسحاق الجرجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدة من ليال وأيام وسنين وشهور، فإن عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطئ بإدارته، فطالت أيامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم، وإن جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله تبارك وتعالى صاحب الفلك فأسرع بإدارته، فقصرت لياليهم وأيامهم وسنينهم وشهورهم، وقد وفى له عز وجل بعدد الليالي والشهور.
بيان: قد مر الكلام في مثله.
58 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، جميعا عن علي بن حسان، عن علي بن عطية الزيات، عن معلى بن خنيس، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النجوم أحق هي؟ فقال: نعم إن الله عز وجل بعث المشتري إلى الأرض في صورة رجل، فأخذ رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ، ثم قال له: انظر أين المشتري، فقال:
ما أراه في الفلك وما أدري أين هو، قال: فنحاه وأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ، وقال: انظر إلى المشتري أين هو، فقال: إن حسابي ليدل على أنك أنت المشتري، وقال: فشهق شهقة فمات: وورث علمه أهله فالعلم هناك.
بيان: (في صورة رجل) لعل المراد على تقدير صحة الخبر أن الله تعالى
جعله في هذا الوقت ذا روح وحياة وعلم وبعثه إلى الأرض، لئلا ينافي ما سيأتي من إجماع المسلمين على عدم حياة الأجسام الفلكية وشعورها، وأما أنه كيف صار صغيرا بحيث وسعه الأرض وحضر عند الرجل فيمكن أن يكون على التكاثف، أو على إعدام بعض الاجزاء سوى الأجزاء الأصلية التي بها تشخص الكوكب، ثم إيجاد تلك الأجزاء وإعادتها، كما أن الشخص تتبدل أجزاؤه من أول العمر إلى آخره وتشخصه محفوظ بالاجزاء الأصلية. (وورث علمه أهله) أي كتبه وما علمهم قبل موته، والخبر يدل على أن لهذا العلم أصلا ولا يدل على جواز النظر فيه وتعليمه وتعلمه واستخراج الاحكام منه لسائر الخلق، ولعله يكون فتنة كقصة هاروت وماروت.
59 - الفقيه: بسنده الحسن عن عبد الملك بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني قد ابتليت بهذا العلم، فأريد الحاجة، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة، فقال لي: تقضي؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك.
دعوات الراوندي: عن عبد الملك مثله بيان: قوله (تقضي) على بناء المعلوم، أي تحكم بالحوادث وتخبر بالأمور الآتية أو الغائبة، أو تحكم بأن للنجوم تأثيرا، أو أن لذلك الطالع أثرا، أو على بناء المجهول أي إذا ذهبت في الطالع الخير تقضى حاجتك وتعتقد ذلك، والأول عندي أظهر. وهذا خبر معتبر يدل على أظهر الوجوه على أن الاخبار بأحكام النجوم والاعتناء بسعادة النجوم والطوالع محرم يجب الاحتراز عنه.
60 - الفقيه: روي عن ابن أبي عمير أنه قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها واعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقال: إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين ثم امض، فإن
الله عز وجل يدفع عنك.
النجوم: نقلا من الفقيه عن ابن أبي عمير مثله، ثم قال السيد - ره -: و روينا هذا الحديث أيضا من كتاب التجمل عن محمد بن أذينة عن ابن أبي عمير وذكر نحوه، ثم قال: لو لم يكن في الشيعة عارف بالنجوم إلا محمد بن أبي عمير لكان حجة في صحتها وإباحتها، لأنه من خواص الأئمة والحجج، في مذاهبها وروايتها.
بيان: أقول: روى هذا الخبر البرقي في المحاسن، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن سفيان بن عمر كما مر، فظهر أن العارف بالنجوم لم يكن ابن أبي عمير بل رجلا مجهول الحال، ووقع سقط من نسخ الفقيه، ولو سلم فجوابه عليه السلام يدل على أنه لما كان ابتلي بهذا العلم وكان في نفسه من ذلك شئ علمه عليه السلام ما يدفع ذلك من الصدقة كما يدفع به الطيرة التي لا أصل لها، ولم يكن ابن أبي عمير - رحمه الله - معصوما حتى يكون فعله حجة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.