بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
11 باب آخر في النهى عن الاستمطار بالأنواء والطيرة والعدوي
ج ۵۵، ص ۳۱۱–۳۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
النمل: قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون.
يس: قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون.
الواقعة: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون.
تفسير: (قالوا اطيرنا بك وبمن معك) أي تشأ منا بكم إذ تتابعت علينا الشدائد من القحط وغيره، ووقع بيننا الافتراق بما اخترعتم من دينكم (قال طائركم) أي سببكم الذي جاء منه شركم (عند الله) وهو قضاؤه وقدره، أو أعمالكم السيئة المكتوبة عنده (بل أنتم قوم تفتنون) أي تختبرون بتعاقب السراء والضراء وفيه دلالة على أنه لا أصل للطيرة، وأن ما يقع من الخير والشر بقدر الله مترتبا على الاعمال الحسنة والسيئة، كما قال: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) قال صاحب الكشاف: كان الرجل يخرج مسافرا فيمر بطير فيزجره وإن مر سانحا تيمن، وإن مر بارحا تشأم، فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببا للخير والشر وهو قدر الله وقسمته.
(إنا تطيرنا بكم) قال البيضاوي: تشأ منا بكم، وذلك لاستغرابهم ما ادعوه
واستقباحهم له وتنفرهم عنه (لئن لم تنتهوا) عن مقالتكم هذه (طائركم معكم) سبب شؤمكم معكم، وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم (أئن ذكرتم) وعظتم به، وجواب الشرط محذوف مثل (تطيرتم) أو (توعدتم بالرجم والتعذيب) (بل أنتم قوم مسرفون) قوم عادتكم الاسراف في العصيان، فمن ثم جاءكم الشوم، أو في الضلال ولذلك توعدتم وتشأمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به.
(وتجعلون رزقكم) قال الطبرسي ره: أي وتجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون به، وقيل: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب عن ابن عباس قال: أصاب الناس عطش في بعض أسفاره فدعا صلى الله عليه وآله فسقوا، فسمع رجلا يقول: مطرنا بنوء كذا، فنزلت الآية. وقيل: معناه وتجعلون حظكم من القرآن الذي رزقكم الله التكذيب به، عن الحسن. وقرأه علي عليه السلام وابن عباس ورويت عن النبي صلى الله عليه وآله (وتجعلون شكركم) فالمعنى: تجعلون مكان الشكر الذي يجب عليكم التكذيب، وقد يكون المعنى: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب، قال ابن جني: هو على (وتجعلون بدل شكركم).
1 - تفسير علي بن إبراهيم: عن محمد بن أحمد بن ثابت، عن الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز، جميعا عن صالح بن خالد، عن ثابت بن شريح عن أبان بن تغلب، عن عبد الأعلى الثعلبي، ولا أراني إلا وقد سمعته من عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا عليه السلام قرأ بهم الواقعة (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه سيقول قائل: لم قرأ هكذا قراءتها، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها كذلك، وكانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا
بنوء كذا وكذا، فأنزل الله (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون).
2 وعن علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) قال: بل هي (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون).
توضيح: قوله (ولا أراني) كلام ثابت، أي أظن أني سمعت الحديث من عبد الأعلى بغير توسط أبان. وقال الجزري في النهاية: فيه: ثلاث من أمر الجاهلية:
الطعن في الأنساب، والنياحة، والأنواء. وقد تكرر ذكر النوء والأنواء في الحديث ومنه الحديث (مطرنا بنوء كذا) والأنواء هي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر في كل ليلة في منزلة منها، ومنه قوله تعالى (والقمر قدرناه منازل) يسقط في المغرب كل ثلاث عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت في المشرق، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إليها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا، وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق: يقال: ناء ينوء نوء أي نهض وطلع، وقيل: أراد بالنواء الغروب وهو من الأضداد، قال أبو عبيد: لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع: وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وآله في أمر الأنواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا وهو هذا النواء الفلاني فإن ذلك جائز، أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات (انتهى) وقال ابن العربي: من انتظر المطر منها على أنها فاعلة من دون الله أو يجعل الله شريكا فيها فهو كافر، ومن انتظره منها على إجراء العادة فلا شئ عليه وقال النووي:
لكنه يكره لأنه شعار الكفر وموهم له.
3 - معاني الأحبار: عن ابن عقدة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: ثلاثة من عمل الجاهلية: الفخر بالأنساب، والطعن في الأحساب والاستسقاء بالأنواء.
قال الصدوق - ره -: أخبرني محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد أنه قال: سمعت عدة من أهل العلم يقولون: إن الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، من الصيف والشتاء و الربيع والخريف، يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، وكلاهما معلوم مسمى، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة، ثم يرجع الامر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا: لابد أن يكون عند ذلك رياح ومطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذ، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا، و الدبران، والسماك، وما كان من هذه النجوم فعلى هذا، فهذه هي الأنواء واحدها (نوء) وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع، وهو ينوء نوءا وذلك النهوض هو النوء، فسمي النجم به، وكذلك كل ناهض ينتقل بإبطاء فإنه ينوت عند نهوضه، قال الله تبارك وتعالى (لتنوء بالعصبة أولي القوة).
4 - ومنه: عن محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز، عن
أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: نهى صلى الله عليه وآله عن ذبائح الجن، وذبائح الجن أن يشترى الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة.
قال أبو عبيد: معناه أنهم كانوا يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجن، فأبطل النبي صلى الله عليه وآله هذا ونهى عنه.
5 - وقال صلى الله عليه وآله لا توردن ذو عاهة على مصح. يعني الرجل يصيب إبله الجرب أو الداء، فقال لا توردنها على مصح، وهو الذي إبله وماشيته صحاح بريئة من العاهة. قال أبو عبيد: وجهه عندي - والله أعلم - أنه خاف أن ينزل بهذه الصحاح من الله عز وجل ما نزل بتلك، فيظن المصح أن تلك أعدتها، فيأثم في ذلك.
6 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (الخبر).
7 - الخرائج: روي أنه في وقعة تبوك أصاب الناس عطش، فقالوا: يا رسول الله لو دعوت الله لسقانا، فقال صلى الله عليه وآله: لو دعوت الله لسقيت، قالوا: يا رسول الله ادع لنا ليسقينا، فدعا، فسالت الأودية، فإذا قوم على شفير الوادي يقولون: مطرنا بنوء الذراع، وبنوء كذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ترون؟ فقال خالد: ألا أضرب أعناقهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقولون هكذا وهم يعلمون أن الله أنزله.
بيان: يدل على حرمة هذا القول أو الكراهة الشديدة، وأنه لا يصير سببا للكفر مع عدم الاعتقاد بكونها مؤثرة، وأن هذا الاعتقاد كفر يوجب الارتداد واستحقاق القتل.
8 - العياشي: عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال: كانوا يقولون: نمطر بنوء كذا وبنوء كذا، ومنها أنهم كانوا يأتون الكهان فيصدقونهم بما يقولون.
بيان: قال الطبرسي ره في قوله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون): اختلف في معناه على أقوال: أحدها أنهم مشركوا قريش، كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا، ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة، عن ابن عباس وثانيها أنها نزلت في مشركي العرب، إذا سئلوا: من خلق السماوات والأرض وينزل القطر؟ قالوا: الله، ثم هم يشركون، كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريك هولك، تملكه وما ملك. وثالثها أنهم أهل الكتاب، آمنوا بالله واليوم الآخر والتورية والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وهذا القول مع ما تقدم رواه دارم بن قبيصة، عن الرضا عن جده أبي عبد الله عليهما السلام ورابعها أنهم المنافقون، يظهرون الايمان ويشركون في السر وخامسها أنهم المشبهة، آمنوا في الجملة وأشركوا بالتفصيل، عن ابن عباس أيضا. وسادسها أن المراد بالاشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة، أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبوها مما أوجب عليها النار، فأشركوا بالله في طاعته، ولم يشركوا في عبادته، فيعبدون معه غيره، عن أبي جعفر عليه السلام. وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قول الرجل لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه. فقيل له: لو قال: لولا أن من الله علي بفلان
لهلكت، قال لا بأس بهذا. وفي رواية زرارة ومحمد بن مسلم وحمران عنهما عليهما السلام أنه شرك النعم، وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إنه شرك لا يبلغ به الكفر (انتهى) وأقول: ما ورد في الخبر قريب من الوجه الأخير، و يدل على حرمة الاعتقاد بالنجوم والكهانة.
9 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن النضر بن قرواش الجمال، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجمال يكون بها الجرب أعزلها من إبلي مخافة أن يعديها جربها، والدابة ربما صفرت لها حتى تشرب الماء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إني أصيب الشاة والبقرة والناقة بالثمن اليسير وبها جرب، فأكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أعرابي فمن أعدى الأول؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا شؤم، ولا صفر، ولا رضاع بعد فصال، ولا تعرب بعد هجرة، ولا صمت يوما إلى الليل، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا تم بعد إدراك.
ايضاح: قوله صلى الله عليه وآله (لا عدوى) قال في النهاية: فيه: (لا عدوى ولا صفر) العدوي اسم من الأعداء كالدعوى والتقوى من الادعاء والاتقاء، يقال: أعداه
الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذرا أن يتعدى إليها ما به من الجرب فيصيبها ما أصابه، وقد أبطله الاسلام، لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى فأعلمهم النبي صلى الله عليه وآله أنه ليس الامر كذلك، وإنما الله تعالى هو الذي يمرض و ينزل الداء، ولهذا قال في بعض الأحاديث: فمن أعدى البعير الأول؟ أي من أين صار فيه الجرب (انتهى).
وأقول: يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوي بدون مدخلية مشيته تعالى، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه، فلا ينافي الامر بالفرار من المجذوم وأمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى، وتتأثر نفوسهم بأمثاله.
وقد روي أن علي بن الحسين عليهما السلام أكل مع المجذومين ودعاهم إلى طعامه و شاركهم في الأكل، مع أنه يمكن أن يكون من خصائصهم عليهم السلام لان الله يعصمهم عن الأمراض المشينة التي توجب نفرة الناس عنهم، وقيل: الجذام مستثنى من هذه الكلية، أي عدم العدوي. وقال الطيبي في شرح المشكاة: العدوي مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير، وهو بزعم الطب في سبع: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية: فأبطله الشرع أي لا تسري علته إلى شخص وقيل: بل نفى استقلال تأثيره بل هو متعلق بمشية الله تعالى، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل والسفينة المعيبة، وأجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهته، وأي هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد (انتهى).
(ولا طيرة) هذه أيضا مثل السابقة، والمراد به النهي عن التطير والتشؤم بالأمور التي يحترز منها العوام، أو لا تأثير للطيرة مطلقا، أو على وجه الاستقلال بل مع قوة النفس وعدم التأثر بها والتوكل على الله تعالى يرتفع تأثيرها، ويؤيد
الأخير ما سيأتي وما ورد في بعض الأخبار الدالة على تأثيرها في الجملة، وما ورد في بعض الأدعية من الاستعاذة منها. قال الجزري في النهاية: الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشؤم بالشئ، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة كتخير خيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، فكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع ودفع ضر، و منه الحديث (ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة، والحسد، والظن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق).
وقال في قوله (ولا هامة) الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث، و ذلك أنهم كانوا يتشأمون بها، وهي من طير الليل وقيل هي البومة، وقيل: إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: أسقوني، أسقوني فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة ويسمونه (الصدى) فنفاه الاسلام ونهاهم عنه (انتهى) وقيل: هي البومة إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله، وهو بتخفيف الميم على المشهور وقيل بتشديدها.
وقوله (ولا شؤم) هو كالتأكيد لما سبق، قال الجزري فيه أيضا: قال إن كان الشؤم في شئ ففي ثلاث: المرأة، والدار، والفرس. أي إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاث، وتخصيصه لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء، ونحوهما قال: فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها، بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة، ويبيع الفرس. وقيل: إن شوم الدار ضيقها وسوء جارها، وشوم
المرأة أن لا تلد، وشوم الفرس أن لا يغزى عليها والواو في الشؤم همزة ولكنها خففت فصارت واوا وغلب عليها التخفيف، حتى لم ينطق بها مهموزة. والشوم ضد اليمن، يقال: تشأمت بالشئ وتيمنت به (انتهى) وقيل: شوم المرأة غلاء مهرها وسوء خلقها، وقال الخطابي من العامة: هو مستثنى من الطيرة، أي هي منهية إلا في الثلاثة فليفارقها. وقال الطيبي: ليس هو من باب التطير، بل إرشاد بأن من يكره واحدا من الثلاثة يفارقها، ولذا جعل منه فرضا يقول إن يكن الطيرة (انتهى).
وأقول: هذا الأخير أظهر، وورد الخبر في أخبارنا أيضا كما سيأتي في كتاب النكاح إن شاء الله.
(ولا صفر) قال في النهاية: كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال له (الصفر) تصيب الانسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الاسلام ذلك وقيل: أراد به النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله (انتهى) وقيل: هو الشهر المعروف، زعموا أنه تكثر فيه الدواهي والفتن، فنفاه الشارع، ويحتمل أن يكون المراد هنا النهي عن الصفير، بقرينة أنه عليه السلام لم يذكر الجواب عنه وهو بعيد، و الظاهر أن الراوي ترك جواب الصفير، ويظهر من بعض الأخبار كراهته.
(ولارضاع بعد [فصال) وفي سائر الروايات (بعد] فطام) أي لا حكم للرضاع بعد الزمان الذي يجب فيه قطع اللبن عن الولد، أي بعد الحولين فلا ينشر الحرمة. (ولا تعرب بعد هجرة) أي لا يجوز اللحوق بالاعراب وترك الهجرة بعدها، وعد في كثير من الاخبار من الكبائر. (ولا صمت يوما إلى الليل) أي لا يجوز التعبد بصوم الصمت الذي كان في الأمم السابقة، فإنه منسوخ في هذا
الشرع بدعة. (ولا طلاق قبل نكاح) كأن يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق.
فلا يتحقق هذا الطلاق وكذا قوله (لا عتق قبل ملك).
(ولا يتم بعد إدراك) أي ترتفع أحكام اليتم من حجره وولاية الولي عليه وحرمة أكل ماله بغير إذن وليه وغيرها بعد بلوغه، وستأتي تفاصيل تلك الأحكام في محالها إن شاء الله تعالى.
10 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفارة الطير التوكل.
بيان: أي التوكل على الله يرفع ذنب ما خطر بالبال من التشؤم بالأشياء التي نهي عن التشؤم بها، أو أنه يرفع تأثير ذلك كما ترفع الكفارة تأثير الذنب قال الجزري: ومنه الحديث (الطيرة شرك وما منا [إلا] ولكن الله يذهبه التوكل) هكذا جاء الحديث مقطوعا ولم يذكر المستثنى، أي إلا وقد يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع، و إنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى في ذلك، وقوله (ولكن الله يذهبه بالتوكل) معناه [أنه] إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله تعالى وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله تعالى [له] ولم يؤاخذه به.
11 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو بن حريث، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الطيرة على ما تجعلها، إن هونتها تهونت، وإن شددتها تشددت، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا.
12 - ومنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي مالك الحضرمي عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه:
التنكر في الوسوسة في الخلق، والطيرة، والحسد، إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده.
13 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار، جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه: الطيرة، والحسد، والتفكر في الوسوسة في الخلق.
قال الصدوق ره: معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم فأما هم عليهم السلام فلا يتطيرون، وذلك كما قال الله عز وجل عن قوم صالح (قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله) وكما قال آخرون لأنبيائهم (إنا تطيرنا بكم - الآية -) وأما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا أنهم يحسدون غيرهم، وذلك كما قال الله عز وجل (أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) وأما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليهم السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك، و ذلك كما حكى الله عن وليد بن المغيرة المخزومي (إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر) يعني قال للقرآن (إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر).
بيان: ما ذكره الصدوق - ره - وجه متين في الخبر الذي رواه في الخصال وأما سائر الأخبار المروية من طرق الخاصة والعامة المشتملة على التتمات فهذا
الوجه لا يجري فيها إلا بتكلف كثير، والظاهر أن المراد بالطيرة فيها انفعال النفس عما يتشأم به، أو تأثيرها واقعا وحصول مقتضاها، والأول في المعصومين عليهم السلام أظهر، بأن يخطر ببالهم الشريفة ثم يدفعوا أثرها بالتوكل، وهذا لا ينافي العصمة وأما الحسد فظاهرها أن الحسد المركوز في الخاطر إذا لم يظهره الانسان لم يكن معصية ولا استبعاد فيه، فإنه في أكثر الخلق ليس باختياري، ويمكن أن يراد به ما يعم الغبطة ويكون هذه هي الحاصلة فيهم، وأما التفكر في الوسوسة في الخلق فيحتمل وجهين: الأول أن يراد به التفكر فبما يحصل في نفس الانسان في خالق الأشياء وكيفية خلقها، ومنها ربط الحادث بالقديم، وخلق أعمال العباد ومسألة القضاء والقدر، والتفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم، كل ذلك من غير استقرار في النفس وحصول شك بسببها، كما روى الكليني بإسناده عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوسوسة فقال: لا شئ فيها تقول: لا إله إلا الله. وبإسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم! فقال: قل: لا إله إلا الله، فقال جميل: فكلما وقع في قلبي شئ قلت لا إله إلا اله فذهب عني وبإسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هلكت!
فقال له: أتاك الخبيث فقال لك: من خلقك؟ فقلت: الله، فقال لك: الله من خلقه؟ فقال: إي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك والله محض الايمان. قال ابن أبي عمير: فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال:
حدثني أبو عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما عنى بقوله (هذا والله محض الايمان) خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه وقد روت العامة
في صحاحهم أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الوسوسة، فقال: تلك محض الايمان، وفي رواية أخرى: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول:
من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته.
الثاني أن المراد بالخلق المخلوقات، وبالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر وحديث النفس بعيوبهم وتفتيش أحوالهم، ويؤيد هذا الوجه ما رواه الجزري في النهاية ونقلناه آنفا.
14 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفع عن أمتي تسعة: الخطاء، والنسيان ، وما اكرهوا عليه، وما لا يعلمون، ولا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة.
الفقيه: عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلا مثله.
بيان: لعل قوله صلى الله عليه وآله (ما لم ينطق بشفة) قيد للثلاثة الأخيرة، وقد مر شرح الخبر بتمامه في كتاب العدل.
15 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: الشؤم للمسافر في طريقه خمسة أشياء: الغراب النائق عن يمينه، والناشر لذنبه، والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل، وهو مقع على ذنبه ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا والظبي السانح عن يمين إلى شمال، والبومة الصارخة، والمرأة الشمطاء تلقي
فرجها، والأتان العضباء - يعني الجدعاء - فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فيعصم من ذلك.
الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد مثله إلى قوله (من شر ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك).
بيان: (الشؤم للمسافر) أي ما يتشأم به الناس، وربما تؤثر بتأثير النفس بها، ويدفع ضررها بالتوكل والدعاء المذكور في الخبر وغيره كما مر في الطيرة قوله عليه السلام (خمسة) كذا في الخصال والمحاسن وأكثر نسخ الفقيه، وفي بعضها (سبعة) وفي بعضها (ستة) وفي الفقيه (والكلب الناشر) وفي الخصال كالكافي (والناشر) فيكون نوعا آخر لشؤم الغراب، وفي المحاسن بدون الواو أيضا فيكون صفة أخرى للغراب، فقد ظهر أن الظاهر على بعض النسخ ستة، وعلى بعضها سبعة، فالخمسة إما من تصحيف النساخ، أو مبني على عد الثلاثة المصوتة واحدة، أو عد الكلب والذئب واحدا لأنهما من السباع، والغراب والبوم واحدا لأنهما من الطير، ويمكن عطف المرأة على بعض النسخ والأتان على بعضها على الخمسة، فيكون إفراد الخمسة لشهرتها بينهم أو لزيادة شؤمها.
قوله عليه السلام (وهو مقع) يقال أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه وناصبا يديه، والظاهر رجوع ضميري (يرتفع) و (ينخفض) إلى الذئب، ويقال:
إن هذا دأبه غالبا إذا لقي إنسانا يفعل ذلك لإثارة الغبار في وجهه، وقيل: هما يرجعان إلى صوته أو إلى ذنبه، ولا يخفى بعدهما. قوله عليه السلام (والظبي السانح) قال في النهاية: البارح ضد السانح، فالسانح ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، والعرب تتيمن بذلك، لأنه أمكن للرمي والصيد والبارح ما مر من يمينك إلى يسارك، والعرب تتطير به، لأنه لا يمكنك أن
ترميه حتى تنحرف ونحوه قال الجوهري وغيره، فالمراد بالسانح هنا المعنى اللغوي من قولهم (سنح له) أي عرض له وظهر، وقال الكفعمي - ره -: منهم من يتيمن بالبارح ويتشأم بالسانح كأهل الحجاز، وأما النجديون فهم على العكس من ذلك.
(والمرأة الشمطاء) قال الجوهري: الشمط بيان شعر الرأس يخالط سواده والرجل أشمط، والمرأة شمطاء. وقوله (تلقي فرجها) الظاهر عندي أنه كناية عن استقبالها إياك ومجيئها من قبل وجهك، فإن فرجها من قدامها. وقال الفاضل أمين الدين الأسترآبادي - ره -: الظاهر أن المراد من قوله تلقاء فرجها أن تستقبلك بفرج خمارها فتعرف أنها شمطاء، وقال غيره ممن لقيته: يحتمل أن يكون المراد افتراشها على الأرض من الالقاء، أو كناية عن كونها زانية، ويحتمل أن يكون (تتلقى) فحذفت إحدى التائين، فالمراد مواجهتها لفرجها بأن تكون جالسة بحيث يواجه الشخص فرجها، ولا يخفى بعد تلك الوجوه وركاكتها. والأتان العضباء:
المقطوعة الأذن، ولذا فسرها بالجدعاء لئلا يتوهم أن المراد المشقوقة الاذن.
قال الجوهري: ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن. وقال الفيروزآبادي: العضباء الناقة المشقوقة الاذن، ومن آذان الخيل الذي جاوز القطع ربعها وقال: الجدع كالمنع قطع الأنف أو الاذن أو اليد أو الشفة.
16 - الدر المنثور: عن ابن عباس: قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا:
هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا، فنزلت هذه الآية (فلا
اقسم بمواقع النجوم) حتى يبلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون).
17 - وعن ابن عباس أنه كان يقرء (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) قال: يعني الأنواء، وما مطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرا، وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون).
18 - وعن أبي خدرة قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، ونزلوا الحجر فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يحملوا من مائها شيئا، ثم ارتحل ثم نزل منزلا آخر وليس معهم ماء، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام فصلى ركعتين ثم دعا، فأرسل الله سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها، فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق: ويحك! قد ترى ما دعا النبي صلى الله عليه وآله فأمطر الله علينا السماء، فقال: إنما مطرنا بنوء كذا وكذا فأنزل الله (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون).
19 - وعن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) قال: شكركم، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا و كذا.
20 - وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قرأ علي الواقعة في الفجر فقال:
(وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه سيقول قائل: لم قرأها هكذا؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها كذلك، كانوا إذا أمطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله: وتجعلون شكركم أنكم إذا مطرتم به تكذبون.
21 - وعن قتادة (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) قال: أما الحسن فقال: بئس ما أخذ القوم لأنفسهم! لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب. قال:
وذكر لنا أن الناس أمحلوا على عهد نبي الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا نبي الله لو استقيت لنا! فقال: عسى قوم أن سقوا أن يقولوا سقينا بنوء كذا وكذا، فاستسقى نبي الله صلى الله عليه وآله لهم فمطروا، فقال رجل: إنه قد كان بقي من الأنواء كذا كذا، فأنزل الله (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون).
22 - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لو أمسك الله المطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة كافرين! قالوا: هذه بنوء الدبران 23 - وعن زيد بن خالد الجهني، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح من الحديبية في أثر سماء فلما سلم أقبل علينا فقال: ألم تسمعوا ما قال ربكم في هذه الآية؟ ما أنعمت على عبادي نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين فأما من آمن بي وحمدني على سقياي فذلك الذي آمن بي وكفر بالكوكب، و من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك الذي آمن بالكوكب وكفر بي.
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوما لأصحابه: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه يقول: إن الذين يقولون نستقي بنجم كذا وكذا فقد كفر بالله وآمن بذلك النجم، والذين يقولون سقانا الله فقد آمن بالله وكفر بذلك النجم.
25 - وعن عبد الله بن سخير أن سليمان بن عبد الملك دعاه فقال: لو تعلمت علم النجوم فازددت إلى علمك. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أخوف ما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وظلم الأمة.
26 - وعن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أخاف على أمتي ثلاثا:
استسقاء بالأنواء، وحيف السلطان، وتكذيبا بالقدر.
27 - وعن معاوية الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه فيصبحون مشركين! قيل له: كيف ذاك يا رسول الله قال: يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا.
28 - وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله ليصبح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح بها قوم كافرين، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا.
29 - وعن ابن عباس قال: ما مطر قوم إلا أصبح بعضهم كافرا يقولون:
مطرنا بنوء كذا وكذا وقرأ ابن عباس (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون).
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.