پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

29 باب الرجعة

ج ۵۳، ص ۹۸–۱۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۳

عن عروة ابن أخي شعيب العقرقوفي، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أتيت عند قبر الحسين عليه السلام ويجزيك عند قبر كل إمام، وساق إلى قوله: " اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن نبيك، وابعثه مقاما محمودا تنتصر به لدينك، وتقتل به عدوك، فإنك وعدته، وأنت الرب الذي لا تخلف الميعاد " وكذلك تقول عند قبور كل الأئمة عليهم السلام.

118 - إقبال الأعمال: يستحب أن يدعى في يوم دحو الأرض بهذا الدعاء وساقه إلى قوله: " وابعثنا في كرته حتى نكون في زمانه من أعوانه ".

119 - تفسير علي بن إبراهيم: " قتل الانسان ما أكفره " قال: هو أمير المؤمنين قال: ما أكفره أي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه ثم قال " من أي شئ خلقه، من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره " قال يسر له طريق الخير " ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره " قال: في الرجعة، " كلا لما يقض ما أمره " أي لم يقض أمير المؤمنين ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضي ما أمره.

أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن جميل ابن دراج، عن أبي سلمة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله " قتل الانسان ما أكفره " قال: نعم، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ما أكفره يعني بقتلكم إياه، ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه الله به، فقال: " من أي شئ خلقه " يقول: من طينة الأنبياء خلقه، فقدره للخير " ثم السبيل يسره " يعني سبيل الهدى ثم أماته ميتة الأنبياء ثم إذا شاء أنشره [قلت: ما قوله " ثم إذا شاء أنشره "؟] قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس مثله.

بيان: قوله " ما أكفره " في خبر أبي سلمة يحتمل أن يكون ضميره راجعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكون استفهاما إنكاريا كما مر في الخبر السابق

ويحتمل أن يكون راجعا إلى القاتل بقرينة المقام فيكون على التعجب أي ما أكفر قاتله، ويؤيد الأول الخبر الأول، ويؤيد الثاني أن في رواية محمد بن العباس يعني قاتله بقتله إياه.

120 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الحميد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام يوما فقال: أنا دابة الأرض.

أقول: قد سبق في باب علامات ظهوره عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال بعد ذكر قتل الدجال: ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى، قلنا: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خروج دابة [من] الأرض، من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصا موسى، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه: " هذا مؤمن حقا " ويضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه: " هذا كافر حقا " إلى آخر ما مر.

121 - غيبة الشيخ الطوسي: الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام [يقول:]: والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعا، قلت: متى يكون ذلك؟ قال: بعد القائم قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال: تسعة عشر سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح.

بيان: الظاهر أن المراد بالمنتصر الحسين، وبالسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهما كما سيأتي.

122 - الاختصاص: عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:

والله ليملكن رجل منا أهل البيت بعد موته ثلاث مائة سنة ويزداد تسعا قال: فقلت:

فمتى يكون ذلك؟ قال: فقال: بعد موت القائم عليه السلام قلت له: وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت؟ قال: فقال: تسعة عشر من يوم قيامه إلى يوم موته قال: قلت له:

فيكون بعد موته الهرج؟ قال: نعم خمسين سنة، ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا فيطلب بدمه ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي، حتى يقال: لو كان هذا من ذرية الأنبياء، ما قتل الناس كل هذا القتل؟ فيجتمع عليه الناس أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتى يلجؤوه إلى حرم الله، فإذا اشتد البلاء عليه، وقتل المنتصر خرج السفاح من الدنيا غضبا للمنتصر، فيقتل كل عدو لنا.

وهل تدري من المنتصر والسفاح يا جابر؟ المنتصر الحسين بن علي، والسفاح علي بن أبي طالب عليه السلام.

123 - الكافي: محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي ابن حسان، عن أبي عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا [والوصايا] وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكرات، ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس.

بصائر الدرجات: عن علي بن حسان مثله.

124 - الكافي: محمد بن مهران، عن محمد بن علي، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم الخبر.

الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن سنان مثله.

الكافي: علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

125 - التهذيب، الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام [قال]: والله لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى، ويميت الأحياء، ويرد الحق إلى أهله، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه إلى آخر ما أورداه في كتاب الزكاة.

126 - تفسير علي بن إبراهيم: " ووصينا الانسان بوالديه " إنما عنى الحسن والحسين عليهما السلام ثم عطف على الحسين فقال: " حملته أمه كرها ووضعته كرها " وذلك أن الله أخبر رسول الله وبشره بالحسين قبل حمله، وأن الإمامة يكون في ولده إلى يوم القيامة.

ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثم عوضه بأن جعل الإمامة في عقبه، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا، وينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه الأرض، وهو قوله: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض " الآية وقوله " ولقد كتبنا في الزبور " الآية فبشر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن أهل بيتك يملكون الأرض، ويرجعون إليها، ويقتلون أعداءهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بخبر الحسين عليه السلام وقتله، فحملته كرها.

ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فيحمله كرها أي إنها اغتمت وكرهت لما أخبرت بقتله، ووضعته كرها لما علمت من ذلك، وكان بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر واحد، وكان الحسين عليه السلام في بطن أمه ستة أشهر وفصاله أربعة وعشرون شهرا، وهو قول الله " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".

127 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله " وإن للذين ظلموا " آل محمد حقهم " عذابا دون ذلك " قال: عذاب الرجعة بالسيف.

128 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذا تتلى عليهم آياتنا قال: " أي الثاني " أساطير الأولين " أي أكاذيب الأولين " سنسمه على الخرطوم " قال في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه، كما توسم البهائم على الخراطيم:

الأنف والشفتان.

129 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " قم فأنذر " قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها.

130 - منتخب البصائر: مما رواه لي السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني رواه بطريقه عن أحمد بن محمد الأيادي يرفعه إلى أحمد بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن الرجعة أحق هي؟ قال: نعم فقيل له: من أول من يخرج؟ قال: الحسين يخرج على أثر القائم عليهما السلام، قلت: ومعه الناس كلهم؟

قال: لا بل كما ذكر الله تعالى في كتابه " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " قوم بعد قوم.

وعنه عليه السلام: ويقبل الحسين عليه السلام في أصحابه الذين قتلوا معه، ومعه سبعون نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران، فيدفع إليه القائم عليه السلام الخاتم، فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته.

وعن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة، ويزداد تسعا، قلت: متى يكون ذلك؟

قال: بعد القائم عليه السلام، قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال: تسع عشرة سنة

ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين عليه السلام، فيطلب بدمه ودم أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين عليه السلام.

ورويت عنه أيضا بطريقه إلى أسد بن إسماعيل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال حين سئل عن اليوم الذي ذكر الله مقداره في القرآن " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " وهي كرة رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون ملكه في كرته خمسين ألف سنة ويملك أمير المؤمنين في كرته أربعة وأربعين ألف سنة.

بيان: أقول: عندي كتاب الأنوار المضيئة تصنيف الشيخ علي بن عبد الحميد والأخبار موجودة فيه، وروى أيضا باسناده، عن الفضل بن شاذان، بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق، فيكونون في أصحابه وأنصاره.

131 - منتخب البصائر: من كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان تصنيف السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الكريم الحسني يرفعه إلى علي بن مهزيار قال:

كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول: حج السنة فإنك تلقى صاحب الزمان، وذكر الحديث بطوله ثم قال: يا ابن مهزيار إنه إذا فقد الصين وتحرك المغربي، وسار العباسي، وبويع السفياني، يؤذن لولي الله، فأخرج بين الصفا والمروة، في ثلاثمائة وثلاثة عشر فأجئ إلى الكوفة، فأهدم مسجدها، وأبنيه على بنائه الأول وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة.

وأحج بالناس حجة الاسلام، وأجئ إلى يثرب، فأهدم الحجرة، واخرج من بها وهما طريان، فأمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الأولى، فينادي مناد الفتنة من السماء يا سماء أنبذي، ويا أرض خذي! فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص

قلبه للايمان.

قلت: يا سيدي ما يكون بعد ذلك؟ قال: الكرة الكرة الرجعة، ثم تلا هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ".

أقول: ورأيت في أصل كتابه مثله.

132 - كامل الزيارة: محمد بن جعفر الرزاز، عن ابن أبي الخطاب وأحمد بن الحسن ابن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " أكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فان الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم، فقال عليه السلام: إن إسماعيل مات قبل إبراهيم، وإن إبراهيم كان حجة لله قائما صاحب شريعة، فإلى من أرسل إسماعيل إذا.

قلت: فمن كان جعلت فداك؟ قال: ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي عليه السلام بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا فروة وجهه، فغضب الله له عليهم فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب، فقال له: يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك، لأعذب قومك بأنواع العذاب كما شئت، فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل.

فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولأوصيائه بالولاية، وأخبرت خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي عليهما السلام من بعد نبيها، وإنك وعدت الحسين أن تكره إلى الدنيا، حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل، كما تكر الحسين.

فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام.

133 - كامل الزيارة: الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن أبي عبيدة البزاز، عن حريز قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما أقل بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض، مع حاجة هذا الخلق إليكم؟ فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به، عرف أن أجله قد حضر، وأتاه النبي ينعى إليه نفسه، وأخبره بما له عند الله.

وإن الحسين صلوات الله عليه قرأ صحيفته التي اعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقى وبقي منها أشياء لم تنقض، فخرج إلى القتال وكانت تلك الأمور التي بقيت أن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لهم فمكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل، فنزلت وقد انقطعت مدته، وقتل صلوات الله عليه.

فقالت الملائكة: يا رب أذنت لنا في الانحدار، وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن ألزموا قبته حتى ترونه قد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، وإنكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكت الملائكة تقربا وجزعا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج صلوات الله عليه يكونون أنصاره.

134 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل، عن علي بن خالد العاقولي، عن عبد الكريم الخثعمي، عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " قال: الراجفة الحسين بن علي عليهما السلام، والرادفة علي بن أبي طالب عليه السلام، وأول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي عليهما السلام في خمسة وسبعين ألفا وهو قوله

تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وفيه في خمسة وتسعين ألفا.

الفضائل، الروضة: عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

135 - منتخب البصائر: من كتاب التنزيل والتحريف، أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: النعيم الذي أنعم الله عليكم بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم. وفي قوله تعالى " لو تعلمون علم اليقين " قال: المعاينة وفي قوله تعالى " كلا سوف تعلمون " قال: مرة بالكرة وأخرى يوم القيامة.

136 - فهرست النجاشي: كانت لمؤمن الطاق مع أبي حنيفة حكايات كثيرة فمنها أنه قال له يوما: يا با جعفر! تقول بالرجعة؟ فقال: نعم، فقال له: أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار، فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك، فقال له في الحال: أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا، وإني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع.

ما أخذت.

الإحتجاج: مثله بتغيير ما.

137 - منتخب البصائر: من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي: روى حديثا عن أمير المؤمنين عليه السلام منه: قيل له: فما ذو القرنين؟ قال عليه السلام: رجل بعثه الله إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله، ثم بعثه إلى قومه فكذبوه وضربوه على قرنه الآخر فمات، ثم أحياه الله، فهو ذو القرنين، لأنه ضربت قرناه.

وفي حديث آخر " وفيكم مثله " يريد نفسه.

ومنه أيضا حدثنا عبد الله بن أسيد الكندي وكان من شرطة الخميس، عن أبيه قال: إني لجالس مع الناس عند علي عليه السلام إذ جاء ابن معز وابن نعج معهما عبد الله ابن وهب، قد جعلا في حلقه ثوبا يجرانه فقالا: يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن الكذابين، قال: ادنه فدنا فقال لهما: فما يقول؟ قالا: يزعم أنك دابة الأرض وأنك تضرب على هذا قبيل هذا - يعنون رأسه إلى لحيته - فقال: ما يقول هؤلاء؟

قال: يا أمير المؤمنين حدثتهم حديثا حدثنيه عمار بن ياسر، قال: اتركوه، فقد روى عن غيره يا ابن أم السوداء، إنك تبقر الحديث بقرا، خلوا سبيل الرجل فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصيبني الذي يقول.

ومنه أيضا عن عباية قال: سمعت عليا عليه السلام يقول " أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب ".

لأن أيوب ابتلي ثم عافاه الله من بلواه، وآتاه أهله، ومثلهم معهم، كما حكى الله سبحانه فروي أنه أحيى له أهله الذين قد ماتوا وكشف ضره، وقد صح عنهم صلوات الله عليهم أنه: كل ما كان في بني إسرائيل يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، وقد قال: إن فيه عليه السلام شبهه.

وقوله " والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب عليه السلام فان يعقوب فرق بينه وبين أهله برهة من الزمان ثم جمعوا له ".

فقد حلف عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب وقد كان اجتماع يعقوب بولده في دار الدنيا فيكون أمير المؤمنين عليه السلام كذلك في الدنيا يجمعون له في رجعته عليه السلام وولده الأئمة عليهم السلام، وهم المنصوصون على

رجعتهم في أحاديثهم الصحيحة الصريحة " والعاقبة للمتقين " وهم المتقون.

138 - منتخب البصائر: ومن كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم تأليف أبي عبد الله محمد بن العباس بن مروان، وعلى هذا الكتاب خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته: قال النجاشي في كتاب الفهرست، ما هذا لفظه: محمد بن العباس ثقة ثقة في أصحابنا عين سديد، له كتاب المقنع في الفقه، كتاب الدواجن، وقال جماعة من أصحابنا أنه لم يصنف في معناه مثله.

رواية علي بن موسى بن طاووس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن جبرئيل عن رجاله ومنه قوله عز وجل " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين.

1 - حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضل، عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ".

قال: هذه نزلت فينا وفي بني أمية: يكون لنا عليهم دولة فتذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، وهوان بعد عز.

2 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل:

" إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال: تخضع لها رقاب بني أمية قال: ذلك بارز عند زوال الشمس، قال: وذلك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، يبرز عند زوال الشمس على رؤس الناس ساعة حتى يبرز وجهه يعرف الناس حسبه ونسبه.

ثم قال: أما إن بني أمية ليخبين الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول:

هذا رجل من بني أمية فاقتلوه.

3 - حدثنا محمد بن [العباس، عن] جعفر بن محمد بن الحسن، عن عبد الله بن محمد الزيات، عن محمد يعني ابن الجنيد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام يوما فقال: أنا دابة الأرض.

4 - حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن خالد بن مخلد، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي وعليك داخل؟ [قلت: بلى! فقال]: أنا عبد الله، أنا دابة الأرض صدقها وعدلها وأخو نبيها وأنا عبد الله. ألا أخبرك بأنف المهدي وعينه؟ قال: قلت: نعم، فضرب بيده إلى صدره فقال: أنا.

5 - حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن القاشي، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي داود عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام فقال: أحدثك بسبعة أحاديث إلا أن يدخل علينا داخل، قال: قلت: افعل جعلت فداك، قال: أتعرف أنف المهدي وعينه؟ قال: قلت: أنت يا أمير المؤمنين قال: وحاجبا الضلالة تبدو مخازيهما في آخر الزمان؟ قال: قلت: أظن والله يا أمير المؤمنين أنهما فلان وفلان فقال: الدابة وما الدابة عدلها وصدقها وموقع بعثها، والله مهلك من ظلمها وذكر الحديث.

6 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن السلمي، عن أيوب بن

نوح، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية قال:

أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: حدثني عن الدابة قال: وما تريد منها؟ قال:

أحببت أن أعلم علمها، قال: هي دابة مؤمنة تقرأ القرآن وتؤمن بالرحمان وتأكل الطعام، وتمشي في الأسواق.

7 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان مثله وزاد في آخره قال: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: هو علي ثكلتك أمك.

8 - حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير القرشي، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم أن عباية حدثه أنه كان عند أمير المؤمنين عليه السلام [وهو] يقول: حدثني أخي أنه ختم ألف نبي وإني ختمت ألف وصي وإني كلفت ما لم يكلفوا، وإني لأعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمد صلى الله عليه وآله ما منها كلمة إلا مفتاح ألف باب بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرؤن منها آية واحدة في القرآن " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " وما تدرونها من؟

9 - حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن محمد ابن إسحاق الحضرمي، عن أحمد بن مستنير، عن جعفر بن عثمان وهو عمه قال:

حدثني صباح المزني ومحمد بن كثير بن بشير بن عميرة الأزدي قالا: حدثنا عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام خامس خمسة وذكر نحوه.

10 - حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، عن عبد الله بن أيوب المخزومي عن يحيى بن أبي بكير، عن أبي حريز، عن علي بن زيد بن جذعان، عن خالد بن أوس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تخرج دابة الأرض ومعها عصى موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام تجلو وجه المؤمن بعصا موسى عليه السلام وتسم وجه الكافر بخاتم سليمان عليه السلام.

11 - حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد بن ناصح عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت: يا أمير المؤمنين قال الله عز وجل " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم " فما هذه الدابة؟ قال: هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا.

12 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا عليه السلام دابة الأرض؟ فقلت:

نحن نقول، واليهود تقول، فأرسل إلى رأس الجالوت فقال: ويحك تجدون دابة الأرض عندكم [مكتوبة]؟ فقال: نعم، فقال: ما هي؟ فقال: رجل، فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه أليا قال: فالتفت إلي فقال: ويحك يا أصبغ! ما أقرب أليا من " عليا ".

13 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أي شئ يقول الناس في هذه الآية " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم " فقال: هو أمير المؤمنين عليه السلام.

14 - حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن، عن علي الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة ويعقوب بن شعيب، عن صالح ابن ميثم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: حدثني! قال: فقال: أما سمعت الحديث

من أبيك؟ قلت: لا، كنت صغيرا، قال: قلت: فأقول فان أصبت قلت: نعم، وإن أخطأت رددتني عن الخطاء قال: ما أشد شرطك قال: قلت فأقول، فإن أصبت سكت وإن أخطأت رددتني، قال: هذا أهون علي.

قلت: تزعم أن عليا عليه السلام دابة الأرض.

15 - حدثنا حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك، عن عيسى بن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: حدثني، قال: أليس قد سمعت [أباك]؟ قلت: هلك أبي وأنا صبي قال: قلت: فأقول فان أصبت سكت وإن أخطأت رددتني عن الخطاء قال:

هذا أهون، قال: قلت: فاني أزعم أن عليا دابة الأرض، قال: وسكت.

قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: وأراك والله ستقول إن عليا راجع إلينا وقرأ " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال: قلت: والله قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنها فنسيتها، فقال أبو جعفر عليه السلام: أفلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟ " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى آفاق الأرض.

16 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن أبان الأحمر رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ". فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أحسب نبيكم صلى الله عليه وآله إلا سيطلع عليكم اطلاعة.

17 - حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد ابن عمار، عن أبي مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال: فقال لي: لا والله لا تنقضي الدنيا

ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بالثوية فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجدا له اثنا عشر ألف باب - يعني موضعا بالكوفة.

حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن أبي مريم الأنصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام وذكر مثله.

قوله " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ".

18 - حدثنا الحسين بن محمد عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " الرجعة.

حدثنا الحسين بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " العذاب الأدنى " دابة الأرض.

19 - حدثنا هاشم بن [أبي] خلف، عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة ابن كهيل، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبة خطبها في حجة الوداع: لأقتلن العمالقة في كتيبة فقال له جبرئيل عليه السلام: أو علي، قال: أو علي بن أبي طالب عليه السلام.

20 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام عليه السلام، وقال: إن آخر من يموت الإمام عليه السلام لئلا يحتج أحد على الله أنه تركه بغير حجة [لله] عليه.

المراد بالإمام هنا الذي هو آخر من يموت: الحسين عليه السلام. لأن الحجة تقوم على الخلق بمنذر أو هاد في الجملة دون المشار إليه صلى الله عليه وآله على ما ورد عنهم صلوات الله عليهم فيما تقدم من أن الحسين بن علي عليهما السلام هو الذي يغسل المهدي ويحكم بعده في الدنيا ما شاء الله، ويجب على من يقر لآل محمد صلى الله عليه وعليهم بالإمامة وفرض الطاعة، أن يسلم إليهم فيما يقولون، ولا يرد شيئا من حديثهم المروي عنهم إذا لم يخالف الكتاب والسنة.

21 - محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم عليه السلام اثنا عشر إماما، فقال: قد قال " اثنا عشر مهديا " ولم يقل " اثنا عشر إماما " ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا.

اعلم هداك الله بهداه أن علم آل محمد ليس فيه اختلاف، بل بعضه يصدق بعضا وقد روينا أحاديث عنهم صلوات الله عليهم جمة في رجعة الأئمة الاثني عشر فكأنه عليه السلام عرف من السائل الضعف عن احتمال هذا العلم الخاص الذي خص الله سبحانه من شاء من خاصته، وتكرم به على من أراد من بريته، كما قال سبحانه وتعالى " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " فأوله بتأويل حسن بحيث لا يصعب عليه فينكر قلبه فيكفر.

فقد روي في الحديث عنهم عليهم السلام: ما كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال حان وقته، ولا كل ما حان وقته حضر أهله، وروي أيضا: لا تقولوا الجبت والطاغوت وتقولوا الرجعة، فان قالوا: قد كنتم تقولون؟ قولوا الآن لا نقول، وهذا من باب

التقية التي تعبد الله بها عباده في زمن الأوصياء.

22 - ومن كتاب البشارة للسيد رضي الدين علي بن طاووس: وجدت في كتاب تأليف جعفر بن محمد بن مالك الكوفي باسناده إلى حمران قال: عمر الدنيا مائة ألف سنة لسائر الناس عشرون ألف سنة وثمانون ألف سنة لآل محمد عليه وعليهم السلام .

قال السيد رضي الدين رحمه الله: وأعتقد أنني وجدت في كتاب طهرين عبد الله أبسط من هذه الرواية.

أقول: إلى هنا كان مأخوذا من كتاب الحسن بن سليمان وقد روى في كتاب كنز الفوائد الأخبار التي رواها عن محمد بن العباس بإسناده عنه.

139 - منتخب البصائر: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب باسنادي المتصل إليه عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " قال عليه السلام: هو خاص لأقوام في الرجعة بعد الموت، ويجري في القيامة فبعدا للقوم الظالمين.

140 - كامل الزيارة: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أبي المفضل، عن ابن صدقة عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كأني بسرير من نور قد وضع وقد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء، مكللة بالجوهر، وكأني بالحسين عليه السلام جالسا على ذلك السرير، وحوله تسعون ألف قبة خضراء، وكأني بالمؤمنين يزورونه ويسلمون عليه.

فيقول الله عز وجل لهم: أوليائي سلوني! فطالما أوذيتم وذللتم واضطهدتم فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها لكم، فيكون أكلهم وشربهم من الجنة، فهذه والله الكرامة.

بيان: سؤال حوائج الدنيا يدل على أن هذا في الرجعة إذ هي لا تسأل

في الآخرة.

141 - الغيبة للشيخ الطوسي، الإحتجاج: فيما كتب الحميري إلى القائم عليه السلام عن الرجل يقول بالحق ويرى المتعة، ويقول بالرجعة إلى آخر ما سيأتي في توقيعاته عليه السلام.

142 - الإحتجاج: فيما خرج من الناحية إلى محمد الحميري على ما سيأتي: أشهد أنك حجة الله أنتم الأول والآخر، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.

143 - من كتاب علل الشرائع: لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم وكانت عندنا منه نسخة قديمة قال: أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه ما يصيب أهل بيته بعده: من القتل والغصب والبلاء ، ثم يردهم إلى الدنيا ويقتلون أعداءهم ويملكهم الأرض، وهو قوله تعالى " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " وقوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " الآية.

144 - وفي رسالة سعد بن عبد الله في أنواع آيات القرآن برواية ابن قولويه وكانت نسخة قديمة منها عندنا قال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " فإن للظالمين " آل محمد حقهم " عذابا دون ذلك ولكن أكثر الناس لا يعلمون " يعني عذابا في الرجعة.

145 - مناقب ابن شهرآشوب: قال الرضا عليه السلام: في قوله تعالى " أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم " قال علي عليه السلام.

146 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو عبد الله الجدلي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا دابة الأرض.

147 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " أموات غير أحياء " يعني كفار غير مؤمنين وأما قوله " وما يشعرون أيان يبعثون " فإنه يعني أنهم لا يؤمنون وأنهم يشركون " إلهكم إله واحد " فإنه كما قال الله وأما قوله:

" والذين لا يؤمنون " فإنه يعني لا يؤمنون بالرجعة أنها حق.

تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

148 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبد الرحمان بن محمد العلوي معنعنا، عن ابن عباس في قوله تعالى " والنهار إذا جليها " قال يعني الأئمة منا أهل البيت يملكون الأرض في آخر الزمان فيملأونها عدلا وقسطا.

149 - تفسير النعماني: فيما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: وأما الرد على من أنكر الرجعة فقول الله عز وجل " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " أي إلى الدنيا فأما معنى حشر الآخرة فقوله عز وجل " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " وقوله سبحانه: " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " في الرجعة فأما في القيامة، فهم يرجعون.

ومثل قوله تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " وهذا لا يكون إلا في الرجعة.

ومثله ما خاطب الله به الأئمة، ووعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم فقال سبحانه: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات - إلى قوله - لا يشركون بي شيئا " وهذا إنما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.

ومثل قوله تعالى " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " وقوله سبحانه " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " أي رجعة الدنيا.

ومثله قوله: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " وقوله عز وجل " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " فردهم الله تعالى بعد الموت إلى الدنيا وشربوا ونكحوا ومثله خبر العزير.

150 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن بعض من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين إني لصاحب العصا والميسم الخبر.

151 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد وعبد الله بن عامر، عن ابن سنان، عن المفصل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين، أنا صاحب العصا والميسم.

152 - بصائر الدرجات: أبو الفضل العلوي، عن سعد بن عيسى، عن إبراهيم بن الحكم ابن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى، عن أبي وقاص عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا صاحب الميسم، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب الكرات، ودولة الدول الخبر.

153 - مناقب ابن شهرآشوب: عن الباقر عليه السلام في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام " على يدي تقوم الساعة " قال: يعني الرجعة قبل القيامة، ينصر الله بي وبذريتي المؤمنين 154 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن ابن البطائني، عن أبيه عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " إنهم يكيدون كيدا " قال:

كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا فاطمة عليها السلام فقال الله: يا محمد " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم رويدا " لو قد بعث القائم عليه السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس.

155 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن علي بن محمد، عن أبي جميلة، عن الحلبي ورواه أيضا، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضل بن العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها " قال: في الرجعة " ولا يخاف عقباها " قال: لا يخاف من مثلها إذا رجع.

أقول: قد مضى تمامه وشرحه في باب غرائب التأويل فيهم عليهم السلام.

156 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال: حدثنا بعض أصحابنا عن محمد بن علي، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نجيح قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " قال يعني مرة في الكرة ومرة أخرى يوم القيامة.

157 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي مرفوعا بالاسناد إلى محمد بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبد الله القاسم، عن محمد بن يحيى، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون " قال: يعني يوم خروج القائم عليه السلام.

158 - رجال الكشي: قال أحمد بن علي بن كلثوم: كان أحكم بن بشار إذا ذكر عنده الرجعة فأنكرها فنقول أحد المكذبين.

159 - رجال الكشي: أحمد بن علي القمي، عن إدريس بن أيوب، عن الحسين ابن سعيد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جابر يعلم قول الله عز وجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ".

160 - رجال الكشي: بهذا الاسناد، عن الحسين، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن أحاديث نرواها عن جابر، فقلنا:

مالنا ولجابر؟ فقال: بلغ من إيمان جابر أنه كان يقرأ هذه الآية " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ".

رجال الكشي: بهذا الاسناد: عن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن أذينة عن زرارة مثله.

161 - كتاب صفات الشيعة للصدوق: عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي بإسناده، عن الصادق عليه السلام قال: من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمن وذكر منها الإيمان بالرجعة.

وروى أيضا فيه، عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال: من أقر بتوحيد الله - وساق الكلام إلى أن قال: وأقر بالرجعة والمتعتين، وآمن بالمعراج والمسألة في القبر، والحوض والشفاعة، وخلق الجنة والنار، والصراط والميزان، والبعث والنشور، والجزاء والحساب، فهو مؤمن حقا وهو من شيعتنا أهل البيت.

* (تذييل) * اعلم يا أخي! أني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار، حتى نظموها في أشعارهم، واحتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم وشنع المخالفون عليهم في ذلك، وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم.

منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما وقد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإمامية في ذلك ولولا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك.

وكيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار عليهم السلام فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام، والعلماء الأعلام، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الاسلام الكليني، والصدوق محمد ابن بابويه، والشيخ أبي جعفر الطوسي، والسيد المرتضى، والنجاشي، والكشي والعياشي، وعلي بن إبراهيم، وسليم الهلالي، والشيخ المفيد، والكراجكي والنعماني، والصفار، وسعد بن عبد الله، وابن قولويه، وعلي بن عبد الحميد والسيد علي بن طاووس، وولده صاحب كتاب زوائد الفوائد، ومحمد بن علي بن

إبراهيم، وفرات بن إبراهيم، ومؤلف كتاب التنزيل والتحريف، وأبي الفضل الطبرسي، وإبراهيم بن محمد الثقفي، ومحمد بن العباس بن مروان، والبرقي وابن شهرآشوب، والحسن بن سليمان، والقطب الراوندي، والعلامة الحلي والسيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم، وأحمد بن داود بن سعيد، والحسن بن علي بن أبي حمزة، والفضل بن شاذان، والشيخ الشهيد محمد بن مكي، والحسين بن حمدان، والحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة، والحسن ابن محبوب، وجعفر بن محمد بن مالك الكوفي، وطهر بن عبد الله، وشاذان بن جبرئيل، وصاحب كتاب الفضائل، ومؤلف كتاب العتيق، ومؤلف كتاب الخطب وغيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا، ولم نعرف مؤلفه على التعيين، ولذا لم ننسب الأخبار إليهم، وإن كان بعضها موجودا فيها.

وإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أي شئ يمكن دعوى التواتر، مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف.

وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين، ولا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين، فيحتال في تخريب الملة القويمة، بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين، وتشكيكات الملحدين " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون ".

ولنذكر لمزيد التشييد والتأكيد أسماء بعض من تعرض لتأسيس هذا المدعى وصنف فيه أو احتج على المنكرين، أو خاصم المخالفين، سوى ما ظهر مما قدمنا في ضمن الأخبار، والله الموفق.

فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني، قال الشيخ في الفهرست: له كتاب المتعة والرجعة.

ومنهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، وعد النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة.

ومنهم الفضل بن شاذان النيسابوري، ذكر الشيخ في الفهرست والنجاشي

أن له كتابا في إثبات الرجعة.

ومنهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه، فإنه عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة.

ومنهم محمد بن مسعود العياشي ذكر الشيخ والنجاشي في الفهرست كتابه في الرجعة.

ومنهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الأخبار.

وأما سائر الأصحاب فإنهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة، ولم يفردوا لها رسالة وأكثر أصحاب الكتب من أصحابنا أفردوا كتابا في الغيبة، وقد عرفت سابقا من روى ذلك من عظماء الأصحاب وأكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك ولا ارتياب.

وقال العلامة رحمه الله في خلاصة الرجال، في ترجمة ميسر بن عبد العزيز:

وقال العقيقي: أثنى عليه آل محمد، وهو ممن يجاهد في الرجعة انتهى.

أقول: قيل: المعنى أنه يرجع بعد موته مع القائم عليه السلام، ويجاهد معه والأظهر عندي أن المعنى أنه كان يجادل مع المخالفين ويحتج عليهم في حقية الرجعة.

وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي: في قوله تعالى " وإذا وقع القول عليهم " أي وجب العذاب والوعيد عليهم، وقيل معناه: إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم ولا أحد بسببهم، وقيل: إذا غضب الله عليهم، وقيل: إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة، " أخرجنا لهم دابة من الأرض " تخرج بين الصفا والمروة، فتخبر المؤمن بأنه مؤمن، والكافر بأنه كافر، وعند ذلك يرتفع التكليف، ولا تقبل التوبة

وهو علم من أعلام الساعة، وقيل: لا يبقى مؤمن إلا مسحته، ولا يبقى منافق إلا خطمته تخرج ليلة جمع، والناس يسيرون إلى منى عن ابن عمر.

وروى محمد بن كعب القرظي قال: سئل علي صلوات الرحمن عليه عن الدابة فقال: أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية. وفي هذا إشارة إلى أنها من الانس.

وروي عن ابن عباس أنها دابة من دواب الأرض لها زغب وريش، ولها أربع قوائم.

وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه، فتكتب بين عينيه " مؤمن " وتسم الكافر بين عينيه فتكتب بين عينيه " كافر " ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتحطم أنف الكافر بالخاتم، حتى يقال: يا مؤمن ويا كافر.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجا بأقصى المدينة، فيفشو ذكرها في البادية، ولا يدخل ذكرها القرية، يعني مكة ثم تمكث زمانا طويلا، ثم تخرج خرجه أخرى قريبا من مكة، فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية، يعني مكة.

ثم صار الناس يوما في أعظم المساجد على الله حرمة، وأكرمها على الله، يعني المسجد الحرام، لم ترعهم إلا وهي في ناحية المسجد، تدنوا [وترغو] ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم، عن يمين الخارج، في وسط من ذلك فيرفض الناس عنها، وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم

تنفض رأسها من التراب فمرت بهم، فجلت عن وجوههم، حتى تركتها كأنها الكوكب الدري ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب.

حتى أن الرجل يقوم فيتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه فتقول:

يا فلان الآن تصلي؟ فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الأموال يعرف المؤمن من الكافر، فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر.

وروي عن وهب أنه قال: وجهها وجه رجل، وسائر خلقها خلق الطير، ومثل ذلك لا يعرف إلا من النبوات الإلهية.

وقوله " تكلمهم " أي تكلمهم بما يسوءهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه. وقيل تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر، وقيل: بان تقول لهم: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون، وهو الظاهر.

" ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " أي يدفعون، وقيل يحبس أولهم على آخرهم.

واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة، من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال: دخول " من " في الكلام يوجب التبعيض، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه:

" وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا.

وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد عليه وعليهم السلام بأن الله سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم

وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل، على أيدي شيعته، وليبتلوا بالذل والخزي، بما يشاهدون من علو كلمته.

ولا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه ".

على أن جماعة من العلماء تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي، دون رجوع الأشخاص لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك، لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب، والامتناع من القبيح، و التكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر، وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك.

ولأن الرجعة لم يثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده انتهى.

أقول: استدل الشيخ في تفسيره التبيان أيضا على مذهب القائلين بالرجعة وإنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده، وليعلم أقوال المخالفين في الدابة وأنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا والميسم، وقد رووا ذلك في جميع كتبهم، وليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ذكر في المواطن الكثيرة: أنا صاحب العصا والميسم.

وروى الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتضرب المؤمن في مسجده، أو فيما بين عينيه بعصا موسى، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود

لها وجهه وتكتب بين عينيه كافر.

ثم قال: وقرئ " تكلمهم " من الكلم وهو الجرح. والمراد به الوسم بالعصا والخاتم، ويجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح انتهى.

وقال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد: اعتقادنا في الرجعة أنها حق وقد قال الله عز وجل: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " كان هؤلاء سبعين ألف بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة، فيخرج الأغنياء لقوتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون، ويكثر في الذين يقيمون، فيقول الذين يقيمون: لو خرجنا لما أصابنا الطاعون. ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم.

فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم، إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شط بحر، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا! فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء الله تعالى.

ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا، فقال: لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك، ويلدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك، فأوحى الله تعالى إليه: أفتحب أن أحييهم لك؟ قال: نعم، فأحياهم الله له، وبعثهم معه، فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم.

وقال الله عز وجل " أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير " فهذا مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها، ثم مات بأجله وهو عزير.

وقال الله تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " ذلك. لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق " حتى نرى الله جهرة " " فأخذتهم الصاعقة " بظلمهم فماتوا فقال موسى عليه السلام يا رب ما أقول ببني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟ فأحياهم الله له، فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء، وولد لهم الأولاد ثم ماتوا بآجالهم.

وقال الله عز وجل لعيسى عليه السلام " وإذ تحيي الموتى باذني " وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السلام بإذن الله، رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم.

وأصحاب الكهف " لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم وقصتهم معروفة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.