پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

باب ما يكون عند ظهوره عليه السلام

ج ۵۲، ص ۳۹۲–۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۲

فقال: حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا، قلت: يا سيدي ولم ذاك؟ قال: لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى: " ويسئلونك عن الساعة

أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات و الأرض ". الآية [وهو الساعة التي قال الله تعالى " يسألونك عن الساعة أيان مرساها "] وقال " عنده علم الساعة " ولم يقل إنها عند أحد وقال " فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها " الآية وقال " اقتربت الساعة وانشق القمر " وقال " ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا " " يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ".

قلت: فما معنى يمارون؟ قال: يقولون متى ولد؟ ومن رأى؟ وأين يكون؟

ومتى يظهر؟ وكل ذلك استعجالا لأمر الله، وشكا في قضائه، ودخولا في قدرته

أولئك الذين خسروا الدنيا وإن للكافرين لشر مآب.

قلت: أفلا يوقت له وقت؟ فقال: يا مفضل لا أوقت له وقتا ولا يوقت له وقت، إن من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه، وادعى أنه ظهر على سره، وما لله من سر إلا وقد وقع إلى هذا الخلق المعكوس الضال عن الله الراغب عن أولياء الله، وما لله من خبر إلا وهم أخص به لسره، وهو عندهم وإنما ألقى الله إليهم ليكون حجة عليهم.

قال المفضل: يا مولاي! فكيف بدؤ ظهور المهدي عليه السلام وإليه التسليم؟

قال عليه السلام: يا مفضل يظهر في شبهة ليستبين، فيعلو ذكره، ويظهر أمره، وينادي باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين

لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه، ونسبناه وسميناه وكنيناه، وقلنا سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه لئلا يقول الناس: ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا.

والله ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم، حتى ليسميه بعضهم لبعض، كل ذلك للزوم الحجة عليهم، ثم يظهره الله كما وعد به جده صلى الله عليه وآله في قوله عز وجل " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ".

قال المفضل: يا مولاي فما تأويل قوله تعالى: " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " قال عليه السلام: هو قوله تعالى " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما قال جل ذكره " إن الدين عند الله الاسلام " وقال الله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ".

قال المفضل: قلت: يا سيدي ومولاي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله هو الاسلام؟ قال: نعم يا مفضل، هو الاسلام لا غير.

قلت: يا مولاي أتجده في كتاب الله؟ قال: نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآية " إن الدين عند الله الاسلام " وقوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين " ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل " واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " وقوله تعالى في قصة فرعون " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " وفي قصة سليمان وبلقيس " قبل أن يأتوني مسلمين " وقولها " أسلمت مع سليمان لله

رب العالمين ".

وقول عيسى عليه السلام " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " وقوله عز وجل " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " وقوله في قصة لوط " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " وقوله " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا - إلى قوله - لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " وقوله تعالى " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت - إلى قوله - ونحن له مسلمون ".

قلت: يا سيدي كم الملل؟ قال: أربعة وهي شرائع قال المفضل: قلت:

يا سيدي المجوس لم سموا المجوس؟ قال عليه السلام: لأنهم تمجسوا في السريانية وادعوا على آدم وعلى شيث وهو هبة الله أنهما أطلقا لهم نكاح الأمهات والأخوات والبنات والخالات والعمات والمحرمات من النساء، وأنهما أمراهم أن يصلوا إلى الشمس حيث وقفت في السماء ولم يجعلا لصلاتهم وقتا، وإنما هو افتراء على الله الكذب وعلى آدم وشيث عليهما السلام.

قال المفضل: يا مولاي وسيدي لم سمي قوم موسى اليهود؟ قال عليه السلام: لقول الله عز وجل " إنا هدنا إليك " أي اهتدينا إليك قال: فالنصارى؟ قال عليه السلام:

لقول عيسى عليه السلام " من أنصاري إلى الله " وتلا الآية إلى آخرها فسموا النصارى لنصرة دين الله؟

قال المفضل: فقلت: يا مولاي فلم سمي الصابئون الصابئين؟ فقال عليه السلام:

إنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والملل والشرائع، وقالوا: كلما جاؤوا به باطل، فجحدوا توحيد الله تعالى، ونبوة الأنبياء، ورسالة المرسلين، ووصية

الأوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول، وهم معطلة العالم.

قال المفضل: سبحان الله ما أجل هذا من علم؟ قال عليه السلام: نعم، يا مفضل فألقه إلى شيعتنا لئلا يشكوا في الدين.

قال المفضل: يا سيدي ففي اي بقعة يظهر المهدي؟ قال عليه السلام: لا تراه عين في وقت ظهوره إلا رأته كل عين، فمن قال لكم غير هذا فكذبوه.

قال المفضل: يا سيدي ولا يرى وقت ولادته؟ قال: بلى والله، ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه سنتين وتسعة أشهر أول ولادته وقت الفجر من ليلة الجمعة، لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأول من سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطئ دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمى باسم جعفر، الضال الملقب بالمتوكل وهو المتأكل لعنه الله تعالى وهي مدينة تدعى بسر من رأى وهي ساء من رأى، يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب، وينفذ فيها أمره ونهيه، ويغيب عنها فيظهر في القصر بصابر بجانب المدينة في حرم جده رسول الله صلى الله عليه وآله فيلقاه هناك من يسعده الله بالنظر إليه، ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد وكل عين.

قال المفضل: قلت: يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب؟ قال الصادق عليه السلام:

تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجن ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري في يوم غيبته بصابر ثم يظهر بمكة.

ووالله يا مفضل كأني أنظر إليه دخل مكة وعليه بردة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى رأسه عمامة صفراء، وفي رجليه نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله المخصوفة وفي يده هراوته عليه السلام يسوق بين يديه عنازا عجافا حتى يصل بها نحو البيت

ليس ثم أحد يعرفه، ويظهر وهو شاب.

قال المفضل: يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبة؟ فقال عليه السلام: سبحان الله وهل يعرف ذلك؟ يظهر كيف شاء وبأي صورة شاء إذا جاءه الأمر من الله تعالى مجده وجل ذكره.

قال المفضل: يا سيدي فمن أين يظهر وكيف يظهر؟ قال: يا مفضل يظهر وحده ويأتي البيت وحده، ويلج الكعبة وحده، ويجن عليه الليل وحده، فإذا نامت العيون و غسق الليل نزل إليه جبرئيل وميكائيل عليهما السلام، والملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل:

يا سيدي قولك مقبول، وأمرك جائز، فيمسح عليه السلام يده على وجهه ويقول: " الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ".

ويقف بين الركن والمقام، فيصرخ صرخة فيقول: يا معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض! ائتوني طائعين! فترد صيحته عليه السلام عليهم وهم على محاريبهم، وعلى فرشهم، في شرق الأرض وغربها فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل، فيجيئون نحوها، ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر، حتى يكون كلهم بين يديه عليه السلام بين الركن والمقام.

فيأمر الله عز وجل النور فيصير عمودا من الأرض إلى السماء فيستضئ به كل مؤمن على وجه الأرض، ويدخل عليه نور من جوف بيته، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور، وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليه وعليهم السلام.

ثم يصبحون وقوفا بين يديه، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر.

قال المفضل: يا مولاي يا سيدي فاثنان وسبعون رجلا الذين قتلوا مع الحسين بن علي عليهما السلام يظهرون معهم؟ قال: يظهر منهم أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام في اثني عشر ألفا مؤمنين من شيعة علي عليه السلام وعليه عمامة سوداء.

قال المفضل: يا سيدي فبغير سنة القائم عليه السلام بايعوا له قبل ظهوره وقبل قيامه؟ فقال عليه السلام: يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم عليه السلام فبيعته كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع له، بل يا مفضل يسند القائم عليه السلام ظهره إلى الحرم، ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول: هذه يد الله، وعن الله، وبأمر الله ثم يتلو هذه الآية: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " الآية.

فيكون أول من يقبل يده جبرئيل عليه السلام ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء الجن، ثم النقباء ويصبح الناس بمكة، فيقولون: من هذا الرجل الذي بجانب الكعبة؟ وما هذا الخلق الذين معه؟ وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم تر مثلها؟

فيقول بعضهم لبعض: هذا الرجل هو صاحب العنيزات.

فيقول بعضهم لبعض: انظروا هل تعرفون أحدا ممن معه، فيقولون: لا نعرف أحدا منهم إلا أربعة من أهل مكة، وأربعة من أهل المدينة، وهم فلان وفلان و يعدونهم بأسمائهم، ويكون هذا أول طلوع الشمس في ذلك اليوم، فإذا طلعت الشمس وأضاءت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين، يسمع من في السماوات والأرضين: يا معشر الخلائق! هذا مهدي آل محمد - ويسميه باسم جده رسول الله صلى الله عليه وآله ويكنيه، وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي صلوات الله عليهم أجمعين - بايعوه تهتدوا، ولا تخالفوا أمره فتضلوا.

فأول من يقبل يده الملائكة، ثم الجن، ثم النقباء ويقولون: سمعنا وأطعنا ولا يبقى ذو اذن من الخلائق إلا سمع ذلك النداء، وتقبل الخلائق من البدو والحضر والبر والبحر، يحدث بعضهم بعضا ويستفهم بعضهم بعضا ما سمعوا بآذانهم.

فإذا دنت الشمس للغروب، صرخ صارخ من مغربها: يا معشر الخلائق قد ظهر ربكم بوادي اليابس من أرض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الأموي من ولد

يزيد بن معاوية فبايعوه تهتدوا، ولا تخالفوا عليه فتضلوا، فيرد عليه الملائكة والجن والنقباء قوله، ويكذبونه، ويقولون له: سمعنا وعصينا، ولا يبقى ذو شك ولا مرتاب ولا منافق ولا كافر إلا ضل بالنداء الأخير.

وسيدنا القائم عليه السلام مسند ظهره إلى الكعبة، ويقول: يا معشر الخلائق ألا ومن أراد أن ينظر إلى آدم وشيث، فها أنا ذا آدم وشيث، ألا ومن أراد أن ينظر إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام، ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل، ألا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع، فها أنا ذا موسى ويوشع، ألا ومن أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون.

ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمد وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما فها أنا ذا محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام فها أنا ذا الحسن والحسين، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام فها أنا ذا الأئمة عليهم السلام أجيبوا إلى مسألتي، فاني أنبئكم بما نبئتم به وما لم تنبئوا به.

ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني، ثم يبتدئ بالصحف التي أنزلها الله على آدم وشيث عليهما السلام، ويقول أمة آدم وشيث هبة الله: هذه والله هي الصحف حقا، ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها، وما كان خفي علينا، وما كان أسقط منها و بدل وحرف، ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور: هذه والله صحف نوح وإبراهيم عليهما السلام حقا، وما اسقط منها وبدل وحرف منها هذه والله التوراة الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل وإنها أضعاف ما قرأنا منها.

ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون: هذا والله القرآن حقا الذي أنزله الله

على محمد صلى الله عليه وآله، وما اسقط منه وحرف وبدل.

ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام، فتكتب في وجه المؤمن " مؤمن " وفي وجه الكافر " كافر " ثم يقبل على القائم عليه السلام رجل وجهه إلى قفاه، وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول: يا سيدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء فيقول له القائم عليه السلام: بين قصتك وقصة أخيك.

فيقول الرجل كنت وأخي في جيش السفياني وخربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جماء، وخربنا الكوفة وخربنا المدينة، وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد اخراب البيت، وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها، فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض، وابتلعت كل الجيش، فوالله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي.

فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي:

ويلك يا نذير! امض إلى الملعون السفياني بدمشق، فأنذره بظهور المهدي من آل محمد عليهم السلام، وعرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده، فإنه يقبل توبتك، فيمر القائم عليه السلام يده على وجهه فيرده سويا كما كان، ويبايعه ويكون معه.

قال المفضل: يا سيدي! وتظهر الملائكة والجن للناس؟ قال: إي والله يا مفضل، ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله، قلت: يا سيدي ويسيرون معه؟ قال: إي والله يا مفضل ولينزلن أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف

وعدد أصحابه عليه السلام حينئذ ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن وفي رواية أخرى: ومثلها من الجن بهم ينصره الله ويفتح على يديه.

قال المفضل: فما يصنع بأهل مكة؟ قال: يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، فيطيعونه ويستخلف فيهم رجلا من أهل بيته، ويخرج يريد المدينة.

قال المفضل: يا سيدي فما يصنع بالبيت؟ قال: ينقضه فلا يدع منه إلا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم عليه السلام والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام منها وإن الذي بني بعدهما لم يبنه نبي ولا وصي، ثم يبنيه كما يشاء الله وليعفين آثار الظالمين بمكة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم، وليهدمن مسجد الكوفة، وليبنيه على بنيانه الأول، وليهدمن القصر العتيق، ملعون ملعون من بناه.

قال المفضل: يا سيدي يقيم بمكة؟ قال: لا يا مفضل بل يستخلف منها رجلا من أهله، فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه، فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤسهم يبكون ويتضرعون، ويقولون: يا مهدي آل محمد التوبة التوبة فيعظهم وينذرهم، ويحذرهم، ويستخلف عليهم منهم خليفة ويسير، فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيرد إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويقول لهم: ارجعوا فلا تبقوا منهم بشرا إلا من آمن، فلولا أن رحمة ربكم وسعت كل شئ وأنا تلك الرحمة لرجعت إليهم معكم، فقد قطعوا الأعذار بينهم وبين الله، وبيني وبينهم، فيرجعون إليهم، فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد لا والله ولا من ألف واحد.

قال المفضل: قلت: يا سيدي فأين تكون دار المهدي، ومجتمع المؤمنين؟

قال: دار ملكه الكوفة، ومجلس حكمه جامعها، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين.

قال المفضل: يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة؟ قال: إي والله لا يبقى مؤمن إلا كان بها أو حواليها، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم وليودن أكثر الناس أنه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب، والسبع

خطة من خطط همدان، وليصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا وليجاورن قصورها كربلا، وليصيرن الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكونن لها شأن من الشأن، وليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة.

ثم تنفس أبو عبد الله عليه السلام وقال: يا مفضل إن بقاع الأرض تفاخرت:

ففخرت كعبة البيت الحرام، على بقعة كربلا، فأوحى الله إليها أن اسكتي كعبة البيت الحرام، ولا تفتخري على كربلا، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة، وإنها الربوة التي أويت إليها مريم والمسيح وإنها الدالية التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلام وفيها غسلت مريم عيسى عليه السلام واغتسلت من ولادتها وإنها خير بقعة عرج رسول الله صلى الله عليه وآله منها وقت غيبته، وليكونن لشيعتنا فيها خيرة إلى ظهور قائمنا عليه السلام.

قال المفضل: يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين؟ قال عليه السلام: إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين.

قال المفضل: يا سيدي ما هو ذاك؟ قال: يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله فيقول:

يا معاشر الخلائق، هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر، فيقول وهو أعلم بهما والخلائق كلهم جميعا يسمعون: من أبو بكر وعمر؟ وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وعسى المدفون غيرهما.

فيقول الناس: يا مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ما ههنا غيرهما إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوا زوجتيه، فيقول للخلق بعد ثلاث: أخرجوهما من قبريهما، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما، ولم يشحب لونهما

فيقول: هل فيكم من يعرفهما؟ فيقولون: نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما، فيقول: هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما؟ فيقولون: لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام، ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين، ويقول للنقباء: ابحثوا عنهما وانبشوهما.

فيبحثون بأيديهم حتى يصلون إليهما. فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها.

فيقول المرتابون من أهل ولايتهما: هذا والله الشرف حقا، ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما، ويخبر من أخفى نفسه ممن في نفسه مقياس حبة من محبتهما وولايتهما، فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام: كل من أحب صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وضجيعيه، فلينفرد جانبا، فتتجزأ الخلق جزئين أحدهما موال والآخر متبرئ منهما.

فيعرض المهدي عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فيقولون: يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وآله نحن لم نتبرأ منهما، ولسنا نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما، أنتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت؟ من نضارتهما وغضاضتهما، وحياة الشجرة بهما؟ بل والله نتبرأ منك وممن آمن بك ومن لا يؤمن بهما، ومن صلبهما، وأخرجهما، وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي عليه السلام ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية.

ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى ويأمر الخلائق بالاجتماع، ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم

قتل هابيل بن آدم عليه السلام، وجمع النار لإبراهيم عليه السلام، وطرح يوسف عليه السلام في الجب، وحبس يونس عليه السلام في الحوت، وقتل يحيى عليه السلام، وصلب عيسى عليه السلام وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام، وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لاحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها وإسقاطها محسنا، وسم الحسن عليه السلام وقتل الحسين عليه السلام، وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره، وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وإراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وآله، وكل دم سفك، وكل فرج نكح حراما، وكل رين وخبث وفاحشة وإثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا عليه السلام كل ذلك يعدده عليه السلام عليهما، ويلزمهما إياه فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة و يأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا.

قال المفضل: يا سيدي ذلك آخر عذابهما؟ قال: هيهات يا مفضل والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام وكل من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا، وليقتصن منهما لجميعهم حتى أنهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة، ويردان إلى ما شاء ربهما.

ثم يسير المهدي عليه السلام إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف، وعنده أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن، والنقباء ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا.

قال المفضل: يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت؟ قال: في لعنة الله وسخطه تخربها الفتن وتتركها جماء فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر، ورايات المغرب، ومن يجلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد.

والله لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف، فالويل لمن اتخذ بها مسكنا فان المقيم بها يبقى لشقائه، والخارج منها برحمة الله.

والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال: إنها هي الدنيا، وإن دورها وقصورها هي الجنة، وإن بناتها هن الحور العين، وإن ولدانها هم الولدان وليظنن أن الله لم يقسم رزق العباد إلا بها، وليظهرن فيها من الأمراء على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، والحكم بغير كتابه، ومن شهادات الزور، وشرب الخمور و [إتيان] الفجور، وأكل السحت وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلا دونه، ثم ليخربها الله بتلك الفتن وتلك الرايات، حتى ليمر عليها المار فيقول:

ههنا كانت الزوراء.

ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم! يصيح بصوت له فصيح يا آل أحمد أجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوز وأي كنوز، ليست من فضة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض، فيجعلها له معقلا.

فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي عليه السلام، ويقولون: يا ابن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا، فيقول: اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو؟ وما يريد؟

وهو والله يعلم أنه المهدي، وأنه ليعرفه، ولم يرد بذلك الأمر إلا ليعرف أصحابه من هو؟

فيخرج الحسني فيقول: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع وناقته العضباء، وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين عليه السلام؟ فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد

وتورق، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتى يبايعوه.

فيقول الحسني: الله أكبر مد يدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية، فإنهم يقولون: ما هذا إلا سحر عظيم.

فيختلط العسكران فيقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة، فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام، فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا ثم يقول لأصحابه: لا تأخذوا المصاحف، ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها.

قال المفضل: يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي؟ قال: يثور سرايا على السفياني إلى دمشق، فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة.

ثم يظهر الحسين عليه السلام في اثني عشر ألف صديق واثنين وسبعين رجلا أصحابه يوم كربلا، فيا لك عندها من كرة زهراء بيضاء.

ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وينصب له القبة بالنجف، ويقام أركانها: ركن بالنجف، وركن بهجر، وركن بصنعاء، وركن بأرض طيبة، لكأني أنظر إلى مصابيحه تشرق في السماء والأرض، كأضواء من الشمس والقمر، فعندها تبلى السرائر، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت إلى آخر الآية.

ثم يخرج السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله في أنصاره والمهاجرين، ومن آمن به وصدقه واستشهد معه، ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والرادون عليه والقائلون فيه أنه ساحر وكاهن ومجنون، وناطق عن الهوى، ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منهم بالحق، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى

ظهور المهدي مع إمام إمام، ووقت وقت، ويحق تأويل هذه الآية " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ".

قال المفضل: يا سيدي ومن فرعون وهامان؟ قال: أبو بكر وعمر.

قال المفضل: قلت: يا سيدي ورسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما يكونان معه؟ فقال: لابد أن يطئا الأرض إي والله حتى ما وراء الخاف، إي والله وما في الظلمات، وما في قعر البحار، حتى لا يبقى موضع قدم إلا وطئا وأقاما فيه الدين الواجب لله تعالى.

ثم لكأني أنظر - يا مفضل - إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده، وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبينا ولعننا وتخويفنا بالقتل، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأمة بترحيلنا عن الحرمة إلى دار ملكهم، وقتلهم إيانا بالسم والحبس، فيبكي رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: يا بني ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم.

ثم تبتدئ فاطمة عليها السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر، وأخذ فدك منها ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار، وخطابها له في أمر فدك، وما رد عليها من قوله: إن الأنبياء لا تورث، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى عليهما السلام وقصة داود وسليمان عليهما السلام.

وقول عمر: هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة وأخذه إياها منها، ونشره لها على رؤس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب وتفله فيها، وتمزيقه إياها وبكائها، ورجوعها إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها، واستغاثتها بالله وبأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وتمثلها بقول رقيقة بنت صيفي:

قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل أهلك فاشهدهم فقد لعبوا أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما نأيت وحالت دونك الحجب لكل قوم لهم قرب ومنزلة * عند الاله على الأدنين مقترب يا ليت قبلك كان الموت حل بنا * أملوا أناس ففازوا بالذي طلبوا وتقص عليه قصة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذا وعمر بن الخطاب وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين عليه السلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفات رسول الله صلى الله عليه وآله بضم أزواجه وقبره وتعزيتهم وجمع القرآن وقضاء دينه، وإنجاز عداته، وهي ثمانون ألف درهم، باع فيها تليده وطارفه وقضاها عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

وقول عمر: اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك، وقول فضة جارية فاطمة: إن أمير المؤمنين عليه السلام مشغول والحق له إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه، وجمعهم الجزل والحطب على الباب لاحراق بيت أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة، وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب.

وقولها: ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله؟ والله متم نوره، وانتهاره لها.

وقوله: كفي يا فاطمة فليس محمد حاضرا ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا.

فقالت وهي باكية: اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك، وارتداد أمته علينا، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل.

فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء، فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة، وأخذت النار في خشب الباب.

وإدخال قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب، وضرب عمر لها بالسوط على عضدها، حتى صار كالدملج الأسود، وركل الباب برجله، حتى أصاب بطنها و هي حاملة بالمحسن، لستة أشهر وإسقاطها إياه.

وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدها حتى بدا قرطاها تحت خمارها، وهي تجهر بالبكاء، وتقول: وا أبتاه، وا رسول الله، ابنتك فاطمة تكذب وتضرب، ويقتل جنين في بطنها.

وخروج أمير المؤمنين عليه السلام من داخل الدار محمر العين حاسرا، حتى ألقى ملاءته عليها، وضمها إلى صدره وقوله لها: يا بنت رسول الله قد علمتني أن أباك بعثه الله رحمة للعالمين، فالله الله أن تكشفي خمارك، وترفعي ناصيتك، فوالله يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى الله على الأرض من يشهد أن محمدا رسول الله ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا آدم، [ولا] دابة تمشي على الأرض ولا طائرا في السماء إلا أهلكه الله.

ثم قال: يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة.

فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا من خارج الدار، وصاح أمير المؤمنين بفضة يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب، فأسقطت محسنا فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فإنه لاحق بجده رسول الله صلى الله عليه وآله فيشكو إليه.

وحمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار، يذكرهم بالله ورسوله، وعهده الذي بايعوا الله

ورسوله، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه ثم يشكو إليه أمير المؤمنين عليه السلام المحن العظيمة التي امتحن بها بعده.

وقوله لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل وقولي كقوله لموسى " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " فصبرت محتسبا وسلمت راضيا وكانت الحجة عليهم في خلافي، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله.

واحتملت يا رسول الله ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم، وكان الله الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي.

وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها إلى البصرة، وخروجي إليهم وتدكيري لهم الله وإياك، وما جئت به يا رسول الله، فلم يرجعا حتى نصرني الله عليهما حتى أهرقت دماء عشرين ألف من المسلمين وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل، فما لقيت في غزواتك يا رسول الله وبعدك أصعب يوما منه أبدا، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها، وأهولها وأعظمها فصبرت كما أدبني الله بما أدبك به يا رسول الله في قوله عز وجل " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " وقوله " واصبر وما صبرك إلا بالله " وحق والله يا رسول الله تأويل الآية التي أنزلها الله في الأمة من بعدك في قوله " وما محمد

إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".

يا مفضل ويقوم الحسن عليه السلام إلى جده صلى الله عليه وآله فيقول: يا جداه كنت مع أمير المؤمنين في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبد الرحمان ابن ملجم لعنه الله فوصاني بما وصيته يا جداه، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين ألف مقاتل فأمر بالقبض علي وعلى أخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي، وشيعتنا وموالينا وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله، فمن يأبى منا ضرب عنقه وسير إلى معاوية رأسه.

فلما علمت ذلك من فعل معاوية، خرجت من داري، فدخلت جامع الكوفة للصلاة، ورقأت المنبر واجتمع الناس، فحمدت الله وأثنيت عليه، وقلت:

معشر الناس عفت الديار، ومحيت الآثار، وقل الاصطبار، فلا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين، الساعة والله صحت البراهين، وفصلت الآيات، وبانت المشكلات، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله عز وجل " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " فلقد مات والله

جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقتل أبي عليه السلام وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ونعق ناعق الفتنة، وخالفتم السنة، فيالها من فتنة صماء عمياء، لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها، ولا يخالف واليها، ظهرت كلمة النفاق، وسيرت رايات أهل الشقاق، وتكالبت جيوش أهل المراق، من الشام والعراق، هلموا رحمكم الله إلى الافتتاح، والنور الوضاح، والعلم الجحجاج، والنور الذي لا يطفئ، والحق الذي لا يخفى .

أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة، ومن تكاثف الظلمة فوالذي فلق الحبة، وبرء النسمة، وتردى بالعظمة، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة، لا يكون فيها شوب نفاق، ولا نية افتراق، لأجاهدن بالسيف قدما قدما، ولأضيقن من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها، ومن الخيل سنابكها، فتكلموا رحمكم الله.

فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة، إلا عشرون رجلا فإنهم قاموا إلي فقالوا: يا ابن رسول الله ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون، وعن رأيك صادرون، فمرنا بما شئت! فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم.

فقلت: لي أسوة بجدي رسول الله حين عبد الله سرا، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلما أكمل الله له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر الله، فلو كان معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده.

ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت: اللهم إني قد دعوت وأنذرت، وأمرت ونهيت، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين، وعن نصرته قاعدين، وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين، اللهم فأنزل عليهم رجزك، وبأسك وعذابك، الذي لا يرد عن القوم الظالمين ونزلت.

ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة، فجاؤوني يقولون: إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة، وشن غاراته على المسلمين، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية، وينقضون عهدي وبيعتي، فلم يكن إلا ما قلت لهم، وأخبرتهم.

ثم يقوم الحسين عليه السلام مخضبا بدمه هو وجميع من قتل معه، فإذا رآه رسول الله صلى الله عليه وآله بكى وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه، وتصرخ فاطمة عليها السلام فتزلزل الأرض ومن عليها، ويقف أمير المؤمنين والحسن عليهما السلام عن يمينه، وفاطمة عن شماله، ويقبل الحسين عليه السلام فيضمه رسول الله رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صدره، ويقول: يا حسين!

فديتك قرت عيناك وعيناي فيك، وعن يمين الحسين حمزة أسد الله في أرضه، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار ، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وهن صارخات وأمه فاطمة تقول " هذا يومكم الذي كنتم توعدون " اليوم " تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ".

قال: فبكى الصادق عليه السلام حتى اخضلت لحيته بالدموع، ثم قال: لا قرت عين لا تبكي عند هذا الذكر، قال: وبكى المفضل بكاء طويلا ثم قال: يا مولاي ما في الدموع يا مولاي؟ فقال: ما لا يحصى إذا كان من محق.

ثم قال المفضل: يا مولاي ما تقول في قوله تعالى " وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت " قال: يا مفضل والموؤودة والله محسن، لأنه منا لا غير، فمن قال غير هذا فكذبوه.

قال المفضل: يا مولاي ثم ماذا؟ قال الصادق عليه السلام: تقوم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول: اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني، وضربني و

جزعني بكل أولادي، فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش، وسكان الهواء، ومن في الدنيا، ومن تحت أطباق الثرى، صائحين صارخين إلى الله تعالى، فلا يبقى أحد ممن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة دون من قتل في سبيل الله، فإنه لا يذوق الموت وهو كما قال الله عز وجل " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ".

قال المفضل: يا مولاي إن من شيعتكم من لا يقول برجعتكم؟ فقال عليه السلام:

إنما سمعوا قول جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن سائر الأئمة نقول: " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " قال الصادق عليه السلام: العذاب الأدنى عذاب الرجعة، والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة " الذي تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ".

قال المفضل: يا مولاي نحن نعلم أنكم اختيار الله في قوله تعالى: " نرفع درجات من نشاء " وقوله: " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " وقوله: " إن

الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ".

قال الصادق عليه السلام: يا مفضل فأين نحن في هذه الآية؟ قال المفضل: فوالله " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " وقوله: " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين " وقوله:

عن إبراهيم " واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ما عبدا صنما ولا وثنا ولا أشركا بالله طرفة عين. وقوله: " وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " والعهد عهد الإمامة لا يناله ظالم.

قال: يا مفضل وما علمك بأن الظالم لا ينال عهد الإمامة؟ قال المفضل:

يا مولاي لا تمتحني بما لا طاقة لي به، ولا تختبرني ولا تبتلني، فمن علمكم علمت ومن فضل الله عليكم أخذت.

قال الصادق عليه السلام: صدقت يا مفضل ولولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك لما كنت هكذا فأين يا مفضل الآيات من القرآن في أن الكافر ظالم؟ قال: نعم يا مولاي قوله تعالى: " والكافرون هم الظالمون " والكافرون هم الفاسقون " ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس إماما.

قال الصادق عليه السلام: أحسنت يا مفضل فمن أين قلت برجعتنا؟ ومقصرة

شيعتنا تقول: معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي.

ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد علينا.

قال المفضل: لا والله وما سلبتموه ولا تسلبونه لأنه ملك النبوة والرسالة والوصية والإمامة.

قال الصادق عليه السلام: يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا أما سمعوا قوله عز وجل " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ".

والله يا مفضل إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتأويلها فينا وإن فرعون وهامان تيم وعدي.

قال المفضل: يا مولاي فالمتعة؟ قال: المتعة حلال طلق والشاهد بها قول الله عز وجل " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سرا، إلا أن تقولوا قولا معروفا " أي مشهودا والقول المعروف هو المشتهر بالولي والشهود، وإنما احتيج إلى الولي والشهود في النكاح، ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث، وقوله " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز إلا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج والأموال والأملاك: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ".

وبين الطلاق عز ذكره فقال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم " ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات

تجمعها كلمة واحدة أو أكثر منها أو أقل لما قال الله تعالى " وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم " إلى قوله: " تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا * فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم، وأقيموا الشهادة لله، ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " وقوله: " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " هو نكر يقع بين الزوج وزوجته، فيطلق التطليقة الأولى بشهادة ذوي عدل.

وحد وقت التطليق هو آخر القروء، والقرء هو الحيض، والطلاق يجب عند آخر نقطة بيضاء تنزل بعد الصفرة والحمرة، وإلى التطليقة الثانية والثالثة ما يحدث الله بينهما، عطفا أو زوال ما كرهاه، وهو قوله: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم " هذا لقوله في أن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة، إن أرادوا إصلاحا وللنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك.

ثم بين تبارك وتعالى فقال: " الطلاق مرتان: فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان ". وفي الثالثة، فان طلق الثالثة بانت فهو قوله: " فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ثم يكون كسائر الخطاب لها.

والمتعة التي أحلها الله في كتابه وأطلقها الرسول عن الله لسائر المسلمين فهي قوله عز وجل: " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما " والفرق بين المزوجة والمتعة أن للزوجة

صداقا وللمتعة أجرة.

فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في الحج وغيره، وأيام أبي بكر، وأربع سنين في أيام عمر، حتى دخل على أخته عفرا فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل فأغضب وأرعد واربد وأخذ الطفل على يده، وخرج حتى أتى المسجد، ورقا المنبر وقال: نادوا في الناس إن الصلاة جامعة، وكان غير وقت صلاة يعلم الناس أنه لأمر يريده عمر فحضروا فقال: معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء، ولها مثل هذا الطفل؟ قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعلة؟ فقال بعض القوم: ما نحب هذا؟ فقال: ألستم تعلمون أن أختي عفرا بنت خيثمة أمي وأبي الخطاب غير متبعلة؟ قالوا: بلى قال: فاني دخلت عليها في هذه الساعة، فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها أنى لك هذا؟

فقالت: تمتعت.

فأعلموا سائر الناس! أن هذه المتعة التي كانت حلالا للمسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأيت تحريمها، فمن أبي ضربت جنبيه بالسوط فلم يكن

في القوم منكر قوله، ولا راد عليه، ولا قائل لا يأتي رسول بعد رسول الله أو كتاب بعد كتاب الله، لا نقبل خلافك على الله وعلى رسوله وكتابه. بل سلموا ورضوا.

قال المفضل: يا مولاي فما شرائط المتعة؟ قال: يا مفضل لها سبعون شرطا

من خالف فيها شرطا واحدا ظلم نفسه، قال: قلت: يا سيدي قد أمرتمونا أن لا نتمتع ببغية ولا مشهورة بفساد ولا مجنونة وأن ندعو المتعة إلى الفاحشة، فان أجابت فقد حرم الاستمتاع بها، وأن نسأل أفارغة أم مشغولة ببعل أو حمل أو بعدة؟ فان شغلت بواحدة من الثلاث فلا تحل، وإن خلت فيقول لها: متعيني نفسك على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله نكاحا غير سفاح أجلا معلوما بأجرة معلومة وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر، والأجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعل أو شق تمرة إلى فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو عرض ترضى به، فان وهبت له حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات الذين قال الله تعالى فيهن: " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ".

ثم يقول لها: على ألا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء لي أضعه منك حيث أشاء، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوما أو محيضا واحدا، فإذا قالت: نعم أعدت القول ثانية وعقدت النكاح، فان أحببت وأحبت هي الاستزادة في الأجل زدتما، وفيه ما رويناه فان كانت تفعل فعليها ما تولت من الإخبار عن نفسها ولا

جناح عليك.

وقول أمير المؤمنين عليه السلام: " لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية لأنه كان يكون للمسلمين غناء في المتعة عن الزنا ثم تلا " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ".

ثم قال: إن من عزل بنطفته عن زوجته فدية النطفة عشرة دنانير كفارة وإن من شرط المتعة أن ماء الرجل يضعه حيث يشاء من المتمتع بها، فإذا وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بأبيه.

ثم يقوم جدي علي بن الحسين وأبي الباقر عليهما السلام فيشكوان إلى جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل بهما ثم أقوم أنا فأشكو إلى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل المنصور بي، ثم يقوم ابني موسى فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به الرشيد، ثم يقوم علي بن موسى فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المأمون، ثم يقوم محمد بن علي فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المأمون ثم يقوم علي بن محمد فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المتوكل، ثم يقوم الحسن بن علي فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المعتز.

ثم يقوم المهدي سمى جدي رسول الله، وعليه قميص رسول الله مضرجا بدم رسول الله يوم شج جبينه، وكسرت رباعيته، والملائكة تحفه حتى يقف بين يدي جده رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول: يا جداه وصفتني ودللت علي، ونسبتني وسميتني وكنيتني، فجحدتني الأمة وتمردت وقالت ما ولد ولا كان، وأين هو؟ ومتى كان وأين يكون؟ وقد مات ولم يعقب، ولو كان صحيحا ما أخره الله تعالى إلى هذا الوقت المعلوم، فصبرت محتسبا وقد أذن الله لي فيها باذنه يا جداه.

فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ويقول " جاء نصر الله والفتح " وحق

قول الله سبحانه وتعالى " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ويقرأ " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا ".

فقال المفضل يا مولاي أي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال الصادق عليه السلام:

يا مفضل إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم حملني ذنوب شيعة أخي وأولادي الأوصياء ما تقدم منها وما تأخر إلى يوم القيامة، ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين من شيعتنا فحمله الله إياها وغفر جميعها قال المفضل: فبكيت بكاء طويلا وقلت: يا سيدي هذا بفضل الله علينا فيكم قال الصادق عليه السلام: يا مفضل ما هو إلا أنت وأمثالك بلى يا مفضل لا تحدث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلون على هذا الفضل، ويتركون العمل فلا يغني عنهم من الله شيئا لأنا كما قال الله تبارك وتعالى فينا " لا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ".

قال المفضل: يا مولاي فقوله " ليظهره على الدين كله " ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ظهر على الدين كله؟ قال: يا مفضل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله ظهر على الدين كله ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا صابئية ولا نصرانية، ولا فرقة ولا خلاف ولا شك

ولا شرك، ولا عبدة أصنام، ولا أوثان، ولا اللات والعزى، ولا عبدة الشمس والقمر، ولا النجوم، ولا النار ولا الحجارة، وإنما قوله " ليظهره على الدين كله " في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة، وهو قوله " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ".

فقال المفضل: أشهد أنكم من علم الله علمتم، وبسلطانه وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم، وبأمره تعملون.

ثم قال الصادق عليه السلام: ثم يعود المهدي عليه السلام إلى الكوفة، وتمطر السماء بها جرادا من ذهب، كما أمطره الله في بني إسرائيل على أيوب، ويقسم على أصحابه كنوز الأرض من تبرها ولجينها وجوهرها.

قال المفضل: يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لإخوانه ولأضداده كيف يكون؟ قال الصادق عليه السلام: أول ما يبتدئ المهدي عليه السلام أن ينادي في جميع العالم: ألا من له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك فيوفيه إياه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.