پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

باب ما يكون عند ظهوره عليه السلام

ج ۵۳، ص ۳۳–۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۲

قال المفضل: يا مولاي ثم ماذا يكون؟ قال: يأتي القائم عليه السلام بعد أن يطأ شرق الأرض وغربها، الكوفة ومسجدها، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنه الله لما قتل الحسين بن علي عليه السلام، و [هو] مسجد ليس لله ملعون ملعون من بناه.

قال المفضل: يا مولاي فكم تكون مدة ملكه عليه السلام؟ فقال: قال الله عز وجل " فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " والمجذوذ المقطوع أي عطاء غير مقطوع عنهم، بل هو دائم أبدا، وملك

لا ينفد، وحكم لا ينقطع، وأمر لا يبطل إلا باختيار الله ومشيته وإرادته، التي لا يعلمها إلا هو، ثم القيامة وما وصفه الله عز وجل في كتابه.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا.

أقول: روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا: حدثني الأخ الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن الطار آبادي أنه وجد بخط أبيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره، وأراني خطه وكتبته منه، وصورته: الحسين بن حمدان، وساق الحديث كما مر إلى قوله لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب، يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من بني تميم يقال له: شعيب بن صالح، فيقبل الحسين عليه السلام فيهم وجهه كدائرة القمر، يروع الناس جمالا فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير، والعظيم والوضيع.

ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة، وقد جمع بها أكثر أهل الأرض يجعلها له معقلا، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي فيقولون له: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول الحسين عليه السلام: اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو وما يريد؟ وهو يعلم والله أنه المهدي عليه السلام وإنه ليعرفه، وإنه لم يرد بذلك الأمر إلا الله، فيخرج الحسين عليه السلام وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف، وعليهم المسوح، مقلدين بسيوفهم، فيقبل الحسين عليه السلام حتى ينزل بقرب المهدي عليه السلام فيقول: سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا يريد؟ فيخرج بعض أصحاب الحسين عليه السلام إلى عسكر المهدي عليه السلام فيقول: أيها العسكر الجائل من أنتم حياكم الله؟ ومن صاحبكم هذا؟ وماذا يريد؟ فيقول أصحاب المهدي عليه السلام: هذا مهدي آل محمد عليه وعليهم السلام، ونحن أنصاره من الجن والإنس والملائكة.

ثم يقول الحسين عليه السلام: خلوا بيني وبين هذا فيخرج إليه المهدي عليه السلام فيقفان

بين العسكرين، فيقول الحسين عليه السلام: إن كنت مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله فأين هراوة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب وفرسه، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، وحماره يعفور، ونجيبه البراق، وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه كان كله في السفط، وتركات جميع النبيين حتى عصا آدم ونوح عليهما السلام، وتركة هود وصالح عليهما السلام، ومجموع إبراهيم عليه السلام وصاع يوسف عليه السلام، ومكيال شعيب عليه السلام وميزانه، وعصى موسى عليه السلام وتابوته الذي فيه بقية ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، ودرع داود عليه السلام وخاتمه، وخاتم سليمان عليه السلام وتاجه، ورحل عيسى عليه السلام، وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط.

وعند ذلك يقول الحسين عليه السلام: يا ابن رسول الله! أسألك أن تغرس هراوة رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الحجر الصلد وتسأل الله أن ينبتها فيه، ولا يريد بذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتى يطيعوه ويبايعوه، ويأخذ المهدي عليه السلام الهراوة فيغرسها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق، حتى تظل عسكر الحسين عليه السلام.

فيقول الحسين عليه السلام: الله أكبر يا ابن رسول الله، مد يدك حتى أبايعك فيبايعه الحسين عليه السلام وسائر عسكره إلا الأربعة آلاف من أصحاب المصاحف والمسوح الشعر المعروفون بالزيدية فإنهم يقولون: ما هذا إلا سحر عظيم.

أقول: ثم ساق الحديث إلى قوله: إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه نحوا مما مر ولم يذكر بعده شيئا.

بيان: " الهود " التوبة والرجوع إلى الحق، وصبا يصبو: اي مال وصبأ بالهمز أي خرج من دين إلى دين.

واعلم أن تاريخ الولادة مخالف لما مر والمشهور أن سر من رأى بناها المعتصم ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها فلذا نسبت إليه، وقال الفيروزآبادي: سر من من رأى بضم السين والراء أي سرور وبفتحهما وبفتح الأول وضم الثاني وسامرا ومده البحتري في الشعر أو كلاهما لحن وساء من رأى بلد، لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم.

قوله: " فبغير سنة القائم " لعل المعنى أن الحسين عليه السلام كيف يظهر قبل القائم عليه السلام بغير سنته فأجاب عليه السلام بأن ظهوره بعد القائم إذ كل بيعة قبله ضلالة.

قوله عليه السلام " فها أنا ذا آدم " يعني في علمه وفضله وأخلاقه التي بها تتبعونه وتفضلونه، وشحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني تغير، قوله عليه السلام " ويلزمهما إياه " أقول: العلة والسبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر، لأنهما بمنع أمير المؤمنين عليه السلام عن حقه، ودفعه عن مقامه، صارا سببين لاختفاء سائر الأئمة ومغلوبيتهم، وتسلط أئمة الجور وغلبتهم إلى زمان القائم عليه السلام وصار ذلك سببا لكفر من كفر، وضلال من ضل، وفسق من فسق، لأن الامام مع اقتداره واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك، وعدم تمكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه من بعض تلك الأمور في أيام خلافته إنما كان لما أسساه من الظلم والجور.

وأما ما تقدم عليهما، فلأنهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم، وما يترتب على ذلك من الفساد، ولو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه، كما دلت عليه الآيات الكثيرة، حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم، وذمهم عليها لرضاهم بها وغير ذلك، واستفاضت به أخبار الخاصة والعامة.

على أنه لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الأمور عن الأشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة، كانت مؤيدة للأنبياء والرسل، معينة لهم في الخيرات، شفيعة لهم في رفع الكربات، كما مر في كتاب

الإمامة.

ومع صرف النظر عن جميع ذلك يمكن أن يأول بأن المراد إلزام مثل فعال هؤلاء الأشقياء عليهما، وأنهما في الشقاوة مثل جميعهم لصدور مثل أفعال الجميع عنهما.

قوله: والمنادي من حول الضريح. أي أجيبوا وانصروا أولاد الرسول صلى الله عليه وآله الملهوفين المنادين حول ضريح جدهم.

قوله عليه السلام " والخاف " أي الجبل المطيف بالدنيا، ولا يبعد أن يكون تصحيف القاف، والجزل بالفتح ما عظم من الحطب ويبس، والركل الضرب بالرجل وكذا الرفس.

قوله عليه السلام: " لداعيها " أي للداعي فيها إلى الحق " ولا يجاب مناديها " أي المستغيث فيها، و " لا يخالف واليها " أي يطاع والي تلك الفتنة في كل ما يريد والجحجاح السيد قوله: " جوانبها " لعله بدل بعض، وكذا نظائره.

قوله عليه السلام: قال الله عز وجل " فمنهم شقي وسعيد " لعله عليه السلام فسر قوله تعالى " إلا ما شاء ربك " بزمان الرجعة بأن يكون المراد بالجنة والنار، ما يكون في عالم البرزخ، كما ورد في خبر آخر واستدل عليه السلام بها على أن هذا الزمان منوط بمشية الله كما قال تعالى، غير معلوم للخلق على التعيين، وهذا أظهر الوجوه التي ذكروها في تفسير هذه الآية.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.