پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

باب 5 معجزاته واستجابة دعواته، ومعرفته بجميع اللغات

ج ۴۷، ص ۱۲۰–۱۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۷

أرأيتم مسائل أحسن من مسائل حبابة الوالبية؟ فقلنا جعلنا فداك لقد وقرت ذلك في عيوننا وقلوبنا قال: فسالت دموعها فقال الصادق عليه السلام: مالي أرى عينيك قد سالتا قالت: يا ابن رسول الله داء قد ظهر بي من الأدواء الخبيثة التي كانت تصيب الأنبياء عليهم السلام والأولياء، وإن قرابتي يقولون قد أصابتها الخبيثة ولو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعا لها، فكان الله تعالى يذهب عنها وأنا والله سررت بذلك وعلمت أنه تمحيص، وكفارات، وأنه داء الصالحين فقال لها الصادق عليه السلام: وقد قالوا ذلك قد أصابتك الخبيثة؟ قالت: نعم يا ابن رسول الله قال: فحرك الصادق عليه السلام شفتيه بشئ ما أدري أي دعاء كان، فقال: ادخلي دار النساء حتى تنظرين إلى جسدك قال: فدخلت فكشفت عن ثيابها، ثم قامت ولم يبق في صدرها ولا في جسدها شئ، فقال عليه السلام: اذهبي الآن إليهم وقولي لهم:

هذا الذي يتقرب إلى الله بإمامته.

170 - دعوات الراوندي: كان الصادق عليه السلام تحت الميزاب ومعه جماعة إذ جاءه شيخ فسلم، ثم قال: يا ابن رسول الله: إني لأحبكم أهل البيت، وأبرأ من عدوكم، وإني بليت ببلاء شديد وقد أتيت البيت متعوذا به مما أجد، ثم بكى وأكب على أبي عبد الله عليه السلام يقبل رأسه ورجليه، وجعل أبو عبد الله عليه السلام يتنحى عنه ، فرحمه وبكى ثم قال: هذا أخوكم وقد أتاكم متعوذا بكم، فارفعوا أيديكم فرفع أبو عبد الله عليه السلام يديه ورفعنا أيدينا ثم قال: " اللهم إنك خلقت هذه النفس من طينة أخلصتها وجعلت منها أولياءك، وأولياء أوليائك، وإن شئت أن تنحي عنها الآفات فعلت، اللهم، وقد تعوذنا ببيتك الحرام الذي يأمن به كل شئ، وقد تعوذ بنا، وأنا أسألك يا من احتجب بنوره عن خلقه أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - يا غاية كل محزون وملهوف ومكروب ومضطر مبتلى - أن تؤمنه بأماننا مما يجد، وأن تمحو من طينته ما قدر عليها من البلاء وأن تفرج كربته يا أرحم الراحمين " فلما فرغ من الدعاء انطلق الرجل فلما بلغ باب المسجد رجع وبكى ثم قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته، والله ما بلغت باب المسجد وبي مما أجد قليل ولا كثير، ثم ولى.

171 - مجالس المفيد: الجعابي، عن محمد بن يحيى التميمي، عن الحسن بن بهرام عن الحسن بن حمدون، عن محمد بن إبراهيم بن عبد الله، عن سدير الصيرفي قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة، من أهل الكوفة، فأقبل عليهم وقال لهم:

حجوا قبل أن لا تحجوا، قبل أن يمنع البر جانبه، حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وأنهار، حجوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء، على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليهما السلام رطبا جنيا فعند ذلك تمنعون الحج، وتنقص الثمار، وتجدب البلاد، وتبتلون بغلاء الأسعار، وجور السلطان، ويظهر فيكم الظلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع، وتظلكم الفتن من جميع الآفاق، فويل لكم يا أهل

العراق إذا جاءتكم الرايات من خراسان، وويل لأهل الري من الترك، وويل لأهل العراق من أهل الري، وويل لهم ثم ويل لهم من الثط قال سدير: فقلت:

يا مولاي من الثط؟ قال: قوم آذانهم كآذان الفار صغرا، لباسهم الحديد كلامهم ككلام الشياطين، صغار الحدق، مرد جرد استعيذوا بالله من شرهم أولئك يفتح الله على أيديهم الدين، ويكونون سببا لأمرنا.

بيان: قوله عليه السلام: قبل أن يمنع البر جانبه أي يكون البر مخوفا لا يمكن قطعه، وقال الفيروزآبادي: الثط الكوسج أو القليل شعر اللحية والحاجبين والمرد جمع الأمرد، وهو الذي ليس على بدنه شعر.

172 - مناقب ابن شهرآشوب: حدث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن مأمون الرقي قال: كنت عند سيدي الصادق عليه السلام إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له: يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة، وأنتم أهل بيت الإمامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه!؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف!؟ فقال له عليه السلام: اجلس يا خراساني رعى الله حقك، ثم قال:

يا حنيفة أسجري التنور فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا خراساني! قم فاجلس في التنور، فقال الخراساني: يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار، أقلني أقالك الله قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي، ونعله في سبابته فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله فقال له الصادق عليه السلام: ألق النعل من يدك، واجلس في التنور، قال: فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور، وأقبل الإمام عليه السلام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها، ثم قال: ثم يا خراساني وانظر ما في التنور قال: فقمت إليه فرأيته متربعا، فخرج إلينا وسلم علينا فقال له الإمام عليه السلام: كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقال: والله ولا واحدا فقال عليه السلام: لا والله ولا واحدا، فقال: أما إنا

في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت.

بيان: سجر التنور أحماه.

177 - مناقب ابن شهرآشوب: حدث أبو عبد الله محمد بن أحمد الديلمي البصري، عن محمد بن أبي كثير الكوفي قال: كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق فنزل إلى البيت المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق، في عوارضهما، ثم ردهما إلى الضريح، وعاد مرتفعا، فسألت من حولي من هذا الطائر؟

وما هذا الخلوق؟ فقال: هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما، فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادق عليه السلام فلما رآني ضحك وقال: رأيت الطائر؟ فقلت: نعم يا سيدي فقال: اقرأ " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله " فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو ملك موكل بهما لاكرامهما بل هو ملك موكل بمشارق الأرض ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لأنهما سبب كل ظلم مذ كانا.

174 - مناقب ابن شهرآشوب: مغيث قال لأبي عبد الله عليه السلام ورآه يضحك في بيته: جعلت فداك لست أدري بأيهما أنا أشد سرورا؟ بجلوسك في بيتي أو لضحكك، قال: إنه هدر الحمام الذكر على الأنثى فقال: أنتي سكني وعرسي والجالس على الفراش أحب إلي منك، فضحكت من قوله.

وهذا المعنى رواه الفضل بن بشار في حديث برد الإسكاف أن الطير قال:

يا سكني وعرسي ما خلق الله خلقا أحب إلي منك، وما حرصي عليك هذا الحرص إلا طمعا أن يرزقني الله ولدا منك يحبون أهل البيت.

داود بن فرقد، وعبد الله بن سنان، وحفص البختري، عن أبي عبد الله أنه سمع فاختة تصيح في داره فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قلنا: لا، قال: تقول:

فقدتكم فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم.

وروى عمر الأصفهاني عنه عليه السلام مثل ذلك في صوت الصلصل.

وروي أنه عليه السلام قال: يقول الورشان: قدستم قد سم.

المفضل بن عمر قال: كنت أنا وخالد الجوان، ونجم الحطيم، وسليمان بن خالد على باب الصادق عليه السلام فتكلمنا فيما يتكلم فيه أهل الغلو، فخرج علينا الصادق عليه السلام بلا حذاء ولا رداء وهو ينتفض ويقول: يا خالد يا مفضل يا سليمان يا نجم، لا " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ".

وقال صالح بن سهل: كنت أقول في الصادق عليه السلام ما تقول الغلاة، فنظر إلي فقال: ويحك يا صالح إنا والله عبيد مخلوقون، لنا رب نعبده، وإن لم نعبده عذبنا.

عبد الرحمان بن كثير في خبر طويل أن رجلا دخل المدينة يسأل عن الامام فدلوه على عبد الله بن الحسن فسأله هنيئة، ثم خرج، فدلوه على جعفر بن محمد عليهما السلام فقصده، فلما نظر إليه جعفر عليه السلام قال: يا هذا إنك كنت دخلت مدينتنا هذه تسأل عن الامام، فاستقبلك فتية من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد الله بن الحسن فسألته هنيئة ثم خرجت، فإن شئت أخبرتك عما سألته، وما رد عليك، ثم استقبلك فتية من ولد الحسين، فقالوا لك: يا هذا إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل.

فقال: صدقت قد كان كما ذكرت، فقال له: ارجع إلى عبد الله بن الحسن فسله عن

درع رسول الله صلى الله عليه وآله وعمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول الله صلى الله عليه وآله والعمامة فأخذ درعا من كندوج له فلبسها فإذا هي سابغة فقال: كذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس الدرع، فرجع إلى الصادق عليه السلام فأخبره فقال: ما صدق ثم أخرج خاتما فضرب به الأرض فإذا الدرع والعمامة ساقطين من جوف الخاتم، فلبس أبو عبد الله عليه السلام الدرع، فإذا هي إلى نصف ساقه، ثم تعمم بالعمامة، فإذا هي سابغة فنزعها، ثم ردهما في الفص، ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبسها إن هذا ليس مما غزل في الأرض، إن خزانة الله في كن، وإن خزانة الامام في خاتمه، وإن الله عنده الدنيا كسكرجة، وإنها عند الامام كصحيفة، ولو لم يكن الامر هكذا لم نكن أئمة، وكنا كسائر الناس.

بيان: قال الفيروزآبادي: الكندوج شبه المخزن معرب كندو، قوله عليه السلام: في كن أي في لفظة كن كناية عن إرادته الكاملة، وهو إشارة إلى قوله تعالى: " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " والسكرجة بضم السين والكاف وتشديد الراء إناء، صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادام وهي فارسية.

175 - مناقب ابن شهرآشوب: شعيب بن ميثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يا شعيب أحسن إلى نفسك، وصل قرابتك، وتعاهد إخوانك، ولا تستبد بالشئ فتقول ذا لنفسي و عيالي إن الذي خلقهم هو الذي يرزقهم فقلت: نعى والله إلي نفسي، فرجع شعيب فوالله ما لبث إلا شهرا حتى مات.

صندل عن سورة بن كليب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سورة كيف حججت العام؟ قال: استقرضت حجتي، والله إني لأعلم أن الله سيقضيها عني، وما كان حجتي إلا شوقا إليك، وإلى حديثك، قال: أما حجتك فقد قضاها الله فأعطكها

من عندي، ثم رفع مصلى تحته، فأخرج دنانير فعد عشرين دينارا فقال: هذه حجتك، وعد عشرين دينارا وقال: هذه معونة لك حياتك حتى تموت قلت:

أخبرتني أن أجلي قددنا؟ فقال: يا سورة أما ترضى أن تكون معنا، فقال صندل:

فما لبث إلا سبعة أشهر حتى مات.

ابن مسكان، عن سليمان بن خالد في خبر طويل أنه دخل على الصادق عليه السلام آذنه وآذن لقوم من أهل البصرة فقال عليه السلام: كم عدتهم؟ فقال: لا أدري فقال عليه السلام: اثنا عشر رجلا فلما دخلوا عليه سألوا في حرب علي وطلحة والزبير وعائشة قال: وما تريدون بذلك؟ قالوا: نريد أن نعلم علم ذلك قال: إذا تكفرون يا أهل البصرة فقال: علي عليه السلام: كان مؤمنا منذ بعث الله نبيه إلى أن قبضه إليه ثم لم يؤمر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا قط، ولم يكن في سرية قط إلا كان أميرها وذكر فيه أن طلحة والزبير بايعاه، وغدرا به، وأن النبي صلى الله عليه وآله أمره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقالوا: لئن كان هذا عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله لقد ضل القوم جميعا فقال عليه السلام: ألم أقل لكم إنكم ستكفرون إن أخبرتكم أما إنكم سترجعون إلى أصحابكم من أهل البصرة فتخبرونهم بما أخبرتكم فيكفرون أعظم من كفركم، فكان كما قال..

أبو بصير قال موسى بن جعفر عليهما السلام: فيما أوصاني به أبي عليه السلام أن قال: يا بني! إذا أنامت فلا يغسلني أحد غيرك، فان الامام لا يغسله إلا الامام واعلم أن عبد الله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فدعه فان عمره قصير، فلما أن مضى أبي غسلته كما أمرني، وادعى عبد الله الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي وما لبث عبد الله يسيرا حتى مات، وروى مثل ذلك الصادق عليه السلام.

وفي حديث علي أنه قال الصادق عليه السلام: نعلم أنك خلفت في منزلك ثلاثمائة درهم، وقلت: إذا رجعت أصرفها أو أبعث بها إلى محمد بن عبد الله الدعبلي

قال: والله ما تركت في بيتي شيئا إلا وقد أخبرتني به.

وقال سماعة بن مهران: دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي مبتدئا: يا سماعة ما هذا الذي بينك وبين جمالك في الطريق؟ إياك أن تكون فاحشا أو صياحا قال:

والله لقد كان ذلك لأنه ظلمني، فنهاني عن مثل ذلك.

معتب قال: قرع باب مولاي الصادق عليه السلام فخرجت فإذا بزيد بن علي عليه السلام فقال الصادق عليه السلام لجلسائه: ادخلوا هذا البيت، وردوا الباب، ولا يتكلم منكم أحد، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا يتشاوران ثم علا الكلام بينهما فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر! فوالله لئن لم تمد يدك حتى أبايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض وأرخيت الستر، واحتويت على مال الشرق والغرب فقال الصادق عليه السلام: يرحمك الله يا عم يغفر الله لك يا عم، وزيد يسمعه ويقول: موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب، ومضى، فتكلم الناس في ذلك فقال: مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا، رحم الله عمي، فلو ظفر لوفى، فلما كان في السحر قرع الباب، ففتحت له الباب فدخل يشهق ويبكي ويقول: ارحمني يا جعفر، يرحمك الله، ارض عني يا جعفر، رضي الله عنك، اغفر لي يا جعفر، غفر الله لك، فقال الصادق عليه السلام: غفر الله لك ورحمك ورضي عنك، فما الخبر يا عم؟ قال: نمت فرأيت رسول الله داخلا علي وعن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، وفاطمة خلفه، وعلي أمامه، وبيده حربة تلتهب التهابا كأنه نار، وهو يقول: إيها يا زيد آذيت رسول الله في جعفر، والله لئن لم يرحمك، ويغفر لك، ويرضى عنك، لأرمينك بهذه الحربة فلأضعها بين كتفيك ثم لأخرجها من صدرك، فانتبهت فزعا مرعوبا، فصرت إليك فارحمني يرحمك الله فقال: رضي الله عنك، وغفر لك، أوصني فإنك مقتول مصلوب محرق بالنار، فوصى زيد بعياله وأولاده، وقضاء الدين عنه.

بيان: أخلد إلى المكان: أقام، وأسمعه: شتمه.

176 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو بصير سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد جرى ذكر المعلى ابن خنيس فقال: يا أبا محمد اكتم علي ما أقول لك في المعلى قلت: أفعل، فقال:

أما إنه ما كان ينال درجتنا إلا بما كان ينال منه داود بن علي قلت: وما الذي يصيبه من داود؟ قال: يدعو به فيأمر به، فيضرب عنقه، ويصلبه، وذلك قابل فلما كان قابل ولي داود المدينة، فدعا المعلى وسأله عن شيعة أبي عبد الله عليه السلام فكتمه فقال: أتكتمني؟ أما إنك إن كتمتني قتلتك فقال المعلى: بالقتل تهددني؟! والله لو كانوا تحت قدمي، ما رفعت قدمي عنهم، وإن أنت قتلتني لتسعدني ولتشقين فلما أراد قتله قال المعلى: أخرجني إلى الناس، فإن لي أشياء كثيرة، حتى اشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلما اجتمع الناس قال: أيها الناس اشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار أو قليل أو كثير فهو لجعفر ابن محمد عليهما السلام فقتل.

ابن بابويه القمي في دلائل الأئمة ومعجزاتهم قال أبو بصير: دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثم خرجت إلى الحمام، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى الصادق عليه السلام، فخفت أن يسبقوني ، ويفوتني الدخول عليه، فمشيت معهم حتى دخلت الدار معهم فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظر إلي ثم قال: يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء، لا يدخلها الجنب، فاستحييت وقلت: يا ابن رسول الله إني لقيت أصحابنا، وخفت أن يفوتني الدخول معهم، ولن أعود إلى مثلها أبدا.

وفي كتاب الدلالات، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني قال أبو بصير:

اشتهيت دلالة الامام فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا جنب فقال: يا أبا محمد ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك وأنت جنب، فقلت: جعلت فداك ما عملته إلا عمدا قال: أولم تؤمن؟ قلت: بلى ولكن ليطمئن قلبي قال:

فقم يا أبا محمد فاغتسل الخبر.

177 - الخرائج: عن أبي بصير مثله.

178 - مناقب ابن شهرآشوب: عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام إلى أبي جعفر فقال أبو حنيفة لنفر من أصحابه: انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة نسأله عن أشياء نحيره فيها، فانطلقوا، فلما دخلوا إليه نظر إليه أبو عبد الله فقال:

أسألك بالله يا نعمان لما صدقتني عن شئ أسألك عنه، هل قلت لأصحابك: مروا بنا إلى إمام الرافضة فنحيره؟ فقال: قد كان ذلك قال: فسل ما شئت القصة.

أبو العباس البقباق قال تزارا ابن أبي يعفور، والمعلى بن خنيس فقال ابن أبي يعفور: الأوصياء علماء أتقياء أبرار وقال ابن خنيس: الأوصياء أنبياء قال:

فدخلا على أبي عبد الله عليه السلام قال: فلما استقر مجلسهما قال عليه السلام: أبرأ ممن قال: إنا أنبياء.

بيان: قال الفيروزآبادي: زرر كسمع تعدى على خصمه، والمزارة:

المعاضة.

179 - مناقب ابن شهرآشوب: سدير الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وقد اجتمع إلي ماله فأحببت دفعه إليه، وكنت حبست منه دينارا، لكي أعلم أقاويل الناس فوضعت المال بين يديه فقال لي: يا سدير خنتنا، ولم ترد بخيانتك إيانا قطيعتنا قلت: جعلت فداك وما ذاك؟ قال: أخذت شيئا من حقنا لتعلم كيف مذهبنا قلت:

صدقت جعلت فداك، إنما أردت أن أعلم قول أصحابي فقال لي: أما علمت أن كل ما يحتاج إليه نعلمه، وعندنا ذلك، أما سمعت قول الله تعالى " وكل شئ

أحصيناه في إمام مبين " اعلم أن علم الأنبياء محفوظ في علمنا، مجتمع عندنا وعلمنا من علم الأنبياء، فأين يذهب بك؟! قلت: صدقت جعلت فداك.

180 - مناقب ابن شهرآشوب إعلام الورى: من نوادر الحكمة عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: خرجت إلى قبا لاشتري نخلا فلقيته عليه السلام وقد دخل المدينة فقال:

أين تريد؟ فقلت: لعلنا نشتري نخلا فقال: أو أمنتم الجراد؟ فقلت: لا والله لا أشتري نخلة، فوالله ما لبثنا إلا خمسا، حتى جاء من الجراد ما لم يترك في النخل حملا.

181 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن جمهور العمي في كتاب الواحدة أن محمد بن عبد الله بن الحسن قال لأبي عبد الله عليه السلام: والله إني لأعلم منك، وأسخى وأشجع، فقال له: أما ما قلت: إنك أعلم مني، فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من كد يده فسمهم لي!

وإن أحببت أن أسميهم لك إلى آدم فعلت.

وأما ما قلت: إنك أسخى مني فوالله ما بت ليلة ولله علي حق يطالبني به، و أما ما قلت: إنك أشجع مني فكأني أرى رأسك وقد جئ به ووضع على جحر الزنابير، يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا قال: فحكى ذلك لأبيه فقال:

يا بني آجرني الله فيك، إن جعفرا أخبرني أنك صاحب جحر الزنابير.

أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين لما بويع محمد بن عبد الله بن الحسن على أنه مهدي هذه الأمة جاء أبوه عبد الله إلى الصادق عليه السلام وقد كان ينهاه، وزعم أنه يحسده فضرب الصادق عليه السلام يده على كتف عبد الله وقال: إيها! والله ما هي إليك ولا إلى ابنك، وإنما هي لهذا يعني السفاح، ثم لهذا يعني المنصور، يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بالطفوف، وقوائم فرسه في الماء، فتبعه المنصور فقال:

ما قلت يا أبا عبد الله؟ فقال: ما سمعته وإنه لكائن قال: فحدثني من سمع المنصور أنه قال: انصرفت من وقتي فهيأت أمري فكان كما قال.

وروي أنه لما أكبر المنصور أمر ابني عبد الله استطلع حالهما منه فقال الصادق عليه السلام: ما يؤل إليه حالهما أتلو عليك آية فيها منتهى علمي وتلا " لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون " فخر المنصور ساجدا وقال: حسبك أبا عبد الله.

ابن كادش العكبري في مقاتل العصابة العلوية كتابة لما بلغ أبا مسلم موت إبراهيم الامام وجه بكتبه إلى الحجاز إلى جعفر بن محمد عليه السلام وعبد الله بن الحسن ومحمد ابن علي بن الحسين يدعو كل واحد منهم إلى الخلافة، فبدأ بجعفر فلما قرأ الكتاب أحرقه وقال: هذا الجواب، فأتى عبد الله بن الحسن فلما قرأ الكتاب قال: أنا شيخ ولكن ابني محمد مهدي هذه الأمة فركب وأتى جعفرا فخرج إليه ووضع يده على عنق حماره وقال: يا أبا محمد ما جاء بك في هذه الساعة؟ فأخبره فقال: لا تفعلوا فإن الامر لم يأت بعد، فغضب عبد الله بن الحسن وقال: لقد علمك خلاف ما تقول، و لكنه يحملك على ذلك الحسد لابني فقال: والله ما ذلك يحملني، ولكن هذا و إخوته وأبناؤه دونك، وضرب بيده على ظهر أبي العباس السفاح، ثم نهض، فاتبعه عبد الصمد بن علي، وأبو جعفر محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فقالا له: أتقول ذلك؟

قال: نعم والله أقول ذلك وأعلمه.

زكار بن أبي زكار الواسطي قال: قبل رجل رأس أبي عبد الله عليه السلام فمس أبو عبد الله ثيابه وقال: ما رأيت كاليوم أشد بياضا ولا أحسن منها!! فقال: جعلت فداك هذه ثياب بلادنا، وجئتك منها بخير من هذه قال: فقال: يا معتب اقبضها منه ثم خرج الرجل فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدق الوصف، وقرب الوقت، هذا صاحب الرايات السود الذي يأتي بها من خراسان، ثم قال: يا معتب ألحقه فسله ما اسمه

ثم قال: إن كان عبد الرحمن فهو والله هو قال: فرجع معتب فقال: قال: اسمي عبد الرحمن، قال: فلما ولي ولد العباس نظرت إليه فإذا هو عبد الرحمن أبو مسلم.

وفي رامش أفزاي أن أبا مسلم الخلال وزير آل محمد عرض الخلافة على الصادق عليه السلام قبل وصول الجند إليه، فأبى وأخبره أن إبراهيم الامام لا يصل من الشام إلى العراق، وهذا الامر لأخويه: الأصغر ثم الأكبر، ويبقى في أولاد الأكبر، وأن أبا مسلم بقي بلا مقصود، فلما أقبلت الرايات كتب أيضا بقوله وأخبره أن سبعين ألف مقاتل وصل إلينا فننتظر أمرك فقال: إن الجواب كما شافهتك، فكان الامر كما ذكر، فبقي إبراهيم الامام في حبس مروان، وخطب باسم السفاح.

وقرأت في بعض التواريخ لما أتى كتاب أبي مسلم الخلال إلى الصادق عليه السلام بالليل قرأه ثم وضعه على المصباح فحرقه فقال له الرسول - وظن أن حرقه له تغطية وستر وصيانة للامر: هل من جواب؟ قال: الجواب ما قد رأيت. وقال: أبو هريرة الابار صاحب الصادق عليه السلام:

ولما دعا الداعون مولاي لم يكن * ليثني إليه عزمه بصواب ولما دعوه بالكتاب أجابهم * بحرق الكتاب دون رد جواد وما كان مولاي كمشري ضلالة * ولا ملبسا منها الردى بثواب ولكنه لله في الأرض حجة * دليل إلى خير وحسن مآب 182 - مناقب ابن شهرآشوب: إسحاق، وإسماعيل، ويونس بنو عمار أنه استحال وجه يونس إلى البياض فنظر الصادق عليه السلام إلى جبهته فصلى ركعتين، ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: " يا الله يا الله يا الله يا رحمن يا رحمن يا رحمن يا رحيم يا رحيم يا رحيم يا أرحم الراحمين يا سميع الدعوات يا معطي الخيرات، صل على محمد وعلى أهل بيته الطاهرين الطيبين واصرف عني شر الدنيا وشر الآخرة وأذهب

عني شر الدنيا وشر الآخرة، وأذهب عني ما بي، فقد غاظني ذلك وأحزنني " قال:

فوالله ما خرجنا من المدينة حتى تناثر عن وجهه مثل النخالة وذهب، قال الحكم ابن مسكين: ورأيت البياض بوجهه، ثم انصرف وليس في وجهه شئ.

معاوية بن وهب: صدع ابن لرجل من أهل مرو فشكا ذلك إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: ادنه مني قال: فمسح على رأسه ثم قال: " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد بعده " فبرأ بإذن الله.

183 - الخرائج مناقب ابن شهرآشوب: هشام بن الحكم قال: كان رجل من ملوك أهل الجبل يأتي الصادق عليه السلام في حجة كل سنة، فينزله أبو عبد الله عليه السلام في دار من دوره في المدينة، وطال حجه ونزوله فأعطى أبا عبد الله عليه السلام عشرة آلاف درهم ليشتري له دارا وخرج إلى الحج، فلم انصرف قال: جعلت فداك اشتريت لي الدار؟

قال: نعم، وأتى بصك فيه " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى جعفر بن محمد لفلان ابن فلان الجبلي: اشترى له دارا في الفردوس، حدها الأول رسول الله صلى الله عليه وآله والحد الثاني أمير المؤمنين، والحد الثالث الحسن بن علي، والحد الرابع الحسين بن علي " فلما قرأ الرجل ذلك قال: قد رضيت جعلني الله فداك قال:

فقال أبو عبد الله عليه السلام: إني أخذت ذلك المال ففرقته في ولد الحسن والحسين وأرجو أن يتقبل الله ذلك، ويثيبك به الجنة قال: فانصرف الرجل إلى منزله وكان الصك معه، ثم اعتل علة الموت، فلما حضرته الوفاة جمع أهله وحلفهم أن يجعلوا الصك معه، ففعلوا ذلك، فلما أصبح القوم غدوا إلى قبره، فوجدوا الصك على ظهر القبر مكتوب عليه: وفى لي والله جعفر بن محمد بما قال..

184 - مناقب ابن شهرآشوب: قرأت في شوف العروس، عن أبي عبد الله الدامغاني أنه سمع ليلة

المعراج من بطنان العرش قائلا يقول:

من يشتري قبة في الخلد ثابتة * في ظل طوبى رفيعات مبانيها دلالها المصطفى والله بائعها * ممن أراد وجبريل مناديها 185 - كشف الغمة مناقب ابن شهرآشوب: يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فلان يقرأ عليك السلام وفلان وفلان فقال وعليهم السلام: قلت: يسألونك الدعاء فقال: ما لهم؟ قلت: حبسهم أبو جعفر المنصور فقال: وما لهم وماله؟ قلت: استعملهم

فحبسهم فقال: وما لهم وماله ألم أنههم هم النار ثم قال: اللهم اخدع عنهم سلطانه قال: فانصرفنا فإذا هم قد اخرجوا.

وبلغ الصادق عليه السلام قول الحكيم بن العباس الكلبي:

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فرفع الصادق عليه السلام يديه إلى السماء وهما يرعشان فقال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة، فبينما هو يدور في سككها إذا افترسه الأسد، واتصل خبره بجعفر عليه السلام فخر لله ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا.

186 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن الفيض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو جعفر الدوانيق للصادق عليه السلام: تدري ما هذا؟ قال: وما هو؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فيجمد فهو جيد للبياض يكون في العين، يكحل به فيذهب بإذن الله، قال:

نعم أعرفه وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله، هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه فعبد الله عليه، فعلم قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه له، ومن الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار، ولا يوصل إلى تلك العين.

المفضل بن عمر قال: وجه المنصور إلى حسن بن زيد وهو واليه على الحرمين أن أحرق على جعفر بن محمد داره، فألقى النار في دار أبي عبد الله عليه السلام فأخذت النار في الباب والدهليز، فخرج أبو عبد الله عليه السلام يتخطى النار ويمشي فيها ويقول: أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل الله.

بيان: رأيت في بعض الكتب أن أعراق الثرى كناية عن إسماعيل عليه السلام ولعله إنما كنى عنه بذلك لان أولاده انتشروا في البراري.

187 - مناقب ابن شهرآشوب: مهزم، عن أبي بردة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال: ما فعل زيد؟ قلت: صلب في كناسة بني أسد، فبكى حتى بكت النساء من خلف الستور ثم قال: أما والله لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه، فكنت أتفكر من قوله حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون أن يحرقوه، فقلت: هذه الطلبة التي قال لي.

وأجاز في المنتهى الحسن الجرجاني في بصائر الدرجات بثلاثة طرق أنه دخل رجل على الصادق عليه السلام فلمزه رجل من أصحابنا فقال الصادق عليه السلام: وأخذ على شيبته: إن كنت لا أعرف الرجل إلا بما أبلغ عنهم فبئست الشيبة شيبتي.

وقال أبو الصباح الكناني: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لنا جارا من همدان يقال له الجعد بن عبد الله يسب أمير المؤمنين عليه السلام أفتأذن لي أن أقلته؟ قال: إن الاسلام قيد الفتك، ولكن دعه فستكفى بغيرك قال: فانصرفت إلى الكوفة فصليت الفجر في المسجد وإذا أنا بقائل يقول: وجد الجعد بن عبد الله على فراشه مثل الزق المنفوخ ميتا، فذهبوا يحملونه إذا لحمه سقط عن عظمه، فجمعوه على نطع وإذا تحته أسود فدفنوه.

بيان: قال الجزري: فيه الايمان قيد الفتك أي الايمان يمنع من الفتك، كما يمنع القيد عن التصرف، والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله.

188 - مناقب ابن شهرآشوب: بصائر الدرجات، عن سعد القمي قال أبو الفضل بن دكين:

حدثني محمد بن راشد، عن أبيه، عن جده قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام علامة فقال: سلني ما شئت أخبرك إن شاء الله، فقلت: أخا لي بات في هذه المقابر فتأمره أن يجيئني قال: فما كان اسمه؟ قلت: أحمد، قال: يا أحمد قم بإذن الله وباذن

جعفر بن محمد فقام والله وهو يقول: أتيته.

علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له، فلما دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه فقال أبو عبد الله عليه السلام: لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم، ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم، لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل قال: اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله الجنة، قال: فأطرق الفتى طويلا فقال: قد فعلت جعلت فداك قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه، حتى ثيابه التي كانت على بدنه قال: فقسمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له بنفقة قال: فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض، فكنا نعوده قال.

فدخلت عليه يوما وهو في السياق ففتح عينيه ثم قال: يا علي وفى لي والله صاحبك قال: ثم مات فولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلي قال: يا علي وفينا والله لصاحبك قال: فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا قال لي والله عند موته.

داود الرقي قال: خرج أخوان لي يريدان المزار فعطش أحدهما عطشا شديدا، حتى سقط من الحمار، وسقط الاخر في يده، فقال فصلى ودعا الله ومحمدا وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ إلى آخرهم جعفر بن محمد عليهما السلام، فلم يزل يدعوه ويلوذ به، فإذا هو برجل قد قام عليه وهو يقول: يا هذا ما قصتك فذكر له حاله، فناوله قطعة عود وقال: ضع هذا بين شفتيه ففعل ذلك فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا، ولا عطش به، فمضى حتى زار

القبر فلما انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدعاء المدينة فدخل على الصادق عليه السلام فقال له: اجلس ما حال أخيك؟ أين العود؟ فقال: يا سيدي إني لما أصبت بأخي اغتممت غما شديدا فلما رد الله عليه روحه نسيت العود من الفرح، فقال الصادق عليه السلام: أما إنه ساعة صرت إلى غم أخيك أتاني أخي الخضر، فبعثت إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى، ثم التفت إلى خادم له فقال: علي بالسفط فأتى به، ففتحه وأخرج منه قطعة العود بعينها، ثم أراها إياه حتى عرفها، ثم ردها إلى السفط.

داود النيلي قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام إلى الحج، فلما كان أوان الظهر قال لي: يا داود أعدل عن الطريق، حتى نأخذ أهبة الصلاة، فقلت:

جعلت فداك أو ليس نحن في أرض قفر لا ماء فيها؟ فقال لي: ما أنت وذاك!؟ قال:

فسكت وعدلنا عن الطريق، فنزلنا في أرض قفر لا ماء فيها، فركضها برجله فنبع لنا عين ماء يسيب كأنه قطع الثلج، فتوضأ وتوضيت ثم أدينا ما علينا من الفرض، فلما هممنا بالمسير التفت فإذا بجذع نخر فقال لي: يا داود أتحب أن أطعمك منه رطبا؟ فقلت: نعم قال: فضرب بيده إلى الجذع فهزه فاخضر من أسفله إلى أعلاه قال: ثم اجتذبه الثانية، فأطعمنا اثنين وثلاثين نوعا من أنواع الرطب، ثم مسح بيده عليه فقال: عد نخرا بإذن الله تعالى قال: فعاد كسيرته الأولى.

أمالي أبي المفضل قال أبو حازم عبد الغفار بن الحسن: قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه، وذلك على عهد المنصور، وقدمها جعفر بن محمد العلوي فخرج جعفر عليه السلام يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء وأهل الفضل من أهل الكوفة، وكان فيمن شيعه سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، فتقدم المشيعون له فإذا هم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم بن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر فننظر ما يصنع فجاء جعفر عليه السلام فذكروا له الأسد، فأقبل حتى دنا من الأسد فأخذ باذنه فنحاه عن الطريق، ثم أقبل عليهم، فقال: أما إن الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا

عليه أثقالهم.

وفي كتاب الدلالات بثلاثة طرق عن الحسين بن أبي العلاء، وعلي بن أبي حمزة، وأبي بصير قالوا: دخل رجل من أهل خراسان على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: جعلت فداك إن فلان بن فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك قال: لا حاجة لي فيها وإنا أهل بيت لا يدخل الدنس بيوتنا فقال له الرجل:

والله جعلت فداك لقد أخبرني أنها مولدة بيته، وأنا ربيبته في حجره قال: إنها قد فسدت عليه قال: لا علم لي بهذا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ولكني أعلم أن هذا هكذا.

189 - الخرائج: من الحسين مثله.

190 - إعلام الورى مناقب ابن شهرآشوب: علي بن إسماعيل، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لنا أموالا ونحن نعامل الناس، وأخاف إن حدث حدث أن تفرق أموالنا قال: فقال: اجمع أموالك في كل شهر ربيع، فمات إسحاق في شهر ربيع.

191 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم، عن أيوب، عن ابن المغيرة، عن علي بن إسماعيل مثله.

192 - مناقب ابن شهرآشوب النجوم: باسنادنا إلى الحميري، في كتاب الدلائل بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لي ذات يوم: بقي من أجلي خمس

سنين فحسب ذلك فما زاده ولا نقص.

193 - الغيبة للنعماني: سلامة بن محمد، عن علي بن عمر المعروف بالحاجي، عن ابن القاسم العلوي العباسي، عن جعفر بن محمد الحسني، عن محمد بن كثير، عن أبي أحمد بن موسى عن داود بن كثير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة فقال لي: ما الذي أبطأ بك يا داود عنا؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة فقال: من خلفت بها؟ فقلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا تركته راكبا على فرس متقلدا سيفا ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني في جوانحي علم جم قد عرفت الناسخ من المنسوخ، والمثاني والقرآن العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم، فقال لي: يا داود، لقد ذهب بك المذاهب، ثم نادي يا سماعة بن مهران ائتني بسلة الرطب، فتناول منها رطبة، فأكلها واستخرج النواة من فيه، فغرسها في أرض، ففلقت وأنبتت وأطلعت وأعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها، واستخرج منها رقا أبيض، ففضه ودفعه إلي وقال:

اقرأه فقرأته وإذا فيه سطران السطر الأول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله والثاني " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم ": أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد الحسن بن علي، الخلف الحجة.

ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم، قال:

قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام.

194 - كشف الغمة: عن محمد بن طلحة قال: قال ليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فأتيت مكة، فلما صليت العصر رقيت أبا قبيس، وإذا أنا برجل جالس وهو

يدعو فقال: يا رب يا رب، حتى انقطع نفسه، ثم قال: رب رب، حتى انقطع نفسه ثم قال: يا الله يا الله، حتى انقطع نفسه ثم قال: يا حي يا حي حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا رحيم يا رحيم حتى انقطع نفسه، ثم قال:

يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه سبع مرات ثم قال: اللهم إني أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه، اللهم وإن بردي قد أخلقا، قال الليث: فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوة عنبا، وليس على الأرض يومئذ عنب، وبردين جديدين موضوعين، فأراد أن يأكل فقلت له: أنا شريكك فقال لي: ولم؟ فقلت:

لأنك كنت تدعو وأنا أؤمن فقال لي: تقدم فكل ولا تخبأ شيئا فتقدمت فأكلت شيئا لم آكل مثله قط وإذا عنب لا عجم له فأكلت حتى شبعت، والسلة لن تنقص ثم قال لي: خذ أحد البردين إليك، فقلت: أما البردان فإني غني عنهما فقال لي: توار عني حتى ألبسهما، فتواريت عنه فاتزر بالواحد، وارتدى بالآخر، ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه، فجعلهما على يده ونزل، فاتبعته، حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال: اكسني كساك الله، فدفعهما إليه، فلحقت الرجل فقلت:

من هذا قال: هذا جعفر بن محمد عليهما السلام قال الليث: فطلبته لأسمع منه فلم أجده، فيا لهذه الكرامة ما أسناها، ويا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها ومعناها.

أقول: ثم قال علي بن عيسى: حديث الليث مشهور، وقد ذكره جماعة من الرواة، ونقلة الحديث، وأول ما رأيته في كتبا المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن يشكول رحمه الله، وهذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم، وهو قرأه على الشيخ العالم محيي الدين أستاد دار الخلافة أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وهو يرويه عن مؤلفه إجازة وكانت قراءتي في شعبان من سنة ست وثمانين وستمائة، بداري المطلة على دجلة ببغداد عمرها الله تعالى، وقد أورد

هذا الحديث جماعة من الأعيان، وذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله في كتابه صفة الصفوة وكلهم يرويه عن الليث، وكان ثقة معتبرا.

195 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم جالسا إذا قال: يا أبا محمد هل تعرف إمامك؟ قلت: إي والله الذي لا إله إلا هو وأنت هو، ووضعت يدي على ركبته أو فخذه فقال عليه السلام: صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت: أريد أن تعطيني علامة الإمام قال: يا أبا محمد ليس بعد المعرفة علامة، قلت: أزداد إيمانا ويقينا قال: يا أبا محمد ترجع إلى الكوفة، وقد ولد لك عيسى، ومن بعد عيسى محمد، ومن بعدهما ابنتان، واعلم أن ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا، وأسماء آباءهم وأمهاتهم، وأجدادهم وأنسابهم، وما يلدون إلى يوم القيامة، وأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة.

196 - الخرائج: عن أبي بصير مثله.

197 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله يا زيد كم أتى لك سنة؟ قلت: كذا وكذا قال: يا أبا أسامة أبشر فأنت معنا، وأنت من شيعتنا، أما ترضى أن تكون معنا؟ قلت: بلى يا سيدي، فكيف لي أن أكون معكم؟ فقال: يا زيد إن الصراط إلينا وإن الميزان إلينا، وحساب شيعتنا إلينا والله يا زيد إني أرحم بكم من أنفسكم، والله لكأني أنظر إليك وإلى الحارث بن المغيرة النضري في الجنة، في درجة واحدة.

وعن عبد الحميد بن أبي العلا وكان صديقا لمحمد بن عبد الله بن الحسين وكان به خاصا فأخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا ثم إنه وافى الموسم فلما كان يوم عرفة لقيه أبو عبد الله عليه السلام في الموقف فقال: يا أبا محمد ما فعل صديقك عبد الحميد؟

فقلت: أخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا، فرفع أبو عبد الله عليه السلام يده ساعة ثم التفت إلى محمد بن عبد الله فقال: يا محمد قد والله خلي سبيل صاحبك، قال محمد:

فسألت عبد الحميد أي ساعة أخرجك أبو جعفر عليه السلام؟ قال: أخرجني يوم عرفة بعد العصر.

198 - مناقب ابن شهرآشوب: من كتاب الدلالات عن حنان قال: حبس أبو جعفر عبد الحميد وذكره مثله.

99 - كشف الغمة: من الكتاب المذكور قيل: أراد عبد الله بن محمد الخروج مع زيد فنهاه أبو عبد الله عليه السلام، وعظم عليه، فأبى إلا الخروج مع زيد فقال له: لكأني والله بك بعد زيد، وقد خمرت كما يخمر النساء، وحملت في هودج، وصنع بك ما يصنع بالنساء، فلما كان من أمر زيد ما كان، جمع أصحابنا لعبد الله بن محمد دنانير وتكاروا له، وأخذوه حتى إذا صاروا به إلى الصحراء وشيعوه، فتبسم فقالوا له:

ما الذي أضحكك؟ فقال: والله تعجبت من صاحبكم، إني ذكرت وقد نهاني عن الخروج، فلم أطعه وأخبرني بهذا الامر الذي أنا فيه وقال: لكأني بك وقد خمرت كما يخمر النساء، وجعلت في هودج، فعجبت.

وعن مالك الجهني قال: إني يوما عند أبي عبد الله عليه السلام وأنا أحدث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت، إذ أقبل علي أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا مالك أنتم والله شيعتنا حقا، لا ترى أنك أفرطت في القول وفي فضلنا، يا مالك إنه ليس يقدر على صفة الله وكنه قدرته وعظمته، ولله المثل الأعلى، وكذلك لا يقدر أحد أن يصف حق المؤمن ويقوم به، كما أوجب الله له على أخيه المؤمن، يا مالك إن المؤمنين ليلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه، فلا يزال الله ناظرا إليهما بالمحبة والمغفرة، وإن الذنوب لتتحات عن وجوههما حتى يفترقا، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند الله؟.

وعن رفاعة بن موسى قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم جالسا، فأقبل أبو الحسن إلينا، فأخذته فوضعته في حجري وقبلت رأسه وضممته إلي، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا رفاعة أما إنه سيصير في يد آل العباس، ويتخلص منهم، ثم يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم.

وعن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال: حبس أبو جعفر أبي فخرجت إلى أبي عبد الله عليه السلام فأعلمته ذلك فقال: إني مشغول بابني إسماعيل، ولكن سأدعو له قال: فمكثت أياما بالمدينة فأرسل إلي أن ارحل فإن الله قد كفاك أمر أبيك فأما إسماعيل فقد أبى الله إلا قبضه، قال: فرحلت وأتيت مدينة ابن هبيرة، فصادفت أبا جعفر راكبا، فصحت إليه: أبي أبو بكر الحضرمي شيخ كبير فقال: إن ابنه لا يحفظ لسانه، خلوا سبيله.

وعن مرازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وهو بمكة: يا مرازم لو سمعت رجلا يسبني ما كنت صانعا؟ قلت: كنت أقتله، قال: يا مرازم إن سمعت من يسبني فلا تصنع به شيئا قال: فخرجت من مكة عند الزوال في يوم حار، فألجأني الحر إلى أن عبرت إلى بعض القباب، وفيها قوم، فنزلت معهم، فسمعت بعضهم يسب أبا عبد الله عليه السلام فذكرت قوله، فلم أقل شيئا، ولولا ذلك لقتلته.

قال أبو بصير: كان لي جار يتبع السلطان، فأصاب مالا فاتخذ قيانا، وكان يجمع الجموع ويشرب المسكر ويؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرة، فلم ينته، فلما ألححت عليه قال: يا هذا أنا رجل مبتلى، وأنت رجل معافى، فلو عرفتني لصاحبك رجوت أن يستنقذني الله بك، فوقع ذلك في قلبي، فلما صرت إلى أبي عبد الله عليه السلام ذكرت له حاله، فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة، فإنه سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر بن محمد: دع ما أنت عليه، وأضمن لك على الله الجنة، قال: فلما رجعت إلى الكوفة، أتاني فيمن أتى فاحتبسته حتى خلا منزلي، فقلت: يا هذا إني ذكرتك

لأبي عبد الله عليه السلام فقال: أقرئه السلام وقل له: يترك ما هو عليه، وأضمن له على الله الجنة، فبكى ثم قال: الله قال لك جعفر عليه السلام هذا؟ قال: فحلفت له أنه قال لي ما قلت لك، فقال لي: حسبك ومضى فلما كان بعد أيام بعث إلي ودعاني، فإذا هو خلف باب داره عريان، فقال: يا أبا بصير ما بقي في منزلي شئ إلا وخرجت عنه، وأنا كما ترى، فمشيت إلى إخواني فجمعت له ما كسوته به، ثم لم يأت عليه إلا أيام يسيرة، حتى بعث إلي أني عليل فائتني، فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت.

فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه، ثم غشي عليه غشيه ثم أفاق فقال:

يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا، ثم مات، فحججت فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فاستأذنت عليه، فلما دخلت قال مبتدئا من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره: يا با بصير قد وفينا لصاحبك.

200 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير مثله بيان: يتبع السلطان أي يوالي خليفة الجور، ويتولى من قبله، والقيان جمع قينة بالفتح، وهي الأمة المغنية، وفي القاموس الجمع جماعة الناس، و الجمع جموع، يؤذيني أي بالغناء ونحوه، مبتلى أي ممتحن بالأموال والمناصب مغرور بها، فتسلط الشيطان علي فلا يمكنني تركها، أو أني مع تلك الأحوال لا أرجو المغفرة، فلذا لا أترك لذاتي " الله " بالجر بتقدير حرف القسم، حسبك أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه، وفي النهاية يجود بنفسه أي يخرجها ويدفعها، كما يدفع الانسان ماله يجود به، والجود الكرم، يريد به أنه كان في النزع وسياق الموت.

201 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي

عبد الله عليه السلام بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره فرأى كلبا أسود فقال: ما لك قبحك الله ما أشد مسارعتك، وإذا هو شبيه الطائر، فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة، وهو يطير ينعاه في كل بلد.

202 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن الثمالي مثله.

203 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: اشتريت من مكة بردة وآليت على نفسي أن لا تخرج عن ملكي حتى تكون كفني فخرجت فيها إلى عرفة، فوقفت فيها الموقف، ثم انصرفت إلى جمع، فقمت إليها في وقت الصلاة، فرفعتها أو طويتها شفقة مني عليها وقمت لأتوضأ ثم عدت فلم أرها فاغتممت لذلك غما شديدا، فلما أصبحت وقمت لأتوضأ، أفضت مع الناس إلى منى، فاني والله لفي مسجد الخيف إذ أتاني رسول أبي عبد الله عليه السلام فقال لي:

يقول لك أبو عبد الله أقبل إلينا الساعة، فقمت مسرعا حتى دخلت إليه وهو في فسطاط، فسلمت وجلست، فالتفت إلي أو رفع رأسه إلي فقال: يا إبراهيم أتحب أن نعطيك بردة تكون كفنك؟ قال: قلت: والذي يحلف به إبراهيم لقد ضاعت بردتي قال : فنادى غلامه فأتى ببردة فإذا هي والله بردتي بعينها، وطيي والله بيدي قال: فقال: خذها يا إبراهيم واحمد الله.

وعن هشام بن أحمر قال: كتب أبو عبد الله رقعة في حوائج لأشتريها، وكنت إذا قرأت الرقعة خرقتها، فاشتريت الحوائج، وأخذت الرقعة فأدخلتها في زنفيلجتي وقلت: أتبرك بها قال: وقدمت عليه فقال: يا هشام اشتريت

الحوائج؟ قلت: نعم، قال: وخرقت الرقعة؟ قلت: أدخلتها زنفيلجتي وأقفلت عليها الباب، أطلب البركة، وهو ذا المفتاح في تكتي قال: فرفع جانب مصلاه وطرحها إلي، فقال: خرقها فخرقتها، ورجعت ففتشت الزنفيلجة فلم أجد فيها شيئا.

وعن مالك الجهني قال: كنا بالمدينة حين أجليت الشيعة، وصاروا فرقا فتنحينا عن المدينة ناحية ثم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم، وما قالت الشيعة، إلى أن خطر ببالنا الربوبية، فما شعرنا بشئ إذا نحن بأبي عبد الله عليه السلام واقف على حمار، فلم ندر من أين جاء فقال: يا مالك ويا خالد متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلا الساعة فقال: اعلما أن لنا ربا يكلأنا بالليل والنهار، نعبده، يا مالك ويا خالد قولوا، فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين فكررها علينا مرارا وهو واقف على حماره.

وعن أبي بكر الحضرمي قال: ذكرنا أمر زيد وخروجه عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: عمي مقتول، إن خرج قتل فقروا في بيوتكم، فوالله ما عليكم بأس، فقال رجل من القوم: إن شاء الله.

وعن داود بن أعين قال: تفكرت في قول الله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ". قلت: خلقوا للعبادة، ويعصون ويعبدون غيره والله لأسألن جعفرا عن هذه الآية، فأتيت الباب، فجلست أريد الدخول عليه، إذ رفع صوته فقرأ: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ثم قرأ " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " فعرفت أنها منسوخة.

عن عمار السجستاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت أجئ فأستأذن عليه فجئت ذات ليلة فجلست في فسطاطه بمنى فاستؤذن لشباب كأنهم رجال زط وخرج علي عيسى شلقان فذكرني له فأذن لي فقال: يا عمار متى جئت؟ قلت:

قبل أولئك الشباب الذين دخلوا عليك وما رأيتهم خرجوا قال: أولئك قوم من الجن سألوا عن مسائل ثم ذهبوا.

وعن يونس بن أبي يعفور، عن أخيه عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مروان خاتم بني مروان، وإن خرج محمد بن عبد الله قتل.

204 - رجال الكشي: حمدويه، عن أبي أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، عن أسلم مولى محمد بن الحنفية قال:

كنت مع أبي عبد حعفر عليه السلام مسندا ظهري إلى زمزم، فمر عليها محمد بن عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت فقال أبو جعفر عليه السلام: يا أسلم أتعرف هذا الشاب؟ قلت:

نعم، هذا محمد بن عبد الله بن الحسن، قال أما إنه سيظهر ويقتل في حال مضيعة ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحدا فإنه عندك أمانة قال: فحدثت به معروف بن خربوذ وأخذت عليه مثل ما أخذ علي قال: وكنا عند أبي جعفر عليه السلام غدوة وعشية أربعة من أهل مكة فسأله معروف فقال: أخبرني عن هذا الحديث الذي حدثنيه فإني أحب أن أسمعه منك قال: فالتفت إلى أسلم فقال له: يا أسلم فقال له: جعلت فداك إني أخذت عليه مثل الذي أخذته علي قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا، والربع الآخر أحمق.

205 - مناقب ابن شهرآشوب إعلام الورى: من كتاب نوادر الحكمة، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: دخل شعيب العقرقوفي على أبي عبد الله عليه السلام ومعه صرة فيها دنانير فوضعها بين يديه فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أزكاة أم صلة؟ فسكت ثم قال: زكاة وصلة قال: فلا حاجة لنا في الزكاة قال: فقبض أبو عبد الله قبضة فدفعها إليه، فلما خرج قال أبو بصير: قلت له: كم كانت الزكاة من هذه؟ قال: بقدر ما أعطاني والله لم يزد حبة ولم ينقض حبة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.