بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
باب 5 معجزاته واستجابة دعواته، ومعرفته بجميع اللغات
ج ۴۷، ص ۹۳–۱۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
فاجتمع أهل بني رواس، ومضوا يريدون الصلاة في المسجد الجامع في سنة خمسين ومائتين، وكانوا قد عقدوا عمامة بيضاء على قناة فأمسكها محمد بن معروف وقت خروج يحيى بن عمر، وقال عليه السلام: في هذا الخبر ويجف فراتكم، فجف الفرات وقال أيضا: يحويكم قوم صغار الأعين، فيخرجونكم من دوركم قال علي بن الحسن فجاءنا كيجور والأتراك معه، فأخرجوا الناس من دورهم.
وقال أبو عبد الله عليه السلام أيضا: وتجئ السباع إلى دوركم قال علي:
فجاءت السباع إلى دورنا، وقال عليه السلام: يخرج رجل أشرق ذو سبال، ينصب له كرسي على باب دار عمرو بن حريث يدعوا إلى البراءة من علي بن أبي طالب عليه السلام ويقتل خلقا من الخلق، ويقتل في يومه. قال: فرأينا ذلك.
107 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: عن سعد الإسكاف قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم، إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف، وكان فيما أهدي إليه جراب من قديد وحش، فنثره أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: خذها فأطعمها الكلاب قال الرجل: لم؟ قال: ليس بذكي فقال الرجل: اشتريته من رجل مسلم ذكر أنه ذكي فرده أبو عبد الله عليه السلام في الجراب، وتكلم عليه بكلام لم أدر ما هو.
ثم قال للرجل: قم فأدخله ذلك البيت ففعل فسمع القديد يقول: يا عبد الله ليس مثلي يأكله الامام، ولا أولاد الأنبياء، لست بذكي، فحمل الرجل الجراب وخرج فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما قال؟ قال: أخبرني كما أخبرتني به أنه غير ذكي فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما علمت يا أبا هارون؟ إنا نعلم ما لا يعلم الناس، قال:
فخرج وألقاه على كلب لقيه.
بيان: قوله من قديد وحش أي قديد كان من لحوم الحيوانات الوحشية، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة وهو الردي من كل شئ.
108 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال أبو عبد الله عليه السلام:
إذا لقيت السبع ما تقول له؟ قلت: لا أدري قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده، فإنه ينصرف عنك، قال عبد الله الكاهلي: فقدمت إلى الكوفة، فخرجت مع ابن عم لي إلى قرية فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق فقرأت في وجهه آية الكرسي وقلت: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة محمد رسول الله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده إلا تنحيت عن طريقنا، ولم تؤذنا، فانا لا نؤذيك قال: فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه وأدخل ذنبه بين رجليه، وركب الطريق
راجعا من حيث جاء فقال ابن عمي: ما سمعت كلاما أحسن من كلامك هذا الذي سمعته منك، فقلت: أي شئ سمعت؟ هذا كلام جعفر بن محمد فقال: أنا أشهد أنه إمام فرض الله طاعته، وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام من قابل فأخبرته الخبر فقال: ترى أني لم أشهدكم؟! بئسما رأيت، ثم قال: إن لي مع كل ولي اذنا سامعة، وعينا ناظرة، ولسانا ناطقا ثم قال: يا عبد الله أنا والله صرفته عنكما، وعلامة ذلك أنكما كنتما في البرية على شاطئ النهر، واسم ابن عمك مثبت عندنا، وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر قال: فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبد الله عليه السلام ففرح فرحا شديدا، وسر به، وما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات.
109 - كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن الكاهلي مثله.
110 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن الوليد بن صبيح قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام في ليلة إذ يطرق الباب طارق فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثم دخلت فقالت: هذا عمك عبد الله بن علي فقال: أدخليه وقال لنا: ادخلوا البيت، فدخلنا بيتا فسمعنا منه حسا ظننا أن الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فلما دخل أقبل على أبي عبد الله عليه السلام، فلم يدع شيئا من القبيح إلا قاله في أبي عبد الله عليه السلام ثم خرج وخرجنا، فأقبل يحدثنا من الموضع الذي قطع كلامه، فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشئ ما ظننا أن أحدا يستقبل به أحدا، حتى لقد هم بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به، فقال: مه، لا تدخلوا فيما بيننا، فلما مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت، ثم عادت فقالت: هذا عمك عبد الله بن علي، قال لنا: عودوا إلى مواضعكم، ثم أذن له، فدخل بشهيق ونحيب وبكاء وهو يقول: يا ابن أخي اغفر لي غفر الله لك، اصفح عني صفح الله عنك، فقال:
غفر الله لك يا عم ما الذي أحوجك إلى هذا؟ قال: إني لما أويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان فشدا وثاقي ثم قال أحدهما للاخر: انطلق به إلى النار فانطلق بي، فمررت برسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله لا أعود، فأمره فخلى عني، وإني لأجد ألم الوثاق، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أوص قال: بم أوصي؟ ما لي مال، وإن لي عيالا كثيرا وعلي دين، فقال أبو عبد الله عليه السلام: دينك علي وعيالك إلى عيالي فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، وضم أبو عبد الله عليه السلام عياله إليه، وقضى دينه، وزوج ابنه ابنته.
111 - الخرائج: روي أن رجلا خراسانيا أقبل إلى أبي عبد الله فقال عليه السلام:
ما فعل فلان؟ قال: لا علم لي به قال: أنا أخبرك به، بعث معك بجارية لا حاجة لي فيها، قال: ولم؟ قال: لأنك لم تراقب الله فيها، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ، فسكت الرجل وعلم أنه أخبره بأمر عرفه.
112 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن الحسين بن أبي العلا قال: كنت: عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جاءه رجل، أو مولى له، يشكو زوجته وسوء خلقها قال: فائتني بها فقال لها: ما لزوجك؟ قالت: فعل الله به وفعل، فقال لها: إن ثبت على هذا لم تعيشي إلا ثلاثة أيام، قالت: ما أبالي أن لا أراه أبدا، فقال له: خذ بيد زوجتك، فليس بينك وبينها إلا ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث دخل عليه الرجل فقال عليه السلام: ما فعلت زوجتك؟ قال: قد والله دفنتها الساعة قلت: ما كان حالها؟ قال: كانت متعدية فبتر الله عمرها، وأراحه منها.
113 - الخرائج: روي أن داود بن علي قتل المعلى بن خنيس فقال له أبو عبد الله:
قتلت قيمي في مالي وعيالي ثم قال: لأدعون الله عليك، قال داود: اصنع ما شئت فلما جن الليل قال عليه السلام اللهم ارمه بسهم من سهامك تنفلق به قلبه، فأصبح وقد
مات داود، فقال عليه السلام لقد مات على دين أبي لهب، وقد دعوت الله فأجاب فيه الدعوة وبعث إليه ملكا معه مرزبة من حديد فضربه ضربة فما كانت إلا صيحة قال: فسألنا الخدم قالوا: صاح في فراشه، فدنونا منه فإذا هو ميت.
114 - الخرائج: روي أن داود الرقي قال: حججت بأبي عبد الله عليه السلام سنة ست وأربعين ومائة، فمررنا بواد من أودية تهامة، فلما أنخنا صاح: يا داود ارحل ارحل، فما انتقلنا إلا وقد جاء سيل، فذهب بكل شئ فيه، وقال له: تؤتى بين الصلاتين حتى تؤخذ من منزلك، وقال: يا داود إن أعمالكم عرضت علي يوم الخميس فرأيت فيها صلتك لابن عمك، قال داود: وكان لي ابن عم ناصبي كثير العيال محتاج فلما خرجت إلى مكة أمرت له بصلة فأخبرني بها أبو عبد الله عليه السلام.
115 - الخرائج: قال الميثمي: إن رجلا حدثه قال: كنا نتغدى مع أبي عبد الله عليه السلام فقال لغلامه: انطلق وائتنا بماء زمزم فانطلق الغلام، فما لبث أن جاء وليس معه ماء فقال: إن غلاما من غلمان زمزم، منعني الماء، وقال: تريد لإله العراق، فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام ورفع يده عن الطعام، وتحركت شفتاه، ثم قال للغلام: ارجع فجئنا بالماء، ثم أكل فلم يلبث أن جاء الغلام بالماء، وهو متغير اللون، فقال: ما وراك؟ قال: سقط ذلك الغلام في بئر زمزم، فتقطع، وهم يخرجونه، فحمد الله عليه.
116 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي عن صفوان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه غلام، فقال: أمي ماتت فقال له عليه السلام لم تمت، قال: تركتها مسجى فقام أبو عبد الله عليه السلام ودخل عليها، فإذا هي قاعدة فقال لابنها: ادخل إلى أمك فشهها من الطعام ما شاءت فأطعمها، فقال الغلام: يا أماه ما تشتهين؟ قالت: أشتهي زبيبا مطبوخا فقال له: ائتها بغضارة مملوة زبيبا فأكلت منها حاجتها وقال
لها: إن ابن رسول الله بالباب يأمرك أن توصي، فأوصت، ثم توفيت، فما خرجنا حتى صلى عليها أبو عبد الله عليه السلام ودفنت.
117 - الخرائج: روي أن أبان بن تغلب قال: غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أريد أبا عبد الله عليه السلام فلما صرت بالباب، خرج علي قوم من عنده لم أعرفهم، ولم أر قوما أحسن زيا منهم، ولا أحسن سيماء منهم، كأن الطير على رؤوسهم، ثم دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، فجعل يحدثنا بحديث، فخرجنا من عنده، وقد فهم خمسة عشر نفرا منا متفرقوا الألسن: منها اللسان العربي، والفارسي، والنبطي، والحبشي والسقلبي، قال بعض: ما هذا الحديث الذي حدثنا به؟ قال له آخر من لسانه عربي: حدثني بكذا بالعربية وقال له الفارسي: ما فهمت إنما حدثني كذا وكذا بالفارسية، وقال الحبشي: ما حدثني إلا بالحبشية، وقال السقلبي: ما حدثني إلا بالسقلبية، فرجعوا إليه فأخبروه، فقال عليه السلام الحديث واحد، ولكنه فسر لكم بألسنتكم.
بيان: قال الجزري في صفة الصحابة: كأنما على رؤوسهم الطير، وصفهم بالسكون والوقار، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن.
118 - الخرائج: روي عن صفوان بن يحيى، عن جابر قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فإذا نحن برجل قد أضجع جديا ليذبحه فصاح الجدي فقال أبو عبد الله عليه السلام: كم ثمن هذا الجدي؟ فقال: أربعة دراهم، فحلها من كمه، ودفعها إليه وقال: خل سبيله قال: فسرنا فإذا الصقر قد انقض على دراجة فصاحت الدراجة، فأومأ أبو عبد الله عليه السلام إلى الصقر بكمه، فرجع عن الدراجة. فقلت: لقد رأينا عجيبا من أمرك قال: نعم إن الجدي لما أضجعه الرجل وبصر بي قال: أستجير بالله وبكم أهل البيت
مما يراد مني، وكذلك قالت الدراجة، ولو أن شيعتنا استقامت لأسمعتكم منطق الطير.
119 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه موسى ابنه وهو ينتفض، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كيف أصبحت؟ قال:
أصبحت في كنف الله، متقلبا في نعم الله، أشتهي عنقود عنب حرشي ورمانة، قلت:
سبحان الله هذا الشتاء!! فقال: يا داود إن الله قادر على كل شئ ادخل البستان فإذا شجرة عليها عنقود من عنب حرشي ورمانة، فقلت آمنت بسركم وعلانيتكم فقطعتها وأخرجتها إلى موسى، فقعد يأكل فقال: يا داود والله لهذا فضل من رزق قديم، خص الله به مريم بنت عمران من الأفق الأعلى.
120 - الخرائج: روي أن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال لي:
ما لي أرى لونك متغيرا؟ قلت: غيره دين فاضح عظيم، وقد هممت بركوب البحر إلى السند لاتيان أخي فلان، قال: إذا شئت، قلت: يروعني عنه أهوال البحر وزلازله، قال: إن الذي يحفظ في البر هو حافظ لك في البحر، يا داود لولا اسمي وروحي لما اطردت الأنهار، ولا أينعت الثمار، ولا اخضرت الأشجار، قال داود:
فركبت البحر حتى إذا كنت بحيث ما شاء الله من ساحل البحر بعد مسيرة مائة وعشرين يوما خرجت قبل الزوال يوم الجمعة فإذا السماء متغيمة وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الأرض، وإذا صوت خفي: يا داود هذا أوان قضاء دينك، فارفع رأسك قد سلمت، قال: فرفعت رأسي، ونوديت: عليك بما وراء الأكمة الحمراء فأتيتها، فإذا صفائح من ذهب أحمر، ممسوح أحد جانبيه، وفي الجانب الآخر مكتوب " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " فقبضتها ولها قيمة لا تحصى فقلت:
لا أحدث فيها، حتى آتي المدينة، فقدمتها فدخلت عليه فقال لي: يا داود إنما
عطاؤنا لك النور الذي سطع لك، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضة، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم، فاحمد الله، قال داود: فسألت معتبا خادمه فقال:
كان في ذلك الوقت يحدث أصحابه منهم خيثمة، وحمران، وعبد الأعلى مقبلا عليهم بوجهه: يحدثهم بمثل ما ذكرت، فلما حضرت الصلاة قام فصلى بهم، فسألت هؤلاء جميعا فحكوا لي الحكاية.
121 - الخرائج: روي أن لأبي عبد الله عليه السلام كان مولى يقال له مسلم وكان لا يحسن القرآن، فعلمه في ليلة فأصبح وقد أحكم القرآن.
122 - الخرائج: روي عن بعض أصحابنا قال: حملت مالا لأبي عبد الله عليه السلام فاستكثرته في نفسي، فلما دخلت عليه دعا بغلام، وإذا طشت في آخر الدار، فأمره أن يأتي به، ثم تكلم بكلام لما أتى بالطشت فانحدر الدنانير من الطشت، حتى حالت بيني وبين الغلام، ثم التفت إلي وقال: أترى نحتاج إلى ما في أيديكم؟، إنما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهركم.
123 - الخرائج: روي أن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بين مكة والمدينة، وهو على بغلة وأنا على حمار، وليس معنا أحد فقلت: يا سيدي ما علامة الامام؟ قال: يا عبد الرحمن لو قال لهذا الجبل سر لسار، فنظرت والله إلى الجبل يسير، فنظر إليه فقال: إني لم أعنك.
124 - الخرائج: روي أن إبراهيم بن مهزم الأسدي قال: قدمت المدينة، فأتيت باب أبي عبد الله عليه السلام أستفتحه فدنت جارية لفتح الباب، فقرصت ثديها، ودخلت فقال: يا ابن مهزم أما علمت أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع، فأعطيت الله عهدا أني لا أعود إلى مثلها أبدا.
125 - الخرائج: روي أن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه المعلى بن خنيس باكيا قال : وما يبكيك؟ قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم علينا فضل، وأنكم وهم شئ واحد، فسكت ثم دعا بطبق من تمر فحمل منه تمرة فشقها نصفين وأكل التمر وغرس النوى في الأرض فنبتت فحملت بسرا، وأخذ منها واحدة فشقها وأخرج منه ورقا ودفعه إلى المعلى وقال: إقرأه! فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي المرتضى، الحسن والحسين علي بن الحسين، واحدا واحدا إلى الحسن بن علي وابنه.
126 - الخرائج: روي أن أبا مريم المدني قال: خرجت إلى الحج فلما صرت قريبا من الشجرة، خرجت على حمار لي قلت: أدرك الجماعة، واصلي معهم فنظرت إلى الجماعة يصلون، فأتيتهم فإذا أبو عبد الله عليه السلام محتب بردائه يسبح فقال:
صليت يا أبا مريم؟ قلت: لا قال: صل فصليت، ثم ارتحلنا، فسرت تحت محمله فقلت في نفسي: قد خلوت به اليوم فأسأله عما بدا لي، فقال: يا أبا مريم تسير تحت محملي؟ قلت: نعم، وكان زميله غلاما له يقال له سالم، فرآني كثير الاختلاف قال:
أراك كثير الاختلاف أبك بطن؟ قلت: نعم قال: أكلت البارحة حيتانا؟
قلت: نعم قال: فأتبعتها بتمرات؟ قلت: لا قال: أما إنك لو أتبعتها بتمرات ما ضرك فسرنا حتى إذا كان وقت الزوال نزل فقال: يا غلام هات ماءا أتوضأ به، فناوله فدخل إلى موضع يتوضأ، فلما خرج إذا هو بجذع فدنا منه فقال: يا جذع أطعمنا مما خلق الله فيك قال: رأيت الجذع يهتز، ثم اخضر، ثم أطلع، ثم اصفر، ثم ذهب فأكل منه وأطعمني، كل ذلك أسرع من طرفة عين.
127 - الخرائج: روي أن أبا خديجة روى عن رجل من كندة وكان سياف بني العباس قال: لما جاء أبو الدوانيق بأبي عبد الله عليه السلام وإسماعيل، أمر بقتلهما وهما محبوسان في بيت فأتى - عليه اللعنة - أبا عبد الله عليه السلام ليلا فأخرجه وضربه بسيفه حتى قتله
ثم أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله ساعة ثم قتله، ثم جاء إليه فقال: ما صنعت؟ قال:
لقد قتلتهما وأرحتك منهما، فلما أصبح إذا أبو عبد الله عليه السلام وإسماعيل جالسان فاستأذنا فقال أبو الدوانيق للرجل: ألست زعمت أنك قتلتهما؟ قال: بلى، لقد أعرفهما كما أعرفك قال: فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه، فجاء، فإذا بجزورين منحورين قال: فبهت ورجع، فنكس رأسه وقال: لا يسمعن منك هذا أحد، فكان كقوله تعالى في عيسى " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ".
128 - الخرائج: روي أن عيسى بن مهران قال: كان رجل من أهل خراسان من وراء النهر، وكان موسرا، وكان محبا لأهل البيت، وكان يحج في كل سنة، وقد وظف على نفسه لأبي عبد الله عليه السلام في كل سنة ألف دينار من ماله، وكانت تحته ابنة عم له تساويه في اليسار والديانة فقالت في بعض السنين: يا ابن عم حج بي في هذه السنة، فأجابها إلى ذلك، فتجهزت للحج، وحملت لعيال أبي عبد الله عليه السلام وبناته من فواخر ثياب خراسان، ومن الجواهر والبز أشياء كثيرة خطيرة، وأعد زوجها ألف دينار في كيس، كعادته لأبي عبد الله عليه السلام وجعل الكيس في ربعة فيها حلي وطيب وشخص يريد المدينة، فلما وردها صار إلى أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه، وأعلمه أنه حج بأهله، وسأله الاذن لها في المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته، فأذن لها أبو عبد الله عليه السلام في ذلك فصارت إليهم وفرقت عليهم، وأجملت، وأقامت يوما عندهم وانصرفت.
فلما كان من الغد قال لها زوجها: أخرجي تلك الربعة لتسليم ألف دينار إلى أبي عبد الله عليه السلام فقالت: في موضع كذا فأخذها، وفتح القفل، فلم يجد الدنانير وكان فيها حليها وثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده، ورهن الحلي بها وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: قد وصلت إلينا الألف قال: يا مولاي وكيف ذلك وما علم بها غيري وغير بنت عمي؟ فقال: مستنا ضيقة فوجهنا من أتى بها من شيعتي
من الجن، فاني كلما أريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم، فزاد في بصيرة الرجل وسر به، واسترجع الحلي ممن رهنه، ثم انصرف إلى منزله فوجد امرأته تجود بنفسها فسأل عن خبرها فقالت خدمتها: أصابها وجع في فؤادها، وهي في هذه الحال فغمضها وسجاها، وشد حنكها، وتقدم في إصلاح ما يحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها، وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها فصلى أبو عبد الله عليه السلام ركعتين ودعا، ثم قال للرجل: انصر ف إلى رحلك فان أهلك لم تمت، وستجدها في رحلك تأمر وتنهى، وهي في حال سلام، فرجع الرجل فأصابها كما وصف أبو عبد الله عليه السلام، ثم خرج يريد مكة وخرج أبو عبد الله عليه السلام للحج أيضا، فبينما المرأة تطوف بالبيت إذا رأت أبا عبد الله يطوف والناس قد حفوا به فقالت لزوجها: من هذا الرجل؟ قال أبو عبد الله عليه السلام قال: هذا والله الرجل الذي رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي في جسدي.
بيان: قال الجرزي الربعة إناء مربع كالجونة.
129 - الخرائج: روي أن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل شاب يبكي ويقول: نذرت على أن أحج بأهلي، فلما أن دخلت المدينة ماتت، قال عليه السلام:
اذهب فإنها لم تمت، قال: ماتت وسجيتها!! قال: اذهب، فخرج ورجع ضاحكا وقال: دخلت عليها وهي جالسة، قال: يا داود أولم تؤمن؟! قلت: بلى ولكن ليطمئن قلبي، فلما كان يوم التروية قال لي أبو عبد الله عليه السلام: قد اشتقت إلى بيت ربي قلت: يا سيدي هذه عرفات، قال: إذا صليت العشاء الآخرة فأرحل ناقتي، وشد زمامها، ففعلت، فخرج وقرأ قل هو الله أحد ويس، ثم استوى عليها، وأردفني خلفه، فسرنا هونا في الليل، وفعل في مواضع ما كان ينبغي، فقال: هذا بيت الله ففعل ما كان ينبغي، فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام، وأقامني عن يمينه، وقرأ في أول الركعة الحمد والضحى، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، ثم قنت، ثم
سلم وجلس ، فلما طلعت الشمس مر الشاب ومعه المرأة، فقالت لزوجها: هذا الذي شفع إلى الله في احيائي.
130 - الخرائج: روي أن عبد الحميد الجرجاني قال: أتاني غلام ببيض الأجمة فرأيته مختلفا، فقلت للغلام: ما هذا البيض؟ قال: هذا بيض ديوك الماء فأبيت أن آكل منه شيئا حتى أسأل أبا عبد الله عليه السلام فدخلت المدينة فأتيته فسألته عن مسائلي ونسيت تلك المسألة، فلما ارتحلنا ذكرت المسألة ورأس القطار بيدي، فرميت إلى بعض أصحابي، ومضيت إلى أبي عبد الله صلوات الله عليه فوجدت عنده خلقا كثيرا فقمت تجاه وجهه فرفع رأسه إلي، وقال: يا عبد الحميد لنا تأتي ديوك هبر، فقلت: أعطيتني الذي أريد، فانصرفت ولحقت بأصحابي.
131 - الخرائج: روي أن شعيب العقرقوفي قال: دخلت أنا وعلي بن أبي حمزة وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام ومعي ثلاثمائة دينار قبضتها قدامه فأخذ أبو عبد الله قبضة منها لنفسه ورد الباقي علي وقال: رد هذه إلى موضعها الذي أخذتها منه.
وقال أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها عليك؟ قلت: أخذتها من عروة أخي سرا وهو لا يعلم، فقال أبو بصير: أعطاك أبو عبد الله عليه السلام علامة الإمامة فعد الدنانير فإذا هي مائة لا تزيد ولا تنقص.
132 - كشف الغمة: من دلائل الحميري مثله.
133 - الخرائج: روى شعيب قال: دخلت عليه فقال لي: من كان زميلك؟ قلت:
الخير الفاضل أبو موسى البقال قال: استوص به خيرا فان له عليك حقوقا كثيرة فأما أولهن فما أنت عليه من دين الله وحق الصحبة، قلت: لو استطعت ما مشى على الأرض قال: استوص به خيرا قلت: دون هذا أكتفي به منك قال: فخرجنا
حتى نزلنا منزلا في الطريق يقال له وتقر فنزلناه، وأمرت الغلمان أن يكفوا الإبل العلف، ويصنعوا طعاما، ففعلوا ونظرت إلى أبي موسى ومعه كوز من ماء وأخذ طريقه للوضوء وأنا أنظر، حتى هبط في وهدة من الأرض، وأدرك الطعام فقال لي الغلمان: قد أدرك الطعام. قلت: اطلبوا أبا موسى فإنه أخذ في هذا الوجه يتوضأ، فطلبوه الغلمان، فلم يصيبوه، فأعطيت الله عهدا أن لا أبرح من الموضع الذي أنا فيه، ثلاثة أيام أطلبه، حتى أبلي إلى الله عذرا، فاكتريت الاعراب في طلبه وجعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم، فانطلق الاعراب في طلبه ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع أتاني القوم، وأيسوا منه، فقالوا: يا عبد الله ما نرى صاحبك إلا وقد اختطف إن هذه بلاد محضورة فقد فيها غير واحد، ونحن نرى لك أن ترتحل منها، فلما قالوا لي هذه المقالة ارتحلت، حتى قدمنا الكوفة، وأخبرت أهله بقصته وخرجت من قابل، حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا شعيب لم آمرك أن تستوصي بأبي موسى البقال خيرا؟ قلت: بلى، ولكن ذهب حيث ذهب فقال:
رحم الله أبا موسى، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنة لأقر الله عينك، كانت لأبي موسى درجة عند الله، لم يكن ينالها إلا بالذي ابتلي به.
بيان: قوله ما مشى على الأرض أي أحمله على مركوبي، أو على كتفي مبالغة في إكرامه.
ويقال أبلاه عذرا أي أداه إليه فقبله، قوله " إلا وقد اختطف " أي اختطفته الجن والشياطين، إن هذه بلاد محضورة أي تحضره الجن والشياطين يقال: مكان محتضر ومحضور أي تحضره الشياطين ويحتمل على بعد أن يكون المراد اختطاف السبع، وفي بعض النسخ محصورة بالصاد المهملة أي بلاد معلومة قليلة، سرنا فيها فلم نجده، والأول أظهر.
134 - الخرائج: روي أن عثمان بن عيسى قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ضيق إخوتي وبنو عمي علي الدار فلو تكلمت قال: اصبر فانصرفت سنتي ثم عدت من قابل فشكوتهم إليه، قال: اصبر ثم عدت في السفرة الثالثة فقال: اصبر سيجعل الله لك فرجا، فماتوا كلهم، فخرجت إليه فقال: ما فعل أهل بيتك؟ قلت: ماتوا قال:
هو ما صنعوا بك لعقوقهم إياك، وقطعهم رحمك.
135 - الخرائج: روي أن الطيالسي قال: جئت من مكة إلى المدينة، فلما كنت على ليلتين من المدينة، ذهبت راحلتي وعليها نفقتي ومتاعي وأشياء كانت للناس معي فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فشكوت إليه فقال: ادخل المسجد فقل: " اللهم إني أتيتك زائرا لبيتك الحرام، وإن راحلتي قد ذهبت، فردها علي " فجعلت أدعو، فإذا مناد ينادي على باب المسجد: يا صاحب الراحلة اخرج فخذ راحلتك، فقد آذيتنا منذ الليلة، فأخذتها وما فقدت منها خيطا واحدا.
136 - الخرائج: روي عن الحسن بن سعيد، عن عبد العزيز قال: كنت أقول بالربوبية فيهم، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد العزيز ضع ماء أتوضأ ففعلت، فلما دخل يتوضأ قلت في نفسي: هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضأ، فلما خرج قال: يا عبد العزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق، فيهدم، إنا عبيد مخلوقون.
137 - الخرائج: روي عن سليمان بن خالد قال: كنت عن أبي عبد الله عليه السلام وهو يكتب كتبا إلى بغداد، وأنا أريد أن أودعه فقال: تجئ إلى بغداد؟ قلت: بلى قال: تعين مولاي هذا بدفع كتبه، ففكرت وأنا في صحن الدار أمشي، فقلت:
هذا حجة الله على خلقه يكتب إلى أبي أيوب الجزري وفلان وفلان يسألهم حوائجه فلما صرنا إلى باب الدار صاح بي: يا سليمان ارجع أنت وحدك، فرجعت فقال:
كتبت إليهم لأخبرهم أني عبد ولي إليهم حاجة.
138 - الخرائج: روي أن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لنا أموالا نعامل بها الناس، وأخاف حدثا يفرق أموالنا قال: اجمع ما لك إلى شهر ربيع، فمات إسحاق في شهر ربيع.
139 - الخرائج: روى ابن سماعة بن مهران قال: كنا عنده عليه السلام فقال: يا غلام ائتنا بماء زمزم، ثم سمعته يقول: اللهم أعم بصره، اللهم أخرس لسانه، اللهم أصم سمعه، قال: فرجع الغلام يبكي فقال: ما لك؟ قال: إن فلان القرشي ضربني ومنعني من السقاء قال: ارجع فقد كفيته، فرجع وقد عمي وصم وخرس، وقد اجتمع عليه الناس.
140 - الخرائج: روي أن بحر الخياط قال: كنت قاعدا عند فطر بن خليفة فجاء ابن الملاح فجلس ينظر إلي فقال لي فطر: حدث إن أردت وليس عليك بأس، فقال ابن الملاح، أخبرك بأعجوبة رأيتها من ابن البكرية - يعني الصادق - قال:
ما هو؟ قال: كنت قاعدا وحدي أحدثه ويحدثني، إذ ضرب يده إلى ناحية المسجد شبه المفتكر، ثم استرجع فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قلت: ما لك؟ قال:
قتل عمي زيد الساعة، ثم نهض فذهب، فكتبت قوله في تلك الساعة وفي ذلك الشهر، ثم أقبلت إلى الفرات، فلما كنت في الطريق استقبلني راكب فقال: قتل زيد بن علي في يوم كذا في ساعة كذا، على ما قال أبو عبد الله عليه السلام فقال فطر بن خليفة: إن عند الرجل علما جما.
141 - الخرائج: روي أن العلاء بن سياقة قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي فجاء هدهد، فوقع على رأسه حتى سلم والتفت إليها فلت: جئت لأسألك فرأيت ما هو أعجب قال: ما هو؟ قلت: ما صنع الهدهد، قال جاءني فشكا إلي حية تأكل فراخه، فدعوت الله عليها فأماتها، قلت: يا مولاي إني لا يعيش لي ولد، وكلما ولدت امرأتي مات ولدها، قال: هذا ليس من ذلك الجنس، ولكن إذا رجعت إلى منزلك فإنه ستدخل كلبة إليك، فتريد امرأتك أن تطعمها فمرها أن لا تطعمها، فقل للكلبة: إن أبا عبد الله عليه السلام أمرني أن أقول: أميطي عنا لعنك الله
فإنه يعيش ولدك إن شاء الله، فعاش أولادي، وخلفت غلمانا ثلاثة.
142 - الخرائج: روي عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: اشتريت من مكة بردة فآليت على نفسي أن لا تخرج من ملكي، حتى تكون كفني، فخرجت إلى عرفة فوقفت فيها للموقف، ثم انصرف إلى جمع فقمت فيها في وقت الصلاة، فطويتها شفقة مني عليها، فقمت لأتوضأ فلما عدت لم أرها فاغتممت غما شديدا، فلما أصبحت أفضت مع الناس إلى منى فأتاني رسول من أبي عبد الله عليه السلام فقال: يقول لك أبو عبد الله عليه السلام: أقبل! فقمت مسرعا فسلمت عليه فقال: تحب أن نعطيك بردة تكون كفنك، وأمر غلامه فأتاني ببردة فقال: خذها.
143 - الخرائج: روي عن بشير النبال قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذا استأذن عليه رجل، ثم دخل المسجد فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنقى ثيابك هذه!!
قال: هي لباس بلادنا، ثم قال: جئتك بهدية، فدخل غلام ومعه جراب فيه ثياب فوضعه، ثم تحدث ساعة، ثم قام فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن بلغ الوقت وصدق الوصف فهو صاحب الرايات السود من خراسان يتقعقع ثم قال لغلام قائم على رأسه:
ألحقه فسله ما اسمك؟ فقال: عبد الرحمان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عبد الرحمان والله ثلاث مرات، هو هو ورب الكعبة، قال بشر: فلما قدم أبو مسلم جئت حتى دخلت عليه، فإذا هو الرجل الذي دخل علينا.
144 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: عن أبي بصير قال: قال الصادق عليه السلام: اكتم علي ما أقول لك في المعلى بن خنيس قلت: أفعل قال: أما إنه ما كان ينال درجته إلا بما ينال من داود بن علي قلت: وما الذي يصيبه من داود بن علي؟ قال: يدعو به فيضرب
عنقه ويصلبه، قلت: متى ذلك؟ قال: من قابل، فلما كان من قابل ولي داود المدينة فقصد قتل المعلى، فدعاه وسأله عن أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وسأله أن يكتبهم له فقال: ما أعرف من أصحابه به أحدا، وإنما أنا رجل أختلف في حوائجه قال: تكتمني أما إنك إن كتمتني قتلتك، فقال له المعلى: أبالقتل تهددني!؟ لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي، فقتله وصلبه كما قال عليه السلام: 145 - كتاب النجوم: روينا باسنادنا إلى الشيخين عبد الله بن جعفر الحميري، ومحمد ابن جرير الطبري باسنادهما عن أبي بصير مثله.
146 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن علي الصيرفي عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي العلا وأبي المغرا، عن أبي بصير مثله.
147 - الخرائج: روي عن علي بن أبي حمزة قال: حججت مع الصادق عليه السلام فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثم قال:
يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك من رزق عباده، قال: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام وعليها أوراقها، وعليها الرطب، قال: ادن وسم وكل فأكلنا منها رطبا أعذب رطب وأطيبه، فإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا!! فقال الصادق عليه السلام: نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعو الله فيجيب، فان أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك، وتدخل عليهم، وتبصبص لأهلك؟ قال الأعرابي بجهله: بلى فادع الله فصار كلبا في وقته، ومضى عليه وجهه، فقال لي الصادق عليه السلام: اتبعه، فاتبعته حتى صار إلى منزله، فجعل يبصبص لأهله وولده، فأخذوا له عصا فأخرجوه، فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان، فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين
يدي الصادق عليه السلام، وجعلت دموعه تسيل، فأقبل يتمرغ في التراب فيعوي فرحمه فدعا الله فعاد أعرابيا فقال له الصادق عليه السلام: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم ألفا وألفا.
148 - الخرائج: روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت: قول الله لإبراهيم " خذ أربعة من الطير فصرهن " أكانت أربعة من أجناس مختلفة؟ أو من جنس؟ قال: أتحبون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى قال: يا طاووس فإذا طاووس طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي فإذا بازي بين يديه ثم قال: يا حمامة فإذا حمامة بن يديه، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ثم أخذ برأس الطاووس فرأينا لحمه وعظامه وريشه، يتميز من غيرها حتى ألصق ذلك كله برأسه. وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك، وبالبازي والحمامة كذلك، فقامت كلها أحياء بين يديه.
149 - الخرائج: روي عن داود بن كثير الرقي قال: كنت عند الصادق عليه السلام وأبو الخطاب، والمفضل، وأبو عبد الله البلخي إذ دخل علينا كثير النوا وقال: إن أبا الخطاب هو يشتم أبا بكر وعمر وعثمان ويظهر البراءة منهم، فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال: يا محمد ما تقول؟ قال: كذب والله ما سمع قط شتمهما مني فقال الصادق عليه السلام: قد حلف ولا يحلف كاذبا، فقال: صدق لم أسمع أنا منه، ولكن حدثني الثقة به عنه قال الصادق عليه السلام: وإن الثقة لا يبلغ ذلك فلما خرج كثيرا النوا قال الصادق عليه السلام: أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير، لقد علم من أمرهم ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصبا فلا غفر الله لهما، ولا عفا عنهما، فبهت أبو عبد الله البلخي، فنظر إلى الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما، فقال الصادق عليه السلام: أنكرت ما سمعت فيهما؟ قال: كان ذلك، قال الصادق عليه السلام: فهلا كان الانكار منك ليلة دفع إليك
فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟!
فقال البلخي: قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، ولقد تبت إلى الله من ذلك، فقال الصادق عليه السلام: لقد تبت وما تاب الله عليك، ولقد غضب الله لصاحب الجارية، ثم ركب وسار البلخي معه، فلما برز قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار: إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما، كما تتأذون بصوت الحمار فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير.
ثم التفت الصادق عليه السلام إلى البلخي فقال: اسقنا من هذا الجب، فدنا البلخي ثم قال: هذا جب بعيد القعر، لا أرى ماءا به فتقدم الصادق عليه السلام فقال:
أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك من الماء بإذن الله فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه، ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة، فدنا منها فقال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك، فانتثرت رطبا جنيا.
ثم جاء فالتفت فلم ير فيها شيئا، ثم سارا فإذا نحن بظبي قد أقبل يبصبص بذنبه، قد أقبل إلى الصادق عليه السلام وينغم فقال: أفعل إن شاء الله، فانصرف الظبي فقال البلخي: لقد رأينا عجبا فما سألك الظبي؟ قال: استجار بي الظبي، وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته، وأن لها خشفين صغيرين وسألني أن أشتريها، وأطلقها إليه، فضمنت له ذلك، واستقبل القبلة ودعا، وقال:
الحمد لله كثيرا كما هو أهله ومستحقه، وتلا " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله " ثم قال: نحن والله المحسودون ثم انصرف ونحن معه، فاشترى الظبية وأطلقها، ثم قال: لا تذيعوا سرنا، ولا تحدثوا به عند غير أهله، فان
المذيع سرنا أشد علينا من عدونا.
150 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي أن أبا الصلت الهروي روى عن الرضا عليه السلام أنه قال: قال لي أبي موسى: كنت جالسا عند أبي عليه السلام إذ دخل عليه بعض أوليائنا فقال: في الباب ركب كثير يريدون الدخول عليك، فقال لي: انظر في الباب فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق، ورجل ركب فرسا فقلت: من الرجل؟
قال: رجل من السند والهند، أردت الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام، فأعلمت والدي بذلك، فقال: لا تأذن للنجس الخائن، فأقام بالباب مدة مديدة، فلم يؤذن له حتى شفع يزيد بن سليمان ومحمد بن سليمان، فأذن له، فدخل الهندي وجثى بين يديه فقال: أصلح الله الامام أنا رجل من الهند من قبل ملكها، بعثني إليك بكتاب مختوم، وكنت بالباب حولا، لم تأذن لي فما ذنبي؟ أهكذا يفعل أولاد الأنبياء!؟
قال: فطأطأ رأسه ثم قال: " ولتعلمن نبأه بعد حين ".
قال موسى عليه السلام: فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد، الطاهر من كل نجس، من ملك الهند.
أما بعد فقد هداني الله علي يديك، وإنه أهدي إلي جارية لم أر أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك، فبعثتها إليك مع شئ من الحلي والجوهر والطيب ثم جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة، واخترت من الألف مائة، واخترت من المائة عشرة، واخترت من العشرة واحدا، وهو ميزاب بن حباب، لم أر أوثق منه، فبعث على يده هذه، فقال جعفر عليه السلام، ارجع أيها الخائن فما كنت بالذي أتقبلها، لأنك خائن فيما ائتمنت عليه، فحلف أنه ما خان فقال عليه السلام: إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
الله صلى الله عليه وآله قال: أو تعفيني من ذلك؟ قال: أكتب إلى صاحبك بما فعلت قال الهندي: إن علمت شيئا فاكتب، فكان عليه فروة فأمره بخلعها، ثم قام الامام فركع ركعتين، ثم سجد، قال موسى عليه السلام: فسمعته في سجوده يقول: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وأمينك في خلقك وآله، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن ينطق بفعله، و أن يحكم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت، فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم، ثم رفع رأسه فقال: أيها الفرو تكلم بما تعلم من الهندي قال موسى عليه السلام: فانتفضت الفروة، وصارت كالكبش وقالت: يا ابن رسول الله ائتمنه الملك، على هذه الجارية، وما معها، وأوصاه بحفظها حتى صرنا إلى بعض الصحاري، أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا، ثم احتبس المطر، وطلعت الشمس، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له بشر وقال:
لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام، ودفع إليه دراهم، ودخل الخادم المدينة، فأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض وحل ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها، فأجابته، وفجر بها وخانك، فخر الهندي فقال: ارحمني فقد أخطأت، وأقر بذلك، ثم صارت فروة كما كانت، وأمره أن يلبسها، فلما لبسها انصمت في حلقه وخنقته، حتى اسود وجهه، فقال الصادق عليه السلام: أيها الفرو خل عنه، حتى يرجع إلى صاحبه، فيكون هو أولى به منا، فانحل الفرو، وقال الهندي: الله الله في وإنك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي، فإنه بعيد العقوبة، فقال: أسلم أعطك الجارية، فأبى، فقبل الهدية، ورد الجارية فلما رجع إلى الملك، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الإمام عليه السلام من ملك الهند:
أما بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت مني ما لا قيمة له، ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي، وعلمت أن الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة، فنظرت إلى
الرسول بعين الخيانة، فاخترعت كتابا وأعلمته أنه أتاني منك الخيانة، وحلفت أنه لا ينجيه إلا الصدق، فأقر بما فعل، وأقرت الجارية بمثل ذلك، وأخبرت بما كان من الفروة، فتعجبت من ذلك، وضربت عنقها وعنقه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، واعلم أني في أثر الكتاب، فما أقام إلا مدة يسيرة، حتى ترك ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه.
151 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن المفضل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي - عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام بمكة أو بمنى، إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة، وهي مع صبية لها تبكيان فقال عليه السلام: ما شأنك؟ قالت: كنت وصباياي نعيش من هذه البقرة، وقد ماتت، لقد تحيرت في أمري، قال: أفتحبين أن يحييها الله لك؟ قالت أو تسخر مني مع مصيبتي؟ قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء، ثم ركضها برجله، وصاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية، فقالت: عيسى بن مريم ورب الكعبة، فدخل الصادق عليه السلام بين الناس، فلم تعرفه المرأة.
52 - الخرائج: روي أن صفوان بن يحيى قال: قال لي العبدي: قالت أهلي:
قد طال عهدنا بالصادق عليه السلام فلو حججنا وجددنا به العهد، فقلت لها: والله ما عندي شئ أحج به، فقالت: عندنا كسو وحلي فبع ذلك، وتجهز به، ففعلت ، فلما صرنا قرب المدينة مرضت مرضا شديدا وأشرفت على الموت، فلما دخلنا المدينة خرجت من عندها وأنا آيس منها، فأتيت الصادق عليه السلام وعليه ثوبان ممصران فسلمت عليه، فأجابني وسألني عنها فعرفته خبرها وقلت: إني خرجت وقد أيست منها. فأطرق مليا ثم قال: يا عبدي أنت حزين بسببها؟ قلت: نعم، قال: لا بأس عليها، فقد دعوت الله لها بالعافية، فارجع إليها فإنك تجدها قاعدة، والخادمة
تلقمها الطبرزد قال: فرجعت إليها مبادرا، فوجدتها قد أفاقت وهي قاعدة، و الخادمة تلقمها الطبرزد، فقلت: ما حالك؟ قالت: قد صب الله علي العافية صبا وقد اشتهيت هذا السكر، فقلت: خرجت من عندك آيسا فسألني الصادق عنك فأخبرته بحالك فقال: لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر، قالت: خرجت من عندي وأنا أجود بنفسي، فدخل علي رجل عليه ثوبان ممصران، قال:
ما لك؟ قلت: أنا ميتة، وهذا ملك الموت قد جاء يقبض روحي، فقال: يا ملك الموت قال: لبيك أيها الامام، قال: ألست أمرت بالسمع والطاعة لنا؟! قال:
بلى، قال: فإني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة، قال: السمع والطاعة قال: فخرج هو وملك الموت، فأفقت من ساعتي.
بيان: قال الفيروزآبادي المصر بالكسر الطين الأحمر والممصر كمعظم المصبوغ به.
153 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن حماد بن عيسى سأل الصادق عليه السلام أن يدعو له ليرزقه الله ما يحج به كثيرا، وأن يرزقه ضياعا حسنة ودارا حسنا، وزوجة من أهل البيوتات صالحة، وأولادا أبرارا فقال الصادق عليه السلام: اللهم ارزق حماد بن عيسى ما يحج به خمسين حجة، وارزقه ضياعا، ودارا حسنا، وزوجة صالحة من قوم كرام، وأولادا أبرارا، قال بعض من حضره: دخلت بعد سنين على حماد بن عيسى في داره بالبصرة فقال لي: أتذكر دعاء الصادق عليه السلام لي؟ قلت: نعم قال: هذه داري ليس في البلد مثلها، وضياعي أحسن الضياع، وزوجتي من تعرفها من كرام الناس، وأولادي تعرفهم، وقد حججت ثمانيا وأربعين حجة، قال: فحج حماد
حجتين بعد ذلك، فلما حج في الحادية والخمسين، ووصل إلى الجحفة، وأراد أن يحرم، دخل واديا ليغتسل، فأخذه السيل، ومر به، فتبعه غلمانه، فأخرجوه من الماء ميتا، قسمي حماد غريق الجحفة.
154 - الخرائج: روي عن أبي الصامت الحلواني قال: قلت للصادق عليه السلام: أعطني الشئ ينفي الشك عن قلبي، قال عليه السلام: هات المفتاح الذي في كمك، فناولته فإذا المفتاح أسد، فخفت قال: خذ لا تخف، فأخذته، فعاد مفتاحا كما كان.
155 - الخرائج: روي أن رجلا دخل على الصادق عليه السلام وشكا إليه فاقته فقال عليه السلام: طب نفسا فإن الله يسهل الامر، فخرج الرجل، فلقي في طريقه هميانا فيه سبع مائة دينار، فأخذ منه ثلاثين دينارا، وانصرف إلى أبي عبد الله عليه السلام وحدثه بما وجد، فقال له: اخرج وناد عليه سنة، لعلك تظفر بصاحبه، فخرج الرجل وقال: لا أنادي في الأسواق، وفي مجمع الناس، وخرج إلى سكة في آخر البلد، وقال: من ضاع له شئ؟ فإذا رجل قال: ذهب مني سبعمائة دينار في كذا قال: معي ذلك، فلما رآه، وكان معه ميزان فوزنها، فكان كما كان لم تنقص فأخذ منها سبعين دينارا وأعطاها الرجل، فأخذها وخرج إلى أبي عبد الله عليه السلام، فلما رآه تبسم وقال: يا هذه هاتي الصرة فاتي بها فقال: هذا ثلاثون، وقد أخذت سبعين من الرجل، وسبعون حلالا خير من سبعمائة حرام.
156 - الخرائج: روي أن ابن أبي العوجا وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن، وكانوا بمكة عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم أيضا قال أحدهم:
إني لما رأيت قوله " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء " كففت عن المعارضة وقال الآخر: وكذا أنا لما وجدت قوله " فلما استيأسوا منه
خلصوا نجيا " أيست من المعارضة، وكانوا يسرون بذلك، إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " فبهتوا .
157 - الخرائج: روي عن سدير أن كثير النوا دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال: زعم المغيرة بن سعيد أن معك ملكا يعرفك المؤمن من الكافر، في كلام طويل، فلما خرج قال عليه السلام: ما هو إلا خبيث الولادة، وسمع هذا الكلام جماعة من أهل الكوفة قالوا: ذهبنا حتى نسأل عن كثير فله خبر سوء، فمضينا إلى الحي الذي هو فيهم فدللنا إلى عجوز صالحة فقلنا لها: نسألك عن أبي إسماعيل قالت: كثير؟ فقلنا: نعم قالت: تريدون أن تزوجوه؟ قلنا: نعم قالت: لا تفعلوا فانى والله قد وضعته في ذلك البيت رابعة أربعة من الزنا، وأشارت إلى بيت من بيوت الدار.
158 - الخرائج: روي عن عبد الله النجاشي قال: أصاب جبة لي فروا ماء ميزاب فغمستها في الماء في وقت بارد، فلما دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ابتدأني وقال:
إن الفرا إذا غسلت بالماء فسدت.
159 - الخرائج: قال زرارة: كنت أنا، وعبد الواحد بن المختار، وسعيد بن لقمان وعمر بن شجرة الكندي عند أبي عبد الله عليه السلام فقام عمر فخرج، فأثنوا عليه خيرا وذكروا ورعه، وبذل ماله، فقال: ما أرى بكم علما بالناس إني لاكتفي من الرجل بلحظة، إن هذا من أخبث الناس، قال: فكان عمر بن شجرة من أحرص الناس على ارتكاب محارم الله. 160 - الخرائج: روى محمد بن راشد، عن جده قال: قصدت إلى جعفر بن محمد أسأله عن مسألة فقالوا: مات السد الحميري الشاعر، وهو في جنازته، فمضيت إلى المقابر فاستفتيته، فأفتاني، فلما أن قمت أخذ بثوبي يجذبني إليه قال: إنكم معاشر الاحداث تركتم العلم فقلت: أنت إمام هذا الزمان؟ قال: نعم قلت: فدليل أو
علامة؟ فقال: سلني عما شئت أخبرك به إن شاء الله قال: إني أصبت بأخ لي قد دفنته في هذه المقابر، فأحيه لي بإذن الله، قال: ما أنت بأهل لذلك، ولكن أخوك كان مؤمنا واسمه كان عندنا أحمد، ثم دنا من قبره، فانشق عنه قبره، وخرج إلي وهو يقول: يا أخي اتبعه ولا تفارقه ، ثم عاد إلى قبره، واستحلفني على أن لا أخبر أحدا به.
161 - الخرائج: روي عن إسماعيل بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أودعه وكنت حاجا في تلك السنة، فخرجت، ثم ذكرت شيئا أردت أن أسأله عنه، فرجعت إليه، ومنزله غاص بالناس، وكان ما أسأله عنه بيض طير الماء فقال لي من غير سؤال: الأصح أن لا تأكل بيض طير الماء.
162 - الخرائج: روى أحمد بن فارس، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل إليه قوم من أهل خراسان، فقال ابتداء: من جمع مالا يحرسه عذبه الله على مقداره فقالوا: بالفارسية! لا نفهم بالعربية فقال لهم " هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ بأشد " وقال: إن الله خلق مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب على كل مدينة سور من حديد فيها ألف ألف باب من ذهب، كل باب بمصراعين وفي كل مدينة سبعون ألف انسان، مختلفات اللغات، وأنا أعرف جميع تلك اللغات، وما فيها وما بينهما حجة غيري وغير آبائي وغير أبنائي بعدي.
163 - الخرائج: قال ابن فرقد: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وقد جاءه غلام أعجمي برسالة، فلم يزل يهذي ولا يعبره، حتى ظننت أنه لا يظهره فقال له: تكلم بأي لسان شئت سوى العربية، فإنك لا تحسنها، فإني أفهم بكلمة التركية فرد عليه الجواب، فمضى الغلام متعجبا.
164 - الخرائج: روي عن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام مع أبي بصير فبينما نحن قعود إذ تكلم أبو عبد الله عليه السلام فقلت في نفسي: هذا والله مما أحمله إلى الشيعة هذا حديث لم أسمع بمثله قط، قال: فنظر في وجهي ثم قال:
إني أتكلم بالحرف الواحد فيه سبعون وجها إن شئت أحدث كذا، وإن شئت أحدث كذا.
165 - الخرائج: روي عن منصور الصيقل قال: حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه، ثم التفت فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام ساجدا فجلست حتى مللت، ثم قلت : لأسبحن قدامه ساجدا فقلت: سبحان ربي وبحمده أستغفر ربي وأتوب إليه، ثلاثمائة مرة ونيفا وستين مرة، فرفع رأسه ثم نهض فاتبعته وأنا أقول في نفسي: إن أذن لي فدخلت عليه ثم قلت له: جعلت فداك أنتم تصنعون هكذا!! فكيف ينبغي لنا أن نصنع؟! فلما أن وقفت على الباب خرج إلي مصادف فقال: ادخل يا منصور، فدخلت فقال لي مبتدئا: يا منصور إن كثرتم أو قللتم فوالله ما يقبل إلا منكم.
166 - الخرائج: روي أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء منهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وأبو جعفر المنصور، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد وإبراهيم، وأرادوا أن يعقدوا لرجل منهم فقال عبد الله: هذا ابني هو المهدي وأرسلوا إلى جعفر، فجاء فقال: لما ذا اجتمعتم؟ قالوا: نبايع محمد بن عبد الله، فهو المهدي قال جعفر: لا تفعلوا قال: ولكن هذا وإخوته وأبناءهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم قال لعبد الله: ما هي إليك ولا إلى ابنيك، ولكنها لبني العباس، وإن ابنيك لمقتولان، ثم نهض وقال: إن صاحب الرداء الأصفر - يعني أبا جعفر - يقتله فقال عبد العزيز بن علي: والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتله وانفض القوم فقال أبو جعفر: تتم الخلافة لي؟ فقال: نعم أقوله حقا.
167 - الخرائج: روي عن عبد الرحمن بن كثير أن رجلا دخل يسأل عن الامام بالمدينة، فاستقبله رجل من ولد الحسين فقال له: يا هذا إني أراك تسأل عن الإمام قال نعم، قال: فأصبته؟ قال: لا قال: فإن أحببت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل فاستدله فأرشده إليه، فلما دخل عليه قال له: إنك دخلت مدينتنا هذه تسأل عن
الامام، فاستقبلك فتى من ولد الحسن فأرشدك إلى محمد بن عبد الله، فسألته وخرجت فإن شئت أخبرتك بما سألته عنه وما رده عليك، ثم استقبلك فتى من ولد الحسين وقال لك: إن أحببت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل قال: صدقت كان كل ما ذكرت ووصفت.
168 - الخرائج : روي عن معاوية بن وهب قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة وهو راكب على حمار له، فنزلنا وقد كنا صرنا إلى السوق فسجد سجدة طويلة وأنا أنظر إليه، ثم رفع رأسه فسألته عن ذلك فقال: إني ذكرت نعمة الله علي، فقلت:
ففي السوق؟! والناس يجيئون ويذهبون؟! فقال: إنه لم يرني أحد منهم غيرك.
169 - طب الأئمة: أحمد بن المنذر، عن عمبر بن عبد العزيز، عن داود الرقي قال:
كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فدخلت عليه حبابة الوالبية، وكانت خيرة فسأله عن مسائل في الحلال والحرام، فتعجبنا من حسن تلك المسائل إذ قال لنا:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.