بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
باب 6 ما جرى بينه عليه السلام وبين المنصور وولاته
ج ۴۷، ص ۱۶۱–۱۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
" وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " يعني بذلك ولد العباس فاتقوا الله فإنكم في هدنة، صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم، وأدوا الأمانة إليهم الخبر.
2 - عيون أخبار الرضا (ع): أحمد بن محمد بن الصقر، وعلي بن محمد بن مهرويه، معا، عن عبد الرحمان بن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحسن بن الفضل، عن الرضا، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد عليهما السلام ليقتله وطرح له سيفا ونطعا وقال: يا ربيع إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يدي على الأخرى، فاضرب عنقه، فلما دخل جعفر بن محمد عليهما السلام ونظر إليه من بعيد تحرك أبو جعفر على فراشه قال: مرحبا وأهلا بك يا أبا عبد الله، ما أرسلنا إليك إلا رجاء أن نقضي دينك، ونقضي ذمامك ثم ساءله مسألة لطيفة عن أهل بيته، وقال:
قد قضى الله حاجتك ودينك، وأخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثلاثة حتى يرجع جعفر إلى أهله، فلما خرج قال له الربيع: يا أبا عبد الله رأيت السيف؟ إنما كان وضع لك، والنطع، فأي شئ رأيتك تحرك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمد عليه السلام:
نعم يا ربيع، لما رأيت الشر في وجهه، قلت: " حسبي الرب من المربوبين، وحسبي الخالق من المخلوقين، وحسبي الرازق من المرزوقين، وحسبي الله رب العالمين حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم ".
3 - أمالي الطوسي: جماعة، عن المفضل، عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبيه، عن عمه عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وأمر بفرش فطرحت له إلى جانبه، فأجلسه عليها، ثم قال: علي بمحمد، علي بالمهدي، يقول ذلك مرارا فقيل له الساعة الساعة يأتي يا أمير المؤمنين ما يحبسه إلا أنه يتبخر، فما لبث أن وافى وقد سبقته رائحته، فأقبل المنصور على جعفر عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله حديث حدثتنيه في صلة الرحم أذكره يسمعه المهدي قال: نعم، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله عز وجل ثلاثين سنة، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيرها الله ثلاث سنين، ثم تلا عليه السلام " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس إياه أردت، قال أبو عبد الله: نعم حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار، قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس هذا أردت فقال أبو عبد الله: نعم حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء، قال المنصور:
نعم هذا أردت.
4 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن محمد بن عيسى العراد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الحسن بن الفضل بن الربيع حاجب المنصور، لقيته بمكة قال: حدثني أبي، عن جدي الربيع قال: دعاني المنصور يوما فقال: يا ربيع أحضر جعفر بن محمد، والله لأقتلنه، فوجهت إليه، فلما وافى قلت: يا ابن رسول الله إن كان لك وصية أو عهد تعهده فافعل، فقال: استأذن لي عليه فدخلت إلى المنصور فأعلمته موضعه، فقال: أدخله، فلما وقعت عين جعفر عليه السلام على المنصور رأيته يحرك شفتيه بشئ لم أفهمه ومضى، فلما سلم على المنصور نهض إليه فاعتنقه وأجلسه إلى جانبه، وقال له: ارفع حوائجك، فأحرج رقاعا لأقوام، وسأل في آخرين فقضيت حوائجه، فقال المنصور ارفع حوائجك في نفسك، فقال له جعفر:
لا تدعني حتى أجيئك فقال له المنصور: ما لي إلى ذلك سبيل، وأنت تزعم للناس يا أبا عبد الله أنك تعلم الغيب، فقال جعفر عليه السلام: من أخبرك بهذا؟ فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد بين يديه فقال جعفر عليه السلام للشيخ: أنت سمعتني أقول هذا؟ قال الشيخ: نعم، قال جعفر للمنصور: أيحلف يا أمير المؤمنين؟ فقال له المنصور: احلف فلما بدأ الشيخ في اليمين قال جعفر عليه السلام للمنصور: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين إن العبد إذا حلف باليمين التي ينزه الله عز وجل فيها وهو كاذب امتنع الله عز وجل من عقوبته عليها في عاجلته لما نزه الله عز وجل ولكني أنا أستحلفه، فقال المنصور: ذلك لك فقال جعفر عليه السلام للشيخ: قل أبرأ إلى الله من حوله وقوته، وألجأ إلى حولي وقوتي إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول، فتلكأ الشيخ، فرفع المنصور عمودا كان في يده فقال: والله لئن لم تحلف لأعلونك بهذا العمود، فحلف الشيخ فما أتم اليمين حتى دلع لسانه، كما يدلع الكلب، ومات لوقته، ونهض جعفر عليه السلام قال الربيع: فقال لي المنصور: ويلك اكتمها الناس لا يفتتنون قال الربيع: فحلفت جعفرا عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله
إن منصورا كان قد هم بأمر عظيم، فلما وقعت عينك عليه، وعينه عليك، زال ذلك فقال: يا ربيع إني رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم فقال لي: يا جعفر خفته؟
فقلت: نعم يا رسول الله، فقال لي: إذا وقعت عينك عليه فقل: ببسم الله أستفتح وببسم الله أستنجح، وبمحمد صلى الله عليه وآله أتوجه، اللهم ذلل لي صعوبة أمري، وكل صعوبة، وسهل لي حزونة، أمري، وكل حزونة، واكفني مؤنة أمري وكل مؤنة.
بيان: تلكأ عليه اعتل، وعنه: أبطأ.
5 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن أحمد بن موسى النوفلي، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن سليمان التميمي قال: لما قتل محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام صار إلى المدينة رجل يقال له شيبة بن غفال، ولاه المنصور على أهلها، فلما قدمها، و حضرت الجمعة، صار إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فرقى المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فان علي بن أبي طالب شق عصا المسلمين، وحارب المؤمنين، وأراد الامر لنفسه، ومنعه أهله، فحرمه الله عليه وأماته بغصته، وهؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد، وطلب الامر بغير استحقاق له، فهم في نواحي الأرض مقتولون، وبالدماء مضرجون، قال: فعظم هذا الكلام منه على الناس ولم يجسر أحد منهم ينطق بحرف فقام إليه رجل عليه إزار قومسي سخين فقال، ونحن نحمد الله ونصلي على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى رسل الله وأنبيائه أجمعين، أما ما قلت من خير فنحن أهله وما قلت من سوء فأنت وصاحبك به أولى فاختبر يا من ركب غير راحلته وأكل غير زاده، ارجع مأزورا، ثم أقبل على الناس فقال: ألا أنبئكم بأخلى الناس ميزانا يوم القيامة، وأبينهم خسرانا، من باع آخرته بدنيا غيره، وهو هذا الفاسق فأسكت الناس وخرج الوالي من المسجد لم ينطق بحرف، فسألت عن الرجل فقيل لي: هذا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم.
بيان: ضرجه بالدم: أدماه، وقومس: بالضم وفتح الميم، صقع كبير بين خراسان وبلاد الجبل، وإقليم بالأندلس، وقومسان قرية بهمدان، ذكرها الفيروزآبادي.
أقول: روى الصدوق في كتاب صفات الشيعة باسناده قال أبو جعفر الدوانيقي بالحيرة أيام أبي العباس للصادق عليه السلام: يا أبا عبد الله ما بال الرجل من شيعتكم يستخرج ما في جوفه في مجلس واحد، حتى يعرف مذهبه؟! فقال عليه السلام: ذلك لحلاوة الايمان في صدورهم، من حلاوته يبدونه تبديا.
6 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عمن ذكره، عن الربيع صاحب المنصور قال: قال المنصور يوما لأبي عبد الله عليه السلام وقد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه ثم وقع عليه فذبه عنه ثم وقع عليه فذبه عنه فقال: يا أبا عبد الله لأي شئ خلق الله عز وجل الذباب؟ قال: ليذل به الجبارين.
7 - مناقب ابن شهرآشوب: حلية الأولياء، عن أحمد بن المقدام الرازي مثله.
8 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عند زياد بن عبيد الله وجماعة من أهل بيتي فقال: يا بني علي وفاطمة ما فضلكم على الناس؟ فسكتوا فقلت: إن من فضلنا على الناس أنا لا نحب أن نكون من أحد سوانا، وليس أحد من الناس لا يحب أن يكون منا إلا أشرك، ثم قال: أرووا هذا الحديث.
9 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن عبد الله النماونجي عن عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور قال: بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يستقدمه لشئ بلغه عنه، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال: أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار، فإني رأيت حرده عليك شديدا فقال الصادق عليه السلام: علي من الله جنة واقية، تعينني عليه إن شاء الله، استأذن لي عليه، فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فرد عليه السلام ثم قال له: يا جعفر قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأبيك علي بن أبي طالب عليه السلام: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا من تراب قدميك، يستشفون به، وقال علي عليه السلام يهلك في اثنان ولا ذنب لي، محب غال، ومبغض مفرط؟ قال: قال ذلك، اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط، ولعمري إن عيسى بن مريم عليهما السلام لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان، زعم أوغاد الحجاز، ورعاع الناس، أنك حبر الدهر، وناموسه وحجة المعبود وترجمانه، وعيبة علمه، وميزان قسطه، ومصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك في الدنيا عملا، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدك، وقالوا فيك ما ليس فيك، فقل فان أول من قال الحق جدك، وأول من صدقه عليه أبوك وأنت حري أن تقتص آثارهما، وتسلك سبيلهما.
فقال الصادق عليه السلام: أنا فرع من فرع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة، وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة، التي فيها نور النور وصفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر، فالتفت المنصور إلى جلسائه فقال: هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه، ولا يبلغ عمقه، تحار فيه العلماء، ويغرق فيه السبحاء، ويضيق بالسابح عرض الفضاء، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء، الذي لا يجوز نفيه، ولا يحل قتله، ولولا ما يجمعني وإياه
شجرة طاب أصلها، وبسق فرعها، وعذب ثمرها، وبوركت في الذر، وقد ست في الزبر، لكان مني إليه ما لا يحمد في العواقب ، لما يبلغني عنه من شدة عيبه لنا، و سوء القول فينا.
فقال الصادق عليه السلام: لا تقبل في ذي رحمك، وأهل الرعاية من أهل بيتك، قول من حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، فان النمام شاهد زور، وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، فقد قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ".
ونحن لك أنصار وأعوان، ولملكك دعائم وأركان، ما أمرت بالمعروف و الاحسان، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان وإن كان يجب عليك في سعة فهمك، وكثرة علمك، ومعرفتك بآداب الله، أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فان المكافي ليس بالواصل إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها، فصل رحمك يزد الله في عمرك، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك.
فقال المنصور: قد صفحت عنك لقدرك، وتجاوزت عنك لصدقك، فحدثني عن نفسك، بحديث أتعظ به، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات، فقال الصادق عليه السلام: عليك بالحلم، فإنه ركن العلم واملك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا، أو تداوى حقدا، أو يحب أن يذكر بالصولة، واعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر، فقال المنصور: وعظت فأحسنت، وقلت فأوجزت، فحدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب عليه السلام حديثا لم تأثره العامة.
فقال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي ثلاث كلمات فقال: يا محمد فقلت: لبيك ربي وسعديك فقال عز وجل، إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك، فبشره النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عز وجل، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟! قال: نعم، وإن الله يعرفك، وإنك لتذكر في الرفيق الأعلى، فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
10 - كتاب الاستدراك: بإسناده عن الحسين بن محمد بن عامر باسناده مثله.
بيان: الحرد: المغضب، والوغد: الأحمق الضعيف الرذل الدني، وخادم القوم، والجمع أوغاد، والرعاع: بالفتح الاحداث الطغام، والحبر بالكسر ويفتح العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه، والناموس: العالم بالسر وصاحب الوحي، والفرع: بضمتين جمع فرع، والسفرة الملائكة، والشجى ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه.
11 - منتخب البصائر بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه وقال له: إذا دخل علي فاضرب فنقه، فلما ادخل أبو عبد الله عليه السلام نظر إلى أبي جعفر، وأسر شيئا بينه وبين نفسه لا يدرى ما هو، ثم أظهر " يا من يكفي خلقه كلهم، ولا يكفيه أحد، اكفني شر عبد الله بن علي " فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره قال: فقال أبو جعفر يا جعفر بن محمد قد أتعبتك في هذا الحر فانصرف، فخرج أبو عبد الله عليه السلام من عنده فقال أبو جعفر لمولاه: ما منعك أن تفعل ما أمرتك به؟! فقال: لا والله ما أبصرته، ولقد جاء شئ حال بيني وبينه فقال أبو جعفر: والله لئن حدثت بهذا الحديث لأقتلنك.
12 - الخرائج: عن علي بن ميسره مثله.
13 - الخرائج: روي أن أبا عبد الله عليه السلام قال: دعاني أبو جعفر الخليفة، ومعي عبد الله بن الحسن، وهو يومئذ نازل بالحيرة قبل أن تبنى بغداد، يريد قتلنا، لا يشك الناس فيه، فلما دخلت عليه دعوت الله بكلام فقال لابن نهيك وهو القائم على رأسه: إذا ضربت بإحدى يدي على الأخرى، فلا تناظره حتى تضرب عنقه فلما تكلمت بما أردت، نزع الله من قلب أبي جعفر الخليفة الغيظ، فلما دخلت أجلسني مجلسه وأمر لي بجائزة، وخرجنا من عنده، فقال له أبو بصير وكان حضر ذلك المجلس: ما كان الكلام؟ قال: دعوت الله بدعاء يوسف فاستجاب الله لي و لأهل بيتي.
14 - الخرائج: روي عن صفوان الجمال قال: كنت بالحيرة مع أبي عبد الله عليه السلام إذا أقبل الربيع وقال: أجب أمير المؤمنين، فلم يلبث أن عاد، قلت:
أسرعت الانصراف، قال: إنه سألني عن شئ، فاسأل الربيع عنه، فقال صفوان:
وكان بيني وبين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع وسألته فقال: أخبرك بالعجب إن الاعراب خرجوا يجتنون الكماة، فأصابوا في البر خلقا ملقى، فأتوني به فأدخلته على الخليفة، فلما رآه قال: نحه وادع جعفرا، فدعوته فقال: يا أبا - عبد الله أخبرني عن الهواء ما فيه؟ قال: في الهواء موج مكفوف قال: ففيه سكان؟
قال: نعم، قال: وما سكانه؟ قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان ورؤوسهم رؤوس الطير ولهم أعرفة كأعرفة الديكة، ونغانغ كنانغ الديكة، وأجنحة كأجنحة الطير من ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة فقال الخليفة: هلم الطشت، فجئت بها وفيها ذلك الخلق، وإذا هو والله كما وصفه جعفر، فلما نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف، فأذن له بالانصراف، فلما خرج قال:
ويلك يا ربيع هذا الشجى المعترض في حلقي من أعلم الناس.
15 - كشف الغمة: من دلائل الحميري مثله.
بيان: قال الفيروزآبادي النغنغ موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور واللحمة في الحلق عند اللهازم، والذي يكون عند عنق البعير إذا اجتر تحرك.
16 - الخرائج: روي عن هارون بن خارجة قال: كان رجل من أصحابنا طلق امرأته ثلاثا فسأل أصحابنا فقالوا: ليس بشئ فقالت امرأته: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله وكان بالحيرة إذ ذاك أيام أبي العباس، قال: فذهب إلى الحيرة ولم أقدر على كلامه إذ منع الخليفة الناس من الدخول على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أنظر كيف ألتمس لقاءه فإذا سوادي عليه جبة صوف يبيع خيارا فقلت له: بكم خيارك هذا كله؟ قال: بدرهم فأعطيته درهما وقلت له: أعطني جبتك هذه، فأخذتها ولبستها وناديت من يشتري خيارا ودنوت منه فإذا غلام من ناحية ينادي يا صاحب الخيار فقال عليه السلام لي لما دنوت منه: ما أجود ما احتلت، أي شئ حاجتك؟ قلت:
إني ابتليت فطلقت أهلي في دفعة ثلاثا فسألت أصحابنا فقالوا: ليس بشئ وإن المرأة قالت: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: ارجع إلى أهلك فليس عليك شئ.
17 - الخرائج: روي عن محرمة الكندي قال: إن أبا الدوانيق نزل بالربذة وجعفر الصادق عليه السلام بها، قال: من يعذرني من جعفر، والله لأقتلنه، فدعاه فلما دخل عليه جعفر عليه السلام قال: يا أمير المؤمنين ارفق بي، فوالله لقلما أصحبك، قال أبو الدوانيق: انصرف، ثم قال لعيسى بن علي: الحقة فسله أبي؟ أم به؟ فخرج يشتد حتى لحقه فقال: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين يقول: أبك؟ أم به؟ قال: لا بل بي.
18 - الخرائج: روي عن مهاجر بن عمار الخزاعي قال: بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة، وبعث معي بمال كثير، وأمرني أن أتضرع لأهل هذا البيت، وأتحفظ مقالتهم، قال: فلزمت الزاوية التي مما يلي القبر، فلم أكن أتنحى منها في وقت الصلاة، لا في ليل ولا في نهار، قال: وأقبلت أطرح إلى السؤال الذين حول القبر الدراهم ومن هو فوقهم الشئ بعد الشئ حتى ناولت شبابا من بني الحسن ومشيخة حتى ألفوني وألفتهم في السر، قال: وكنت كلما دنوت من أبي عبد الله يلاطفني و يكرمني، حتى إذا كان يوما من الأيام دنوت من أبي عبد الله وهو يصلي، فلما قضى صلاته التفت إلي وقال: تعال يا مهاجر - ولم أكن أتسمى ولا أتكنى بكنيتي - فقال: قل لصاحبك: يقول لك جعفر: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا، تجئ إلى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم، فلعل أحدهم يتكلم بكلمة تستحل بها سفك دمه، فلو بررتهم ووصلتهم وأغنيتهم، كانوا أحوج ما تريد منهم قال: فلما أتيت أبا الدوانيق قلت له: جئتك من عند ساحر كذاب كاهن، من أمره كذا وكذا، قال: صدق والله كانوا إلى غير هذا أحوج، وإياك أن يسمع هذا الكلام منك انسان.
19 - يح: روي عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رجل إلى جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له: انج بنفسك، هذا فلان بن فلان قد وشى بك إلى المنصور وذكر أنك تأخذ البيعة لنفسك على الناس، لتخرج عليهم، فتبسم وقال: يا عبد الله لا ترع فان الله إذا أراد فضيلة كتمت أو جحدت أثار عليها حاسدا باغيا يحركها حتى يبينها، اقعد معي حتى يأتيني الطلب، فتمضي معي إلى هناك حتى تشاهد ما يجري من قدرة الله، التي لا معزل عنها لمؤمن، فجاؤوا وقالوا: أجب أمير المؤمنين، فخرج الصادق عليه السلام ودخل، وقد امتلأ المنصور غيظا وغضبا فقال له:
أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين، تريد أن تفرق جماعتهم، وتسعى في هلكتهم، وتفسد ذات بينهم؟ فقال الصادق عليه السلام: ما فعلت شيئا من هذا، قال
المنصور: فهذا فلان يذكر أنك فعلت، فقال: إنه كاذب قال المنصور، إني أحلفه إن حلف كفيت نفسي مؤنتك فقال الصادق عليه السلام: إنه إذا حلف كاذبا باء باثم قال المنصور لحاجبه: حلف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني الصادق عليه السلام فقال الحاجب: قل: والله الذي لا إله إلا هو، وجعل يغلظ عليه اليمين فقال الصادق عليه السلام:
لا تحلفه هكذا، فإني سمعت أبي يذكر عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن من الناس من يحلف كاذبا فيعظم الله في يمينه ويصفه بصفاته الحسنى، فيأتي تعظيمه لله على إثم كذبه ويمينه، فيؤخر عنه البلاء، ولكني أحلفه باليمين التي حدثني أبي عن جدي رسول الله أنه لا يحلف بها حالف إلا باء بإثمه، فقال المنصور: فحلفه إذا يا جعفر.
فقال الصادق للرجل: قل إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي، فقالها الرجل، فقال الصادق عليه السلام:
اللهم إن كان كاذبا فأمته ، فما استتم حتى سقط الرجل ميتا واحتمل، ومضى وأقبل المنصور على الصادق عليه السلام فسأله عن حوائجه، فقال عليه السلام:
ما لي حاجة إلا أن أسرع إلى أهلي، فان قلوبهم بي متعلقة فقال: ذلك إليك فافعل ما بدا لك، فخرج من عنده مكرما قد تحير منه المنصور، فقال قوم: رجل فاجأه الموت وجعل الناس يخوضون في أمر ذلك الميت وينظرون إليه، فلما استوى على سريره، جعل الناس يخوضون، فمن ذام له وحامد إذا قعد على سريره، وكشف عن وجهه وقال: يا أيها الناس إني لقيت ربي، فلقاني السخط، واللعنة، واشتد غضب زبانيته علي، على الذي كان مني إلى جعفر بن محمد الصادق، فاتقوا الله، ولا تهلكوا فيه كما هلكت، ثم أعاد كفنه على وجهه، وعاد في موته، فرأوه لا حراك فيه وهو ميت فدفنوه.
20 - طب الأئمة: الأشعث بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام
عن موسى بن جعفر قال: لما طلب أبو الدوانيق أبا عبد الله عليه السلام وهم بقتله، فأخذه صاحب المدينة ووجه به إليه، وكان أبو الدوانيق استعجله، واستبطأ قدومه حرصا منه على قتله، فلما مثل بين يديه ضحك في وجهه، ثم رحب به، وأجلسه عنده و قال يا ابن رسول الله، والله لقد وجهت إليك وأنا عازم على قتلك ولقد نظرت فألقي إلي محبة لك، فوالله ما أجد أحدا من أهل بيتي أعز منك، ولا آثر عندي، ولكن يا أبا عبد الله ما كلام يبلغني عنك تهجننا فيه، وتذكرنا بسوء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما ذكرتك قط بسوء، فتبسم أيضا وقال: والله أنت أصدق عندي من جميع من سعى بك إلي هذا مجلسي بين يديك وخاتمي، فانبسط ولا تخشني في جليل أمرك و صغيره، فلست أردك عن شئ، ثم أمره بالانصراف وحباه وأعطاه، فأبى أن يقبل شيئا، وقال: يا أمير المؤمنين أنا في غناء وكفاية وخير كثير، فإذا هممت ببري فعليك بالمتخلفين من أهل بيتي، فارفع عنهم القتل، قال: قد قبلت يا أبا عبد الله، و قد أمرت بمائة ألف درهم، ففرق بينهم فقال: وصلت الرحم يا أمير المؤمنين، فلما خرج من عنده مشى بين يديه مشايخ قريش وشبانهم من كل قبيلة، ومعه عين أبي الدوانيق، فقال له: يا ابن رسول الله لقد نظرت نظرا شافيا حين دخلت على أمير المؤمنين فما أنكرت منك شيئا غير أني نظرت إلى شفتيك وقد حركتهما بشئ فما كان ذلك؟
قال: إني لما نظرت إليه قلت: " يا من لا يضام ولا يرام، وبه تواصل الأرحام صل على محمد وآله، واكفني شره بحولك وقوتك " والله ما زدت على ما سمعت قال: فرجع العين إلى أبي الدوانيق فأخبره بقوله، فقال: والله ما استتم ما قال حتى ذهب ما كان في صدري من غائلة وشر.
21 - الإرشاد: روى نقلة الآثار أن المنصور لما أمر الربيع باحضار أبي عبد الله عليه السلام فأحضره، فلما بصر به المنصور قال له: قتلني الله إن لم أقتلك، أتلحد في سلطاني؟
وتبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: والله ما فعلت ولا أردت فإن كان بلغك فمن كاذب ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، وابتلي أيوب فصبر، وأعطي سليمان
فشكر، فهؤلاء أنبياء الله، وإليهم يرجع نسبك.
فقال له المنصور: أجل ارتفع ههنا، فارتفع، فقال له: إن فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت فقال: أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك، فأحضر الرجل المذكور فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ قال: نعم فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فاستحلفه على ذلك.
فقال له المنصور: أتحلف؟ قال: نعم وابتدأ باليمين فقال له أبو عبد الله عليه السلام:
دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا؟ فقال له: افعل فقال أبو عبد الله عليه السلام للساعي:
قل: برئت من حول الله وقوته، والتجأت إلى حولي وقوتي، لقد فعل كذا وكذا جعفر، فامتنع منها هنيئة، ثم حلف بها، فما برح حتى ضرب برجله، فقال أبو جعفر: جروا برجله، فأخرجوه لعنه الله.
قال الربيع: وكنت رأيت جعفر بن محمد عليه السلام حين دخل على المنصور يحرك شفتيه، وكلما حركهما سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه، وقد رضي عنه، فلما خرج أبو عبد الله عليه السلام من عند أبي جعفر المنصور اتبعته، فقلت له: إن هذا الرجل كان من أشد الناس غضبا عليك، فلما دخلت عليه وأنت تحرك شفتيك كلما حركتهما سكن غضبه، فبأي شئ كنت تحركهما؟ قال: بدعاء جدي الحسين ابن علي عليهما السلام، قلت: جعلت فداك وما هذا الدعاء؟ قال: " يا عدتي عند شدتي، و يا غوثي في كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني؟ بركنك الذي لا يرام " قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلا دعوت به ففرج قال: وقلت لجعفر بن محمد عليه السلام: لم منعت الساعي أن يحلف بالله؟ قال: كرهت أن يراه الله يوحده ويمجده فيحلم عنه، ويؤخر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت فأخذه أخذة رابية.
بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى " أخذه رابية " أي زائدة في الشدة
زيادة أعمالهم في القبح.
22 - مناقب ابن شهرآشوب: موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن، ومعتب ومصادف موليا الصادق عليه السلام في خبر أنه لما دخل هشام بن الوليد المدينة أتاه بنو العباس وشكوا من الصادق عليه السلام أنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا، فخطب أبو عبد الله عليه السلام فكان مما قال: إن الله تعالى لما بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وآله كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه، والناصر له، وأبوكم العباس وأبو لهب يكذبانه، ويؤلبان عليه، شياطين الكفر وأبوكم يبغي له الغوائل، ويقود القبائل في بدر، وكان في أول رعيلها، وصاحب خيلها ورجلها، والمطعم يومئذ، والناصب الحرب له، ثم قال: فكان أبوكم طليقنا وعتيقنا، وأسلم كارها تحت سيوفنا، لم يهاجر إلى الله ورسوله هجرة قط فقطع الله ولايته منا بقوله: " والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ " في كلام له، ثم قال: هذا مولى لنا مات فحزنا تراثه، إذ كان مولانا، ولأنا ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وامنا فاطمة، أحرزت ميراثه.
بيان: ألبت الجيش: أي جمعته، والتأليب التحريص، والرعيل القطعة من الخيل.
23 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو بصير قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في المسجد إذ دخل عليه أبو الدوانيق، وداود بن علي، وسليمان بن مجالد، حتى قعدوا في جانب المسجد فقال لهم: هذا أبو جعفر، فأقبل إليه داود بن علي وسليمان بن مجالد فقال لهما: ما منع جباركم أن يأتيني؟ فعذروه عنده فقال عليه السلام: يا داود أما لا تذهب الأيام حتى يليها ويطأ الرجال عقبه، ويملك شرقها وغربها، وتدين له الرجال، وتذل رقابها، قال: فلها مدة؟ قال: نعم والله ليتلقفنها الصبيان منكم كما تتلقف الكرة فانطلقا فأخبرا أبا جعفر بالذي سمعا من محمد بن علي عليه السلام فبشراه بذلك، فلما وليا دعا سليمان بن مجالد فقال: يا سليمان بن مجالد إنهم لا يزالوا في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا دما، وأومأ بيده إلى صدره، فإذا أصابوا ذلك الدم، فبطنها
خير لهم من ظهرها، فجاء أبو الدوانيق إليه وسأله عن مقالهما، فصدقهما، الخبر فكان كما قال.
24 - مناقب ابن شهرآشوب: روى الأعمش، والربيع وابن سنان، وعلي بن أبي حمزة، و حسين بن أبي العلا، وأبو المغرا، وأبو بصير، أن داود بن علي بن عبد الله بن العباس لما قتل المعلى بن خنيس وأخذ ماله، قال الصادق عليه السلام: قتلت مولاي، وأخذت مالي، أما علمت أن الرجل ينام على الثكل، ولا ينام على الحرب؟ أما والله لأدعون الله عليك.
فقال له داود: تهددنا بدعائك؟ كالمستهزئ بقوله، فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى داره فلم يزل ليله كله قائما، وقاعدا، فبعث إليه داود خمسة من الحرس وقال: ائتوني به، فان أبى فائتوني برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي فقالوا له:
أجب داود، قال: فإن لم أجب؟ قالوا: أمرنا بأمر، قال: فانصرفوا فإنه هو خير لكم في دنياكم وآخرتكم، فأبوا إلا خروجه، فرفع يديه فوضعهما على منكبيه ثم بسطهما ، ثم دعا بسبابته فسمعناه يقول: الساعة الساعة، حتى سمعنا صراخا عاليا فقال لهم: إن صاحبكم قد مات، فانصرفوا! فسئل فقال: بعث إلي ليضرب عنقي، فدعوت عليه بالاسم الأعظم، فبعث الله إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله.
وفي رواية لبابة بنت عبد الله بن العباس: بات داود تلك الليلة حائرا قد أغمي عليه، فقمت أفتقده في الليل، فوجدته مستلقيا على قفاه وثعبان قد انطوى على صدره، وجعل فاه على فيه، فأدخلت يدي في كمي فتناولته فعطف فاه إلي فرميت به فانساب في ناحية البيت، وأنبهت داود فوجدته حائرا قد احمرت عيناه، فكرهت أن أخبره بما كان، وجزعت عليه.
ثم انصرفت فوجدت ذلك الثعبان كذلك، ففعلت به مثل الذي فعلت المرة الأولى، وحركت داود فأصبته ميتا، فما رفع جعفر رأسه من سجوده حتى
سمع الواعية.
بيان: الحرب بالتحريك نهب مال الانسان، وتركه بلا شئ.
25 - مناقب ابن شهرآشوب: قال الربيع الحاجب: أخبرت الصادق بقول المنصور: لأقتلنك ولأقتلن أهلك حتى لا أبقي على الأرض منكم قامة سوط، ولأخربن المدينة حتى لا أترك فيها جدارا قائما فقال: لا ترع من كلامه، ودعه في طغيانه، فلما صار بين السترين سمعت المنصور يقول: أدخلوه إلي سريعا، فأدخلته عليه فقال:
مرحبا بابن العم النسيب، وبالسيد القريب، ثم أخذ بيده، وأجلسه على سريره وأقبل عليه، ثم قال: أتدري لم بعثت إليك؟ فقال: وأنى لي علم بالغيب!؟ فقال:
أرسلت إليك لتفرق هذه الدنانير في أهلك، وهي عشرة آلاف دينار، فقال: ولها غيري فقال: أقسمت عليك يا أبا عبد الله لتفرقها على فقراء أهلك، ثم عانقه بيده وأجازه وخلع عليه وقال لي: يا ربيع أصحبه قوما يردونه إلى المدينة قال:
فلما خرج أبو عبد الله عليه السلام قلت له: يا أمير المؤمنين لقد كنت من أشد الناس عليه غيظا فما الذي أرضاك عنه؟! قال: يا ربيع لما حضرت الباب رأيت تنينا عظيما يقرض بأنيابه وهو يقول بألسنة الآدميين: إن أنت أشكت ابن رسول الله لأفصلن لحمك من عظمك، فأفزعني ذلك ، وفعلت به ما رأيت.
ايضاح: القرض بالمعجمة والمهملة القطع، والقبض، وأشكت أي أدخلت الشوكة في جسمه، مبالغة في تعميم أنواع الضرر.
26 - مناقب ابن شهرآشوب: في الترغيب والترهيب عن أبي القاسم الأصفهاني والعقد عن ابن عبد ربه الأندلسي أن المنصور قال لما رآه: قتلني الله إن لم أقتلك فقال له:
إن سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت على إرث منهم، وأحق بمن تأسى بهم، فقال: إلي يا أبا عبد الله، فأنت القريب
القرابة، وذو الرحم الواشجة، السليم الناحية، القليل الغائلة، ثم صافحه بيمينه وعانقه بشماله، وأمر له بكسوة وجائزة.
وفي خبر آخر عن الربيع أنه أجلسه إلى جانبه فقال له: ارفع حوائجك فأخرج رقاعا لأقوام، فقال المنصور: ارفع حوائجك في نفسك فقال: لا تدعوني حتى أجيئك فقال: ما إلى ذلك سبيل.
بيان: وشجت العروق والأغصان اشتبكت.
27 - مناقب ابن شهرآشوب: الحسين بن محمد قال: سخط علي بن هبيرة على رفيد فعاذ بأبي عبد الله عليه السلام فقال له: انصرف إليه واقرأه مني السلام وقل له: إني أجرت عليك مولاك رفيدا، فلا تهجه بسوء، فقال: جعلت فداك، شامي خبيث الرأي!!
فقال: اذهب إليه كما أقول لك، قال: فاستقبلني أعرابي ببعض البوادي فقال:
أين تذهب؟ إني أرى وجه مقتول، ثم قال لي: أخرج يدك، ففعلت، فقال:
يد مقتول ثم قال لي: أخرج لسانك ففعلت فقال: امض، فلا بأس عليك، فإن في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك قال: فجئت فلما دخلت عليه أمر بقتلي، فقلت: أيها الأمير لم تظفر بي عنوة، وإنما جئتك من ذات نفسي، وههنا أمر أذكره لك، ثم أنت وشأنك، فأمر من حضر فخرجوا فقلت له:
مولاك جعفر بن محمد يقرئك السلام ويقول لك: قد أجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء فقال: الله لقد قال لك جعفر هذه المقالة؟ وأقرأني السلام؟ فحلفت فرددها علي ثلاثا، ثم حل كتافي ثم قال: لا يقنعني منك حتى تفعل بي ما فعلت بك قلت:
ما تكتف يدي يديك، ولا تطيب نفسي فقال: والله ما يقنعني إلا ذلك، ففعلت كما فعل، وأطلقته، فناولني خاتمه وقال: أمري في يدك فدبر فيها ما شئت.
التمس محمد بن سعيد من الصادق رقعة إلى محمد بن [أبي حمزة] الثمالي في تأخير خراجه فقال عليه السلام: قل له: سمعت جعفر بن محمد يقول: من أكرم لنا مواليا فبكرامة الله تعالى بدا، ومن أهانه فلسخط الله تعرض، ومن أحسن إلى شيعتنا فقد أحسن
إلى أمير المؤمنين، ومن أحسن إلى أمير المؤمنين فقد أحسن إلى رسول الله، ومن أحسن إلى رسول الله فقد أحسن إلى الله ومن أحسن إلى الله كان والله معنا في الرفيع الأعلى قال: فأتيته وذكرته فقال: بالله سمعت هذا الحديث من الصادق عليه السلام؟ فقلت: نعم فقال: اجلس ثم قال: يا غلام ما على محمد بن سعيد من الخراج؟ قال: ستون ألف درهم قال: امح اسمه من الديوان، وأعطاني بدرة وجارية وبغلة بسرجها ولجامها، قال: فأتيت أبا عبد الله فلما نظر إلي تبسم فقال:
يا أبا محمد تحدثني أو أحدثك؟ فقلت: يا ابن رسول الله منك أحسن فحدثني والله الحديث كأنه حاضر معي.
محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر: أن المنصور قد كان هم بقتل أبي عبد الله عليه السلام غير مرة فكان إذا بعث إليه ودعاه ليقتله، فإذا نظر إليه هابه ولم يقتله غير أنه منع الناس عنه، ومنعه من القعود للناس، واستقصى عليه أشد الاستقصاء حتى أنه كان يقع لأحدهم مسألة في دينه، في نكاح أو طلاق أو غير ذلك فلا يكون علم ذلك عندهم، ولا يصلون إليه فيعتزل الرجل وأهله، فشق ذلك على شيعته وصعب عليهم حتى ألقى الله عز وجل في روع المنصور أن يسأل الصادق عليه السلام ليتحفه بشئ من عنده، لا يكون لاحد مثله، فبعث إليه بمخصرة كانت للنبي صلى الله عليه وآله طولها ذراع، ففرح بها فرحا شديدا، وأمر أن تشق له أربعة أرباع وقسمها في أربعة مواضع، ثم قال له : ما جزاؤك عندي إلا أن أطلق لك، وتفشي علمك لشيعتك ولا أتعرض لك، ولا لهم، فاقعد غير محتشم وافت الناس، ولا تكن في بلد أنا فيه، ففشى العلم عن الصادق عليه السلام.
بيان: في القاموس المخصرة كمكنسة ما يتوكأ عليها، كالعصا ونحوه وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب.
أقول: روى البرسي في مشارق الأنوار عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن المعلى بن خنيس ينال درجتنا، وإن المدينة من قابل يليها داود بن عروة، ويستدعيه ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتنا فيأبى فيقتله ويصلبه فينا، وبذلك ينال درجتنا، فلما ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلى وسأله عن الشيعة فقال: ما أعرفهم فقال: اكتبهم لي وإلا ضربت عنقك فقال: بالقتل تهددني؟!
والله لو كانت تحت أقدامي ما رفعتها عنهم، فأمر بضرب عنقه وصلبه، فلما دخل عليه الصادق عليه السلام قال: يا داود قتلت مولاي ووكيلي، وما كفاك القتل حتى صلبته، والله لأدعون الله عليك ليقتلك كما قتلته، فقال له داود: تهددني بدعائك ادع الله لك فإذ استجاب لك فادعه علي فخرج أبو عبد الله عليه السلام مغضبا فلما جن الليل اغتسل واستقبل القبلة ثم قال: يا ذا يا ذي يا ذوا إرم داود بسهم من سهامك، تقلقل به قلبه ثم قال لغلامه: اخرج واسمع الصائح فجاء الخبر أن داود قد هلك، فخر الامام ساجدا وقال: إنه لقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو أقسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها.
قال: وروي أن المنصور لما أراد قتل أبي عبد الله استدعى قوما من الأعاجم لا يفهمون ولا يعقلون، فخلع عليهم الديباج والوشي، وحمل إليهم الأموال، ثم استدعاهم وكانوا مائة رجل وقال للترجمان: قل لهم: إن لي عدوا يدخل علي الليلة فاقتلوه إذا دخل، قال: فأخذوا أسلحتهم ووقفوا متمثلين لامره فاستدعى جعفرا وأمره أن يدخل وحده، ثم قال للترجمان: قل لهم: هذا عدوي فقطعوه فلما دخل عليه السلام تعاووا عوى الكلب، ورموا أسلحتهم ، وكتفوا أيديهم إلى ظهورهم وخروا له سجدا ومرغوا وجوههم على التراب، فلما رأى المنصور ذلك خاف على نفسه وقال: ما جاء بك؟ قال: أنت، وما جئتك إلا مغتسلا محنطا، فقال المنصور:
معاذ الله أن يكون ما تزعم ارجع راشدا فرجع جعفر عليه السلام والقوم على وجوههم سجدا فقال للترجمان: قل لهم: لم لا قتلتم عدو الملك؟ فقالوا: نقتل ولينا الذي
يلقانا كل يوم ويدبر أمرنا كما يدبر الرجل ولده، ولا نعرف وليا سواه؟ فخاف المنصور من قولهم، وسرحهم تحت الليل ثم قتله عليه السلام بالسم.
28 - كشف الغمة: من كتاب محمد بن طلحة قال: حدث عبد الله بن الفضل بن الربيع، عن أبيه قال: حج المنصور سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة وقال للربيع: ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا، قتلني الله إن لم أقتله، فتغافل الربيع عنه لينساه، ثم أعاد ذكره للربيع وقال: ابعث من يأتي به متعبا، فتغافل عنه، ثم أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ عليه فيها، وأمره أن يبعث من يحضر جعفرا، ففعل، فلما أتاه قال له الربيع: يا أبا عبد الله أذكر الله فإنه قد أرسل إليك بما لا دافع له غير الله، فقال جعفر: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم إن الربيع أعلم المنصور بحضوره، فلما دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ وقال: أي عدو الله أتخذك أهل العراق إماما، يبعثون إليك زكاة أموالهم، وتلحد في سلطاني، وتبغيه الغوائل، قتلني الله إن لم أقتلك، فقال له: يا أمير المؤمنين إن سليمان عليه السلام أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك السنخ، فلما سمع المنصور ذلك منه قال له: إلي وعندي أبا عبد الله أنت البرئ الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك الله من ذي رحم، أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم، ثم تناول يده فأجلسه معه على فرشه، ثم قال: علي بالطيب، فاتي بالغالية فجعل يغلف لحية جعفر عليه السلام بيده، حتى تركها تقطر، ثم قال: قم في حفظ الله وكلاءته ثم قال: يا ربيع الحق أبا عبد الله جائزته، وكسوته، انصرف أبا عبد الله في حفظه وكنفه، فانصرف. قال الربيع: ولحقته فقلت: إني قد رأيت قبلك ما لم تره، ورأيت بعدك ما لا رأيته، فما قلت يا أبا عبد الله حين دخلت؟ قال: قلت:
" اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك علي ولا أهلك وأنت رجائي، اللهم أنت أكبر وأجل مما أخاف وأحذر، اللهم
بك أدفع في نحره، وأستعيذ بك من شره، ففعل الله بي ما رأيت.
توضيح: قال الجزري فيه كنت أغلف لحية رسول الله صلى الله عليه وآله بالغالية أي ألطخها به وأكثر، والغالية ضرب مركب من الطيب.
29 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري عن رزام بن مسلم مولى خالد بن عبد الله القسري قال: إن المنصور قال لحاجبه: إذا دخل علي جعفر بن محمد عليه السلام فاقتله، قبل أن يصل إلي، فدخل أبو عبد الله عليه السلام فجلس، فأرسل إلى الحاجب فدعاه، فنظر إليه وجعفر عليه السلام قاعد، قال: ثم قال: عد إلى مكانك، قال: وأقبل يضرب يده على يده، فلما قام أبو عبد الله عليه السلام وخرج دعا حاجبه، فقال: بأي شئ أمرتك؟ قال: لا والله ما رأيته حين دخل، ولا حين خرج، ولا رأيته إلا وهو قاعد عندك.
وعن عبد الله بن أبي ليلى قال: كنت بالربذة مع المنصور وكان قد وجه إلى أبي عبد الله عليه السلام فاتي به، وبعث إلي المنصور فدعاني، فلما انتهيت إلى الباب سمعته يقول: عجلوا! علي به، قتلني إن لم أقتله، سقى الله الأرض من دمي إن لم أسق الأرض من دمه، فسألت الحاجب من يعني؟ قال: جعفر بن محمد عليه السلام فإذا هو قد اتي به مع عدة جلاوزة، فلما انتهى إلى الباب قبل أن يرفع الستر رأيته قد تململت شفتاه عند رفع الستر، فدخل، فلما نظر إليه المنصور قال: مرحبا يا ابن عم، مرحبا يا ابن رسول الله، فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته ثم دعا بالطعام، فرفعت رأسي وأقبلت أنظر إليه ويلقمه جديا باردا، وقضى حوائجه، وأمره بالانصراف، فلما خرج قلت له: قد عرفت موالاتي لك وما قد ابتليت به في دخولي عليهم، وقد سمعت كلام الرجل وما كان يقول، فلما صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك وما أشك أنه شئ قلته، ورأيت ما صنع بك، فإن رأيت أن تعلمني
ذلك فأقوله إذا دخلت عليه، قال: نعم، قلت: " ما شاء الله ما شاء الله، لا يأتي بالخير إلا الله ما شاء الله، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما شاء الله كل نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ".
وقال الآبي: قال للصادق عليه السلام أبو جعفر المنصور: إني قد عزمت على أن أخرب المدينة ولا أدع بها نافخ ضرمة، فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد بدا من النصاحة لك فاقبلها إن شئت أو لا، قال: قل، قال: إنه قد مضى لك ثلاثة أسلاف أيوب ابتلي فصبر، وسليمان أعطي فشكر ويوسف قدر فغفر، فاقتد بأيهم شئت قال: قد عفوت.
وقال: وقف أهل مكة وأهل المدينة بباب المنصور، فأذن الربيع لأهل مكة قبل أهل المدينة فقال جعفر عليه السلام: أتأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة؟ فقال الربيع:
مكة العش فقال جعفر عليه السلام: عش والله طار خياره وبقي شراره.
وقيل له: إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلا الخشن ولا يأكل إلا الجشب فقال: يا ويحه مع ما قد مكن الله له من السلطان وجبي إليه من الأموال، فقيل: إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا للأموال، فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما له ترك دينه.
وقال ابن حمدون: كتب المنصور إلى جعفر بن محمد عليهما السلام: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟ فأجابه: ليس لنا ما نخافك من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنئك، ولا تراها نقمة فنعزيك بها، فما نصنع عندك!؟ قال: فكتب إليه: تصحبنا لتنصحنا فأجابه: من أراد الدنيا لا ينصحك ومن أراد الآخرة لا يصحبك، فقال المنصور: والله لقد ميز عندي منازل الناس، من
يريد الدنيا ممن يريد الآخرة، وإنه ممن يريد الآخرة لا الدنيا.
30 - رجال الكشي: صدقة بن حماد، عن سهل، عن موسى بن سلام، عن الحكم ابن مسكين، عن عيص بن القاسم، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام مع خالي سليمان بن خالد فقال لخالي: من هذا الفتى؟ قال: هذا ابن أختي قال: فيعرف أمركم؟ فقال له: نعم، فقال: الحمد لله الذي لم يجعله شيطانا، ثم قال: يا ليتني وإياكم بالطائف، أحدثكم وتؤنسوني، وأضمن لهم أن لا نخرج عليهم أبدا.
31 - رجال الكشي: علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أشكوا إلى الله وحدتي، وتقلقلي من أهل المدينة، حتى تقدموا وأراكم وأسر بكم، فليت هذه الطاغية أذن لي فاتخذت قصرا فسكنته، و أسكنتكم معي، وأضمن له أن لا يجئ من ناحيتنا مكروه أبدا.
32 - الكافي: محمد ين يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم مثله.
33 - فلاح السائل: ذكر الكراجكي في كتاب كنز الفوائد قال: جاء في الحديث أن أبا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكئا على يد الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال رجل يقال له رزام مولى خالد بن عبد الله: من هذا الذي بلغ من خطره ما يعتمد أمير المؤمنين على يده؟ فقيل له: هذا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلى الله عليه فقال: إني والله ما علمت لوددت أن خد أبي جعفر نعل لجعفر، ثم قام فوقف بين يدي المنصور، فقال له: أسأل يا أمير المؤمنين؟ فقال له المنصور: سل هذا فقال: إني أريدك بالسؤال، فقال له المنصور: سل هذا فالتفت رزام إلى الإمام جعفر بن محمد عليه السلام فقال له: أخبرني عن الصلاة وحدودها، فقال له الصادق عليه السلام: للصلاة أربعة آلاف حد لست تؤاخذ بها، فقال: أخبرني بما لا يحل تركه، ولا تتم
الصلاة إلا به فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ، وتمام بالغ، غير نازغ، ولا زائغ، عرف فوقف، وأخبت فثبت فهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع، كأن الوعد له صنع، والوعيد به وقع، بذل عرضه، وتمثل غرضه، وبذل في الله المهجة، وتنكب إليه غير المحجة مرتغم بارتغام، يقطع علائق الاهتمام بعين من له قصد، وإليه وفد، ومنه استرفد، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي بها امر، وعنها أخبر، وإنها هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
فالتفت المنصور إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله لانزال من بحرك نغترف وإليك نزدلف، تبصر من العمى، وتجلوا بنورك الطخياء، فنحن نعوم في سبحات قدسك وطامي بحرك.
بيان: النزع: الطعن، والاغتياب، والافساد، والوسوسة، والزيغ: الميل والطخياء: الظلمة، وطمى الماء علا.
34 - تنبيه الخاطر: قيل للمنصور: في حبسك محمد بن مروان فلو أمرت باحضاره وسألته عما جرى بينه وبين ملك النوبة فقال: صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا فأمرت بالمضارب فضربت، فخرج النوب يتعجبون، وأقبل ملكهم، رجل طويل أصلع حاف عليه كساء، فسلم وجلس على الأرض فقلت: ما لك لا تقعد على البساط قال: أنا ملك، وحق لمن رفعه الله أن يتواضع له إذا رفعه، ثم قال: ما بالكم تطأون الزرع بدوابكم، والفساد محرم عليكم في كتابكم؟! فقلت: عبيدنا فعلوه بجهلهم، قال: فما بالكم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في دينكم؟ قلت:
أشياعنا فعلوه بجهلهم.
قال: فما بالكم تلبسون الديباج، وتتحلون بالذهب وهي محرمة عليكم على لسان نبيكم؟ قلت: فعل ذلك أعاجم من خدمنا، كرهنا الخلاف عليهم، فجعل ينظر في وجهي، ويكرر معاذيري على وجه الاستهزاء، ثم قال: ليس كما تقول يا ابن مروان، ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم، وتركتم ما أمرتم، فأذاقكم الله وبال أمركم، ولله فيكم نقم لم تبلغ ، وإني أخشى أن ينزل بك وأنت في أرضى فيصيبني معك، فارتحل عني.
35 - غوالي اللئالي: قال الصادق عليه السلام: طلب المنصور علماء المدينة، فلما وصلنا إليه خرج إلينا الربيع الحاجب فقال: ليدخل على أمير المؤمنين منكم اثنان فدخلت أنا وعبد الله بن الحسن، فلما جلسنا عنده، قال: أنت الذي تعلم الغيب؟
فقلت: لا يعلم الغيب إلا الله فقال: أنت الذي يجبى إليك الخراج؟ فقلت: بل الخراج يجبى إليك، فقال: أتدري لم دعوتكم؟ فقلت: لا فقال: إنما دعوتكم لأخرب رباعكم، وأوغر قلوبكم، وأنزلكم بالسراة، فلا أدع أحدا من أهل الشام والحجاز يأتون إليكم فإنهم لكم مفسدة.
فقلت: إن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وإن سليمان أعطي فشكر، وأنت من نسل أولئك القوم، فسري عنه.
ثم قال: حدثني الحديث الذي حدثتني به منذ أوقات عن رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله أنه قال: الرحم حبل ممدود من الأرض إلى السماء، يقول: من قطعني قطعه الله، ومن وصلني وصله الله فقال: لست أعني هذا فقلت: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله قال الله تعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من أسمائي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته قال: لست أعني ذلك، فقلت: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
إن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاث سنين، ووصل رحمه فجعلها الله ثلاثين سنة، وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاثون سنة فقطع رحمه فجعله الله ثلاث سنين، فقال: هذا الذي قصدت والله لأصلن
اليوم رحمي، ثم سرحنا إلى أهلنا سراحا جميلا.
بيان: الوغر: الحقد، والضغن، والعداوة، والتوقد من الغيظ، وأوغر صدره أدخلها فيه، وسراة الطريق: ظهره، ومعظمه، أي أجعلكم فقراء تجلسون على الطرق للسؤال، وسري عنه على بناء التفعيل مجهولا أي كشف عنه الحزن والغضب.
36 - مهج الدعوات: روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن أبي نجران، عن ياسر مولى الربيع قال: سمعت الربيع يقول: لما حج المنصور، وصار بالمدينة سهر ليلة فدعاني فقال: يا ربيع انطلق في وقتك هذا على أخفض جناح وألين مسير، فان استطعت أن تكون وحدك فافعل، حتى تأتي أبا عبد الله جعفر بن محمد فقل له: هذا ابن عمك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن الدار وإن نأت، والحال وإن اختلفت فانا نرجع إلى رحم، أمس من يمين بشمال، ونعل بقبال، وهو يسألك المصير إليه في وقتك هذا فان سمح بالمسير معك فأوطه خدك وإن امتنع بعذر أو غيره فاردد الامر إليه في ذلك فإن أمرك بالمصير إليه في تأن فيسر ولا تعسر واقبل العفو، ولا تعنف في قول ولا فعل.
قال الربيع: فصرت إلى بابه فوجدته في دار خلوته، فدخلت عليه من غير استيذان، فوجدته معفرا خديه، مبتهلا بظهر يديه قد أثر التراب في وجهه وخديه فأكبرت أن أقول شيئا حتى فرغ من صلاته ودعائه، ثم انصرف بوجهه فقلت:
السلام عليك يا أبا عبد الله فقال: وعليك السلام يا أخي ما جاء بك؟ فقلت: ابن عمك يقرأ عليك السلام، ويقول - حتى بلغت إلى آخر الكلام - فقال: ويحك يا ربيع! " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " ويحك يا ربيع " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم
الخاسرون " قرأت على أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أقبل على صلاته وانصرف إلى توجهه.
فقلت: هل بعد السلام من مستعتب عليه؟ أو إجابة؟ فقال: نعم قل له:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.