بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
باب 7 مناظراته عليه السلام مع أبي حنيفة وغيره من
ج ۴۷، ص ۲۱۲–۲۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
1 - الإحتجاج: عن الحسن بن محبوب، عن سماعة قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السلام: كم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم، بل أقل من ذلك فاستعظمه فقال: يا عاجز لم تنكر هذا؟ إن الشمس تطلع من المشرق وتغرب إلى المغرب في أقل من يوم، تمام الخبر.
2 - الإحتجاج: عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد، وواصل بن عطا، وحفص ابن سالم، وأناس من رؤوسائهم، وذلك حين قتل الوليد، واختلف أهل الشام بينهم فتكلموا وأكثروا، وخطبوا فأطالوا، فقال لهم أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: إنكم قد أكثرتم علي وأطلتم، فأسندوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلم بحجتكم وليوجز فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ وأطال، فكان فيما قال أن قال: قتل أهل الشام خليفتهم، وضرب الله بعضهم ببعض، وتشتت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة، ومعدن للخلافة، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه، ثم نظهر أمرنا معه، وندعوا الناس إليه فمن بايعه كنا معه، وكان معنا، ومن اعتزلنا كففنا عنه، ومن نصب لنا جاهدناه، ونصبنا له على بغيه ورده إلى الحق وأهله، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك، فإنه لا غنى بنا عن
مثلك، لفضلك وكثرة شيعتك، فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام: أكلكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله، فإذا أطيع رضينا، أخبرني يا عمرو ولو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة، فقيل لك: ولها من شئت من كنت تولي؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين، قال: بين كلهم؟ قال: نعم، قال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم، قال: قريش وغيرهم؟ قال العرب والعجم، قال: أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر؟ أو تتبرأ منهما؟ قال: أتولاهما قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش، ثم أوصى فيهم الناس بشئ ما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك قال: وما صنع؟ قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأن يتشاوروا أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم، إلا ابن عمرو يشاورونه وليس له من الامر شئ، و أوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن يضرب أعناق الستة جميعا، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين، أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين؟ قالوا: لا، قال: يا عمرو دع ذا، أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه، ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف عليكم فيها رجلان، فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في المشركين في حربه؟ قالوا:
نعم، قال: فتصنعون ماذا؟ قالوا: ندعوهم إلى الاسلام فان أبوا دعوناهم إلى الجزية قال: وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب؟ قالوا: وإن كانوا مجوسا وأهل كتاب قال: وإن كانوا أهل الأوثان وعبدة النيران والبهائم، وليسوا بأهل كتاب؟
قالوا: سواء، قال: فأخبرني عن القرآن أتقرأه؟ قال: نعم، قال: اقرأ " قاتلوا
الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ".
قال: فاستثنى الله عز وجل واشترط من الذين أوتوا الكتاب، فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ قال: نعم قال عليه السلام: عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت الناس يقولونه، قال: فدع ذا فإنهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم وظهرت عليهم، كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس واخرج أربعة أخماس بين من قاتل عليها قال: تقسمه بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم قال: قد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في فعله وفي سيرته وبيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم، فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما صالح الاعراب على أن يدعهم في ديارهم، وأن لا يهاجروا على أنه إن دهمه من عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم من الغنيمة نصيب و أنت تقول بين جميعهم، فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في سيرته في المشركين، دع ذا ما تقول في الصدقة؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى آخرها.
قال: نعم فكيف تقسم بينهم؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال عليه السلام: إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا، ورجلين وثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال:
نعم قال: وكذا تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟
قال: نعم قال: فخالفت رسول صلى الله عليه وآله في كل ما به أتى في سيرته، كان رسول الله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، لا يقسمه بينهم بالسوية، إنما يقسم على قدر ما يحضره منهم وعلى ما يرى، فإن كان في نفسك شئ ما قلت فإن فقهاء أهل المدينة ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كذا كان يصنع، ثم أقبل على عمرو وقال: اتق الله يا عمرو، وأنتم أيها الرهط
فاتقوا الله فان أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله قال: من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف.
3 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن عبد الكريم مثله.
4 - مناقب ابن شهرآشوب: دخل عمرو بن عبيد على الصادق عليه السلام وقرأ " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه " وقال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله فقال: نعم يا عمرو ثم فصله بأن الكبائر الشرك بالله " إن الله لا يغفر أن يشرك به " واليأس " ولا تيأسوا من روح الله " وعقوق الوالدين لان العاق جبار شقي " وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ". وقتل النفس " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " والفرار من الزحف " ومن يولهم يومئذ دبره ".
وأكل الربا " الذين يأكلون الربا " والسحر " ولقد علموا لمن اشتريه " والزناء " ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " واليمين الغموس " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا " والغلول " ومن يغلل يأت بما غل " ومنع الزكاة " يوم يحمى عليها في نار جهنم " وشهادة الزور وكتمان الشهادة
" ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " وشرب الخمر لقوله عليه السلام: شارب الخمر كعابد وثن، وترك الصلاة لقوله: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، ونقض العهد وقطيعة الرحم " الذين ينقضون عهد الله " وقول الزور " واجتنبوا قول الزور " والجرأة على الله " أفأمنوا مكر الله " وكفران النعمة " ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " وبخس الكيل والوزن " ويل للمطففين " واللواط " الذين يجتنبون كبائر الاثم " والبدعة قوله عليه السلام من تبسم في وجه مبتدع فقد أعان على هدم دينه.
قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من سلب تراثكم و نازعكم في الفضل والعلم.
وذكر أبو القاسم البغار في مسند أبي حنيفة: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من مسائلك الشداد فهيأت له أربعين مسألة، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته.
فدخلت عليه، وجعفر جالس عن يمنه، فلما بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ إلي فجلست، ثم التفت إليه، فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة قال: نعم أعرفه، ثم التفت إلي فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول:
أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعنا و ربما تابعهم، وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على الأربعين مسألة فما أخل منها بشئ
ثم قال أبو حنيفة: أليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس.
أبان بن تغلب في خبر أنه دخل يماني على الصادق عليه السلام فقال له: مرحبا بك يا سعد فقال الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي، وقل من يعرفني به فقال: صدقت يا سعد المولى فقال: جعلت فداك بهذا كنت القب فقال: لا خير في اللقب إن الله يقول:
" ولا تنابزوا بالألقاب " ما صناعتك يا سعد؟ قال: أنا من أهل بيت ننظر في النجوم، فقال: كم ضوء الشمس على ضوء القمر درجة؟ قال: لا أدري قال: فكم ضوء القمر على ضوء الزهرة درجة؟ قال: لا أدري قال: فكم للمشتري من ضوء عطارد؟ قال: لا أدري قال: فما اسم النجوم التي إذا طلعت هاجت البقر؟ قال: لا أدري فقال: يا أخا أهل اليمن عندكم علماء؟ قال: نعم إن عالمهم ليزجر الطير ويقفوا الأثر في الساعة الواحدة مسيرة سير الراكب المجد فقال عليه السلام: إن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن، لان عالم المدينة ينتهي إلى حيث لا يقفو الأثر، ويزجر الطير، ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس، يقطع اثني عشر برجا، واثني عشر بحرا، واثني عشر عالما قال: ما ظننت أن أحدا يعلم هذا ويدري.
سالم الضرير: إن نصرانيا سأل الصادق عليه السلام عن تفصيل الجسم فقال عليه السلام إن الله تعالى خلق الانسان على اثني عشر وصلا وعلى مائتين وستة وأربعين عظما، وعلى ثلاث مائة وستين عرقا، فالعروق هي التي تسقي الجسد كله، والعظام تمسكها، واللحم يمسك العظام، والعصب يمسك اللحم.
وجعل في يديه اثنين وثمانين عظما، في كل يد أحد وأربعون عظما:
منها: في كفه خمسة وثلاثون عظما، وفي ساعده اثنان، وفي عضده واحد، وفي كتفه ثلاثة فذلك أحد وأربعون عظما، وكذلك في الأخرى وفي رجله ثلاثة وأربعون عظما منها في قدمه خمسة وثلاثون عظما وفي ساقه اثنان وفي ركبته ثلاثة وفي فخذه واحد، وفي وركه اثنان، وكذلك في الأخرى، في صلبه ثماني عشرة فقارة، وفي
كل واحد من جنبيه تسعة أضلاع ، وفي وقصته ثمانية، وفي رأسه ستة وثلاثون عظما وفي فيه ثمانية وعشرون، واثنان وثلاثون.
بيان: لعل المراد بالوقصة العنق قال الفيروزآبادي: وقص عنقه كوعد كسرها والوقص بالتحريك قصر العنق، ويحتمل أن يكون وفي قصه وهي عظام وسط الظهر قوله عليه السلام: وفي فيه ثمانية وعشرون أي في بدو الانبات، ثم تنبت في قريب من العشرين أربعة أخرى، فلذا قال عليه السلام بعده واثنان وثلاثون.
ويحتمل أن يكون باعتبار اختلافها في الاشخاص، ويدل الخبر على أن السن ليس بعظم.
5 - مناقب ابن شهرآشوب: قال بعض الخوارج لهشام بن الحكم: العجم تتزوج في العرب؟
قال: نعم قال: فالعرب تتزوج في قريش؟ قال: نعم قال: فقريش تتزوج في بني هاشم؟ قال: نعم، فجاء الخارجي: إلى الصادق عليه السلام فقص عليه، ثم قال: أسمعه منك فقال عليه السلام: نعم قد قلت ذاك. قال الخارجي: فها أنا ذا قد جئتك خاطبا، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إنك لكفو في دينك وحسبك في قومك، ولكن الله عز وجل صاننا عن الصدقات، وهي أوساخ أيدي الناس، فنكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل لنا.
فقام الخارجي وهو يقول: بالله ما رأيت رجلا مثله، ردني والله أقبح رد وما خرج من قول صاحبه.
وحدث أبو هفان وابن ماسويه حاضر أن جعفر بن محمد عليه السلام قال: الطبائع أربع: الدم وهو عبد، وربما قتل العبد سيده، والريح: وهو عدو إذا سددت له بابا أتاك من آخر، والبلغم: وهو ملك يداري، والمرة: وهي الأرض، إذا رجفت رجفت بمن عليها فقال: أعد علي فوالله ما يحسن جالينوس أن يصف هذا الوصف
وفي امتحان الفقهاء: رجل صانع، قطع عضو صبي بأمر أبيه، فإن مات فعليه نصف الدية، وإن عاش فعليه الدية كاملة هذا حجام قطع حشفة صبي، وهو يختنه فإن مات فعليه نصف الدية، ونصف الدية على أبيه لأنه شاركه في موته، وإن عاش فعليه الدية كاملة لأنه قطع النسل، وبه ورد الأثر عن الصادق عليه السلام.
وفيه أن رجلا حضرته الوفاة فأوصى أن غلامي يسار هو ابني فورثوه، وغلامي يسار فأعتقوه فهو حر الجواب يسأل أي الغلامين كان يدخل عليهن فيقول أبوهم لا يستترن منه، فإنما هو ولده، فان قال أولاده: إنما أبونا قال لا يستترن منه، فإنه نشأ في حجورنا وهو صغير، فيقال لهم: أفيكم أهل البيت علامة؟ فان قالوا: نعم نظر فان وجدت تلك العلامة بالصغير فهو أخوهم، وإن لم توجد فيه يقرع بين الغلامين فأيهما خرج سهمه فهو حر بالمروي عنه عليه السلام.
بيان: إنما ذكر الروايتين مع أنهما ليسا بمعتمدين، لبيان أن المخالفين يروون عنه عليه السلام ويثقون بقوله، والأخيرة فيها موافقة في الجملة للأصول ولتحقيقها مقام آخر.
6 - مناقب ابن شهرآشوب: سأل زنديق الصادق عليه السلام فقال: ما علة الغسل من الجنابة وإنما أتى حلالا، وليس في الحلال تدنيس؟ فقال عليه السلام: لان الجنابة بمنزلة الحيض وذلك أن النطفة دم لم يستحكم، ولا يكون الجماع إلا بحركة غالبة فإذا فرغ تنفس البدن، ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة، فوجب الغسل لذلك: غسل الجنابة أمانة ائتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها وسأله عليه السلام أبو حنيفة عن قوله:
" والله ربنا ما كنا مشركين " فقال: ما تقول فيها يا أبا حنيفة فقال: أقول إنهم لم يكونوا مشركين، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله تعالى " انظر كيف كذبوا
على أنفسهم " فقال: ما تقول فيها يا ابن رسول الله؟ فقال: هؤلاء قوم من أهل القبلة أشركوا من حيث لا يعلمون.
وسأله عليه السلام عباد المكي عن رجل زنى وهو مريض، فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت، ما تقول فيه؟ فقال: هذه المسألة من تلقاء نفسك؟ أو أمرك بها انسان؟ فقال:
إن سفيان الثوري أمرني بها فقال عليه السلام: إن رسول الله أتي برجل أحبن قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه، وقد زنا بامرأة مريضة فأمر رسول الله فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة، وضربها ضربة وخلى سبيلهما ، وذلك قوله " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ".
بيان: الحبن محركة داء في البطن يعظم منه ويرم فهو أحبن.
7 - كشف الغمة: روى محمد بن طلحة عن سفيان الثوري قال: دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء وكساء خز فجعلت أنظر إليه تعجبا فقال لي:
يا ثوري مالك تنظر إلينا؟ لعلك تعجب مما ترى؟ فقلت: يا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك!!.
قال: يا ثوري كان ذلك زمان اقتار وافتقار، وكانوا يعملون على قدر اقتاره وافتقاره، وهذا زمان قد أسبل كل شئ عزاليه، ثم حسر ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيضاء، يقصر الذيل عن الذيل، والردن عن الردن، وقال:
يا ثوري لبسنا هذا لله تعالى وهذا لكم، وما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه.
8 - الكافي: علي، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد، عن السلمي، عن داود الرقي قال: سألني بعض الخوارج عن هذه الآية: " من الضان اثنين ومن المعز اثنين
قل آالذكرين حرم أم الأنثيين - ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين " ما الذي أحل الله من ذلك؟ وما الذي حرم؟ فلم يكن عندي فيه شئ، فدخلت على أبي عبد الله وأنا حاج فأخبرته بما كان فقال: إن الله عز وجل أحل في الأضحية بمنى الضان والمعز الأهلية، وحرم أن يضحى بالجبلية، وأما قوله " ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين " فان الله تبارك وتعالى أحل في الأضحية الإبل العراب وحرم فيها البخاتي وأحل البقر الأهلية أن يضحى بها، وحرم الجبلية، فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب، فقال: هذا شئ حملته الإبل من الحجاز.
9 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن أسباط، عن علي بن عبد الله، عن الحسين ابن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد قال أبو حنيفة: عجب الناس منك أمس، وأنت بعرفة تماكس ببدنك أشد مكاسا يكون، قال: فقال له أبو عبد الله عليه السلام: وما لله من الرضا أن أغبن في مالي قال: فقال أبو حنيفة: لا والله ما لله في هذا من الرضا قليل ولا كثير وما نجيئك بشئ إلا جئتنا بما لا مخرج لنا منه.
10 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن سنان قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام على أبي العباس وهو بالحيرة خرج يوما يريد
عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له: إلى أين يا أبا عبد الله؟ فقال: أردتك فقال: قد قصر الله خطوك قال: فمضى معه فقال له ابن شبرمة: ما تقول يا أبا عبد الله في شئ سألني عنه الأمير فلم يكن عندي فيه شئ؟ فقال: وما هو؟ قال: سألني عن أول كتاب كتب في الأرض قال: نعم إن الله عز وجل عرض على آدم ذريته عرض العين في صور الذر نبيا فنبيا، وملكا فملكا، ومؤمنا فمؤمنا، وكافرا فكافرا، فلما انتهى إلى داود عليه السلام قال: من هذا الذي نبأته وكرمته وقصرت عمره؟ قال: فأوحى الله عز وجل إليه هذا ابنك داود، عمره أربعون سنة، وإني قد كتبت الآجال، وقسمت الأرزاق، وأنا أمحوا ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب، فان جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له قال:
يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المائة قال: فقال الله عز وجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت: اكتبوا عليه كتابا، فإنه سينسى قال: فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم، من طينة عليين قال: فلما حضرت آدم الوفاة، أتاه ملك الموت فقال آدم: يا ملك الموت ما جاء بك؟ قال: جئت لأقبض روحك قال: قد بقي من عمري ستون سنة فقال: إنك جعلتها لابنك داود، قال: ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون ذل المديون، فقبض روحه.
11 - الكافي: علي، عن أبيه عن الحسن بن علي، عن أبي جعفر الصائغ، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال: يا ابن مسلم هاتها فان العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا، ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك
منها إن شاء الله فقال أبو عبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة.
قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ!؟ قال: نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطاء قال: فقلت له: فما تأولها قال: يا ابن مسلم إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتخرق عليك ثيابا جددا، فان القشر كسوة اللب قال ابن مسلم: فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا، إلا صبيحة الجمعة، فلما كان غداة الجمعة، أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردها ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بي وبها أهلي فدخلت علينا البيت، فبادرت الجارية نحو الباب فبقيت أنا فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد.
12 - الكافي: أحمد بن محمد، وعلي بن محمد جميعا، عن علي بن الحسن التيمي عن محمد بن الخطاب الواسطي، عن يونس بن عبد الرحمان، عن أحمد بن عمر الحلبي عن حماد الأزدي، عن هشام الخفاف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: كيف بصرك بالنجوم؟ قال: قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم مني، فقال: كيف دوران الفلك عندكم؟ قال: فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها قال: فقال: فإن كان الامر على ما تقول فما بال بنات نعش والجدي والفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة؟ قال: قلت: والله هذا شئ لا أعرفه، ولا سمعت أحدا من أهل الحساب يذكره، فقال لي: كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها؟ قال: قلت: هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره فقال: سبحان الله فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون!؟ ثم قال: فكم الزهرة من القمر جزءا في ضوئه؟
قال: فقلت: هذا شئ لا يعلمه إلا الله عز وجل قال: فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها؟ قال: فقلت: ما أعرف هذا قال: صدقت.
ثم قال: ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر، ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الاخر، فأين كانت النجوم؟ قال: فقلت: لا والله ما أعلم ذلك، قال: فقال عليه السلام:
صدقت إن أصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم.
13 - الكافي: علي، عن أبيه، عن نوح بن شعيب، ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال له: أليس الله حكيما؟ قال: بلى هو أحكم الحاكمين قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " أليس هذا فرض!؟ قال:
بلى، قال: فأخبرني عن قوله عز وجل " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " أي حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة!!
قال: نعم جعلت فداك لأمر أهمني إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شئ، قال: وما هي؟ قال: فأخبره بالقصة فقال له أبو عبد الله عليه السلام:
أما قوله عز وجل: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " يعني في النفقة.
وأما قوله: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " يعني في المودة قال: فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال : والله ما هذا من عندك.
14 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن أبي المغرا، عن عبيد بن
زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني لذات يوم عند زياد بن عبيد الله الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: أصلح الله الأمير إن أبي زوج ابنتي بغير إذني فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولن فيما يقول هذا الرجل؟ قالوا:
نكاحه باطل، قال: ثم أقبل علي فقال: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم: أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت ومالك لأبيك؟ فقالوا: بلى فقلت لهم: فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه؟
قال: فأخذ بقولهم وترك قولي.
15 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن معاوية بن عمار قال: ماتت أخت مفضل بن غياث، فأوصت بشئ من مالها، الثلث في سبيل الله، والثلث في المساكين، والثلث في الحج فإذا هو لا يبقى ما يبلغ ما قالت، فذهبت أنا وهو إلى ابن أبي ليلى فقص عليه القصة فقال: اجعلوا ثلثا في ذا وثلثا في ذا وثلثا في ذا فأتينا ابن شبرمة فقال أيضا كما قال ابن أبي ليلى، فأتينا أبا حنيفة فقال كما قالا، فخرجنا إلى مكة فقال لي: سل أبا عبد الله عليه السلام ولم تكن حجت المرأة، فسألت أبا عبد الله عليه السلام فقال لي: ابدأ بالحج فإنه فريضة من الله عليها، وما بقي اجعله بعضا في ذا وبعضا في ذا قال: فقدمت فدخلت المسجد واستقبلت أبا حنيفة وقلت له:
سألت جعفر بن محمد عن الذي سألتك عنه فقال لي: ابدأ بحق الله أولا فإنه فريضة عليها، وما بقي فاجعله بعضا في ذا وبعضا في ذا، قال: فوالله ما قال لي خيرا ولا شرا وجئت إلى حلقته وقد طرحوها وقالوا: قال أبو حنيفة: ابدأ بالحج فإنه فريضة الله عليها قال: فقلت: هو بالله قال: كذا وكذا؟ فقالوا: هو خبرنا هذا.
16 - الكافي: علي، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن عبد الله القرشي قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا أبا حنيفة بلغني
أنك تقيس؟ قال: نعم، قال: لا تقس، فان أول من قاس إبليس حين قال:
" خلقتني من نار وخلقته من طين " فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار، عرف فضل ما بين النورين، وصفاء أحدهما على الاخر.
17 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن راشد عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن حبيب الخثعمي قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد، وكان عامله على المدينة، أن يسأل أهل المدينة عن الخمس في الزكاة من المأتين كيف صارت وزن سبعة؟ ولم يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبد الله بن الحسن، وجعفر بن محمد عليهما السلام قال: فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد عليهما السلام: فسأل عبد الله بن الحسن فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة فقال: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل في كل أربعين أوقية أوقية فإذا حسبت ذلك كان وزن سبعة، وقد كانت على وزن ستة، كانت الدراهم خمسة دوانق، قال حبيب: فحسبناه فوجدناه كما قال، فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال: من أين أخذت هذا؟ قال: قرأت في كتاب أمك فاطمة، قال: ثم انصرف، فبعث إليه محمد بن خالد: ابعث إلي بكتاب فاطمة عليها السلام، فأرسل إليه أبو عبد الله عليه السلام إني إنما أخبرتك أني قرأته، ولم أخبرك أنه عندي، قال حبيب:
فجعل يقول محمد بن خالد: يقول لي: ما رأيت مثل هذا قط.
بيان: اعلم أن الدرهم كان في زمن الرسول الله صلى الله عليه وآله ستة دوانيق، ثم نقص فصار خمسة دوانيق، فصار ستة منها على وزن خمسة مما كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله، ثم تغير إلى أن صار سبعة دراهم، على وزن خمسة من دراهم زمانه صلى الله عليه وآله، فإذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر بوجهين:
الأول: أن يقال: إنهم لما سمعوا أن النصاب الأول مائتا درهم، وفيه خمسة دراهم، ورأوا في زمانهم أن الفقهاء يحكمون بأن النصاب الأول مائتان وأربعون، وفيها سبعة دراهم، ولم يدروا ما السبب في ذلك، فأجابهم عليه السلام بأن علة ذلك نقص وزن الدراهم وإنما ذكر الأوقية لأنهم كانوا يعلمون أن الأوقية كان في زمن الرسول الله صلى الله عليه وآله وزن أربعين درهما، وكانت الأوقية لم تتغير عما كانت عليه فلما حسبوا ذلك علموا النسبة بين الدرهمين، كذا أفاده الوالد العلامة قدس الله روحه الثاني: أن يقال: إنهم كانوا يعلمون تغير الدراهم ونقصها، وإنما اشتبه عليهم أنه لم لا يجزي في مائتي درهم من دراهم زمن الرسول الله صلى الله عليه وآله خمسة من دراهم زمانهم؟
فأجاب عليه السلام بأن النبي صلى الله عليه وآله قرر لذلك نصف العشر، حيث جعل في كل أربعين أوقية أوقية، فلا يجزي في تينك المائتين إلا سبعة، من دراهم زمانهم، حتى يكون ربع العشر، فحسبوه فوجدوه كما قال عليه السلام، قوله " مثل هذا " [أي مثل هذا] الرجل أو هذا الجواب.
8 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبي جعفر الأحول قال: سألني رجل من الزنادقة فقال: كيف صارت الزكاة من كل ألف خمسة وعشرين درهما؟ فقلت له: إنما ذلك مثل الصلاة ثلاث وثنتان، وأربع قال: فقبل مني، ثم لقيت بعد ذلك أبا عبد الله عليه السلام فسألته عن ذلك فقال: إن الله عز وجل حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين ولو لم يكفهم لزادهم ، قال: فرجعت إليه فأخبرته، فقال: جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز، ثم قال: لو أني أعطيت أحدا طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام.
19 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن علي بن سماعة، عن الكلبي النسابة قال: دخلت المدينة، ولست أعرف شيئا من هذا الامر، فأتيت المسجد، فإذا جماعة من قريش فقلت: أخبروني عن عالم أهل هذا البيت، فقالوا: عبد الله بن الحسن
فأتيت منزله فاستأذنت فخرج إلي رجل ظننت أنه غلام له، فقلت له: استأذن لي على مولاك، فدخل ثم خرج، فقال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا بشيخ معتكف شديد الاجتهاد، فسلمت عليه فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا الكلبي النسابة فقال:
ما حاجتك؟ فقلت: جئت أسألك فقال: أمررت بابني محمد؟ قلت: بدأت بك فقال:
سل! قلت: أخبرني عن رجل قال لامرأته: " أنت طالق عدد نجوم السماء " فقال:
تبين برأس الجوزاء، والباقي وزر عليه وعقوبة فقلت في نفسي: واحدة فقلت: ما يقول الشيخ في المسح على الخفين فقال: قد مسح قوم صالحون، ونحن أهل بيت لا نمسح فقلت في نفسي: ثنتان فقلت: ما تقول في أكل الجري أحلال هو أم حرام، فقال:
حلال إلا أنا أهل البيت نعافه، فقلت في نفسي: ثلاث، فقلت: وما تقول في شرب النبيذ؟ فقال: حلال إلا أنا أهل البيت لا نشربه، فقمت فخرجت من عنده وأنا أقول: هذه العصابة تكذب على أهل هذا البيت، فدخلت المسجد فنظرت إلى جماعة من قريش وغيرهم من الناس، فسلمت عليهم ثم قلت لهم: من أعلم أهل هذا البيت فقالوا: عبد الله بن الحسن، فقلت: قد أتيته فلم أجد عنده شيئا، فرفع رجل من القوم رأسه لقال: ائت جعفر بن محمد عليهما السلام فهو عالم أهل هذا البيت، فلامه بعض من كان بالحضرة.
فقلت: إن القوم إنما منعهم من إرشادي إليه أول مرة الحسد، فقلت له:
ويحك إياه أردت فمضيت حتى صرت إلى منزله فقرعت الباب، فخرج غلام له فقال: ادخل يا أخا كلب، فوالله لقد أدهشني ، فدخلت وأنا مضطرب ونظرت فإذا بشيخ على مصلى، بلا مرفقة ولا بردعة، فابتدأني بعد أن سلمت عليه فقال لي: من أنت؟ فقلت في نفسي: يا سبحان الله غلامه يقول لي بالباب: ادخل يا أخا كلب ويسألني المولى: من أنت!! فقلت له: أنا الكلبي النسابة، فضرب بيده على جبهته وقال:
كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، قد خسروا خسرانا مبينا، يا أخا كلب إن الله عز وجل يقول: " وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا "
أفتنسبها أنت؟ فقلت: لا جعلت فداك، فقال لي: أفتنسب نفسك؟ قلت: نعم أنا فلان بن فلان بن فلان، حتى ارتفعت فقال لي: قف ليس حيث تذهب، ويحك أتدري من فلان بن فلان؟ قلت: نعم فلان بن فلان قال: إن فلان بن فلان الراعي الكردي إنما كان فلان الكردي الراعي على جبل آل فلان، فنزل إلى فلانة امرأة فلان من جبله الذي كان يرعى غنمه عليه، فأطعمها شيئا وغشيها، فولدت فلانا فلان بن فلان من فلانة وفلان بن فلان.
ثم قال: أتعرف هذه الأسامي؟ قلت: لا والله جعلت فداك، فإن رأيت أن تكف عن هذا فعلت فقال: إنما قلت فقلت، فقلت: إني لا أعود قال: لا نعود إذا، واسأل عما جئت له فقلت له: أخبرني عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد النجوم فقال: ويحك أما تقرأ سورة الطلاق؟! قلت: بلى قال: فاقرأ فقرأت " فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ".
قال: أترى ههنا نجوم السماء؟ قلت لا، قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا قال: ترد إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال: لا طلاق إلا على طهر من غير جماع، بشاهدين مقبولين، فقلت في نفسي: واحدة ثم قال: سل فقلت: ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال: إذا كان يوم القيامة، ورد الله كل شئ إلى شيئه، ورد الجلد إلى الغنم، فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوؤهم؟!
فقلت في نفسي: ثنتان.
ثم التفت إلي. فقال: سل فقلت: أخبرني عن أكل الجري ؟ فقال: إن الله عز وجل مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم بحرا فهو الجري والزمار والمار - ما هي وما سوى ذلك، وما أخذ منهم برا فالقردة، والخنازير، والوبر، والورل وما سوى ذلك، فقلت في نفسي: ثلاث ثم التفت إلي وقال: سل وقم فقلت: ما تقول في النبيذ؟
فقال عليه السلام: حلال فقلت: إنا ننبذ فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك، ونشربه فقال: شه شه، تلك الخمرة المنتنة فقلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال:
إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تغير الماء، وفساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كف من التمر فيقذف به في الشن فمنه شربه ومنه طهوره.
فقلت: وكم كان عدد التمر الذي في الكف؟ فقال: ما حمل الكف، فقلت: واحدة وثنتان؟ فقال: ربما كانت واحدة، وربما كانت ثنتين، فقلت: وكم كان يسع الشن؟
فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك فقلت بالأرطال؟ فقال: نعم أرطال بمكيال العراق قال سماعة: قال الكلبي: ثم نهض عليه السلام فقمت فخرجت وأنا أضرب بيدي على الأخرى، وأنا أقول: إن كان شئ فهذا، فلم يزل الكلبي يدين الله بحب أهل هذا البيت حتى مات.
توضيح: المرفقة بالكسر المخدة، والبرذعة الحلس الذي يلقى تحت الرحل والوبر بسكون الباء، دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء، والورل محركة دابة كالضب، والعكر: دردي الزيت وغيره، وشاه وجهه شوها قبح وشاهه يشيهه عابه.
20 - التهذيب: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن مسلم، والحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن أحمد بن سليمان جميعا، عن قرة مولى خالد قال: صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لي: انطلق إلى أبي عبد الله عليه السلام فسله ما رأيك؟ فان هؤلاء قد صاحوا إلي، فأتيته فقلت له ما قال لي فقال لي: قل له: فليخرج! قلت له: متى يخرج جعلت فداك؟ قال: يوم الاثنين قلت له: كيف يصنع؟ قال: يخرج المنبر ثم يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين، وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى إذا انتهى إلى المصلى صلى بالناس ركعتين
بغير أذان ولا إقامة ثم يصعد المنبر فيقلب رداءه، فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي علي يساره على يمينه، ثم يستقبل القبلة، فيكبر الله مائة تكبيرة، رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه، فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة، ثم يرفع يديه فيدعو، ثم يدعون، فاني لأرجو أن لا يخيبوا، قال: ففعل، فلما رجعنا قالوا: هذا من تعليم جعفر، وفي رواية يونس: فما رجعنا حتى أهمتنا أنفسنا.
21 - الكافي: الحسين بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي أو غيره عن حماد بن عثمان قال: كان بمكة رجل مولى لبني أمية يقال له: ابن أبي عوانة له عباءة وكان إذا دخل إلى مكة أبو عبد الله عليه السلام أو أحد من أشياخ آل محمد يعبث به، وإنه أتى أبا عبد الله عليه السلام وهو في الطواف فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في استلام الحجر؟ فقال: استلمه رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقال: ما أراك استلمته قال: أكره أن أوذي ضعيفا أو أتأذى قال: فقال:
قد زعمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله استلمه قال: نعم، ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأوه عرفوا له حقه، وأنا فلا يعرفون لي حقي.
22 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثياب بياض، كأنها غرقئ البيض فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع مني وع ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت على السنة والحق، ولم تمت على بدعة، أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها، لا فجارها، ومؤمنوها، لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري؟! فوالله إنني لمع ما ترى، ما أتى علي مذ عقلت
صباح ولا مساء، ولله في مالي حق أمرني أضعه موضعا إلا وضعته، قال: وأتاه قوم ممن يظهرون التزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا له: إن صاحبنا حصر عن كلامك، ولم يحضره حججه فقال لهم:
فهاتوا حججكم! فقالوا له: إن حججنا من كتاب الله فقال لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع وعمل به.
فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى، مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله:
" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " فمدح فعلهم.
وقال في موضع آخر " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " فنحن نكتفي بهذا، فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: دعوا عنكم ما لانتفع به، أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل، وهلك من هلك من هذه الأمة؟ فقالوا له: أو بعضه. فأما كله فلا، فقال لهم: فمن ههنا اتيتم وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما ما ذكرتم من إخبار الله عز وجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم، فقد كان مباحا جائزا، ولم يكونوا نهوا عنه، وثوابهم منه على الله عز وجل، وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به، فصار أمره ناسخا لفعلهم، وكان نهي الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا ، لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار، والولدان، والشيخ الفاني، والعجوزة الكبيرة، الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا، فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس تمرات أو خمس قرص، أو دنانير أو درهم يملكها الانسان
وهو يريد أن يمضيها، فأفضلها ما أنفقه الانسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله، وهو أحسنها أجرا.
وقال صلى الله عليه وآله للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق، ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبيته صغارا يتكففون الناس!.
ثم قال: حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم، ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم قال: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم و سمى من فعل ما تدعون إليه مسرفا، وفي غير آية من كتاب الله يقول: " إنه لا يحب المسرفين " فنهاهم عن الاسراف، ونهاهم عن التقتير، لكن أمر بين الامرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله إن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال، فلم يكتب عليه، ولم يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته، وقد جعل الله عز وجل تخلية سبيلها بيده، و رجل يقعد في بيته ويقول: رب ارزقني ولا يخرج، ولا يطلب الرزق، فيقول الله عز وجل له: عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك، وأنت معذور عندي. ورجل رزقه الله عز وجل مالا كثيرا فأنفقه، ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل: ألم أرزقك رزقا واسعا؟ فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك، ولم
تسرف، وقد نهيتك عن الاسراف، ورجل يدعو في قطيعة رحم، ثم علم الله عز وجل اسمه نبيه صلى الله عليه وآله كيف ينفق، وذلك إنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده، فتصدق بها، فأصبح وليس عنده شئ، وجاءه من يسأله، فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السائل، واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بأمره فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يقول: إن الناس قد يسألونك، ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين، و قال أبو بكر عند موته، حيث قيل له: أوص، فقال: أوصي بالخمس، والخمس كثير، فإن الله عز وجل قد رضي بالخمس، فأوصى بالخمس، وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته، ولو علم أن الثلث خير له أوصى بها، ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان - رض - وأبو ذر - ره -.
فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته، حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا؟ وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا؟ فكان جوابه أن قال: ما لكم لا ترجون لي البقاء، كما خفتم علي الفناء؟! أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها، إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت.
وأما أبو ذر - رض - فكانت له نويقات وشويهات يحلبها، ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم، أو نزل به ضيف، أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة، نحر لهم الجزور أو من الشاة على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم، فيقسمه بينهم، ويأخذ هو كنصيب واحد منهم، لا يتفضل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء؟ وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال، ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة، كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم، ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم.
واعلموا أيها النفر إني سمعت أبي يروي عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوما: ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن، إنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له، و كل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له، فليت شعري هل يحق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم.
أما علمتم أن الله عز وجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهة عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار، ثم حولهم من حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين، تخفيفا من الله عز وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة.
وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال: إني زاهد، وإني لا شئ لي؟ فان قلتم جورة ظلمكم أهل الاسلام وإن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم، وحيث يردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث، أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم، فعلى من كان يصدق بكفارات الايمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك، إذا كان الامر كما تقولون لا ينبغي لاحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه، وإن كان به خصاصة، فبئس ما ذهبتم فيه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل، وردكم إياها بجهالتكم، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ، والمحكم والمتشابه، والأمر والنهي.
وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لاحد من بعده، فأعطاه الله عز وجل اسمه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به.
ثم لم نجد الله عز وجل عاب عليه ذلك، ولا أحدا من المؤمنين، وداود النبي
قبله في ملكه وشدة سلطانه.
ثم يوسف النبي صلى الله عليه وآله حيث قال لملك مصر: " اجعلني خزائن الأرض إني حفيظ عليم " فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم، وكان يقول الحق و يعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثم ذو القرنين عليه السلام عبد أحب الله فأحبه الله طوى له الأسباب، وملكه مشارق الأرض ومغاربها، وكان يقول الحق ويعمل به، ثم نجد أحدا عاب ذلك عليه، فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز وجل للمؤمنين، اقتصروا على أمر الله ونهيه، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به، وردوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه، ومال أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله، وأبعد لكم من الجهل، ودعوا الجهالة لأهلها، فان أهل الجهل كثير، وأهل العلم قليل، وقد قال الله عز وجل " وفوق كل ذي علم عليم ".
بيان: الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض، والمتقشف المتبلغ بقوت ومرقع، ومن لا يبالي بما يلطخ بجسده، وأدلى بحجته: أي أظهرها، قوله عليه السلام: حسرت على بناء المجهول من الحسر بمعنى الكشف، أي مكشوفا عاريا من المال، أو من الحسور وهو الانقطاع، يقال: حسره السفر إذا قطع به، وعلى التقديرين تفسير لقوله تعالى محسورا.
والالتياث: الاختلاط والالتفاف والابطاء، والقرم محركة: شهوة اللحم قوله عليه السلام: ظلمكم على بناء التفعيل أي نسبوكم إلى الظلم، وقوله حيث يردون معطوف على قوله حيث يقضون.
23 - الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام أنه قال: قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " يقول: أرشدنا الصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى جنتك من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك، فان من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم مغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم، ولم يقر، فتفرقت العوام عنه لحوائجهم وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله، فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، ثم مر من بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه ثم قلت في نفسي: لعله معاملة.
ثم أقول: وما حاجته إذا إلى المسارقة؟! ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء فقلت له: يا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقاءك، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي، وإني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي.
قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان فسرقت منه رمانتين، فقال لي: قبل كل شئ: حدثني من أنت؟ قلت:
رجل من ولد آدم من أمة محمد صلى الله عليه وآله، قال: حدثني ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أين بلدك؟ قلت: المدينة قال: لعلك جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؟ قلت: بلى قال لي: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به، وتركك علم جدك وأبيك، لان لا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله.
قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله قلت: وما الذي جهلت؟ قال: قول
الله عز وجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " إني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع سيئات بقي لي ست وثلاثون، قلت: ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله، أما سمعت الله عز وجل يقول " إنما يتقبل الله من المتقين " إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما، بغير أمر صاحبهما، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحيني فانصرفت وتركته.
بيان: قال الفيروزآبادي: راغ الرجل: مال وحاد عن الشئ وروغان الثعلب مشهور بين العجم والعرب، ولاحاه نازعه.
24 - الاختصاص: عن سماعة قال: سأل رجل أبا حنيفة عن اللاشئ وعن الذي لا يقبل الله غيره، فعجز عن لا شئ، فقال: اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة فبعها منه بلا شئ واقبض الثمن، فأخذ بعذارها وأتى بها أبا عبد الله عليه السلام فقال له أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام: استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة، قال:
فأمرني ببيعها قال: بكم؟ قال: بلا شئ قال: لا ما تقول؟! قال: الحق أقول فقال: قد اشتريتها منك بلا شئ، قال: وأمر غلامه أن يدخله المربط.
قال: فبقي محمد بن الحسن ساعة ينتظر الثمن، فلما أبطأ الثمن قال: جعلت فداك الثمن؟ قال: الميعاد إذا كان الغداة، فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره فسر بذلك فريضة منه، فلما كان من الغد وافى أبو حنيفة فقال أبو عبد الله عليه السلام جئت لتقبض ثمن البغلة لا شئ؟ قال: نعم ولا شئ ثمنها؟ قال: نعم
فركب أبو عبد الله عليه السلام البغلة وركب أبو حنيفة بعض الدواب فتصحرا جميعا فلما ارتفع النهار نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى السراب يجري قد ارتفع كأنه الماء.
الجاري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا حنيفة ماذا عند الميل كأنه يجري؟ قال:
ذاك الماء يا ابن رسول الله، فلما وافيا الميل وجداه أمامهما فتباعد، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقبض ثمن البغل قال الله تعالى: " كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده ".
قال: خرج أبو حنيفة إلى أصحابه كئيبا حزينا فقالوا له: ما لك يا أبا حنيفة؟
قال: ذهبت البغلة هدرا، وكان قد أعطى بالبغلة عشرة آلاف درهم.
25 - كنز الفوائد للكراجكي: ذكر أن أبا حنيفة أكل طعاما الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فلما رفع عليه السلام يده من أكله قال: " الحمد لله رب العالمين اللهم إن هذا منك ومن رسولك ". فقال أبو حنيفة: يا أبا عبد الله أجعلت مع الله شريكا؟
فقال له: ويلك إن الله تعالى يقول في كتابه: " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ".
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.