بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
باب 8 أحوال أزواجه وأولاده صلوات الله عليه وفيه نفى
ج ۴۷، ص ۲۴۰–۲۶۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وقال عبد العزيز بن الأخضر: ولد جعفر بن محمد عليهما السلام : إسماعيل الأعرج وعبد الله، وأم فروة، وأمهم فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وموسى بن جعفر الامام، وأمه حميدة أم ولد، وإسحاق، ومحمد وفاطمة تزوجها محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فماتت عنده، وأمهم أم ولد، ويحيى، والعباس، وأسماء، وفاطمة الصغرى، وهم لأمهات أولاد شتى.
وقال ابن الخشاب: كان له ستة بنين وابنة واحدة: إسماعيل، وموسى الإمام عليه السلام ، ومحمد وعلي، وعبد الله، وإسحاق، وأم فروة، وهي التي زوجها من ابن عمه الخارج مع زيد بن علي.
2 - الإرشاد: كان لأبي عبد الله عليه السلام عشرة أولاد: إسماعيل وعبد الله، وأم فروة أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وموسى عليه السلام وإسحاق، ومحمد، لام ولد، والعباس، وعلي وأسماء وفاطمة لأمهات أولاد شتى
وكان إسماعيل أكبر إخوته، وكان أبو عبد الله عليه السلام شديد المحبة له، والبر به والاشفاق عليه وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه، والخليفة له من بعده، إذ كان أكبر أخوته سنا، ولميل أبيه إليه، وإكرامه له، فمات في حياة أبيه عليه السلام بالعريض وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة، حتى دفن بالبقيع.
وروي أن أبا عبد الله عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا، وحزن عليه حزنا عظيما، وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء، وأمر بوضع سريره على الأرض مرارا كثيرة، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده، وإزالة الشبهة عنه في حياته، ولما مات إسماعيل رحمة الله عليه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك ويعتقده من أصحاب أبيه عليه السلام وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الأباعد والأطراف، فلما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر عليه السلام بعد أبيه، وافترق الباقون فرقتين: فريق منهم رجعوا على حياة إسماعيل وقالوا: بامامة ابنه محمد بن إسماعيل لظنهم أن الإمامة كانت في أبيه وأن الابن أحق بمقام الإمامة من الأخ، وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يومئ إليه، وهذان الفريقان يسميان بالإسماعيلية، والمعروف منهم الآن من يزعم أن الإمامة بعد إسماعيل في ولده و ولد ولده إلى آخر الزمان.
وكان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ولم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الاكرام، وكان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد فيقال إنه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذاهب المرجئة، وادعى بعد أبيه الإمامة
واحتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فتابعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، ثم رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بامامة أخيه موسى عليه السلام لما تبينوا ضعف دعواه، وقوة أمر أبي الحسن، ودلالة حقيقته، وبراهين إمامته وأقام نفر يسير منهم على أمرهم ودانوا بامامة عبد الله، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية، وإنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بامامة عبد الله، وكان أفطح الرجلين ويقال إنهم لقبوا بذلك لان داعيهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبد الله بن أفطح.
وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد، وروى عنه الناس الحديث والآثار، وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول حدثني [الثقة] الرضي إسحاق بن جعفر عليهما السلام وكان إسحاق يقول بامامة أخيه موسى ابن جعفر عليهما السلام، وروى عن أبيه النص بالإمامة على أخيه موسى عليه السلام.
وكان محمد بن جعفر سخيا شجاعا، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما، ويرى رأي الزيدية بالخروج بالسيف، وروى عن زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسن أنها قالت: ما خرج من عندنا محمد يوما قط في ثوب فرجع حتى يكسوه، وكان يذبح في كل يوم كبشا لأضيافه، وخرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة، واتبعته الزيدية الجارودية فخرج لقتاله عيسى الجلودي ففرق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون، فلما وصل إليه أكرمه المأمون، وأدنى مجلسه منه، ووصله وأحسن جائزته فكان مقيما معه بخراسان يركب إليه في مركب من بني عمه، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيته، وروي أن المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيين الذين خرجوا على المأمون في سنة المأتين، فأمنهم و خرج التوقيع إليهم: لا تركبوا مع محمد بن جعفر! واركبوا مع عبيد الله بن الحسين فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلها، فخرج التوقيع: اركبوا مع من أحببتم
وكانوا يركبون مع محمد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون، وينصرفون بانصرافه.
وذكر عن موسى بن سلمة أنه قال: أتى إلى محمد بن جعفر فقيل له: إن غلمان ذي الرياستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه، فخرج متزرا ببردتين ومعه هراوة وهو يرتجز ويقول:
" الموت خير لك من عيش بذل ".
وتبعه الناس حتى ضرب غلمان ذي الرياستين، وأخذ الحطب منهم، فرفع الخبر إلى المأمون فبعث إلى ذي الرياستين فقال له: ائت محمد بن جعفر فاعتذر إليه وحكمه في غلمانك، قال: فخرج ذو الرياستين إلى محمد بن جعفر فقال له موسى بن سلمة: كنت عند محمد بن جعفر جالسا حتى أتى فقيل له: هذا ذو الرياستين فقال: لا يجلس إلا على الأرض، فتناول بساطا كان في البيت فرمي به هو ومن معه ناحية، ولم يبق في البيت إلا وسادة جلس عليها محمد بن جعفر، فلما دخل عليه ذو الرياستين وسع له محمد على الوسادة، فأبى أن يجلس عليها، وجلس على الأرض واعتذر إليه، وحكمه في غلمانه، وتوفي محمد بن جعفر في خراسان مع المأمون، فركب المأمون ليشهده، فلقيهم وقد خرجوا به، فلما نظر إلى السرير نزل فترجل، ومشى حتى دخل بين العمودين، فلم يزل بينهما حتى وضع به فتقدم فصلى عليه، ثم حمله حتى بلغ به القبر، ثم دخل قبره ولم يزل فيه حتى بني عليه، ثم خرج فقام على قبره حتى دفن، فقال له عبيد الله بن الحسين ودعا له:
يا أمير المؤمنين إنك قد تعبت فلو ركبت، فقال له المأمون: إن هذه رحم قطعت من مأتي سنة.
وروي عن إسماعيل بن محمد بن جعفر أنه قال: قلت لأخي وهو إلى جنبي والمأمون قائم على القبر: لو كلمناه في دين الشيخ، ولا نجده أقرب منه في وقته هذا، فابتدأنا المأمون فقال: كم ترك أبو جعفر من الدين؟ فقلت له: خمسة وعشرون ألف دينار فقال: قد قضى الله عنه دينه، إلى من وصى؟ قلت: إلى ابن
له يقال له يحيى بالمدينة فقال: ليس هو بالمدينة وهو بمصر، وقد علمنا كونه فيها ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك، لعلمه بكراهتنا لخروجهم عنها.
وكان علي بن جعفر رضي الله عنه راوية للحديث، سديد الطريق، شديد الورع كثير الفضل، ولزم موسى أخاه عليه السلام، وروى عنه شيئا كثيرا.
وكان العباس بن جعفر رحمه الله فاضلا.
وكان موسى بن جعفر عليهما السلام أجل ولد أبي عبد الله قدرا، وأعظمهم محلا و أبعدهم في الناس صيتا، ولم ير في زمانه أسخى منه، ولا أكرم نفسا وعشرة، وكان أعبد أهل زمانه، وأورعهم وأجلهم وأفقههم، واجتمع جمهور شيعة أبيه عليه السلام على القول بإمامته، والتعظيم لحقه، والتسليم لامره، ورووا عن أبيه عليه السلام نصوصا عليه بالإمامة، وإشارات إليه بالخلافة، وأخذوا عنه معالم دينهم، وروي عنه من الآيات والمعجزات ما يقطع بها على حجته، وصواب القول بإمامته.
3 - إكمال الدين أمالي الصدوق: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الهيثم عن عباد بن يعقوب الأسدي، عن عنبسة بن بجاد العابد قال: لما مات إسماعيل ابن جعفر بن محمد عليهما السلام وفرغنا من جنازته، جلس الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وجلسنا حوله وهو مطرق، ثم رفع رأسه فقال: أيها الناس إن هذه الدنيا دار فراق، ودار التواء، لا دار استواء، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع، ولوعة لا ترد، وإنما يتفاضل الناس بحسن العزاء، وصحة الفكرة، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه، ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد ، ثم تمثل عليه السلام بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه:
ولا تحسبي أني تناسيت عهده * ولكن صبري يا أميم جميل 4 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عمير بن يزيد قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فذكر محمد بن جعفر فقال: إني جعلت على نفسي أن لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبر والصلة ويقول هذا لعمه! فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة إنه متى يأتيني ويدخل علي فيقول في فيصدقه الناس، وإذا لم يدخل علي ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال.
5 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق عن ابن أبي الخطاب، عن إسحاق بن موسى قال: لما خرج عمي محمد بن جعفر بمكة ودعا إلى نفسه، ودعي بأمير المؤمنين وبويع له بالخلافة دخل عليه الرضا عليه السلام وأنا معه فقال له: يا عم لا تكذب أباك ولا أخاك، فان هذا الامر لا يتم، ثم خرج وخرجت معه إلى المدينة فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه، ثم استأمن إليه فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه وقال:
إن هذا الامر للمأمون، وليس لي فيه، حق، ثم اخرج إلى خراسان فمات بجرجان.
6 - إكمال الدين: ابن الوليد عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي بكران عن الحسين بن المختار، عن الوليد بن صبيح قال: جاءني رجل فقال لي: تعال حتى أريك أين الرجل؟ قال: فذهبت معه قال: فجاءني إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل بن جعفر فخرجت مغموما، فجئت إلى الحجر فإذا إسماعيل بن جعفر متعلق بالبيت يبكي، قد بل أستار الكعبة بدموعه، فرجعت أشتد فإذا إسماعيل جالس مع القوم، فرجعت فإذا هو آخذ بأستار الكعبة قد بلها بدموعه قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: لقد ابتلي ابني بشيطان يتمثل في صورته.
7 - الخرائج: عن الوليد مثله، وفيه حتى أريك ابن إلهك.
8 - إكمال الدين: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إسماعيل فقال:
عاص عاص لا يشبهني ولا يشبه أحدا من آبائي.
9 - إكمال الدين: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن البزنطي عن حماد، عن عبيد بن زرارة قال: ذكرت إسماعيل عند أبي عبد الله عليه السلام فقال:
لا والله لا يشبهني ولا يشبه أحدا من آبائي.
10 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن فضالة وابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن عبيد الله بن الأعرج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما مات إسماعيل أمرت به وهو مسجى بأن يكشف عن وجهه فقبلت جبهته وذقنه ونحره، ثم أمرت به فغطي، ثم قلت: اكشفوا عنه، فقبلت أيضا
جبهته وذقنه ونحره، ثم أمرتهم فغطوه، ثم أمرت به فغسل، ثم دخلت عليه وقد كفن فقلت: اكشفوا عن وجهه، فقبلت جبهته وذقنه ونحره، وعوذته ثم قلت:
أدرجوه، فقلت: بأي شئ عوذته؟ قال: بالقرآن.
أقول: قال الصدوق بعد ذلك: قوله عليه السلام: أمرت به فغسل، يبطل إمامة إسماعيل لان الامام لا يغسله إلا إمام إذا حضره.
11 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح وابن يزيد معا، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن شعيب، عن أبي كهمس قال: حضرت موت إسماعيل، و أبو عبد الله عليه السلام عنده، فلما حضره الموت شد لحييه وغمضه، وغطاه بالملحفة، ثم أمر بتهيئته، فلما فرغ من أمره دعا بكفنه وكتب في حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله.
12 - إكمال الدين: العطار، عن سعد، عن ابن هاشم، وابن أبي الخطاب معا، عن عمرو ابن عثمان الثقفي، عن أبي كهمش قال: حضرت موت إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام فرأيت أبا عبد الله وقد سجد سجدة، فأطال السجود، ثم رفع رأسه فنظر إليه قليلا ونظر إلى وجهه، ثم سجد سجدة أخرى أطول من الأولى، ثم رفع رأسه وقد حضره الموت فغمضه، وربط لحييه، وغطى عليه ملحفة، ثم قام وقد رأيت وجهه وقد دخله منه شئ الله أعلم به، قال: ثم قام فدخل منزله فمكث ساعة ثم خرج علينا مدهنا مكتحلا عليه ثياب غير الثياب التي كانت عليه، ووجهه غير الذي دخل به، فأمر ونهى في أمره حتى إذا فرغ دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله.
13 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن بزيع، عن ظريف بن
ناصح، عن الحسن بن زيد قال: ماتت ابنة لأبي عبد الله عليه السلام، فناح عليها سنة، ثم مات ولد آخر فناح عليه سنة، ثم مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا، فقطع النوح قال: فقيل لأبي عبد الله عليه السلام: أصلحك الله يناح في دارك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لكن حمزة لا بواكي له.
14 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن ابن متيل، عن ابن يزيد، عن ابن فضال، عن محمد بن عبد الله الكوفي قال: لما حضرت إسماعيل بن أبي عبد الله الوفاة جزع أبو عبد الله عليه السلام جزعا شديدا، قال: فلما أن أغمضه دعا بقميص قصير أو جديد فلبسه ثم تسرح وخرج يأمر وينهى قال: فقال له بعض أصحابه: جعلت فداك: لقد ظننا أنا لا ننتفع بك زمانا لما رأينا من جزعك، قال: إنا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة فإذا نزلت صبرنا.
15 - إكمال الدين: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن مرة مولى محمد بن خالد قال: لما مات إسماعيل فانتهى أبو عبد الله عليه السلام إلى القبر، أرسل نفسه فقعد على حاشية القبر، لم ينزل في القبر، ثم قال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بإبراهيم.
16 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل مثله.
17 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن عمر، عن رجل من بني هاشم قال: لما مات إسماعيل خرج إلينا أبو عبد الله عليه السلام يقدم السرير بلا حذاء ولا رداء.
18 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمد، عن الحسين ابن عثمان، مثله.
19 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن حماد عن حريز، عن إسماعيل بن جابر، والأرقط بن عمر، عن أبي عبد الله قال: كان أبو عبد الله عليه السلام عند إسماعيل حتى قضى، فلما رأى الأرقط جزعه قال: يا أبا عبد الله قد مات رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فارتدع، ثم قال: صدقت، أن لك اليوم أشكر 20 - بصائر الدرجات: الهيثم النهدي، عن إسماعيل بن سهل، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم قال: دخلت على عبد الله بن جعفر، وأبو الحسن في المجلس، قدامه مرآة وآلتها مردى بالرداء موزرا، فأقبلت على عبد الله فلم أسأله حتى جرى ذكر الزكاة فسألته فقال: تسألني الزكاة، من كانت عنده أربعون درهما ففيها درهم قال:
فاستشعرته وتعجبت منه فقلت له: أصلحك الله قد عرفت مودتي لأبيك وانقطاعي إليه وقد سمعت منه كتبا فتحب أن آتيك بها؟ قال: نعم بنو أخ، ائتنا، فقمت مستغيثا برسول الله صلى الله عليه وآله فأتيت القبر فقلت: يا رسول الله إلى من؟ إلى القدرية إلى الحرورية إلى المرجئة إلى الزيدية؟ قال: فاني كذلك إذا أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال لي: أجب! قلت: من؟ قال: سيدي موسى بن جعفر، فدخلت إلى صحن الدار، فإذا هو في بيت وعليه كلة، فقال: يا هشام قلت: لبيك فقال لي:
لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولكن إلينا، ثم دخلت عليه.
بيان: لعل المراد بالاستشعار النظر إليه على وجه التعجب، والكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق.
21 - الخرائج: روي عن مفضل بن مرثد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إسماعيل
ابنك جعل الله له علينا من الطاعة ما جعل لابائه؟ - وإسماعيل يومئذ حي - فقال: يكفي ذلك، فظننت أنه اتقاني، فما لبث أن مات إسماعيل.
بيان: لعل المعنى أن الله يكفي عن إسماعيل مؤنة ذلك بموته.
22 - الخرائج: روي عن المفضل بن عمر قال: لما قضى الصادق عليه السلام كانت وصيته في الإمامة إلى موسى الكاظم، فادعى أخوه عبد الله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفر عليه السلام في وقته ذلك، وهو المعروف بالأفطح، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلما صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الامامية، فلما جلس إليه أخوه عبد الله أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كله، فاحترق كله، ولا يعلم الناس السبب فيه، حتى صار الحطب كله جمرا ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدث الناس ساعة ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبد الله: إن كنت تزعم أنك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس فقالوا: فرأينا عبد الله قد تغير لونه، فقام يجر رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السلام.
23 - الخرائج: روي عن داود بن كثير الرقي قال: وفد خراسان وافد يكنى أبا جعفر، واجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا ومتاعا ومسائلهم في الفتاوى والمشاورة، فورد الكوفة ونزل وزار أمير المؤمنين عليه السلام، ورأي في ناحية رجلا حوله جماعة، فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء يسمعون من الشيخ فقالوا: هو أبو حمزة الثمالي قال: فبينما نحن جلوس إذ أقبل أعرابي فقال: جئت من المدينة وقد مات جعفر بن محمد عليهما السلام فشهق أبو حمزة ثم ضرب بيده الأرض، ثم سأل الأعرابي هل سمعت له بوصية؟ قال: أوصى إلى ابنه عبد الله وإلى ابنه موسى، وإلى المنصور فقال: الحمد لله الذي لم يضلنا، دل على الصغير وبين على الكبير، وسر الامر العظيم، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصلينا، ثم أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته؟ قال: بين أن الكبير ذو عاهة
ودل على الصغير، أن أدخل يده مع الكبير، وسر الامر العظيم بالمنصور، حتى إذا سأل المنصور من وصيه؟ قيل أنت، قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله، ووردت المدينة، ومعي المال والثياب والمسائل، وكان فيما معي درهم دفعته إلي امرأة تسمى شطيطة ومنديل فقلت لها: أنا أحمل عنك مائة درهم فقالت: إن الله لا يستحي من الحق فعوجت الدرهم، وطرحته في بعض الأكياس، فلما حصلت بالمدينة، سألت عن الوصي فقيل: عبد الله ابنه، فقصدته، فوجدت بابا مرشوشا مكنوسا عليه بواب فأنكرت ذلك في نفسي واستأذنت ودخلت بعد الاذن، فإذا هو جالس في منصبه فأنكرت ذلك أيضا.
فقلت: أنت وصي الصادق، الامام المفترض الطاعة؟ قال: نعم قلت: كم في المأتين من الدراهم الزكاة؟ قال: خمسة دراهم فقلت: وكم في المئة؟ قال:
درهمان ونصف، قلت: ورجل قال لامرأته: أنت طالق بعدد نجوم السماء تطلق بغير شهود؟ قال: نعم، ويكفي من النجوم رأس الجوزاء ثلاثا، فتعجبت من جواباته ومجلسه فقال: احمل إلي ما معك؟ قلت: ما معي شئ، وجئت إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فلما رجعت إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف فقال: سلام عليك، فرددت عليه السلام قال: أجب من تريد، فنهضت معه فجاء بي إلى باب دار مهجورة، ودخل فأدخلني فرأيت موسى بن جعفر عليه السلام على حصير الصلاة فقال: إلي يا أبا جعفر، وأجلسني قريبا، فرأيت دلائله أدبا وعلما ومنطقا وقال لي: احمل ما معك، فحملته إلى حضرته، فأومأ بيده إلى الكيس فقال لي: افتحه، ففتحته وقال لي: اقلبه، فقلبته فظهر درهم شطيطة المعوج فأخذه وقال: افتح تلك الرزمة ففتحتها وأخذ المنديل منها بيده وقال وهو مقبل علي: إن الله لا يستحيي من الحق يا أبا جعفر اقرأ على شطيطة السلام مني وادفع إليها هذه الصرة.
وقال لي: أردد ما معك إلى من حمله وادفعه إلى أهله، وقل قد قبله ووصلكم به، وأقمت عنده وحادثني وعلمني وقال: ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر
الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين عليه السلام كذا وكذا؟ قلت: نعم، قال: كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه، ثم قال: قم إلى ثقات أصحاب الماضي فسلهم عن نصه.
قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة منهم شهدوا بالنص على موسى عليه السلام ثم مضى أبو جعفر إلى خراسان، قال داود الرقي فكاتبني من خراسان إنه وجد جماعة ممن حملوا المال قد صاروا فطحية، وأنه وجد شطيطة على أمرها تتوقعه يعود، قال: فلما رأيتها عرفتها سلام مولانا عليها، وقبوله منها دون غيرها وسلمت إليها الصرة ففرحت وقالت لي أمسك الدراهم معك فإنها لكفني، فأقامت ثلاثة أيام وتوفيت.
بيان: قوله: بين أن الكبير ذو عاهة أي: لو لم يكن الكبير ذا عاهة لأفرده في الوصية فلما أشرك معه الصغير أعلم أنه غير صالح للإمامة، قوله: أحمل عنك مائة درهم كأن الرجل استحيى عن أن يحمل درهما واحدا لقلته فقال: لا أحمل عنك إلا مائة درهم فأجابته بقوله: إن الله لا يستحيي من الحق فلا تستح من ذلك، وإنما عوج الدرهم لئلا يلتبس بغيره.
قوله عليه السلام: كان علمه بالوجه أي: بالوجه الذي ينبغي أن يعلم به، أو بوجه الكلام وإيمائه من غير تصريح، كما ورد أن القرآن ذو وجوه، أو إذا نظر إلى وجه الرجل [علم] ما في ضميره فيكون ذكره على التنظير.
24 - مناقب ابن شهرآشوب: اختلفت الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله في الإمامة بين النص والاختيار فصح لأهل النص من طرق المخالف والمؤالف بأن الأئمة اثنا عشر، ونبغت السبعية بعد جعفر الصادق عليه السلام وادعوا دعوى فارقوا بها الأمة بأسرها.
وكان الصادق عليه السلام قد نص على ابنه موسى عليه السلام وأشهد على ذلك ابنيه إسحاق وعليا، والمفضل بن عمر، ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمان بن الحجاج، والفيض ابن المختار، ويعقوب السراج، وحمران بن أعين، وأبا بصير، وداود الرقي ويونس بن ظبيان ، ويزيد بن سليط، وسليمان بن خالد، وصفوان الجمال، والكتب
بذلك شاهدة، وكان الصادق عليه السلام أخبر بهذه الفتنة بعده وأظهر موت إسماعيل وغسله وتجهيزه ودفنه، وتشيع في جنازته بلا حذاء وأمر بالحج عنه بعد وفاته.
ابن بابويه بالاسناد عن منصور بن حازم قال: كنت جالسا مع أبي عبد الله عليه السلام على الباب ومعه إسماعيل، إذ مر علينا موسى وهو غلام، فقال إسماعيل: سبق بالخير ابن الأمة.
زرارة بن أعين قال: دعا الصادق عليه السلام داود بن كثير الرقي وحمران بن أعين وأبا بصير ودخل عليه المفضل بن عمر وأتى بجماعة حتى صاروا ثلاثين رجلا فقال: يا داود اكشف عن وجه إسماعيل، فكشف عن وجهه، فقال: تأمله يا داود فانظره أحي هو أم ميت؟ فقال: بل هو ميت، فجعل يعرضه على رجل رجل حتى أتى على آخرهم، فقال عليه السلام: اللهم اشهد، ثم أمر بغسله وتجهيزه، ثم قال:
يا مفضل احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه، فقال: حي هو أم ميت؟ انظروه أجمعكم! فقال: بل هو يا سيدنا ميت، فقال: شهدتم بذلك وتحققتموه؟ قالوا: نعم وقد تعجبوا من فعله، فقال: اللهم اشهد عليهم، ثم حمل إلى قبره، فلما وضع في لحده قال: يا مفضل اكشف عن وجهه، فكشف فقال للجماعة: انظروا أحي هو أم ميت؟ فقالوا: بلى ميت يا ولي الله: فقال: اللهم اشهد فإنه سيرتاب المبطلون يريدون إطفاء نور الله، ثم أومأ إلى موسى عليه السلام وقال: والله متم نوره ولو كره الكافرون، ثم حثوا عليه التراب، ثم أعاد علينا القول، فقال: الميت المكفن المحنط المدفون في هذا اللحد من هو؟ قلنا: إسماعيل ولدك، فقال: اللهم اشهد ثم أخذ بيد موسى فقال: هو حق والحق معه ومنه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
عنبسة العابد قال: لما توفي إسماعيل بن جعفر قال الصادق عليه السلام: أيها الناس إن هذه الدنيا دار فراق، ودار التواء لا دار استواء في كلام له.
ثم تمثل بقول أبي خراش:
فلا تحسبن أني تناسيت عهده * ولكن صبري يا أميم جميل أبو كهمس في حديثه: حضرت موت إسماعيل وأبو عبد الله عليه السلام جالس عنده ثم قال بعد كلام: كتب على حاشية الكفن: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله.
وروي عن الصادق عليه السلام أنه استدعى بعض شيعته وأعطاه دراهم وأمره أن يحج بها عن ابنه إسماعيل وقال له: إنك إذا حججت عنه لك تسعة أسهم من الثواب ولإسماعيل سهم واحد.
25 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو بصير قال الصادق عليه السلام قال: أبي: اعلم أن عبد الله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه فان عمره قصير، فكان كما قال أبي، وما لبث عبد الله إلا يسيرا حتى مات.
26 - مناقب ابن شهرآشوب: أولاده عشرة: إسماعيل الأمين.....
وعبد الله من فاطمة بنت الحسين الأصغر، وموسى الامام......
ومحمد الديباح...
وإسحاق لام ولد ثلاثتهم، وعلي العريضي لام ولد...
والعباس لام ولد، ابنته: أسماء، أم فروة، التي زوجها من ابن عمه الخارج، ويقال: له ثلاث بنات أم فروة من فاطمة بنت الحسين الأصغر، وأسماء من أم ولد، وفاطمة من أم ولد.
27 - الغيبة للنعماني: محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن سماعة، عن أحمد بن الحسن، عن أبي نجيح المسمعي، عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في الأرض أتقبلها من السلطان ثم أو اجرها من الغير على أن ما أخرج الله فيها من شئ كان لي من ذلك النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر هل يصلح ذلك؟ قال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: يا أبتاه لم يحفظ قال: أو ليس كذلك أعامل أكرتي يا بني؟ أليس من أجل ذلك كثيرا ما أقول لك ألزمني فلا تفعل؟ فقام إسماعيل فخرج، فقلت جعلت فداك فما على إسماعيل ألا يلزمك إذا كنت متى مضيت أفضيت الأشياء إليه من بعدك كما أفضيت الأشياء إليك من بعد أبيك؟
فقال: يا فيض إن إسماعيل ليس مني كما أنا من أبي، قلت: جعلت فداك فقد كان لا شك في أن الرحال تحط إليه من بعدك، فإن كان ما نخاف ونسأل الله من ذلك العافية فإلى من؟ وأمسك عني، فقبلت ركبتيه وقلت: ارحم شيبتي فإنما
هي النار، إني والله لو طمعت أن أموت قبلك ما باليت، ولكني أخاف أن أبقى بعدك فقال لي: مكانك، ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه ودخل، فمكث قليلا ثم صاح بي: يا فيض ادخل، فدخلت فإذا هو بمسجد قد صلى وانحرف عن القبلة، فجلست بين يديه، فدخل عليه أبو الحسن موسى عليه السلام وهو يومئذ غلام في يده درة فأقعده على فخذه، وقال له: بأبي أنت وأمي ما هذه المخفقة التي بيدك؟ فقال: مررت بعلي أخي وهو في يده وهو يضرب بها بهيمة فانتزعتها من يده، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام:
يا فيض إن رسول الله أفضيت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها عليا ثم ائتمن عليها علي الحسن، ثم ائتمن عليها الحسن الحسين، وائتمن الحسين عليها علي ابن الحسين، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، وائتمنني عليها أبي، فكانت عندي، ولهذا ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته وهي عنده، فعرفت ما أراد.
فقلت: جعلت فداك زدني فقال: يا فيض إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسني عن يمينه ودعا فأمنت فلا ترد له دعوة، وكذلك أصنع بابني هذا وقد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير، قال فيض: فبكيت سرورا.
ثم قلت له: يا سيدي زدني فقال: إن أبي كان إذا أراد سفا وأنا معه فنعس وكان على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم، وكذلك يصنع بي ولدي هذا، فقلت: زدني جعلت فداك فقال: يا فيض إني لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجده من يوسف، فقلت: سيدي زدني فقال: هو صاحبك الذي سألت عنه قم فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت يده ورأسه ودعوت الله له، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه لم يؤذن لي في المرة الأولى منك.
فقلت: جعلت فداك أخبر به عنك؟ قال: نعم أهلك وولدك ورفقاءك وكان معي أهلي وولدي وكان معي يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك، وقال يونس: لا والله حتى أسمع ذلك منه وكانت فيه عجلة، فخرج فاتبعته، فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول له - وقد سبقني
يونس -: الامر كما قال لك فيض اسكت واقبل فقال: سمعت وأطعت، ثم دخلت فقال لي أبو عبد الله عليه السلام حين دخلت: يا فيض زرقه قلت له قد فعلت.
28 - الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن ابن فضال، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: وصف إسماعيل أخي لأبي عبد الله عليه السلام دينه واعتقاده فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنكم - ووصفهم يعني الأئمة واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبي عبد الله عليه السلام. قال: وإسماعيل من بعدك؟ قال: أما إسماعيل فلا.
29 - رجال الكشي: الفطحية هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد عليه السلام و سموا بذلك لأنه قيل: إنه كان أفطح الرأس، وقال بعضهم: كان أفطح الرجلين وقال بعضهم: إنهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح، و الذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة وفقهاؤها مالوا إلى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: الإمامة في الأكبر من ولد الامام إذا مضى إمام.
ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده فيها جواب، ولما ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي أن تظهر من الامام.
ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون إلا شذاذا منهم عن القول بإمامته إلى القول بامامة أبي الحسن موسى عليه السلام ورجعوا إلى الخبر الذي روي أن الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته، وبعد أن مات قال بامامة أبي الحسن موسى عليه السلام.
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لموسى: يا بني إن أخاك سيجلس مجلسي ويدعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فإنه أول أهلي لحوقا بي.
بيان: قال الجوهري: رجل أفطح بين الفطح أي عريض الرأس.
30 - رجال الكشي: جعفر بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي يحيى عن هشام بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام أنا ومؤمن الطاق و أبو جعفر والناس مجتمعون على أن عبد الله صاحب الامر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند عبد الله وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الامر في الكبير ما لم يكن به عاهة، فدخلنا نسأله عما كنا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال: في مأتين خمسة، قلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف، قلنا له: والله ما تقول المرجئة هذا، فرفع يده إلى السماء فقال: لا والله ما أدري ما تقول المرجئة، قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد وإلى من نتوجه؟ نقول: إلى المرجئة، إلى القدرية، إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى الخوارج! قال: فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق شيعة جعفر عليه الصلاة والسلام فيضربون عنقه فخفت أن يكون منهم.
فقلت لأبي جعفر: تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني ليس يريدك، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب، فقال لي: ادخل رحمك الله، قال: فدخلت فإذا أبو الحسن عليه السلام فقال لي ابتداءا: لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إلي إلي إلي قال: فقلت له: جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم قلت: جعلت فداك من لنا بعده؟
فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قلت جعلت: فداك إن عبد الله يزعم أنه من بعد أبيه قال: يريد عبد الله أن لا يعبد الله، قال: قلت له: جعلت فداك لمن لنا بعده؟
فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك أيضا، قلت: جعلت فداك أنت هو؟ قال لي: ما أقول ذلك.
قلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة قال قلت: جعلت فداك عليك إمام؟ قال:
لا فدخلني شئ لا يعلمه إلا الله إعظاما له وهيبة أكثر ما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه، قلت: جعلت فداك أسألك عما كان يسأل أبوك؟.
فقال: سل تخبر ولا تذع فان أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر، قال:
قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال فألقي إليهم وأدعوهم إليك فقد أخذت علي بالكتمان؟ قال: من آنست منهم رشدا فألق عليهم وخذ عليهم بالكتمان، فان أذاعوا فهو الذبح وأشار بيده إلى حلقه، قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر فقال لي: ما وراك؟ قال: قلت: الهدى قال: فحدثته بالقصة، ثم لقيت المفضل بن عمرو أبا بصير قال: فدخلوا عليه وسلموا وسمعوا كلامه وسألوه ثم قطعوا عليه، ثم قال: ثم لقيت الناس أفواجا قال: فكان كل من دخل عليه قطع عليه إلا طائفة مثل عمار وأصحابه، فبقي عبد الله لا يدخل عليه أحد إلا قليلا من الناس، قال: فلما رأى ذلك وسأل عن حال الناس قال: فأخبر أن هشام بن سالم صد عنه الناس، فقال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني.
31 - رجال الكشي: حمدويه، عن الخشاب، عن ابن أسباط وغيره، عن علي بن جعفر ابن محمد قال: قال لي رجل أحسبه من الواقفة: ما فعل أخوك أبو الحسن؟ قلت:
قد مات، قال: وما يدريك بذلك؟ قال: قلت: اقتسمت أمواله وأنكحت نساؤه و نطق الناطق من بعده.
قال: ومن الناطق من بعده؟ قلت: ابنه علي قال: فما فعل؟ قلت له: مات قال: وما يدريك أنه مات؟ قلت: قسمت أمواله ونكحت نساؤه ونطق الناطق من بعده قال: ومن الناطق من بعده؟ قلت: أبو جعفر ابنه، قال فقال له: أنت في سنك وقدرك وأبوك جعفر بن محمد تقول هذا القول في هذا الغلام؟ قال: قلت ما أراك إلا شيطانا
قال: ثم أخذ بلحيته فرفعها إلى السماء، ثم قال: فما حيلتي إن كان الله رآه أهلا لهذا، ولم ير هذه الشيبة لهذا أهلا.
32 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن الحسين بن موسى بن جعفر، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام بالمدينة وعنده علي بن جعفر وأعرابي من أهل المدينة جالس، فقال لي الأعرابي: من هذا الفتى؟ وأشار إلى أبي جعفر عليه السلام قلت هذا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا سبحان الله، رسول الله قد مات منذ مأتي سنة وكذا وكذا سنة، وهذا حدث كيف يكون هذا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: هذا وصي علي بن موسى، وعلي وصي موسى بن جعفر، وموسى وصي جعفر بن محمد وجعفر وصي محمد بن علي، ومحمد وصي علي بن الحسين، وعلي وصي الحسين والحسين وصي الحسن، والحسن وصي علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب وصي رسول الله صلوات الله عليهم.
قال: ودنا الطبيب ليقطع له العرق، فقام علي بن جعفر فقال: يا سيدي تبدأ بي لتكون حدة الحديد في قبلك، قال قلت: يهنئك هذا عم أبيه قال: وقطع له العرق، ثم أراد أبو جعفر عليه السلام النهوض فقام علي بن جعفر عليهما السلام فسوى له نعليه حتى يلبسهما.
33 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن عبد الله بن راشد قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام حين مات إسماعيل ابنه فأنزل في قبره ثم رمى بنفسه على الأرض مما يلي القبلة، ثم قال:
هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بإبراهيم.
34 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: رأيت ابنا لأبي عبد الله عليه السلام في حياة أبي جعفر عليه السلام يقال له عبد الله فطيم قد
درج: فقلت له: يا غلام من ذا الذي إلى جنبك؟ - لمولى لهم - فقال: هذا مولاي فقال له المولى - يمازحه -: لست لك بمولى فقال: ذاك شر لك، فطعن في جنازة الغلام فمات فاخرج في سفط إلى البقيع، فخرج أبو جعفر عليه السلام وعليه جبة خز صفراء وعمامة صفراء ومطرف خز أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع وهو معتمد علي والناس يعزونه على ابن ابنه.
فلما انتهى إلى البقيع تقدم أبو جعفر عليه السلام فصلى عليه وكبر عليه أربعا ثم أمر به فدفن، ثم أخذ بيدي فتنحى بي ثم قال: إنه لم يكن يصلى على الأطفال إنما كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يأمر بهم فيدفنون من وراء ولا يصلى عليهم، و إنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلون على أطفالهم.
بيان: قد درج أي كان ابتداء مشيه، قوله ذاك شر لك: أي نفي كونك مولى لي شر لك، إذ كونك مولى لي شرف لك.
قوله: في جنازة الغلام كأنه من باب مجاز المشارفة، وفي التهذيب جنان وهو أظهر، وقيل هو حتار بالكسر، قال في القاموس الحتار حلقة الدبر أو ما بينه وبين القبل، أو الخط بين الخصيتين ورتق الجفن، وشئ في أقصى فم البعير.
قوله: من وراء، في التهذيب والاستبصار من وراء وراء مكررا، وقال في النهاية ومنه حديث الشفاعة يقول إبراهيم: إني كنت خليلا من وراء وراء هكذا يروى مبنيا على الفتح أي من خلف حجاب .
ومنه حديث معقل أنه حدث ابن زياد بحديث فقال: أشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله أو من وراء وراء؟ أي ممن جاء خلفه وبعده، ويقال لولد الولد
الوراء. انتهى.
أقول: الظاهر أنه كناية إما عن عدم الاحضار في محضر الجماعة للصلاة عليه، أو عدم إحضار الناس وإعلامهم لذلك.
ويحتمل أن يكون بيانا للضمير في يدفنون أي كان يأمر في أولاد أولاده بذلك ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون المعنى إنه عليه السلام كان يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وآله وبعد الأزمنة المتصلة بعصره، فيكون الغرض بيان كون هذا الحكم مستمرا من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى الاعصار بعده، ليظهر كون فعلهم على خلافه بدعة واضحة.
35 - الكافي: الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن خلاد الصيقل عن محمد بن الحسن بن عماد قال: كنت عند علي بن جعفر بن محمد عليهما السلام جالسا وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه - يعني أبا الحسن - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام المسجد مسجد رسول الله فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه.
فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا عم اجلس رحمك الله فقال: يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم؟! فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون: أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟ فقال: اسكتوا إذا كان الله عز وجل - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه، أنكر فضله؟ نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد.
36 - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت عليه فقال ادنه!
هذه أم إسماعيل جاءت وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجها عام أول، كنت أردت الاحرام فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الاحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك
فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء، فحلقت رأسها وضربتها، فقلت لها: هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك.
بيان: قوله عليه السلام فاستخففتها أي فوجدت إتيانها خفيفة سهلة، ويحتمل أن يكون كناية عن المراودة من قولهم استخف فلانا عن رأيه أي حمله على الخفة و الجهل وأزاله عن رأيه.
37 - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن إسماعيل ابن جابر قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبله وهو ميت، فقلت: جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد ما يموت؟
ومن مسه فعليه الغسل، فقال: أما بحرارته فلا بأس، إنما ذلك إذا برد.
38 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل: يا أبه إن فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينارا أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بني أما بلغك أنه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس، فقال عليه السلام: يا بني لا تفعل.
فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشئ منها، فخرج إسماعيل وقضي أن أبا عبد الله عليه السلام حج وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ويقول: اللهم آجرني واخلف علي، فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فهمزه بيده من خلفه، وقال له: مه يا بني فلا والله ما لك على الله هذا، ولا لك أن يؤجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته.
فقال إسماعيل: يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون فقال: يا بني إن الله عز وجل يقول في كتابه: " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين "
يقول: يصدق لله ويصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر فان الله عز وجل يقول في كتابه " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب، ولا يشفع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يؤجره ولا يخلف عليه.
أقول: أوردنا بعض أحوال محمد بن جعفر في باب احتجاج الرضا عليه السلام على أرباب الملل، وبعض أحوال إسماعيل في باب مكارم أخلاق أبيه عليه السلام 39 - التمحيص: باسناده، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت معتبا يحدث أن إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام حم حمى شديدة فأعلموا أبا عبد الله عليه السلام بحماه فقال:
ائته فسله أي شئ علمت اليوم من سوء فعجل الله عليك العقوبة؟ قال: فأتيته فإذا هو موعوك، فسألته عما عمل فسكت، وقيل لي: إنه ضرب بنت زلفى اليوم بيده فوقعت على دراعة الباب فعقر وجهها، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بما قالوا فقال: الحمد لله إنا أهل بيت يعجل الله لأولادنا العقوبة في الدنيا، ثم دعا بالجارية فقال: اجعلي إسماعيل في حل مما ضربك فقالت: هو في حل فوهب لها أبو عبد الله عليه السلام شيئا، ثم قال لي: اذهب فانظر ما حاله قال: فأتيته وقد تركته الحمى.
40 - بصائر الدرجات: فضالة، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن حيان قال: أخبرني أبو عبد الله عليه السلام ببر ابنه إسماعيل له وقال: لقد كنت أحبه وقد ازداد إلي حبا، الخبر.
أقول: سيأتي تمام في باب بر الوالدين.
41 - كتاب زيد النرسي: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ما بدا لله بداء أعظم من بداء بدا له في إسماعيل ابني.
42 - ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إني ناجيت الله ونازلته في إسماعيل ابني أن يكون من بعدي فأبى ربي إلا أن يكون موسى ابني.
43 - ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن شيطانا قد ولع بابني إسماعيل يتصور في صورته ليفتن به الناس وإنه لا يتصور في صورة نبي ولا وصي نبي، فمن قال لك من الناس: إن إسماعيل ابني حي لم يمت، فإنما ذلك الشيطان تمثل له في صورة إسماعيل، ما زلت أبتهل إلى الله عز وجل في إسماعيل ابني أن يحييه لي ويكون القيم من بعدي فأبى ربي ذلك، وإن هذا شئ ليس إلى الرجل منا يضعه حيث يشاء، وإنما ذلك عهد من الله عز وجل يعهده إلى من يشاء، فشاء الله أن يكون ابني موسى، وأبى أن يكون إسماعيل ولو جهد الشيطان أن يتمثل بابني موسى ما قدر على ذلك أبدا والحمد لله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.