بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
باب 9 أحوال أقربائه وعشائره وما جرى بينه وبينهم
ج ۴۷، ص ۲۶۹–۲۹۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
2 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن ابن بكير، وأحمد بن محمد، عن محمد بن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام نحوا من ستين رجلا وهو وسطنا، فجاء عبد الخالق بن عبد ربه فقال له: كنت مع إبراهيم بن محمد جالسا فذكروا أنك تقول: إن عندنا كتاب علي، فقال: لا والله ما ترك علي كتابا، وإن كان ترك علي كتابا ما هو إلا إهابين، ولوددت أنه عند غلامي هذا فما أبالي عليه
قال: فجلس أبو عبد الله عليه السلام ثم أقبل علينا فقال: ما هو والله كما يقولون إنهما جفران مكتوب فيهما، لا والله إنهما لإهابان عليهما أصوافهما وأشعارهما مدحوسين كتبا في أحدهما وفي الاخر سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله، وعندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعا، ما خلق الله من حلال وحرام إلا وهو فيها حتى أن أرش الخدش وقال بظفره على ذراعه فخط به، وعندنا مصحف فاطمة عليها السلام أما والله ما هو في القرآن.
بيان: مدحوسين أي مملوءين.
3 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن علي بن سعيد قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل: جعلت فداك إن عبد الله ابن الحسن يقول: ما لنا في هذا الامر ما ليس لغيرنا، فقال أبو عبد الله عليه السلام - بعد كلام -: أما تعجبون من عبد الله يزعم أن أباه عليا لم يكن إماما ويقول: إنه ليس عندنا علم، وصدق والله ما عنده علم، ولكن والله - وأهوى بيده إلى صدره - إن عندنا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه ودرعه، وعندنا والله مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لاملاء [من إملاء] رسول الله وخطه على بيده، والجفر وما يدرون ما هو، مسك شاة أو مسك بعير.
4 - بصائر الدرجات: ابن يزيد، ومحمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة ، عن علي بن سعيد قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده أناس من أصحابنا، فقال له معلى بن خنيس: جعلت فداك ما لقيت من الحسن بن الحسن؟ ثم قال له الطيار:
جعلت فداك بينا أنا أمشي في بعض السكك إذ لقيت محمد بن عبد الله بن الحسن على حمار حوله أناس من الزيدية فقال لي: أيها الرجل إلي إلي، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذاك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، من شاء أقام، ومن شاء ظعن، فقلت له: اتق الله ولا يغرنك
هؤلاء الذين حولك.
فقال أبو عبد الله عليه السلام للطيار: فلم تقل له غيره؟ قال: لا، قال: فهلا قلت:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك والمسلمون مقرون له بالطاعة، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ووقع الاختلاف انقطع ذلك، فقال محمد بن عبد الله بن علي: العجب لعبد الله بن الحسن إنه يهزأ ويقول: هذا في جفركم الذي تدعون، فغضب أبو عبد الله عليه السلام فقال: العجب لعبد الله بن الحسن يقول: ليس فينا إمام صدق، ما هو بامام ولا كان أبوه إماما، يزعم أن علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكن إماما ويردد ذلك، وأما قوله:
في الجفر فإنما هو جلد ثور مذبوح كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن، وإن عندي خاتم رسول الله، ودرعه، وسيفه ولواءه، وعندي الجفر على رغم أنف من زعم.
5 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، وجعفر بن بشير عن عنبسة، عن ابن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل محمد بن عبد الله ابن الحسن فسلم عليه ثم ذهب، ورق له أبو عبد الله عليه السلام ودمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع؟ قال: رققت له لأنه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الأمة ولا ملوكها.
6 - بصائر الدرجات: ابن يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن جماعة سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقد سئل عن محمد فقال: إن عندي لكتابين فيهما اسم كل نبي وكل ملك يملك، لا والله ما محمد بن عبد الله في أحدهما.
7 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد ابن بشير، عن فضيل سكره قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال: يا فضيل
أتدري في أي شئ كنت أنظر فيه قبل؟ قال: قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام فليس ملك يملك إلا وفيه مكتوب اسمه واسم أبيه، فما وجدت لولد الحسن فيه شيئا.
بيان: لعل المراد أولاد الحسن عليه السلام الذين كانوا في ذلك الزمان.
8 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم عن ابن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من نبي ولا وصي ولا ملك إلا في كتاب عندي، لا والله ما لمحمد بن عبد الله بن الحسن فيه اسم.
9 - بصائر الدرجات: عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن العيص، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
10 - الإحتجاج: روي عنه عليه السلام أنه قال: ليس منا إلا وله عدو من أهل بيته، فقيل له: بنو الحسن لا يعرفون لمن الحق؟ قال: بلى ولكن يمنعهم الحسد.
11 - الإحتجاج: عن ابن أبي يعفور، قال: لقيت أنا ومعلى بن خنيس الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال: يا يهودي، فأخبرنا بما قال جعفر بن محمد عليه السلام فقال: هو والله أولى باليهودية منكما، إن اليهودي من شرب الخمر.
12 - الإحتجاج: بهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو توفي الحسن ابن الحسن بالزنا والربا وشرب الخمر كان خيرا مما توفي عليه.
13 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن علي بن الريان، عن الدهقان، عن الحسين بن خالد [الكوفي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت:
جعلت فداك حديث كان يرويه عبد الله] بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال:
لقيت أبا عبد الله عليه السلام في السنة التي خرج فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن فقلت له: جعلت فداك إن هذا قد ألف الكلام وسارع الناس إليه فما الذي تأمر به؟ قال فقال: اتقوا الله وأسكنوا ما سكنت السماء والأرض الخبر.
14 - كشف الغمة: عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، قال: وقع بين جعفر عليه السلام وعبد الله بن الحسن كلام في صدر يوم فأغلظ له في القول عبد الله بن حسن ثم افترقا وراحا إلى المسجد، فالتقيا على باب المسجد، فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام لعبد الله بن الحسن: كيف أمسيت يا أبا محمد؟ فقال: بخير كما يقول المغضب، فقال:
يا أبا محمد أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب، فقال: لا تزال تجئ بالشئ لا نعرفه، قال: فإني أتلو عليك به قرآنا قال: وذلك أيضا قال: نعم، قال: فهاته قال: قول الله عز وجل " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " قال: فلا تراني بعدها قاطعا رحمنا.
15 - إعلام الورى: من كتاب نوادر الحكمة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي محمد الحميري، عن الوليد بن العلا بن سيابة، عن زكار بن أبي زكار الواسطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل رجل فسلم ثم قبل رأس أبي عبد الله عليه السلام قال: فمس أبو عبد الله عليه السلام ثيابه وقال: ما رأيت كاليوم ثيابا أشد بياضا ولا أحسن منها
فقال: جعلت فداك هذه ثياب بلادنا وجئتك منها بخير من هذه، قال: فقال:
يا معتب اقبضها منه، ثم خرج الرجل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدق الوصف و قرب الوقت، هذا صاحب الرايات السود الذي يأتي بها من خراسان.
ثم قال: يا معتب ألحقه فسله ما اسمه، ثم قال لي: إن كان عبد الرحمان فهو والله هو، قال: فرجع معتب، فقال: قال: اسمي عبد الرحمان، قال زكار ابن أبي زكار: فمكث زمانا فلما ولي ولد العباس نظرت إليه وهو يعطي الجند فقلت لأصحابه: من هذا الرجل؟ فقالوا: هذا عبد الرحمان أبو مسلم.
وذكر ابن جمهور العمي في كتاب الواحدة قال: حدث أصحابنا أن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال لأبي عبد الله: والله إني لأعلم منك وأسخى منك وأشجع منك فقال: أما ما قلت إنك أعلم مني، فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من كد يده فسمهم لي، وإن أحببت أن أسميهم لك إلى آدم فعلت، وأما ما قلت إنك أسخى مني، فوالله ما بت ليلة ولله علي حق يطالبني به، وأما ما قلت إنك أشجع، فكأني أرى رأسك وقد جيئ به ووضع على حجر الزنابير، يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا، قال: فصار إلى أبيه وقال: يا أبه كلمت جعفر بن محمد بكذا فرد علي كذا فقال أبوه: يا بني آجرني الله فيك إن جعفرا أخبرني أنك صاحب حجر الزنابير.
16 - رجال الكشي: حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: لقيت الحسن بن الحسن فقال: أما لنا حق؟ أما لنا حرمة؟
إذا اخترتم منا رجلا واحدا كفاكم، فلم يكن له عندي جواب، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بما كان من قوله، فقال لي: القه فقل له: أتيناكم فقلنا: هل عندكم ما ليس عند غيركم؟ فقلتم لا فصدقناكم وكنتم أهل ذلك، وأتينا بني عمكم فقلنا: هل عندكم ما ليس عند الناس؟ فقالوا: نعم فصدقناهم وكانوا أهل ذلك قال: فلقيته فقلت له ما قال لي.
فقال لي الحسن: فان عندنا ما ليس عند الناس فلم يكن عندي شئ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته فقال لي: القه وقل: إن الله عز وجل يقول في كتابه:
" إيتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين " فاقعدوا لنا حتى نسألكم، قال: فلقيته فحاججته بذلك فقال: أفما عندكم شئ إلا تعيبونا إن كان فلان تفرغ وشغلنا فذاك الذي يذهب بحقنا.
بيان: إلا تعيبونا أي إلا أن تعيبونا، ويمكن أن يقرأ ألا بالفتح ليكون بدلا أو عطف بيان لقوله شئ، وفلان كناية عن الصادق عليه السلام، وغرضه أن تفرغه صار سببا لأعلميته، واشتغالنا بالأمور سببا لجهلنا.
17 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، عن سالمة مولاة أبي عبد الله قالت: كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا، وأعط فلانا كذا، وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟
قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " نعم يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.
18 - إعلام الورى الإرشاد: وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني في أصل كتابه المعروف بمقاتل الطالبيين أخبرني عمر بن عبد الله، عن عمر بن
شيبة، عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، وابن داجة قال أبو زيد: وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن الحسن بن أيوب مولى بني نمير، عن عبد الأعلى ابن أعين، قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه، قال:
وحدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى قال: وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وقد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين إن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأبو جعفر المنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد وإبراهيم، و محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان، فقال صالح بن علي: قد علمتم أنكم الذين تمد الناس إليهم أعينهم وقد جمعكم الله في هذا الموضع فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم، وتواثقوا على ذلك، حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين، فحمد الله عبد الله بن الحسن، وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلم لنبايعه.
وقال أبو جعفر: لأي شئ تخدعون أنفسكم والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أمور أعناقا، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد به محمد بن عبد الله - قالوا: قد والله صدقت إن هذا الذي نعلم، فبايعوا محمدا جميعا ومسحوا على يده.
قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن حسن إلى أبي أن: ائتنا فانا مجتمعون لأمر، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد عليهما السلام، وقال غير عيسى: إن عبد الله بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا فانا نخاف أن يفسد عليكم أمركم.
قال عيسى بن عبد الله بن محمد: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له فجئتهم ومحمد ابن عبد الله يصلي على طنفسة رحل مثنية، فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم أسألكم لأي شئ اجتمعتم؟ فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله، قال: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه فتكلم بمثل كلامه فقال جعفر:
لا تفعلوا فان هذا الامر لم يأت بعد، إن كنت ترى - يعني عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي فليس به، ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر، فانا والله لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الامر.
فغضب عبد الله بن الحسن وقال: لقد علمت خلاف ما تقول والله ما أطلعك على غيبه، ولكن يحملك على هذا، الحسد لابني، فقال: ما والله ذاك يحملني ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن وقال: إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم وإن ابنيك لمقتولان، ثم نهض فتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ - يعني أبا جعفر - فقال له: نعم، قال: قال:
إنا والله نجده يقتله.
قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا؟ قال: نعم، فقلت في نفسي حسده ورب الكعبة، ثم قال: والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما، قال: فلما قال جعفر عليه السلام ذلك ونهض القوم وافترقوا، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا؟ قال: نعم أقوله والله وأعلمه.
قال أبو الفرج: وحدثني علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد عن حسن بن حسين، عن عنبسة بن بجاد العابد، قال: كان جعفر بن محمد عليه السلام إذا رأى محمد بن عبد الله بن الحسن تغرغرت عيناه ثم يقول: بنفسي هو، إن الناس ليقولون فيه، وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي من خلفاء هذه الأمة.
بيان: مار الشئ يمور مورا أي تحرك وجاء وذهب، ومور العنق هنا كناية عن شدة التسليم والانقياد له وخفض الرؤوس عنده.
19 - الكافي: بعض أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن زنجويه، عن عبد الله ابن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال: أتينا خديجة بنت
عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام نعزيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن فإذا هي في ناحية قريبا من النساء فعزيناهم، ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية قولي، فقالت:
أعدد رسول الله واعدد بعده * أسد الاله وثالثا عباسا واعدد علي الخير واعدد جعفرا * واعدد عقيلا بعده الرؤاسا فقال: أحسنت وأطربتيني زيديني، فاندفعت تقول:
ومنا إمام المتقين محمد * وحمزة منا والمهذب جعفر منا علي صهره وابن عمه * وفارسه ذاك الامام المطهر فأقمنا عنده حتى كاد الليل أن يجئ، ثم قالت خديجة: سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه وهو يقول: إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فقال: هذه دار تسمى دار السرق فقالت: هذا ما اصطفى مهدينا - تعني محمد بن عبد الله بن الحسن - تمازحه بذلك فقال موسى بن عبد الله: والله لأخبرنكم بالعجب رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله وأجمع على لقاء أصحابه فقال: لا أجد هذا الامر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فانطلق وهو متكئ علي فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد الله، فلقيناه خارجا يريد المسجد فاستوقفه أبي وكلمه فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ليس هذا موضع ذلك نلتقي إن شاء الله.
فرجع أبي مسرورا، ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه، فدخل عليه أبي وأنا معه، فابتدأ الكلام ثم قال له فيما يقول: قد علمت
جعلت فداك أن السن لي عليك فان في قومك من هو أسن منك، ولكن الله عز وجل قد قدم لك فضلا ليس هو لاحد من قومك، وقد جئتك معتمدا لما أعلم من برك، واعلم فديتك أنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك، و لم يختلف علي اثنان من قريش ولا غيرهم، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إنك تجد غيري أطوع لك مني، ولا حاجة لك في، فوالله إنك لتعلم أني أريد البادية أو أهم بها فأثقل عنها وأريد الحج فما أدركه إلا بعد كد وتعب ومشقة على نفسي فاطلب غيري وسله ذلك، ولا تعلمهم أنك جئتني، فقال له: إن الناس ما دون أعناقهم إليك وإن أجبتني لم يتخلف عني أحد ولك أن لا تكلف قتالا ولا مكروها قال: وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟ فقال: نلتقي إن شاء الله، فقال: أليس على ما أحب؟ قال: على ما تحب إن شاء الله من إصلاح حالك.
ثم انصرف حتى جاء البيت فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة - يقال له الأشقر على ليلتين من المدينة - فبشره وأعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب ثم عاد بعد ثلاثة أيام فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول، ثم أذن لنا فدخلنا عليه، فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبل رأسه ثم قال:
جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا قد انبسط رجائي وأملي ورجوت الدرك لحاجتي.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن عم إني أعيذك بالله من التعرض لهذا الامر الذي أمسيت فيه، وإني لخائف عليك أن يكسبك شرا، فجرى الكلام بينهما
حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد، وكان من قوله: بأي شئ كان الحسين أحق بها من الحسن؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: رحم الله الحسن ورحم الحسين وكيف ذكرت هذا؟ قال: لان الحسين كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله أوحى إليه بما شاء، ولم يؤامر أحدا من خلقه، وأمر محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بما شاء ففعل ما أمر به ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله من تبجيله وتصديقه فلو كان أمر الحسين عليه السلام أن يصيرها في الأسن أو ينقلها في ولدهما - يعني الوصية - لفعل ذلك الحسين وما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه، ولقد ولي وترك ذلك، و لكنه مضى لما امر به وهو جدك وعمك، فان قلت خيرا فما أولاك به، وإن قلت هجرا فيغفر الله لك، أطعني يا ابن عم واسمع كلامي، فوالله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحا وحرصا، فكيف ولا أراك تفعل وما لأمر الله من مرد فسر أبي عند ذلك.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: والله إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدة أشجع بين دورها، عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذاك والله لنجازين باليوم يوما، وبالساعة ساعة، وبالسنة سنة، ولنقومن بثار بني أبي طالب جميعا فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا " منتك نفسك في الخلاء ضلالا ".
لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للامر من بد أن يقع فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك، فوالله إني لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها، والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته، بين رجليه لبنة، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع، قال موسى بن عبد الله: يعنيني وليخرجن معه فينهزم ويقتل صاحبه، ثم يمضي فيخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها ويتفرق جيشها، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج، ولقد علمت بأن هذا الامر لا يتم، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك، الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدة أشجع، بين دورها عند بطن مسيلها.
فقام أبي وهو يقول: بل يغني الله عنك ولتعودن أو ليفئ الله بك وبغيرك، وما أردت بهذا إلا امتناع غيرك وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
الله يعلم ما أريد إلا نصحك ورشدك، وما علي إلا الجهد، فقام أبي يجر ثوبه مغضبا فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فقال له : أخبرك إني سمعت عمك وهو خالك يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، ووالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إلي، وبأحب أهل بيتي إلي، ما يعدلك عندي شئ، فلا ترى أني غششتك، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا.
قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا عشرين ليلة أو نحوها، حتى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي وعمومتي سليمان بن حسن، وحسن بن حسن، وإبراهيم بن حسن، وداود بن حسن، وعلي بن حسن، وسليمان بن داود بن حسن، وعلي بن
إبراهيم بن حسن، وحسن بن جعفر بن حسن، وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن، وعبد الله بن داود، وقال: فصفدوا في الحديد ثم حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها، ووقفوا بالمصلى لكي يشتمهم الناس قال: فكف الناس عنهم ورقوا لهم للحال التي هم فيها، ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال عبد الله بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما أوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل - اطلع عليهم أبو عبد الله عليه السلام وعامة ردائه مطروح بالأرض، ثم اطلع من باب المسجد فقال: لعنكم الله يا معشر الأنصار - ثلاثا - ما على هذا عاهدتم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا بايعتموه، أما والله إن كنت حريصا ولكني غلبت، وليس للقضاء مدفع، ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والأخرى في يده، وعامة ردائه يجره في الأرض، ثم دخل في بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار، حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة.
قال الجعفري: وحدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل، قام أبو عبد الله عليه السلام من المسجد ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد الله بن الحسن - يريد كلامه - فمنع أشد المنع وأهوى إليه الحرسي فدفعه، وقال: تنح عن هذا، فان الله سيكفيك، ويكفي غيرك، ثم دخل بهم الزقاق، ورجع أبو عبد الله عليه السلام إلى منزله، فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلي الحرسي بلاء شديدا رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها، ومضى القوم، فأقمنا بعد ذلك حينا، ثم أتى محمد ابن عبد الله بن الحسن، فأخبر أن أباه وعمومته قتلوا، قتلهم أبو جعفر، إلا حسن ابن جعفر، وطباطبا، وعلي بن إبراهيم، وسليمان بن داود، وداود بن حسن و عبد الله بن داود، قال: فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك ودعا الناس لبيعته قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستوثق الناس لبيعته ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي.
قال: وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته، وكان على شرطته، فشاوره في
البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلني وإياهم فقال له محمد: امض إلى من أردت منهم فقال: ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله، قال: فوالله ما لبثنا أن اتي بأبي عبد الله عليه السلام حتى أوقف بين يديه، فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أحدثت نبوة بعد محمد صلى الله عليه وآله؟ فقال له محمد: لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك، ولا تكلفن حربا.
فقال له أبو عبد الله: ما في حرب ولا قتال، ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الذي حاق به، ولكن لا ينفع حذر من قدر، يا ابن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ، فقال له محمد: ما أقرب ما بيني وبينك في السن فقال له أبو عبد الله عليه السلام:
إني لم أعازك، ولم أجئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمد: لا والله لا بد من أن تبايع ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما في يا ابن أخي طلب ولا هرب، وإني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى يكلمني في ذلك الأهل غير مرة، وما يمنعني منه إلا الضعف، والله والرحم أن تدبر عنا ونشقى بك.
فقال له: يا أبا عبد الله قد والله مات أبو الدوانيق - يعني أبا جعفر - فقال له أبو عبد الله عليه السلام: وما تصنع بي وقد مات؟ قال: أريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا والله ما مات أبو الدوانيق، إلا أن يكون مات موت النوم، قال:
والله لتبايعني طائعا أو مكرها ولا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباءا شديدا، فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه.
فضحك أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو تراك تسجنني؟ قال: نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك، فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ، وذلك دار ريطة اليوم، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما والله إني سأقول ثم أصدق، فقال له عيسى بن زيد: لو تكلمت
لكسرت فمك.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما والله يا أكشف يا أزرق، لكأني بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه، وما أنت في المذكورين عند اللقاء، وإني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر، فنفر عليه محمد بانتهار: احبسه وشدد عليه وأغلظ عليه.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما والله لكأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي، وقد حمل عليك فارس معلم، في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود، على فرس كميت أقرح، فطعنك فلم يصنع فيك شيئا، وضربت خيشوم فرسه فطرحته، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين، عليه غديرتان مضفورتان قد خرجتا من تحت بيضته ، كثير شعر الشاربين، فهو والله صاحبك فلا رحم الله رمته.
فقال له محمد: يا أبا عبد الله عليه السلام حسبت فأخطأت، وقام إليه السراقي ابن سلح الحوت، فدفع في ظهره حتى أدخل السجن، واصطفى ما كان له من مال وما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد، قال: فطلع بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه، وذهبت رجلاه، وهو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة، فقال له: يا ابن أخي إني شيخ كبير ضعيف، وأنا إلى برك وعونك أحوج، فقال له: لا بد من أن تبايع، فقال له: وأي شئ تنتفع ببيعتي والله إني لأضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته، قال: لابد لك أن تفعل فأغلظ عليه في القول، فقال له إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمد: فلعلنا نبايع جميعا.
قال: فدعا جعفرا عليه السلام فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل، لعل الله يكفه عنا، قال: قد أجمعت ألا أكلمه فلير في رأيه، فقال إسماعيل لأبي عبد الله عليه السلام: أنشدك الله هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي عليه السلام وعلي حلتان صفراوان، فأدام النظر إلي ثم بكى فقلت له: ما يبكيك؟
فقال لي: يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان، قال:
فقلت: متى ذاك؟ قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، وإذا نظرت إلى أحول مشوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، يدعو إلى نفسه، قد تسمى بغير اسمه، فأحدث عهدك واكتب وصيتك، فإنك مقتول من يومك أو من غد؟
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: نعم وهذا ورب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلا أقله فأستودعك الله يا أبا الحسن وأعظم الله أجرنا فيك، وأحسن الخلاقة على من خلفت وإنا لله وإنا إليه راجعون قال: ثم احتمل إسماعيل ورد جعفر إلى الحبس.
قال: فوالله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطؤوه حتى قتلوه، وبعث محمد بن عبد الله إلى جعفر عليه السلام فخلى سبيله، قال: وأقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان، فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة، قال:
فتقدم محمد بن عبد الله، على مقدمته يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وكان على مقدمة عيسى بن موسى، ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن، وقاسم، ومحمد ابن زيد وعلي وإبراهيم بنو الحسن بن زيد، فهزم يزيد بن معاوية وقدم عيسى ابن موسى المدينة، وصار القتال بالمدينة، فنزل بذباب، ودخلت علينا المسودة من خلفنا، وخرج محمد في أصحابه، حتى بلغ السوق فأوصلهم ومضى ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين، فنظر إلى ما هناك فضاء ليس مسود ولا مبيض، فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة، ثم دخل هذيل، ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله عليه السلام من خلفه من سكة هذيل فطعنه فلم يصنع فيه شيئا، وحمل على الفارس وضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس فأنفذه في الدرع وانثنى عليه محمد فضربه فأثخنه، وخرج إليه حميد بن قحطبة وهو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح وحمل على حميد، فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه، ثم نزل فضربه حتى أثخنه وقتله وأخذ رأسه، ودخل الجند من كل جانب، وأخذت المدينة، وأجلينا هربا في البلاد.
قال موسى بن عبد الله: فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد الله، فوجدت
عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره، وخرجنا معه حتى أصيب رحمه الله، ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن حتى أصيب بالسند، ثم رجعت شريدا طريدا، تضيق علي البلاد، فلما ضاقت علي الأرض، واشتد الخوف ذكرت ما قال أبو عبد الله عليه السلام فجئت إلى المهدي وقد حج، وهو يخطب الناس في ظل الكعبة، فما شعر إلا وأني قد قمت من تحت المنبر، فقلت: لي الأمان يا أمير المؤمنين وأدلك على نصيحة لك عندي فقال: نعم ما هي؟ قلت: أدلك على موسى بن عبد الله بن حسن فقال: نعم لك الأمان فقلت له: أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا ومواثيق، ووثقت لنفسي، ثم قلت:
أنا موسى بن عبد الله فقال لي: إذا تكرم وتحبى فقلت له: أقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك.
فقال: انظر إلى من أردت فقلت: عمك العباس بن محمد، فقال العباس:
لا حاجة لي فيك فقلت: ولكن لي فيك الحاجة، أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني، فقبلني شاء أو أبى، وقال لي المهدي من يعرفك وحوله أصحابنا أو أكثرهم فقلت: هذا الحسن بن زيد يعرفني، وهذا موسى بن جعفر يعرفني، وهذا الحسن ابن عبيد الله بن عباس يعرفني فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا، ثم قلت للمهدي: يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل، وأشرت إلى موسى بن جعفر عليه السلام.
قال موسى بن عبد الله: وكذبت على جعفر كذبة فقلت له: وأمرني أن أقرئك السلام وقال: إنه إمام عدل وسخي قال: فأمر لموسى بن جعفر عليه السلام بخمسة آلاف دينار، فأمر لي موسى عليه السلام منها بألفي دينار، ووصل عامة أصحابه، ووصلني فأحسن صلتي، فحيث ما ذكر ولد محمد بن علي بن الحسين فقولوا: صلى الله عليهم، و ملائكته، وحملة عرشه، والكرام الكاتبون، وخصوا أبا عبد الله عليه السلام بأطيب ذلك وجزى موسى بن جعفر عني خيرا، فأنا والله مولاهم بعد الله.
بيان: قوله قريبا حال عن الضمير المستتر في الظرف، والتذكير لما ذكره الجوهري حيث قال: وقوله تعالى " إن رحمة الله قريب من المحسنين " ولم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الاحسان، ولان ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره.
وقال الفراء إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر ويؤنث وإذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، انتهى.
وأسد الاله حمزة - ره - وعلي الخير على الإضافة هو أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو منبع جميع الخيرات، والرؤاس بضم الراء وتشديد الهمزة جمع رأس صفة للجميع والطرب الفرح والحزن والثاني أنسب، فاندفعت أي شرعت في الكلام، والهجر بالضم الفحش من القول.
والاختزال الانفراد والبعد، فقال: أي الجعفري، هذه أي دار خديجة تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها.
فقالت خديجة: إنما اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها بعده، ويحتمل أن يكون العائد في قوله " فقال " راجعا إلى موسى، وإنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبها محمد بن عبد الله ممن خالفه، وهو المراد بالاصطفاء والأول أظهر، و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات أو لموسى أو لمحمد أي تستهزئ به، لأنه ادعى المهدوية وقتل وتبين كذبه.
قوله عليه السلام: ولقد ولى وترك أي كيف يدخره لنفسه، وقد استشهد وترك لغيره قوله عليه السلام: وهو جدك، لان أمه كانت بنت الحسين عليه السلام.
وقال المطرزي لا آلوك نصحا معناه لا أمنعكه ولا أنقصكه من آلى في الامر
يألو إذا قصر انتهى.
وقوله: فكيف من باب الاكتفاء ببعض الكلام أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك وسنك، وقوله: ولا أراك كلام مستأنف، ويحتمل أن يكون المعنى: كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح، والحال أني أعلم أنك لا تفعل، إذ لو لم يكن لله تعالى وإطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا والأول أظهر، وقوله: لتعلم للاستقبال، ودخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع، ويمكن أن يكون للحال بأن يكون علم بإخبار آبائه أو باخباره عليهم السلام ومع ذلك كان يسعى في الامر، حرصا على الملك، أو لاحتمال البداء، والأكشف من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية، كأنها دائرة والعرب تتشأم به، و الأخضر الأسود كما في القاموس أو المراد به الأخضر العين، والسدة بالضم الباب، وقد يقرء بالفتح لمناسبة المسيل.
والأشجع اسم قبيلة من غطفان، وضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة، ليس هو: أي محمد ذاك الذي ذكرت، أو ليس الامر كما ذكرت، باليوم أي بكل يوم ظلم لبني أمية وبني العباس، يوما أي يوم انتقام، والبيت للأخطل يهجو جريرا، صدره " أنعق بضأنك يا جرير فإنما " أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب، منتك أي جعلتك متمنيا بالأماني الباطلة، ضلالا أي محالا، وهو أن يغلب الضأن على الذئب، والطائف طائف الحجاز، وقيل: المراد هنا موضع قرب المدينة.
وفي القاموس الاحتفال المبالغة وحسن القيام بالأمور، رجل حفيل مبالغ فيما أخذ فيه، وما للامر أي الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله تعالى، وفي القاموس السلاح كغراب، النجو، وفي المغرب: السلح
التغوط، وفي المثل: أسلح من حبارى، وقول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة:
قم يا سلح الغراب، معناه يا خبيث، وفي المصباح: سلحة تسمية بالمصدر بين دورها أي قبيلة الأشجع وقيل السدة.
وفي القاموس: البز الثياب والسلاح كالبزة بالكسر، والبزة بالكسر الهيئة، ويقتل صاحبه أي محمد فيخرج معه أي مع موسى والأظهر مع بلا ضمير، و الكبش بالفتح سيد القوم وقائدهم، والمراد هنا إبراهيم، لتعودن أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا، أو ليفئ الله بك من الفئ بمعنى الرجوع، والباء للتعدية أي يسهل الله أن نذهب بك جبرا، إلا امتناع غيرك أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة، وأن تكون وسيلتهم إلى الامتناع، فذاك إشارة إلى الامتناع وفي بعض النسخ: بهذا الامتناع غيرك أي غرضك من الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك، وأن تكون وسيلتهم إلى الخروج والجهاد والأول أظهر.
والجهد بالفتح السعي بأقصى الطاقة، عمك أي علي بن الحسين عليه السلام مجازا وهو خاله حقيقة لان أم عبد الله هي فاطمة بنت الحسين عليه السلام، وبني أبيك أي إخوتك وبنيهم، ورأيت أي اخترت، أن تدفع بالتي هي أحسن أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح والاحسان، مشيرا إلى قوله تعالى " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " أو المعنى: تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن، وهي ترك الخروج بناءا على احتمال البداء والأول أظهر، على خلقه متعلق بالمتعال، فديتك على المعلوم أي صرت فداءك ويحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة ومن العذاب، وما يعدلك أي يساويك، رسل أبي جعفر، أي الدوانيقي.
فصفدوا: على بناء المجهول، من باب ضرب، والتفعيل من صفده إذا شده وأوثقه، والاعراء جمع عراء كسحاب: أي ليس لها أغشية فوقهم ولا وطاء وفرش
تحتم، عنهم أي شماتتهم أو شتمهم.
أطلع عليهم من باب الأفعال أي رأسه، وفي الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب وأشرف عليهم، أو كلاهما من الافتعال، والاطلاع أولا من الخوخة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل، قبل الوصول إلى الباب وثانيا عند الخروج من الباب، أو كلاهما من الباب، والأول بمعنى الاشراف، و الثاني بمعنى الخروج، أو الاطلاع أولا على الطريق، وثانيا على أهل المسجد و الخطاب معهم، والأظهر أن الاطلاع أولا كان من داره عليه السلام، وثانيا من باب المسجد ينادي أهله من الأنصار كما سيأتي في رواية أبي الفرج، وطرح الرداء وجره على الأرض للغضب، وتذكير مطروح، باعتبار أن تأنيثه غير حقيقي، أو باعتبار الرداء أو لأنها بمعنى أكثر.
ما على هذا عاهدتم إشارة إلى ما بايعوه عليه في العقبة على أن يمنعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم، أن كنت أن مخففة وضمير الشأن محذوف، حريصا يعني على دفع هذا الامر عنهم بالوعظ والنصيحة، ولكني غلبت على المجهول أي غلبني القضاء، أو شقاوة المنصوح وقلة عقله، والأخرى في يده، هذه حالة من غلب عليه غاية الحزن والأسف، حتى خفنا عليه أي الموت لما طلع على المجهول من طلع فلان إذا ظهر، والباء للتعدية، ثم أهوى أي مال والحرسي واحد حرس السلطان، سيكفيك أي يدفع شرك، فلم يبلغ على المعلوم أو المجهول، ويقال: رمحه الفرس أي ضربه برجله، فمات فيها أي بسببها، و الضمير للرمحة أو الناقة، مضي وأتي وأخبر كلها على بناء المجهول واستوسق الناس أي اجتمعوا وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة أي أخذ الوثيقة، فيحتمل رفع الناس ونصبه.
وعيسى هو ابن زيد بن علي بن الحسين كما صرح به في مقاتل الطالبيين و الشرط كصرد جمع شرطة بالضم، وهو أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، و
طائفة من أعوان الولاة يسيرا أي رفيقا، أو تغلظ أو بمعنى إلى أن، أو إلا أن.
أسلم من الاسلام وهو ترك الكفر أو الانقياد، تسلم من السلامة، وقوله عليه السلام أحدثت نبوة على الأول ظاهر، وعلى الثاني مبني على أن تغيير الامام عما وضع عليه الرسول الله صلى الله عليه وآله لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه، لا تكلفن على المجهول، و لا قتال بالكسر أي مقاتلة وقوة عليها، من عطف أحد المترادفين على الاخر، أو بالفتح بمعنى القوة، من قدر متعلق بحذر، أو بينفع بتضمين معنى الانجاء، والمعازة المغالبة ومنه قوله تعالى " وعزني في الخطاب " فيصدني ذلك أي لا يتيسر لي ذلك الخروج، كأنه يمنعني، أو ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق والله والرحم بالجر أي أنشد بالله وبالرحم في أن لا تدبر، أو بالنصب بتقدير اذكرهما في أن تدبر، أي لا تقبل نصيحتنا ونتعب بما يصيبنا من قتلك ومفارقتك أو لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر ونقع في تعب ومشقة بسبب مبايعتك، وهذا أظهر، والجمال الزينة إلا أن يكون، استثناء منقطع، وموت النوم من قبيل لجين الماء.
أما إن طرحناه بالتخفيف، خفنا جواب الشرط، دار ريطة في بعض النسخ بالباء الموحدة أي دار تربط فيها الخيل، وفي بعضها بالمثناة التحتانية وهي اسم بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية، أم يحيى بن زيد فإنها كانت تسكنها كذا خطر بالبال والريطة أيضا اسم نوع من الثياب فيحتمل ذلك أيضا، إني سأقول السين للتأكيد، ثم أصدق على بناء المفعول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوعه، أو على بناء المجرد المعلوم فثم للاشعار بأن الصدق في ذلك عظيم دون القول، عند اللقاء أي ملاقاة العدو، إذا صفق على المجهول وهو الضرب الذي له صوت.
والهيق ذكر النعام، وخص به لأنه أشد عدوا وأحذر، وفي القاموس نفره عليه قضى له عليه بالغلبة، والانتهار الزجر والمخاطب عيسى أو السراقي، و
أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان في الحرب وهو معلم، والطراد بالكسر رمح صغير، والكميت بين السواد والحمرة، والقرحة البياض في جبهة الفرس دون الغرة.
" فطرحته " الضمير للخيشوم أو الفارس والديل بالكسر حيان، " والغديرة " الذوابة، " والضفر " نسج الشعر، " صاحبك " أي قاتلك، " والرمة " بالكسر العظام البالية، أي لا رحمه الله أبدا ولو بعد صيرورته رميما " حسبت " من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم أو من الحسبان بمعنى الظن، " فدفع " أي ضرب بيده لعنه الله، حتى أدخل على المعلوم أو المجهول، وكذا اصطفى يحتملهما أي غصب ونهب أمواله وأموال أصحابه، " فطلع " على المجهول، " أحوج " أي مني إلى طلب البيعة " لا ضيق عليك " أي في الدفتر، " أن تبين له " أي عاقبة أمره، وعدم جواز ما يفعله " قد أجمعت " أي عزمت.
وفي القاموس مات ضياعا كسحاب أي غير مفتقد، " لا ينتطح في دمك " كناية عن عدم وقوع التخاصم في دمه، وقيل عن قلة دمه، " لكبر سنة " أي إذا ضربا بقرنهما الأرض فني دمك والظاهر هو الأول، قال: في المغرب في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان، يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير ولا نكير وفي النهاية لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان لان النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز، " ينتمي " أي يرتفع عن درجته ويدعي ما ليس له، قد تسمى بغير اسمه كالمهدي وصاحب النفس الزكية، فأحدث عهدك أي وصيتك أو إيمانك وميثاقك، " أو من غد " الترديد من الراوي أو منه عليه السلام للمصلحة لئلا ينسب إليه علم الغيب، وهذا أي محمد.
وبنو معاوية كانوا رجال سوء منهم عبد الله والحسن ويزيد وعلي وصالح كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر، وخرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد فاجتمع إليه
نفر من أهل الكوفة، ثم خرج وغلب على البصرة ، وهمدان، وقم، والري، و قومس، وأصبهان، وفارس، وأقام بأصبهان واستعمل إخوته على البلاد.
وقال صاحب مقاتل الطالبيين كان سيئ السيرة ردي المذهب قتالا وكان الذين بايعوا محمدا من أولاد معاوية على ما ذكره صاحب المقاتل الحسن ويزيد وصالحا " فتوطؤوه " أي داسوه بأرجلهم.
وعيسى هو ابن أخي الدوانيقي وهو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
قوله: ولد الحسن بن زيد، الظاهر أنه كان هكذا: ولد الحسن بن زيد بن الحسن، قاسم، وزيد، وعلي، وإبراهيم، بنو الحسن بن زيد، ومحمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن، وكان للحسن سبعة أولاد ذكور: القاسم وإسماعيل، وعلي، وإسحاق، وزيد، وعبد الله، وإبراهيم.
قال صاحب عمدة الطالب إن زيد بن الحسن بن علي عليهما السلام كان يتولى صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وتخلف عن عمه الحسين، ولم يخرج معه إلى العراق وبايع بعد قتل عمه عبد الله بن الزبير، لان أخته كان تحته، فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته ورجع إلى المدينة وعاش مائة سنة، وقيل خمسا وتسعين، ومات بين مكة والمدينة، وابنه الحسن بن زيد كان أمير المدينة من قبل الدوانيقي وعينا له على غير المدينة أيضا، وكان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى، وهو أول من لبس السواد من العلويين وأدرك زمن الرشيد، ثم قال: وأعقب الحسن من سبعة رجال: القاسم وهو أكبر أولاده، وكان زاهدا عابدا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن بن المثنى انتهى، فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في العبارة إلا ما ذكرنا، أو يكون هكذا: ولد الحسن بن زيد بن الحسن: قاسم، ومحمد وإبراهيم بنو الحسن بن زيد ومحمد بن زيد فيكون هو محمد بن زيد بن علي ابن الحسين عليهما السلام، وله أيضا شواهد.
والذباب بالضم، جبل بالمدينة، والمسودة بكسر الواو جند بني العباس لتسويدهم ثيابهم، كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم.
وقوله: من خلفنا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير أن في أثناء القتال بعد انهزام كثير من أصحاب محمد فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى، فدخلوا منه أيضا، وجاؤا من وراء أصحاب محمد.
قوله: ومضى أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب، إلى مسجد الخوامين أي بياعي الخام وهو الجلد لم يدبغ والكرباس لم يغسل، والفجل وقوله: فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر محذوف، فاستقدم أي تقدم أو اجترأ.
والحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة، ثم دخل شعب هذيل أو محلتهم، ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم، " فأنفذه " أي الرمح في الدرع ولم يصل إلى بدنه، وانثنى أي انعطف " فأثخنه " أي أوهنه بالجراحة، وهو أي محمد مدبر على الفارس بتضمين معنى الاقبال أو الحملة والزج بالضم والتشديد الحديدة في أسفل الرمح ويقال: أجلوا عن البلاد وأجليتهم أنا، يتعدى ولا يتعدى.
وفي المقاتل إن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة، وقتل يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.
وإبراهيم هو أخو محمد كان يهرب في البلاد خمس سنين إلى أن قدم البصرة في السنة التي خرج فيها أخوه بالمدينة، وبايعه من أهلها أربعة آلاف رجل فكتب إليه أخوه يأمره بالظهور، فظهر أمره أول شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة فغلب على البصرة ووجه جنودا إلى الأهواز وفارس، وقوي أمره واضطرب المنصور، وكان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل، وكان رأي أهل البصرة أن
لا يخرج عنهم ويبعث الجنود إلى البلاد فأخطأ ولم يسمع منهم، وخرج نحو الكوفة فبعث إليه المنصور عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف، فسار إبراهيم، حتى نزل باخمرى وهي من الكوفة على ستة عشر فرسخا، ووقع القتال فيه، وانهزم عسكر عيسى، حتى لم يبق معه إلا قليل فأتى جعفر وإبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم وأحاطوا بهم من الجانبين، وقتل إبراهيم وتفرق أصحابه، واتي برأسه إلى المنصور، وكان قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة ومكث مذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.
قوله: مكمنا أي مختفيا عنده خوفا من المنصور، أو من الناس لسوء صنيعه بسوء تدبيره، الضمير لعيسى أو لمحمد، وسوء تدبيرهما كان من جهات شتى لاضرارهم وإهانتهم بأشرف الذرية الطيبة عليه السلام وقتلهم إسماعيل، وعدم خروجهم من المدينة، وقد أمرهم به محمد بن خالد، وحفرهم الخندق مع منع الناس عنه وغير ذلك، أو في أصل الخروج مع نهي الصادق عليه السلام عنه وإخباره بقتلهم.
قوله: ثم مضيت، قال صاحب المقاتل عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله ابن الحسن، كان عبد الله بن محمد بن مسعدة الذي كان معلمه أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلاد الهند فقتل بها، ووجه برأسه إلى المنصور، قال ابن مسعدة: لما قتل محمد خرجنا بابنه الأشتر فأتينا الكوفة، ثم انحدرنا إلى البصرة، ثم خرجنا إلى السند، ثم دخلنا المنصورية فلم نجد شيئا، فدخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها رائم، ولا يطور بها طائر وكان أفرس من رأيت من عباد الله، ما إخال الرمح في يده إلا قلما، قال: فخرجت لبعض حاجتي وخلفي بعض تجار أهل العراق فقالوا له: قد بايع لك أهل المنصورية، فلم يزالوا به حتى صار إليها، فبعث المنصور هشام بن عمر إلى السند فقتله، وبعث برأسه إليه، والمهدي محمد بن منصور صار خليفة بعد أبيه في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين، وتحبى على بناء المجهول
من الحباء وهو العطاء قوله: أقطعني لعله من قولهم أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج، كناية عن حفظه له وإنفاقه عليه، كأنه ملكه أو من أقطع فلانا إذا جاوز به نهرا، " مولاهم: أي عبدهم، أو معتقهم أو محبهم أو تابعهم.
20 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم عن الفضل الكاتب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه كتاب أبي مسلم فقال:
ليس لكتابك جواب، اخرج عنا، فجعلنا يسار بعضنا بعضا فقال: أي شئ تسارون يا فضل؟ إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله، ثم قال: إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك؟ قال: لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا يقولها ثلاثا وهو من المحتوم.
21 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خرج طالب الحق قيل لأبي عبد الله عليه السلام: نرجو أن يكون هذا اليماني، فقالا: لا، اليماني يتوالى عليا، وهذا يبرأ منه.
22 - الكافي: حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بياع السابري، عن أبان، عن صباح بن سيابة عن المعلى بن خنيس قال: ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبد الله عليه السلام حين ظهرت المسودة قبل أن يظهر ولد العباس بأنا قد قدرنا أن يؤول هذا الامر إليك فما ترى؟ قال: فضرب بالكتب الأرض، ثم قال: أف أف ما أنا لهؤلاء بإمام، أما يعلمون أنه إنما يقتل السفياني.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.