پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

باب 9 أحوال أقربائه وعشائره وما جرى بينه وبينهم

ج ۴۷، ص ۲۹۷–۳۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۷

23 - الكافي: أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي، عن علي بن الحسن التيمي عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر قال: حدثني معتب أو غيره قال: بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد الله عليه السلام يقول لك أبو محمد: أنا أشجع منك، وأنا أسخى منك، وأنا أعلم منك، فقال لرسوله: أما الشجاعة فوالله ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك، وأما السخي فهو الذي يأخذ الشئ فيضعه في حقه، وأما العلم فقد أعتق أبوك علي بن أبي طالب عليه السلام ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم، وأنت عالم، فعاد إليه فأعلمه، ثم عاد إليه فقال: يقول: إنك رجل صحفي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: قل: أي والله صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي عليهم السلام.

24 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال، قال: وقع بين أبي عبد الله عليه السلام وبين عبد الله بن الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء بينهم واجتمع الناس، فافترقا عشيتهما بذلك، وغدوت في حاجة فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول: يا جارية قولي لأبي محمد قال: فخرج، فقال: يا أبا عبد الله ما بكر بك؟ قال: إني تلوت آية في كتاب الله عز وجل البارحة فأقلقتني فقال: وما هي؟ قال: قول الله عز وجل ذكره:

" الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " فقال: صدقت لكأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله قط، فاعتنقا وبكيا.

25 - إقبال الأعمال: بإسناده عن شيخ الطائفة، عن المفيد والغضائري، عن الصدوق عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق ابن عمار.

وأيضا بالاسناد، عن الشيخ، عن أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى الأهوازي

عن ابن عقدة، عن محمد بن الحسن القطراني، عن الحسين بن أيوب الخثعمي، عن صالح بن أبي الأسود، عن عطية بن نجيح بن المطهر الرازي، وإسحاق بن عمار الصيرفي قالا: إن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام كتب إلى عبد الله بن الحسن حين حمل هو وأهل بيته يعزيه عما صار إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم، إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه.

أما بعد: فلئن كنت قد تفردت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم، ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني، ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثل ما نالك، ولكن رجعت إلى ما أمر الله عز وجل به المتقين، من الصبر وحسن العزاء، حين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله الطيبين " فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " وحين يقول " فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت " وحين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله حين مثل بحمزة " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يعاقب.

وحين يقول " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " وحين يقول " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " وحين يقول:

" إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب " وحين يقول لقمان لابنه " واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " وحين يقول عن موسى " وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين "

وحين يقول " الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " وحين يقول " ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة " وحين يقول " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ".

وحين يقول " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين " وحين يقول " والصابرين والصابرات " وحين يقول " واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين " وأمثال ذلك من القرآن كثير.

واعلم أي عم وابن عم أن الله عز وجل لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ولا شئ أحب إليه من الضر والجهد والبلاء مع الصبر، وأنه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخوفونهم ويمنعونهم وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون، ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا، ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب عليه السلام لما قام بأمر الله عز وجل ظلما، وعمك الحسين بن فاطمة صلى الله عليهم اضطهادا وعدوانا.

ولولا ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون " ولولا ذلك لما قال في كتابه " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ".

ولولا ذلك لما جاء في الحديث: لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة

من حديد فلا يصدع رأسه أبدا، ولولا ذلك لما جاء في الحديث، إن الدنيا لا تساوي عند الله عز وجل جناح بعوضة، ولولا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء، ولولا ذلك لما جاء في الحديث: لو أن مؤمنا على قلة جبل لابتعث الله له كافرا أو منافقا يؤذيه ولولا ذلك لما جاء في الحديث: إنه إذا أحب الله قوما أو أحب عبدا صب عليه البلاء صبا، فلا يخرج من غم إلا وقع في غم.

ولولا ذلك لما جاء في الحديث، ما من جرعتين أحب إلى الله عز وجل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا، من جرعة غيظ كظم عليها، وجرعة حزن عند مصيبة، صبر عليها بحسن عزاء واحتساب، ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد، ولولا ذلك ما بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا خص رجلا بالترحم عليه والاستغفار استشهد فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي وإخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله عز وجل والرضا بالصبر على قضائه، والتمسك بطاعته، والنزول عند أمره أفرغ الله علينا وعليكم الصبر، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة، وأنقذنا وإياكم من كل هلكة، بحوله وقوته إنه سميع قريب، وصلى الله عليه صفوته من خلقه محمد النبي وأهل بيته.

أقول: وهذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح، بخط محمد بن علي بن مهجناب البزاز تاريخه في صفر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وقد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد الله بن الحسن بالعبد الصالح، والدعاء له وبني عمه بالسعادة، وهذا يدل على أن الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السلام معذورين وممدوحين ومظلومين، وبحبه عارفين.

أقول: وقد يوجد في الكتب أنهم كانوا للصادقين عليهم السلام مفارقين، وذلك محتمل للتقية لئلا ينسب إظهارهم لانكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين.

ومما يدل عليه ما رويناه بإسنادنا إلى أبي العباس أحمد بن نصر بن سعد من

كتاب الرجل مما خرج منه، وعليه سماع الحسين بن علي بن الحسن، وهو نسخة عتيقة بلفظه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن سعيد الكندي قال: هذا كتاب غالب بن عثمان الهمداني وقرأت فيه، أخبرني خلاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال، دخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال: هل لكم علم بآل الحسن الذين خرج بهم مما قبلنا؟ وكان قد اتصل بنا عنهم خبر، فلم نحب أن نبدأه به، فقلنا:

نرجو أن يعافيهم الله، فقال: وأين هم من العافية؟ ثم بكى عليه السلام حتى على صوته وبكينا.

ثم قال: حدثني أبي عن فاطمة بنت الحسين قالت: سمعت أبي صلوات الله عليه يقول: يقتل منك أو يصاب منك نفر بشط الفرات ما سبقهم الأولون ولا ويدركهم الآخرون، وإنه لم يبق من ولدها غيرهم.

أقول: وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه وعليهم السلام، وأنهم مضوا إلى الله جل جلاله بشرف المقام والظفر بالسعادة والاكرام.

ومن ذلك ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن يحيى بن عبد الله - الذي سلم من الذين تخلفوا في الحبس من بني الحسن - فقال: حدثنا عبد الله بن فاطمة الصغرى، عن أبيها عن جدتها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يدفن من ولدي سبعة بشط الفرات، لم يسبقهم الأولون ولم يدركهم الآخرون، فقلت: نحن ثمانية؟ فقال: هكذا سمعت، فلما فتحوا الباب وجدوهم موتى وأصابوني وبي رمق ، وسقوني ماءا وأخرجوني فعشت.

ومن الاخبار الشاهدة بمعرفتهم بالحق ما ورآه أحمد بن إبراهيم الحسيني في كتاب المصابيح بإسناده أن جماعة سألوا عبد الله بن الحسن وهو في المحمل الذي حمل فيه إلى سجن الكوفة، فقلنا: يا ابن رسول الله محمد ابنك المهدي؟ فقال:

يخرج محمد من ههنا - وأشار إلى المدينة - فيكون كلحس الثور أنفه حتى يقتل، ولكن

إذا سمعتم " بالمأثور " وقد خرج بخراسان فهو صاحبكم.

أقول: لعلها بالموتور وهذا صريح أنه عارف بما ذكرناه.

ومما يزيدك بيانا ما رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي، عن جماعة، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن ابن همام، عن جميل، عن القاسم بن إسماعيل، عن أحمد بن رياح، عن أبي الفرج أبان بن محمد المعروف بالسندي نقلناه من أصله قال: كان أبو عبد الله عليه السلام في الحج في السنة التي قدم فيها أبو عبد الله عليه السلام تحت الميزاب وهو يدعو، وعن يمينه عبد الله بن الحسن وعن يساره حسن بن حسن وخلفه جعفر بن الحسن، قال: فجاءه عباد بن كثير البصري فقال له: يا أبا عبد الله قال: فسكت عنه حتى قالها ثلاثا، قال: ثم قال له: يا جعفر، قال: فقال له:

قل ما تشاء يا أبا كثير، قال: إني وجدت في كتاب لي علم هذه البنية رجل ينقضها حجرا حجرا، قال: فقال: كذب كتابك يا أبا كثير ولكن كأني والله بأصفر القدمين، حمش الساقين، ضخم البطن، رقيق العنق، ضخم الرأس على هذا الركن - وأشار بيده إلى الركن اليماني - يمنع الناس من الطواف حتى يتذعروا منه، ثم يبعث الله له رجلا مني وأشار بيده إلى صدره، فيقتله قتل عاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد، قال: فقال له عند ذلك عبد الله بن الحسن: صدق والله أبو عبد الله عليه السلام حتى صدقوه كلهم جميعا.

أقول: فهل تراهم إلا عارفين بالمهدي وبالحق اليقين.

ومما يزيدك بيانا أن بني الحسن عليه السلام ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم أنه المهدي، وإن تسموا بذلك ، إن أولهم خروجا وأولهم تسميا بالمهدي محمد بن عبد الله بن الحسن، وقد ذكر يحيى بن الحسين الحسنى، في كتاب الأمالي بإسناده عن طاهر بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أنه سئل عن أخيه محمد أهو المهدي الذي يذكر؟ فقال: إن المهدي عدة من الله تعالى لنبيه صلوات الله عليه، وعده أن يجعل من أهله مهديا، لم يسم بعينه ولم يوقت زمانه، وقد قام أخي لله بفريضة عليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فان أراد الله تعالى

أن يجعله المهدي الذي يذكر، فهو فضل الله يمن به على من يشاء من عباده، وإلا فلم يترك أخي فريضة الله عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره.

وروى في حديث قبله بكراريس من الأمالي، عن أبي خالد الواسطي، أن محمد بن عبد الله بن الحسن قال: يا أبا خالد إني خارج وأنا والله مقتول، ثم ذكر عذره في خروجه مع علمه أنه مقتول، وكل ذلك يكشف عن تمسكهم بالله و الرسول صلى الله عليه وآله.

وروي في حديث علم محمد بن عبد الله بن الحسن أنه يقتل أحمد بن إبراهيم في كتاب المصابيح في الفصل المتقدم.

هذا آخر ما أخرجناه من كتاب الاقبال.

26 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن عثمان أبي إسماعيل السراج، عن عبد الله بن وضاح، وعلي بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن الأرقط وأمه أم سلمة أخت أبي عبد الله عليه السلام قال: مرضت في شهر رمضان مرضا شديدا حتى ثقلت، واجتمعت بنو هاشم ليلا للجنازة وهم يرون أني ميت فجزعت أمي علي، فقال لها أبو عبد الله عليه السلام خالي: اصعدي إلى فوق البيت فابرزي إلى السماء وصلي ركعتين فإذا سلمت قولي: اللهم إنك وهبته لي ولم يك شيئا، اللهم وإني أستوهبكه مبتدئا فأعرنيه، قال: ففعلت فأفقت وقعدت، ودعوا بسحور لهم هريسة فتسحروا بها وتسحرت معهم.

أقول: روى أبو الفرج الأصفهاني بأسانيده المتكثرة إلى حسين بن زيد قال: إني لواقف بين القبر والمنبر إذا رأيت بني حسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر يراد بهم الربذة، فأرسل إلي جعفر بن محمد فقال: ما وراك؟ قلت:

رأيت بني الحسن يخرج بهم في محامل فقال: اجلس، فجلست قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربه كثيرا ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني، قال:

فأتاه الرسول فقال: قد اقبل بهم، فقام جعفر عليه السلام فوقف وراء ستر شعر أبيض من ورائه فطلع بعبد الله بن الحسن وإبراهيم بن الحسن وجميع أهلهم، كل واحد منهم معادله مسود، فلما نظر إليهم جعفر بن محمد عليهما السلام هملت عيناه، حتى جرت دموعه على لحيته، ثم أقبل علي فقال: يا أبا عبد الله، والله لا تحفظ لله حرمة بعد هذا، والله ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وآله بما أعطوه من البيعة على العقبة.

ثم قال جعفر عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي ابن أبي طالب عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله قال له: خذ عليهم البيعة بالعقبة فقال: كيف آخذ عليهم؟ قال: خذ عليهم يبايعون الله ورسوله، قال ابن الجعد في حديثه:

على أن يطاع الله فلا يعصى، وقال الآخرون: على أن يمنعوا رسول الله وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم قال: فوالله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم ثم لا أحد يمنع يد لامس اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار.

وبإسناده إلى علي بن إسماعيل أن عيسى بن موسى لما قدم قال جعفر بن محمد عليه السلام: أهو هو؟ قيل: من تعني يا أبا عبد الله؟ قال: المتلعب بدمائنا والله لا يحلا منها بشئ.

وبإسناده إلى سعيد الرومي مولى جعفر بن محمد قال: أرسلني جعفر بن محمد عليه السلام أنظر ما يصنعون، فجئته فأخبرته أن محمدا قتل وأن عيسى قبض على عين أبي زياد، فنكس طويلا ثم قال: ما يدعو عيسى إلى أن يسئ بنا ، ويقطع أرحامنا؟

فوالله لا يذوق هو ولا ولده منها شيئا.

وروي بإسناده عن مخول بن إبراهيم قال: شهد الحسين بن زيد حرب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن، ثم توارى، وكان مقيما في منزل جعفر بن محمد عليه السلام، وكان جعفر رباه، ونشأ في حجره منذ قتل أبوه، وأخذ عنه علما كثيرا.

وبإسناده عن عباد بن يعقوب قال: كان الحسن بن زيد يلقب ذا الدمعة لكثرة بكائه.

27 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين البزاز، قال: حدثنا أبو منصور المطرز قال: سمعت الحاكم أبا أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الأنماطي النيسابوري يقول باسناد متصل ذكره محمد: أنه لما بنى المنصور الأبنية ببغداد جعل يطلب العلوية طلبا شديدا ويجعل من ظفر به منهم في الأسطوانات المجوفة المبنية من الجص والأجر، فظفر ذات يوم بغلام منهم حسن الوجه، عليه شعر أسود من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام فسلمه إلى البناء الذي كان يبني له، وأمره أن يجعله في جوف أسطوانة ويبني عليه، ووكل به من ثقاته من يراعي ذلك، حتى يجعله في جوف أسطوانة بمشهده، فجعله البناء في جوف أسطوانة، فدخلته رقة عليه ورحمة له، فترك في الأسطوانة فرجة يدخل منها الروح وقال للغلام: لا بأس عليك، فاصبر فاني سأخرجك من جوف هذه الأسطوانة إذا جن الليل.

ولما جن الليل جاء البناء في ظلمته وأخرج ذلك العلوي من جوف تلك الأسطوانة، وقال له: اتق الله في دمي ودم الفعلة الذين معي، وغيب شخصك فاني إنما أخرجتك في ظلمة هذه الليلة من جوف هذه الأسطوانة لأني خفت إن تركتك في جوفها أن يكون جدك رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة خصمي بين يدي الله عز وجل ثم أخذ شعره بآلات الجصاصين كما أمكن، وقال له: غيب شخصك وانج

بنفسك، ولا ترجع إلى أمك قال الغلام: فإن كان هذا هكذا فعرف أمي أني قد نجوت وهربت، لتطيب نفسها، ويقل جزعها وبكاؤها إن لم يكن لعودي إليها وجه، فهرب الغلام، ولا يدري أين قصد من أرض الله، ولا إلى أي بلد وقع، قال ذلك البناء: وقد كان الغلام عرفني مكان أمه، وأعطاني العلامة شعره، فانتهيت إليها في الموضع الذي كان دلني عليه، فسمعت دويا كدوي النحل من البكاء، فعلمت أنها أمه، فدنوت منها وعرفتها خبر ابنها، وأعطيتها شعره، وانصرفت.

28 - إقبال الأعمال: إنا روينا دعاء النصف من رجب عن خلق كثير قد تضمن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات، وسوف أذكر كل رواياته، فمن الروايات في ذلك أن المنصور لما حبس عبد الله بن الحسن وجماعة من آل أبي طالب، وقتل ولديه محمدا وإبراهيم، أخذ داود بن الحسن بن الحسن، وهو ابن داية أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، لان أم داود أرضعت الصادق عليه السلام منها بلبن ولدها داود، وحمله مكبلا بالحديد، قالت أم داود: فغاب عني حينا بالعراق، ولم أسمع له خبرا ولم أزل أدعو وأتضرع إلى الله جل اسمه وأسأل إخواني من أهل الديانة، والجد والاجتهاد، أن يدعوا الله تعالى، وأنا في ذلك كله لا أرى في دعائي الإجابة.

فدخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات عليهما يوما أعوده في علة وجدها فسألته عن حاله، ودعوت له، فقال لي: يا أم داود! وما فعل داود؟ وكنت قد أرضعته بلبنه فقلت: يا سيدي وأين داود؟ وقد فارقني منذ مدة طويلة، وهو محبوس بالعراق، فقال: وأين أنت عن دعاء الاستفتاح، وهو الدعاء الذي تفتح له أبواب السماء، ويلقى صاحبه الإجابة من ساعته، وليس لصاحبه عند الله تعالى جزاء إلا الجنة؟ فقلت له: كيف ذلك يا ابن الصادقين؟ فقال لي: يا أم داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب، وهو شهر مسموع فيه الدعاء، شهر الله الأصم وصومي الثلاثة الأيام البيض، وهو يوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر ، واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال.

ثم علمها عليه السلام دعاء وعملا مخصوصا سيأتي شرحهما في موضعه.

ثم قال السيد رضي الله عنه: فقالت أم جدنا داود رضوان الله عليه: فكتبت هذا الدعاء وانصرفت، ودخل شهر رجب وفعلت مثل ما أمرني به - يعني الصادق عليه السلام - ثم رقدت تلك الليلة، فلما كان في آخر الليل رأيت محمدا صلى الله عليه وآله وكل من صليت عليهم من الملائكة والنبيين، ومحمد صلى الله عليه وعليهم يقول: يا أم داود أبشري وكل من ترين من إخوانك، وفي رواية أعوانك وإخوانك، وكلهم يشفعون لك ويبشرونك بنجح حاجتك، وابشري فان الله تعالى يحفظك ويحفظ ولدك، ويرده عليك قالت: فانتبهت، فما لبثت إلا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجد المسرع المعجل، حتى قدم علي داود، فسألته عن حاله، فقال:

إني كنت محبوسا في أضيق حبس، وأثقل حديد، وفي رواية وأثقل قيد إلى يوم النصف من رجب.

فلما كان الليل رأيت في منامي كأن الأرض قد قبضت لي، فرأيتك على حصير صلاتك، وحولك رجال رؤوسهم في السماء، وأرجلهم في الأرض، يسبحون الله تعالى حولك، فقال لي قائل منهم، حسن الوجه، نظيف الثوب، طيب الرائحة خلته جدي رسول الله صلى الله عليه وآله: أبشر يا ابن العجوزة الصالحة، فقد استجاب الله لامك فيك دعاءها فانتبهت، ورسل المنصور على الباب، فأدخلت عليه في جوف الليل فأمر بفك الحديد عني، والاحسان إلي، وأمر لي بعشرة آلاف درهم، وحملت على نجيب، وسوقت بأشد السير وأسرعه، حتى دخلت المدينة، قالت أم داود: فمضيت به إلى أبي عبد الله فقال عليه السلام: إن المنصور رأى أمير المؤمنين عليا عليه السلام في المنام، يقول له: أطلق ولدي، وإلا ألقيك في النار، ورأي كأن تحت قدميه النار، فاستيقظ وقد سقط في يديه، فأطلقك يا داود.

بيان: سقط في يديه على بناء المجهول أي ندم، ومنه قوله تعالى " ولما سقط في أيديهم ".

29 - كتاب الاستدراك باسناده إلى الأعمش أن المنصور حيث طلبه، فتطهر وتكفن وتحنط، قال له: حدثني بحديث سمعته أنا وأنت من جعفر بن محمد في بني حمان قال: قلت له: أي الأحاديث؟ قال: حديث أركان جهنم، قال: قلت:

أو تعفيني؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل قال: قلت: حدثنا جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لجهنم سبعة أبواب، وهي الأركان، لسبعة فراعنة، ثم ذكر الأعمش: نمرود بن كنعان، فرعون الخليل ومصعب بن الوليد، فرعون موسى، وأبا جهل بن هشام، والأول، والثاني، و السادس يزيد قاتل ولدي، ثم سكت، فقال لي: الفرعون السابع؟ قلت: رجل من ولد العباس يلي الخلافة يلقب بالدوانيقي اسمه المنصور، قال: فقال لي:

صدقت هكذا حدثنا جعفر بن محمد عليه السلام قال: فرفع رأسه، وإذا على رأسه غلام أمرد، ما رأيت أحسن وجها منه، فقال: إن كنت أحد أبواب جهنم، فلم أستبق هذا؟ وكان الغلام علويا حسينيا، فقال له الغلام: سألتك يا أمير المؤمنين بحق آبائي إلا عفوت عني، فأبي ذلك، وأمر المرزبان به، فلما مد يده، حرك شفتيه بكلام لم أعلمه، فإذا هو كأنه طير قد طار منه، قال الأعمش: فمر علي بعد أيام فقلت: أقسمت عليك بحق أمير المؤمنين لما علمتني الكلام فقال: ذاك دعاء المحنة لنا أهل البيت، وهو الذي دعا به أمير المؤمنين عليه السلام لما نام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ذكر الدعاء قال الأعمش: وأمر المنصور في رجل بأمر غليظ فجلس في بيت لينفذ فيه أمره، ثم فتح عنه فلم يوجد، فقال المنصور: أسمعتموه يقول شيئا؟ فقال الموكل: سمعته يقول: يا من لا إله غيره فأدعوه ولا رب سواه فأرجوه نجني الساعة، فقال: والله لقد استغاث بكريم فنجاه.

أقول: مضت الاخبار المناسبة للباب في باب أسماء الملوك عند الأئمة عليهم السلام.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.