پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

10 باب مداحيه صلوات الله عليه

ج ۴۷، ص ۳۱۰–۳۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۷

الصادق عليه السلام: عد عن العلة، واذكر ما جئت له، فقال له:

ألبسك الله منه عافية * في نومك المعتري وفي أرقك يخرج من جسمك السقام كما * أخرج ذل السؤال من عنقك فقال: يا غلام إيش معك؟ قال: أربعمائة درهم، قال: أعطها للأشجع قال: فأخذها وشكر وولى، فقال: ردوه فقال: يا سيدي سألت فأعطيت، وأغنيت فلم رددتني؟ قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: خير العطاء ما أبقى نعمة باقية، وإن الذي أعطيتك لا يبقي لك نعمة باقية، وهذا خاتمي، فان أعطيت به عشرة آلاف درهم، وإلا فعد إلي وقت كذا وكذا، أوفك إياها، قال:

يا سيدي قد أغنيتني، وأنا كثير الاسفار، وأحصل في المواضع المفزعة، فتعلمني ما آمن به على نفسي قال: فإذا خفت أمرا فاترك يمينك على أم رأسك، واقرأ برفيع صوتك: " أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات طوعا وكرها وإليه ترجعون ".

قال أشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجن، فسمعت قائلا يقول: خذوه فقرأتها فقال قائل: كيف نأخذه، وقد احتجز بآية طيبة.

2 - دعوات الراوندي: مرسلا مثله.

3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران، عن عبيد الله بن الحسن، عن محمد بن رشيد قال: آخر شعر قاله السيد ابن محمد رحمه الله قبل وفاته بساعة وذلك أنه أغمي عليه واسود لونه، ثم أفاق وقد ابيض وجهه وهو يقول:

أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوى غيره من عدوه * فليس له إلا إلى النار مسلك أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك أبا حسن إني بفضلك عارف * وإني بحبل من هواك لممسك

وأنت وصي المصطفى وابن عمه * وإنا نعادي مبغضيك ونترك مواليك ناج مؤمن بين الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك ولاح لحاني في علي وحزبه * فقلت لحاك الله إنك أعفك ومعنى أعفك أحمق.

بيان: قال الجوهري لحيت الرجل لحاء ولحيا إذ المته، وقولهم:

لحاه الله أي قبحه ولعنه.

4 - أمالي الطوسي : جماعة، عن أبي المفضل، عن يحيى بن علي بن عبد الجبار، عن علي بن الحسين بن أبي حرب، عن أبيه قال: دخلت على السيد ابن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها، فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الوجه، رجب الجبهة، عريض ما بين السالفتين فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه - يعني اسودادا - فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك الا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء، فلم تزيد أيضا وتنمى حتى أسفر وجهه وأشرق، وافتر السيد ضاحكا وأنشأ يقول:

كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجي محبه من هنات قد وربي دخلت جنة عدن * وعفا لي الاله عن سيئاتي فأبشروا اليوم أولياء علي * وتولوا علي حتى الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات ثم أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، أشهد أن محمدا رسول الله حقا حقا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا، أشهد أن لا إله إلا الله ثم أغمض عينه بنفسه فكأنما كانت روحه ذبالة طفئت، أو حصاة سقطت، فانتشر هذا القول في الناس، فشهد جنازته والله الموافق والمفارق.

5 - رجال الكشي: محمد بن رشيد الهروي، قال حدثني السيد وسماه وذكر أنه خير قال سألته عن الخبر الذي يروى أن السيد اسود وجهه عند موته فقال:

الشعر الذي يروى له في ذلك، حدثني أبو الحسن بن أيوب المروزي، قال:

روي أن السيد ابن محمد الشاعر اسود وجهه عند الموت فقال: هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين!؟ قال: فابيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر، فأنشأ يقول:

" أحب الذي من مات من أهل وده " إلى آخر الأبيات.

6 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران المرزباني، عن محمد بن يحيى، عن جبلة بن محمد بن جبلة، عن أبيه قال: اجتمع عندنا السيد ابن محمد الحميري و جعفر بن عفان الطائي فقال له السيد: ويك تقول في آل محمد عليهم السلام:

ما بال بيتكم تخرب سقفه * وثيابكم من أرذل الأثواب فقال جعفر: ما أنكرت من ذلك؟ فقال له السيد: إذا لم تحسن المدح فاسكت أتوصف آل محمد صلى الله عليه وآله بمثل هذا، ولكني أعذرك هذا طبعك وعلمك ومنتهاك، وقد قلت أمحو عنهم عار مدحك:

أقسم بالله وآلائه * والمرء عما قال مسؤول إن علي بن أبي طالب * على التقى والبر مجبول وإنه كان الامام الذي * له على الأمة تفضيل يقول بالحق ويعني به * ولا تلهيه الأباطيل كان إذا الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل يمشي إلى القرن وفي كفه * أبيض ماضي الحد مصقول مشي العفرني بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل ذاك الذي سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل ليلة بدر مددا أنزلوا * كأنهم طير أبابيل فسلموا لما أتوا حذوه * وذاك إعظام وتبجيل كذا يقال فيه يا جعفر، وشعرك يقال مثله لأهل الخصاصة والضعف، فقبل جعفر رأسه وقال: أنت والله الرأس يا أبا هاشم ونحن الأذناب.

ايضاح: قال الفيروزآبادي البهلول: كسر سور الضحاك، والسيد الجامع لكل خير، وأسد عفرني شديد والأشبال جمع الشبل وهو ولد الأسد، وقال: القنص محركة ابنا معد بن عدنان وإبل أو بقرغيل بضمتين كثيرة أو سمان.

7 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المرزباني، قال: وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثني الحمدوني الشاعر قال: سمعت الرياشي ينشد للسيد ابن محمد الحميري:

إن امرءا خصمه أبو حسن * لعازب الرأي داحض الحجج لا يقبل الله منه معذرة * ولا يلقنه حجة الفلج

8 - إكمال الدين: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن محمد ابن إسماعيل، عن حيان السراج قال: سمعت السيد ابن محمد الحميري يقول:

كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن علي بن الحنفية رضي الله عنه، قد ضللت في ذلك زمانا، فمن الله علي بالصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء الصراط، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله علي وعلى جميع أهل زمانه، وأنه الامام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به.

فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن يقع؟ فقال عليه السلام: ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق، بقية الله في الأرض، وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه، لم يخرج من الدنيا حتى يظهر، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه، وقلت قصيدة أولها:

فلما رأيت الناس في الدين قد غووا * تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا تجعفرت باسم الله والله أكبر * أيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت دينا * به ونهاني واحد الناس جعفر فقلت فهبني قد تهودت برهة * وإلا فديني دين من يتنصر وإني إلى الرحمان من ذاك تائب * وإني قد أسلمت والله أكبر فلست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأظهر ولا قائلا حي برضوى محمد * وإن عاب جهال مقالي فأكثروا ولكنه ممن مضى لسبيله * على أفضل الحالات يقفى ويخبر مع الطيبين الطاهرين الأولى لهم * من المصطفى فرع زكي وعنصر إلى آخر القصيدة، وقلت بعد ذلك:

أيا راكبا نحو المدينة حسرة * عذافرة يطوى بها كل سبسب إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا أمين الله وابن أمينه * أتوب إلى الرحمان ثم تأوبي إليك من الامر الذي كنت مبطنا * أحارب فيه جاهدا كل معرب وما كان قولي في ابن خولة مطنبا * ومعاندة مني لنسل المطيب ولكن روينا عن وصي محمد * وما كان فيما قال بالمتكذب بأن ولي الله يفقد لا يرى * سنين كفعل الخائف المترقب فتقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب فيمكث حينا ثم ينبع نبعة * كنبعة جدي من الأفق كوكب يسير بنصر الله من بيت ربه * على سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كجران مغضب فلما روي أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب وقلنا هو المهدي والعالم الذي * يعيش به من عدله كل مجدب فإذ قلت: لا، فالحق قولك والذي * أمرت فحتم غير ما متعصب واشهد ربي أن قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب بأن ولي الأمر والعالم الذي * تطلع نفسي نحوه بتطرب له غيبة لا بد من أن يغيبها * فصلى عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر حينه * فيملا عدلا كل شرق ومغرب بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب وكان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية.

9 - الإرشاد: وفيه يقول السيد الحميري: وقد رجع عن قوله بمذهب الكيسانية لما بلغه إنكار أبي عبد الله عليه السلام مقاله، ودعاؤه إلى القول بنظام الإمامة، ثم ذكر الأبيات مع اختصار.

بيان: " العذافرة " العظيمة الشديدة من الإبل، و " السبسب " المفازة أو الأرض المستوية البعيدة، وقال الفيروزآبادي: الصفيح السماء، ووجه كل شئ عريض، وهنا يحتمل الوجهين، وعلى الثاني يكون المراد الحجر الذي يفرش على القبر واللبن التي تنضد على اللحد، ويقال: جرن جرونا تعود الامر ومرن، وما في قوله " غير ما متعصب " زائدة، وقوله طرا أي جميعا.

10 - الخرائج: روي أن الباقر عليه السلام دعا للكميت لما أراد أعداء آل محمد أخذه وإهلاكه، وكان متواريا، فخرج في ظلمة الليل هاربا، وقد أقعدوا على كل طريق جماعة، ليأخذوه إذا ما خرج في خفية، فلما وصل الكميت إلى الفضاء وأراد أن يسلك طريقا، فجاء أسد منعه من أن يسري منها، فسلك جانبا آخر فمنعه

منه أيضا، وكأنه أشار إلى الكميت أن يسلك خلفه، ومضى الأسد في جانب الكميت إلى أن أمن وتخلص من الأعداء، وكذلك كان حال السيد الحميري دعا له الصادق عليه السلام لما هرب عن أبويه، وقد حر الإرشاد السلطان عليه لنصبهما، فدله سبع على طريق ونجا منهما.

11 - مناقب ابن شهرآشوب: داود الرقي بلغ السيد الحميري أنه ذكر عند الصادق عليه السلام فقال: السيد كافر فأتاه وقال: يا سيدي أنا كافر مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم؟ قال: وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان، ثم أخذ بيده وأدخله بيتا فإذا في البيت قبر فصلى ركعتين، ثم ضرب بيده على القبر، فصار القبر قطعا، فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته، فقال له الصادق عليه السلام: من أنت؟ قال: أنا محمد بن علي المسمى بابن الحنفية، فقال:

فمن أنا؟ قال: جعفر بن محمد حجة الدهر والزمان: فخرج السيد يقول:

تجعفرت باسم الله فيمن تجعفرا.

12 - مناقب ابن شهرآشوب: عثمان بن عمر الكواء في خبر أن السيد قال له: اخرج إلى باب الدار تصادف غلاما نوبيا على بغلة شهباء معه حنوط وكفن يدفعها إليك، قال:

فخرجت فإذا بالغلام الموصوف، فلما رآني قال: يا عثمان إن سيدي جعفر بن محمد يقول لك: ما آن أن ترجع عن كفرك وضلالك، فان الله عز وجل اطلع عليك فرآك للسيد خادما فانتجبك فخذ في جهازه.

13 - مناقب ابن شهرآشوب: الأغاني قال عباد بن صهيب: كنت عند جعفر بن محمد فأتاه نعي السيد، فدعا له وترحم عليه، فقال له رجل: يا ابن رسول الله وهو يشرب الخمر ويؤمن بالرجعة؟! فقال عليه السلام: حدثني أبي عن جدي أن محبي آل محمد لا يموتون إلا تائبين، وقد تاب، ورفع مصلى كان تحته فأخرج كتابا من السيد

يعرفه أنه قد تاب ويسأله الدعاء.

وفي أخبار السيد أنه ناظر معه مؤمن الطاق في ابن الحنفية فغلبه عليه فقال:

تركت ابن خولة لاعن قلى * وإني لكالكلف الوامق وإني له حافظ في المغيب * أدين بما دان في الصادق هو الحبر حبر بني هاشم * ونور من الملك الرازق به ينعش الله جمع العباد * ويجري البلاغة في الناطق أتاني برهانه معلنا * فدنت ولم أك كالمائق كمن صد بعد بيان الهدى * إلى حبتر وأبي حامق فقال الطاقي: أحسنت الآن أتبت رشدك، وبلغت أشدك، وتبوأت من الخير موضعا، ومن الجنة مقعدا.

بيان: يقال كلفت بهذا الامر أي أولعت به، والوامق المحب، والموق حمق في غباوة يقال أحمق وامق، والحبتر وأبو حامق كناية عن عمر وأبي بكر أو كلاهما عن الأول، وقد مر أن حبتر كثيرا ما يعبر به عن أبي بكر.

14 - مناقب ابن شهرآشوب: وأنشد فيه:

امدح أبا عبد الاله * فتى البرية في احتماله سبط النبي محمد * حبل تفرع من حباله تغشى العيون الناظرات * إذا سمون إلى جلاله عذب الموارد بحره * يروي الخلائق من سجاله بحر أطل على البحور * يمدهن ندى بلاله سقت العباد يمينه * وسقى البلاد ندى شماله يحكى السحاب يمينه * والودق يخرج من خلاله الأرض ميراث له * والناس طرا في عياله يا حجة الله الجليل * وعينه وزعيم آله

وابن الوصي المصطفى * وشبيه أحمد في كماله أنت ابن بنت محمد * حذوا خلفت على مثاله فضياء نورك نوره * وظلال روحك من ظلاله فيك الخلاص من الردى * وبك الهداية من ضلاله اثني ولست ببالغ * عشر الفريدة من خصاله 15 - رجال الكشي: طاهر بن عيسى، عن جعفر بن أحمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: أنشد الكميت أبا عبد الله شعره:

أخلص الله في هواي فما * أغرق نزعا وما تطيش سهامي فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقل هكذا ولكن قل: قد أغرق نزعا وما تطيش سهامي.

16 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن الوليد مثله.

17 - رجال الكشي: نصر بن صباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن موسى بن بشار الوشاء، عن داود بن النعمان قال: دخلت الكميت فأنشده وذكر نحوه ثم قال في آخره: إن الله عز وجل يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها، فقال الكميت، يا سيدي أسألك عن مسألة، وكان متكئا فاستوى جالسا وكسر في صدره وسادة، ثم قال: سل فقال: أسألك عن الرجلين؟ فقال: يا كميت ابن زيد ما أهريق في الاسلام محجمة من دم ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام إلا وذلك في أعناقهما إلى يوم القيامة، حتى يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما.

بيان: قال الجوهري السفساف الردئ من كل شئ، والامر الحقير وفي الحديث إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها.

18 - رجال الكشي: نصر بن صباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن جعفر بن محمد الفضيل، عن محمد بن علي الهمداني، عن درست بن أبي منصور قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام وعنده الكميت بن زيد فقال للكميت: أنت الذي تقول:

فالآن صرت إلى أمية والأمور إلى مصائر قال: قد قلت ذلك، فوالله ما رجعت عن إيماني، وإني لكم لموال، و لعدوكم لقال، ولكني قلته على التقية، قال: أما لان قلت ذلك إن التقية

تجوز في شرب الخمر.

19 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن العباس بن عامر القصباني وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن كميت ابن زيد الأسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال: والله يا كميت لو أن عندنا مالا لأعطيناك منه، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لحسان: لا يزال معك روح القدس ما ذببت عنا.

20 - رجال الكشي: حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن حنان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه قال: دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر عليه السلام وأنا عنده فأنشده:

" من لقلب متيم مستهام " فلما فرغ منها، قال للكميت: لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا.

21 - رجال الكشي: علي بن محمد بن قتيبة، عن أبي محمد الفضل بن شاذان، عن أبي المسيح عبد الله بن مروان الجواني قال: كان عندنا رجل من عباد الله الصالحين، و كان راوية لشعر الكميت - يعني الهاشميات - وكان سمع ذلك منه، وكان عالما

بها، فتركه خمسا وعشرين سنة لا يستحل روايته وإنشاده، ثم عاد فيه فقيل له:

ألم تكن زهدت فيها وتركتها؟! فقال: نعم ولكني رأيت رؤيا دعتني إلى العود فيه فقيل له: وما رأيت؟ قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأنما أنا في المحشر فدفعت إلي مجلة، قال أبو محمد: فقلت لأبي المسيح وما المجلة؟ قال: الصحيفة قال: نشرتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم أسماء من يدخل الجنة من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فنظرت في السطر الأول، فإذا أسماء قوم لم أعرفهم، ونظرت في السطر الثاني فإذا هو كذلك، ونظرت في السطر الثالث والرابع فإذا فيه " والكميت بن زيد الأسدي " قال: فذلك دعاني إلى العود فيه.

22 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن علي بن إسماعيل، عن فضيل الرسان قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بعد ما قتل زيد بن علي فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي: يا فضيل قتل عمي زيد؟ قلت: جعلت فداك قال: رحمه الله أما إنه كان مؤمنا، وكان عارفا، وكان عالما، وكان صدوقا أما إنه لو ظفر لوفى أما إنه لو ملك لعرف كيف يضعها، قلت: يا سيدي ألا أنشدك شعرا؟ قال: أمهل، ثم أمر بستور فسدلت، وبأبواب ففتحت، ثم قال: أنشد فأنشدته:

لام عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع لما وقفت العيس في رسمه * والعين من عرفانه تدمع ذكرت من قد كنت أهوى به * فبت والقلب شجى موجع عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطة ليس لها مدفع قالوا له لو شئت أخبرتنا * إلى من الغاية والمفزع إذا توليت وفارقتنا * ومنهم في الملك من يطمع فقال: لو أخبرتكم مفزعا * ما ذا عسيتم فيه أن تصنعوا؟

صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع

فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع قائدها العجل وفرعونها * وسامري الأمة المفظع ومجدع من دينه مارق * أجدع عبد لكع أو كع وراية قائدها وجهه * كأنه الشمس إذا تطلع قال: سمعت نحيبا من وراء الستر، وقال: من قال هذا الشعر؟ قلت:

السيد بن محمد الحميري فقال: رحمه الله، فقلت: إني رأيته يشرب النبيذ فقال:

رحمه الله قلت: إني رأيته يشرب النبيذ الرستاق قال: تعني الخمر؟ قلت: نعم قال: رحمه الله، وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي عليه السلام.

توضيح: أم عمرو يعبر به عن مطلق الحبيبة، واللوى كإلى ما التوى من الرمل أو مسترقه، والمربع منزل القوم في الربيع، والطموس الدروس والانمحاء والبلقع الأرض القفر الذي لا شئ بها، والعيس مفعول لقوله وقفت وهو بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة، والشجو الهم والحزن، قوله: فالترك له أودع أي إن كنتم تصنعون مثل صنيعهم فالترك لهذا السؤال أودع لكم، من الدعة بمعنى الراحة والخفض.

وقوله وسامري الأمة إشارة إلى عثمان أو إلى عمر، إما بأن يكون عطف تفسير لقوله فرعونها، أو بأن يكون فرعونها إشارة إلى عثمان وعلى الأول يكون المجدع عبارة عن عثمان، والأجدع إلى معاوية، لكن الأظهر أن تمام البيت وصف لمعاوية.

وقال الفيروزآبادي الجدع قطع الأنف أو الاذن أو اليد أو الشفة، فهو أجدع، والأجدع الشيطان، وحمار مجدع كمعظم مقطوع الاذنين، وجادع مجادعة وجداعا شاتم وخاصم كتجادع، وقال: اللكع كصرد اللئيم والعبد

والأحمق، وقال: وكع ككرم لؤم، وصلب واشتد، وفلان وكيع لكيع ووكوع لكوع لئيم.

23 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن ابن بكير، عن محمد بن النعمان، قال: دخلت على السيد بن محمد وهو لما به قد اسود وجهه وزرق عيناه، وعطش كبده، وهو يومئذ يقول بمحمد ابن الحنفية، وهو من حشمه وكان ممن يشرب المسكر، فجئت، وكان قد قدم أبو عبد الله عليه السلام الكوفة، لأنه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك إني فارقت السيد بن محمد الحميري لما به قد اسود وجهه، وازرقت عيناه، و عطش كبده، وسلب الكلام، فإنه كان يشرب المسكر، فقال أبو عبد الله عليه السلام:

أسرجوا حماري، فأسرج له، وركب ومضى، ومضيت معه، حتى دخلنا على السيد، وإن جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد الله عليه السلام عند رأسه وقال: يا سيد ففتح عينه ينظر إلى أبي عبد الله عليه السلام، ولا يمكنه الكلام وقد اسود، فجعل يبكى وعينه إلى أبي عبد الله عليه السلام ولا يمكنه الكلام، وإنا لنتبين منه أنه يريد الكلام ولا يمكنه.

فرأينا أبا عبد الله عليه السلام حرك شفتيه، فنطق السيد فقال: جعلني الله فداك أبأوليائك يفعل هذا؟! فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا سيد قل بالحق يكشف الله ما بك ويرحمك، ويدخلك جنته التي وعد أولياءه.

فقال في ذلك " تجعفرت بسم الله والله أكبر "، فلم يبرح أبو عبد الله عليه السلام حتى قعد السيد على استه.

وروي أن أبا عبد الله عليه السلام لقي السيد بن محمد الحميري قال: سمتك أمك سيدا، ووفقت في ذلك، وأنت سيد الشعراء، ثم أنشد السيد في ذلك:

ولقد عجبت لقائل لي مرة * علامة فهم من الفقهاء سماك قومك سيدا صدقوا به * أنت الموفق سيد الشعراء

ما أنت حين تخص آل محمد * بالمدح منك وشاعر بسواء مدح الملوك ذوي الغنى لعطائهم * والمدح منك لهم بغير عطاء فأبشر فإنك فائز في حبهم * لو قد وردت عليهم بجزاء ما يعدل الدنيا جميعا كلها * من حوض أحمد شربة من ماء أقول: وجدت في بعض تأليفات أصحابنا أنه روى بإسناده عن سهل بن ذبيان قال: دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في بعض الأيام، قبل أن يدخل عليه أحد من الناس، فقال لي: مرحبا بك يا ابن ذبيان، الساعة أراد رسولنا أن يأتيك لتحضر عندنا، فقلت: لماذا يا ابن رسول الله؟ فقال: لمنام رأيته البارحة، و قد أزعجني وأرقني، فقلت: خيرا يكون إن شاء الله تعالى فقال: يا ابن ذبيان رأيت كأني قد نصب لي سلم فيه مائة مرقاة، فصعدت إلى أعلاه، فقلت: يا مولاي أهنيك بطول العمر، وربما تعيش مائة سنة لكل مرقاة سنة، فقال لي عليه السلام: ما شاء الله كان.

ثم قال: يا ابن ذبيان، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت في قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها، ورأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا فيها، وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان، يشرق النور من وجوههما، ورأيت امرأة بهية الخلقة، ورأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة: " لام عمرو باللوى مربع ".

فلما رآني النبي صلى الله عليه وآله قال لي: مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا سلم على أبيك علي، فسلمت عليه، ثم قال لي: سلم على أمك فاطمة الزهراء فسلمت عليها، فقال لي: وسلم على أبويك الحسن والحسين فسلمت عليهما، ثم

قال لي: وسلم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل الحميري، فسلمت عليه، وجلست فالتفت النبي إلى السيد إسماعيل فقال له: عد إلى ما كنا فيه من إنشاد القصيدة، فأنشد يقول:

لام عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع فبكى النبي صلى الله عليه وآله فلما بلغ إلى قوله: " ووجهه كالشمس إذ تطلع " بكى النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام معه ومن معه، ولما بلغ إلى قوله:

قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع رفع النبي صلى الله عليه وآله يديه وقال: إلهي أنت الشاهد علي وعليهم أني أعلمتهم أن الغاية والمفزع علي بن أبي طالب، وأشار بيده إليه، وهو جالس بين يديه صلوات الله عليه.

قال علي بن موسى الرضا عليه السلام: فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفت النبي صلى الله عليه وآله إلي وقال لي: يا علي بن موسى احفظ هذه القصيدة، ومر شيعتنا بحفظها، وأعلمهم أن من حفظها وأدمن قراءتها ضمنت له الجنة على الله تعالى، قال الرضا عليه السلام: ولم يزل يكررها علي حتى حفظتها منه، والقصيدة هذه:

لام عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع تروح عنه الطير وحشية * والأسد من خيفته تفزع برسم دار ما بها مؤنس * إلا صلال في الثرى وقع

رقش يخاف الموت نفثاتها * والسم في أنيابها منقع لما وقفن العيس في رسمها * والعين من عرفانه تدمع ذكرت من قد كنت ألهو به * فبت والقلب شج موجع كأن بالنار لما شفني * من حب أروى كبدي تلذع عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطة ليس لها موضع قالوا له: لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع إذا توفيت وفارقتنا * وفيهم في الملك من يطمع فقال: لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع وفي الذي قال بيان لمن * كان إذا يعقل أو يسمع ثم أتته بعد ذا عزمة * من ربه ليس لها مدفع أبلغ وإلا لم تكن مبلغا * والله منهم عاصم يمنع فعندها قام النبي الذي * كان بما يأمره يصدع يخطب مأمورا وفي كفه * كف علي ظاهرا تلمع رافعها أكرم بكف الذي * يرفع والكف الذي يرفع يقول والاملاك من حوله * والله فيهم شاهد يسمع من كنت مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا فاتهموه وحنت منهم * على خلاف الصادق الأضلع وضل قوم غاظهم فعله * كأنما آنافهم تجدع حتى إذا واروه في قبره * وانصرفوا عن دفنه ضيعوا ما قال بالأمس وأوصى به * واشتروا الضر بما ينفع وقطعوا أرحامه بعده * فسوف يجزون بما قطعوا وأزمعوا غدرا بمولاهم * تبا لما كان به أزمعوا لا هم عليه يردوا حوضه * غدا ولا هو فيهم يشفع

حوض له ما بين صنعا إلى * أيلة والعرض به أوسع ينصب فيه علم للهدى * والحوض من ماء له مترع يفيض من رحمته كوثر * أبيض كالفضة أو أنصع حصاه ياقوت ومرجانة * ولؤلؤ لم تجنه إصبع بطحاؤه مسك وحافاته * يهتز منها مونق مربع أخضر ما دون الورى ناضر * وفاقع أصفر أو أنصع فيه أباريق وقد حانه * يذب عنها الرجل الأصلع يذب عنها ابن أبي طالب * ذبا كجربا إبل شرع والعطر والريحان أنواعه * زاك وقد هبت به زعزع ريح من الجنة مأمورة * ذا هبة ليس لها مرجع إذا دنوا منه لكي يشربوا * قيل لهم: تبا لكم فارجعوا دونكم فالتمسوا منهلا * يرويكم أو مطعما يشبع هذا لمن والى بني أحمد * ولم يكن غيرهم يتبع فالفوز للشارب من حوضه * والويل والذل لمن يمنع والناس يوم الحشر راياتهم * خمس فمنها هالك أربع فراية العجل وفرعونها * وسامري الأمة المشنع وراية يقدمها أدلم * عبد لئيم لكع أكوع وراية يقدمها حبتر * للزور والبهتان قد أبدعوا وراية يقدمها نعثل * لا برد الله له مضجع أربعة في سقر أودعوا * ليس لها من قعرها مطلع وراية يقدمها حيدر * ووجهه كالشمس إذ تطلع

غدا يلاقي المصطفى حيدر * وراية الحمد له ترفع مولى له الجنة مأمورة * والنار من إجلاله تفزع إمام صدق وله شيعة * يرووا من الحوض ولم يمنعوا بذاك جاء الوحي من ربنا * يا شيعة الحق فلا تجزعوا الحميري مادحكم لم يزل * ولو يقطع إصبع إصبع وبعدها صلوا على المصطفى * وصنوه حيدرة الأصلع 24 - كتاب مقتضب الأثر: لابن عياش، عن عبد الله بن محمد المسعودي، عن الحسن بن محمد الوهبي، عن علي بن قادم، عن عيسى بن دأب قال: لما حمل أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام على سريره واخرج إلى البقيع ليدفن، قال أبو هريرة:

أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * ترابا وأولى كان فوق المفارق أيا صادق بن الصادقين ألية * بآبائك الأطهار حلفة صادق لحقا بكم ذو العرش أقسم في الورى * فقال تعالى الله رب المشارق نجوم هي اثنا عشرة كن سبقا * إلى الله في علم من الله سابق

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.