پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

97 باب قضاياه صلوات الله عليه، وما

ج ۴۰، ص ۲۷۷–۳۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۰

السلام عليك يا أمير المؤمنين ويا كنز الطالبين، يا مولاي هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب، وقد نكست رأسي بين عشيرتي، وأنا موصوف بين العرب، وقد فضحتني في أهلي ورجالي، لأنها عاتق حامل، وأنا فليس بن عفريس، لا تخمد لي نار ولا يضام لي جار، وقد بقيت حائرا في أمري، فاكشف لي هذه الغمة فإن الامام خبير بالامر، فهذه غمة عظيمة لم أر مثلها ولا أعظم منها.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟ قالت: يا مولاي أما قوله: إني عاتق، صدق، وأما قوله: إني حامل، فوحقك يا مولاي ما علمت

من نفسي خيانة قط، وإني أعلم أنك أعلم بي مني، وإني ما كذبت فيما قلت ففرج عني يا مولاي، قال عمار: فعند ذلك أخذ الامام ذا الفقار وصعد المنبر فقال:

الله أكبر الله أكبر " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " ثم قال عليه السلام علي بداية الكوفة، فجاءت امرأة تسمى لبناء وهي قابلة نساء أهل الكوفة، فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا، ففعلت ما أمر به ثم خرجت وقالت: نعم يا مولاي هي عاتق حامل، فعند ذلك التفت الامام إلى أبي الجارية وقال: يا أبا الغضب ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟ قال: وما هذه القرية؟ قال: هي قرية تسمى أسعار، قال: بلى يا مولاي قال: ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة؟ قال: يا مولاي الثلج في بلادنا كثير ولكن ما نقدر عليه ههنا، فقال عليه السلام: بيننا وبينكم مائتان وخمسون فرسخا؟

قال: نعم يا مولاي، ثم قال: يا أيها الناس انظروا إلى ما أعطاه الله عليا من العلم النبوي والذي أودعه الله ورسوله من العلم الرباني، قال عمار بن ياسر: فمد يده عليه السلام من أعلى منبر الكوفة وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها فعند ذلك ضج الناس وماج الجامع بأهله، فقال عليه السلام: اسكتوا فلو شئت أتيت بجبالها، ثم قال: يا داية خذي هذه القطعة من الثلج واخرجي بالجارية من المسجد واتركي تحتها طشتا، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج، فسترى علقة وزنها سبع مائة وخمسون درهما ودانقان، فقالت: سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي، ثم أخذتها وخرجت بها من الجامع فجاءت بطست فوضعت الثلج على الموضع كما أمرها عليه السلام فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما قال عليه السلام، فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه، ثم قال: يا أبا الغضب خذا بنتك فوالله ما زنت وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء فدخلت هذه العلقة في جوفها وهي بنت عشر سنين، وكبرت إلى الآن في بطنها، فنهض أبوها وهو يقول: أشهد أنك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر وأنت باب الدين وعموده.

قال: فضج الناس عند ذلك وقال: يا أمير المؤمنين: لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا، وقد أمسك عن الكوفة هذه المدة، وقد مسنا وأهلنا الضر فاستسق لنا يا وارث محمد، فعند ذلك قام في الحال وأشار بيده قبل السماء فسال الغيث حتى بقيت الكوفة غدرانا، فقالوا: يا أمير المؤمنين كفينا وروينا، فتكلم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر وطلعت الشمس، فلعن الله الشاك في فضل علي ابن أبي طالب عليه السلام.

بيان: جارية عاتق أي شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج.

43 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى كعب الأحبار قال: قضي علي عليه السلام قضية في زمن عمر بن الخطاب، قالوا: إنه اجتاز عبد مقيد على جماعة، فقال أحدهم: إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثا، فقال الآخر: إن كان فيه كما قلت فامرأته طالق ثلاثا، قال: فقاما فذهبا مع العبد إلى مولاه، فقالا له: إنا حلفنا بالطلاق ثلاثا على قيد هذا العبد، فحله نزنه، فقال سيده:

امرأته طالق ثلاثا إن حل قيده، فطلق الثلاثة نساءهم، فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب وقصوا عليه القصة، فقال عمر: مولاه أحق به، فاعتزلوا نساءهم قال:

فخرجوا وقد وقعوا في حيرة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى أبي الحسن عليه السلام لعله أن يكون عنده شئ في هذا، فأتوه فقصوا عليه القصة، فقال لهم: ما أهون هذا! ثم إنه عليه السلام أخرج جفنة وأمر أن يحط العبد رجله في الجفنة، وأن يصب الماء عليها، ثم قال : ارفعوا قيده من الماء فرفع قيده وهبط الماء، فأرسل

عوضه زبرا من الحديد إلى أن صعد الماء إلى موضع كان فيه القيد، ثم قال:

أخرجوا هذا الحديد وزنوه فإنه وزن القيد، قال: فلما فعلوا ذلك وانفصلوا وحلت نساؤهم عليهم خرجوا وهم يقولون: نشهد أنك عيبة علم النبوة وباب مدينة علمه، فعلى من جحد حقك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

من لا يحضره الفقيه: في رواية عمرو بن شمر عن جعفر بن غالب الأسدي رفع الحديث وذكر مثله مع تغيير ونقص.

44 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة أنه قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقضى بين الناس إذ جاءه جماعة معهم أسود مشدود الأكتاف. فقالوا: هذا سارق يا أمير المؤمنين، فقال: يا أسود سرقت؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال له: ثكلتك أمك إن قلتها ثانية قطعت يدك قال: نعم يا مولاي، قال: ويلك انظر ماذا تقول سرقت؟ قال: نعم يا مولاي، فعند ذلك قال عليه السلام: اقطعوا يده فقد وجب عليه القطع، قال: فقطع يمينه، فأخذها بشماله وهي تقطر دما، فاستقبله رجل يقال له ابن الكواء فقال: يا أسود من قطع يمينك؟ قال: قطع يميني سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وأولى الناس بالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إمام الهدى، وزوج فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى، أبو الحسن المجتبى وأبو الحسين المرتضى، السابق إلى جنات النعيم مصادم الابطال، المنتقم من الجهال، معطي الزكاة، منيع الصيانة من هاشم القمقام ابن عم الرسول، الهادي إلى الرشاد، والناطق بالسداد، شجاع مكي، جحجاح

وفي، بطين أنزع، أمين من آل حم ويس وطه والميامين، محلي الحرمين و مصلي القبلتين، خاتم الأوصياء، ووصي صفوة الأنبياء، القسورة الهمام والبطل الضرغام، المؤيد بجبرائيل الأمين، والمنصور بمكائيل المبين، وصي رسول رب العالمين المطفئ نيران الموقدين، وخير من نشأ من قريش أجمعين، المحفوف بجند من السماء علي بن أبي طالب أمير المؤمنين على رغم أنف الراغبين ومولى الناس أجمعين، فعند ذلك قال له ابن الكواء: ويلك يا أسود قطع يمينك وأنت تثني عليه هذا الثناء كله؟ قال: ومالي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي؟

والله ما قطعني إلا بحق أوجبه الله علي.

قال: فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقلت سيدي رأيت عجبا، قال: وما رأيت؟ قال: صادفت أسودا قطعت يمينه وأخذها بشماله وهي تقطر دما، فقلت له:

يا أسود من قطع يمينك؟ قال: سيد المؤمنين - وأعدت عليه - فقلت له: ويحك قطع يمينك وأنت تثنى عليه هذا الثناء كله؟ فقال: ومالي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي، والله ما قطعني إلا بحق أوجبه الله علي، قال: فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن وقال: قم هات عمك الأسود، قال: فخرج الحسن عليه السلام في طلبه فوجده في موضع يقال له كندة، وأتى به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له: يا أسود قطعت يمينك وأنت تثني علي؟ فقال: يا أمير المؤمنين ومالي لا اثني عليك وقد خالط حبك دمي ولحمي؟ والله ما قطعت إلا بحق كان علي مما ينجي من عقاب الآخرة، فقال عليه السلام: هات يدك، فناوله فأخذها ووضعها في الموضع الذي قطعت منه، ثم غطاها بردائه، فقام وصلى عليه السلام ودعا بدعاء سمعناه يقول في آخر دعائه: آمين، ثم شال الرداء وقال: اضبطي أيتها

العروق كما كنت واتصلي، فقام الأسود وهو يقول: آمنت بالله وبمحمد رسوله وبعلي الذي رد اليد القطعاء بعد تخليتها من الزند، ثم انكب على قدميه وقال:

بأبي أنت وأمي يا وارث علم النبوة.

بيان: القمقام: السيد، وكذا الجحجاح. والقسورة: الأسد. والهمام بالضم: الملك العظيم الهمة. والضرغام بالكسر: الأسد.

45 - من كتاب صفوة الاخبار قال: قام ابن كواء اليشكري إلى أمير - المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بصير بالليل وعن بصير بالنهار، وعن بصير بالنهار أعمى بالليل، وعن بصير بالليل أعمى بالنهار، فقال له أمير - المؤمنين عليه السلام: سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، أما بصير بالليل بصير بالنهار فهذا رجل آمن بالرسل الذين مضوا، وأدرك النبي صلى الله عليه وآله فآمن به، فأبصر في ليله و نهاره، وأما أعمى بالليل بصير بالنهار فرجل جحد الأنبياء الذين مضوا والكتب وأدرك النبي صلى الله عليه وآله فآمن به، فعمي بالليل وأبصر بالنهار، وأما أعمى بالنهار بصير بالليل فرجل آمن بالأنبياء والكتب وجحد النبي صلى الله عليه وآله، فأبصر بالليل وعمي بالنهار.

فقال عبد الله بن الكواء: يا أمير المؤمنين إن في كتاب الله آية قد أفسدت قلبي وشككتني في ديني، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ثكلتك أمك وعدمتك قومك ما هي؟ قال: قول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله في سورة النور: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " ما هذا الطير وما هذه الصلاة والتسبيح؟ فقال: ويحك إن الله خلق الملائكة في صور شتى، ألا وإن لله ملكا في صورة ديك أنج أشعث

براثنه في الأرضين السابعة السفلى وعرفه تحت عرش الرحمن، له جناح في المشرق وجناح في المغرب، فالذي في المشرق من نار والذي في المغرب من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة: قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديكة في منازلكم بنحو من قوله، وهو قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض.

فقال ابن الكواء: فما قوله تعالى: " بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة "؟ قال: هو عمامة موسى وعصاه، ورضراض الألواح، وإبريق من زمرد، وطشت من ذهب، قال: فمن " الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار "؟ قال: هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا حتى حين. قال: فما " الأخسرين أعمالا " إلى قوله تعالى: " صنعا "؟ قال: أهل حروراء قال: أخبرني عن ذي القرنين أنبي هو أم ملك؟ قال: لا نبي ولا ملك، كان عبدا لله صالحا أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصح الله له، أرسله الله إلى قوم فضرب على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء الله، ثم ظهر فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم، ثم رد الثالثة فمكنه الله في الأرض وفيكم مثله - يعني نفسه.

وقال الأصبغ بن نباتة: أتى ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: خبرني عن الله عز وجل هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى عليه السلام؟ فقال علي عليه السلام:

قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه، فقال: كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: أوما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه فيكم: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " فقد أسمعهم كلامه وردوا الجواب عليه كما تسمع في قوله تعالى: " قالوا بلى " وقال لهم: " إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم " فأقروا له بالطاعة والربوبية، وبين الأنبياء والرسل والأوصياء وأمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك " شهدنا " عليكم يا بني آدم " أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا " الدين وهذا الأمر والنهي " غافلين ".

وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في الخنثى - وهي التي يكون لها ما للرجال وما للنساء - إن بالت من الفرج فلها ميراث النساء، وإن بالت من الذكر فله ميراث الذكر، وإن بالت من كليهما عد أضلاعه، فإن زادت واحدة على أضلع الرجل فهي امرأة، وإن نقصت فهي رجل.

وقضى أيضا في الخنثى فقال: يقال للخنثى، الزق بطنك بالحائط وبل: فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر، وإن انتكص كما ينتكص البعير فهو امرأة.

وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ادعت امرأته أنه عنين، فأنكر الزوج ذلك فأمر النساء، أن يحشو فرج الامرأة بالخلوق ولم يعلم زوجها بذلك، ثم قال لزوجها: ائتها فان تلطخ الذكر بالخلوق فليس بعنين.

وقال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: إن هذا مملوكي تزوج بغير إذني، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فرق بينهما أنت، فالتفت الرجل إلى مملوكه

وقال: يا خبيث طلق امرأتك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للعبد: إن شئت فطلق وإن شئت فأمسك.

قال: كان قول المالك للعبد " طلق امرأتك " رضاه بالتزويج، فصار الطلاق عند ذلك للعبد.

روى أبو المليح الهذلي عن أبيه قال: كنا جلوسا عند عمر بن الخطاب إذ دخل علينا رجل من أهل الروم، قال له: أنت من العرب؟ قال: نعم، قال: أما إني أسألك عن ثلاثة أشياء، فإن خرجت إلى منها آمنت بك وصدقت نبيك محمدا قال: سل عما بدالك يا كافر، قال أخبرني عما لا يعلمه الله، وعما ليس لله وعما ليس عند الله، قال عمر: ما أتيت يا كافر إلا كفرا، إذ دخل علينا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لعمر: أراك مغتما، فقال: وكيف لا أغتم يا ابن عم رسول الله وهذا الكافر يسألني عما لا يعلمه الله وعما ليس لله وعما ليس عند الله، فهل لك في هذا شئ يا أبا الحسن؟ قال: نعم، قال: فرج الله عنك وإلا [و] قد تصدع قلبي، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أحب أن يدخل المدينة فليقرع الباب، فقال: أما مالا يعلمه الله فلا يعلم الله أن له شريكا ولا وزيرا ولا صاحبة ولا ولدا وشرحه في القرآن " قل أتنبؤن الله بما لا يعلم " وأما ما ليس عند الله فليس عنده ظلم للعباد، وأما ما ليس لله فليس له ضد ولاند ولا شبه ولا مثل. قال: فوثب عمر وقبل ما بين عيني علي عليه السلام ثم قال: يا أبا الحسن منكم أخذنا العلم، وإليكم يعود، ولولا علي لهلك عمر، فما برح النصراني حتى أسلم و حسن إسلامه.

وقضى بالبصرة لقوم حدا دين اشتروا باب حديد من قوم، فقال أصحاب الباب:

كذا وكذا منا، فصدقوهم وابتاعوه، فلما حملوا الباب على أعناقهم قالوا للمشتري:

ما فيه ما ذكروه من الوزن، فسألوهم الحطيطة فأبوا، فارتجعوا عليهم، فصاروا

إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أدلكم، احملوه إلى الماء، فحمل فطرح في زورق صغير وعلم على الموضع الذي بلغه الماء، ثم قال: أرجعوا مكانه تمرا موزونا، فما زالوا يطرحون شيئا بعد شئ موزونا حتى بلغ الغاية، قال: كم طرحتم؟ قالوا: كذا وكذا منا ورطلا، قال عليه السلام: وزنه هذا.

وقضى في رجل كندي: أمر بقطع يده، وذلك أنه سرق، وكان الرجل من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثوبا، فقال علي عليه السلام: ما أرى من حسن وجهك ونظافة ثوبك ومكانك من العرب تفعل مثل هذا الفعل فنكس الكندي ثم قال: الله الله في أمري يا أمير المؤمنين، فلا والله ما سرقت شيئا قط غير هذه الدفعة، فقال له ويحك قد عسى أن الله العلي الكريم لا يؤاخذك بذنب واحد أذنبته إن شاء، فبكى الكندي فأطرق أمير المؤمنين عليه السلام مليا ثم رفع رأسه وقال: ما أجد يسعني إلا قطعك، فاقطعوه فبكى الكندي وتعلق بثوبه وقال: الله الله في عيالي، فإنك إن قطعت يدي هلكت وهلك عيالي، وإني أعول ثلاثة عشر عيالا مالهم غيري، فأطرق مليا ينكت الأرض بيده، ثم قال: ما أجد يسعني إلا قطعك، أخرجوه فاقطعوا يده، فلما وقعت يده المقطوعة بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام قال الكندي، والله لقد سرقت تسعة وتسعين مرة، وإن هذه تمام المائة، كل ذلك يستر الله علي، قال: فقال الناس له: فما كان لك في طول هذه المدة زاجر؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد فرج عني، قد كنت مغموما بمقالتك الأولة، وأن الله حليم كريم لا يعجل عليك إن شاء في أول ذنب، فوثب الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: وفقك الله، فما أبقاك لنا فنحن بخير ونعمة، بيان: قوله: " في صورة ديك أنج " لعله من النج بمعنى الاسراع وهو بعيد وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة من البحوحة، وهي غلظة الصوت، و في بعض ما أوردنا من الروايات في ذلك في كتاب السماء والعالم " أملح " وهو الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض.

64 - الكافي: علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن سليمان

عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله قال: اتي أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام:

أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: أيهود أنتم؟ قالوا: لا. قال: فنصارى؟

قالوا: لا، قال: فعلى شئ من هذه الأديان مخالفين للاسلام؟ قالوا: بل مسلمون قال: فسفر أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله عز وجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة "؟

قالوا: بل أصبحنا ما بنا علة، قال: فضحك أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال:

تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا! قال: فإنه رسول الله، قالوا: لا نعرفه بذلك، إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه! فقال: إن أقررتم وإلا قتلتكم، قالوا: وإن فعلت، فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة، وأمر أن يحفر حفيرتان حفر أحدهما إلى جنب الأخرى، ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة، وقال لهم: إني واضعكم في أحد هذين القليبين وأوقد في الأخرى النار فأقتلكم بالدخان، قالوا:

وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا، فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة: ما تقولون؟

فيجيبونه اقض ما أنت قاض، حتى ماتوا، قال: ثم انصرف فسار بفعله الركبان و تحدث به الناس، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم، وكذلك كانت آباؤه. من قبل، قال:

وقدم على أمير المؤمنين عليه السلام في عدة من أهل بيته، فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم

بالكوفة أناخوا رواحلهم، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز، ولنا إليك حاجة، فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول: سيد خلون و يستأنفون باليمين، فما حاجتكم؟ فقال له عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد صلى الله عليه وآله؟ فقال له: وأية بدعة؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسول الله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فنشدتك بالتسع آيات التي أنزلت على موسى بطور سيناء وبحق الكنائس الخمس القدس وبحق الصمد الديان هل تعلم أن يوشع بن نون اتي بقوم بعد وفاه موسى عليه السلام شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي: نعم أشهد أنك ناموس موسى، قال: ثم أخرج من [تحت] قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ففضه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي: ما يبكيك يا ابن أبي طالب إذا نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي؟ فهل تدري ما هو؟ فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: نعم هذا اسمي مثبت، فقال له اليهودي: فأرني اسمك في هذا الكتاب، وأخبرني ما اسمك بالسريانية، قال: فأراه أمير المؤمنين عليه السلام اسمه في الصحيفة وقال: اسمي " إليا " فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأشهد أنك وصي محمد، وأشهد أنك أولى الناس بالناس من

بعد محمد صلى الله عليه وآله، وبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام ودخلوا المسجد، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي أثبتني عنده في صحيفة الأبرار. 65 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم، عن أبيه قال: أتت امرأة مجح أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني طهرك الله، فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها: مما أطهرك؟ فقالت:

إني زنيت، فقال لها: ذات بعل أنت أم غير ذلك؟ قالت: بل ذات بعل، فقال لها: أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك؟ فقالت: بل حاضرا، فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني أطهرك، فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادة، فلم يلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهرني قال: فتجاهل عليها، فقال: أطهرك يا أمة الله مماذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني، فقال:

وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: فكان زوجك حاضرا أم غائبا قالت: بل حاضرا، قال: فانطلقي فارضعيه حولين كاملين كما أمرك الله، قال:

فانصرفت المرأة، فلما صارت منه حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادتان، قال: فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها وقال: أطهرك مماذا، قالت: إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم، قال: وبعلك غائب إذ فعلت ما فعلت أو حاضر؟ قالت: بل حاضر، قال: انطلقي فاكفليه حتى يعقل أن

يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر، قال: فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها ثلاث شهادات.

قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها: ما يبكيك يا أمة الله و قد رأيتك تختلفين إلى علي تسألينه أن يطهرك؟ فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني قال: اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر، وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله، فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام وهو متجاهل عليها: ولم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم، قال: أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا قالت: بل حاضرا، قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، وإنك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله فيما أخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فاني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لاحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك، قال: فنظر إلى عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجهه فلما نظر إلى ذلك عمرو قال: يا أمير المؤمنين إنني إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك، فأما إذا كرهته فإني لست أفعل، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أبعد أربع شهادات بالله؟ لتكفلنه وأنت صاغر، فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر فقال: يا قنبر ناد في الناس: الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس، فاجتمعوا حتى غص المجسد بأهله، وقام أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله و

أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله، فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرف منكم أحد إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال: ثم نزل.

فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمائمهم وبأرديتهم، والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها، والناس معه إلى الظهر بالكوفة، فأمر أن يحفر لها حفيرة، ثم دفنها فيه، ثم ركب بغلته وأثبت رجله في غرز الركاب، ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه، ثم نادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد، فمن كان لله عليه مثل ماله عليها فلا يقيم عليها الحد قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم، قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين. بيان: المجح بالجيم ثم الحاء المهملة: الحامل التي قرب وضع حملها وعظم بطنها. وتهور الرجل: وقع في الامر بقلة مبالاة. والفقأ: الشق. والمنزل غاص بأهله أي ممتلئ بهم.

66 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أتاه رجل بالكوفة فقال له: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني قال: ممن أنت؟ قال: من مزينة، قال: أتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: بلى، قال:

فاقرأ، فقرأ فأجاد، فقال: أبك جنة؟ قال: لا، قال: فاذهب حتى نسأل عنك فذهب الرجل ثم رجع إليه بعد فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال:

ألك زوجة؟ قال: بلى، قال: فمقيمة معك في البلد؟ قال: نعم قال: فأمره أمير المؤمنين عليه السلام فذهب، وقال: حتى نسأل عنك، فبعث إلى قومه فسأل عن خبره، فقالوا:

يا أمير المؤمنين صحيح العقل، فرجع إليه الثالثة فقال مثل مقالته، فقال له:

اذهب حتى نسأل عنك، فرجع إليه الرابعة. فلما أقر قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لقنبر: احتفظ به، ثم غضب ثم قال: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملاء: أفلا تاب في بيته؟ فوالله لتوبته فيما بينه و بين الله أفضل من إقامتي عليه الحد، ثم أخرجه ونادى في الناس: يا معشر الناس اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد ولا يعرفن أحدكم صاحبه، فأخرجه إلى الجبان فقال: يا أمير المؤمنين أصلي ركعتين [فصلى ركعتين] ثم وضعه في حفرته، واستقبل الناس بوجهه فقال: يا معاشر المسلمين إن هذه حقوق الله فمن كان لله في عنقه حق فلينصرف، ولا يقيم حدود الله من في عنقه حد، فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين عليهم السلام، وأخذ حجرا فكبر ثلاث تكبيرات ثم رماه بثلاثة أحجار في كل حجر ثلاث تكبيرات، ثم رماه الحسن مثل ما رماه أمير المؤمنين، ثم رماه الحسين فمات الرجل، فأخرجه أمير المؤمنين عليه السلام فأمر فحفر له وصلى عليه ودفنه، فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟ فقال: قد اغتسل بما هو

طاهر إلى يوم القيامة، لقد صبر على أمر عظيم. 67 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن سيف بن الحارث، عن محمد ابن عبد الرحمن العرزمي، عن أبيه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال:

اتي عمر برجل قد نكح في دبره، فهم أن يجلده، فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة؟ فقالوا: نعم، فقال لعلي صلوات الله عليه: ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الذي نكحه فلم يجده، فقال علي عليه السلام: أرى فيه أن تضرب عنقه، قال: أمر به فضربت عنقه، ثم قال: خذوه فقد بقيت له عقوبة أخرى قال: وما هي؟ قال: ادع بطن من حطب، فدعا بطن من حطب، فلف فيه، ثم أخرجه فأحرقه بالنار، قال: ثم قال: إن لله عبادا لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء، قال: فما لهم لا يحملون فيها؟ قال: لأنها منكوسة في أدبارهم غدة كغدة البعير، فإذا هاجت هاجوا وإذا سكنت سكنوا. 68 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس ابن عامر، عن سيف بن عميرة، عن عبد الرحمن العرزمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وجد رجل مع رجل في إمارة عمر، فهرب أحدهما واخذ الآخر فجيئ به إلى عمر، فقال للناس: ما ترون؟ قال: فقال هذا؟ اصنع كذا، وقال هذا:

اصنع كذا، قال: فما تقول يا أبا الحسن؟ قال: اضرب عنقه، فضرب عنقه، قال: ثم أراد أن يحمله فقال: مه إنه قد بقي من حدوده شئ، قال: أي شئ

بقي؟ قال: ادع بحطب، قال: فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام فأحرقه به.

69 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في ملا من أصحابه إذا أتاه رجل فقال:

يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني، فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك، فلما كان من غد عاد إليه فقال له: يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني، فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الأولى، فلما كان في الرابعة قال له: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو دهداه من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار، فقال: يا أمير المؤمنين أيهن أشد علي؟ قال: الاحراق بالنار، قال: فإني قد اخترتها يا أمير المؤمنين، قال:

فخذ لذلك أهبتك، فقال: نعم، فقام فصلى ركعتين، ثم جلس في تشهده فقال:

اللهم إني قد أتيت من الذنب ما قد علمته، وإنني تخوفت من ذلك فجئت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرني، فخيرني بين ثلاثة أصناف من العذاب، اللهم فإني قد اخترت أشدها، اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي، وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي، ثم قام وهو باك، ثم جلس في الحفرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تتأجج حوله، قال: فبكى

أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض، فإن الله قد تاب عليك، فقم لا تعادون شيئا مما قد فعلت.

70 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه رفعه قال: كان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام متواخيان في الله عز وجل، فمات أحدهما وأوصى إلى الآخر في حفظ بنية كانت له، فحفظها الرجل وأنزلها منزلة ولده في اللطف والاكرام والتعاهد لها، ثم حضره سفر فخرج و أوصى امرأته في الصبية، فأطال السفر حتى أدركت الصبية، وكان لها جمال، وكان الرجل يكتب في حفظها والتعاهد لها، فلما رأت ذلك امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النساء، فيعجبه جمالها فيتزوجها، فعمدت إليها هي ونسوة معها قد كانت أعدتهن، فأمسكنها لها، ثم افترعها بإصبعها، فلما قدم الرجل من سفر وصار في منزله دعا الجارية فأبت أن تجيبه استحياء مما صارت إليه، فألح عليها في الدعاء، كل ذلك تأبى أن تجيبه، فلما أكثر عليها قالت له امرأته: دعها فإنها تستحيي أن تأتيك من ذنب كانت فعلته، قال لها: وما هو؟ قالت كذا وكذا، ورمتها بالفجور، فاسترجع الرجل، ثم قام إلى الجارية فوبخها، فقال لها: ويحك أما علمت ما كنت أصنع بك من الألطاف؟ والله ما كنت أعدك إلا لبعض ولدي وإخواني وإن كنت لابنتي، فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقالت له الجارية: أما إذا قيل لك ما قيل فوالله ما فعلت الذي رمتني به امرأتك، ولقد كذبت علي، وإن القصة لكذا وكذا، ووصفت له ما صنعت بها امرأته، قال:

فأخذ الرجل بيد امرأته ويد الجارية فمضى بهما حتى أجلسهما بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بالقصة كلها، وأقرت المرأة بذلك، قال: وكان الحسن بين يدي أبيه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: اقض فيها، فقال الحسن عليه السلام: نعم على المرأة الحد لقذفها الجارية، وعليها القيمة لافتراعها إياها، قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت ثم قال: أما لو كلف الجمل الطحن لفعل.

بيان: الافتراع: إزالة البكارة. وقوله عليه السلام: " أما لو كلف الجمل الطحن لفعل " تمثيل لاضطرار الجارية، وأنها معذورة في ذلك، أو لان كل من له قوة على أمر إذا كلف ذلك يتأتى منه، فالحسن عليه السلام لما كان قويا على أمر القضاء لو كلف لفعل.

71 - الكافي: يونس، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا، قال: ثم قال: اتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة، فسأل عليا عليه السلام فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي حد أنا من أهل هذه الآية: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " قال: فقال علي عليه السلام: لست من أهلها إن طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل الله لهم، ثم قال علي عليه السلام: إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب، فاجلدوه ثمانين جلدة.

72 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر رفعه، عن أبي مريم قال: أتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالنجاشي الشاعر

قد شرب الخمر في شهر رمضان، فضربه ثمانين ثم حبسه ليلا ثم دعا به من الغد فضربه عشرين سوطا، فقال له: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ ضربتني ثمانين في شرب الخمر وهذه العشرون ما هي؟ فقال: هذا لتجريك على شرب الخمر في شهر رمضان.

73 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر، فقال له: أشربت خمرا؟ قال: نعم، قال: ولم وهي محرمة؟ قال: فقال الرجل: إني أسلمت و حسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون ولو علمت أنها حرام اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة وليس لها إلا أبو الحسن، فقال أبو بكر: ادع لنا عليا: فقال عمر:

يؤتى الحكم في بيته، فقاما والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين عليه السلام، فأخبراه بقصة الرجل وقص الرجل قصته، قال: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى عنه وقال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد، بيان: قال الجوهري: الحكم بالتحريك: الحاكم، وفي المثل " في بيته يؤتى

الحكم " وقال الميداني في مجمع الأمثال وشارح اللباب وغيرهما: هذا مما زعمت العرب عن ألسن البهائم، قالوا: إن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها فانطلقا يختصمان إلى الضب، فقالت الأرنب يا أبا الحسل، فقال: سميعا دعوت، قالت: أتيناك لنختصم إليك، قال: عادلا حكمتما، قالت: فاخرج إلينا، قال: في بيته يؤتى الحكم، قالت: وجدت تمرة، قال: حلوة فكليها، قالت فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغي الخير، قالت: فلطمته، قال: بحقك أخذت، قالت فلطمني، قال: حر انتصر، قالت: فاقض بيننا، قال: حدث حديثين امرأة فإن أبت فأربعة! فذهبت أقواله كلها أمثالا انتهى.

74 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما قضى بها أحد كان قبله، وكانت أول قضية قضي بها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضي الامر إلى أبي بكر اتي برجل قد شرب الخمر، فقال له أبو بكر: أشربت الخمر؟ فقال الرجل: نعم فقال: ولم شربتها و هي محرمة؟ فقال: إنني أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها، ولم أعلم أنها حرام فأجتنبها، قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال:

ما تقول يا با حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال: معضلة وأبو الحسن لها، فقال أبو بكر: يا غلام ادع لنا عليا، فقال عمر: بل يؤتى الحكم في منزله، فأتوه ومعه سلمان الفارسي، فأخبره بقصة الرجل، فاقتص عليه قصته، فقال علي عليه السلام لأبي بكر: ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار فمن كان تلا

عليه آية التحريم فليشهد عليه، فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه، ففعل أبو بكر بالرجل ما قال علي عليه السلام فلم يشهد عليه أحد، فخلى سبيله، فقال سلمان لعلي عليه السلام: لقد أرشدتهم، فقال علي عليه السلام: إنما أردت أن أجدد تأكيد هذه الآية في وفيهم: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ".

بيان: قال الجزري في النهاية: العضل: المنع والشدة، يقال: أعضل بي الامر إذا ضاقت عليك فيه الحيل، ومنه حديث عمر " أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن " وروي " معضلة " أراد المسألة الصعبة أو الخطبة الضيقة المخارج من الاعضال والتعضيل، ويريد بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام.

الإرشاد: روي من رجال الخاصة والعامة مثله.

75 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا! فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا، وحفر حفيرة إلى جانبها أخرى وأفضى بينهما، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا.

الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.

أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم

عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله، 76 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من بني ثعلبة قد تنصر بعد إسلامه، فشهدوا عليه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ما تقول هؤلاء الشهود؟ قال: صدقوا وأنا أرجع إلى الاسلام، فقال: أما لو أنك كذبت الشهود لضربت عنقك، وقد قبلت منك فلا تعد، فإنك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده.

77 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن صالح ابن سهل، عن كردين، عن رجل، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام: قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم، فرد عليهم بلسانهم، ثم قال لهم: إني لست كما قلتم، أنا عبد الله مخلوق، فأبوا عليه وقالوا: أنت هو، فقال لهم: لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم إلى الله لأقتلنكم، فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا، فأمر أن يحفر لهم آبارا، فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض، ثم قذفهم فيها، ثم خمر رؤوسها، ثم الهبت النار في بئر منها ليس فيها أحد منهم، فدخل الدخان عليهم فما توا.

78 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج

قال دخل الحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد ويمين، فقال قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله وقضى علي عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟ فقالا: إن الله تبارك وتعالى يقول: " وأشهدوا ذوي عدل منكم " فقال: هو لا تقبلوا شهادة واحد ويمين، ثم قال: إن عليا عليه السلام كان قاعدا في مسجد الكوفة، فمر به عبد الله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة، فقال له علي عليه السلام: هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له عبد الله بن قفل: فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين فجعل بينه وبينه شريحا، فقال علي عليه السلام: هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقال له شريح: هات على ما تقول بينة، فأتاه الحسن فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال: هذا شاهد فلا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، قال: فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب علي عليه السلام وقال: خذها فان هذا قضى بجور ثلاث مرات، قال: فتحول شريح ثم قال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات، فقال له: ويلك - أو ويحك - إني لما أخبرتك أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بينة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حيث ما وجد غلول اخذ بغير بينة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة واحد ويمين، فهذه

ثنتان، ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، وما بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا، ثم قال: ويلك - أو ويحك - إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا. 79 - الكافي، التهذيب: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، عن أبي المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار، وكانت تهواه ولم تقدر على حيلة، فذهبت و أخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة، وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل قد أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني، فقال: فهم عمر أن يعاقب الأنصاري، فجعل الأنصاري يحلف وأمير المؤمنين جالس ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فلما أكثر الفتى قال عمر لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا الحسن ما ترى؟ فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك، قال: ائتوني بماء حار قد أغلى غليانا شديدا، ففعلوا، فلما اتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض، فاشتوى ذلك البياض، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فألقاه في فيه، فلما عرف طعمه ألقاه من فيه، ثم أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك، ودفع الله عز وجل عن الأنصار عقوبة عمر.

مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله. 80 - التهذيب، الكافي: محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إبراهيم إسحاق الأحمر قال: حدثني أبو عيسى يوسف بن محمد قرابة لسويد بن سعيد الأهوازي قال: حدثني سويد بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي، عن محمد بن إبراهيم ابن أبي ليلى، عن الهيثم بن جميل، عن زهير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم ابن ضمرة السلولي قال: سمعت غلاما بالمدينة وهو يقول: يا أحكم الحاكمين احكم بيني وبين أمي، فقال له عمر بن الخطاب: يا غلام لم تدعو على أمك؟ فقال يا أمير المؤمنين: إنها حملتني في بطنها تسعا وأرضعتني حولين كاملين، فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ويميني عن شمالي طردتني وانتفت مني، وزعمت أنها لا تعرفني، فقال عمر: أين تكون الوالدة؟ قال: في سقيفة بني فلان، فقال عمر: علي بأم الغلام، قال: فأتوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي، وأن هذا الغلام مدع ظلوم غشوم يريد أن يفضحها في عشيرتها، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط، لأنها بختام ربها فقال عمر:

يا غلام ما تقول؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذه والله أمي حملتني في بطنها تسعا وأرضعتني حولين كاملين، فلما ترعرعت وعرفت الخير والشر ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني، وزعمت أنها لا تعرفني، فقال عمر: يا هذه ما يقول الغلام؟ فقالت:

يا أمير المؤمنين والذي احتجب بالنور فلا عين تراه وحق محمد وما ولد ما أعرفه ولا

أدري من أي الناس هو، وإنه غلام يريد أن يفضحني في عشيرتي، وأنا جارية من قريش لم أتزوج قط، وإني بخاتم ربي، فقال عمر: ألك شهود؟ فقالت:

نعم هؤلاء، فتقدم الأربعون قسامة فشهدوا عند عمر أن الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشيرتها، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط، وأنها بخاتم ربها فقال عمر: خذوا بيد الغلام وانطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود، فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري، فأخذوا بيد الغلام وانطلقوا به إلى السجن فتلقاهم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الطريق، فنادى الغلام: يا ابن عم رسول الله إني غلام مظلوما، فأعاد عليه الكلام الذي تكلم به عمر، ثم قال: وهذا عمر قد أمر بي إلى السجن، فقال علي عليه السلام: ردوه إلى عمر، فلما ردوه قال لهم عمر: أمرت به إلى السجن فرددتموه إلي؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أمرنا علي بن أبي طالب أن نرده إليك، فسمعناك تقول أن: لا تعصوا لعلي أمرا، فبينا هم كذلك إذ أقبل علي عليه السلام فقال: علي بأم الغلام، فأتوا بها، فقال علي عليه السلام:

يا غلام ما تقول؟ فأعاد الكلام على علي عليه السلام، فقال علي عليه لعمر: أتأذن لي أن أقضي بينهم؟ فقال عمر: سبحان الله وكيف لا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

أعلمكم علي بن أبي طالب عليه السلام؟ ثم قال للمرأة: يا هذه المرأة ألك شهود؟ قالت نعم، فتقدم الأربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الأولى، فقال علي عليه السلام: لأقضين اليوم بينكم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه، علمنيها حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال لها: ألك ولي؟ قالت: نعم هؤلاء إخوتي، فقال لإخوتها أمري فيكم وفي أختكم جائز؟ قالوا: نعم يا ابن عم محمد أمرك فينا وفي أختنا جائز فقال علي عليه السلام: اشهد الله واشهد من حضر من المسلمين أني قد زوجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم والنقد من مالي، يا قنبر علي بالدراهم، فأتاه قنبر بها فصبها في يد الغلام، قال: خذها فصبها في حجر امرأتك، ولا تأتنا إلا وبك أثر العرس - يعني الغسل - فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها وقال لها: قومي، فنادت المرأة: النار النار يا ابن عم محمد أتريد أن تزوجني من ولدي؟

هذا والله ولدي زوجني إخوتي هجينا فولدت منه هذا ، فلما ترعرع و شب أمروني أن أنتفي منه وأطرده، وهذا والله ولدي، وفؤادي يتغلى أسفا على ولدي، قال: ثم أخذت بيد الغلام وانطلقت، ونادى عمر: وا عمراه لولا علي لهلك عمر. مناقب ابن شهرآشوب: حدائق أبي تراب الخطيب مثله. بيان: ترعرع الصبي أي تحرك ونشأ وتقول: لببت الرجل تلبيبا: إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ذكره الجوهري. وقال: الهجنة في

الناس والخيل إنما تكون من قبل الام فإذا كان الأب عتيقا والام ليست كذلك كان الولد هجينا. 81 - التهذيب، الكافي: أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي عمر بامرأة وزوجها شيخ، فلما أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد، فادعى بنوه أنها فجرت، و تشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها علي عليه السلام فقالت. يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن لي حجة، فقال: هاتي حجتك، فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم زوجها ويوم واقعها، وكيف كان جماعه لها، ردوا المرأة، فلما كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبي معهم، فقال:

العبوا، حتى إذا ألهاهم اللعب فقال لهم: اجلسوا حتى إذا تمكنوا صاح بهم [بأن قوموا] فقام الصبيان وقام الغلام فاتكأ على راحتيه، فدعا به علي عليه السلام فورثه من أبيه وجلد إخوته حدا، فقال له عمر: كيف صنعت؟ قال عرفت ضعف الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه. مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله.

82 - التهذيب، الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن عثمان، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا أقبل على عهد علي عليه السلام من الجبل حاجا ومعه غلام له، فأذنب فضربه مولاه، فقال: ما أنت مولاي بل أنا مولاك، قال: فما زال ذا يتواعد ذا وذا يتواعد ذا ويقول: كما أنت حتى نأتي الكوفة يا عدو الله فأذهب بك إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فلما أتيا الكوفة أتيا أمير المؤمنين عليه السلام فقال الذي ضرب الغلام:

أصلحك الله إن هذا غلام لي وإنه أذنب فضربته، فوثب علي، وقال الآخر: هو والله غلام لي أرسلني أبي معه ليعلمني، وإنه وثب علي يدعيني ليذهب بمالي قال: فأخذ هذا يحلف وهذا يحلف وذا يكذب هذا وذا يكذب هذا، قال: فقال:

فانطلقا فتصادقا في ليلتكم هذه، ولا تجيئاني إلا بحق، فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لقنبر: أثقب في الحائط ثقبين، قال: وكان إذا أصبح عقب حتى تصير الشمس على رمح يسبح، فجاء الرجلان واجتمع الناس، فقالوا: لقد وردت علينا قضية ما ورد علينا مثلها لا يخرج منها، فقال لهما: قوما فإني لست أراكما تصدقان، ثم قال لأحدهما: أدخل رأسك في هذا الثقب، ثم قال للآخر: أدخل رأسك في هذا الثقب ثم قال: يا قنبر علي بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله عجل أضرب رقبة العبد منهما، قال: فأخرج الغلام رأسه مبادرا ومكث الآخر في الثقب، فقال علي عليه السلام للغلام: ألست تزعم أنك لست بعبد! قال: بلى ولكنه

ضربني وتعدى علي، قال: فتوثق له أمير المؤمنين عليه السلام ودفعه إليه. مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله.

83 - التهذيب، الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت، وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله، فشبت اليتيمة فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها، فدعت بنسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها، فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة، فأقامت البينة من جاراتها اللاتي ساعدنها على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها، ثم قال للرجل: ائت علي بن أبي طالب واذهب بنا إليه، فأتوا عليا عليه السلام وقصوا عليه القصة، فقال لامرأة الرجل: ألك بينة أو برهان؟ قالت: لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدون عليها بما أقول، وأحضرتهن، فأخرج علي عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه، وأمر بكل واحدة منهن فأدخلت بيتا، ثم دعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه، ثم قال:

تعرفيني؟ أنا علي بن أبي طالب، وهذا سيفي، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت و رجعت إلى الحق، فأعطيتها الأمان، وإن لم تصدقيني لأمكنن السيف منك فالتفتت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق، فقال لها علي عليه السلام

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.