پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

38 باب قوله تعالى: وقفوهم انهم مسؤولون

ج ۳۶، ص ۱۶۶–۱۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۶

ثم قال السيد: ومن ذلك أيضا ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن في كتابه المذكور بإسناده إلى قتادة، عن الحسن البصري، قال: كان يقرأ هذا الحرف " صراط علي مستقيم " فقلت للحسن: وما معناه قال يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب عليه السلام ودينه طريق ودين مستقيم فاتبعوه وتمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه.

ومن ذلك ما رواه أيضا محمد بن مؤمن في كتابه في تفسير قوله تعالى " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " بإسناده إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله " وربك يخلق ما يشاء " قال: إن الله تعالى خلق آدم من طين كيف شاء، ثم قال: " ويختار " إن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق، فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي. ثم قال: " ما كان لهم الخيرة " يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه، ثم قال: " سبحان الله عما يشركون " يعني: الله منزه عما يشركون به كفار مكة.

ثم قال: " وربك يعلم " يا محمد " ما تكن صدورهم " من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك " وما يعلنون " من الحب لك ولأهل بيتك.

ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره ورواه الواحدي في أسباب النزول عن البخاري ومسلم في تفسير قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " الآية وفي روايتهم زيادة لبعض على بعض ومختصر ذلك أن حاطب ابن أبي بلتعة كتب مع سارة مولاة أبي عمرو بن صافي كتابا إلى أهل مكة يخبرهم بتوجه النبي إليهم، ويحذرهم منه، فعرفه جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى بذلك، قال: فبعث عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد في ذلك وعرفهم ما عرفه الله تعالى به وأن الكتاب مع الجارية سارة، فوجدوها في بطن خاخ على ما وصفه رسول الله لهم، فحلفت أنه ليس معها كتاب ففتشوها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع فقال علي عليه السلام والله ما كذبنا، وسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولاضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجت الكتاب، فأخذه فأتى به النبي صلى الله عليه وآله.

153 - تفسير علي بن إبراهيم: " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " قال: نزلت في من يلحد بأمير المؤمنين عليه السلام ويظلمه.

154 - تفسير علي بن إبراهيم: " وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين " قال: شجرة الزيتون، وهو مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام.

155 - تفسير علي بن إبراهيم: " وكان الكافر على ربه ظهيرا " قال علي بن إبراهيم: قد يسمى الانسان ربا كقوله: " اذكرني عند ربك " وكل مالك شئ يسمى ربه فقوله: " وكان الكافر على ربه ظهيرا " فقال: الكافر الثاني كان على أمير المؤمنين ظهيرا.

156 - تفسير علي بن إبراهيم: " والسماء ذات الحبك " قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ذات الحبك. وقوله: " إنكم لفي قول مختلف " يعني مختلف في علي اختلفت هذه الأمة في ولايته، فمن استقام على ولاية علي عليه السلام دخل الجنة، ومن خالف ولاية علي دخل النار " يؤفك عنه من افك " فإنه يعني عليا عليه السلام من افك عن ولايته افك عن الجنة.

بيان: قال البيضاوي: ذات الحبك ذات الطرائق، والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب، أو المعقولة التي يسلكها النظار ويتوصل بها إلى المعارف.

أو النجوم، فإن لها طرائق أو أنها تزينها.

أقول: على تأويله عليه السلام لعل المعنى أن عليا هو الحبك بمعنى الزينة أو الطريق قوله " يؤفك " أي يصرف.

157 - تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما نزلت الولاية وكان من قوله رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فقالا: من الله أو من رسوله؟ فقال لهما: نعم حقا من الله ومن رسوله إنه أمير المؤمنين وإمام المتقين،

وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار، فأنزل الله عز وجل " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها فقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون " يعني قول رسول الله صلى الله عليه وآله من الله ومن رسوله، ثم ضرب له مثلا فقال: " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ".

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: " التي نقضت غزلها " امرأة من بني تميم بن مرة يقال لها رابطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء، تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته، ثم عادت فغزلته، فقال الله: " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " قال: إن الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا.

قال علي بن إبراهيم: تتمة الكلام السابق في قوله تعالى " أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم " فقيل يا بن رسول الله نحن نقرؤها " هي أربى من أمة " قال: ويحك وما أربى - وأومأ بيده فطرحها - " إنما يبلوكم الله به " يعني بعلي بن أبي طالب يختبركم " وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " قال: على مذهب واحد وأمر واحد " ولكن يضل من يشاء " قال: يعذب بنقض العهد " ويهدي من يشاء " قال: يثيب " ولتسألن عما كنتم تعملون " قوله:

" ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم " قال: هو مثل لأمير المؤمنين عليه السلام " فتزل قدم بعد ثبوتها " يعني بعد مقالة النبي صلى الله عليه وآله فيه " وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله " يعني عن علي " ولكم عذاب عظيم ".

بيان: قوله: " تتمة الكلام السابق " أي هذه تتمة خبر أبي عبد الله عليه السلام السابق وكان خبر أبي الجارود معترضا، ويظهر ذلك بالرجوع إلى ما أوردناه سابقا من رواية العياشي.

158 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب عن خالد بن حماد، ومحمد ابن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل:

" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: تفسيرها: ولا تجهر بولاية علي ولا بما أكرمته به حتى نأمرك بذلك " ولا تخافت بها " لا تكتمها عليا وأعلمه ما أكرمته به. وأما قوله: " وابتغ بين ذلك سبيلا " فإنه يعني اطلب إلي وسلني أن آذن لك أن تجهر بولاية علي، وادع الناس إليها، فأذن له يوم غدير خم.

159 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية " يعني أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه.

بيان: إشارة إلى أنه عليه السلام في هذه الأمة كسفينة نوح، حيث ينجيهم من طوفان الفتن.

160 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله:

" الرحمان علم القرآن " قال: الله علم القرآن، قلت: " خلق الانسان " قال: ذلك

أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: " علمه البيان " قال: علمه بيان كل شئ يحتاج الناس إليه، قلت: " الشمس والقمر بحسبان " قال هما بعذاب الله قلت: الشمس والقمر يعذبان؟

قال: سألت عن شئ فأيقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه، وحرهما، من نار جهنم، فإذا كانت يوم القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما، فلا تكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما - لعنهما الله - أو ليس قد روى الناس أن رسول الله قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت: بلى، قال: أما سمعت قول الناس: فلان وفلان شمسا هذه الأمة ونور هما؟

فهما في النار والله ما عنى غيرهما، قلت: " والنجم والشجر يسجدان " قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سماه الله في غير موضع فقال: " والنجم إذا هوى " وقال: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فالعلامات الأوصياء والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: " يسجدان " قال: يعبدان.

قوله تعالى: " والسماء رفعها ووضع الميزان " قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله رفعه الله إليه، والميزان أمير المؤمنين عليه السلام نصبه لخلقه، قلت: " ألا تطغوا في الميزان " قال:

لا تعصوا الامام، قلت: " وأقيموا الوزن بالقسط " قال: أقيموا الإمام العدل، قلت:

" ولا تخسروا الميزان " قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه.

بيان: قال الفيروزآبادي: الحسبان - بالضم - جمع الحساب، والبلاء والعذاب والشر. أقول: فسره المفسرون بالمعنى الأول، أي يجريان بحساب مقدر معلوم

في بروجهما ومنازلهما. ثم أقول: على تأويله عليه السلام المراد بالشجر الأئمة عليهم السلام لحصول ثمرات العلوم منهم ووصولها إلى الخلق، وقد شبههم الله تعالى بالشجرة الطيبة في الآية الأخرى. وروي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية مثله كما مر.

161 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن علي، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قال: قال الله تعالى وتقدس: فبأي النعمتين تكفران بمحمد أم بعلي؟ - صلوات الله عليهما -.

162 - تفسير علي بن إبراهيم: " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود " قال: يكشف عن الأمور التي خفيت وما غصبوا آل محمد حقهم " ويدعون إلى السجود " قال: يكشف لأمير المؤمنين عليه السلام فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر - يعني قرونها - فلا يستطيعون أن يسجدوا وهي عقوبة، لأنهم لم يطيعوا الله في الدنيا في أمره، وهو قوله: " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قال: إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون ".

بيان: قال البيضاوي: " يوم يكشف عن ساق " يوم يشتد الامر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك، أي يكشف عن أصل الامر وحقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر وساق الانسان، وتنكيره للتهويل أو للتعظيم. انتهى.

أقول: على تأويله عليه السلام لعل المراد بالسجود الخضوع والانقياد مجازا.

163 - تفسير علي بن إبراهيم: " قتل الانسان ما أكفره " قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام قال:

" ما أكفره " أي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه، ثم قال: " من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره " قال يسر له طريق الخير " ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره، قال: في الرجعة " كلا لما يقض ما أمره " أي لم يقض أمير المؤمنين عليه السلام ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضي ما أمره.

أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن أبي نصر، عن جميل بن دراج عن أبي سلمة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " قتل الانسان ما أكفره " قال: نعم نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام " ما أكفره " يعني بقتلكم إياه، ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه الله به فقال: " من أي شئ خلقه " يقول: من طينة الأنبياء خلقه " فقدره " للخير " ثم السبيل يسره " يعني سبيل الهدى " ثم أماته " ميتة الأنبياء " ثم إذا شاء أنشره " قلت: ما قوله: " إذا شاء أنشره "؟ قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره " فلينظر الانسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا " إلى قوله:

" وقضبا " قال: القضب: ألقت، قوله: " وحدائق غلبا " أي بساتين ملتفة مجتمعة.

قوله: " وفاكهة وأبا " قال: الأب: الحشيش للبهائم " متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الصاخة " أي القيامة. قوله: " لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه " قال: شغل يشغل به عن غيره.

ثم ذكر عز وجل الذين تولوا أمير المؤمنين عليه السلام وتبرؤوا من أعدائه فقال: " وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة " ثم ذكر أعداء آل محمد " ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة " فقر من الخير والثواب " أولئك هم الكفرة الفجرة ".

ايضاح: لعل القترة على تأويله عليه السلام مأخوذ من الاقتار بمعنى الافتقار، وفسرها المفسرون بالسواد والظلمة.

164 - تفسير علي بن إبراهيم: [ذي قوة عند ذي العرش مكين " يعني ذا منزلة عظيمة عند الله مكين " مطاع ثم أمين] حدثنا جعفر بن محمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ذي قوة عند ذي العرش مكين " قال: يعني جبرئيل، قلت: قوله: " مطاع ثم أمين " قال: يعني رسول الله هو المطاع عند ربه، الأمين يوم القيامة، قلت: قوله: " وما صاحبكم بمجنون " قال: يعني النبي صلى الله عليه وآله ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين صلوات الله عليه علما للناس، قلت قوله: " وما هو على الغيب بضنين " قال: وما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين، قلت: " وما هو بقول شيطان رجيم " قال: يعني الكهنة الذين كانوا في قريش، فنسب كلامهم إلى الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم فقال: " وما هو بقول شيطان رجيم " مثل أولئك، قلت: قوله: " فأين تذهبون " قال: أين تذهبون في علي يعني ولايته أين تفرون منها؟ " إن هو إلا ذكر للعالمين " لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته، قلت:

" لمن شاء منكم أن يستقيم " قال: في طاعة علي والأئمة من بعده، قلت: قوله: " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " قال: لان المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس.

بيان: لا يبعد أن يكون قوله عليه السلام: " يعني جبرئيل " تفسيرا لذي قوة.

165 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن القاسم، عن الحسين بن جعفر، عن عثمان بن عبيد الله، عن عبد الله بن عبيد الفارسي، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " قد أفلح من زكاها " قال أمير المؤمنين عليه السلام: زكاه ربه " وقد خاب من دساها " قال: هو الأول

والثاني في بيعته إياه حيث مسح على كفه.

بيان: قال فيروز آبادي: دساه تدسية: أغواه وأفسده، انتهى.

ولعل ما في الخبر مأخوذ من هذا المعنى. وقال البيضاوي: أي نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق.

166 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن محمد الشيباني، عن محمد بن أحمد، عن إسحاق بن محمد، عن محمد ابن علي، عن عثمان بن يوسف، عن عبد الله بن كيسان، عن أبي جعفر قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال " اقرأ باسم ربك الذي خلق " يعني خلق نورك الأقدم قبل الأشياء " خلق الانسان من علق " يعني خلقك من نطفة وشق منك عليا " اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم " يعني علم علي بن أبي طالب عليه السلام " علم الانسان ما لم يعلم " يعني علم عليا من الكتابة لك ما لم يعلم قبل ذلك.

167 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وينزل من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " قال: أما قوله: " وينزل من السماء ماء " فإن السماء في البطن رسول الله والماء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، جعل عليا من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك قوله: وينزل من السماء ماء " وأما قوله " ليطهركم به " فذلك علي بن أبي طالب عليه السلام يطهر الله به قلب من والاه، وأما قوله. " ويذهب عنكم رجز الشيطان " فإنه يعني من والى علي بن أبي طالب أذهب الله عنه الرجس وقواه عليه.

168 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وزاد في آخره " وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " بأنه يعني عليا، من والى عليا يربط الله عليه قلبه فيثبت

على ولايته عليه السلام.

169 - العمدة: بإسناده عن الثعلبي، عن جابر الجعفي في قوله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر " قال قال علي عليه السلام: نحن أهل الذكر.

170 - مناقب ابن شهرآشوب: عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن عطاء، عن ابن مسعود في قوله " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا " قال: زينة الأرض الرجال، وزينة الرجال علي بن أبي طالب عليه السلام.

أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " أولئك يسارعون في الخيرات " الآية قال علي بن أبي طالب عليه السلام لم يسبقه أحد.

ابن عقدة وابن جرير بالاسناد عن الخدري، وجابر الأنصاري وجماعة من المفسرين في قوله تعالى " ولتعرفنهم في لحن القول " ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام.

171 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " ولتعرفنهم في لحن القول " عن أبي سعيد: لتعرفنهم في لحن القول ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام.

بيان: قال الشيخ الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " ولتعرفنهم في لحن القول " أي وتعرفهم الآن في فحوى كلامهم ومعناه ومقصده ومغزاه لان كلام الانسان يدل على ما في ضميره، وعن أبي سعيد الخدري قال: لحن القول بغضهم علي بن أبي

طالب عليه السلام، قال: وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وعن عبادة بن الصامت قال: كنا نختبر أولادنا بحب علي بن أبي طالب عليه السلام فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة وقال أنس: ما خفي منافق على أحد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذه الآية، انتهى.

وروى العلامة قدس الله روحه في كشف الحق عن الخدري أنه قال، ببغضهم عليا.

أقول: من كان حبه من أركان الايمان وعلاماته لا يكون إلا نبيا أو إماما، و أيضا هذه فضلية عظيمة اختص بها من بين الصحابة، فتفضيل غيره عليه تفضيل للمفضول لا سيما مع اجتماعه مع الفضائل التي لا تحصى كما مر وسيأتي.

أقول: وروى العلامة أيضا في كشف الحق برواية عن النبي صلى الله عليه وآله قال، لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله عز وجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " قالت الملائكة: بلى، فقال الله تعالى: أنا ربكم ومحمد نبيكم، وعلي أميركم.

بيان: سيأتي الاخبار في ذلك مع شرحها في باب مفرد.

وروى العلامة أيضا في الكتاب المذكور من طريق الجمهور أن جماعة من العرب اجتمعوا على وادي الرملة ليبيتوا النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة فقال النبي صلى الله عليه وآله: من هؤلاء؟

فقام جماعة من أهل الصفة فقالوا: نحن فول علينا من شئت، فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم، فأمر أبا بكر بأخذ اللواء والمضي إلى بني سليم وهم

ببطن الوادي، فهزموه وقتلوا جمعا من المسلمين، وانهزم أبو بكر! فعقد لعمر وبعثه فهزموه! فساء النبي صلى الله عليه وآله فقال عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول الله، فأنفذه فهزموه و قتلوا جماعة من أصحابه! وبقي النبي صلى الله عليه وآله أياما يدعو عليهم، ثم طلب أمير المؤمنين عليه السلام وبعثه إليهم ودعا له، وشيعه إلى مسجد الأحزاب، وأنفذ معه جماعة منهم أبو بكر وعمر وعمرو بن العاص، فسار الليل وكمن النهار حتى استقبل الوادي من فمه، فلم يشك عمرو بن العاص أنه يأخذهم، فقال لأبي بكر: هذه أرض سباع وذئاب، وهي أشد علينا من بني سليم! والمصلحة أن نعلوا الوادي، وأراد إفساد الحال، وقال: قل ذلك لأمير المؤمنين، فقال له أبو بكر، فلم يلتفت إليه، ثم قال لعمر، فقال له فلم يجبه أمير المؤمنين عليه السلام وكبس على القوم الفجر فأخذهم، فأنزل الله: " والعاديات ضبحا " السورة، واستقبله النبي صلى الله عليه وآله فنزل أمير المؤمنين عليه السلام وقال له النبي صلى الله عليه وآله لولا أن أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، اركب فإن الله ورسوله عنك راضيان.

أقول: قد مرت الأخبار الكثيرة في ذلك وبيانها في باب غزوة ذات السلاسل في كتاب النبوة ولا يخفى اشتمال الخبر على أنواع الفضل الدالة على تقدمه على من قدم عليه، صلوات الله عليه.

172 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي " قال: العدل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، و

الاحسان أمير المؤمنين عليه السلام، والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان وفلان.

173 - تفسير العياشي: عن عامر بن كثير، عن موسى بن أبي الغدير، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى " قال. العدل شهادة أن لا إله إلا الله، والاحسان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " وينهى عن الفحشاء والمنكر " الفحشاء: الأول، والمنكر: الثاني، والبغي: الثالث: وفي رواية سعد الإسكاف عنه عليه السلام قال: يا سعد إن الله يأمر بالعدل وهو محمد صلى الله عليه وآله فمن أطاعه فقد عدل، والاحسان علي عليه السلام فمن تولاه فقد أحسن، والمحسن في الجنة، وأما إيتاء ذي القربى فمن قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا وإيتائنا، ونهاهم عن الفحشاء ومن بغى علينا أهل البيت ودعا إلى غيرنا.

174 - كشف الغمة: أبو بكر بن مردويه قوله تعالى: " فاستوى على سوقه " عن الحسن قال: استوى الاسلام بسيف علي عليه السلام. قوله تعالى: " وجنات من أعناب و زرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد " عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: الناس من شجر شتى، وأنا وأنت يا علي من شجرة واحدة، ثم قرا النبي صلى الله عليه وآله الآية.

أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم بإسناده عن جابر مثله.

بيان: رواهما العلامة عن الحسن وجابر وهما من بطون الآيتين، ويدلان على أن قوة الاسلام كان به عليه السلام وأنه والنبي صلى الله عليهما في نهاية الاختصاص و الاشتراك في الفضائل ك‍ " صنوان "، وكفى بهما فضلا له ودليلا على عدم جواز تقديم

غيره عليه عند من شم رائحة الايمان.

175 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " نزلت في علي عليه السلام وقال علي: نحن أولئك.

أقول: رواه العلامة من طريق العامة، وقد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة، 176 - كشف الغمة، كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: ابن مردويه بإسناده عن ابن عباس أنه قال: إن قوله تعالى: " أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق " هو علي بن أبي طالب عليه السلام أقول: رواه العلامة رحمة الله من طريق الجمهور.

177 - مناقب ابن شهرآشوب: عن الباقرين عليهما السلام في قوله تعالى: " أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق " علي " كمن هو أعمى " أعداؤه " إنما يتذكر أولو الألباب " الأئمة الذين غرس في قلوبهم العلم من ولد آدم.

178 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " قال علي عليه السلام: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي بك، وأنت مخاصم، فأعد للخصومة.

أقول: روى في كشف الحق من طريقهم مثله.

179 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن عيسى بن هارون، معنعنا عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي عليه السلام فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وآله قال:

الحمد لله رب العالمين لا شريك له، قال: قلنا: صدقت يا رسول الله الحمد لله رب العالمين لا شريك له، قد ظننا أنك لم تقلها إلا تعجبا من شئ رأيته، قال: نعم لما رأيت عليا مقبلا ذكرت حديثا حدثني حبيبي جبرئيل، قال: قال: إني سألت الله أن تجتمع الأمة عليه، فأبى عليه إلا أن يبلو بعضهم ببعض، حتى يميز الخبيث من الطيب، وأنزل علي بذلك كتابا " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " أما إنه قد عوضه مكانه بسبع خصال: يلي ستر عورتك، ويقضي دينك وعداتك، وهو معك على حوضك، وهو متكئ لك يوم القيامة، ولن يرجع كافرا بعد إيمان، ولا زانيا بعد إحصان، وكم من ضرس قاطع له في الاسلام، مع القدم في الاسلام، والعلم بكلام الله، والفقه في دين الله، مع الصهر والقرابة، والنجدة في الحرب، وبذل الماعون، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لوليي والعداوة لعدوي، بشره يا محمد بذلك. وقال السدي الذين صدقوا علي وأصحابه.

180 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلتا.

أقول: روى العلامة رفع الله مقامه من طريقهم مثله.

وقال السيوطي: أخرج ابن جرير عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله أخرج عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت فيهم هذه الآية.

181 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى:

" إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " قال: استثنى الله تعالى أهل صفوته حيث قال: " إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " أدوا الفرائض " وتواصوا بالحق " الولاية، وأوصوا ذراريهم ومن خلفوا من بعدهم بها وبالصبر عليها.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن القاسم بن سلمة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل، عن عمران بن عبد الله، عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وفيه: " إلا الذين آمنوا " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " تواصوا بالحق " ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية، وتواصوا بها وصبروا عليها.

بيان: قوله: " بالولاية " تفسير لقوله: " بالحق " 182 - كشف الغمة: عن ابن مردويه في قوله تعالى: " والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " عن ابن عباس " إن الانسان لفي خسر " يعني أبا جهل " إلا الذين آمنوا " علي وسلمان " وتواصوا بالصبر " عن ابن عباس أنها علي عليه السلام

بيان: رواهما العلامة أعلى الله مقامه من طرقهم، واعترض بعض النواصب على الأول بأنه إذا أريد به أبو جهل يكون الاستثناء منقطعا ولم يقل به أحد، فالمراد منه جميع أفراد الانسان، وعلى هذا لا يصح تخصيص المؤمنين بعلي عليه السلام وسلمان، فإن غيرهم من المؤمنين ليسوا في خسر، والجواب أن قوله. " لم يقل به أحد " دعوى باطل، إذ حمل الاستثناء على المنقطع كثير من المفسرين منهم النيسابوري حيث قال: عن مقاتل إنه أبو لهب، وفي خبر مرفوع أنه أبو جهل، كانوا يقولون: إن محمدا لفي خسر، فأقسم الله تعالى أن الامر بالضد مما توهموه، وعلي هذا يكون الاستثناء منقطعا. انتهى.

وأما قوله: " إن غيرهما من المؤمنين ليسوا في خسر " فغير مسلم، وإنما يكون كذلك لو أريد بالخسر الكفر، ولو أريد به مطلق الذنب والتقصير فلا، والنيسابوري ترقى عن هذا المقام أيضا وقال: إن كان العبد مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شئ من الخسر، لأنه يمكنه أن يعمل فيه عملا يبقى أثره ولذته دائما، وإن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا ويمكن الاتيان بها على وجه أحسن.

واعترض على الثاني بأن الصبر صفة من الأوصاف وليس هو من الأسامي حتى يراد شخص، والجواب أن الاعتراض نشأ من سوء فهم السائل أو شدة تعصبه، بل الظاهر أن يكون المراد الصبر على مشاق الولاية كما مر مصرحا في الأخبار السابقة، وهذا يحتمل وجهين: الأول أن يكون المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام تعظيما وتفخيما، فيكون موافقا للخبر السابق. الثاني أن يكون تفسيرا للحق أي المراد بالحق ولايته عليه السلام، ولو سلم أنه تفسير للصبر فهو أيضا يستقيم بوجهين: الأول أن يكون كني عنه بالصبر لكماله فيه، فكأنه صار عين تلك الصفة، والثاني أن يكون المراد بالصبر

ولايته التي لا يتم إلا بالصبر ويلزمه، فأطلق عليها كناية، وأمثال تلك الاستعمالات في فصيح الكلام لا سيما في كلام الملك العلام غير عزيز.

183 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " وبشر المخبتين " إلى قوله:

" ومما رزقناهم ينفقون " قال: منهم علي وسلمان.

أقول: روى العلامة عنهم مثله.

184 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " عن النعمان بن بشير أن عليا عليه السلام تلاها ليلة وقال: أنا منهم، و أقيمت الصلاة فقام وهو يقول: " لا يسمعون حسيسها.

بيان: روى العلامة رحمه الله نحوه.

أقول: ظني أن مراده عليه السلام ليس محض أنه ليس من أهل النار، بل لما قال تعالى:

" إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " وتلك الآية كالاستثناء عن هذه أشار إلى أنه عليه السلام سيعبده جماعة من الأشقياء ولا يضره ذلك، ويؤيده ما روي عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية أتى عبد الله بن الزبعرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد ألست تزعم أن عزيرا رجل صالح وأن عيسى رجل صالح وأن مريم امرأة صالحة؟ قال: بلى قال: فإن هؤلاء يعبدون من دون الله فهم في النار؟ فأنزل الله تعالى " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " والحسنى: الخصلة الحسنى، وهي السعادة أو

التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة. والحسيس: صوت يحس به.

185 - كشف الغمة: ابن مردويه عن علي عليه السلام في قوله تعالى: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا، من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار.

أقول: روى العلامة رحمه الله نحوه.

186 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " إذا دعاكم لما يحييكم " عن أبي جعفر عليه السلام دعاكم إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

بيان: روى العلامة رحمه الله مثله. وإذا كان المراد بالولاية الخلافة كما هو الظاهر فقد دلت الآية على وجوب إطاعته والاعتقاد بخلافته، ولو كان المراد النصرة و المحبة فهو أيضا يدل على إمامته، لان وجوب محبته ونصرته وكونهما مما يحيي المرء الحياة المعنوية الأبدية مع تعقيبه بالتهديد والوعيد على الترك يدل على فضل عظيم اختص به، فلم يجز تقديم غيره عليه كما مر مرارا، 187 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " عن زاذان عن علي عليه السلام: تفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقه، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " وهم أنا وشيعتي.

مناقب ابن شهرآشوب: زاذان عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله. وروي عن الباقرين عليهما السلام أنهما قالا:

نحن هم.

بيان: رواه العلامة رحمه الله من طرقهم. وقال الرازي: أكثر المفسرين على أن المراد من الأمة ههنا قوم محمد صلى الله عليه وآله روى قتادة وابن جريح عن النبي صلى الله عليه وآله أنهم هذه الأمة. وروي أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال: هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها. وعن الربيع عن أنس أنه قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية فقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم. وقال ابن عباس: يريد أمة محمد صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار، انتهى. والرواية الأخيرة مما ذكره الرازي صريحة في تخصيص بعض الأمة بكونهم على الحق كما، وهذا هو الحق كما دل عليه أيضا ما أثبتنا في بابه من افتراق الأمة، والجمع بينه وبين حديث ابن مردويه يقتضي أن يكون المراد بالقوم المذكور عليا وشيعته، ومن البين أن الخلفاء الثلاثة وأشياعهم من أهل السنة ليسوا من شيعة علي، لما أثبتنا في موضعه من المباينة والمخالفة بينهم وبين أمير المؤمنين عليه السلام، فيكونون على الباطل، لان الحق لا يكون في جهتين مختلفتين، فتدبر.

188 - كشف الغمة: عن ابن مردويه قوله: " تراهم ركعا سجدا " عن موسى بن جعفر عن ابائه عليهم السلام أنها نزلت في علي عليه السلام. قوله تعالى: " يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار " عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

بيان: رواهما العلامة رفع الله مقامه من طرقهم، ويظهر من الخبرين أن

الآية بطولها نازلة فيه صلوات الله عليه، أو فيه وفي أتباعه وهو سيدهم وأميرهم، وهي قوله تعالى: " محمد رسول الله " " والذين معه " معطوف على قوله: " محمد " وخبرهما " أشداء على الكفار رحماء بينهم " أي يغلظون على من خالف دينهم، ويتراحمون فيما بينهم كما مر في وصفه عليه السلام أيضا " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين تراهم ركعا سجدا " لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " أي الثواب والرضى " سيما هم في وجوهم من أثر السجود " أي السمة التي تحدث في جباههم من كثرة السجود، أو التراب على الجباه، لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب أو الصفرة والنحول، أو نور وجوههم في القيامة " ذلك " إشارة إلى الوصف المذكور، أو إشارة مبهمة يفسرها " كزرع " " مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة في الكتابين " كزرع أخرج شطأه " أي فراخه " فآزره " أي فقواه " فاستغلظ " أي فصار من الدقة إلى الغلظة " فاستوى على سوقه " فاستقام على قصبه، جمع ساق " يعجب الزراع " بغلظه وحس منظره، مثل ضربه الله لقوته عليه السلام في الدين وتقويته للاسلام وغلبته وإضرابه واتباعه على الكفار كما قال: " ليغيظ بهم الكفار " علة لتشبيههم بالزرع في ركامه واستحكامه " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة و أجرا عظيما " ولعل ضمير " منهم " راجع إلى مطلق الذين معه لا إلى الموصوفين بالأوصاف المذكورة، ولا يخفى أن وصفه تعالى إياه بتلك الأوصاف الشريفة فضل عظيم يمنع تقديم غيره عليه إذا روعي مع سائر فضائله.

189 - كشف الغمة: ابن مردويه " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا " عن مقاتل بن سليمان أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويعذبونه.

أقول: رواه العلامة أيضا.

190 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " قيل: ذلك علي عليه السلام لأنه كان مؤمنا مهاجرا ذا رحم.

بيان: رواه العلامة في كشف الحق ولم يأت بقيل. وقال صاحب إحقاق الحق رحمة الله: الآية نص في إمامة علي عليه السلام لدلالتها على أن الأولى بالنبي أيضا من اولي الأرحام من كان مستجمعا للأمور الثلاثة، وقد أجمع أهل الاسلام على انحصار الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله في علي والعباس وأبي بكر، والعباس وإن كان مؤمنا ومن اولي الأرحام لكن لم يكن مهاجرا بل كان طليقا، وأبو بكر على تقدير صحة إيمانه و هجرته لم يكن من اولي الأرحام، فتعين أن يكون الأولى بالإمامة والخلافة بعد النبي علي عليه السلام لاستجماعه الأمور الثلاثة.

191 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " عن عبد الغفار بن قاسم قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن اولي الامر في هذه الآية فقال: كان والله علي منهم.

أقول: رواه العلامة، وقد مر شرحه وتأييده في كتاب الإمامة، وروى العلامة في قوله تعالى: " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " نزلت في علي عليه السلام لما وصل

إليه قتل حمزة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فنزلت هذه الآية.

192 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن همام، عن الفزاري، عن محمد بن مهران، عن ابن سنان، عن ابن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ويوم تشقق السماء بالغمام " قال: الغمام أمير المؤمنين عليه السلام.

بيان: قيل: المعنى: تتشقق السماء وعليها غمام، وقيل: تتشقق عن الغمام الأبيض لنزول الملائكة الحاملين لصحائف الأعمال.

أقول: على تأويله عليه السلام يحتمل أن يكون المعنى أن من في الغمام هو أمير المؤمنين عليه السلام ينزل من السماء، أو أنه كني عنه عليه السلام بالغمام لكثرة فيضه وفضله وعلمه وسخائه عليه السلام، فإن السحاب يستعار في عرف العرب والعجم للعالم والسخي.

أقول: قال السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير محمد بن عباس ابن مروان في تفسير قوله تعالى: " أولئك هم خير البرية " أنها في أمير المؤمنين علي وشيعته، رواه من نحو ستة وعشرين طريقا أكثرها برجال المخالفين، ونحن نذكر منها طريقا واحدا: حدثنا أحمد بن محمد المحمود، عن الحسن بن عبد الله بن عبد الرحمان الكندي، عن الحسن بن عبيد بن عبد الرحمان، عن محمد بن سليمان، عن خالد بن السري، عن النصر بن إلياس، عن عامر بن واثلة قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه، وذكر الله بما هو أهله، وصلى على نبيه، ثم قال: أيها الناس سلوني سلوني، فوالله لا تسألوني عن آية من كتاب الله إلا حدثتكم عنها بما نزلت بليل أو بنهار؟

أو في مقام أو في مسير؟ أو في سهل أم في جبل؟ وفيمن نزلت: أفي مؤمن أم في منافق؟

وما عني به أخاصة أم عامة؟ ولئن فقدتموني لا يحدثكم أحد حديثي، فقام إليه ابن

الكواء فلما بصر به قال: متعنتا لا تسأل علما سل فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " فسكت أمير المؤمنين عليه السلام فأعادها عليه ابن الكواء فسكت، فأعادها الثالثة فقال علي عليه السلام - ورفع صوته - ويحك يا ابن الكواء أولئك نحن وأتباعنا يوم القيامة غرا محجلين. رواء مرويين، يعرفون بسيماهم.

وروى فيه من نسخة عتيقة من تفسير آخر عن حفص، عن عبد السلام الأصفهاني، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ لعلي عليه السلام بما أمر أصحابه، وعقد له عليهم الخلافة في عشرة مواطن ثم انزل عليه: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " يعني التي عقدت عليهم لعلي أمير المؤمنين عليه السلام.

وروى أيضا من كتاب عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا أحمد بن أبان، عن أحمد بن يحيى الصوفي، عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن سلمة، عن زيد بن الحارث عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: لقد نزلت في علي عليه السلام ثمانون آية صفوا في كتاب الله ما شركه فيها أحد من هذه الأمة.

وروى البرسي في مشارق الأنوار عن ابن عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد وعرف بقتله أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، نزلت " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.

أقول: أوردت أخبارا كثيرة مشتملة على الآيات النازلة في شأنه عليه السلام في باب الغدير، وباب احتجاجه عليه السلام على القوم، وباب احتجاجه صلوات الله عليه على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن، وفي باب جوامع مناقبه وغيرها من الأبواب الآتية.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.