بحارالانوار · المجلد التاسع
38 باب قوله تعالى: وقفوهم انهم مسؤولون
ج ۳۶، ص ۱۳۶–۱۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۴
بيان: الضمير في قوله: " أتاهم " راجع إلى اليهود، وهو إشارة إلى ما ذكره الطبرسي فيما ذكره من أسباب نزول الآية أن النبي صلى الله عليه وآله دخل ومعه جماعة من أصحابه على بني النضير، وقد كانوا عاهدوه على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات، فقال صلى الله عليه وآله:
رجل من أصحابي أصاب رجلين، معهما أمان مني فلزمني ديتهما، فأريد أن تعينوني، فقالوا: نعم اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، وهموا بالفتك بهم، فآذن الله به رسوله، فأطلع النبي صلى الله عليه وآله أصحابه على ذلك، وانصرفوا، وكان ذلك إحدى معجزاته انتهى.
أقول: يظهر من الخبر أنه لم يكن معه صلى الله عليه وآله إلا أمير المؤمنين عليه السلام.
96 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح، معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ما في القرآن آية " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي بن أبي طالب عليه السلام أميرها وشريفها ومقدمها، ولقد عاتب الله جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وما ذكر عليا إلا بخير، قال: قلت: وأين عاتبهم؟ قال: قوله: " إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان " لم يبق أحد معه غير علي بن أبي طالب عليه السلام وجبرئيل.
97 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " نزلت في مشركي العرب غير بني ضمرة، وقوله: " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " والمؤذن يومئذ من الله ورسوله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أذن بأربع كلمات، بأن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي أجل فأجله إلى مدته ولكم أن تسيحوا في الأرض أربعة أشهر. وفي قوله: " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر " نزلت في العباس بن عبد المطلب و [ابن] أبي طلحة [شيبة] بن عثمان من بني عبد الدار. وقوله: " أجعلتم سقاية الحاج " نزلت في العباس " وعمارة المسجد الحرام " نزلت في [ابن] أبي طلحة " كمن آمن بالله واليوم الآخر " نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة. وقوله: " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وأهل بيته خاصة.
98 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " فقال أبو جعفر عليه السلام:
ذلك قول أعداء الله لرسول الله صلى الله عليه وآله من خلفه، وهم يرون أن الله لا يسمع قولهم لو أنه جعل إماما غير علي أو بدله مكانه، فقال الله ردا عليهم قولهم: " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي " يعني أمير المؤمنين عليه السلام " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " من
ربي في علي، فذلك قوله: " ائت بقرآن غير هذا أو بدله ".
99 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يمشي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فإن الله أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، خصني بالنبوة والرسالة، وجعلك ولي ذلك، تقوم في صعب أموره، والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من كفر بك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من أنكرك، و إن فضلك من فضلي، وفضلي لك فضل، وهو قول ربي: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " والله يا علي ما خلقت إلا ليعرف بك معالم الدين ودارس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولم يهتد إلى الله من لم يهتد إليك، وهو قول ربي: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " إلى ولايتك، ولقد أمرني أن أفترض من حقك ما أمرني أن أفترضه من حقي، فحقك مفروض على من آمن بي كافتراض حقي عليه، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله، ولو لم يلقوه بولايتك ما لقوه بشئ وإن مكاني لأعظم من مكان من تبعني، ولقد أنزل الله فيك " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فلو لم أبلغ
ما أمرت به لحبط عملي، ما أقول لك إلا ما يقول ربي، وإن الذي أقول لك لمن الله نزل فيك، فإلى الله أشكو تظاهر أمتي عليك بعدي، أما إنه يا علي ما ترك قتالي من قاتلك، ولا سلم لي من نصب لك، وإنك لصحاب الأكواب وصاحب المواقف المحمودة في ظل العرش أينما أوقف، فتدعى إذا دعيت، وتحيى إذا حييت، وتكسى إذا كسيت، حقت كلمة العذاب على من لم يصدق قولي فيك، وحقت كلمة الرحمة لمن صدقني، وما اغتابك مغتاب ولا أعان عليك إلا هو في حزب إبليس، ومن والاك ووالى من هو منك من بعدك كان من حزب الله، وحزب الله هم المفلحون.
100 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن بن علي معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سألت ربي مؤاخاة علي بن أبي طالب ومؤازرته وإخلاص قلبه ونصيحته فأعطاني، قال:
فقال رجل من أصحابه: يا عجبا لمحمد يقول: سألت مؤاخاة علي بن أبي طالب ومؤازرته، و إخلاص قلبه عن ربي فأعطاني (8)! ما كان بالذي يدعوا ابن عمه إلى شئ إلا أجابه إليه والله لشنه بالية فيها صاع من تمر أحب إلي مما سأل محمد ربه، ملكا يعينه أو كنزا يستعين به على عدوه، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فضاق من ذلك ضيقا شديدا، قال:
فأنزل الله تعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " إلى آخر الآية قال: فكان النبي صلى الله عليه وآله تسلى ما بقلبه.
101 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن بن الحكم معنعنا عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: إن إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه دعا ربه فقال: " رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " فنالت دعوته النبي صلى الله عليه وآله فأكرمه الله بالنبوة، ونالت دعوته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فاستخصه الله بالإمامة والوصية.
102 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:
" يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " قال: بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
وقال الله تعالى: يا إبراهيم " إني جاعلك للناس إماما قال " إبراهيم " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " قال: الظالم من أشرك بالله وذبح للأصنام، فلم يبق أحد من القريش والعرب من قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله إلا وقد أشرك بالله وعبد الأصنام وذبح لها ما خلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فإنه من قبل أن يجري عليه القلم أسلم، فلا يكون إمام أشرك بالله وذبح للأصنام، لان الله تعالى قال: " لا ينال عهدي الظالمين ".
103 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم معنعنا عن أبي حمزة الثمالي عن جعفر الصادق عليه السلام قال: قرأ جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله هذه الآية هكذا " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم (في علي) قالوا أساطير الأولين ".
104 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام قال الله تعالى: " ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا " قال: يعني ولقد ذكرنا عليا في كل آية فأبوا ولايته " وما يزيدهم إلا نفورا ".
105 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الأزدي معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " إن ترك ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أعماه الله تعالى وأصمه عن النداء.
106 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له " قال: علي بن أبي طالب عليه السلام " إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ".
بيان: أي ضرب هذا المثل لأمير المؤمنين عليه السلام ومن غصب حقه، فإن من أقر بإمامته وتبعه فقد دعا الله بالجهة التي أمره بها، ومن أنكر إمامته وتبع غيره فقد أعرض عن عونه تعالى وفضله، واتكل على دعوة الذين لن يخلقوا ذبابا، فهم لا يقدرون على نصره وإنقاذه من عذاب الله.
107 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفرازي معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية " وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره " قال: تفسيرها في علي بن أبي طالب عليه السلام، ولقد أرادوا أن يردوك عن الذي أوحينا إليك في علي، إن الله أوحى إليه أن يأمرهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام
108 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي هاشم قال: كنت مع جعفر بن محمد عليهما السلام في المسجد الحرام، فصعد الوالي يخطب يوم الجمعة، فقال: " إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " فقال جعفر عليه السلام يا أبا هاشم لقد قال ما لا يعرف تفسيره، قال: وسلموا الولاية لعلي تسليما.
109 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات معنعنا عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " قل إنما أعظكم بواحدة " قال: إنما أعظكم بولاية علي، هي الواحدة التي قال الله تعالى: " إنما أعظكم بواحدة ".
تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي مثله.
بيان: يحتمل هذا التأويل وجهين: الأول أن يكون الباء في قوله: " بواحدة " للسببية، وقوله: " أن تقوموا " مفعول " أعظكم " والثاني أن يكون قوله: " أن تقوموا " بدل اشتمال من " الواحدة " أي أعظكم بالولاية بالتفكر في الجنة التي تنسبونها إليه صلى الله عليه وآله بسببها كما مر أنهم كانوا يقولون: إنه صار مجنونا في محبة ابن عمه.
110 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الأحمسي، عن مخول، عن أبي مريم قال: سمعت أبان ابن تغلب يسأل جعفرا عليه السلام عن قول الله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا "
قال: استقاموا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
111 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد الجعفي، عن الحسين بن علي بن أحمد العلوي قال:
بلغني عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال لداود الرقي: يا داود أيكم تنال قطب السماء الدنيا (2)؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتنال العرش كل ليلة جمعة، يا داود قرأ أبي محمد بن علي عليهما السلام حم السجدة حتى إذا بلغ فهم لا يسمعون قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله أن الامام بعدك علي عليه السلام، حتى قرأ " حم السجدة " حتى بلغ " فأعرض أكثرهم " عن ولاية علي عليه السلام " وهم لا يسمعون " حتى " عاملون ".
112 - تفسير فرات بن إبراهيم: زيد بن حمزة معنعنا عن إبراهيم بن الهيثم قال: سمعت خالي يقول:
قال سعيد بن جبير: ما خلق الله عز وجل رجلا بعد النبي صلى الله عليه وآله أفضل من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال الله عز وجل: " فاسعوا إلى ذكر الله " قال: إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، رواه ابن عباس.
113 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: " ويعلمهم الكتاب والحكمة ": الكتاب القرآن والحكمة ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
114 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن حمدون معنعنا عن كعب بن عجرة قال ابن مسعود رضي الله عنه غدوت إلى رسول الله في مرضه الذي قبض فيه، فد خلت المسجد والناس أحفل ما كانوا كأن على رؤوسهم الطير، إذا أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حتى سلم على
رسول الله صلى الله عليه وآله، فتغامز به بعض من كان عنده، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال: ألا تسألون عن أفضلكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفضلكم علي بن أبي طالب، أقدمكم إسلاما وأوفركم إيمانا، وأكثركم علما، وأرجحكم حلما، وأشدكم لله غضبا، وأشدكم نكاية في الغزو والجهاد، فقال له بعض من حضر: يا رسول الله وإن عليا قد فضلنا بالخير كله؟!
فقال رسول الله: أجل هو عبد الله وأخو رسول الله، فقد علمته علمي، واستودعته سري وهو أميني على أمتي، فقال بعض من حضر: لقد أفتن علي رسول الله حتى لا يرى به شيئا! فأنزل الله الآية " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ".
بيان: [في القاموس: حفل القوم حفلا: اجتمعوا. و] قال الجزري: في صفة الصحابة: " كأن على رؤوسهم الطير " وصفهم بالسكون والوقار، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن. وقال البيضاوي: " بأيكم المفتون " أيكم الذي فتن بالجنون؟ والباء مزيدة، أو بأيكم الجنون؟ على أن المفتون مصدر، أو بأي الفريقين منكم المجنون؟ أبفريق المؤمنين أو فريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم.
115 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا عن جعفر عليه السلام قال: نزلت الآيات " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون " إلى قوله:
" المقربون " وهي خمس آيات في النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام.
116 - تفسير فرات بن إبراهيم : معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقرء هذه الآية " بإذن ربهم من
كل أمر سلام " أي بكل أمر إلى محمد وعلي سلام.
بيان: ظاهره مخالف للقراءة المشهورة، وقرئ في الشواذ " من كل امرئ " بالهمز، وفيه تكلف، ويحتمل أن يكون المعنى: أنه عليه السلام كان يقول بعد قراءة الآية هذا التفسير، وهو أظهر.
117 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام وعن علي بن محمد الزهري معنعنا عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه السلام: لما أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى شممت وهبت منها ريح نبقها، فقلت لجبرئيل:
ما هذا؟ فقال: هذه سدرة المنتهى، اشتاقت إلى ابن عمك حين نظرت إليك، فسمعت مناديا ينادي من عند ربي: محمد خير الأنبياء والمرسلين، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب خير الأولياء عليهم الصلاة والسلام - وأهل ولايته خير البرية، جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، رضي الله عن علي وأهل ولايته، هم المخصوصون برحمة الله، الملبسون نور الله، المقربون إلى الله، طوبى لهم ثم طوبى، يغبطهم الخلائق يوم القيامة بمنزلتهم عند ربهم.
118 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله " قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله
وعلي وحمزة وجعفر، وجرت في الحسين عليه السلام.
119 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك " فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل قديد قال لعلي عليه السلام: يا علي إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل، فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه؟ أو كنزا يستغني به عن فاقته؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه إليه! فأنزل الله تبارك وتعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " إلى آخر الآية.
120 - تفسير العياشي: عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام في قوله: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام.
121 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة " يعنى ضلوا في أمير المؤمنين عليه السلام " ويريدون أن تضلوا السبيل " يعنى أخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
122 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها برسول الله
وبأمير المؤمنين فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليه السلام.
123 - تفسير العياشي: عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا قال: هو ولايه أمير المؤمنين عليه السلام.
124 - تفسير العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله: " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي " قال: لو بدل مكان علي أبو بكر أو عمر اتبعناه.
125 - تفسير العياشي: عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " يعني أمير المؤمنين عليه السلام.
126 - تفسير العياشي: عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله قال: لما سمعته يقول: سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وآله للأول: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أمن الله أو من رسول الله؟ فقال: نعم من الله ومن رسوله، ثم قال لصاحبه: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال أمن الله أو من رسوله؟ قال: نعم من الله ومن رسوله، ثم قال:
يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، قال: فلم يقل ما قال صاحباه، ثم قال: قم يا باذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام وسلم، ثم قال: قم يا سلمان وسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام وسلم.
قال: حتى إذا خرجا وهما يقولان: لا والله لا نسلم له ما قال أبدا! فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا " بقولكم: أمن الله أو من رسوله " إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتي نقضت
غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم ".
قال: قلت: جعلت فداك إنما نقرؤها، " أن تكون أمة هي أربى من أمة " فقال ويحك يا زيد " وما أربى "؟! " أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم إنما يبلوكم الله به " يعني عليا " وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون * ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها " بعد ما سلمتم على علي بإمرة المؤمنين " و تذوقوا السواء بما صددتم عن سبيل الله " يعني عليا " ولكم عذاب عظيم ".
ثم قال لي: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي فأظهر ولايته قالا جميعا: والله ليس هذا من تلقاء الله، ولا هذا إلا شئ أراد أن يشرف به ابن عمه! فأنزل الله عليه " ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا من الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين " يعني فلانا وفلانا " وإنه لحسرة على الكافرين " يعني عليا " وإنه لحق اليقين " يعني عليا " فسبح باسم ربك العظيم ".
بيان: قال البيضاوي: أنكاثا طاقات نكثت فتلها، جمع نكث وانتصابه به على الحال من غزلها، أو المفعول الثاني لنقضت. وقوله " تتخذون " حال من الضمير في " ولا تكونوا " أو في الجار الواقع موقع الخبر، أي ولا تكونوا مشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم، وأصل الدخل ما يدخل الشئ ولم يكن منه. وقال:
" لاخذنا منه باليمين " أي بيمينه " ثم لقطعنا منه الوتين " أي نياط قلبه بضرب عنقه، و
قيل: اليمين بمعنى القوة.
127 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن ابن مسكان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله في قوله: " إنا عرضنا الأمانة " الآية قال: يعني ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
128 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن حسين بن علي بن بهيش، عن موسى بن أبي العنبر، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " قال: قال علي عليه السلام: أنا جنب الله، وأنا حسرة الناس يوم القيامة.
بيان: المراد بالجنب إما الجانب أي هو الجانب الذي من أراد الله يتوجه إليه، أو هو في القرب من الله بمنزلة من كان بجنب آخر، كقوله: " والصاحب بالجنب " أو أن من أراد قرب رجل يجلس إلى جنبه، فهو بمنزلة جنبه تعالى في أنه من أراد القرب منه تعالى يجلس إليه، ويتعلم منه، ويأخذ من آدابه، وقد مر الكلام فيه وفي أمثال في كتاب الإمامة وكتاب التوحيد.
129 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس: عن عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي، عن إسماعيل بن علي المعلم، عن بدل بن الحسين، عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد قال: قوله عز وجل: " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه " نزلت في علي وحمزة.
وروى الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: الموعود علي بن أبي طالب عليه السلام وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، ووعده الجنة له ولأوليائه في الآخرة.
130 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال:
كل شئ هالك إلا ما أريد به وجه الله ووجه الله علي عليه السلام.
131 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن الحسين، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن علي بن وخيم، عن العباس بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن جابر الجعفي أنه سأل جعفر بن محمد عليه السلام عن تفسير قوله تعالى: " وإن من شيعته لإبراهيم " فقال عليه السلام:
إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم كشف له بصره، فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور؟ فقال: هذا نور محمد صفوتي من خلقي، ورأي نورا من جنبه فقال إلهي ما هذا النور؟ فقال: نور علي بن أبي طالب - عليه السلام - ناصر ديني، ورأي إلى جنبهما ثلاثة أنوار فقال: إلهي ما هذه الأنوار؟ فقيل له: هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين، قال: إلهي وأرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم، قيل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة، فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة؟ قيل: يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه،
فقال إبراهيم: إلهي وسيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصي عددهم إلا أنت، فقيل: يا إبراهيم شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال إبراهيم:
وبما تعرف شيعته؟ قال: بصلاة إحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمان الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين قال: فأخبر الله تعالى في كتابه فقال: " وإن من شيعته لإبراهيم ".
132 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن القاسم، عن عبيد بن مسلم، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن الحسن بن إسماعيل الأفطس، عن أبي موسى المشرقاني، قال: كنت عنده وحضره قوم من الكوفيين، فسألوه عن قول الله عز وجل: " لئن أشركت ليحبطن عملك " فقال: ليس حيث تذهبون، إن الله عز وجل حيث أوصى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقيم عليا للناس علما اندس إليه معاذ بن جبل فقال. أشرك في ولايته الأول والثاني حتى يسكن الناس إلى قوله ويصدقوك، فلما أنزل الله عز وجل: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " شكا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل فقال: إن الناس يكذبوني ولا يقبلون مني، فأنزل الله تعالى: " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " ففي هذا نزلت هذه الآية، ولم يكن الله ليبعث رسولا إلى العالم وهو صاحب الشفاعة في العصاة يخاف أن يشرك بربه، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أوثق عند الله من أن يقول: لئن أشركت بي! وهو جاء بإبطال ورفض الأصنام وما عبد مع الله، وإنما عنى الشرك من الرجال في الولاية، فهذا معناه.
بيان: اندس أي بعث إليه دسيسا وجاسوسا ليستعلم الحال ويخبرهم، قال الفيروزآبادي : الدس: الاخفاء، والدسيس: من تدسه ليأتيك بالاخبار.
133 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وعمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين وينادي ثلاثا، فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر، فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك علي عليه السلام، فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر، فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا: لبيك لبيك - ثلاثا - فقال لهم: لم لم تجيبوا صوت الأول والثاني وأجبتم الثالث؟ فقالوا: إن أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا، ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألهم ما فعلوا؟ فأخبروه، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة حمراء فقال لهم: اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم، فأنزل الله عز وجل " ستكتب شهادتهم ويسألون " يوم القيامة.
وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عيسى، عن أبي بصير قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة، وأشهدوا وختموا عليه بخواتيمهم، فقال: يا با محمد إن الله أخبر نبيه بما صنعوه قبل أن يكتبوا، وأنزل الله كتابا، قلت: أنزل الله فيه كتابا؟ قال: ألم تسمع قوله تعالى:
" ستكتب شهادتهم ويسألون (1)؟
قوله تعالى: " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون " تأويله قال محمد بن العباس: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي أسلم، عن أبي أيوب البزاز، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
" ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم " آل محمد حقهم " أنكم في العذاب مشتركون ". وهذا جواب لمن تقدم ذكرهم أمام هذه الآية، وهو قوله عز وجل: " ومن يعش عن ذكر
الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين " فيقال لهم عقيب ذلك: " ولن ينفعكم اليوم " أي هذا اليوم " إذ ظلمتم " آل محمد حقهم " أنكم في العذاب مشتركون " التابع منكم والمتبوع، وأصول الظلم والفروع.
قوله تعالى: " فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم " تأويله:
قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن هلال، عن الحسن بن وهب، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " فاستمسك بالذي أوحي إليك " قال: علي بن أبي طالب عليه السلام.
" وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون " قال محمد بن العباس: حدثنا محمد ابن القاسم عن حسين بن حكم، عن حسين بن نصير، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن علي عليه السلام قال: قرأ هذه الآية فقال: فنحن قومه.
134 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا جاء من طريق العامة والخاصة، فمن ذلك ما رواه محمد بن العباس، عن جعفر بن محمد الحسني، عن علي بن إبراهيم القطان، عن عباد بن يعقوب، عن محمد بن فضل، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الاسراء: فإذا ملك قد أتاني، فقال: يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا: على ماذا بعثتم؟ فقلت لهم: معاشر الرسل
والنبيين على ماذا بعثكم الله قبلي؟ قالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
ويؤيده ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله إلى محمد ابن حمران قال: حدثنا محمد بن السائب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء وانتهيت في المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي جبرئيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، فصل فيه، فقمت للصلاة، وجمع الله النبيين والمرسلين، فصفهم جبرئيل فصليت بهم، فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال: يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول لك: سل الرسل: على ما أرسلتم من قبلي؟ قلت : معاشر الأنبياء والرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي؟ قالوا: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وذلك قوله: " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " ومن طرق العامة عن أبي نعيم الحافظ، عن محمد بن جميل يرفعه عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " قال النبي صلى الله عليه وآله: لما جمع الله بيني وبين الأنبياء ليلة الاسراء قال الله تعالى: سلهم يا محمد على ما بعثتم؟ قالوا:
بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله والاقرار بنبوتك وعلى الولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
العمدة: من كتاب الإستيعاب لابن عبد البر عن النبي صلى الله عليه وآله مثله أقول: روى العلامة في كشف الحق عن ابن عبد البر وغيره من علماء المخالفين مثله.
135 - كشف الغمة: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي روي عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني ملك فقال: يا محمد واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا
على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
بيان: روى النيسابوري، عن الثعلبي، عن ابن مسعود مثله ثم قال: ولكنه لا يطابق قوله تعالى: " أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون ".
أقول: يمكن توجيهه بوجوه:
الأول أن يكون على سبيل الاختصار بجزء الكلام، فإن السؤال على بعض الأخبار كان عن التوحيد والنبوة والولاية، فقوله: " أجعلنا " بيان لسؤال التوحيد، وطوي الأخيران فبينهما الرسول صلى الله عليه وآله ومثله كثير من الآيات، إذ كثير ما يذكر جزء من القصة في موضع وجزء منها في موضع آخر. ونظيره قوله: " ألست بربكم " ومحمد نبيكم وعلي إمامكم؟ كما مر، وأما الاخبار التي اقتصر فيها على الأخيرين فإنما اكتفي فيها بذكر ما لم يذكر في الآية الكريمة لعدم الحاجة إلى ذكر ما هو مصرح فيها.
الثاني أن يكون ما ذكر في الآية إشارة إلى الشهادات الثلاث تصريحا وتلويحا، فأما دلالته على الشهادة بالوحدانية فظاهر، وأما على الأخيرين فلان نصب خلفاء الجور ومتابعتهم في مقابلة أئمة الحق نوع من الشرك، وطاعة من نهى الله عن طاعته نوع من عبادة غير الله، كما قال الله تعالى: " أن لا تعبدوا الشيطان " وقال: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " وقال: " أرأيت من اتخذ إلهه هواه " ومثل ذلك كثير.
الثالث ما ذكره صاحب إحقاق الحق حيث قال: يمكن أن يكون الجعل في الجملة الاستفهامية بمعنى الحكم كما صرح به النيشابوري، ويكون الجملة حكاية عن قول الرسول صلوات الله عليهم، وتأكيدا لما اضمر في الكلام من الاقرار ببعثهم على الشهادة المذكورة، بأن يكون المعنى أن الشهادة المذكورة لا يمكن التوقف فيها إلا لمن جعل من دون الرحمان آلهة يعبدون، ونظير هذا الاضمار واقع في القرآن في قوله تعالى: " أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا " غاية الأمر أن يكون ما نحن فيه من الآية لخفاء القرينة على تعيين المحذوف من المتشابهات التي لا يعلم معناها إلا بتوقيف من الله تعالى على لسان رسوله انتهى.
أقول: الوجهان الأولان اللذان خطرا بالبال عندي أظهر، والله يعلم.
136 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون " الآية، قال محمد بن العباس:
حدثنا أحمد المتولي، عن محمد بن حماد الشامي، عن الحسين بن أسد، عن علي بن إسماعيل المثنى، عن الفضل بن الزبير، عن أبي داود، عن بريدة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض أصحابه: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فقال رجل من القوم: لا والله لا تجتمع النبوة والخلافة في أهل بيت أبدا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ويؤيده ما روي عن عبد الله بن عباس أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليهم الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام مرتين: الأولى حين قال: أتدرون من وليكم من بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال صالح المؤمنين - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - وقال: هذا وليكم من بعدي، والثانية يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، وكانوا قد
أسروا في أنفسهم وتعاقدوا أن لا يرجع إلى آل محمد هذا الامر، ولا يعطوهم الخمس، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على أمرهم، وأنزل عليه هذه الآية.
137 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: " ووصينا الانسان بوالديه " إلى وأنا من المسلمين تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن زيد، عن آبائه عليهم السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: [يا محمد يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه، فخاطبه ثلاثا ثم قال:] يا محمد إن منه الأئمة والأوصياء، قال: وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى فاطمة عليها السلام فقال لها:
إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي، فقالت: لا حاجة لي فيه فخاطبها ثلاثا ثم قال لها: إن منه الأئمة والأوصياء، فقالت: نعم يا أبت، فحملت بالحسين عليه السلام فحفظها الله وما في بطنها من إبليس، فوضعته لستة أشهر، لم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين ويحيى بن زكريا عليهما السلام فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه فمصه ولم يرضع من أنثى حتى نبتت لحمه ودمه من ريق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قول الله تعالى:
" ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".
138 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قوله تعالى: " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله " في علي " فأحبط أعمالهم.
قوله تعالى: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم *
أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم "، وروى محمد بن العباس، عن محمد بن أحمد الكاتب ، عن حسين بن خزيمة الرازي، عن عبد الله بن بشير، عن أبي هوذة، عن إسماعيل بن عياش، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية قال: نزلت في بني هاشم وبني أمية.
قوله تعالى: " إن الذين ارتدوا على أدبارهم " الآية تأويله ما رواه محمد بن العباس عن علي بن سليمان الرازي، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد ابن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية قال: هو سبيل علي عليه السلام.
بيان: أي الهدى هو سبيل علي عليه السلام، ويحتمل أن يكون تفسيرا للسبيل المذكور في الآيات السابقة.
139 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: " ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله " الآية. روى محمد بن العباس، عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية قال: وكرهوا عليا وكان علي رضى الله ورضى رسوله، أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية، نزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجة التي صد فيها رسول الله عن المسجد الحرام بالجحفة وبخم.
140 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن سعد، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك، عن أحمد بن فضيل، عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن
جده، عن علي صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد، فقلت: لبيك ربي و سعديك، قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قلت: ربي عليا، قال، صدقت يا محمد، فهل اخترت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟
قال: قلت: لا فاختر لي، فإن خيرتك خير لي، قال: لقد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، قد نحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين عليه السلام حقا، لم ينلها أحد قبله وليست لاحد بعده، يا محمد علي رأيه الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد، قال: فبشره بذلك فقال علي عليه السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي، فقال النبي صلى الله عليه وآله اللهم إبل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك، قال الله تعالى: قد فعلت ذلك يا محمد غير أني مختصه من البلاء بما لا أختص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي! قال:
إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى ومبتلى به، ولولا علي لم تعرف أوليائي ولا أولياء رسلي.
بيان: قال في النهاية، في حديث الدعاء: " اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي " جعله ربيعا له لان الانسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه.
141 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " الآية تأويله: قال محمد بن العباس: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم، عن محمد بن علي، عن جعفر بن عباس، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس
أنه قال في قول الله تعالى: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " قال ابن عباس: ذهب علي بشرفها وفضلها.
142 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " الآية تأويله حديث لطيف وخبر طريف، وهو ما نقله ابن شهرآشوب في كتابه مرفوعا عن رجاله عن ابن عباس أنه قال: أهدى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ناقتين عظيمتين سمينتين، فقال للصحابة: هل فيكم أحد يصلي ركعتين بوضوئهما وقيامهما وركوعهما وسجودهما وخشوعهما ولم يهتم فيهما بشئ من أمور الدنيا، ولا يحدث قلبه بفكر الدنيا أهدي إليه إحدى هاتين الناقتين، فقالها مرة ومرتين وثلاثا فلم يجبه أحد من أصحابه، فقام إليه أمير المؤمنين فقال: أنا يا رسول الله أصلي الركعتين أكبر التكبيرة الأولى إلى أن أسلم منها لا أحدث نفسي بشئ من أمور الدنيا. فقال: صل يا علي صلى الله عليك، قال: فكبر أمير المؤمنين عليه السلام ودخل في الصلاة، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: أعطه إحدى الناقتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا شارطته إن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشئ من أمور الدنيا أن اعطيه إحدى الناقتين، وإنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ!، فقال جبرئيل:
يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك، تفكر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها فيتصدق بها لوجه الله تعالى، فكان تفكره لله تعالى لا لنفسه ولا للدنيا، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله و أعطاه كلتيهما، فنحرهما وتصدق بهما، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية، يعني به أمير المؤمنين عليه السلام أنه خاطب نفسه في صلاته لله تعالى، لم يتفكر فيهما بشئ من أمور الدنيا.
143 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: " إنما توعدون لصادق " تأويله ما روي عن محمد البرقي، عن سيف بن عميرة، عن أخيه، عن أبيه، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله تعالى: " إنما توعدون لصادق " في علي، وهكذا نزلت.
144 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى محمد بن العباس، عن محمد بن همام، عن عيسى بن داود، بإسناده يرفعه إلى أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده علي عليهم السلام في قوله عز وجل " إذ يغشى السدرة ما يغشى " قال: النبي صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى ربه قال: وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها ، على كل غصن منها ملك، وعلى كل ورقة منها ملك، وعلى كل ثمرة منها ملك، وقد تجللها نور من نور الله تعالى، فقال جبرئيل: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء قبلك إليها، ثم لا يجاوزونها، وأنت تجوزها إن شاء الله، ليريك من آياته الكبرى، فاطمئن أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات ربك، وتصير إلى جواره، ثم صعد بي إلى تحت العرش، فدنا إلي رفرف أخضر، فرفعني الرفرف بإذن الله إلى ربي، فصرت عنده، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم، و ذهبت المخاوف والروعات، وهدأت نفسي واستبشرت، وجعلت أنتبه وأنقبض، و وقع علي السرور والاستبشار، وظننت أن جميع الخلق قد ماتوا، ولم أر غيري أحدا من خلقه، فتركني ما شاء ثم رد علي روحي فأفقت، وكان توفيقا من ربي أن غمضت عيني، فكل بصري، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ، فذلك قوله تعالى: " ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى " وإنما كنت أبصر من خيط الإبرة نورا بيني وبين ربي، لا تطيقه الابصار، فناداني ربي فقال الله
تبارك وتعالى: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك، قال: هل عرفت قدرك عندي؟ وموضعك ومنزلتك لدي؟ قلت: نعم يا سيدي، قال: يا محمد هل عرفت موقعك مني وموقع ذريتك؟ قلت: نعم يا سيدي، قال: فهل تعلم يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: يا رب أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب، قال: اختصموا في الدرجات والحسنات فهل تدري ما الدرجات والحسنات؟ قلت: أنت أعلم يا سيدي وأحكم، قال:
إسباغ الوضوء في المفروضات، والمشي بالاقدام إلى الجماعات، معك ومع الأئمة من ولدك، وانتظار الصلاة بعد الصلاة وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهجد بالليل و الناس نيام.
ثم قال: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قلت: " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " قال: صدقت يا محمد " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقلت: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا و ارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " قال: ذلك لك يا محمد ولذريتك، يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك سيدي وإلهي، قال: أسألك عما أنا أعلم به منك: من خلفت في الأرض بعدك؟ قلت، خير أهلها أخي وابن عمي وناصر دينك والغاضب لمحارمك إذا استحلت وهتكت غضب النمر إذا اغضب: علي بن أبي طالب، قال: صدقت يا محمد اصطفيتك بالنبوة، وبعثتك بالرسالة، وامتحنت عليا بالشهادة على أمتك، وجعلته حجة في الأرض معك وبعدك، وهو نور أوليائي، وولي من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين يا محمد وزوجته فاطمة، فإنه وصيك ووارثك ووزيرك، وغاسل عورتك، وناصر دينك، والمقتول على سنتي وسنتك، يقتله شقي هذه الأمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم إن ربي أمرني بأمور وأشياء، وأمرني أن أكتمها،
ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي، ثم هوى بي الرفرف فإذا أنا بجبرئيل يتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها، ثم أدخلني جنة المأوى، فرأيت مسكني و مسكنك يا علي فيها، فبينما جبرئيل يكلمني إذ علاني نور الله، فنظرت من مثل مخيط الإبرة إلى ما كنت نظرت إليه في المرة الأولى، فناداني ربي جل جلاله: يا محمد، قلت:
لبيك ربي وإلهي وسيدي، قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك، أنت صفوتي من خلقي، وأنت أميني وحبيبي ورسولي، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو نقصونك أو ينقصون صفوتي من ذريتك لأدخلنهم ناري ولا أبالي، يا محمد علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أبو السبطين المقتولين ظلما، ثم فرض علي الصلاة وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريبا منه في المرة الأولى مثل ما بين كبد القوسين إلى سيته، فذلك قوله تعالى:
" قاب قوسين أو أدنى " من ذلك.
145 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: " علمه البيان " تأويله ما رواه محمد بن العباس، عن الحسن بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سورة الرحمان نزلت فينا من أولها إلى آخرها، ويؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " الرحمان علم القرآن " قال: الله علم القرآن، قلت: فقوله: " خلق الانسان علمه البيان " قال:
ذلك أمير المؤمنين علمه الله تعالى بيان كل شئ يحتاج إليه الناس.
146 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى محمد بن العباس، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن محمد بن سليمان بن بزيع، عن جميع بن المبارك، عن إسحاق بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
عن آبائه عليهم السلام أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام إن زوجك يلاقي بعدي كذا وكذا، فخبرها بما يلقى بعده، فقالت: يا رسول الله ألا تدعو الله أن يصرف ذلك عنه؟
فقال: قد سألت الله ذلك له فقال: إنه مبتلى ومبتلى به، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " الآية.
147 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الشيخ الطوسي، عن عبد الواحد بن الحسن، عن محمد بن محمد الجويني، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لمبارزة علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة، وهي التجارة المربحة المنجية، يقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة " الآية.
148 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن علي الكناني، عن حسين بن وهب، عن عيسى بن هشام، عن داود بن سرحان ، قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قوله تعالى " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " قال ذلك علي عليه السلام إذا رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولايته.
149 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن رجاله بإسناده يرفعه إلى محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: " ن والقلم وما يسطرون " قال " ن " اسم لرسول الله صلى الله عليه وآله و " القلم " اسم لأمير المؤمنين عليه السلام.
150 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن علي بن العباس، عن حسن بن محمد، عن يوسف بن كليب، عن خالد، عن جعفر بن عمر، عن حنان، عن أبي أيوب الأنصاري قال:
لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فرفعها وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه
قال الناس: إنما افتتن بابن عمه! ونزلت " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون.
151 - أقول: روى ابن بطريق في المستدرك بإسناده عن أبي نعيم، بإسناده عن الأعمش، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال لما نزلت " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: علي و فاطمة وأولادهما.
قوله تعالى: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " أبو نعيم بإسناده إلى عون بن أبي جحيفة، عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: إلى ولايتنا.
وبإسناده عن عمرو بن علي بن رفاعة قال: سمعت علي بن عبد الله بن العباس يقول:
" وتواصوا بالصبر " علي بن أبي طالب عليه السلام.
وبإسناده عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله تعالى " والعصر إن الانسان لفي خسر " يعني أبا جهل " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ذكر عليا عليه السلام وسلمان.
قوله: " والسابقون الأولون " ذكر عليا وسلمان " وبشر المخبتين " إلى قوله " ومما رزقناهم ينفقون " قال: علي وسلمان.
وبإسناده عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: " واركعوا مع الراكعين " نزلت
في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام خاصة، وهما أول من صلى وركع.
152 - الطرائف: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في قوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بإسناده إلى ابن عباس قال: " أهل الذكر " يعني أهل بيت محمد. علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أهل العقل والعلم والبيان، هم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة لهذا.
وروي أيضا من طريق آخر عن سفيان الثوري، عن السدي، عن الحارث، بأتم من هذه الألفاظ.
أقول: روى العلامة رحمه الله أيضا بالاسنادين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.