بحارالانوار · المجلد التاسع
38 باب قوله تعالى: وقفوهم انهم مسؤولون
ج ۳۶، ص ۷۵–۱۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
{38 باب} * (قوله تعالى: " وقفوهم انهم مسؤولون *) * 1 - معاني الأخبار: محمد بن عمر الحافظ، عن عبد الله بن محمد بن سعيد، عن أبيه، عن حفص بن العمر العمري، عن عصام بن طليق، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله
في قول الله عز وجل: " وقفوهم إنهم مسؤولون " قال: عن ولاية علي عليه السلام ما صنعوا في أمره؟ وقد أعلمهم الله عز وجل أنه الخليفة بعد رسوله.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: " وقفوهم إنهم مسؤولون " قال: عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
3 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله عز وجل: " وقفوهم إنهم مسؤولون " قال: عن ولاية علي عليه السلام.
4 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبا بكر مني لبمنزلة السمع، وإن عمر مني لبمنزلة البصر، وإن عثمان مني لبمنزلة الفؤاد، فلما كان من الغد دخلت إليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر و عمر وعثمان، فقلت له: يا أبه سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله:
نعم، ثم أشار إليهم فقال: هم السمع والبصر والفؤاد، وسيسألون عن وصيي هذا - وأشار إلى علي عليه السلام - ثم قال: إن الله عز وجل يقول: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " ثم قال: وعزة ربي إن جميع أمتي لموقفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته، وذلك قوله الله عز وجل: " وقفوهم إنهم مسؤولون ".
بيان: لعل مراده في تأويل بطن الآية أنهم لشدة خلطتهم ظاهرا واطلاعهم على ما أبداه في أمير المؤمنين عليه السلام بمنزلة السمع والبصر والفؤاد، فتكون الحجة عليهم أتم، ولذا خصوا بالذكر في تلك الآية مع عموم السؤال لجميع المكلفين.
5 - العمدة: أبو نعيم بإسناده عن الشعبي، عن ابن عباس في قوله تعالى: " وقفوهم
إنهم مسؤولون " قال عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
الطرائف: ابن شيرويه في الفردوس، عن أبي سعيد الخدري مثله.
كشف الغمة: العز المحدث الحنبلي، عن الخدري، وأبو بكر بن مردويه في المناقب عن ابن عباس مثله.
تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم، وعبيد بن كثير بإسنادهما إلى ابن عباس مثله.
بيان: روى الطبرسي رحمه الله عن أبي سعيد الخدري وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من كتاب الحكم أبي القاسم الحسكاني مثله.
قال العلامة رحمه الله في كشف الحق: روى الجمهور عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: عن ولاية علي بن أبي طالب.
وروى ابن حجر في صواعقه عن الديلمي والواحدي قال: وأخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " وقفوهم إنهم مسؤولون " عن ولاية علي عليه السلام و كأن هذا مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسؤولون " أي عن ولاية علي وأهل البيت عليهم السلام لان الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يعرف الخلق أن لا يسأل عن تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى، والمعنى أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي صلى الله عليه وآله أم أضاعوها وأهملوها؟ فتكون عليهم المطالبة والتبعة، انتهى.
أقول: استدل به على إمامته عليه السلام بأن هذه الولاية التي خص السؤال و
التوقيف بها في القيامة من بين سائر العقائد والأعمال ليس إلا ما هو من أعظم أركان الايمان وهو الاعتقاد بإمامته وخلافته عليه السلام. وأيضا لزوم هذه الولاية العظيمة التي يسأل عنها في القيامة يدل على فضيلة عظيمة له من بين الصحابة، وتفضيل المفضول قبيح عقلا، وقد مر الكلام في الولاية مرارا.
[وأقول: يؤيد الأخبار المتقدمة ما رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب منقبة المطهرين بإسناده عن نافع بن الحارث، عن أبي بردة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ونحن حوله: والذي نفسي بيده لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن جسده فيما أبلاه؟ وعن ماله مما كسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت؟ فقال عمر يا رسول الله وما آية حبكم من بعدك؟ قال: فوضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام - وهو إلى جنبه - فقال: آية حبنا من بعدي حب هذا. وروى بإسناد آخر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه نحوه، وقال في آخره: حب هذا - ووضع يده على كتف علي عليه السلام - ثم قال: من أحبه فقد أحبنا، ومن أبغضه فقد أبغضنا.] {39 باب} * (جامع في سائر الآيات النازلة في شأنه صلوات الله عليه ) * 1 - تفسير علي بن إبراهيم: " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف " قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين عليه السلام بطل عمله مثل الرماد الذي تجئ الريح فتحمله.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسن بن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن
أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي " يعني في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام.
بيان: الخبر يحتمل وجهين: الأول أن يكون على تأويله عليه السلام ضمير " بدله " راجعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أي ائت بقرآن لا يشمل على نعوته عليه السلام وأوصافه و فضائله، أو بدله من قبل نفسك واجعل مكانه غيره. الثاني أن يكون الضمير راجعا إلى القرآن أيضا، أي ارفع هذا القرآن رأسا وائتنا بقرآن آخر لا يكون مشتملا على فضائله والنصوص عليه، أو بدل من هذا القرآن ما يشتمل على تلك الأمور، والأول أظهر في الخبر والثاني في الآية.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل " فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمارة بن سويد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ذات يوم فقال لعلي عليه السلام يا علي إني سألت الله الليلة أن يجعلك وزيري ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل، وسألته أن يجعلك خليفتي في أمتي ففعل، فقال رجل من أصحابه:
والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل محمد ربه، ألا سأله ملكا يعضده، أو مالا يستعين به على فاقته (6)؟! فوالله ما دعا عليا قط إلى حق أو إلى باطل إلا أجابه! فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك " الآية.
قوله: " أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " يعني قولهم: إن الله لم يأمره بولاية علي عليه السلام وإنما يقول من عنده فيه، فقال الله تعالى: " فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما انزل بعلم الله " أي بولاية علي عليه السلام من عند الله.
ايضاح: قوله " ما دعا عليا " أي لما كان علي عليه السلام كثير الانقياد والإطاعة له صلى الله عليه وآله سأل الله تلك الأمور، أو أنه افترى له هذه الأشياء لكثرة انقياده من غير سؤال ووحي أو أنه ما كان يحتاج إلى سؤال تلك الأمور له، لأنه يطيعه في كل ما يأمره به، فلو أمره بالوصاية كان يفعلها، والأوسط أظهر.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنما يبلوكم الله به " يعني بعلي ابن أبي طالب عليه السلام يختبركم " وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ".
بيان: الضمير راجع إلى عهد الله المفسر بالولاية في الاخبار.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره " يعني أمير المؤمنين عليه السلام " وإذا لاتخذوك خليلا " أي صديقا لو أقمت غيره 6 - تفسير علي بن إبراهيم: " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار " قال: الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والسيئة والله اتباع أعدائه.
حدثنا محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان
ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها " قال:
هي للمسلمين عامة، والحسنة: الولاية، فمن عمل من حسنة كتب الله تعالى له عشرا، فإن لم يكن ولاية دفع عنه - بما عمل من حسنة - في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " قال: الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والدليل على ذلك قوله تعالى: " قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم " يعني ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " ويستنبؤونك " يا محمد أهل مكة في علي " أحق هو " أي أمام؟ " قل إي وربي إنه لحق " أي إمام، ومثله كثير، والدليل على أن الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين قوله الله عز وجل:
" ولو اتبع " رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قريشا " لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " ففساد السماء إذا لم تمطر، وفساد الأرض إذا لم تنبت، وفساد الناس في ذلك.
بيان: قوله: " والدليل على أن الحق " أي الخبر الذي ورد في تفسير هذه الآية أيضا دليل على ذلك، ويحتمل أن يكون قوله " ولو اتبع " تفسير الآية منفصلا عما قبله والظاهر أن فيه تحريفا من النساخ.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: " لقد جئناكم بالحق " يعني بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " ولكن أكثركم للحق كارهون " والدليل على أن الحق ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قوله: " وقل الحق من ربكم " يعني ولاية علي عليه السلام " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين " آل محمد حقهم " نارا " ثم ذكر على أثر هذا خبرهم، وما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوا الامر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون " إلى قوله: " لديهم يكتبون ".
9 - تفسير علي بن إبراهيم: " شرع لكم من الدين " مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وآله " ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك " يا محمد " وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين " أي تعلموا الدين يعني التوحيد، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والسنن والاحكام التي في الكتب، والاقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتفرقوا فيه " أي لا تختلفوا فيه " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من ذكر هذه الشرائع ، ثم قال: الله يجتبي إليه من يشاء " أي يختار " ويهدي إليه من ينيب " وهم الأئمة الذين اجتباهم الله واختارهم، قال: " وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " قال: لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه، فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضيل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله، فتفرقوا في المذاهب وأخذوا
بالآراء والأهواء، ثم قال عز وجل: " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم " قال: لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضى بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم، ولكن أخرهم إلى أجل مسمى المقدور " وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب " كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: " فلذلك فادع واستقم " يعني لهذه الأمور والدين الذي تقدم ذكره وموالاة أمير المؤمنين عليه السلام فادع واستقم كما أمرت.
قال: فحدثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " أن أقيموا الدين " قال: الامام " ولا تتفرقوا فيه " كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام.
ثم قال: " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من أمر ولاية علي عليه السلام " الله يجتبي إليه من يشاء " كناية عن علي عليه السلام " ويهدي إليه من ينيب " ثم قال: " فلذلك فادع واستقم كما أمرت " يعني إلى أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتبع أهواءهم " فيه " وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم " إلى قوله:
" وإليه المصير ".
ثم قال عز وجل: " والذين يحاجون في الله " أي يحتجون على الله بعد ما شاء الله أن يبعث عليهم الرسل فبعث الله إليهم الرسل والكتب، فغيروا وبدلوا، ثم يحتجون يوم القيامة على الله ف " حجتهم داحضة " أي باطلة " عند ربهم وعليهم غضب و لهم عذاب شديد ".
ثم قال: " الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان " قال: الميزان أمير المؤمنين عليه السلام.
والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمان: " والسماء رفعها ووضع الميزان " قال:
يعني الإمام عليه السلام بيان: قوله: " المقدور " تفسير للمسمى بالمقدر، أو المعنى إلى أجل سمي وذكر مقدره.
قوله: " كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام " أي ضمير " فيه " راجع إليه أو إلى الدين الذي هو المقصود منه، والاحتمالان جاريان في ضمير " إليه " في الموضعين، ويحتمل فيهما ثالث وهو إرجاعه إلى الموصول في قوله: " ما تدعوهم " فقوله: " كناية عن علي " أي عن أمر ولايته. قوله: " يعني إلى أمير المؤمنين " إما بيان ل " ذلك " إن كان صلة للدعوة، أو لمتعلق الدعوة المقدر إن كان تعليلا، أي لأجل ذلك التفرق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيته فادع إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
ثم اعلم أن بعض المفسرين فسروا الميزان هنا بالشرع وبعضهم بالعدل وبعضهم بالميزان المعهود.
10 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " قال: استقاموا على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: " أم يقولون تقوله " يعني أمير المؤمنين عليه السلام " بل لا يؤمنون " أنه لم يتقوله ولم يقمه برأيه.
ثم قال: " فليأتوا بحديث مثله " أي رجل مثله " من عند الله إن كانوا صادقين " بيان: تقوله: أي ما يقول في أمير المؤمنين عليه السلام ويقرأ من الآيات فيه اختلقه من عند نفسه. قوله: " أي رجل مثله " أي في رجل مثله، والحاصل أنهم إن كانوا صادقين فليختاروا رجلا يكون مثله في الكمال، وليختلقوا فيه مثل تلك الآيات، فإذا عجزوا عنهما
فليعلموا أنه الحق، وما نزل فيه هو من عند الله.
12 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن عباس، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ما ضل صاحبكم وما غوى " يقول: ما ضل في علي وما غوى " وما ينطق عن الهوى " وما كان ما قال فيه إلا بالوحي الذي أوحي إليه، ثم قال:
" علمه شديد القوى " ثم أذن له فوفد إلى السماء فقال: " ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الاعلى ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " كان بين لفظه وبين سماع محمد صلى الله عليه وآله كما بين وتر القوس وعودها " فأوحى إلى عبده ما أوحى " فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الوحي فقال: أوحى إلي أن عليا سيد المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في الكلام فقالوا: أمن الله أو من رسوله؟
فقال الله جل ذكره لرسوله: قل لهم: " ما كذب الفؤاد ما رأى " ثم رده عليهم فقال:
" أفتمارونه على ما يرى " ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت أن أنصبه للناس فأقول لهم: هذا وليكم من بعدي، وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق، من دخل فيها نجا، ومن خرج منها غرق.
13 - تفسير علي بن إبراهيم: " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم " نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين وولاية الأئمة عليهم السلام " أضل أعمالهم " أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الجهاد والنصرة.
14 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد، عن المعلى، بإسناده عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام " والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد " في علي
" هو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم " كذا نزلت. وقال علي بن إبراهيم في قوله: " والذين آمنوا وعلموا الصالحات " نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار والمقداد، لمن ينقضوا العهد " وآمنوا بما نزل على محمد " أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله " وهو الحق " يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه " من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم " أي حالهم، ثم ذكر أعمالهم فقال: " ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل " وهم الذين اتبعوا أعداء أمير المؤمنين عليه السلام، " وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ".
قال: وحدثني أبي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في سورة محمد آية فينا وآية في عدونا، والدليل على ذلك قوله: " كذلك يضرب الله للناس أمثالهم فإذا لقيتم الذين كفرا فضرب الرقاب " إلى قوله: " لانتصر منهم " فهذا السيف الذي هو على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس معه الكتاب من عبدة النيران والكواكب، وقوله: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله صلى الله عليه وآله والامام بعده " والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم " أي وعدها إياهم وادخرها لهم " ليبلوا بعضكم ببعض " أي يختبر، ثم خاطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " ثم قال: " والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله " في علي " فأحبط أعمالهم " حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في علي، إلا أن كشط الاسم " فأحبط أعمالهم ".
قال علي بن إبراهيم في قوله: " أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، أي أو لم ينظروا في أخبار الأمم الماضية، وقوله: " دمر الله عليهم " أي أهلكهم وعذبهم، ثم قال: " وللكافرين " يعني الذين كفروا وكرهوا ما أنزل الله في علي " أمثالها " أي لهم مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب والهلاك، ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " ثم ذكر المؤمنين فقال: إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يعني بولاية علي عليه السلام " جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا " أعداؤه " يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام " يعني أكلا كثيرا " والنار مثوى لهم " قال: " وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم " قال: إن الذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشد قوة من قريتك يعني أهل مكة الذين أخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر " أفمن كان على بينة من ربه " يعني أمير المؤمنين عليه السلام " كمن زين له سوء عمله " يعني الذين غصبوه " واتبعوا أهواءهم " ثم ضرب لأوليائه وأعدائه مثلا، فقال لأوليائه، " مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن " إلى قوله: لذة للشاربين " أي خمرة، إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها " وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم " ثم ضرب لأعدائه مثلا فقال: " كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " قال ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار، كما أن ليس عدو الله كوليه.
* [بيان: " والذين قاتلوا " كذا قرأ أكثر القراء، وقرأ حفص وجماعة " قتلوا " " عرفها لهم " قيل: أي طيبها لهم أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله، و
يهتدي إليه كأنه كان ساكنه مذ خلق، أو حددها لهم بحيث يكون لكل منهم جنة مفروزة " فتعسا لهم " أي عثورا وانحطاطا. قوله: " إلا أنه كشط الاسم " أي أزيل واذهب، في القاموس: الكشط: رفعك شيئا عن شئ قد غشاه. وانكشط الروع ذهب " يعني بولاية علي عليه السلام " أي آمنوا بها. " يعني أكلا كثيرا " وقيل: غافلين عن العاقبة " غير آسن " أي متغير طعمه وريحه، " كمن هو خالد فيها " تقدير الكلام: أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد؟ أو أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد؟.
15 - تفسير علي بن إبراهيم: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال: نزلت في قريش، كلما هووا شيئا عبدوه " وأضله الله على علم " أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير المؤمنين عليه السلام وجرى ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم، وأزالوا الخلافة والإمامة عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين عليه السلام وقوله: " واتخذ إلهه هواه " نزلت في قريش، وجرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام واتخذوا إماما بأهوائهم، والدليل على ذلك قوله: " ومن يقل منهم إني إله من دونه " قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام.
16 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " معاوية وأصحابه عليهم لعائن الله " وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا " الطريقة: الولاية لعلي عليه السلام " لنفتنهم فيه " قتل الحسين عليه السلام " ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " إن الامام من آل محمد عليهم السلام فلا تتخذوا من غيرهم إماما
" وأنه لما قام عبد الله يدعوه " يعني محمد صلى الله عليه وآله يدعوهم إلى الولاية " كادوا " قريش " يكونون عليه لبدا " يتعاوون عليه، قال: " قل إنما أدعو ربي " قل: إنما أمر ربي ف " لا أملك لكم ضرا ولا رشدا " إن توليتم عن ولايته " قل إني لن يجيرني من الله أحدا " إن كتمت ما أمرت به " ولن أجد من دونه ملتحدا " يعني مأوى " إلا بلاغا من الله " أبلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام " ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي عليه السلام " فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ".
قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أنت قسيم النار، تقول: هذا لي وهذا لك، قالوا: فمتى يكون ما تعدنا يا محمد من أمر علي والنار؟ فأنزل الله " حتى إذا رأوا ما يوعدون " يعني الموت والقيامة " فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " يعني فلان وفلان وفلان و معاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش من أضعف ناصرا وأقل عددا، قالوا: فمتى يكون هذا يا محمد؟ قال الله لمحمد صلى الله عليه وآله: " قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا " قال: أجلا " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " يعني علي المرتضى من الرسول صلى الله عليه وآله وهو منه، قال الله: " فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال: في قلبه العلم ومن خلفه الرصد، يعلمه ويزقه العلم زقا ويعلمه الله إلهاما، والرصد: التعليم من النبي صلى الله عليه وآله " ليعلم " البني أن قد أبلغ رسالات ربه وأحاط علي بما لدى الرسول من العلم وأحصى كل شئ عددا، ما كان و ما يكون منذ يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة: من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، وكم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه و نسبه، ومن يموت موتا أو يقتل قتلا، وكم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله، وكم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره.
وعنه عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ومن يعرض " إلى آخره قال: حدثني محمد بن أحمد المدائني، قال: حدثني هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن علي
بن غراب، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: " ومن يعرض عن ذكر ربه " قال ذكر ربه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
بيان: الغدق: الكثير، والماء الكثير، وكناية عن سعة المعاش أو وفور العلم والحكمة كما مر عن الصادق عليه السلام. قوله تعالى: " صعدا " أي شاقا يعلوا المعذب ويغلبه، وقد مضى تأويل المساجد في كتاب الإمامة. [يعني محمد، كأنه حمله على الحذف والايصال، أي يدعوا إليه كما قال في مجمع البيان يدعوه بقول لا إله إلا الله، ويدعوا إليه ويقرأ القرآن. وفي القاموس: تعاووا عليه: اجتمعوا (3)] وقال البيضاوي في قوله: [" كادوا " كاد الجن " يكونون عليه "] لبدا، أي متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته، أو كان الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين لابطال أمره، وهو جمع لبدة، وهي ما تلبد بعضه على بعض [قوله : " قل إنما أمر ربي " بيان لحاصل المعنى، أي لما كان دعوتي إلى الله وبأمره ولم أشرك به أحدا ولم أخالفه فيما أمرني به فوضت أمري وأمركم إليه، وأعلم أنه ينصرني عليكم وقال البيضاوي في قوله:
" ملتحدا " منحرفا أو ملتجأ. " إن أدري " ما أدري " أمدا " غاية تطول مدتها " فلا يظهر " فلا يطلع " من رسول " بيان لمن] قال: " فإنه يسلك من بين يديه " أي من بين يدي المرتضى " ومن خلفه رصدا " حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم " [ليعلم أن قد أبلغوا " أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل و الملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله أن قد أبلغ الأنبياء، بمعنى ليتعلق العلم به موجودا " رسالات ربهم " كما هي محروسة من التغيير " وأحاط بما لديهم " بما عند الرسل " و أحصى كل شئ عددا " حتى القطر والرمل، انتهى.
أقول: على تأويله عليه السلام " من رسول " صلة للارتضاء أو حال من الموصول]
والظاهر أنه كان في قراءتهم عليهم السلام " ليعلم أن قد أبلغ رسالات ربه " اي علي عليه السلام و يحتمل أن يكون تفسيرا للآية بأنها نزلت فيه عليه السلام وصيغة الجمع للتفخيم أو لانضمام الأئمة عليهم السلام معه. قوله: " إلى آخره " أي إلى آخر ما سيأتي في رواية ابن عباس.
17 - الخصال: الطالقاني، عن الجلودي، عن أحمد بن أبان، عن يحيى بن سلمة، عن زيد بن الحارث، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: نزلت في علي عليه السلام ثمانون آية صفوا في كتاب الله عز وجل ما شركه فيها أحد من هذه الأمة.
بيان: صفوا أي خالصا.
18 - الخصال: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن عبد العزيز [بن] الخطاب، عن بليد بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد قال: نزلت في علي عليه السلام سبعون آية ما شركه في فضلها أحد.
19 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله " فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك " يا علي " فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " هكذا نزلت، ثم قال: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك " يا علي، " فيما شجر بينهم " يعنى فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه بينهم من خلافك وغصبك " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت عليهم " يا محمد على لسانك من ولايته " ويسلموا تسليما " لعلي عليه السلام.
20 - تفسير علي بن إبراهيم، الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن عمر، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم
لعلي صلوات الله عليه في الخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام.
21 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إنما نزلت: " لكن الله يشهد بما انزل إليك " في علي " أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " وقرأ أبو عبد الله عليه السلام " إن الذين كفروا وظلموا " آل محمد حقهم " لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا ".
22 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن أسباط، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " والله ربنا ما كنا مشركين " بولاية علي عليه السلام.
23 - تفسير علي بن إبراهيم: أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء " يعني أصحابه وقريشا ومن أنكر [وا] بيعة أمير المؤمنين عليه السلام " فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " يعني شيعة أمير المؤمنين عليه السلام.
24 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ " قال: أما قوله: " فلما نسوا ما ذكروا به " يعني فلما تركوا ولاية علي وقد أمروا به " فتحنا عليهم أبواب كل شئ " يعني دولتهم في
الدنيا وما بسط لهم فيها.
25 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن عمرو بن سعيد الراشدي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أسري برسول الله إلى السماء وأوحى الله إليه في علي ما أوحى من شرفه ومن عظمه عند الله ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله من عظم ما أوحى إليه في علي، فأنزل الله " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " يعني الأنبياء، فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك " لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين " فقال الصادق عليه السلام:
فوالله ما شك وما سأل.
26 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه " يقول: يكتمون ما في صدورهم من بغض علي عليه السلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آية المنافق بغض علي عليه السلام فكان قوم يظهرون المودة لعلي عند النبي صلى الله عليه وآله ويسرون بغضه فقال: " ألا حين يستغشون ثيابهم " فإنه كان إذا حدث بشئ من فضل علي عليه السلام أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا، يقول الله: " يعلم ما يسرون وما يعلنون " حين قاموا " إنه عليم بذات الصدور ".
بيان: الاستغشاء بمعنى النفض غير معهود في اللغة، ولعله كان " تغطوا ثيابهم " فصحف.
27 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جميل والحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله تبارك وتعالى: " ألم نشرح لك صدرك " قال: فقال: بولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
28 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه ، عن حنان بن سدير، عن سلمة الحناط، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله عز وجل: " نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين " قال: هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام.
29 - بصائر الدرجات: محمد بن أحمد، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن سالم أبي محمد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أخبرني عن الولاية أنزل بها جبرئيل من عند رب العالمين يوم الغدير؟ فقال: " نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الأولين " قال: هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام.
30 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا و كفرا " قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
31 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن
أذينة، عن عبد الله النجاشي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله تعالى: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " قال: عنى بها عليا عليه السلام.
32 - الطرائف، كشف اليقين: من تفسير الحافظ محمد بن مؤمن، بإسناده عن علقمة، عن ابن مسعود قال: وقعت الخلافة من الله عز وجل في القرآن لثلاثة نفر: لآدم عليه السلام لقول الله تعالى: " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " يعني خالق في الأرض خليفة يعني آدم عليه السلام، ثم قال في الحديث المذكور: والخليفة الثاني داود عليه السلام لقوله تعالى: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " يعني بيت المقدس، والخليفة الثالث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لقول الله تعالى في السورة التي يذكر فيها النور: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام " ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " آدم وداود " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم " من أهل مكة " أمنا " يعني في المدينة " يعبدونني " يوحدونني " لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك " بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام " فأولئك هم الفاسقون " يعني العاصين لله ورسوله.
أقول: روى العلامة في كشف الحق مثله.
33 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام نودي من السماء أن آمن بالرسول، وآمن به.
34 - تفسير العياشي: عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله: " ثوابا من عند الله، " وما عند الله خير للأبرار " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت الثواب وأصحابك الأبرار.
بيان: لعل فيه تقدير مضاف أي أنت صاحب الثواب أو سببه، ويحتمل أن يكون " ثوابا " مفعولا لفعل محذوف، أي تعطيهم ثوابا وهو لقاء أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله أو ولاؤه، ثم اعلم أن قوله: " وما عند الله خير " منفصل عن قوله: ثوابا من عند الله " أي سأله عن تفسير الآيتين.
35 - تفسير العياشي: عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال: أوفوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فرضا من الله أوف لكم بالجنة.
36 - تفسير العياشي: عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في باطن القرآن: " وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به " يعني
فلانا وصاحبه ومن تبعهم ودان بدينهم، قال الله - يعنيهم - ولا تكونوا أول كافر به يعني عليا عليه السلام.
37 - تفسير العياشي: عن عبد الله النجاشي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا " يعني والله فلانا وفلانا " وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله " إلى قوله: " توابا رحيما " يعني والله النبي وعليا بما صنعوا أي لو جاؤوك بها يا علي " فاستغفروا الله " بما صنعوا " واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هو والله علي بعينه " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت، على لسانك يا رسول الله، يعني به ولاية علي عليه السلام " ويسلموا تسليما " لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
38 - تفسير العياشي: عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية من قول الله: " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " قال تفسيرها: في الباطن: لما جاءهم ما عرفوا في علي كفروا به فقال الله فيهم: " فلعنة الله على الكافرين " يعني بني أمية، هم الكافرون في باطن القرآن.
قال أبو جعفر عليه السلام: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا: " بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله " في علي " بغيا " وقال الله في علي: أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده " يعني عليا، قال الله: " فباؤوا بغضب على غضب " يعني بني أمية " والكافرين " يعني بني أمية [عذاب مهين. وقال جابر: قال أبو جعفر عليه السلام نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا والله: " وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله من ربكم في علي، يعني بني أمية] قالوا نؤمن بما انزل علينا " يعني في قلوبهم بما أنزل الله عليه
" ويكفرون بما وراءه " بما أنزل الله في علي " وهو الحق مصدقا لما معهم " يعني عليا عليه السلام.
39 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: " لكن الله يشهد بما انزل إليك " في علي " أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " قال: وسمعته يقول: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " إن الذين كفروا وظلموا " آل محمد حقهم " لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا " إلى قوله: " يسيرا " ثم قال: " يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم " في ولاية علي " فآمنوا خيرا لكم فإن تكفروا " بولايته " فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله عليما حكيما ".
40 - تفسير العياشي: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نزلت آية " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي شريفها وأميرها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في غير مكان وما ذكر عليا إلا بخير.
41 - تفسير العياشي: عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " قال اليسر علي عليه السلام، وفلان وفلان العسر، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان.
بيان: أي من يدخل في ولايتهما إنما هو شرك شيطان.
42 - تفسير العياشي: عن عمرو بن القاسم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ثم قرأ: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع " إلى قوله: تحكمون " فقلنا:
من هو أصلحك الله؟ فقال: بلغنا أن ذلك علي عليه السلام.
43 - تفسير العياشي: عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام في قول الله:
" ويستنبؤونك أحق هو " فقال: يستنبئك يا محمد أهل مكة عن علي بن أبي طالب إمام هو؟ " قل إي وربي إنه لحق ".
44 - تفسير العياشي: عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية:
" فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " إلى قوله: " أو جاء معه ملك " قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قال لعلي عليه السلام: إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل: وسألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجلان من قريش : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه؟ أو كنزا يستعين به على فاقته؟ والله ما دعاه إلى باطل إلا أجابه له! فأنزل الله عليه: " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " قال:
ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول:
اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين، فأنزل الله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا * فإنما يسرناه بلسانك لنبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " بني أمية، فقال رمع: والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأله محمد ربه، أفلا سأله ملكا يعضده؟ أو كنزا يستظهر به على فاقته؟
فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك " إلى " أم يقولون افتراه " ولاية علي " قل فأتوا بعشرة سور مثله مفتريات " إلى " فإن لم يستجيبوا لكم " في ولاية علي " فاعلموا أنما انزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون " لعلي ولايته " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها " يعني فلانا وفلانا " نوف إليهم أعمالهم فيها أفمن كان على بينه من ربه " رسول الله صلى الله عليه وآله " ويتلوه شاهد منه " أمير المؤمنين
عليه السلام " ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة " قال: كان ولاية علي ولاية علي عليه السلام في كتاب موسى " أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مربة منه " في ولاية علي " إنه الحق من ربك " إلى قوله: " ويقول الاشهاد " هم الأئمة عليهم السلام " هؤلاء الذين كذبوا على ربهم " إلى قوله: " هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ".
بيان: رمع كناية عن عمر، لأنه مقلوبة.
45 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام " إنه لقول رسول كريم " قال: يعني جبرئيل عن الله تعالى في ولاية علي عليه السلام ، قلت: " وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون "؟ قالوا: إن محمد كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي! فأنزل الله بذلك قرآنا، فقال: إن ولاية علي " تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا " محمد " بعض الأقاويل " الآيات.
أبو عبد الله عليه السلام في قوله: وهدوا إلى الطيب من القول قال: ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وهدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
أبو صالح، عن ابن عباس في وقوله تعالى: " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " أي من ترك ولاية علي أعماه الله وأصمه عن الهدى.
أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام يعني ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: " ونحشره يوم القيامة أعمى " قال: يعني أعمى البصيرة في الآخرة، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قال: وهو متحير في الآخرة، يقول: " لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا " قال: الآيات الأئمة " فنسيتها فكذلك اليوم تنسى " يعني تركتها، وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم.
قال: " وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد و
أبقى " كذلك نجزي من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام الخبر.
الباقر عليه السلام في خبر: إن بعضهم قال: لقد افتتن رسول الله في علي حتى لا يوازيه شئ (1)! فنزل " ن والقلم وما يسطرون " إلى قوله: " المفتون ".
الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم " قال: كرهوا عليا وكان أمر الله بولايته يوم بدر وحنين ويوم بطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة: نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام بالجحفة وخم، وعنى بقوله تعالى: " واتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " عليا عليه السلام.
ابن زاذان وأبو داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله " من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.
تفسير الثعلبي: ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنة والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ قلت: بلى، قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.
الباقر عليه السلام: الحسنة ولاية علي عليه السلام وحبه، والسيئة عداوته وبغضه، ولا يرفع معها عمل. وقال عليه السلام: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " قال: المودة لعلي ابن أبي طالب عليه السلام. وقد رواه الثعلبي عن ابن عباس.
الرضا، عن أبيه، عن جده عليهم السلام في قوله تعالى: " فطرة الله التي فطر الناس عليها. " قال: هو التوحيد، ومحمد صلى الله عليه وآله رسول الله، وعلي عليه السلام أمير المؤمنين، إلى ههنا التوحيد.
علي بن حاتم في كتاب الاخبار لأبي الفرج بن شاذان أنه نزل قوله تعالى: " بل كذبوا بالساعة " يعنى كذبوا بولاية علي عليه السلام، وهو المروي عن الرضا عليه السلام.
الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " قال:
اليسر أمير المؤمنين عليه السلام والعسر فلان وفلان، أبو الحسن الماضي عليه السلام: إن ولاية علي لتذكرة للمتقين للعالمين، وإنا لنعلم أن منكم مكذبين، وإن عليا لحسرة على الكافرين، وإن ولايته لحق اليقين، وقد ثبت أن قوله: " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " وقوله تعالى: " وعلى الأعراف رجال " نزلتا فيه عليه السلام وقوله تعالى: " إن هو إلا عبد أنعمنا عليه " الآية نزلت فيه.
46 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية " والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون " قال: الذين يدعون من دون الله الأول والثاني والثالث كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: والوا عليا واتبعوه، فعادوا عليا ولم يوالوه، ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله: " والذين يدعون من دون الله " قال: وأما قوله: " لا يخلقون شيئا " فإنه يعني لا يعبدون شيئا " وهم يخلقون " فإنه يعني وهم يعبدون، وأما قوله: " أموات غير أحياء " يعني كفار غير مؤمنين. وأما قوله: " وما يشعرون أيان
يبعثون " فإنه يعني أنهم لا يؤمنون أنهم يشركون " إلهكم إله واحد " فإنه كما قال الله وأما قوله: " فالذين لا يؤمنون بالآخرة " فإنه يعني لا يؤمنون بالرجعة أنها حق.
وأما قوله: " قلوبهم منكرة " فإنه يعني قلوبهم كافرة. وأما قوله: " وهم مستكبرون " فإنه يعني عن ولاية علي عليه السلام مستكبرون، قال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه: " لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين " عن ولاية علي عليه السلام.
تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام مثله سواء.
بيان: لعله أطلق الخلق على العبادة مجازا.
47 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم " في علي " قالوا أساطير الأولين ".
48 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم " في علي " قالوا أساطير الأولين " سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم، فذلك قوله: " أساطير الأولين " وأما قوله: " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة " فإنه يعني يستكمل الكفر يوم القيامة.
وأما قوله: " ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم " يعني يتحملون كفر الذين يتولونهم قال الله: " ألا ساء ما يزرون ".
49 - مناقب ابن شهرآشوب: زياد بن المنذر، عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، قال: ولاية علي عليه السلام.
أحمد بن حميد الهاشمي قال: وجد في كتاب جامع جعفر عليه السلام في قوله تعالى:
" وبئر معطلة وقصر مشيد " أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: القصر المشيد والبئر المعطلة علي عليه السلام.
علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: البئر المعطلة الامام الصامت والقصر المشيد الامام الناطق ، وقالوا: إنما مثل به عليا عليه السلام لأنه مرتفع مثل القصر المشيد، والبئر المعطلة التي لا يستقى منها الماء.
بيان: قال البيضاوي: " وبئر معطلة " عطف على قرية - في قوله: " فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها " - أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها، وقصر مشيد مرفوع أو محصص؟ أخليناه عن ساكنيه. انتهى فظهر أنه لا يبعد أن يكونا كنايتين عن الإمام عليه السلام.
50 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: " فأبى أكثر الناس " بولاية علي " إلا كفورا ".
51 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله:
" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: تفسيرها: ولا تجهر بولاية علي عليه السلام ولا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك " تخافت بها " يعني ولا تكتمها عليا وأعلمه ما أكرمته به.
52 - تفسير العياشي: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية في قول الله: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: لا تجهر بولاية علي عليه السلام فهو الصلاة، ولا بما أكرمته به حتى آمرك به، وذلك قوله: " ولا تجهر
بصلاتك " وأما قوله: " ولا تخافت بها " فإنه يقول: ولا تكتم ذلك عليا، يقول: أعلمه ما أكرمته به. فأما قوله: " وابتغ بين ذلك سبيلا " يقول: تسألني أن آذن لك أن تجهر بأمر علي بولايته، فأذن له بإظهار ذلك يوم غدير خم، فهو قوله يومئذ: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. بيان: لما كانت الصلاة الكاملة في علي عليه السلام ولم يصدر كاملها إلا منه ومن أمثاله فقد ظهر عليه آثارها، فكأنه صار عينها، وأيضا لشدة اشتراط ولايته في قبولها وعدم صحتها بدونها، ولكونه الداعي إليها والمعلم لها، فلتلك الأمور قد يعبر عنه عليه السلام بالصلاة في بطن القرآن، وقد مر بعض تحقيق ذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى.
53 - تفسير العياشي: عن جميل، عن إسحاق بن عمار في قوله: " ولا تبذر تبذيرا " قال لا تبذر في ولاية علي عليه السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.