پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

38 باب قوله تعالى: وقفوهم انهم مسؤولون

ج ۳۶، ص ۱۰۵–۱۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۶

بيان: لما ذكر في صدر الآية " وآت ذا القربى حقه " فأعطى صلى الله عليه وآله فاطمة فدكا قال " لا تبذر " أي لا تصرف المال في غير المصارف التي أمرت بها، فعلى هذا البطن من الآية لعل المعنى: لا تجعل ولاية علي عليه السلام لغيره، ويحتمل أن يكون نهيا عن الغلو في شأنه عليه السلام لمنع غيره عن ذلك، كقوله " لئن أشركت " 54 - تفسير العياشي: عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال: العمل الصالح المعرفة بالأئمة عليهم السلام " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " التسليم لعلي عليه السلام لا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هو من أهله.

بيان: لعل المراد بالعبادة هنا العبادة القلبية، وهي الاعتقاد بالولاية، أو هي أيضا

داخلة فيها والشرك فيها تشريك غير من جعل الله له الولاية مع من جعلها له.

55 - تفسير العياشي: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية " الذين آمنوا و عملوا الصالحات " إلا وعلي أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمد رجل إلا وقد عاتبه الله، وما ذكر عليا إلا بخير. قال عكرمة: إني لاعلم لعلي منقبة لو حدثت بها لبعدت أقطار السماوات والأرض.

56 - تفسير العياشي: عن علي بن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام " ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا " يعني ولقد ذكرنا عليا في القرآن، وهو الذكر، فما زادهم إلا نفورا.

57 - تفسير الإمام العسكري: إن الذين يكتمون أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم " قال الإمام عليه السلام: قوله عز وجل: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات " في صفة محمد وصفة علي وحليته " والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب " قال: والذي أنزلناه من الهدى، وهو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم و محلهم، كالغمامة التي كانت تظل رسول الله صلى الله عليه وآله في أسفاره، والمياه الأجاجة التي كانت تعذب في الآبار والموارد ببزاقه، والأشجار التي تتهدل ثمارها بنزوله

تحتها، والعاهات التي كانت تزول عمن يمسح يده عليه أو ينفث ببزاقه فيها، و كالآيات التي ظهرت على علي عليه السلام من تسليم الجبال والصخور والأشجار قائلة: يا ولي الله ويا خليفة رسول الله، والسموم القاتلة التي تناولها من سمى باسمه عليها ولم يصبه بلاؤها، والافعال العظيمة: من التلال والجبال التي اقتلعها ورمى بها كالحصاة الصغيرة، وكالعاهات التي زالت بدعائه، والآفات والبلايا التي حلت بالأصحاء بدعائه، وسائر ما خصه به من فضائله، فهذا من الهدى الذي بينه الله تعالى للناس في كتابه، ثم قال:

" أولئك " الكاتمون لهذه الصفات من محمد ومن علي صلوات الله عليهما المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم إبداؤها لهم عند زوال التقية " يلعنهم الله " يلعن الكاتمين " ويلعنهم اللاعنون " وفيه وجوه:

منها: يلعنهم اللاعنون " أنه ليس أحد محقا كان أو مبطلا إلا وهو يقول: لعن الله الكاتمين للحق، لعن الله الظالمين، إن الظالم الكاتم للحق ذلك يقول أيضا: لعن الله الظالمين الكاتمين، فهم على هذا المعنى في لعن كل اللاعنين وفي لعن أنفسهم.

ومنها أن الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض وتلاعنا ارتفعت اللعنتان، فاستأذنتا ربهما في الوقوع بمن بعثتا إليه، فقال الله عز وجل لملائكة: انظروا فإن كان اللاعن أهلا للعن وليس المقصود به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن، وإن كان المشار إليه أهلا وليس اللاعن أهلا فوجهوهما إليه، وإن كان جميعا لهما أهلا فوجهوا لعن هذا إلى ذلك ووجهوا لعن ذلك إلى هذا، وإن لم يكن واحد منهما لها أهلا لايمانهما وإن الضجر أحوجهما إلى ذلك فوجهوا اللعنتين إلى اليهود والكاتمين نعت محمد وصفته وذكر علي وحليته صلوات الله عليهما، وإلى النواصب الكاتمين لفضل علي عليه السلام والدافعين لفضله.

ثم قال الله عز وجل: " إلا الذين تابوا " من كتمانهم " وأصلحوا " ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل واستحقاق المحق وبينوا ما ذكره الله من نعت محمد صلى الله عليه وآله وصفته ومن ذكر علي عليه السلام وحليته وما ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله " فأولئك

أتوب عليهم " أقبل توبتهم " وأنا التواب الرحيم ".

بيان: التهدل: الاسترخاء والاسترسال.

58 - مناقب ابن شهرآشوب: عن الباقرين عليهما السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله من يقبل منكم وصيتي ويؤازرني على أمري ويقضي ديني وينجز عداتي من بعدي ويقوم مقامي؟ - في كلام له - فقال رجلان لسلمان: ماذا يقول آنفا محمد؟ فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام فضمه إلى صدره وقال:

أنت لها يا علي، فأنزل الله " ومنهم من يستمع إليك " إلى قوله: " طبع الله على قلوبهم ".

موسى بن جعفر عليه السلام في قوله: " ألا إنهم يثنون صدورهم " قال: كان إذا نزلت الآية في علي عليه السلام ثنى أحدهم صدره لئلا يسمعها، واستخفى من النبي صلى الله عليه وآله.

الباقر عليه السلام في قوله: " يستغشون ثيابهم " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا حدث بشئ من فضائل علي عليه السلام أو تلا عليهم ما انزل فيه نفضوا ثيابهم وقاموا، يقول الله:

" يعلم ما يسرون وما يعلنون ".

عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين ما سلككم في سقر " قال لعلي المجرمون: يا علي المكذبون بولايتك.

أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " قال: لعلي بن أبي طالب عليه السلام.

بيان: أي أقسموا أن عليا عليه السلام لا يبعث في الرجعة، أو لا يبعث الناس له فيها.

59 - تفسير الإمام العسكري: قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * فإن زللتم من بعد ما جاءكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم " قال الإمام عليه السلام: فلما ذكر الله تعالى الفريقين: أحدهما " و من الناس من يعجبك قوله " والثاني " ومن الناس من يشري نفسه " وبين حالهما ودعا الناس إلى حال من رضي صنيعه فقال: " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " يعني في السلم والمسالمة إلى دين الاسلام كافة جماعة ادخلوا فيه، وادخلوا في جميع الاسلام فتقبلوه واعملوا لله، ولا تكونوا كمن يقبل بعضه ويعمل به ويأبى بعضه ويهجره، قال: ومنه الدخول في قبول ولاية علي عليه السلام كالدخول في قبول نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يكون مسلما من قال إن محمدا رسول الله فاعترف به، ولم يعترف بأن عليا وصيه وخليفته وخير أمته " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " ما يتخطى بكم إليه الشيطان من طريق الغي والضلال، ويأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات " إنه لكم عدو مبين " إن الشيطان بعداوته يريد اقتطاعكم عن مزيد الثواب و إهلاككم بشديد العقاب " فإن زللتم " عن السلم والاسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية علي عليه السلام لا ينفع الاقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي عليه السلام كما لا ينفع الاقرار بالتوحيد مع جحد النبوة، إن زللتم، " من بعد ما جاءتكم البينات " من قول رسول الله وفضيلته، وآتاكم الدلالات الواضحات الباهرات على أن محمدا صلى الله عليه وآله الدال على إمامة علي عليه السلام نبي صدق،

ودينه دين حق " فاعلموا أن الله عزيز حكيم " عزيز قادر على معاقبة المخالفين لدينه و والمكذبين لنبيه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، وقادر على إثابة الموافقين لدينه والمصدقين لنبيه لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه، حكيم فيما يفعل من ذلك.

قال علي بن الحسين عليهما السلام: وبهذه الآية وغيرها احتج علي عليه السلام يوم الشورى على من دافعه عن حقه وأخره عن رتبته، وإن كان ما ضر الدافع إلا نفسه، فإن عليا كالكعبة التي أمر الله باستقبالها للصلاة، جعلها الله ليؤتم به في أمور الدين و الدنيا، كما لا ينقص الكعبة ولا يقدح في شئ من شرفها وفضلها إن ولى عنها الكافرون فكذلك لا يقدح في علي عليه السلام إن أخره عن حقه المقصرون ودافعه عن واجبه الظالمون، قال لهم علي عليه السلام يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر وبالغ وأوضح:

معاشر الأولياء العقلاء ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم كما نفهم؟ أو لم يجعلني رسول الله لدينكم ودنياكم قواما؟ أو لم يجعل إلي مفزعكم؟ أو لم يقل: علي مع الحق والحق معه؟ أو لم يقل: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها؟ أولا تروني غنيا عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون؟ أفأمر الله تعالى العلماء باتباع من لا يعلم، أم أمر من لا يعلم باتباع من يعلم؟ يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب؟ لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب؟ أو ليس رسول الله

أجابني إلى ما رد عنه أفضلكم: فاطمة لما خاطبها (1)؟ أو ليس قد جعلني أحب خلق الله إلى الله لما أطعمني معه من الطائر؟ أو ليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمد نبيه؟

أفأقرب الناس به شبها تؤخرون؟ وأبعد الناس به شبها تقدمون؟ ما لكم لا تتفكرون ولا تعقلون؟

قال: فما زال يحتج بهذا ونحوه عليهم وهم لا يغفلون عما دبروه، ولا يرضون إلا بما آثروه (3)!

60 - الغيبة للنعماني: محمد بن عبد الله الطبراني، عن أبيه، عن علي بن هاشم والحسن بن سكن معا، عن عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله أهل اليمن يبشون بشيشا، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسد، فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: هو قول الله:

" إلا بحبل من الله وحبل من الناس " فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي، فقالوا: يا رسول الله من وصيك؟ فقال: هو الذي قال الله فيه: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ قال:

هو الذي يقول الله فيه: " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " هو وصيي والسبيل إلي من بعدي، فقالوا يا رسول الله بالذي بعثك بالحق

أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، تخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لان الله عز وجل يقول في كتابه: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " إليه وإلى ذريته عليهم السلام، قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان، وعثمان بن قيس وعرنة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين، وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله: أنتم بحمد الله عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، وعرفتم أنه هو، فرفعوا أصواتهم يبكون، ويقولون يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم نحن لهم، ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانخدشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون، فقال النبي صلى الله عليه وآله:

" وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم من الله الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون، قال: فبقي هؤلاء القوم المتوسمون حتى شهدوا

مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل وصفين - رحمهم الله - فكان النبي صلى الله عليه وآله بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب عليه السلام.

بيان: " يبشون " من البشاشة وهي طلاقة الوجه. والمسد - بالتحريك -: حبل من ليف أو خوص. والمنصور هو الذي يخرج من اليمن قريبا من زمان القائم - عجل الله تعالى فرجه - وسيأتي في كتاب الغيبة.

61 - الروضة: بالأسانيد عن جعفر بن محمد عليه السلام نزل جبرئيل بهذه الآية " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين " في علي.

بالأسانيد إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما نزلت هذه الآية: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " قال: بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يخلطوا بولاية فلان وفلان، فإنه التلبس بالظلم. وعنه في قوله تعالى: " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " قال: إذا كان يوم القيامة دعا الله بالنبي صلى الله عليه وآله وبعلي عليه السلام فيجلسان على كرسي الكرامة بين يدي العرش، كلما خرجت زمرة من شيعتهم فيقولون هذا النبي وهذا الوصي،

فيقول بعضهم لبعض: " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " بولاية النبي صلى الله عليه وآله وعلي والأئمة من ولدهم عليهم السلام، فيؤمر بهم إلى الجنة. وفي قوله: " وشاهد ومشهود، " يعني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام: النبي الشاهد، وعلي المشهود.

62 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى جابر رضي الله عنه في قوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " قال: البينة رسول الله صلى الله عليه وآله والشاهد علي بن أبي طالب عليه السلام. وفي قوله تعالى: " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار " الآية وفيه حديث طويل، فقد ذكروا أن علي بن أبي طالب عليه السلام هو المنادي وهو المؤذن والمنقذ.

وكذلك قوله تعالى: " واستمع يوم يناد المناد " الآية. وفي قوله تعالى: " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي عليه السلام وقد ذكروا فيه روايات كثيرة، وسئل الصادق عليه السلام عن القرآن، فقال: فيه الأعاجيب، ومنه قوله تعالى: " إن عليا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى " ولكنها قراءة نفيت عنها، وإن كان أقربها الجاحدون. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الرجل المؤمن إذا صارت نفسه عند صدره وقت موته رأى رسول الله يقول:

أبشر أنا رسول الله نبيك، ورأي علي بن أبي طالب فيقول: أنا الذي كنت تحبني، أنا أنفعك، فقلت: يا مولاي من يرى هذا يرجع إلى الدنيا؟ قال: إذا رأى هذا مات، وقال:

وذلك في القرآن في قوله تعالى: " الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة

الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " قال: يبشرهم بمحبته إياه وبالجنة في الدنيا والآخرة، وهي بشارة إذا رآها أمن من الخوف.

63 - وبالاسناد يرفعه إلى المقداد بن أسود الكندي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم اعضدني واشدد أزري واشرح صدري وارفع ذكري، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: أقرأ يا محمد، قال: وما أقرأ؟ قال أقرأ: " ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك، بعلي صهرك؟ فقال: فقرأها صلى الله عليه وآله وأثبتها ابن مسعود في مصحفه فأسقطها عثمان.

64 - كشف الغمة: مما أخرجه شيخنا العز المحدث الحنبلي الموصلي في قوله تعالى في سورة البقرة: " واركعوا مع الراكعين " هو علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال ابن عباس رضي الله عنه ومحمد الباقر عليه السلام: لما أنزلت هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قوله تعالى: " وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون " يعني صراط محمد وآله عليهم السلام قوله تعالى: " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه " هو علي عليه السلام. قوله تعالى: " سلام على آل ياسين " قال ابن السائب

آل يس آل محمد عليهم السلام. قوله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تؤذوا فاطمة وعليا وولديهما.

وأما ما أورده الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه فأنا ذاكره أيضا على سياقته، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، قال - يرفعه بسنده عن ابن عباس - قال: ما في القرآن آية وفيها " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي رأسها وقائدها. وروي عن علي عليه السلام قال: نزل القرآن أرباعا: فربع فينا، وربع في عدونا، وربع سير وأمثال وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن، وعن ابن عباس: ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي عليه السلام. وعن مجاهد: نزل في علي عليه السلام سبعون آية، وعن أبي جعفر عليه السلام " وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى " قال: في أمر علي عليه السلام: وعنه " ويؤت كل ذي فضل فضله " قال: علي بن أبي طالب عليه السلام. " أنا ومن اتبعني " علي ابن أبي طالب وآل محمد عليهم السلام. " أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق " علي ابن أبي طالب عليه السلام. وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا " عن ابن عباس: ما نزلت:

" يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي أميرها وشريفها. وعنه: ما ذكر الله في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي شريفها وأميرها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في آي من القرآن وما ذكر عليا إلا بخير، وعنه مثله، وفيه إلا كان علي رأسها وأميرها، وفيه:

ولقد أمرنا بالاستغفار له. وعنه مثله، وفيه: رأسها وقائدها. وعن حذيفة: إلا كان علي لبها ولبابها. وعن مجاهد: فإن لعلي سابقة ذلك لأنه سبقهم إلى الاسلام.

وعن ابن عباس: إلا وعلي شريفها وأميرها.

قوله تعالى: " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر " عن أنس وبريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " في بيوت أذن الله أن ترفع " إلى قوله: " القلوب والابصار " فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء، فقال أبو بكر: يا رسول الله هذا البيت منها - لبيت علي وفاطمة عليهما السلام - (2)؟ قال: نعم من أفاضلها. قوله تعالى:

" يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " قيل: كان علي عليه السلام في أناس من أصحابه عزموا على تحريم الشهوات فنزلت. وعن قتادة أن عليا وجماعة من الصحابة منهم عثمان بن مظعون أرادوا أن يتخلوا عن الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا فنزلت. وعن ابن عباس أنها نزلت في علي وأصحاب له.

قوله تعالى: " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى " عن حبة العرني: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب التي في المسجد شق عليهم، قال حبة: إني لأنظر إلى حمزة بن عبد المطلب وهو تحت قطيفة حمراء وعيناه تذرفان ويقول: أخرجت عمك وأبا بكر وعمر والعباس وأسكنت ابن عمك، فقال رجل يومئذ: ما يألو في رفع ابن عمه، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قد شق عليهم، فدعا: الصلاة جامعة، فصعد المنبر، فلم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وآله خطبة كان أبلغ منها تمجيدا وتوحيدا فلما فرغ قال: يا أيها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها ولا أنا أخرجتكم وأسكنتكم، وقرأ " والنجم إذا هوى " إلى قوله تعالى: " إن هو إلا وحي يوحى ".

قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: من هؤلاء الذين يجب علينا حبهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما - قالها ثلاث مرات - ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه.

قوله تعالى: " وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون " عن علي عليه السلام قال: ناكبون عن ولايتنا.

قوله تعالى: " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار " قال علي عليه السلام: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.

قوله تعالى: " ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم " عن علي عليه السلام قال: نحن أصحاب الأعراف، من عرفناه بسيماه أدخلناه الجنة.

قوله تعالى: " هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " قيل: هو علي عليه السلام. قوله تعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس " الآية وقد تقدم ذكر ما أوردته أم سلمة وعائشة وغيرهما في ذلك، وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه ذلك من عدة طرق لعلها تزيد على المائة، فمن أرادها فقد دللته.

قوله تعالى: " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه " عن مجاهد: نزلت في علي وحمزة. قوله تعالى: " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار " قيل: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث حين بارزوا عتبة و

شيبة والوليد قرآن، فأما الكفار فنزل فيهم " هذان خصمان اختصموا في ربهم " إلى قوله: " عذاب الحريق ". وفي علي وأصحابه " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات " الآية.

قوله تعالى: " واركعوا مع الراكعين " عن ابن عباس: نزلت في رسول الله و علي خاصة، وهما أول من صلى وركع.

قلت: هذا ما نقلته مما نزل فيه عليه السلام من طرق الجمهور، فإن العز المحدث كان صديقنا وكنا نعرفه، وكان حنبلي المذهب، وابن مردويه وإن كان قد جمع كتابا في مناقبه عليه السلام اجتهد فيه وبالغ فيه أورده ولم يأل جهدا فقد أورد فيه مواضع لا تقولها الشيعة ولا يوردونها ولم أذكر نزول القرآن فيه من طرق أصحابنا دفعا للمكابرة، واستغناء بما نقلوه من مناقبه عليه الصلاة والسلام. * (شعر) * قال فيه البليغ ما قال ذو العي * فكل بفضله منطيق وكذاك العدو لم يعد إن قا * ل جميلا كما يقول الصديق أقول: فرقت سائر ما رواه عن الحنبلي وابن مردويه على الأبواب المناسبة لها.

65 - كشف الغمة: روي في قوله تعالى: " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون " قيل: نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وغيرهم من مشركي مكة، كانوا يضحكون من بلال وعمار وغيرهما من أصحابهما، و قيل: إن علي بن أبي طالب عليه السلام جاء في نفر من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، وقالوا لأصحابهم: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل الله تعالى الآية قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وآله. وعن مقاتل والكلبي: لما نزل قوله

تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا؟ يسفه أحلامنا ويشتم آلهتنا ويرى قتلنا ويطمع أن نحبه؟ فنزل " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " أي ليس لي من ذلك أجر، لان منفعة المودة تعود عليكم وهو ثواب الله تعالى ورضاه.

وروي في قوله تعالى: " وقفوهم إنهم مسؤولون " يعني عن ولاية علي عليه السلام وقوله تعالى: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " قيل: نزلت في قصة بدر في حمزة و علي وعبيدة بن الحارث، لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد.

قوله تعالى. " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " نزلت في أهل الحديبية، قال جابر: كنا يومئذ ألفا وأربع مائة قال لنا النبي صلى الله عليه وآله: أنتم اليوم خيار أهل الأرض، فبايعنا تحت الشجرة على الموت، فما نكث إلا حر بن قيس وكان منافقا، وأولى الناس بهذه الآية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه تعالى قال: " وأثابهم فتحا قريبا " يعني فتح خيبر، وكان ذلك على يد علي بن أبي طالب عليه السلام.

قال: روى السيد أبو طالب بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من أحبك وتولاك أسكنه الله معنا، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر ".

قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة وقد تقدم ذكر هذه الآية، والأمة مجمعون أنها نزلت ولم يعمل بها أحد

غيره، ونزلت الرخصة.

قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " روى الزبير بن العوام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية، فكانت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب عليه السلام أول امرأة بايعت.

وروي عن ابن عباس أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: مرحبا بابن عم رسول الله وختنه، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله، فقال علي صلوات الله عليه: يا عبد الله اتق الله ولا تنافق، فإن المنافق شر خلق الله، فقال: مهلا يا أبا الحسن، والله إن إيماننا كإيمانكم، ثم تفرقوا، فقال ابن أبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا، ونزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون " فدلت الآية على إيمان علي عليه السلام ظاهرا وباطنا، وعلى القطع بقوله في في أمر المنافقين.

وقوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " قال ابن عباس:

هو علي شهد النبي صلى الله عليه وآله وهو منه. قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا " قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب عليه السلام، وروى زيد بن

علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما والله إني أحبك في الله، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بقول الرجل فقال: لعلك صنعت إليه معروفا فقال: والله ما صنعت إليه معروفا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودة، فنزلت. قوله تعالى: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " علي بن أبي طالب عليه السلام مضى على الجهاد ولم يبدل ولم يغير، 66 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى ابن مردويه بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " قال: إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

ونحوه روى أبو الجارود عنه عليه السلام. وذكر علي بن يوسف في كتاب نهج الايمان قال: ذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن سراج في كتابه في تأويل هذه الآية حديثا يرفعه بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ابن مسعود إنه قد نزلت في علي آية " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، وأنا مستودعكها ومسم لك خاصة الظلمة، فكن لما أقول واعيا وعني مؤديا، من ظلم عليا مجلسي هذا كان كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي، فقال له الراوي: يا أبا عبد الرحمان أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، فقلت له: فكيف وكنت للظالمين ظهيرا؟ قال: لا جرم حلت بي عقوبة عملي، إني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه.

وقوله تعالى: " ويستنبؤونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين

تأويله ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير رحمه الله في نخب المناقب روى حديثا مسندا عن الباقر عليه السلام في هذه الآية، قال: يسألونك يا محمد أعلي وصيك؟ قل: إي وربي إنه لوصيي.

ونقل ابن مردويه عن رجاله بالاسناد إلى ابن عباس أنه قال: إن قوله تعالى:

" أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق " هو علي بن أبي طالب عليه السلام، تأويله ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن جبير في نخب المناقب قال: روينا حديثا مسندا عن أبي الورد الامامي المذهب عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل: " أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق " علي بن أبي طالب عليه السلام والأعمى هنا هو عدوه، وأولوا الألباب شيعته الموصفون بقوله تعالى: " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق " المأخوذ عليهم في الدين بولايته يوم الغدير.

قوله تعالى: " واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب " الآية، معناه ظاهر وباطن، فالظاهر ظاهر، وأما الباطن فهو ما ذكره محمد بن العباس رحمه الله قال: حدثنا الحسين بن العباس، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن القاسم بن عروة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل:

" واضرب لهم مثلا رجلين " قال: هما علي عليه السلام ورجل آخر، معنى هذا التأويل ظاهر، وهو يحتاج إلى بيان حال هذين الرجلين، وبيان ذلك، أن حال علي عليه السلام لا يحتاج إلى بيان، وأما البحث عن الرجل الآخر - وهو عدوه - فقوله: " جعلنا لأحدهما جنتين " هما عبارة عن الدنيا، فجنة منهما له في حياته، والأخرى للتابعين له بعد وفاته، لأنه كافر والدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وإنما جعل الجنتين له لأنه هو الذي أنشأها وغرس أشجارها وأجرى أنهارها، وذلك على سبيل المجاز، معنى ذلك أن الدنيا يستوثق له ولاتباعه

ليتمتعوا بها حتى حين. ثم قال تعالى: " فقال " أي صاحب الجنة " لصاحبه " وهو علي:

" أنا أكثر منك مالا " أي دنيا وسلطانا " واعز نفرا " أي عشيرة وأعوانا " ودخل جنته " أي دخل دنياه وانعم فيها وابتهج بها وركن إليها " وهو ظالم لنفسه " بقوله وفعله، ولم يكفه ذلك حتى " قال: ما أظن أن تبيد هذه أبدا " أي جنته ودنياه ثم كشف عن اعتقاده فقال: " وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي " كما تزعمون أنتم مردا إلى الله " لأجدن خيرا منها " أي من جنته " منقلبا " فقال له صاحبه وهو علي عليه السلام:

" أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي، معنى ذلك: أنت كفرت بربك فإني أنا أقول: هو الله ربي وخالقي ورازقي " ولا أشرك بربي أحدا " ثم دله على ما كان أولى لو قاله، فقال: " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله " كان في جميع أموري، ولا قوة لي عليها إلا بالله.

ثم إنه عليه السلام أرجع القول إلى نفسه فقال له: " إن ترن أنا أقل منك مالا و ولدا " أي فقيرا محتاجا إلى الله تعالى، ومع ذلك " فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك " ودنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة وملكا وسلطانا، وفي الآخرة حكما وشفاعة و جنانا ومن الله رضوانا، " ويرسل عليها " أي على جنتك " حسبانا من السماء " أي عذابا ونيرانا فتحرقها، أو سيفا من سيوف القائم عليه السلام فيمحقها " فتصبح صعيدا " أي أرضا لا نبات بها " زلقا " أي يزلق الماشي عليها " وأحيط بثمرة " التي أثمرتها جنته، يعني ذهبت دنياه وسلطانه " فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها " من دينه ودنياه، وآخرته " وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا * ولم تكن له فئة " ولا عشيرة " ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ".

ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي عليه السلام وحال عدوه بأنه إن كان له في الدنيا دولة وولاية من الشيطان فإن لعلي عليه السلام الولاية في الدنيا والآخرة من الرحمان، و ولاية الشيطان ذاهبة وولاية الرحمان ثابتة، وذلك قوله تعالى: " هنالك الولاية لله " وروي

أنها ولاية علي عليه السلام وهو ما رواه محمد بن العباس رحمه الله، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: قوله تعالى: " هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا " قال:

هي ولاية علي عليه السلام هي خير ثوابا وخير عقبا أي عاقبة من ولاية عدوه صاحب الجنة التي حرم الله عليه الجنة ، ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله عن الحسن بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: " هنالك الولاية لله الحق " قال: يعني: الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام هي الولاية لله.

67 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: رب اشرح لي صدري ويسر لي " الآية قال محمد بن العباس رحمه الله حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي، عن أسماء بنت عميس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله بإزاء ثبير وهو يقول: أشرق ثبير أشرق ثبير، اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى: أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وأن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا.

وروى أبو نعيم الحافظ بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال: أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وبيدي ونحن بمكة، وصلى أربع ركعات ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال: " رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري " الآية، وأنا محمد نبيك أسألك، رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي،

اشدد به أزري، وأشركه في أمري، قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي: يا أحمد قد أوتيت ما سألت.

العمدة: عن أبي نعيم مثله.

68 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه عليهما السلام قال: سألت أبي عن قول الله عزو جل: " يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له " قال: الداعي أمير المؤمنين عليه السلام.

69 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسن بن علي بن الوليد، بإسناده عن النعمان بن بشير قال: كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب عليه السلام سمارا إذ قرأ هذه الآية " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " فقال: أنا منهم، وأقيمت الصلاة فوثب ودخل المسجد وهو يقول: " لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون " ثم كبر للصلاة.

وقال أيضا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سهل النيشابوري يرفعه إلى ربيع بن قريع قال: كنا عند عبد الله بن عمر فقال له رجل من بني تميم يقال له حسان بن وابصة: يا أبا عبد الرحمان لقد رأيت رجلين ذكرا عليا وعثمان فنالا منهما، فقال ابن عمر: إن كان لعناهما فلعنهما الله تعالى، ثم قال: ويلكم يا أهل العراق كيف تسبون رجلا هذا منزله من منزل رسول الله صلى الله عليه وآله؟ - وأشار بيده إلى بيت علي عليه السلام في المسجد، وقال:

فورب هذه الحرمة إنه من الذين سبقت لهم من الله الحسنى ما لها مرد يعني بذلك عليا عليه السلام.

70 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، عن حجاج بن المنهال بإسناده عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان، وقال قيس: وفيهم نزلت هذه الآية " هذان خصمان اختصموا في ربهم " وهم الذين تبارزوا يوم بدر: علي، وحمزة وعبيدة، وشيبة وعتبة والوليد.

71 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير، عن محمد بن مروان، عن عبيد بن يحيى بن مهران، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اهدنا الصراط المستقيم " دين الله الذي نزل جبرئيل على محمد " صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال: شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لم تغضب.

عليهم ولم يضلوا.

72 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر ، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن حاتم، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " قال: فذلك اليسر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

73 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن الحسين بن علي، عن أبي سعيد، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد قال: كل شئ في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " فإن لعلي سابقته وفضيلته، لأنه سبقهم إلى الاسلام.

74 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن علي، عن الحسن بن الحسين، عن إسماعيل بن زياد، عن جعفر، عن أبيه قال: ما نزل في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي أميرها و شريفها.

75 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن عبد الله، عن إسماعيل - يعني ابن أبان - عن يحيى بن ثعلبة، عن علي بن نديمة، عن عكرمة يقول: والله لا إله إلا هو ما نزلت آية " يا أيها الذين آمنوا " إلا كان علي بن أبي طالب عليه السلام سيدها وشريفها، وما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد عوتب في القرآن غيره.

76 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن أحمد بن موسى، عن مخول، عن عبد الله بن علي، عن الأصبغ قال:

سمعت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: ما أنزل الله في القرآن الكريم " يا أيها الذين آمنوا " إلا كان علي بن أبي طالب عليه السلام رأسها.

77 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن الحسين بن سعيد بإسناده عن جعفر عن أبيه عليه السلام عن قوله: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة دون الناس.

78 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن ربيع، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فالذين آمنوا وعملوا الصالحات علي بن أبي طالب عليه السلام والأوصياء من بعده وشيعتهم، قال الله تعالى: " أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار " إلى آخر الآية، وأما قوله: " يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا " قال: فهو علي بن أبي طالب عليه السلام يضل به من عاداه ويهدي به من والاه " وما يضل به "

يعني عليا " إلا الفاسقين " يعني من خرج من ولايته فهو فاسق وقوله: " فإما يأتينكم مني هدى " فهو علي بن أبي طالب عليه السلام، وقال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا " في علي بن أبي طالب " فباءوا بغضب على غضب " يعني بني أمية " وللكافرين عذاب مهين " في حقهم.

79 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: قوله تعالى: " فأما من أوتي كتابه بيمينه " الآية ابن مردويه عن رجاله عن ابن عباس قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

وقال محمد بن العباس: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: " فأما من أوتي كتابه بيمينه " إلى آخر الكلام نزلت في علي عليه السلام وجرت لأهل الايمان.

وروي أيضا عن محمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عمرو بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله في قوله عز وجل: " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه " قال: هذا أمير المؤمنين عليه السلام ومعنى قوله: " هاؤم اقرؤا " هذا أمر منه للملائكة، معناه: هاؤم أي خذوا كتابي اقرؤوه، فإنكم لا ترون فيه شيئا غير الطاعات.

80 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري، عن محمد بن الحسن الصائغ، عن موسى بن القاسم، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله

تعالى: " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال: أوفوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فرضا من الله تعالى أوف لكم بالجنة.

81 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: " وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون " قال: هي في بطن القرآن: وإذا قيل للنصاب: تولوا عليا لا يفعلون.

تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن الثمالي مثله.

بيان: على هذا التأويل المراد بالركوع الخضوع والانقياد مجازا، أو اطلق على الولاية كناية، لكونها شرط صحته، أو المعنى إذا قيل لهم اركعوا ركوعا صحيحا لا يأتون به، إذ ركوعهم بدون الولاية غير صحيح، والأول أظهر، قال البيضاوي: " وإذا قيل لهم اركعوا " أطيعوا واخضعوا، أو صلوا واركعوا في الصلاة، وقيل: هو يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون.

82 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول حين أنزل الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال: فكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

83 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " يا أيتها

النفس المطمئنة " قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.

بيان: أي المخاطب بها علي عليه السلام، أو المراد بالمطمئنة المطمئنة بالولاية كما ورد في أخبار أخر.

84 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:

" شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط " قال هو كما شهد لنفسه، وأما قوله: " والملائكة " فأقرت الملائكة بالتسليم لربهم وصدقوا وشهدوا أنه لا إله إلا هو كما شهد لنفسه وأما قوله: " وأولوا العلم قائما بالقسط " فإن " أولوا العلم " الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأوصياء عليهم السلام هم قيام بالقسط كما قال الله، القسط هو العدل، في الظهر هو محمد والعدل في البطن هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

85 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن جابر رضي الله عنه قال: قرأت عند أبي جعفر عليه السلام " ليس لك من الامر شئ " قال: فقال أبو جعفر عليهم السلام: بلى والله لقد كان له من الامر شئ وشئ، فقلت له: جعلت فداك فما تأويل قوله: " ليس لك من الامر شئ " قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حرص على أن يكون الامر لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من بعده، فأبى الله ثم قال: وكيف لا يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله من الامر شئ وقد فوض إليه؟ فما أحل كان حلالا إلى يوم القيامة، وما حرم كان حراما إلى يوم القيامة.

بيان: أي على أن يجبر الله الناس على الانقياد له عليه السلام.

86 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن أحمد بن خلف الشيباني معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام بمكة أيام الموسم إذا التفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وقال: هنيئا لك وطوبى لك يا أبا الحسن، إن الله قد أنزل علي آية محكمة غير متشابهة، ذكري وإياك فيها سواء، فقال: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " - بيوم عرفة ويوم جمعة -، هذا جبرئيل يخبرني عن الله تعالى أن الله يبعثك وشيعتك يوم القيامة ركبانا غير رجال على نجائب رحائلها من النور، فتناخ عند قبورهم، فيقال لهم: اركبوا يا أولياء الله، فيركبون صفا معتدلا أنت أمامهم إلى الجنة، حتى إذا صاروا إلى الفحص ثارت في وجوههم ريح يقال لها المثيرة، فتذري في وجوههم المسك الأذفر، فينادون بصوت لهم: نحن العلويون فيقال لهم: إن كنتم " العلويون " فأنتم الآمنون، ولاخوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد العباس، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان مثله.

87 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألم نشرح لك صدرك " قال: بعلي، فجعلناه وصيك، قال:

وحين فتح مكة ودخلت قريش في الاسلام شرح الله صدره وسره " ووضعنا عنك وزرك " قال: بعلي الحرب " الذي أنقض ظهرك " أي أثقل ظهرك " ورفعنا لك ذكرك " قال:

تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم قال: " إن مع العسر يسرا " قال: ما كنت في العسر أتاك اليسر " فإذا فرغت فانصب " قال: فإذا فرغت من حجة الوداع فانصب أمير المؤمنين عليه السلام " وإلى ربك فارغب ".

وحدثنا محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فإذا فرغت " من نبوتك " فانصب " عليا عليه السلام " وإلى ربك فارغب " في ذلك.

88 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر الفزاري بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ألم نشرح لك صدرك " قال: ألم نعلمك من وصيك (4)؟

89 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام " فإذا فرغت فانصب " عليا للولاية.

90 - مناقب ابن شهرآشوب: الباقر والصادق عليهما السلام " ألم نشرح لك صدرك " ألم نعلمك من وصيك فجعلناه ناصرك يذل عدوك الذي أنقض ظهرك، وأخرج منه سلالة الأنبياء الذين يهتدون؟ " ورفعنا لك ذكرك " فلا أذكر إلا ذكرت معي " فإذا فرغت " من دنياك " فانصب " عليا للولاية، تهتدي به الفرقة.

عبد السلام بن صالح، عن الرضا عليه السلام " ألم نشرح لك صدرك " يا محمد ألم نجعل عليا وصيك " ووضعنا عنك وزرك " تقتل مقاتلة الكفار وأهل التأويل بعلي " ورفعنا لك " بذلك " ذكرك " أي رفعنا مع ذكرك يا محمد له رتبة.

أبو حاتم الرازي أن جعفر بن محمد عليه السلام قرأ: " فإذا فرغت فانصب " قال: فإذا

فرغت من إكمال الشريعة فانصب لهم عليا إماما.

91 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد العباس، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال سبحانه وتعالى: " ألم نشرح لك صدرك " بعلي " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك فإذا فرغت " من نبوتك " فانصب " عليا وصيا " وإلى ربك فارغب " في ذلك.

وروى أيضا محمد بن العباس، عن محمد بن همام، بإسناده عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن المهلبي، عن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: " ألم نشرح لك صدرك " قال: بعلي فاجعله وصيا، قلت: وقوله: " فإذا فرغت فانصب " قال:

إن الله أمره إذا فعل ذلك أن ينصب عليا وصيه.

وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قوله تعالى: " فإذا فرغت فانصب " عليا، كان رسول الله صلى الله عليه وآله حاجا فنزلت " فإذا فرغت فانصب " عليا للناس.

وقال أيضا: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بإسناده إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " فإذا فرغت فانصب " عليا بالولاية.

بيان: اعلم أن قراء العامة اتفقوا على فتح الصاد - من النصب بالتحريك - بمعنى التعب والاجتهاد، وقيل في تأويله: إذا فرغت من عبادة فعقبها بأخرى، وقيل إذا فرغت من الغزو فانصب في العبادة، أو من الصلاة فانصب في الدعاء، وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام، والمستفاد من تلك الأخبار أنه كان في قراءة أهل البيت عليهم السلام بكسر الصاد - من النصب بالسكون - بمعنى الرفع، وقد نسب الزمخشري هذه القراءة إلى الروافض،

وعدها من بدعهم، وأبدى فيها نصبه وعصبيته، ويمكن أن يكون قراءتهم أيضا بالفتح ويكون المراد الجد والاهتمام وتحمل المشاق في نصب الوصي، ويكون ما ذكروه بيانا لحاصل المعنى، ولا يبعد مجيئه في اللغة بالفتح أيضا بمعنى الكسر، أي النصب والرفع، فإن كتب اللغة لم تشتمل على جميع اللغات.

92 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني، معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " في علي بن أبي طالب عليه السلام والبرهان رسول الله صلى الله عليه وآله.

قوله: " فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به " قال: بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

93 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي من برئ من ولايتك فقد برئ من ولايتي، ومن برئ من ولايتي فقد برئ من ولاية الله يا علي طاعتك طاعتي وطاعتي طاعة الله، فمن أطاعك أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، والذي بعثني بالحق لحبنا أهل البيت أعز من الجوهر ومن الياقوت الأحمر ومن الزمرد، وقد أخذ الله ميثاق محبينا أهل البيت في أم الكتاب، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل إلى يوم القيامة، وهو قول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فهو علي بن أبي طالب عليه السلام.

94 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسن بن إبراهيم الأوسي معنعنا عن جابر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال أبو جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " إن الله لا يغفر أن يشرك به " يا جابر إن الله لا يغفر أن يشرك بولاية علي بن أبي طالب وطاعته، وأما قوله: " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " فإنه مع ولايته.

بيان، الضمير في قوله: " به " إما راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام أو إلى الله، ويكون الشرك في الولاية بمنزلة الشرك بالله، والأخير أظهر.

95 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه، " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله " قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام وزيره حين أتاهم يستعينهم في القتيلين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.