پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 3 نسبه وأحوال والديه عليه وعليهما السلام; أقول: قد مر

ج ۳۵، ص ۹۸–۱۳۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

* [33 - الفضائل: الحسن بن أحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الفاروسي، عن عمر بن روق الخطابي، عن الحجاج بن منهال، عن الحسن بن عمران، عن شاذان بن العلاء، عن عبد العزيز، عن عبد الصمد، عن سالم، عن خالد بن السري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ميلاد علي بن أبي طالب فقال: آه آه سألت عجبا يا جابر عن خير مولود ولد في شبه المسيح، إن الله خلق عليا نورا من نوري، وخلقني نورا من نوره، وكلانا من نوره نورا واحدا، وخلقنا من قبل أن يخلق سماء مبنية ولا أرضا مدحية أو طولا أو عرضا أو ظلمة أو ضياء أو بحرا إلى هواء بخمسين ألف عام، ثم إن الله عز وجل سبح نفسه فسبحناه، وقدس ذاته فقدسناه، ومجد عظمته فمجدناه، فشكر الله تعالى ذلك لنا، فخلق من تسبيحي السماء فسمكها، والأرض فبطحها، والبحار فعمقها، وخلق من تسبيح علي الملائكة المقربين فكلما سبحت الملائكة المقربون منذ أول يوم خلقها الله عز وجل إلى أن تقوم الساعة فهو لعلي وشيعته.

يا جابر إن الله تعالى عز وجل نقلنا فقذف بنا في صلب آدم، فأما أنا فاستقررت

في جانبه الأيمن، وأما علي فاستقر في جانبه الأيسر، ثم إن الله عز وجل نقلنا من صلب آدم في الأصلاب الطاهرة، فما نقلني من صلب الا نقل عليا معي، فلم نزل كذلك حتى أطلعنا الله تعالى من ظهر طاهر وهو ظهر عبد المطلب، ثم نقلني عن ظهر طاهر وهو عبد الله، واستودعني خير رحم وهي آمنة، فلما أن ظهرت ارتجت الملائكة وضجت وقالت: إلهنا وسيدنا ما بال وليك علي لا نراه مع النور الأزهر؟ - يعنون بذلك محمدا صلى الله عليه وآله - فقال الله عز وجل: فأقروا إني أعلم بوليي وأشفق عليه منكم، فأطلع الله عز وجل عليا من ظهر طاهر وهو خير ظهر من بني هاشم بعد أبي، واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد. فمن قبل أن صار في الرحم كان رجل في ذلك الزمان [وكان] زاهدا عابدا يقال له المثرم بن رعيب بن الشيقيان وكان أحد العباد، قد عبد الله تعالى مائتين وسبعين سنة، لم يسأله حاجة حتى أن الله عز وجل أسكن في قلبه الحكمة وألهمه لحسن طاعته لربه، فسأل الله تعالى أن يريه وليا له، فبعث الله تعالى له بأبي طالب فلما بصر به المثرم قام إليه وقبل رأسه وأجلسه بين يديه، ثم قال:

من أنت يرحمك الله؟ فقال له: رجل من تهامة، فقال: من أي تهامة (10)؟ فقال: من عبد مناف فقال: من أي عبد مناف؟ قال: من هاشم، فوثب العابد وقبل رأسه ثانية وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني وليه.

ثم قال: أبشر يا هذا فإن العلي الاعلى ألهمني إلهاما فيه بشارتك. فقال أبو طالب:

وما هو؟ قال: ولد يولد من ظهرك هو ولي الله عز وجل وإمام المتقين، ووصي رسول رب العالمين، فإن أنت أدركت ذلك الولد من ذلك فاقرءه مني السلام وقل له، إن المثرم يقرء عليك السلام ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، به تتم النبوة وبعلي تتم الوصية، قال: فبكى أبو طالب وقال: فما اسم هذا المولود (3)؟ قال: اسمه علي، قال أبو طالب: إني لا أعلم حقيقة ما تقول إلا ببرهان مبين ودلالة واضحة، قال المثرم: ما تريد؟ قال: أريد أن أعلم أن ما تقوله حق وأن رب العالمين ألهمك ذلك، قال: فما تريد أن أسأل لك الله تعالى أن يطعمك في مكانك هذا؟ قال أبو طالب: أريد طعاما من الجنة في وقتي هذا قال: فدعا الراهب ربه.

قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فما استتم المثرم الدعاء حتى أتي بطبق عليه فاكهة من الجنة وعذق رطب وعنب ورمان، فجاء به المثرم إلى أبي طالب فتناول منه رمانة فنهض من ساعته إلى فاطمة بنت أسد، فلما أن نحى واستودعها النور ارتجت الأرض وتزلزلت بهم سبعة أيام حتى أصاب قريشا من ذلك شدة، ففزعوا فقالوا:

مروا بآلهتكم إلى ذروة جبل أبي قبيس حتى نسألهم يسكنون لنا ما قد نزل بنا وحل بساحتنا، فلما أن اجتمعوا إلى جبل أبي قبيس وهو يرتج ارتجاجا ويضطرب اضطرابا فتساقطت الآلهة على وجوهها، فلما نظروا إلى ذلك قالوا: لا طاقة لنا بذلك، ثم صعد أبو طالب الجبل وقال لهم: أيها الناس اعلموا أن الله عز وجل قد أحدث في هذه الليلة

حادثا وخلق فيها خلقا إن تطيعوه وتقروا له بالطاعة وتشهدوا له بالإمامة المستحقة وإلا لم يسكن ما بكم حتى لا يكون بتهامة مسكن، قالوا: يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك فبكى ورفع يديه وقال: إلهي وسيدي أسألك بالمحمدية المحمودة والعلوية العالية والفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة.

قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فما استتم أبو طالب الكلام حتى سكنت الأرض والجبال وتعجب الناس من ذلك، قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة فقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فيدعون بها عند شدائدهم في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها حتى ولد علي بن أبي طالب عليه السلام فلما كان في الليلة التي ولد فيها علي عليه السلام أشرقت الأرض وتضاعفت النجوم، فأبصرت قريش من ذلك عجبا، فصاح بعضهم في بعض: وقالوا: إنه قد حدث في السماء حادث، أترون من إشراق السماء وضيائها وتضاعف النجوم بها؟!. قال: فخرج أبو طالب وهو يتخلل سكك مكة ومواقعها وأسواقها، وهو يقول لهم: أيها الناس ولد الليل في الكعبة حجة الله تعالى وولي الله، فبقي الناس يسألونه عن علة ما يرون من إشراق السماء، فقال لهم: أبشروا فقد ولد هذه الليلة ولي من أولياء الله عز وجل، يختم به جميع الخير، ويذهب به جميع الشر، ويتجنب الشرك والشبهات، ولم يزل يلزم هذه الألفاظ حتى أصبح فدخل الكعبة وهو يقول هذه الأبيات:

يا رب رب الغسق الدجي * والقمر المبتلج المضي بين لنا من حكمك المقضي * ماذا ترى لي في اسم ذا الصبي قال: فسمع هاتفا يقول:

خصصتما بالولد الزكي * والطاهر المطهر الرضي

إن اسمه من شامخ علي * علي اشتق من العلي فلما سمع هذا خرج من الكعبة وغاب عن قومه أربعين صباحا. قال جابر: فقلت يا رسول الله عليك السلام إلى أين غاب؟ قال: مضى إلى المثرم ليبشره بمولد علي ابن أبي طالب، وكان المثرم قد مات في جبل لكام لأنه عهد إليه إذا ولد هذا المولود أن يقصد جبل لكام، فإن وجده حيا بشره وإن وجده ميتا أنذره. فقال جابر: يا رسول الله كيف يعرف قبره وكيف ينذره ميتا (3)؟ فقال: يا جابر اكتم ما تسمع فإنه من سرائر الله تعالى المكنونة وعلومه المخزونة ، إن المثرم كان قد وصف لأبي طالب كهفا في جبل لكام وقال له: إنك تجدني هناك حيا أو ميتا، فلما أن مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف و دخله فإذا هو بالمثرم ميتا، جسده ملفوف في مدرعته مسجى بها وإذا بحيتين إحداهما أشد بياضا من القمر، والأخرى أشد سوادا من الليل المظلم، وهما في الكهف، فدخل أبو طالب إليه وسلم عليه، فأحيا الله عز وجل المثرم، فقام قائما ومسح وجهه وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا ولي الله هو الامام من بعده.

ثم قال له المثرم: بشرني يا أبا طالب فقد كان قلبي متعلقا بك حتى من الله علي بقدومك، فقال له أبو طالب: أبشر فإن عليا قد طلع إلى الأرض، قال: فما كان علامة الليلة التي ولد فيها؟ حدثني بأتم ما رأيت في تلك الليلة، قال أبو طالب: نعم شاهدته فلما مر من الليل الثلث أخذ فاطمة بنت أسد ما يأخذ النساء عند الولادة، فقرأت عليها الأسماء التي فيها النجاة فسكنت بإذن الله تعالى، فقلت لها: أنا آتيك بنسوة من

أحبائك ليعينوك على أمرك، قالت: الرأي لك، فاجتمعت النسوة عندها فإذا أنا بهاتف يهتف من وراء البيت: أمسك عنهن يا أبا طالب فإن ولي الله لا تمسه إلا يد مطهرة، فلم يتم الهاتف فإذا أنا بأربع نسوة فدخلن عليها وعليهن ثياب حرير بيض، وإذا روائحهن أطيب من المسك الأذفر، فقلن لها: السلام عليك يا ولية الله، فأجابتهن بذلك فجلسن بين يديها ومعهن جؤنة من فضة، فما كان إلا قليل حتى ولد أمير المؤمنين، فلما أن ولد أتيتهن فإذا أنا به قد طلع كأنه الشمس الطالعة. فسجد على الأرض وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأني وصي نبيه، تختم به النبوة وتختم بي الوصية، فأخذته إحداهن من الأرض ووضعته في حجرها، فلما وضعته نظر إلى وجهها ونادى بلسان طلق ويقول: السلام عليك يا أماه، فقالت: وعليك السلام يا بني، فقال: كيف والدي قالت: في نعم الله عز وجل يتقلب وفي خيرته يتنعم، فلما أن سمعت ذلك لم أتمالك أن قلت: يا بني أو لست أباك (10)؟ فقال: بلى ولكن أنا وأنت من صلب آدم، فهذه أمي حواء، فلما سمعت ذلك غضضت وجهي ورأسي وغطيته بردائي وألقيت نفسي حياء منها عليها السلام ثم دنت أخرى ومعها جؤنة مملوءة من المسك فأخذت عليا عليه السلام فلما نظر إلى وجهها قال: السلام عليك يا أختي، فقالت: وعليك السلام يا أخي، فقال: ما حال عمي (12)؟ فقالت: بخير وهو

يقرء عليك السلام، فقلت: يا بني من هذه ومن عمك؟ فقال: هذه مريم بنت عمران وعمي عيسى عليه السلام، فضمخته بطيب كان معها في الجؤنة من الجنة، ثم أخذته أخرى فأدرجته في ثوب كان معها.

قال أبو طالب: فقلت: لو طهرناه كان أخف عليه - وذلك أن العرب تطهر مواليدها في يوم ولادتها - فقلن: إنه ولد طاهرا مطهرا لأنه لا يذيقه الله الحديد إلا على يدي رجل يبغضه الله تعالى وملائكته والسماوات والأرض والجبال، وهو أشقى الأشقياء، فقلت لهن: من هو؟ قلن: هو عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله تعالى، وهو قاتله بالكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد صلى الله عليه وآله قال أبو طالب: فأنا كنت في استماع قولهن إذ أخذه محمد بن عبد الله ابن أخي من يدهن ووضع يده في يده وتكلم معه وسأله عن كل شئ، فخاطب محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وخاطب علي عليه السلام محمدا صلى الله عليه وآله بأسرار كانت بينهما ثم غابت النسوة فلم أرهن، فقلت في نفسي ليتني كنت أعرف الامرأتين الأخيرتين، وكان علي أعرف مني، فسألته عنهن فقال لي: يا أبت أما الأولى فكانت أمي حواء، وأما الثانية التي ضمختني بالطيب فكانت مريم بنت عمران، وأما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية وأما صاحبة الجؤنة فكانت أم موسى عليه السلام، ثم قال علي عليه السلام: الحق بالمثرم يا أبا طالب وبشره وأخبره بما رأيت فإنك تجده في كهف كذا في موضع كذا وكذا، فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أخي ومن مناظرتي عاد إلى طفوليته الأولى، فأتيتك، فأخبرتك وشرحت لك القصة بأسرها بما عاينت وشاهدت من ابني علي يا مثرم.

فقال أبو طالب: فلما سمع المثرم ذلك مني بكى بكاء شديدا في ذلك وفكر ساعة ثم سكن وتمطى، ثم غطى رأسه وقال لي: غطني بفضل مدرعتي، فغطيته بفضل مدرعته، فتمدد فإذا هو ميت كما كان، فأقمت عنده ثلاثة أيام أكلمه، فلم يجبني

فاستوحشت لذلك، فخرجت الحيتان وقالتا: الحق بولي الله فإنك أحق بصيانته وكفالته من غيرك، فقلت لهما: من أنتما؟ قالتا نحن عمله الصالح خلقنا الله عز وجل على الصورة التي ترى، ونذب عنه الأذى ليلا ونهارا إلى يوم القيامة، فإذا قامت الساعة كانت إحدانا قائدته والأخرى سائقته ودليله إلى الجنة، ثم انصرف أبو طالب إلى مكة.

قال جابر بن عبد الله: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: شرحت لك ما سألتني ووجب عليك الحفظ لها فإن لعلي عند الله من المنزلة الجليلة والعطايا الجزيلة ما لم يعط أحد من الملائكة المقربين ولا الأنبياء المرسلين وحبه واجب على كل مسلم، فإنه قسيم الجنة والنار، ولا يجوز أحد على الصراط إلا ببراءة من أعداء علي عليه السلام (2)] كتاب غرر الدرر للسيد حيدر الحسيني، عن الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الرشيد الأصبهاني، عن الحسن بن أحمد العطار الهمداني، عن الامام ركن الدين أحمد بن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن فاروق الخطابي، عن حجاج بن منهال، عن الحسن بن عمران الفسوي، عن شاذان بن العلاء، عن عبد العزيز بن عبد الصمد بن مسلم بن خالد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر مثله.

34 - روضة الواعظين: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما حضر أبا طالب الوفاة جمع وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في أرضه وأهل حرمه، فيكم السيد المطاع ، الطويل الذراع، وفيكم المقدم الشجاع الواسع الباع، اعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيبا إلا حزتموه ولا شرفا إلا أدركتموه، فلكم على الناس بذلك الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب وعلى

حربكم ألب، وإني موصيكم بوصية فاحفظوها، أوصيكم بتعظيم هذه البنية فإن فيها مرضاة الرب وقواما للمعاش وثبوتا للوطأة، وصلوا أرحامكم ففي صلتها منسأة في الاجل وزيادة في العدد، واتركوا العقوق والبغي ففيهما هلكت القرون قبلكم، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل فإن فيها شرفا للحياة والممات، عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإن فيهما نفيا للتهمة وجلالة في الأعين، واجتنبوا الخلاف على الناس وتفضلوا عليهم فإن فيهما محبة للخاصة ومكرمة للعامة وقوة لأهل البيت.

وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب، وهو جامع لهذه الخصال التي أوصيكم بها، قد جاءكم بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله لكأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل العز في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا، ودورها خرابا، وضعفاؤها أربابا، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أخطأهم لديه، قد محضته العرب ودادها، وصفت له بلادها، وأعطته قيادها، فدونكم يا معشر قريش ابن أبيكم وأمكم، كونوا له ولاة ولحربه حماة، والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهداه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة وفي أجلي تأخير لكفيته الكوافي ولدافعت عنه الدواهي،

غير أني أشهد بشهادته وأعظم مقالته.

بيان: قال في القاموس: ألب إليه القوم: أتوه من كل جانب، وهم عليه ألب وإلب:

واحد مجتمعون عليه بالظلم والعداوة. قوله: (مخافة الشنآن) هو بفتح النون وسكونها:

البغضاء أي لم أظهره باللسان مخافة عداوة القوم.

وقال الجوهري: الصعلوك: الفقير، وصعاليك العرب: ذؤبانها.

أقول: وروى بعض أرباب السير المعتبرة مثله. ثم قال: وفي لفظ آخر: لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره ، فأطيعوه تر شدوا.

وأقول: ألف السيد الفاضل السعيد شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي كتابا في إثبات إيمان أبي طالب وأورد فيه أخبارا كثيرة من طرق الخاصة والعامة، وهو من أعاظم محدثينا، وداخل في أكثر طرقنا إلى الكتب المعتبرة وسنورد طريقنا إليه في المجلد الآخر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، واستخرجنا من كتابه بعض الأخبار:

35 - قال: أخبرني شيخنا أبو عبد الله محمد بن إدريس، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم عن الحسن بن طحان، عن أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن، عن رجاله، عن الحسن بن جمهور، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع كردين، عن أبي عبد الله عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هبط علي جبرئيل فقال لي: يا محمد إن الله عز وجل شفعك في ستة: بطن حملتك آمنة بنت وهب، وصلب أنزلك عبد الله ابن عبد المطلب، وحجر كفلك أبو طالب، وبيت آواك عبد المطلب، وأخ كان لك في الجاهلية - قيل: يا رسول الله وما كان فعله؟ قال: كان سخيا يطعم الطعام، ويجود بالنوال - وثدي أرضعتك حليمة بنت أبي ذؤيب

36 - وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بهذا الاسناد عن محمد بن الحسن، عن رجاله يرفعونه إلى إدريس وعلي بن أسباط جميعا قالا: إن أبا عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وآله: إني حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، وأهل بيت آووك، فعبد الله بن عبد المطلب: الصلب الذي أخرجه، والبطن الذي حمله آمنة بنت وهب، والحجر الذي كفله فاطمة بنت أسد، وأما أهل البيت الذين آووه فأبو طالب.

37 - وأخبرني الشيخ أبو الفضل بن الحسين، عن محمد بن محمد بن الجعفرية؟ عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن أحمد بن شهريار، عن والده أحمد، عن محمد بن شاذان، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبي علي ، عن الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وعلى بطن حملك، وحجر كفلك، فقال جبرئيل: أما الصلب الذي أنزلك فصلب عبد الله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فعبد مناف بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد.

38 - وأخبرني الشيخ شاذان بن جبرئيل، عن عبد الله بن عمر الطرابلسي، عن القاضي عبد العزيز، عن محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، عن الحسن بن محمد بن علي، عن منصور بن جعفر بن ملاعب، عن محمد بن داود بن جندل، عن علي بن الحرب، عن زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن إسحاق بن عبد الله، عن العباس بن عبد المطلب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما ترجو لأبي طالب؟ فقال كل خير أرجو

من ربي عز وجل.

39 - وبالاسناد عن الكراجكي، عن محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن عثمان بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أحمد، عن محمد بن زياد، عن مفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه كان جالسا في الرحبة والناس حوله، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار، فقال: مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟! والذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن ونور الحسين ونور ولده من الأئمة، ألا إن نوره من نورنا، خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام.

40 - وبالاسناد عن الكراجكي، عن الحسين بن عبيد الله بن علي، عن هارون بن موسى، عن علي بن همام، عن علي بن محمد القمي، عن منجح الخادم، عن أبان بن محمد قال كتبت إلى الإمام علي بن موسى عليه السلام: جعلت فداك إني شككت في إيمان أبي طالب قال: فكتب (بسم الله الرحمن الرحيم ومن يبتغ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) أما إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار.

41 - وأخبرني عبد الحميد بن عبد الله، عن عمر بن الحسين بن عبد الله بن محمد، عن محمد

ابن علي بن بابويه بإسناد له أن عبد العظيم بن عبد الله العلوي كان مريضا، فكتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: عرفني يا ابن رسول الله عن الخبر المروي أن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه، فكتب إليه الرضا عليه السلام: (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار).

42 - وبالاسناد إلى الكراجكي عن رجاله، عن أبان، عن محمد بن يونس، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا يونس ما يقول الناس في أبي طالب؟ قلت: جعلت فداك يقولون هو في ضحضاح من نار، وفي رجليه نعلان من نار تغلي منهما أم رأسه، فقال:

كذب أعداء الله، إن أبا طالب من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا.

أقول: روى الكراجكي تلك الأخبار في كتاب كنز الفوائد مع أشعار كثيرة دالة على إيمانه، وتركناها مخافة التطويل والتكرار. رجعنا إلى كلام السيد:

43 - وأخبرني الشيخ أبو الفضل ابن الحسين الحلي، عن محمد بن محمد بن الجعفرية، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن محمد بن أحمد بن شهريار، عن أبي الحسن بن شاذان، عن محمد بن علي بن بابويه، عن أبي علي، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن أحمد بن هلال، عن علي بن حسان، عن عمه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام. إن الناس يزعمون أن أبا طالب في ضحضاح من نار، فقال: كذبوا، ما بهذا نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله، قلت: وبما نزل؟ قال: أتى جبرئيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك: إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فأتاه الله أجره مرتين، وما خرج من الدنيا حتى

أتته البشارة من الله تعالى بالجنة - ثم قال عليه السلام: كيف يصفونه بهذا وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد اخرج عن مكة فمالك بها ناصر بعد أبي طالب..

44 - وأخبرني الشيخ محمد بن إدريس، عن أبي الحسن العريضي، عن الحسين بن طحان، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن بن علي الطوسي، عن رجاله، عن ليث المرادي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سيدي إن الناس يقولون: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه، قال عليه السلام: كذبوا والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم.

ثم قال عليه السلام: كان والله أمير المؤمنين يأمر أن يحج عن أب النبي وأمة وعن أبي طالب في حياته، ولقد أوصى في وصيته بالحج عنهم بعد مماته.

ثم قال قدس الله روحه فهذه الأخبار المختصة بذكر الضحضاح وما شاكلها من روايات أهل الضلال وموضوعات بني أمية وأشياعهم، وأحاديث الضحضاح جميعها تستند إلى المغيرة بن شعبة وهو رجل ضنين في حق بني هاشم لأنه معروف بعداوتهم، وروي عنه أنه شرب في بعض الأيام، فلما سكر قيل له، ما تقول في إمامة بني هاشم؟ فقال: والله ما أردت لهاشمي قط خيرا، وهو مع ذلك فاسق، ثم ذكر قصة زناه بالبصرة وتعطيل عمر حده كما ذكرناه في كتاب الفتن، وذكر وجوها اخر لبطلان هذه الرواية تر كناها روما للاختصار، ثم قال:

45 - وأخبرني شاذان بن جبرئيل بإسناده إلى محمد بن علي بن بابويه يرفعه إلى داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ولي على رجل دين وقد خفت تواه، فشكوت ذلك إليه فقال: إذا مررت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل عنه ركعتين، وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين، وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين،

وطف عن آمنة طوافا وصل عنها ركعتين، وطف عن فاطمة بنت أسد طوافا وصل عنها ركعتين، ثم ادع الله عز وجل أن يرد عليك مالك، قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود حبستني تعال فاقبض حقك.

46 - وأخبرني محمد بن إدريس بإسناده إلى أبي جعفر الطوسي، عن رجاله، عن الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أخبرني العباس بن عبد المطلب أن أبا طالب شهد عند الموت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. 47 - وبالاسناد عن أبي جعفر، عن رجاله، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضى.

48 - وبالاسناد عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا لنرى أن أبا طالب أسلم بكلام الجمل.

أقول: قال السيد رضي الله عنه: قوله عليه السلام: (لنرى) معناه: لنعتقد، لأنه يقال: فلان يرى رأي فلان أي يعتقد اعتقاده. وقوله عليه السلام: (بكلام الجمل) يعني الجمل الذي خاطب النبي صلى الله عليه وآله وقصته معروفة.

ثم قال:

49 - وأخبرني محمد بن إدريس بإسناده إلى أبي جعفر يرفعه إلى أيوب بن نوح عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد، عن أبي سلام بن أبي حمزة، عن معروف بن خربوذ، عن عامر بن واثلة قال: قال علي عليه السلام: إن أبي حين حضره الموت شهده رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرني فيه بشئ أحب إلي من الدنيا وما فيها.

50 - وأخبرني عبد الحميد بن التقي بإسناده عن أبي علي الموضع، عن الحسن السكوني، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الزبير بن بكار، عن إبراهيم المنذر، عن عبد العزيز ابن عمران، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي حبيبة، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس

قال: جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله بأبي قحافة يقوده وهو شيخ كبير أعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي بكر: ألا تركت الشيخ حتى نأتيه؟ فقال: أردت يا رسول الله أن يأجرني الله، أما والذي بعثك بالحق نبيا لأنا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي، ألتمس بذلك قرة عينك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت. وقد روى هذا الحديث أبو الفرج الأصفهاني عن أبي بشر، عن الغلابي، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وآله وذكر الحديث.

51 - وبالاسناد عن أبي علي الموضح، عن محمد بن الحسن العلوي، عن عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد العطار، عن حفص بن عمر بن الحارث، عن عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله ابن أبي الصيفي، عن الشعبي يرفعه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كان والله أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب مؤمنا مسلما يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش قال أبو علي الموضح: ولأمير المؤمنين عليه السلام في أبيه يرثيه يقول:

أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم فلو كان مات كافرا ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يرثيه بعد موته ويدعو له بالرضوان

من الله تعالى.

52 - وبالاسناد عن أبي علي الموضح قال: تواترت الاخبار بهذه الرواية وبغيرها عن علي بن الحسين عليه السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا؟ فقال: نعم، فقيل له: إن ههنا قوما يزعمون أنه كافر، فقال: وا عجباه أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد نهاه الله أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن بنت أسد من المؤمنات السابقات، وأنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه.

53 - وأخبرني الحسن بن معية، عن عبد الله بن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن جده عن محمد بن علي بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن خلف ابن حماد، عن أبي الحسن المعيدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وآله بمحضر من قريش ليريهم فضله: يا ابن أخي، الله أرسلك؟ قال: نعم، قال: إن للأنبياء معجزا وخرق عادة فأرنا آية، قال: ادع تلك الشجرة وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله: أقبلي بإذن، فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم أمرها بالانصراف فانصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق، ثم قال لابنه علي: يا بني الزم ابن عمك.

54 - وأخبرني بالاسناد إلى أبي الفرج، عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي، عن علي بن أحمد بن مسعدة، عن عمه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروى شعر أبي طالب وأن يدون، وقال: تعلموه وعلموه أولادكم فإنه كان على دين الله وفيه علم كثير.

55 - وأخبرني أبو الفضل شاذان بن جبرئيل، عن الكراجكي، عن طاهر بن موسى، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن أبي بكر بن عبد العزيز، عن العباس بن علي، عن علي بن عبد الله، عن جعفر بن عبد الواحد، عن العباس بن الفضل، عن إسحاق بن عيسى قال: سمعت أبي يقول: سمعت المهاجر مولى بني نوفل يقول: سمعت أبا طالب بن عبد المطلب يقول: حدثني محمد صلى الله عليه وآله أن ربه بعثه بصلة الرحم وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد عندي الصادق الأمين.

56 - وحدثني بهذا الحديث نصر بن علي، عن ذاكر بن كامل، عن علي بن أحمد الحداد، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن فارس المعبدي، عن علي بن سراج، عن جعفر بن عبد الواحد، عن محمد بن عباد، عن إسحاق بن عيسى، عن مهاجر مولى بني نوفل قال: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد صلى الله عليه وآله أن الله أمره بصلة الأرحام وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد عندي المصدق الأمين.

57 - وأخبرنا به أيضا محمد بن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج، عن أحمد بن إبراهيم عن هارون بن عيسى، عن جعفر بن عبد الواحد، عن العباس بن الفضل، عن إسحاق بن عيسى عن أبيه قال: سمعت المهاجر مولى بني نوفل يقول: سمعنا أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد بن عبد الله أن ربه بعثه بصلة الأرحام وأن يعبد الله وحده لا شريك له ولا يعبد سواه، ومحمد الصدوق الأمين.

58 - وأخبرني يحيى بن محمد بن أبي زيد، عن أبيه، عن محمد بن محمد بن أبي الغنائم، عن الشريف علي بن محمد الصوفي، عن الحسين بن أحمد البصري، عن يحيى بن محمد، عن أبيه، عن أبي علي بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن عمران بن معافا، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن الباقر عليه السلام أنه قال: مات أبو طالب بن

عبد المطلب مسلما مؤمنا [وشعره في ديوانه يدل على إيمانه، ثم محبته وتربيته ونصرته و معاداة أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وموالاة أوليائه، وتصديقه إياه بما جاء به من ربه، و أمره لولديه: علي وجعفر بأن يسلما ويؤمنا بما يدعو إليه، وأنه خير الخلق، وأنه يدعو إلى الحق والمنهاج المستقيم، وأنه رسول الله رب العالمين، فثبت ذلك في قلوبهما، فحين دعاهما رسول الله صلى الله عليه وآله أجاباه في الحال، وما تلبثا لما قد قرره أبوهما عندهما من أمره، و كانا يتأملان أفعال رسول الله صلى الله عليه وآله فيجدانها كلها حسنة يدعو إلى سداد واستناد، فحسبك إن كنت منصفا منه هذا أن يسمح بمثل علي وجعفر ولديه - وكانا من قلبه بالمنزلة المعروفة المشهورة لما يأخذان به أنفسهما من الطاعة له، والشجاعة وقلة النظير لهما - أن يطيعا رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يدعوهما إليه من دين وجهاد، وبذل أنفسهما، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه من غير حاجة إليه لا في مال ولا في جاه ولا غيره، لان عشيرته أعداؤه، وأما المال فليس له، فلم يبق إلا الرغبة فيما جاء به من ربه.

أقول: الظاهر أنه إلى هنا من الرواية لأنه رحمه الله قال بعد ذلك: فهذا الحديث مروي عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام فلقد بين حال أبي طالب فيه أحسن تبيين، ونبه على إيمانه أجل تنبيه، ولقد كان هذا الحديث كافيا في معرفة إيمان أبي طالب أسكنه الله جنته لمن كان منصفا لبيبا عاقلا أديبا. وقد كنت سمعت جماعة من أصحابنا العلماء مذاكرة يروون عن الأئمة الراشدين من آل محمد صلوات الله عليهم أنهم سئلوا عن قول النبي صلى الله عليه وآله المتفق على روايته المجمع على صحته: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) فقالوا: أراد بكافل اليتيم عمه أبا طالب لأنه كفله يتيما من أبويه ولم يزل شفيقا عليه.

ثم قال قدس سره:] *

59 - وأخبرني السيد عبد الحميد، عن عبد السميع بن عبد الصمد، عن جعفر بن هاشم بن علي، عن جده، عن أبي الحسن علي بن محمد الصوفي، عن الحسن بن محمد بن يحيى عن جده يحيى بن الحسن يرفعه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعقيل بن أبي طالب: أنا أحبك يا عقيل حبين: حبا لك وحبا لأبي طالب لأنه كان يحبك.

60 - وأخبرني أبو الفضل شاذان بن جبرئيل، عن الكراجكي يرفعه قال، أصابت قريشا أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة، وكان أبو طالب ذا مال يسير وعيال كثير، فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والإضافة والجهد والفاقة، فعند ذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عمه العباس فقال له: يا أبا الفضل إن أخاك كثير العيال مختل الحال، ضعيف النهضة والعزمة، وقد نزل به ما نزل من هذه الأزمة، وذوو الأرحام أحق بالرفد وأولى من حمل الكل في ساعة الجهد، فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه، فلنحمل بعض أثقاله، و نخفف عنه من عياله، يأخذ كل واحد منا واحدا من بنيه ليسهل بذلك عليه بعض ما هو فيه، فقال العباس: نعم ما رأيت والصواب فيما أتيت، هذا والله الفضل الكريم و الوصل الرحيم، فلقيا أبا طالب فصبراه ولفضل آبائهما ذكراه، وقالا له: إنا نريد أن نحمل عنك بعض الحال، فادفع إلينا من أولادك من تخف عنك به الأثقال، فقال أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فافعلا ما شئتما، فأخذ العباس جعفرا وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا، فانتجبه لنفسه واصطفاه لمهم أمره، وعول عليه في سره وجهره

وهو مسارع لموصوفاته، موفق للسداد في جميع حالاته.

وقد روي من طريق آخر أن العباس بن عبد المطلب أخذ جعفرا وأخذ حمزة طالبا وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا.

وروي من طريق آخر أن أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وآله والعباس حين سألاه ذلك:

إذا خليتما لي عقيلا فخذا من شئتما، ولم يذكر طالبا.

61 - وأخبرني الشيخ الفقيه شاذان بإسناده إلى الكراجكي يرفعه أن أبا جهل بن هشام جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه حجر يريد أن يرميه به إذا سجد رسول الله صلى الله عليه وآله رفع أبو جهل يده فيبست على الحجر، فرجع وقد التصق الحجر بيده، فقال له أشياعه من المشركين: أخشيت (3)؟ قال: لا ولكني رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه، فقال في ذلك أبو طالب رضي الله عنه وأرضاه هذه الأبيات:

أفيقوا بني عمنا وانتهوا * عن الغي في بعض ذا المنطق وإلا فإني إذا خائف * بوائق في داركم تلتقي تكون لغابركم عبرة * ورب المغارب والمشرق كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد فمن ذا بقي؟

غداة أتتهم بها صرصر * وناقة ذي العرش إذ تستقي فحل عليهم بها سخطة * من الله في ضربة الأزرق غداة يعض بعرقوبها * حسام من الهند ذو رونق وأعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق

بكف، الذي قام من حينه * إلى الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه * على رغم ذا الخائن الأحمق [وأقول: روى الكراجكي رحمه الله هذا الخبر بعينه مرسلا. ثم قال السيد:] 62 - وأخبرني عبد الحميد بإسناده إلى الشريف الموضح يرفعه قال: كان أبو طالب يحث ابنه عليا ويحضه على نصر النبي صلى الله عليه وآله وقال علي عليه السلام: قال لي: يا بني الزم ابن عمك فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل. ثم قال لي:

إن الوثيقة في لزوم محمد * فاشدد بصحبته علي يديكا 63 - وأخبرني شاذان بن جبرئيل عن الكراجكي، عن محمد بن علي بن صخر، عن عمر بن محمد بن سيف، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن محمد بن صنو بن صلصال قال: قال كنت أنصر النبي صلى الله عليه وآله مع أبي طالب قبل إسلامي، فأني يوما لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيظ إذ خرج أبو طالب إلي شبيها بالملهوف فقال لي: يا أبا الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين - يعني النبي وعليا صلوات الله عليهما - فقلت: ما رأيتهما مذ جلست، فقال: قم بنا في الطلب لهما فلست آمن قريشا أن تكون اغتالتهما، قال:

فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة، ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقينا إلى قلته فإذا النبي وعلي عن يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان، قال فقال أبو طالب لجعفر ابنه: صل جناح ابن عمك، فقام إلى جنب علي ، فأحس بهما

النبي صلى الله عليه وآله فتقدمهما، وأقبلوا على أمرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه، ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب، ثم انبعث يقول:

إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والنوب لاتخذ لا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب 64 - وأخبرني عبد الحميد بإسناده يرفعه إلى عمران بن حصين قال: كان والله إسلام جعفر بأمر أبيه، وذلك أنه مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر برسول الله صلى الله عليه وآله و وعلي عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح ابن عمك، فجاء جعفر فصلى مع النبي صلى الله عليه وآله فلما قضى صلاته قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جعفر وصلت جناح ابن عمك، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة، فأنشأ أبو طالب يقول:

إن عليا وجعفرا ثقتي * إلى قوله (ذو حسب) حتى ترون الرؤوس طائحة * منا ومنكم هناك بالقضب نحن وهذا النبي أنصره * نضرب عنه الأعداء كالشهب إن نلتموه بكل جمعكم * فنحن في الناس ألام العرب 65 - وروى الواقدي بإسناد له أن رسول الله لما كثر أصحابه، فظهر أمره، اشتد ذلك على قريش وأنكر بعضهم على بعض، وقالوا: قد أفسد محمد بسحره سفلتنا وأخرجهم

عن ديننا، فلتأخذ كل قبيلة من فيها من المسلمين، فيأخذ الأخ أخاه وابن العم ابن عمه فيشده ويوثقه كتافا ويضربه ويخوفه وهم لا يرجعون، فأنزل الله: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) فخرج جماعة من المسلمين إلى الحبشة يقدمهم جعفر بن أبي طالب فنزلوا على النجاشي ملك الحبشة فأقاموا عنده في كرامة ورفيع منزلة وحسن جوار، و عرفت قريش ذلك فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي [فخرج (3)] فلما قدم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد في رهط من أصحابهما على النجاشي تقدم عمرو بن العاص فقال: أيها الملك إن هؤلاء قوم من سفهائنا صباة، قد سحرهم محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب، فادفعهم عنك فإن صاحبهم يزعم أنه نبي قد جاء بنسخ دينك ومحو ما أنت عليه، فلم يلتفت النجاشي إلى قوله ولم يحفل بما أرسلت به قريش، و جرى على إكرام جعفر وأصحابه وزاد في الاحسان إليهم، وبلغ أبا طالب ذلك فقال يمدح النجاشي:

ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر * وعمرو وأعداء النبي الأقارب وهل نال أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه أم عاق ذلك شاغب تعلم خيار الناس إنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب وتعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها لك لازب فلما بلغت الأبيات النجاشي سر بها سرورا عظيما ولم يكن يطمع أن يمدحه أبو طالب بشعر، فزاد في إكرامهم وأكثر من إعظامهم، فلما علم أبو طالب سرور النجاشي قال يدعوه إلى الاسلام ويحثه على اتباع من النبي عليه أفضل الصلاة والسلام:

تعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث الترجم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم وإنك ما يأتيك منا عصابة * لقصدك إلا ارجعوا بالتكرم 66 - وأخبرني الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن الجوزي - وكان ممن يرى كفر أبي طالب ويعتقده - بإسناده إلى الواقدي قال: كان أبو طالب بن عبد المطلب لا يغيب صباح النبي صلى الله عليه وآله ومساءه، ويحرسه من عدائه، ويخاف أن يغتالوه، فلما كان ذات يوم فقده ولم يره، وجاء المساء فلم يره، وأصبح فطلبه في مظانه فلم يجده، فجمع ولدانه و عبيده ومن يلزمه في نفسه فقال لهم: إن محمدا قد فقدته في أمسنا ويومنا هذا، ولا أظن إلا أن قريشا قد اغتالته وكادته، وقد بقي هذا الوجه ما جئته، وبعيد أن يكون فيه، واختار من عبيده عشرين رجلا فقال: امضوا وأعدوا سكاكين، وليمض كل رجل منكم وليجلس إلى جنب سيد من سادات قريش، فإن أتيت ومحمد معي فلا تحدثن أمرا وكونوا على رسلكم حتى أقف عليكم، وإن جئت وما محمد معي فليضرب كل رجل منكم الرجل الذي إلى جانبه من سادات قريش، فمضوا وشحذوا سكاكينهم، ومضى أبو طالب في

الوجه الذي أراده ومعه وهط من قومه، فوجده في أسفل مكة قائما يصلي إلى جانب صخرة فوقع عليه وقبله وأخذ بيده وقال: يا ابن أخ قد كدت أن تأتي على قومك، سر معي.

فأخذ بيده وجاء إلى المسجد وقريش في ناديهم جلوس عند الكعبة، فلما رأوه قد جاء ويده في يد النبي صلى الله عليه وآله قالوا: هذا أبو طالب قد جاءكم بمحمد، إن له لشأنا، فلما وقف عليهم والغضب يعرف وجهه قال لعبيده: أبرزوا ما في أيديكم، فأبرز كل واحد منهم ما في يده، فلما رأوا السكاكين قالوا: ما هذا يا أبا طالب؟ قال: ما ترون إني طلبت محمدا فما أراه منذ يومين، فخفت أن تكونوا كدتموه ببعض شأنكم، فأمرت هؤلاء أن يجلسوا إلى حيث ترون، وقلت لهم: إن جئت وما محمد معي فليضرب كل منكم صاحبه الذي إلى جنبه ولا يستأذنني فيه ولو كان هاشميا، فقالوا: وهل كنت فاعلا؟

فقال: إي ورب هذه - وأومأ إلى الكعبة - فقال له مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف - وكان من أحلافه - لقد كدت تأتي على قومك، قال: هو ذاك، ومضى به وهو يرتجز:

اذهب بني فما عليك غضاضة * اذهب وقر بذاك منك عيونا والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وذكرت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا قال: فرجعت قريش على أبي طالب بالعتب والاستعطاف وهو لا يحفل بهم ولا يلتفت إليهم.

67 - وأخبرني مشائخي: محمد بن إدريس وأبو الفضل شاذان بن جبرئيل وأبو العز محمد بن علي بأسانيدهم إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان يرفعه قال: لما مات أبو طالب رضي الله عنه أتى أمير المؤمنين عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله فآذنه بموته، فتوجع توجعا عظيما وحزن حزنا شديدا، ثم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: امض يا علي فتول امره وتول غسله وتحنيطه وتكفينه فإذا رفعته على سريرته فأعلمني، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فلما رفعه على السرير اعترضه النبي صلى الله عليه وآله فرق وتحزن وقال: وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم فلقد ربيت وكفلت صغيرا، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم أقبل على الناس وقال: أما والله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب به أهل الثقلين.

68 - وأخبرني أبو عبد الله بإسناده إلى أبي الفرج، عن أبي بشر، عن محمد بن هارون عن أبي حفص، عن عمه قال: قال السبيعي: لما فقدت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله في القبائل بالموسم وزعموا أنه ساحر قال أبو طالب رضي الله عنه.

زعمت قريش أن أحمد ساحر * كذبوا ورب الراقصات إلى الحرم ما زلت أعرفه بصدق حديثه * وهو الأمين على الحرائب والحرم ليت شعري إذا كان ما زال يعرفه بصدق الحديث ما الذي يدعوه إلى تكذيبه!؟

أخذ الله له بحقه من الذين يفترون وينسبون الكفر إليه، 69 - وأخبرني عبد الحميد بن التقي رحمه الله بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال، سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله بنفر من قريش - وقد نحروا جزورا وكانوا يسمونها الفهيرة ويجعلونها على النصب - فلم يسلم عليهم، فلما انتهى إلى دار الندوة

قالوا: يمر بنا يتيم أبي طالب ولم يسلم (1)! فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه؟ فقال عبد الله ابن الزبعري السهمي: أنا أفعل، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو ساجد فملا به ثيابه، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب، فقال: يا عم من أنا؟

فقال: ولم يا ابن أخ، فقص عليه القصة، فقال: وأين تركتهم؟ فقال: بالأبطح، فنادى في قومه: يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين، فقال: كم أنتم؟ فقالوا : نحن أربعون، قال: خذوا سلاحكم، فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى انتهى إليهم، فلما رأت قريش أبا طالب أرادت أن تتفرق، فقال لهم: ورب البنية لا يقوم منكم أحد إلا جللته بالسيف، ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات فقطع منها ثلاثة أنهار، ثم قال: يا محمد سألت: من أنت؟! ثم أنشأ يقول ويومئ بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله:

أنت النبي محمد * قرم أغر مسود حتى أتى على آخر الأبيات، ثم قال: يا محمد أيهم الفاعل بك؟ فأشار النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن الزبعري السهمي الشاعر، فدعاه أبو طالب فوجا أنفه حتى أدماها، ثم أمر بالفرث والدم فأمر على رؤوس الملا كلهم، ثم قال: يا ابن أخ أرضيت؟ ثم قال:

سألت من أنت؟ أنت محمد بن عبد الله، ثم نسبه إلى آدم عليه السلام ثم قال: أنت والله أشرفهم حيا وأرفعهم منصبا، يا معشر قريش من شاء منكم يتحرك فليفعل، أنا الذي تعرفوني، فأنزل تعالى صدرا من سورة الأنعام: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا).

وروي من طريق آخر أنه صلى الله عليه وآله لما رمي بالسلى جاءت ابنته عليها السلام فأماطت عنه بيدها، ثم جاءت إلى أبي طالب فقالت: يا عم ما حسب أبي فيكم؟ فقال: يا ابنه أبوك فينا السيد المطاع، العزيز الكريم، فما شأنك؟ فأخبرته بصنع القوم، ففعل ما فعل بالسادات من قريش، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: هل رضيت يا ابن أخ؟ ثم أتى فاطمة عليها السلام فقال: يا بنية هذا حسب أبيك فينا.

70 - وأخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن إدريس، وأبو الفضل شاذان بن جبرئيل بإسنادهما إلى أبي الفرج الأصفهاني قال: حدثنا أبو بشر، عن محمد بن الحسن بن حماد، عن محمد بن حميد، عن أبيه، قال: سئل أبو الجهم بن حذيفة: أصلى النبي صلى الله عليه وآله على أبي طالب؟ فقال: وأين الصلاة يومئذ؟ إنما فرضت الصلاة بعد موته، ولقد حزن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر عليا بالقيام بأمره، وحضر جنازته، وشهد له العباس وأبو بكر بالايمان، وأشهد على صدقهما لأنه كان يكتم الايمان ولو عاش إلى ظهور الاسلام لأظهر إيمانه.

71 - وذكر الشريف النسابة العلوي المعروف بالموضح بإسناده: أن أبا طالب لما مات ما كانت نزلت الصلاة على الموتى، فما صلى النبي صلى الله عليه وآله عليه ولا على خديجة، و

إنما اجتازت جنازة أبي طالب والنبي صلى الله عليه وآله وعلي وجعفر وحمزة جلوس، فقاموا فشيعوا جنازته واستغفروا له، فقال قوم: نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين ظنا منهم أن أبا طالب مات مشركا لأنه كان يكتم إيمانه فنفى الله عن أبي طالب الشرك ونزه نبيه والثلاثة المذكورين عن الخطأ في قوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى).

72 - وأخبرني شيخنا أبو عبد الله بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني، عن أبي بشر، عن محمد بن هارون، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحسن ابن المبارك، عن أسيد بن القاسم، عن محمد بن إسحاق قال: قال أبو طالب رضي الله عنه:

قل لمن كان من كنانة في العز * وأهل الندى وأهل الفعال قد أتاكم من المليك رسول * فاقبلوه بصالح الأعمال وانصروا أحمد فإن من الله * رداء عليه غير مدال 73 - وأخبرني السيد النقيب يحيى بن محمد العلوي، عن والده محمد بن أبي زيد، عن تاج الشرف: العلوي البصري قال: أخبرني السيد النسابة الثقة علي بن محمد العلوي قال: أنشدني أبو عبد الله بن صفية الهاشمية معلمي بالبصرة لأبي طالب رحمه الله:

لقد كرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد 74 - وأخبرني المشيخة: محمد بن إدريس، وشاذان بن جبرئيل، ومحمد بن علي الفويقي بأسانيدهم عن الشيخ المفيد رحمهم الله يرفعه أن أبا طالب رضي الله عنه لما أراد الخروج

إلى بصرى الشام ترك رسول الله إشفاقا عليه ولم يعمد على استصحابه، فلما ركب تعلق رسول الله صلى الله عليه وآله بزمام ناقته وبكى وناشده في إخراجه، فظلمته الغمام ولقيه بحيرا الراهب، فأخبره بنبوته وذكر له البشارة في الكتب الأولى به، وحمل له ولأصحابه الطعام والنزل وحث أبا طالب على الرجوع به إلى أهله وقال له: إني أخاف عليه من اليهود فإنهم أعداؤه، فقال أبو طالب في ذلك:

إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلصن بالأزواد فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرق الافراد راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لابعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرك من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد فأما قوله: (وحفظت فيه وصية الأجداد) فإن أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي قال: أخبرني النقيب محمد بن علي بن حمزة العلوي بإسناد له إلى الواقدي قال:

لما توفي عبد الله بن عبد المطلب أبو النبي صلى الله عليه وآله وهو طفل يرضع - وروي أن عبد الله توفي والنبي صلى الله عليه وآله حمل وهذه الرواية أثبت - فلما وضعته أمه كفله جده عبد المطلب ثماني

سنين، ثم احتضر للموت فدعا ابنه أبا طالب فقال له: يا بني تكفل ابن أخيك مني فأنت شيخ قومك وعاقلهم، ومن أجد فيه الحجى دونهم، وهذا الغلام ما تحدثت به الكهان، وقد روينا في الاخبار أنه سيظهر من تهامة نبي كريم، وروي فيه علامات قد وجدتها فيه، فأكرم مثواه واحفظه من اليهود فإنهم أعداؤه، فلم يزل أبو طالب لقول عبد المطلب حافظا ولوصيته راعيا، وقال رحمه الله أيضا:

ألم ترني من بعدهم هممته * بغرة خير الوالدين كرام بأحمد لما أن شددت مطيتي * لرحل وقد ودعته بسلام بكى حزنا والعيس قد فصلت لنا * وجاذب بالكفين فضل زمام ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة * تفيض على الخدين ذات سجام فقلت له: رح راشدا في عمومة * مواسين في البأساء غير لئام فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا عند ذلك حاسرا * لنا بشراب طيب وطعام فقال: اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا: جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال ادعوه إن طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام فلما رأوه مقبلا نحو داره * يوقيه حر الشمس ظل غمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرا من الاعلام وسط خيام فثار إليهم خشية لعرامهم * وكانوا ذوي دهي معا وغرام دريسا وتماما وقد كان فيهم * زبير وكل القوم غير نيام فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد * فردهم عنه بحسن خصام

بتأويله التوراة حتى تفرقوا * وقال لهم ما أنتم بطغام فذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كضلام 75 - وأخبرني شيخنا ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني يرفعه قال: لما رأى أبو طالب من قومه ما يسره من جلدهم معه وحدبهم عليه مدحهم وذكر قديمهم وذكر النبي صلى الله عليه وآله فقال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.