پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 2 أسمائه وعللها

ج ۳۵، ص ۴۵–۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

أين مسلمو أهل الكتاب؟ أنا اسمي في الإنجيل (إليا) وفي التوارة (برئ) وفي الزبور (أري) وعند الهند (كبكر) وعند الروم (بطريسا) وعند الفرس (حبتر) وعند الترك (بثير) وعند الزنج (حيتر) وعند الكهنة (بوئ) وعند الحبشة (بثريك) وعند أمي (حيدرة) وعند ظئري (ميمون) وعند العرب (علي) وعند الأرمن (فريق) و عند أبي (ظهير).

ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم يقول الله عز وجل: (إن الله مع الصادقين) أنا ذلك الصادق، وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) أنا ذلك المؤذن وقال: (وأذان من الله ورسوله) فأنا ذلك الاذان، وأنا المحسن يقول الله عز وجل: (إن الله لمع المحسنين) وأنا ذو القلب فيقول الله عز وجل (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) وأنا الذاكر، يقول الله عز وجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) ونحن أصحاب الأعراف: أنا وعمي وأخي وابن عمي، والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز وجل: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) وأنا الصهر يقول الله عز وجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا)، وأنا الاذن الواعية يقول الله عز وجل: (وتعيها اذن واعية) وأنا السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله يقول الله عز وجل: (ورجلا سلما لرجل) ومن ولدي مهدي هذه الأمة.

ألا وقد جعلت محنتكم: ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبتي امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق، وأنا صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا والآخرة، ورسول الله فرطي وأنا فرط شيعتي، والله لا عطش محبي ولا خاف وليي، أنا ولي المؤمنين والله وليي، حسب محبي أن يحبوا ما أحب

الله، وحسب مبغضي أن يبغضوا ما أحب الله، ألا وإنه بلغني أن معاوية سبني ولعنني، اللهم اشدد وطأتك عليه، وأنزل اللعنة على المستحق، آمين رب العالمين، رب إسماعيل وباعث إبراهيم، إنك حميد مجيد. ثم نزل عن أعواده فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم لعنه الله.

قال جابر سنأتي على تأويل ما ذكرنا من أسمائه، أما قوله: أنا اسمي في الإنجيل (إليا) فهو (علي) بلسان العرب، وفي التوراة (برئ) قال: برئ من الشرك. وعند الكهنة (بوئ) فهو من تبوء مكانا وبوء غيره مكانا، وهو الذي يبوئ الحق منازله، ويبطل الباطل ويفسده. وفي الزبور (أري) وهو السبع الذي يدق العظم، ويفرس اللحم. وعند الهند (كبكر) قال: يقرؤون في كتب عندهم فيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر فيها أن ناصره (كبكر) وهو الذي إذا أراد شيئا لج فيه فلم يفارقه حتى يبلغه وعند الروم (بطريسا ) قال: هو مختلس الأرواح. وعند الفرس (حبتر) وهو البازي الذي يصطاد. وعند الترك (بثير) قال: هو النمر الذي إذا وضع مخلبه في شئ هتكه.

وعند الزنج (حيتر) قال: هو الذي يقطع الأوصال. وعند الحبشة (بثريك) قال: هو المدمر على كل شئ أتى عليه. وعند أمي (حيدرة) قال: هو الحازم الرأي، الخير النقاب، النظار في دقائق الأشياء.

وعند ظئري (ميمون) قال جابر: أخبرني محمد بن علي عليه السلام قال: كانت ظئر علي عليه السلام التي أرضعته امرأة من بني هلال خلفته في خبائها، ومعه أخ له من الرضاعة وكان أكبر منه سنا بسنة إلا أياما، وكان عند الخباء قليب، فمر الصبي نحو القليب

ونكس رأسه فيه، فحبا علي عليه السلام خلفه فتعلقت رجل علي عليه السلام بطنب الخيمة، فجر الحبل حتى أتى على أخيه، فتعلق بفرد قدميه وفرد يديه، أما اليد ففي فيه وأما الرجل ففي يده، فجاءته أمه فأدركته فنادت: يا للحي يا للحي يا للحي من غلام ميمون أمسك علي ولدي، فأخذوا الطفل من عند رأس القليب وهم يعجبون من قوته على صباه، ولتعلق رجله بالطنب، ولجره الطفل حتى أدركوه، فسمته أمه ميمونا - أي مباركا - فكان الغلام في بني هلال يعرف بمعلق ميمون وولده إلى اليوم.

وعند الأرمن (فريق) قال: الفريق: الجسور الذي يهابه الناس. وعند أبي (ظهير) قال: كان أبوه يجمع ولده وولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع، وذلك خلق في العرب، فكان علي عليه السلام يحسر عن ساعدين له غليظين قصيرين وهو طفل، ثم يصارع كبار إخوته وصغارهم، وكبار بني عمه وصغارهم فيصرعهم، فيقول أبوه: ظهر علي، فسماه ظهيرا.

وعند العرب (علي) قال جابر: اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي عليا، فقالت طائفة: لم يسم أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم، إلا أن يكون الرجل من العرب يقول: ابني هذا علي - يريد به [من] العلو - لا أنه اسمه وإنما تسمى الناس به بعده وفي وقته. وقالت طائفة: سمي علي عليا لعلوه على كل من بارزه. وقالت طائفة: سمي علي عليا لان داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل

الأنبياء، وليس نبي يعلو منزله منزل علي وقالت طائفة: سمي علي عليا لأنه علا [على] ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله بقدميه طاعة لله عز وجل - ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره - عند حط الأصنام من سطح الكعبة. وقالت طائفة: وإنما سمي عليا لأنه زوج في؟

أعلى السماوات ولم يزوج أحد من خلق الله عز وجل في ذلك الموضع غيره، وقالت طائفة: إنما سمي علي عليا لأنه كان أعلى الناس علما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

علل الشرائع: بهذا الاسناد عن قوله: (اختلف الناس) إلى آخر الخبر.

بيان: قوله: (أنا رحى جهنم) أي صاحبها والحاكم عليها وموصل الكفار إليها، ويحتمل أن يكون على الاستعارة أي أنا في شدتي على الكفار شبيه بها. قوله: (أنا قابض الأرواح) أي أقتلها فأصير سببا لقبضها، أو أحضر عند قبضها ويكون بإذني، ويحتمل الحقيقة، والأوسط أظهر. ويقال: طعنه فجدله أي رماه بالأرض. والابطال جمع البطل - بالتحريك - وهو الشجاع. قوله: (أن تغلبوا عليها) على بناء المعلوم أي تغلبوني عليها بأن تدعوا أن ذلك لكم، أو على بناء المجهول أي يغلبكم الناس في المحاجة فتزعموا أني لست صاحبها فتضلوا. وقال الجزري: الوطئ في الأصل: الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته، ومنه الحديث: (اللهم اشدد وطأتك على مضر) أي خذهم أخذا شديدا.

ثم اعلم أن الأسماء كلها سوى (علي وبوئ وظهير وميمون وحيدرة) معانيها على غير لغة العرب، وأما (برئ) فلعله من باب الاشتراك بين اللغتين. قولها: (من غلام) أي تعجبوا من غلام.

2 - علل الشرائع: الحسين بن يحيى بن ضريس، عن معاوية بن صالح، عن أبي عوانة، عن

محمد بن يزيد وهشام الزواعي، عن عبد الله بن ميمون، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وآله في نخل المدينة وهو يطلب عليا إذا انتهى إلى حائط فأطلع فيه، فنظر إلى علي عليه السلام وهو يعمل في الأرض وقد اغبار، فقال: ما ألوم الناس في أن يكنوك أبا تراب، فلقد رأيت عليا تمغر وجهه وتغير لونه واشتد ذلك عليه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ألا أرضيك يا علي؟ قال: نعم يا رسول الله، فأخذ بيده فقال: أنت أخي ووزيري وخليفتي بعدي في أهلي، تقضي ديني وتبرئ ذمتي، من أحبك في حياة مني فقد قضي له بالجنة، ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والايمان، و من أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالأمن والايمان وآمنه يوم الفزع الأكبر، ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة الجاهلية، يحاسبه الله عز وجل بما عمل في الاسلام.

3 - علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الحسين بن علي العبدي، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر ثم قام بوجه كئيب وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة عليها السلام، فأبصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعاء، فجلس النبي صلى الله عليه وآله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: قم فداك أبي وأمي يا أبا تراب، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة، فمكثنا [فمكثا] هنيئة ثم سمعنا ضحكا عليا، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله بوجه مشرق، فقلنا: يا رسول الله دخلت بوجه كئيب وخرج بخلافه، فقال: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين: أحب أهل الأرض إلى أهل السماء.

بيان: الدقعاء: التراب.

4 - علل الشرائع: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي قال: قلت لعبد الله ابن عباس: لم كنى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض وحجة الله على أهلها بعده ، وبه بقاؤها، وإليه سكونها، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه إذا كان يوم القيامة ورأي الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة يقول: [يا ليتني كنت ترابيا، أي يا ليتني من شيعة علي وذلك قول الله عز وجل:

(ويقول الكافر] يا ليتني كنت ترابا).

معاني الأخبار: أبي، عن علي، عن أبيه، عن البرقي عن أبي قتادة القمي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله، وقال: حدثنا القطان، عن ابن زكريا إلى آخر ما روينا.

بيان: يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته عليه السلام بأبي تراب، لان شيعته لكثرة تذللهم له وانقيادهم لأوامره سموا ترابا كما في الآية الكريمة، و لكونه عليه السلام صاحبهم وقائدهم ومالك أمورهم سمي أبا تراب، ويحتمل أن يكون استشهادا لتسميته عليه السلام بأبي تراب، أو لأنه وصف به على جهة المدح لا على ما يزعمه النواصب لعنهم الله حيث كانوا يصفونه عليه السلام به استخفافا، فالمراد في الآية: يا ليتني كنت أبا ترابيا، والأب يسقط في النسبة مطردا، وقد يحذف الياء أيضا كما يقال تميم وقريش لبنيهما، على أنه يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام (ترابيا) كما في بعض نسخ الرواية: (يا ليتني كنت ترابيا).

5 - أمالي الصدوق، معاني الأخبار: علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، عن علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي المقري، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية، عن ثوير بن سعيد عن أبيه، عن سعيد بن علاقة، عن الحسن البصري قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام منبر البصرة فقال: أيها الناس انسبوني فمن عرفني فلينسبني وإلا فأنا أنسب نفسي،

أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب، فقام إليه ابن الكواء فقال له: يا هذا ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، فقال له: يا لكع إن أبي سماني زيدا باسم جده قصي، وإن اسم أبي عبد مناف، فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب عامر، فغلب اللقب على الاسم، واسم هاشم عمرو، فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف المغيرة، فغلب اللقب على الاسم، وإن اسم قصي زيد، فسمته العرب مجمعا لجمعه إياها من البلد الأقصى إلى مكة، فغلب اللقب على الاسم.

معاني الأخبار: أبو حامد أحمد بن الحسين، عن عبد المؤمن بن خلف، عن الحسن بن مهران الأصبهاني، عن الحسن بن حمزة بن حماد، عن أبي القاسم بن أبان، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن بن أبي الحسن البصري: مثله، وزاد في آخره: قال: ولعبد المطلب عشرة أسماء منها: عبد المطلب، وشيبة، وعامر.

بيان: قوله (لجمعه إياها) كأنه إشارة إلى سبب التسمية بقصي أيضا.

6 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

يا علي إن الله قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك، فأبشر فإنك الأنزع البطين: منزوع من الشرك، بطين من العلم.

أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائهم عليهم السلام مثله.

بيان: قال الجزري: الأنزع الذي ينحسر شعر مقدم رأسه مما فوق الجبين،

وفي صفة علي: الأنزع البطين: كان أنزع الشعر له بطن، وقيل: معناه: الأنزع من الشرك، المملوء البطن من العلم والايمان.

7 - علل الشرائع، معاني الأخبار: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: أخبرني عن الأنزع البطين علي بن أبي طالب فقد اختلف الناس فيه، فقال له ابن عباس أيها الرجل والله لقد سألت عن رجل ما وطئ الحصى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل منه، وإنه لأخو رسول الله وابن عمه ووصيه وخليفته على أمته، وإنه لأنزع من الشرك، بطين من العلم، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من أراد النجاة غدا فليأخذ بحجزة هذا الأنزع يعني عليا.

توضيح: قال الجزري: أصل الحجزة موضع شد الإزار، ثم قيل للازار حجزة للمجاورة، واحتجز الرجل بالإزار: إذا شده على وسطه، فاستعير للاعتصام، ومنه الحديث والنبي آخذ بحجزة الله أي بسبب منه.

8 - علل الشرائع: أبي وابن الوليد معا، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن الأشعري بإسناد متصل لم أحفظه أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه، وها أنا ذا.

ايضاح: تحات الورق: سقطت.

9 - علل الشرائع: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدي، عن عباد بن صهيب بن عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام

فقال: أسألك عن ثلاث هن فيك: أسألك عن قصر خلقك، وكبر بطنك، وعن صلع رأسك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لم يخلقني طويلا ولم يخلقني قصيرا، و لكن خلقني معتدلا، أضرب القصير فأقده وأضرب الطويل فأقطه، وأما كبر بطني فإن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني بابا من العلم ففتح لي ذلك الباب ألف باب، فازدحم في بطني فنفجت عن ضلوعي.

الخصال: مثله. وفي آخره: فنفجت عنه عضوي، وأما صلع رأسي فمن إدمان لبس البيض ومجالدة الاقران.

بيان: القد: الشق طولا والقط: القطع عرضا. وانتفج جنبا البعير: إذا ارتفعا وعظما خلقة، ونفجت الشئ فانتفج أي رفعته وعظمته كل ذلك ذكرها الفيروزآبادي وأما كون كثرة العلم سببا لذلك فيحتمل أن يكون لكثرة السرور والفرح بذلك، فإنه عليه السلام لما كان مع كثرة رياضاته في الدين ومقاساته للشدائد وقلة أكله ونومه وما يلقاه من أعدائه من الآلام الجسمانية والروحانية بطينا، لم يكن سببه إلا ما يلحقه ويدركه من الفرح بحصول الفيوض القدسية والمعارف الربانية، ويمكن أن يكون توفر العلوم والاسرار التي لا يمكن إظهارها سببا لذلك، ولعل التجربة أيضا شاهدة به، والله يعلم.

10 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن عمرو بن البربد: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنا عنده يومئذ إذ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل شبه النخلة طويل، - ثم حدث بحديث هام - قام: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام علمه وأرفق به، فقال

هام: يا رسول الله من هذا الذي أمرته أن يعلمني ونحن معشر الجن أمرنا أن لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي، قال النبي: يا هام من وجدتم وصي آدم؟ قال: شيث بن آدم، قال:

فمن وجدتم وصي نوح، قال: ذاك سام بن نوح، قال: فمن وجدتم وصي هود؟ قال: ذاك ياسر بن هود، قال: فمن وجدتم وصي إبراهيم؟ قال: ذاك إسحاق بن إبراهيم، قال: فمن وجدتم وصي موسى؟ قال ذاك يوشع بن نون، قال: فمن وجدتم وصي عيسى؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا هام ولم كانوا هؤلاء أوصياء الأنبياء؟

فقال: يا رسول الله لأنهم كانوا أزهد الناس في الدنيا، وأرغبهم إلى الله في الآخرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فمن وجدتم وصي محمد فقال له هام: ذاك إليا ابن عم محمد، فقال: هو علي وهو وصيي وأخي وهو أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم إلى الله في الآخرة، قال: فسلم هام على أمير المؤمنين عليه السلام وتعلم منه سورا، ثم قال: يا علي أخبرني بهذه السور أصلي بها؟ قال: نعم يا هام قليل القرآن كثير، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين عليه السلام وانصرف، ولم ير بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض، فلما كان يوم الهرير أتى أمير المؤمنين في حربه فقال له: يا وصي محمد إنا وجدنا في كتب الأنبياء أن الأصلع وصي محمد خير الناس، اكشف رأسك، فكشف عن رأسه مغفره وقال: أنا والله ذلك يا هام.

11 - مناقب ابن شهرآشوب: تاريخ البلاذري قال أبو سخيلة: مررت أنا وسلمان بالربذة على أبي ذر فقال: إنه سيكون فتنة، فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة،

وهو يعسوب المؤمنين. وقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين.

أغاني أبي الفرج: في حديث أن المعلى بن طريف قال: ما عندكم في قوله تعالى:

(وأوحى ربك إلى النحل) فقال بشار: النحل المعهود، قال: هيهات يا أبا معاذ، النحل بنو هاشم، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، يعني العلم.

الرضا عليه السلام في هذه الآية: قال النبي صلى الله عليه وآله علي أميرها فسمي أمير النحل، و يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وجه عسكرا إلى قلعة بني تغل فحاربهم أهل القلعة حتى نفد أسلحتهم، فأرسلوا إليهم كوار النحل، فعجز عسكر النبي صلى الله عليه وآله عنها، فجاء علي فذلت النحل له، فلذلك سمي أمير النحل، وروي أنه وجد في غار نحل فلم يطيقوا به، فقصده علي عليه السلام وشار منه عسلا كثيرا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير النحل و اليعسوب، ويقال: هو يعسوب الآخرة، وهذا في الشرف في أقصى ذروته، واليعسوب ذكر النحل وسيدها ويتبعه سائر النحل.

بيان: قال الجزري: اليعسوب: السيد والرئيس والمقدم، وأصله فحل النحل.

12 - مناقب ابن شهرآشوب: رأيت في مصحف ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي، ورأيت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها اسمه، تفصيلها:

أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي والأئمة من بعده) فقد فاز فوزا عظيما) هكذا نزلت.

أبو بصير عنه عليه السلام في قوله: (فستعلمون من هو في ضلال مبين) يا معشر المكذبين حيث أتاكم رسالة ربي في علي والأئمة من بعده، هكذا أنزلت أبو بصير عنه عليه السلام في قوله: (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع) ثم قال له: والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله.

عمار بن مروان، عن منخل، عنه عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا على عبدنا (في علي) نورا مبينا).

جابر، عنه عليه السلام نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (في علي بن أبي طالب) فأتوا بسورة من مثله).

أبو حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفورا.

جابر، عنه عليه السلام قال: هكذا نزلت هذه الآية: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به (في علي) لكان خيرا لهم).

وعنه عليه السلام ونزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (وقل جاء الحق من ربكم (في ولاية علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين (لآل محمد) نارا).

وعنه عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا (إن الذين ظلموا (آل محمد حقهم)

لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) ثم قال: يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم (في ولاية علي) فآمنوا خيرا لكم فإن تكفروا (بولاية علي) فإن لله ما في السماوات والأرض.

محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام في قوله: (كبر على المشركين (بولاية علي) ما تدعوهم إليه) يا محمد من ولاية علي. هكذا في الكتاب مخطوطة.

أبو الحسن الماضي عليه السلام في قوله: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن (بولاية علي) تنزيلا).

ووجدت في كتاب المنزل: الباقر عليه السلام: (بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله) في علي عليه السلام.

وعنه عليه السلام في قوله تعالى: (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم (في علي) قالوا أساطير الأولين).

وعنه عليه السلام: (والذين كفروا (بولاية علي بن أبي طالب) أولياؤهم الطاغوت) قال نزل جبرئيل بهذه الآية كذا.

وعنه عليه السلام في قوله: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) في علي بن أبي طالب قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا.

عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في قوله: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك) في علي وإن لم تفعل عذبتك عذابا أليما، فطرح عدوي اسم علي، التهذيب والمصباح في دعاء الغدير: وأشهد أن الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فقلت: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم).

وروى الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال يوما الثاني لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنك لا تزال تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فقد ذكر الله هارون في أم القرآن

ولم يذكر عليا، فقال: يا غليظ يا جاهل أما سمعت الله سبحانه يقول: هذا صراط علي مستقيم.

موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام: هذا صراط علي مستقيم. وقرئ مثله في رواية جابر.

أبو بكر الشيرازي، في كتابه بالاسناد، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت الحسن البصري يقرء هذا الحرف: هذا صراط علي مستقيم، قلت: ما معناه؟ قال: هذا طريق علي بن أبي طالب، ودينه طريق دين مستقيم، فاتبعوه وتمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه.

الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (إن إلينا إيابهم): إن إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم.

أبو بصير عن الصادق عليه السلام في خبر: أن إبراهيم عليه السلام كان قد دعا الله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين فقال الله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام.

وفي مصحف ابن مسعود: حقيق على علي أن لا يقول على الله إلا الحق، وقيل: لم يسم أحد من ولد آدم بهذا الاسم إلا أن الرجل من العرب كان يقول:

إن ابني هذا علي يريد به العلو لا أنه اسمه، وقيل لأنه علا من ساطه في الحرب من قوله: (وأنتم الأعلون) والعلي: الفرس الشديد الجري، والشديد من كل شديد.

أقول: ذكر الوجوه التي مرت في رواية جابر ثم قال: وقيل: لأنه مشتق من اسم الله: قوله تعالى: (وهو العلي العظيم) وقيل: لان له علوا في كل شئ: على النسب على الاسلام، على العلم، على الزهد، على السخاء، على الجهاد، على الأهل، على الولد، على الصهر.

وفي خبر أن النبي صلى الله عليه وآله سماه المرتضى لان جبرئيل عليه السلام هبط إليه فقال:

يا محمد إن الله تعالى قد ارتضى عليا لفاطمة عليها السلام وارتضى فاطمة عليها السلام لعلي عليه السلام.

وقال ابن عباس: كان عليا عليه السلام يتبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله، فلذلك سمي المرتضى.

وقال جابر الجعفي: الحيدر هو الحازم النظار في دقائق الأشياء، وقيل: هو الأسد وقال عليه السلام: أنا الذي سمتني أمي حيدرة.

ابن عباس قال: لما نكل المسلمون عن مقارعة طلحة العبدوي، تقدم إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال طلحة: من أنت؟ فحسر عن لثامه فقال: أنا القضم، أنا علي بن أبي طالب.

ورأيت في كتاب الرد على أهل التبديل: أن في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام: يا ليتني كنت ترابيا يعني من أصحاب علي عليه السلام.

وفي كتاب ما نزل في أعداء آل محمد، في قوله: (ويوم يعض الظالم على يديه): رجل من بني عدي ويعذبه علي عليه السلام فيعض على يديه ويقول العاض - وهو رجل من بني تميم -: (يا ليتني كنت ترابا) أي شيعيا.

البخاري ومسلم والطبري وابن البيع وأبو نعيم وابن مردويه أنه قال بعض الامراء لسهل بن سعد: سب عليا، فأبى فقال: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب، فقال: والله إنه إنما سماه رسول الله بذلك، وهو أحب الأسماء إليه.

البخاري والطبري وابن مردويه وابن شاهين وابن البيع في حديث: أن عليا عليه السلام غضب على فاطمة عليها السلام وخرج ، فوجده رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قم أبا تراب، قم أبا تراب.

الطبري وابن إسحاق وابن مردويه أنه قال عمار: خرجنا مع النبي في غزوة العشيرة فلما نزلنا منزلا نمنا، فما نبهنا إلا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا أبا تراب - لما رآه ساجدا معفرا وجهه في التراب - أتعلم من أشقى الناس؟ أشقى الناس اثنان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، وأشقاها الذي يخضب هذه ووضع يده على لحيته.

وقال الحسن بن علي عليهما السلام - وسئل عن ذلك - فقال: إن الله يباهي بمن يصنع كصنيعك الملائكة، والبقاع تشهد له، قال: فكان عليه السلام يعفر خديه ويطلب الغريب من البقاع لتشهد له يوم القيامة، فكان إذا رآه والتراب في وجهه يقول: يا أبا تراب افعل كذا ويخاطبه بما يريد.

وحدثني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في حديث أن عليا عليه السلام خرج مغضبا فتوسد ذراعه فطلبه النبي صلى الله عليه وآله حتى وجده فوكزه برجله فقال: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت علي حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أو أخ بينك وبين أحد منهم؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ الخبر.

وجاء في رواية: أنه كني عليه السلام بأبي تراب لان النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي أول من ينفض التراب من رأسه أنت، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقول: إنا كنا نمدح عليا إذا قلنا له (أبا تراب).

وسموه أصلع قريش من كثرة لبس الخوذ على الرأس. وقال أمير المؤمنين عليه السلام:

أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه.

ابن البيع في أصول الحديث والخركوشي في شرف النبي، وشيرويه في الفردوس - واللفظ له - بأسانيدهم أنه كان الحسن والحسين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوانه

(يا أبه: ويقول الحسن لأبيه (يا أبا الحسين) والحسين يقول (يا أبا الحسن) فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله دعواه (يا أبانا). وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام، ما سماني الحسن والحسين يا أبه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله. وقيل: أبو الحسن مشتق من اسم الحسن.

النطنزي في الخصائص: قال داود بن سليمان: رأيت شيخا على بغلة قد احتوشته الناس، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا شاه العرب هذا علي بن أبي طالب عليه السلام.

قال صاحب كتاب الأنوار: إن له في كتاب الله ثلاثمأة اسم فأما في الاخبار فالله أعلم بذلك، ويسمونه أهل السماء (شمساطيل) وفي الأرض (حمحائيل) وعلى اللوح (قنسوم) وعلى القلم (منصوم) وعلى العرش (معين) وعند رضوان (أمين) وعند الحور العين (أصب) وفي صحف إبراهيم (حزبيل) وبالعبرانية (بلقياطيس) و بالسريانية (شروحيل) وفي التوراة (إيليا) وفي الزبور (إريا) وفي الإنجيل (بريا) وفي الصحف (حجر العين) وفي القرآن (عليا) وعند النبي (ناصرا) وعند العرب (مليا) وعند الهند (كبكرا) - ويقال: لنكرا - وعند الروم (بطريس) وعند الأرمن (فريق) - وقيل: اطفاروس - وعند الصقلاب (فيروق) وعند الفرس (خير) - وقيل: فيروز - و عند الترك (ثبيرا وعنيرا) - وقيل: راج - وعند الخزر (برين) وعند النبط (كريا) وعند الديلم (بني) وعند الزنج (حنين) وعند الحبشة (بتريك) - وقالوا: كرقنا - وعند الفلاسفة (يوشع) وعند الكهنة (بوئ) وعند الجن (حبين) وعند الشياطين (مدمر) وعند المشركين (الموت الأحمر) وعند المؤمنين (السحابة البيضاء) وعند والده (حرب)

- وقيل: ظهير - وعند أمه (حيدرة) - وقيل: أسد - وعند ظئره (ميمون) وعند الله (علي).

وسأل المتوكل زيد بن حارثة البصري المجنون عن علي عليه السلام فقال: على حروف الهجاء علي هو الآمر عن الله بالعدل والاحسان، الباقر لعلوم الأديان، التالي لسور القرآن، الثاقب لحجاب الشيطان، الجامع لاحكام القرآن، الحاكم بين الإنس والجان ، الخلي من كل زور وبهتان، الدليل لمن طلب البيان، الذاكر ربه في السر و الاعلان، الراهب ربه في الليالي إذا اشتد الظلام، الرائد الراجح بلا نقصان، الساتر لعورات النسوان، الشاكر لما أولى الواحد المنان، الصابر يوم الضرب والطعان الضارب بحسامه رؤوس الاقران. الطالب بحق الله غير متوان ولا خوان، الظاهر على أهل الكفر والطغيان، العالي علمه على أهل الزمان، الغالب بنصر الله للشجعان، الفالق للرؤوس والأبدان، القوي الشديد الأركان، الكامل الراجح بلا نقصان، اللازم لأوامر الرحمن، المزوج بخير النسوان، النامي ذكره في القرآن، الولي لمن والاه بالايمان، الهادي إلى الحق لمن طلب البيان، اليسر السهل لمن طلبه بالاحسان.

13 - الطرائف: روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الحادي والعشرين من المتفق عليه من مسند سهل بن سعد أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان أمير المدينة يذكر عليا عليه السلام عند المنبر، قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول له أبا تراب،

فضحك وقال: ما سماه به إلا النبي صلى الله عليه وآله وما كان له اسم أحب إليه منه، فاستعظمت الحديث وقلت: يا أبا عباس كيف كان ذلك؟ قال: دخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام ثم خرج فاضطجع في المسجد، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته فاطمة عليها السلام وقبل رأسها و نحرها وقال لها: أين ابن عمك؟ قالت: في المسجد فخرج النبي صلى الله عليه وآله فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلط التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول:

اجلس أبا تراب - مرتين -.

14 - العمدة: من مسند أحمد بن حنبل: روى عبد الله بن أحمد عن والده، عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي، عن محمد بن خيثم بن زيد، عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي عليه السلام رفيقين في غزاة ذي العشيرة، فلما نزلها النبي صلى الله عليه وآله فأقام بها رأينا ناسا من بني مذحج يعملون في عين لهم في نخل، فقال علي عليه السلام: يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور النخل، ثم جمعنا من التراب فنمنا، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وآله يحركنا برجله ويبرينا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:

(يا أبا تراب) لما عليه من التراب، قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟

قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أخو ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه - يعني قرنه - حتى تبل منه هذه يعني لحيته.

ومن الجزء الأول من صحيح البخاري عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مثل ما مر في رواية السيد عن الحميدي.

ومن صحيح البخاري أيضا في الجزء الرابع من الاجزاء الثمانية، عن عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز مثله.

ومن صحيح مسلم في ثالث كراس من الجزء الرابع من أجزاء ستة، عن قتيبة ابن سعيد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان استعمل رجل على المدينة من آل مروان، فدعا سهل بن سعد وأمره أن يشتم عليا عليه السلام قال: فأبى سهل فقال: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب، فقال سهل: ما كان لعلي عليه السلام اسم أحب إليه من أبي تراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها، فقال له: أخبرنا عن فضيلته [قصته] لم سمي أبا تراب؟ قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شئ فغاضبني فخرج ولم يقل عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لانسان: انظر أين هو؟ فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب.

ولو أنصفت في حكمها أم مالك * إذا لرأت تلك المساوي محاسنا

ومن مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي روى الخبر الأول الذي من مسند ابن حنبل، عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه إلى عمار، والثاني الذي رواه من البخاري موافقا لرواية السيد عن الحميدي، فإنه رواه عن يحيى بن أبي طالب عن محمد بن الصلت، والثالث الذي رواه من صحيح مسلم فإنه روى عن القاضي أبو يوسف بن رباح يرفعه إلى سهل بن سعد.

أقول: روي ابن الأثير في جامع الأصول عن الصحيحين مثل ما مر برواية الحميدي في تسمية أبي تراب.

بيان: في القاموس: الصور: النخل الصغار أو المجتمع وأصل النخل. وقال:

الدقعاء: التراب.

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: هو أبو الحسن علي بن أي طالب واسمه عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي، والغالب عليه من الكنية أبو الحسن، وكان ابنه الحسن عليه السلام يدعوه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا الحسين، ويدعوه الحسين عليه السلام أبا الحسن، ويدعو ان رسول الله أباهما، فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله دعواه بأبيهما، وكناه رسول الله صلى الله عليه وآله أبا تراب: وجده نائما في تراب قد سقط عنه رداؤه وأصاب التراب جسده، فجاء حتى جلس عند رأسه وأيقظه، وجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول له: اجلس إنما أنت أبو تراب، فكانت من أحب كناه - صلوات الله عليه - إليه، وكان يفرح إذا دعي بها، فدعت بنو أمية خطباءها يسبوه بها على المنابر، وجعلوها نقيصة له ووصمة عليه، فكأنما كسوه بها الحلي والحلل كما قال الحسن البصري.

وكان اسمه الأول الذي سمته به أمه (حيدرة) باسم أبيها أسد بن هاشم، والحيدرة: الأسد، فغير أبوه اسمه وسماه عليا: وقيل: إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به، والقول الأول أصح يدل عليه خبره يوم برز إليه مرحب وارتجز عليه فقال:

(أنا الذي سمتني أمي مرحبا) فأجابه: (أنا الذي سمتني أمي حيدرة) وتزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين، خاطبه بذلك جملة المهاجرين والأنصار، ولم يثبت ذلك في أخبار المحدثين، إلا أنهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى وإن لم يكن اللفظ بعينه، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنت يعسوب الدين والمال يعسوب الظلمة).

وفي رواية أخرى: (هذا يعسوب المؤمنين وقائد الغر المحجلين). واليعسوب ذكر النحل وأميرها، روى هاتين الروايتين أحمد بن حنبل في المسند وفي كتابه فضائل الصحابة، ورواهما أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء. ودعي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بوصي رسول الله صلى الله عليه وآله لوصايته إليه بما أراده، وأصحابنا لا ينكرون ذلك ولكن يقولون: إنما لم تكن وصيته بالخلافة بل بكثير من المتجددات بعده أفضى بها إليه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.