بحارالانوار · المجلد التاسع
باب 1 تاريخ ولادته وحليته وشمائله صلوات الله عليه 1
ج ۳۵، ص ۱–۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
وذكر في كتاب الصفين ونحوه عن جابر وابن الحنفية أنه كان علي عليه السلام رجلا دحداحا ربع القامة، أزج الحاجبين، أدعج العينين أنجل، تميل إلى الشهلة، كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا، وهو إلى السمرة، أصلع، له حفاف من خلفه كأنه إكليل، وكأن عنقه إبريق فضة، وهو أرقب، ضخم البطن، أقرء الظهر، عريض الصدر، محض المتن، شثن الكفين، ضخم الكسور، لا يبين عضده من ساعده: قد أدمجت إدماجا، عبل الذراعين، عريض المنكبين، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري، له لحية قد زانت صدره، غليظ العضلات، حمش الساقين.
قال المغيرة: كان علي عليه السلام على هيئة الأسد، غليظا منه ما استغلظ، دقيقا منه ما استدق.
بيان: أحمش الساقين أي دقيقهما، ويقال: حمش الساقين أيضا بالتسكين. والدحداح:
القصير السمين، والمراد هنا غير الطويل أو السمين فقط بقرينة ما بعده. والزجج: تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده . والدعج: شدة السواد في العين أو شدة سوادها في شدة بياضها. والنجل: سعة العين. والشهلة - بالضم - أقل من الزرقة في الحدقة وأحسن منه، أو أن تشرب الحدقة حمرة ليست خطوطا كالشكلة، ولعل المراد هنا الثاني.
والصلع: انحسار شعر مقدم الرأس. والحفاف ككتاب: الطرة حول رأس الأصلع. و الإكليل: شبه عصابة تزين بالجوهر. والأرقب: الغليظ الرقبة.
وقال الجوهري: والقراء: الظهر * وناقة قرواء: طويلة السنام. ويقال: الشديدة الظهر، بينة القرى، ولا يقال: جمل أقرى.
وقال الفيروزآبادي: المقروري: الطويل الظهر * والمحض: الخالص * ومتنا الظهر: مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم، ولعله كناية عن الاستواء أو عن اندماج الاجزاء بحيث لا يبين فيه المفاصل ويرى قطعة واحدة.
وقال الجزري: في صفته: شثن الكفين والقدمين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو أن يكون في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء.
وقال الفيروزآبادي: الكسر - ويكسر - الجزء من العضو أو العضو الوافر، أو نصف العظم بما عليه من اللحم، أو عظم ليس عليه كثير لحم، والجمع: أكسار وكسور * والعبل: الضخم من كل شئ.
وقال الجزري: في صفته: جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين * وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها.
أقول: لعل المراد هنا منتهى عظم العضد من جانب المنكب.
والسبع الضاري: هو الذي اعتاد بالصيد لا يصبر عنه.
قوله: (ما استغلظ) أي من الأسد أو من الانسان أي كلما كان في غيره غليظا ففيه كان أغلظ، وكذا العكس.
2 - كشف الغمة: قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي عن أبي إسحاق قال: لقد رأيت عليا أبيض الرأس واللحية، ضخم البطن، ربعة من الرجال. وذكر ابن منده أنه كان شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، وهو إلى القصر أقرب، أبيض الرأس واللحية. وزاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته: آدم اللون، حسن الوجه، ضخم الكراديس. واشتهر عليه السلام بالأنزع البطين، أما في الصورة فيقال:
رجل أنزع: بين النزع، وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، وموضعه النزعة، وهما النزعتان، ولا يقال لامرأة: نزعاء، ولكن زعراء. والبطين: الكبير البطن. وأما المعنى فان نفسه نزعت [يقال: نزع إلى أهله ينزع نزاعا: اشتاق، ونزع عن الأمور نزوعا: انتهى عنها (2)] عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها، ونزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليها مذهبها، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها.
وامتلأ علما فلقب بالبطين وأظهر بعضها وأبطن بعضها حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين. أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح، وأسير في الآفاق من سرى الرياح. وأما ما بطن فقد قال: (بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ".
ومما ورد في صفته عليه السلام ما أورده صديقنا العز المحدث، وذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل أن يخرج أحاديث صحاحا وشيئا مما ورد في فضائل أمير المؤمنين وصفاته عليه السلام، وكتب على أنوار الشمع الاثني عشر التي حملت إلى مشهده عليه السلام وأنا رأيتها، قال: كان ربعة من الرجال، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين، أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع، كث اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده وقد أدمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس شديد الساعد واليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي، شجاع، منصور على من لاقاه بيان، ذكر كمال الدين بن طلحة مثل ذلك في كتاب مطالب السؤول، والظاهر أن علي بن عيسى نقل عنه وكذا ذكره صاحب (الفصول المهمة) سوى ما ذكر في تفسير الأنزع البطين. ورجل ربعة أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير. والكراديس جمع الكردوس، وهو كل عظمين التقيا في مفصل المنكبين والركبتين والوركين. والغيد:
النعومة. وكث الشئ أي كثف.
3 - التهذيب: ولد عليه السلام بمكة في البيت الحرام في يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وقبض عليه السلام قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وله يومئذ ثلاث وستون سنة. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهو أول هاشمي ولد في الاسلام من هاشميين، وقبره بالغري من نجف الكوفة.
بيان: قوله: (أول هاشمي) ليس بسديد إذا إخوته كانوا كذلك وكانوا أكبر منه كما سيأتي. وقوله (ولد في الاسلام) لا ينفع في ذلك، بل هو أيضا لا يستقيم، إذ لو كان مراده بعد البعثة فولادته عليه السلام كان قبله، ولو كان مراده بعد ولادة الرسول صلى الله عليه وآله فإخوته أيضا كذلك، مع أن هذا الاصطلاح غير معهود. والأصوب أن يقول كما قال شيخه المفيد رحمه الله. ويمكن أن تحمل الأولية على الإضافية.
4 - الكافي: ولد عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرتين.
5 - الكافي: الحسين بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي صلى الله عليه وآله فقال أبو طالب:
اصبري سبتا [آتيك] أبشرك بمثله إلا النبوة. وقال: السبت ثلاثون سنة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة.
6 - الكافي: بعض أصحابنا عمن ذكره، عن ابن محبوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله فتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام، فجاءت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة فأعلمته ما قالت آمنة، فقال لها أبو طالب: وتتعجبين من هذا؟ إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره.
7 - المصباحين: ذكر ابن عياش أن اليوم الثالث عشر من رجب كان مولد أمير المؤمنين
عليه السلام في الكعبة قبل النبوة باثنتي عشرة سنة.
وروي عن عتاب بن أسيد أنه قال: ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بمكة في بيت الله الحرام يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، وللنبي صلى الله عليه وآله ثمان وعشرون سنة، قبل النبوة باثنتي عشرة سنة.
وروى صفوان الجمال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: ولد أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الأحد لسبع خلون من شعبان.
8 - إقبال الأعمال: روي أن يوم ثالث عشر شهر رجب كان مولد مولانا أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الكعبة قبل النبوة باثنتي عشرة سنة.
9 - أقول: قال الشهيد رحمه الله في الدروس: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وأبو طالب وعبد الله أخوان للأبوين، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهو وإخوته أول هاشمي ولد بين هاشميين، ولد يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب، وروي سابع شهر شعبان بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بثلاثين سنة، انتهى.
10 - أقول: وقد قيل إنه عليه السلام ولد في الثالث والعشرين من شعبان. وقال علي بن محمد المالكي في الفصول المهمة: كان ولدا أبو طالب طالبا ولا عقب له، وعقيلا وجعفرا وعليا، وكل واحد أسن من الآخر بعشر سنين، وأم هانئ - واسمها فاختة - وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد، هكذا ذكر موفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب المناقب، ولد بمكة
المشرفة داخل البيت الحرام في يوم الجمعة، الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة - وقيل بخمس وعشرين - وقبل المبعث باثنتي عشرة سنة - وقيل بعشر سنين - ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه، وهي فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالا له وإعلاء لمرتبته وإظهارا لكرامته، وكان هاشميا من هاشميين، وأول من ولده هاشم مرتين، وكان مولده بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة بثلاث سنين، وكان عمر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم ولادة علي ثماني وعشرين سنة، انتهى كلام المالكي 11 - علل الشرائع، معاني الأخبار، الغيبة للنعماني: الدقاق عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: قال يزيد بن قعنب:
كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به لتسعة أشهر، وقد أخذها الطلق، فقالت: رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وإنه بنى البيت العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قعنب:
فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز و
جل، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام ثم قالت: إني فضلت على من تقدمني من النساء لان آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرواقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف، يا فاطمة سميه عليا فهو علي، والله العلي الاعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي، ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه روضة الواعظين: عن يزيد بن قعنب مثله.
بيان: وقفته على ذنبه - على بناء المجرد - أي أطلعته عليه.
أقول: روى العلامة رحمه الله في كشف اليقين وكشف الحق هذه الرواية من كتاب بشائر المصطفى عن يزيد بن قعنب مثله، وزاد في آخره: قالت: فولدت عليا و لرسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثون سنة، وأحبه رسول الله صلى الله عليه وآله حبا شديدا، وقال لها: اجعلي مهده بقرب فراشي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلي أكثر تربيته، وكان يطهر عليا في وقت غسله
ويوجره اللبن عند شربه، ويحرك مهده عند نومه، ويناغيه في يقظته، ويحمله على صدره ويقول: هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وكهفي وظهري وظهيري و وصيي، وزوج كريمتي، وأميني على وصيتي، وخليفتي، وكان يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها.
12 - روضة الواعظين: قال جابر بن عبد الله الأنصاري: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: آه آه لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح عليه السلام، إن الله تبارك وتعالى خلقني وعليا من نور واحد قبل أن خلق الخلق بخمسمائة ألف عام، فكنا نسبح الله ونقدسه، فلما خلق الله تعالى آدم قذف بنا في صلبه، واستقررت أنا في جنبه الأيمن وعلي في الأيسر، ثم نقلنا من صلبه في الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيبة، فلم نزل كذلك حتى أطلعني الله تبارك وتعالى من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطلب فاستودعني خير رحم وهي آمنة، ثم أطلع الله تبارك و تعالى عليا من ظهر طاهر وهو أبو طالب واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد.
ثم قال: يا جابر ومن قبل أن وقع علي في بطن أمه كان في زمانه رجل عابد راهب يقال له المثرم بن دعيب بن الشيقتام، وكان مذكورا في العبادة، قد عبد الله مأة و تسعين سنة ولم يسأله حاجة، فسأل ربه أن يريه وليا له، فبعث الله تبارك وتعالى بأبي طالب إليه، فلما أن بصر به المثرم قام إليه فقبل رأسه وأجلسه بين يديه، فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال: رجل من تهامة، فقال: من أي تهامة؟ قال : من مكة، قال ممن؟ قال من عبد مناف، قال: من أي عبد مناف؟ قال: من بني هاشم، فوثب إليه الراهب و قبل رأسه ثانيا وقال: الحمد لله الذي أعطاني مسألتي ولم يمتني حتى أراني وليه، ثم قال أبشر يا هذا فإن العلي الاعلى قد ألهمني إلهاما فيه بشارتك، قال أبو طالب:
وما هو؟ قال: ولد يخرج من صلبك هو ولي الله تبارك اسمه وتعالى ذكره، وهو إمام المتقين ووصي رسول رب العالمين، فإن أدركت ذلك الولد فاقرءه مني السلام وقل له: إن المثرم بقرء عليك السلام وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصيه حقا، بمحمد يتم النبوة وبك يتم الوصية.
قال: فبكى أبو طالب وقال له: ما اسم هذا المولود؟ قال: اسمه علي، فقال أبو طالب إني لا أعلم حقيقة ما تقوله إلا ببرهان بين ودلالة واضحة، قال المثرم: فما تريد أن أسأل الله لك أن يعطيك في مكانك ما يكون دلالة لك؟ قال أبو طالب: أريد طعاما من الجنة في وقتي هذا، فدعا الراهب بذلك فما استتم دعاؤه حتى اتي بطبق عليه من فاكهة الجنة رطبه وعنبة ورمان، فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحا من ساعته حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماء في صلبه، فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي عليه السلام وارتجت الأرض وزلزلت بهم أياما حتى لقيت قريش من ذلك شدة وفزعوا وقالوا: قوموا بآلهتكم إلى ذروة أبي قبيس حتى نسألهم أن يسكنوا ما نزل بكم وحل بساحتكم، فلما اجتمعوا على ذروة جبل أبي قبيس فجعل يرتج ارتجاجا حتى تدكدكت بهم صم الصخور وتناثرت، وتساقطت الآلهة على وجهها، فلما بصروا بذلك قالوا: لا طاقة لنا بما حل بنا، فصعد أبو طالب الجبل وهو غير مكترث بما هم فيه، فقال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد أحدث في هذه الليلة حادثة، وخلق فيها خلقا، إن لم تطيعوه ولم تقروا بولايته وتشهدوا بإمامته لم يسكن ما بكم ولا يكون لكم بتهامة مسكن، فقالوا:
يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك، فبكى أبو طالب ورفع يده إلى الله عز وجل وقال:
(إلهي وسيدي أسألك بالمحمدية المحمودة وبالعلوية العالية وبالفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة) فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فتدعو بها عند شدائدها في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها.
فلما كانت الليلة التي ولد أمير المؤمنين عليه السلام أشرقت السماء بضيائها، وتضاعف نور نجومها، وأبصرت من ذلك قريش عجبا، فهاج بعضها في بعض وقالوا: قد أحدث في السماء حادثة، وخرج أبو طالب وهو يتخلل سكك مكة وأسواقها ويقول: يا أيها الناس تمت حجة الله، وأقبل الناس يسألونه عن علة ما يرونه من إشراق السماء وتضاعف نور النجوم، فقال لهم: أبشروا فقد ظهر في هذه الليلة ولي من أولياء الله يكمل الله فيه خصال الخير، ويختم به الوصيين، وهو إمام المتقين، وناصر الدين، وقامع المشركين وغيظ المنافقين، وزين العابدين، ووصي رسول رب العالمين، امام هدى، ونجم على، و مصباح دجى، ومبيد الشرك والشبهات، وهو نفس اليقين ورأس الدين، فلم يزل يكرر هذه الكلمات والألفاظ إلى أن أصبح، فلما أصبح غاب عن قومه أربعين صباحا.
قال جابر: فقلت: يا رسول الله إلى أين غاب؟ قال: إنه مضى يطلب المثرم، كان وقد مات في جبل اللكام، فاكتم يا جابر فإنه من أسرار الله المكنونة وعلومه
المخزونة، إن المثرم كان وصف لأبي طالب كهفا في جبل اللكام وقال له: إنك تجدني هناك (3)؟ يا أو ميتا، فلما مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف ودخل إليه وجد المثرم ميتا جسدا ملفوفة مدرعة مسجى بها إلى قبلته، فإذا هناك حيتان: إحداهما بيضاء والأخرى سوداء، وهما يدفعان عنه الأذى، فلما بصرتا بأبي طالب غربتا في الكهف، ودخل أبو طالب إليه فقال: السلام عليك يا ولي الله ورحمة الله وبركاته، فأحيا الله تبارك وتعالى بقدرته المثرم فقام قائما يمسح وجهه وهو يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عليا ولي الله والامام بعد نبي الله).
فقال أبو طالب: أبشر فإن عليا فقد طلع إلى الأرض، فقال: ما كانت علامة الليلة التي طلع فيها؟ قال أبو طالب: لما مضى من الليل الثلث أخذت فاطمة ما يأخذ النساء عند الولادة، فقلت لها: ما بالك يا سيدة النساء؟ قالت: إني أجد وهجا، فقرأت عليها الاسم الذي فيه النجاة فسكنت، فقلت لها: إني أنهض فأتيك بنسوة من صواحبك يعنك على أمرك في هذه الليلة، فقالت: رأيك يا با طالب، فلما قمت لذلك إذا أنا بهاتف هتف من زاوية البيت وهو يقول: أمسك يا أبا طالب فإن ولي الله لا تمسه يد نجسة، وإذا أنا بأربع نسوة يدخلن عليها، وعليهن ثياب كهيئة الحرير الأبيض، وإذا رائحتهن أطيب من المسك الأذفر، فقلن لها: السلام عليك يا ولية الله، فأجابتهن ثم جلسن بين يديها ومعهن جؤنة من فضة، وأنسنها حتى ولد أمير المؤمنين عليه السلام
فلما ولد انتهيت إليه فإذا هو كالشمس الطالعة وقد سجد على الأرض وهو يقول : (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأشهد أن عليا وصي محمد رسول الله، وبمحمد يختم الله النبوة وبي يتم الوصية، وأنا أمير المؤمنين).
فأخذته واحدة منهن من الأرض ووضعته في حجرها، فلما نظر علي في وجهها ناداها بلسان ذلق ذرب: السلام عليك يا أماه، فقالت: وعليك يا بني فقال: ما خبر والدي؟ قالت: في نعم الله ينقلب، وصحبته يتنعم، فلما سمعت ذلك لما تمالكت أن قلت:
يا بني ألست بأبيك؟ قال: بلى ولكني وإياك من صلب آدم، وهذه أمي حواء، فلما سمعت ذلك غطيت رأسي بردائي وألقيت نفسي في زاوية البيت حياء منها، ثم دنت أخرى ومعها جؤنة فأخذت عليا فلما نظر إلى وجهها قال: السلام عليك يا أختي، قالت:
وعليك السلام يا أخي، قال: فما خبر عمي؟ قالت: خير وهو يقرء عليك السلام، فقلت: يا بني أي أخت هذه وأي عم هذا؟ قال: هذه مريم ابنة عمران وعمي عيسى ابن مريم، وطيبته بطيب كان في الجؤنة، فأخذته أخرى منهن فأدرجته في ثوب كان معها، قال أبو طالب فقلت: لو طهرناه لكان أخف عليه، وذلك أن العرب كانت تطهر أولادها، فقالت: يا أبا طالب إنه ولد طاهرا مطهرا، لا يذيقه حر الحديد في الدنيا إلا على يد رجل يبغضه الله ورسوله وملائكته والسماوات والأرض والبحار، وتشتاق إليه النار، فقلت: من هذا الرجل؟ فقلن: ابن ملجم المرادي لعنه الله، وهو قاتله في الكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد صلى الله عليه وآله،
[قال أبو طالب: فأنا كنت في استماع قولهن ثم أخذه محمد بن عبد الله ابن أخي من يدهن ووضع يده في يده وتكلم معه، وسأله عن كل شئ، فخاطب محمد صلى الله عليه وآله عليا بأسرار كانت بينهما (1)] ثم غبن النسوة فلم أرهن، فقلت في نفسي: لو عرفت المرأتين الأخريين فألهم الله عليا فقال: يا أبي أما المرأة الأولى فكانت حواء، وأما التي أحضنتني فهي مريم بنت عمران التي أحصنت فرجها، وأما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية بنت مزاحم وأما صاحبه الجؤنة فهي أم موسى بن عمران، فالحق بالمثرم الآن وبشره وخبره بما رأيت فإنه في كهف كذا في موضع كذا، فخرجت حتى أتيتك وإنه وصف الحيتين [فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أخي ومن مناظرتي عاد إلى طفوليته الأولى (3)] فقلت: أتيتك أبشرك بما عاينته وشاهدت من ابني علي عليه السلام فبكى المثرم ثم سجد شكرا لله ثم تمطى فقال: غطني بمدرعتي، فغطيته فإذا أنا به ميت كما كان، فأقمت ثلاثا أكلم فلا أجاب فاستوحشت لذلك وخرجت الحيتان فقالتا لي: السلا عليك يا أبا طالب، فأجبتهما، ثم قالتا لي: الحق بولي الله فإنك أحق بصيانته وحفظه من غيرك، فقلت لهما:
من أنتما؟ قالتا: نحن عمله الصالح خلقنا الله من خيرات عمله، فنحن نذب عنه الأذى إلى أن تقوم الساعة فإذا قامت الساعة كان أحدنا قائده والآخر سائقه ودليله إلى الجنة ثم انصرف أبو طالب إلى مكة.
قال جابر: فقلت يا رسول الله، الله أكبر!! الناس يقولون: أبا طالب مات كافرا!
قال: يا جابر الله أعلم بالغيب، إنه لما كانت الليلة التي أسري بي فيها إلى السماء انتهيت إلى العرش فرأيت أربعة أنوار فقلت: إلهي ما هذه الأنوار؟ فقال: يا محمد هذا عبد
المطلب وهذا أبو طالب وهذا أبوك عبد الله، وهذا أخوك طالب، فقلت: إلهي وسيدي فبما نالوا هذه الدرجة؟ قال: بكتمانهم الايمان وإظهارهم الكفر، وصبرهم على ذلك حتى ماتوا.
الفضائل: الحسن بن أحمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن عمر بن روق الخطابي، عن الحجاج بن منهال، عن الحسن بن عمران، عن شاذان بن العلاء، عن عبد العزيز، عن عبد الصمد، عن سالم، عن خالد بن السري، عن جابر مثله. جامع الأخبار: بالاسناد الصحيح عن الصدوق، عن العطار، عن أبيه، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مسلم بن خالد، عن جابر مثله.
بيان: قوله: (بعدي)) أي بحسب الرتبة، ويحتمل الزمان. وقوله: (على سنة المسيح) إما لخفاء ولادته وكون من حضر عند ذلك الحوريات والنساء المقدسات، أو لما سيأتي من أنه يقال فيه ما قيل في عيسى بن مريم. قولها: (وهجا) بالفتح والتحريك أي توقدا وحرارة. والجؤنة - بالضم - سفط مغشى بجلد ظرف لطيب العطار، أصله الهمز ويلين.
وقوله: (لا يذيقه حر الحديد) أي في غير المحاربة أو غير ما يختار سببه لوجه الله.
قوله: (وإنه وصف) أي أمير المؤمنين، ويحتمل أبا طالب. ثم إنه ينبغي أن يحمل الخبر على أنه وقعت تلك الغرائب في جوف الكعبة لئلا ينافي الاخبار الاخر، وإن كان بعيدا.
وأما ذكر طالب وكونه أخا للرسول الله صلى الله عليه وآله فهو أغرب، ولعل المراد به أخا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه سيأتي في بعض الأخبار أنه مات مسلما، فالاخوة مجازية، وفي جوامع الاخبار مكان هذه الفقرة: (وهذا ابن عمك جعفر بن أبي طالب) وفيه أيضا إشكال لأنه لم يكن يظهر الكفر بعد إسلامه.
13 - إعلام الورى، الإرشاد: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد
الوصيين عليه أفضل الصلوات والسلام كنيته أبو الحسن، ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولابعده مولود في بيت الله سواه إكراما من الله جل اسمه له بذلك، وإجلالا لمحله في التعظيم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكان أمير المؤمنين عليه السلام وإخوته أول من ولده هاشم مرتين، وحاز بذلك مع النشوء في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله والتأدب به الشرفين.
أقول: ذكر العلامة في كشف اليقين نحوه.
14 - مناقب ابن شهرآشوب: شيخ السنة القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد في خبر طويل إن فاطمة بنت أسد رأت النبي صلى الله عليه وآله يأكل تمرا له رائحة تزداد على كل الأطائب من المسك و العنبر، من نخلة لا شماريخ لها، فقالت: ناولني أنل منها، قال: لا تصلح إلا أن تشهدي معي أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، فشهدت الشهادتين فناولها فأكلت فازدادت رغبتها وطلبت أخرى لأبي طالب، فعاهدها أن لا تعطيه إلا بعد الشهادتين فلما جن عليه الليل اشتم أبو طالب نسيما ما اشتم مثله قط، فأظهرت ما معها فالتمسه منها، فأبت عليه إلا أن يشهد الشهادتين، فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين غير أنه سألها أن تكتم عليه لئلا تعيره قريش، فعاهدته على ذلك فأعطته ما معها، وآوى إلى زوجته فعلقت بعلي عليه السلام في تلك الليلة، ولما حملت بعلي عليه السلام ازداد حسنها، فكان يتكلم في بطنها، فكانت في الكعبة فتكلم علي عليه السلام مع جعفر فغشي عليه، فالتفت الأصنام خرت على وجوهها، فمسحت على بطنها وقالت: يا قرة العين سجدتك الأصنام داخلا فكيف شأنك خارجا؟ وذكرت لأبي طالب ذلك، فقال: هو الذي قال لي أسد في طريق الطائف وفي رواية شعبة عن قتادة، عن أنس، عن العباس بن عبد المطلب، ورواية الحسن
ابن محبوب عن الصادق عليه السلام - والحديث مختصر - أنه انفتح البيت من ظهره ودخلت فاطمة فيه ثم عادت الفتحة والتصقت، وبقيت فيه ثلاثة أيام، فأكلت من ثمار الجنة، فلما خرجت قال علي عليه السلام: السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته، ثم تنحنح وقال:
(بسم الله الرحمن الرحيم * قد أفلح المؤمنون) الآيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أفلحوا بك أنت والله أميرهم، تميرهم من علمك فيمتارون، وأنت والله دليلهم وبك والله يهتدون، ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله لسانه في فيه، فانفجرت اثنتا عشرة عينا قال: فسمي ذلك اليوم يوم التروية، فلما كان من غده وبصر علي برسول الله سلم عليه وضحك في وجهه، وجعل يشير إليه، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت فاطمة: عرفه، فسمي ذلك اليوم عرفة، فلما كان اليوم الثالث - وكان يوم العاشر من ذي الحجة - أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا و قال: هلموا [إلى وليمة ابني علي، ونحر ثلاثمأة من الإبل وألف رأس من البقر و الغنم واتخذوا وليمة وقال: هلموا] وطوفوا بالبيت سبعا وادخلوا وسلموا على علي ولدي، ففعل الناس ذلك وجرت به السنة، وضعته أمه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ففتح فاه بلسانه وحنكه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، فعرف الشهادتين وولد على الفطرة.
أبو علي بن همام رفعه أنه لما ولد علي عليه السلام أخذ أبو طالب بيد فاطمة - و علي على صدره - وخرج إلى الأبطح، ونادى:
يا رب يا ذا الغسق الدجي * والقمر المبتلج المضي بين لنا من حكمك المقضي * ماذا ترى في اسم ذا الصبي قال: فجاء شئ يدب على الأرض كالسحاب، حتى حصل في صدر أبي طالب،
فضمه مع علي إلى صدره، فلما أصبح إذا هو بلوح أخضر فيه مكتوب:
خصصتما بالولد الزكي * والطاهر المنتجب الرضي فاسمه من شامخ علي * علي اشتق من العلي قال: فعلقوا اللوح في الكعبة وما زال هناك حتى أخذه هشام بن عبد الملك، فاجتمع أهل البيت في الزاوية الأيمن عن ناحية البيت، فالولد الطاهر من النسل الطاهر ولد في الموضع الطاهر، فأين توجد هذه الكرامة لغيره؟ فأشرف البقاع الحرم، وأشرف الحرم المسجد، وأشرف بقاع المسجد الكعبة، ولم يولد فيه مولود سواه، فالمولود فيه يكون في غاية الشرف، وليس المولود في سيد الأيام - يوم الجمعة - في الشهر الحرام، في البيت الحرام، سوى أمير المؤمنين عليه السلام.
15 - الروضة، روضة الواعظين: روي عن مجاهد عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري قالا: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو الطفيل عامر بن واثلة فجثوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله والحزن ظاهر في وجوههم فقالوا: فديناك بالآباء والأمهات يا رسول الله، إنا نسمع من قوم في أخيك وابن عمك ما يحزننا، وإنا نستأذنك في الرد عليهم، فقال صلى الله عليه وآله وما عساهم يقولون في أخي وابن عمي علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يقولون: أي فضل لعلي في سبقه إلى الاسلام و إنما أدركه الاسلام طفلا؟ ونحو هذا القول، فقال صلى الله عليه وآله: فهذا يحزنكم (6)؟ قالوا:
إي والله، فقال: بالله أسألكم هل علمتم من الكتب السالفة أن إبراهيم هرب به أبوه من
الملك الطاغي فوضعت به أمه بين أثلال بشاطئ نهر يتدفق يقال له حزران، من غروب الشمس إلى إقبال الليل، فلما وضعته واستقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من شهادة أن لا إله إلا الله، ثم أخذ ثوبا واتشح به وأمه تراه، فذعرت منه ذعرا شديدا، ثم هرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء فكان منه ما قال الله عز وجل: (وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) إلى قوله: (إني برئ مما تشركون) وعلمتم أن موسى بن عمران كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل ويذبح الأطفال ليقتل موسى، فلما ولدته أمه أمرها أن تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت وتلقي التابوت في اليم، فقالت - وهي ذعرة من كلامه -: يا بني إني أخاف عليك الغرق فقال: لا تحزني إن الله يردني إليك، فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى وقال لها: يا أم اقذفيني في التابوت وألقي التابوت في اليم، فقال ففعلت ما أمرت به، فبقي في اليم إلى أن قذفه في الساحل، ورده إلى أمه برمته، لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا، معصوما، و روي أن المدة كانت سبعين يوما، وروي سبعة أشهر، وقال الله عز وجل في حال طفوليته
(ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن) الآية.
وهذا عيسى بن مريم قال الله عز وجل فيه: (فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) إلى قوله: (إنسيا) فكلم أمه وقت مولده، (وقال) - حين أشارت إليه فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا -: (إني عبد الله آتاني الكتاب) إلى آخر الآية فتكلم عليه السلام في وقت ولادته، وأعطي الكتاب والنبوة، وأوصي بالصلاة والزكاة في ثلاثة أيام من مولده، وكلمهم في اليوم الثاني من مولده.
وقد علمتم جميعا أن الله عز وجل خلقني وعليا من نور واحد، إنا كنا في صلب آدم نسبح الله عز وجل، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء، يسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كل عهد وعصر إلى عبد المطلب، وإن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وأمهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم، ثم افترق نورنا فصار نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب عمي، فكان يسمع تسبيحنا من ظهورهما، وكان أبي وعمي إذا جلسا في ملا من قريش تلألأ نور في وجوههما من دونهم حتى أن الهوام والسباع يسلمان عليهما لأجل نورهما، إلى أن خرجنا من أصلاب أبوينا وبطون أمهاتنا ولقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال: يا حبيب الله، العلي الاعلى يقرء عليك السلام ويهنئك بولادة أخيك علي ويقول: هذا أو ان ظهور نبوتك، وإعلان وحيك وكشف رسالتك، إذ أيدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك، ومن شددت به أزرك، و أعلنت به ذكرك، فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى فإنه من أصحاب اليمين، وشيعته الغر المحجلون، فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد أم علي وقد جاء لها المخاض، وهي بين النساء، والقوابل حولها، فقال حبيبي جبرئيل: يا محمد نسجف بينها وبينك
سجفا، فإذا وضعت بعلي تتلقاه. ففعلت ما أمرت به، ثم قال لي: امدد يدك يا محمد، فمددت يدي اليمنى نحو أمه فإذا أنا بعلي على يدي، واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى ، وهو يؤذن ويقيم بالحنيفية، ويشهد بوحدانية الله عز وجل وبرسالاتي، ثم انثنى إلي وقال: السلام عليك يا رسول الله، ثم قال لي يا رسول الله أقرء؟ قلت: اقرأ، فوالذي نفس محمد بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عز وجل على آدم فقام بها ابنه شيث، فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها، حتى لو حضر شيث لأقر له أنه أحفظ له منه، ثم تلا صحف نوح ثم صحف إبراهيم، ثم قرأ توراة موسى حتى لو حضر موسى لأقر له بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور داود حتى لو حضر داود لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى حتى لو حضر عيسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن الذي أنزل الله علي من أوله إلى آخره فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية، ثم خاطبني وخاطبته بما يخاطب الأنبياء الأوصياء، ثم عاد إلى حال طفوليته، وهكذا أحد عشر إماما من نسله. فلم تحزنون؟
وماذا عليكم من قول أهل الشك والشرك بالله (13)؟ هل تعلمون أني أفضل النبيين؟ و
أن وصيي أفضل الوصيين؟ وأن أبي آدم لما رأى اسمي واسم علي وابنتي فاطمة و الحسن والحسين وأسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور قال: إلهي وسيدي هل خلقت خلقا هو أكرم عليك مني؟ فقال: يا آدم لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية، ولا أرضا مدحية، ولا ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، ولا خلقتك يا آدم، فلما عصى آدم ربه وسأله بحقنا أن يتقبل توبته ويغفر خطيئته فأجابه، وكنا الكلمات تلقاها آدم من ربه عز وجل، فتاب عليه وغفر له فقال له: يا آدم أبشر فإن هذه الأسماء من ذريتك وولدك فحمد آدم ربه عز وجل وافتخر على الملائكة بنا، وإن هذا من فضلنا وفضل الله علينا فقام سلمان ومن معه وهم يقولون: نحن الفائزون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنتم الفائزون ولكم خلقت الجنة، ولأعدائنا وأعدائكم خلقت النار.
بيان: السجف - بالفتح والكسر - الستر، وأسجفت الستر أي أرسلته.
16 - مناقب ابن شهرآشوب: ولد عليه السلام في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وروى ابن همام: بعد تسعة وعشرين سنة.
17 - روضة الواعظين: روى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن فاطمة بنت أسد ضربها الطلق وهي في الطواف، فدخلت الكعبة فولدت أمير المؤمنين عليه السلام فيها. قال عمرو بن عثمان: ذكرت هذا الحديث لسلمة بن الفضيل فقال: حدثني محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن بشار أن علي بن أبي طالب عليه السلام ولد في الكعبة.
أقول: سيأتي بعض أخبار حليته في الباب الآتي.
18 - الطرائف: روى أحمد بن حنبل في مسنده عن زاذان عن سلمان الفارسي قال:
سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم قسم ذلك النور جزئين: فجزء أنا وجزء علي.
وروى هذا الحديث ابن شيرويه في الفردوس، وابن المغازلي في المناقب، قالا فيه:
فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شئ وأحد حتى افترقا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة.
ورواه ابن المغازلي أيضا في طريق آخر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وقال في آخره: حتى قسمه جزئين: فجعل جزأ في صلب عبد الله، وجزأ في صلب أبي طالب فأخرجني نبيا وأخرج عليا وصيا، الروضة: عن ابن عباس عن سلمان مثل رواية الفردوس.
أقول: أورد العلامة رحمه الله تلك الروايات بتلك الأسانيد في كتاب كشف الحق (6)؟
19 - الطرائف: روى الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى: (والسابقون الأولون) عن مجاهد قال: كان من نعم الله على علي بن أبي طالب عليه السلام وما صنع الله له وزاده من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وأبا طالب كان ذا عيال كثير، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم -: يا عباس أخوك أبو طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه عياله، آخذ أنا من بنيه رجلا وتأخذ أنت من بنيه رجلا فنكفيهما عنه من عياله، قال العباس نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: نريد أن نخفف عنك عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال أبو طالب: إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله عليا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا، واتبعه علي عليه السلام فآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه.
20 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خلق الناس من شجر شتى، وخلقت أنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، وشيعتنا ورقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة.
21 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن جعفر بن محمد بن الحسين، عن أحمد بن عبد المنعم، عن عبد الله بن محمد الفزاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر، قال جعفر بن محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد المنعم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ابن أبي طالب عليه السلام: ألا أبشرك؟ ألا أمنحك؟ قال. بلى يا رسول الله، قال: فإني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا، فإذا كان
يوم القيامة دعي الناس بأمهاتهم إلا شيعتك فإنهم يدعون بأسماء آبائهم لطيب مولدهم.
22 - كشف اليقين: محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن عبد الله، عن عمران بن محسن، عن يونس بن زياد، عن الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع، أن المنصور كان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد عليه السلام قال: سألت جعفر بن محمد بن علي عليه السلام على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين عليه السلام ما كان سببها؟ فحدثني عن أبيه محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه في أمر من أموره، فحسن فيه بلاؤه وعظم عناؤه فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله قد خرج يصلي الصلاة، فصلى معه، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فاعتنقه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سأله عن مسيره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي عليه السلام يحدثه وأسارير رسول الله تلمع سرورا بما حدثه، فلم أتى عليه السلام على حديثه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ فقال: فداك أبي وأمي فكم من خير بشرت به! قال: إن جبرئيل هبط علي في وقت الزوال فقال لي: يا محمد هذا ابن عمك علي وارد عليك، وإن الله عز وجل أبلى المسلمين به بلا أحسنا، وإنه كان من صنعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به، فقال لي: يا محمد إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيث بن آدم وصي أبيه آدم بشيث، ونجا شيث بأبيه آدم نجا آدم بالله، يا محمد ونجا من تولى سام بن نوح وصي أبيه نوح بسام، ونجا سام بنوح، ونجا نوح بالله، يا محمد ونجا من تولى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن وصي أبيه إبراهيم بإسماعيل، ونجا إسماعيل بإبراهيم، ونجا إبراهيم بالله، يا محمد ونجا من تولى يوشع بن نون وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى، ونجا موسى بالله،
يا محمد ونجا من تولى شمعون الصفا وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله، يا محمد ونجا من تولى عليا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك بعلي، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله عز وجل، يا محمد إن الله جعلك سيد الأنبياء وجعل عليا سيد الأوصياء وخيرهم، وجعل الأئمة من ذريتكما إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
فسجد علي عليه السلام وجعل يقبل الأرض شكرا لله تعالى، وإن الله جل اسمه خلق محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أشباحا يسبحونه ويمجدونه ويهللونه بين يدي عرشه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف عام، فجعلهم نورا ينقلهم في ظهور الأخيار من الرجال وأرحام الخيرات المطهرات والمهذبات من النساء من عصر إلى عصر، فلما أراد الله عز وجل أن يبين لنا فضلهم ويعرفنا منزلتهم ويوجب علينا حقهم أخذ ذلك النور فقسمه قسمين: جعل قسما في عبد الله بن عبد المطلب، فكان منه محمد سيد النبيين وخاتم المرسلين، وجعل فيه النبوة، وجعل القسم الثاني في عبد مناف وهو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف، فكان منه علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وجعله رسول الله وليه ووصيه وخليفته، وزوج ابنته، وقاضي دينه، وكاشف كربته، ومنجز وعده، وناصر دينه.
توضيح: قال الجوهري: السرر واحد أسرار الكف والجبهة وهي خطوطها، وجمع الجمع: أسارير، وفي الحديث: تبرق أسارير وجهه.
23 - الخرائج: محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن الحمامي، عن محمد بن فضل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن سعد، عن سعدان، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله
كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف سنة، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين، وركبه في صلب آدم، وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم، فجزء أنا وجزء علي، والنور:
الحق، يزول معنا حيث زلنا.
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: من مناقب الخوارزمي عن سلمان مثله إلى قوله: وجزء علي.
24 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي، بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن رجاله، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد من اختراعه، من نور عظمته وجلاله، وهو نور لاهوتيته الذي تبدى وتجلى لموسى عليه السلام في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه، وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه وآله فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه، وصورهما على صورتهما وجعلهما امناء له، وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه، وبهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير.
ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من المصابيح، هم خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقل بعد نقل، لا من ماء مهين ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، لأنه لا يرى ولا يدرك، ولا تعرف كيفيته ولا إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم تظهر قدرته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم
عبادة نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله، ولا يدرى كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
بيان: الخشارة: الردئ من كل شئ.
25 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس مرفوعا إلى محمد بن زياد قال: سأل ابن مهران عبد الله ابن عباس عن تفسير قوله تعالى: (وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون) فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام.
فقلت يا رسول الله أكان الابن قبل الأب؟ قال: نعم إن الله تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة: وخلق نورا فقسمه نصفين، فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها [ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة (3)] فنورها من نوري ونور علي، ثم جعلنا عن يمين العرش، ثم خلق الملائكة، فسبحنا فسبحت الملائكة، وهللنا فهللت الملائكة، وكبرنا فكبرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي، ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي، ألا وإن الله عز وجل خلق الملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الحياة من الفردوس، فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين، تقي نقي مؤمن بالله، فإذا أراد أبو أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق من ماء الجنة، فيطرح من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها، فيشرب من ذلك الماء و ينبت الايمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم علي بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيهم علي ومن ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام فقلت: يا رسول الله ومن الأئمة؟ قال: إحدى عشر مني، وأبوهم علي بن أبي طالب.
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعل محبة علي والايمان سببين.
26 - العمدة: من مناقب ابن المغازلي، عن محمد بن علي بن محمد بن التبيع، عن أحمد بن محمد بن سلام، عن عمر بن أحمد بن روح الساجي، عن يحيى بن الحسن العلوي، عن محمد بن سعيد المكي الدارمي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال: كنت جالسا مع أبي ونحن نزور قبر جدنا عليه السلام وهناك نسوان كثيرة، إذ أقبلت امرأة منهن فقلت لها: من أنت رحمك الله؟ قالت: أنا زيدة بنت العجلان من بني ساعدة، فقلت لها: فهل عندك شئ تحدثينا به؟ قالت:
إي والله حدثتني أمي أم عمارة بنت عبادة بن فضل بن مالك بن العجلان الساعدي أنها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا، فقلت: ما شأنك يا أبا طالب؟ فقال: إن فاطمة بنت أسد في شدة المخاض، ثم وضع يده على وجهه فبينا هو كذلك إذ أقبل محمد فقال: ما شأنك يا عم؟ فقال: إن فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض، فأخذ بيده وجاءا، وقمن معه، فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة، ثم قال:
اجلسي على اسم الله، قالت: فطلقت طلقة فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا، لم أر كحسن وجهه، فسماه أبو طالب عليا، وحمله النبي حتى إذا أداه إلى منزلها.
قال علي بن الحسين عليهما السلام: فوالله ما سمعت بشئ قط إلا وهذا أحسن منه.
الطرائف: من مناقب ابن المغازلي مرسلا مثله.
أقول : وروي في الفصول المهمة مثله. وزاد بعد قوله: فسماه أبو طالب عليا:
وقال:
سميته بعلي كي يدوم له * عز العلو وفخر العز أدومه [27 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن سعيد ورزق الله بن سليمان - واللفظ له - عن الحسن بن علي المازدي، عن عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها - وزاد رزق الله -: وشيعتنا ورقها، الشجرة أصلها في جنة عدن، والفرع والورق والثمر في الجنة.] 28 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن الحسن البصري، عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن علي الأحمر، عن نصر بن علي، عن عبد الوهاب بن عبد الحميد، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كنت أنا وعلي على يمين العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب، فقسمنا قسمين فجعل في عبد الله نصفا وفي أبي طالب نصفا، وجعل النبوة والرسالة في، وجعل الوصية والقضية في علي، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه فالله محمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، فأنا للنبوة والرسالة وعلي للوصية والقضية.
29 - أمالي الطوسي: ابن حشيش، عن علي بن القاسم بن يعقوب، عن محمد بن الحسين بن مطاع عن أحمد بن حسن القواس، عن محمد بن سلمة الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بغلته، فانطلق إلى جبل آل فلان وقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذي وكذي تجد عليا جالسا يسبح بالحصى، فاقرءه مني السلام واحمله على البغلة وأت به إلي، قال أنس: فذهبت فوجدت عليا عليه السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فحملته على البغلة فأتيت به إليه، فلما أن بصر برسول الله صلى الله عليه وآله قال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، اجلس فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه.
قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه وبين علي وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك. قال أنس: فقلت: يا رسول الله علي أخوك؟ قال: نعم علي أخي، قلت: يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك؟ قال: إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في؟؟
علمه إلى أن يخلق آدم، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله، ثم نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب، ثم شقه الله عز وجل نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد الله بن عبد المطلب، ونصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: (وهو الذي خلق من
الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا).
30 - الخصال: ابن الوليد، عن محمد بن خالد الهاشمي، عن الحسن بن حماد البصري عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله عز وجل ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين: فصير قسمي في صلب عبد الله، وقسم علي في صلب أبي طالب، فعلي مني وأنا من علي: لحمه من لحمي ودمه من دمي، فمن أحبني فبحبي أحبه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه.
كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي بالاسناد عن الحسين بن علي، عن أبيه عليهما السلام مثله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.