پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 1 تاريخ ولادته وحليته وشمائله صلوات الله عليه 1

ج ۳۵، ص ۳۲–۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

31 - علل الشرائع: أحمد بن الحسين النيسابوري - وما لقيت أنصب منه - عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، عن الحسن بن عزفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر رحمه الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، نسبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح في السفينة ونحن في صلبه، وقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، [لم يلمني السفاح قط] فقسمنا بنصفين: فجعلني في صلب عبد الله، وجعل

عليا في صلب أبي طالب، وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية وشق لنا اسمين من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الاعلى وهذا على.

32 - علل الشرائع: إبراهيم بن هارون الهيثمي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن عيسى بن مهران، عن منذر الشراك، عن إسماعيل بن علية، عن أسلم بن ميسرة العجلي عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله عز وجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله عز وجل ونحمده ونقدسه ونمجده، قلت :

على أي مثال؟ قال: أشباح نور، حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، ولا يصيبنا نجس الشرك، ولا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين: فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنه، والنصف [الذي لعلي] إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة عليا، ثم أعاد عز وجل العمود إلى فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين - يعني من النصفين جميعا - فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، وما كان من نوري فصار في ولد الحسين، فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة.

33 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: محمد بن عمر الحافظ، عن الحسن بن عبد الله بن محمد التميمي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله خلقت أنا وعلي من نور واحد.

34 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: الناس من أشجار شتى،، وأنا وأنت من شجرة واحدة.

35 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن المنذر، عن أحمد بن يحيى، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أخرجني ورجلا معي من ظهر إلى ظهر: من صلب آدم حتى خرجنا من صلب أبينا، فسبقته بفضل هذه على هذه - وضم بين السبابة والوسطى - وهو النبوة، فقيل له: من هو يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب.

36 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نوره حين خلق آدم، فأفرغ ذلك النور في صلبه، فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقا من عبد المطلب: أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب، لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار.

أقول: أوردت بعض أخبار نوره في باب بدء خلقهم، وباب مناقب أصحاب الكساء وباب فضائل النبي صلى الله عليه وآله وباب أحوال أبي طالب، وباب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل بهم صلوات الله عليهم.

37 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن

عمرو بن الحسن القاضي، عن عبد الله بن محمد، عن أبي حبيبة، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عائشة، قال ابن شاذان: وحدثني سهل بن أحمد، عن أحمد بن عمر الربيعي [الربيقي] عن زكريا بن يحيى، عن أبي داود، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العباس بن عبد المطلب، قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة بأمير المؤمنين تسعة أشهر وكان يوم التمام، قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وإنه بنى بيتك العتيق، فأسالك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك، لما يسرت علي ولادتي.

قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله، فرمنا أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث

المخدرات في خدورهن، قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي عليه السلام على يديها، ثم قالت: معاشر الناس إن الله عز وجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن كن قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم، وإنها عبدت الله سرا في موضع لا يجب أن يعبد الله فيها إلا اضطرارا، وأن مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا، وأن الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيام، آكل من ثمار الجنة وأرواقها، فلما أردت أن أخرج و ولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سميه عليا فأنا العلي الاعلى، وإني خلقته من قدرتي، وعز جلالي وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي وهو أول من يؤذن فوق بيتي، ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها، ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي، ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره، و الويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه.

قال: فلما رآه أبو طالب سر وقال علي عليه السلام: السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته، ثم قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال:

(بسم الله الرحمن الرحيم * قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون) إلى آخر الآيات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآيات إلى قوله: (أولئك هم الوارثون *

الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت والله أميرهم [أمير المؤمنين] تميرهم من علومهم فيمتارون، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة فبشريه به، فقالت: وإذا خرجت أنا فمن يرويه؟ قال: أنا أرويه، فقالت فاطمة: أنت ترويه؟ قال: نعم فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، قال: فسمي ذلك اليوم يوم التروية، فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى أعيان السماء، قال: ثم شدته وقمطته بقماط، فبتر القماط، قال: فأخذت فاطمة قماطا جيدا فشدته به، فبتر القماط، ثم جعلته في قماطين فبترهما، فجعلته ثلاثة فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج وواحدا من الادم، فتمطى فيها فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك:

يا أمه لا تشدي يدي فإني أحتاج أن أبصبص لربي بإصبعي، قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ، قال: فلما كان من غد دخل رسول الله على فاطمة، فلما بصر علي برسول الله صلى الله عليه وآله سلم عليه وضحك في وجهه، وأشار إليه أن خذني إليك، واسقني بما سقيتني بالأمس، قال: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام عرف رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما كان اليوم الثالث - وكان العاشر من ذي الحجة - أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا وقال: هلموا إلى وليمة ابني علي، قال: ونحر

ثلاثمأة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم، واتخذ وليمة عظيمة وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا سبعا، وادخلوا وسلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر.

بيان: لا يخفى مخالفة هذا الخبر لما مر من التواريخ، ويمكن حمله على النسئ الذي كانت قريش ابتدعوه في الجاهلية، بأن يكون ولادته عليه السلام في رجب أو شعبان، وهم أوقعوا الحج في تلك السنة في أحدهما، وبشعبان أوفق، والله يعلم. (*) 38 - كنز الكراجكي: روى المحدثون وسطر المصنفون أن أبا طالب وامرأته فاطمة بنت أسد رضوان الله عليهما لما كفلا رسول الله صلى الله عليه وآله استبشرا بغرته

واستسعدا بطلعته، واتخذاه ولدا لأنهما لم يكونا رزقا من الولد أحدا، ثم إنه نشأ أحسن نشوء وأحسنه وأفضله وأيمنه، فرأى فاطمة ورغبتها في الولد. فقال لها: يا أمه قربي قربانا لوجه الله تعالى خالصا، ولا تشركي معه أحدا، فإنه يرضاه منك ويتقبله، ويعطيك طلبتك ويعجله، فامتثلت فاطمة أمره وقربت قربانا لله تعالى خالصا، وسألته أن يرزقها ولدا ذكرا فأجاب الله تعالى دعاءها وبلغ مناها، ورزقها من الأولاد خمسة:

عقيلا ثم طالبا ثم جعفرا ثم عليا ثم أختهم فاختة المعروفة بأم هانئ، فمما جاء من حديثها قبل أن ترزق أولادها أنها جلست يوما تتحدث مع عجائز العرب والفواطم من قريش، منهم فاطمة ابنة عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم جدة رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه، وفاطمة ابنة زائدة بن الأصم أم خديجة، وفاطمة ابنة عبد الله بن رزام، وفاطمة ابنة الحارث، وتمام الفواطم التي أنتمي إليهن رسول الله صلى الله عليه وآله: أم قصي وهي ابنة نضر، فإنهن لجلوس إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله بنوره الباهر وسعده الظاهر، وقد تبعه بعض الكهان ينظر إليه ويطيل فراسته فيه، إلى أن أتى إليهن فسألهن عنه، فقلن:

هذا محمد ذو الشرف الباذخ والفضل الشامخ، فأخبرهن الكاهن بما يعلمه من رفيع قدره، وبشرهن بما سيكون من مستقبل أمره، وأنه سيبعث نبيا، وينال منالا عليا، قال:

وإن التي تكفله منكن في صغره سيكفل لها ولدا يكون عنصره من عنصره، يختصه

بسره وبصحبته، ويحبوه بمصافاته واخوته، فقالت له فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها: أنا التي كفلته، وأنا زوجة عمه الذي يرجوه ويؤمله، فقال: إن كنت صادقة فستلدين غلاما علاما مطواعا لربه، هماما، اسمه على ثلاثة أحرف، يلي هذا النبي في جميع أموره، وينصره في قليله وكثيره، حتى يكون سيفه على أعدائه، وبابه لأوليائه، يفرج عن وجهه الكربات، ويجلو عنه حندس الظلمات، تهاب صولته أطفال المهاد، وترتعد من خيفته الفرائص عن الجلاد، له فضائل شريفة، ومناقب معروفة، وصلة منيعة، ومنزلة رفيعة، يهاجر إلى النبي في طاعته، ويجاهد بنفسه في نصرته، وهو وصيه الدافن له في حجرته.

قالت أم علي عليه السلام: فجلعت أفكر في قول الكاهن، فلما كان الليل رأيت في منامي كأن جبال الشام قد أقبلت تدب وعليها جلابيب الحديد، وهي تصيح من صدورها بصوت مهول، فأسرعت [فأقبلت] نحوها جبال مكة وأجابتها بمثل صياحها وأهول، وهي تتهيج كالشرد المحمر، وأبو قبيس ينتفض كالفرس وفصاله تسقط عن يمينه و شماله يلتقطون ذلك، فلقطت معهم أربعة أسياف وبيضة حديدة مذهبة، فأول

ما دخلت مكة سقطت منها سيف في ماء فغير وطار، والثاني في الجو فاستمر، وسقط الثالث إلى الأرض فانكسر، وبقي الرابع في يدي مسلولا، فبينا أنا به أصول إذا صار، السيف شبلا، فتبينته فصار ليثا مهولا فخرج عن يدي ومر نحو الجبال يجوب بلاطحها، ويخرق صلاطحها، والناس منه مشفقون، ومن خوفه حذرون إذ أتى محمد فقبض على رقبته فانقاد له كالظبية الألوف، فانتبهت وقدر أعني الزمع والفزع، فالتمست المفسرين وطلبت القائفين والمخبرين، فوجدت كاهنا زجر لي بحالي، وأخبرني بمنامي، و قال لي: أنت تلدين أربعة أولاد ذكور وبنتا بعدهم، وإن أحد البنين يغرق، والآخر يقتل في الحرب: والآخر يموت ويبقى له عقب، والرابع يكون إماما للخلق صاحب سيف وحق، ذا فضل وبراعة، يطيع النبي المبعوث أحسن طاعة.

فقالت فاطمة: فلم أزل مفكرة في ذلك ورزقت بني الثلاثة: عقيلا وطالبا وجعفرا، ثم حملت بعلي عليه السلام في عشر ذي الحجة، فلما كان الشهر الذي ولدته فيه - وكان شهر رمضان - رأيت في منامي كأن عمود حديد قد انتزع من أم رأسي، ثم سطع في الهواء حتى بلغ السماء ثم رد إلي فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: هذا قاتل أهل الكفر، و صاحب ميثاق النصر، بأسه شديد، يفزع من خيفته، وهو معونة الله لنبيه، وتأييده على عدوه، قالت: فولدت عليا.

وجاء في الحديث أنها دخلت الكعبة على ما جرت به عادتها، فصادف دخولها وقت ولادتها فولدت أمير المؤمنين عليه السلام داخلها، وكان ذلك في النصف من شهر رمضان، و لرسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثون سنة على الكمال، فتضاعف ابتهاجه به وتمام مسرته، وأمرها أن تجعل مهده جانب فرشته، وكان يلي أكثر تربيته، ويراعيه في نومه ويقظته، ويحمله على صدره وكتفه، ويحبوه بألطافه وتحفه، ويقول: هذا أخي وصفيي وناصري ووصيي.

فلما تزوج النبي صلى الله عليه وآله خديجة أخبرها بوجدها بعلي عليه السلام ومحبته، فكانت تستزيده وتزينه وتحليه وتلبسه، وترسله مع ولائدها: ويحمله خدمها، فيقول الناس: هذا أخو محمد وأحب الخلق إليه، وقرة عين خديجة، ومن اشتملت السعادة عليه، وكانت ألطاف خديجة تطرق منزل أبي طالب ليلا ونهارا وصباحا ومساء، ثم إن قريشا أصابتها أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة، وكان أبو طالب رضي الله عنه ذا مال يسير وعيال كثير فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والاضاقة والجهد والفاقة، فعند ذلك دعا رسول الله عمه العباس فقال له: يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال، مختل الحال، ضعيف النهضة والعزمة، وقد ناله ما نزل بالناس من هذه الأزمة، وذو الأرحام أحق بالرفد وأولى من حمل الكل في ساعة الجهد، فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه، فلنحمل عنه بعض أثقاله، ونخفف عنه من عياله، بأخذ كل واحد منا واحدا من بنيه، يسهل عليه بذلك ما هو فيه، فقال له العباس: نعم ما رأيت، و الصواب فيما أتيت، هذا والله الفضل الكريم والوصل الرحيم.

فلقيا أبا طالب فصبراه، ولفضل آبائه ذكراه، وقالا له: إنا نريد أن نحمل عنك بعض الحال، فادفع إلينا من أولادك من يخف عنك به الأثقال، قال أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا وطالبا فافعلا ما شئتما، فأخذ العباس جعفرا، وأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا، فانتجبه لنفسه، واصطفاه لمهم أمره، وعول عليه في سره وجهره، وهو مسارع لمرضاته، موفق للسداد في جميع حالاته، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء طروق الوحي إليه، كلما هتف به هاتف أو سمع من حوله رجفة راجف أو رأى رؤيا أو سمع كلاما، يخبر بذلك خديجة وعليا عليهما السلام ويستسر هما هذه الحال، فكانت خديجة تثبته وتصبره، وكان علي عليه السلام يهنئه ويبشره ويقول له: والله يا ابن عم ما كذب عبد المطلب فيك، ولقد صدقت الكهان فيما نسبته إليك، ولم يزل كذلك إلى أن أمر صلى الله عليه وآله بالتبليغ، فكان أول من آمن به من النساء خديجة، ومن الذكور أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعمره يومئذ عشر سنين.

بيان: الشرد: جمع شارد، وهو البعير النافر. والمحمر : الناقة يلتوي في بطنها ولدها وجاب يجوب جوبا خرق وقطع. والبلطح: المكان الواسع. وكذا الصلطح.

وصلاطح بلاطح أتباع. والزمع - محركة - شبه الرعدة تأخذه الانسان، والدهش و الخوف. والزجر: العيافة والتكهن].

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.