پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 3 نسبه وأحوال والديه عليه وعليهما السلام; أقول: قد مر

ج ۳۵، ص ۶۷–۹۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

1 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن سهل، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت رفعة قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على عمه أبي طالب وهو مسجى، فقال: يا عم كفلت يتيما وربيت صغيرا ونصرت كبيرا، فجزاك الله عني خيرا، ثم أمر عليا بغسله.

2 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن جعفر، عن محمد بن عمر الجرجاني قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: أول جماعة كانت أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه، إذ مر أبو طالب به وجعفر معه، قال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله صلى الله عليه وآله تقدمهما، وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول:

إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي قال: فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم.

أقول: روى السيد في الطرائف عن أبي هلال العسكري من كتاب الأوائل مثله.

بيان : (صل جناح ابن عمك) كأنه بالتخفيف أمرا من تصل، أي تمم جناحه، فإن أمير المؤمنين عليه السلام كان أحد جناحيه، وبه كان يتم الجناحان، ويحتمل التشديد أيضا فإن الجناح يكون بمعنى الجانب والكنف والناحية، والأول أبلغ وأظهر.

3 - الإحتجاج: عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك معذب في النار؟! فقال له علي عليه السلام: مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟ والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن نور أبي يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد صلى الله عليه وآله ونوري ونور الحسن والحسين ونور تسعة من ولد الحسين، فإن نوره من نورنا الذي خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام.

أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن علي بن الحسين الهمداني، عن محمد البرقي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عنه عليه السلام مثله.

بيان: في رواية الشيخ بعد قوله: (ونوري) (ونور فاطمة) وعلى هذا فالخمسة إما مبني إلى اتحاد نوري محمد وعلي صلوات الله عليهما، أو اتحاد نوري الحسنين عليهما السلام بقرينة عدم توسط النور في البين، ويحتمل أن يكون قوله: (ونور تسعة) معطوفا على

الخمسة.

4 - أمالي الصدوق، ابن مسرور، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله ابن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم إلى النبي صلى الله عليه وآله باكيا وهو يقول:

(إنا لله وإنا إليه راجعون) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مه يا علي؟ فقال علي : يا رسول الله ماتت أمي فاطمة بنت أسد، قال: فبكى النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: رحم الله أمك يا علي، أما إنها إن كانت لك اما فقد كانت لي اما، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين فكفنها فيهما، ومر النساء فليحسن غسلها، ولا تخرجها حتى أجئ فألي أمرها.

قال: وأقبل النبي صلى الله عليه وآله بعد ساعة وأخرجت فاطمة أم علي عليه السلام فصلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثم كبر عليها أربعين تكبيرة ثم دخل إلى القبر فتمدد فيه، فلم يسمع له أنين ولا حركة، ثم قال: يا علي ادخل يا حسن ادخل، فدخلا القبر، فلما فرغ مما احتاج إليه قال له: يا علي اخرج يا حسن اخرج، فخرجا ثم زحف النبي صلى الله عليه وآله حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر، فإن أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك؟ فقولي: الله ربي، ومحمد نبيي، والاسلام ديني، والقرآن كتابي، وابني امامي ووليي، ثم قال: اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت، ثم خرج من قبرها وحثا عليها حثيات، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي.

فقام إليه عمار بن ياسر فقال: فداك أبي وأمي يا رسول الله صليت عليها صلاة

لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، فقال: يا أبا اليقظان وأهل ذلك هي مني، لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير ولقد كان خيرهم كثيرا وكان خيرنا قليلا فكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم، وتدهنني وتشعثهم، قال: فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة يا رسول الله؟ قال: نعم يا عمار التفت عن يميني فنظرت إلى أربعين صفا من الملائكة فكبرت لكل صف تكبيرة، قال: فتمددك في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة؟

قال: إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ولم أزل أطلب إلى ربي عز وجل أن يبعثها ستيرة، والذي نفس محمد بيده ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها ومصباحين من نور عند يديها ومصباحين من نور عند رجليها، وملكيها الموكلين بقبرها، يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة.

روضة الواعظين: عن ابن عباس مثله، قال: وروي في خبر آخر طويل أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا عمار إن الملائكة قد ملأت الأفق، وفتح لها باب من الجنة، ومهد لها مهاد من مهاد الجنة، وبعث إليها بريحان من رياحين الجنة، فهي في روح وريحان وجنة ونعيم، و قبرها روضة من رياض الجنة.

بيان: الزحف: العدو. والأشعث: المغبر الرأس.

5 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: قال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله يا ابن أخ، الله أرسلك؟ قال: نعم، قال: فأرني آية، قال:

ادع لي تلك الشجرة، فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت، فقال أبو طالب:

أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك.

مناقب ابن شهرآشوب: ابن عباس، عن أبيه مثله.

6 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل فقال له: يا ابن عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلما؟ فقال: وكيف لم يكن مسلما وهو القائل:

وقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقول الا باطل إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين.

أقول: رواه السيد فخار بن معد الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل، بإسناده إلى ابن الوليد.

7 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال:

مثل أبي طالب مثل أهل الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين.

كا -: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عنه عليه السلام مثله.

8 - الكافي: محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن درست بن أبي منصور، أنه سأل أبا الحسن الأول:

أكان رسول الله محجوجا بأبي طالب؟ فقال عليه السلام: لا ولكن كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه صلى الله عليه وآله، قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به؟ فقال: لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية، قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب؟ قال: أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه.

بيان: أي هل كان أبو طالب حجة على رسول الله إماما له؟ فأجاب عليه السلام بنفي ذلك معللا لأنه كان مستودعا للوصايا، دفعها إليه لا على أنه أوصى إليه وجعله خليفة له

ليكون حجة عليه، بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها، فلم يفهم السائل ذلك وأعاد السؤال وقال: دفع الوصايا مستلزم لكونه حجة عليه؟ فأجاب عليه السلام بأنه دفع إليه الوصايا على الوجه المذكور وهذا لا يستلزم كونه حجة بل ينافيه.

وقوله عليه السلام: (مات من يومه) أي يوم الدفع لا يوم الاقرار، ويحتمل تعلقه بهما ويكون المراد الاقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره صلى الله عليه وآله. هذا أظهر الوجوه عندي في حل الخبر ويحتمل وجوها اخر:

منها أن يكون المعنى: هل كان الرسول محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الايمان ولم يؤمن؟ فقال عليه السلام: ليس الامر كذلك لأنه كان قد آمن وأقر، وكيف لا يكون كذلك والحال أن أبا طالب كان من الأوصياء، وكان أمينا على وصايا الأنبياء وحاملا لها إليه صلى الله عليه وآله، فقال السائل: هذا موجب لزيادة الحجة عليهما حيث علم نبوته بذلك ولم يقر، فأجاب عليه السلام بأنه لو لم يكن مقرا لم يدفع الوصايا إليه.

ومنها أن المعنى: ولو كان محجوجا به وتابعا له لم يدفع الوصية إليه بل كان ينبغي أن تكون عند أبي طالب، فالوصايا التي ذكرت بعد غير الوصية الأولى، واختلاف التعبير يدل عليه، فدفع الوصية كان سابقا على دفع الوصايا وإظهار الاقرار، وأن دفعها كان في غير وقت ما يدفع الحجة إلى المحجوج، بأن كان متقدما عليه، أو أنه بعد دفعها اتفق موته، والحجة يدفع إلى المحجوج عند العلم بموته، أو دفع بقية الوصايا، فأكمل الدفع يوم موته.

9 - علل الشرائع، الخصال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله

ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن جده يحيى، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف المقدسي، عن علي بن الحسن، عن إبراهيم بن رستم، عن أبي حمزة السكوني، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقول لعقيل: إني لأحبك يا عقيل حبين: حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك.

10 - أمالي الطوسي: قد مر في خبر الاستسقاء أن النبي صلى الله عليه وآله لما دعا فاستجيب له ضحك و قال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟، فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول الله:

وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: كأنك أردت يا رسول الله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نماصع دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل بيان: الهلاك: الفقراء، جمع الهالك. وقال الجزري: في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشا في أمر النبي صلى الله عليه وآله:

كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل يبزى أي يقهر ويغلب، أراد: لا يبزى فحذف (لا) من جواب القسم وهي مرادة،

أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع. وقال: المماصعة: المجادلة والمضاربة.

11 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن العباس بن معبد بن العباس، عن بعض أهله، عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة قال له نبي الله صلى الله عليه وآله: يا عم قل كلمة واحدة أشفع لك بها يوم القيامة (لا إله إلا الله) فقال: لولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة لأقررت عينيك، ولو سألتني هذه في الحياة لفعلت، قال: وعنده جميلة بنت حرب حمالة الحطب، وهي تقول له: يا أبا طالب مت على دين الأشياخ! قال: فلما خفت صوته فلم يبق منه شئ قال: حرك شفتيه، قال العباس: وأصغيت إليه فقال قولا خفيفا (لا إله إلا الله) فقال العباس للنبي صلى الله عليه وآله: يا ابن أخي قد والله قال الذي سألته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم أسمعه.

بيان: الغضاضة - بالفتح - الذلة والمنقصة. أقول: لعل المنقصة من أجل أنه يقال: كان في تمام عمره على الباطل ولما كان عند الموت رجع عنه؟! ولعله على تقدير صحة الخبر إنما كلفه رسول الله صلى الله عليه وآله إظهار الاسلام مع علمه بتحققه ليعلم القوم أنه مسلم، وامتناعه من ذلك كان خوفا من أن يعيش بعد ذلك ولا يمكنه نصره وإعانته، فلما أيس من ذلك أظهر الايمان.

12 - علل الشرائع: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن بكر بن عبد الوهاب، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم - وكانت مهاجرة مبايعة - بالروحاء مقابل حمام أبي قطيعة قال: وكفنها رسول الله صلى الله عليه وآله في قميصه ونزل في قبرها وتمرغ في لحدها، فقيل له في ذلك، فقال إن أبي هلك

وأنا صغير، فأخذتني هي وزوجها فكانا يوسعان علي ويؤثراني على أولادهما، فأحببت أن يوسع الله عليها قبرها.

13 - علل الشرائع: الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن فاطمة بنت أسد بن هاشم أوصت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقبل وصيتها، فقالت: يا رسول الله إني أردت أن أعتق جاريتي هذه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

ما قدمت من خير فستجدينه، فلما ماتت - رضوان الله عليها - نزع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه، وقال: كفنوها فيه، واضطجع في لحدها، فقال: أما قميصي فأمان لها يوم القيامة، وأما اضطجاعي في قبرها فليوسع الله عليها.

14 - معاني الأخبار: ابن موسى، عن الكليني، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه، قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: إن فاطمة بنت أسد رحمها الله جاءت إلى أبي طالب رحمه الله تبشره بمولد النبي صلى الله عليه وآله فقال لها أبو طالب: إصبري لي سبتا آتيك بمثله إلا النبوة. وقال: السبت ثلاثون سنة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة.

بيان: قال الفيروزآبادي: السبت: الدهر.

15 - معاني الأخبار: المكتب والوراق، والهمداني، جميعا، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن المفضل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام آمن أبو طالب بحساب الجمل،

وعقد بيده ثلاثة وستين. ثم قال عليه السلام: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين.

16 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا طالب أسلم بحساب الجمل، قال: بكل لسان.

17 - الكافي: محمد بن عبد الله، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله: عليه السلام قال: أسلم أبو طالب بحساب الجمل، وعقد بيده ثلاثا وستين.

18 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير الوكيع قال: حدثني سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري قال: والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب حتى أسلم بلسان الحبشة وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أتفقه الحبشة؟ قال: يا عم إن الله علمني جميع الكلام، قال: (يا محمد اسدن لمصافا قاطالاها) يعني أشهد مخلصا: لا إله إلا الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن الله أقر عيني بأبي طالب.

بيان: هذا الخبر يدل على أن قوله عليه السلام في الخبر السابق: (بكل لسان) رد لما يتوهم من ظاهر هذا الخبر أنه إنما أسلم بلسان الحبشة فقط، ونفى ذلك فقال: بل أسلم بكل لسان، ويمكن حمل هذا الخبر على أنه أظهر إسلامه في بعض المواطن لبعض المصالح بتلك اللغة، فلا ينافي كونه أظهر الاسلام بلغة أخرى أيضا في مواطن اخر.

19 - إكمال الدين، معاني الأخبار: أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري، عن محمد بن أحمد الداودي عن أبيه قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه، فسأله رجل: ما

معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله: إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثة وستين؟ فقال: عنى بذلك: إله أحد جواد، وتفسير ذلك أن الألف واحد واللام ثلاثون والهاء خمسة، والألف واحد والحاء ثمانية والدال أربعة والجيم ثلاثة والواو ستة والألف واحد والدال أربعة، فذلك ثلاثة وستون.

بيان: لعل المعنى أن أبا طالب أظهر إسلامه للنبي صلى الله عليه وآله أو لغيره بحساب العقود بأن أظهر الألف أولا بما يدل على الواحد ثم اللام بما يدل على الثلاثين وهكذا، و ذلك لأنه كان يتقي من قريش كما عرفت، وقيل: يحتمل أن يكون العاقد هو العباس حين أخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فظهر على التقديرين أن إظهار إسلامه كان بحساب الجمل، إذ بيان ذلك بالعقود لا يتم إلا بكون كل عدد مما يدل عليه العقود دالا على حرف من الحروف بذلك الحساب.

وقد قيل في حل أصل الخبر وجوه أخر: منها أنه أشار بإصبعه المسبحة: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) فإن عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على الوسطى يدل على الثلاث والستين على اصطلاح أهل العقود، وكأن المراد بحساب الجمل هذا، والدليل على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة، عن قتادة، عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة، وهو أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى وقال:

يا محمد إني أخرج من الدنيا ومالي غم إلا غمك - إلى أن قال صلى الله عليه وآله -: يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي ولا تخاف على نفسك عذاب ربي؟! فضحك أبو طالب وقال: يا محمد دعوتني وكنت قدما أمينا، وعقد بيده على ثلاث وستين: عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على إصبعه الوسطى، وأشار بإصبعه المسبحة، يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فقام علي عليه السلام وقال: الله أكبر والذي بعثك بالحق نبيا لقد شفعك في عمك وهداه بك، فقام جعفر وقال: لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا، فلما مات أبو طالب أنزل الله تعالى: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) رواه

ابن شهرآشوب في المناقب. وهذا حل متين لكنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود.

ومنها: أنه أشار إلى كلمتي (لا) و (إلا) والمراد كلمة التوحيد، فإن العمدة فيها والأصل النفي والاثبات.

ومنها: أن أبا طالب وأبا عبد الله عليه السلام أمرا بالاخفاء اتقاء، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سبح من التسبيحة، وهي التغطية أي غط واستر فإنه من الاسرار.

وهذا هو المروي عن شيخنا البهائي طاب رمسه.

ومنها: أنه إشارة إلى أنه أسلم بثلاث وستين لغة، وعلى هذا كان الظرف في مرفوعة محمد بن عبد الله متعلقا بالقول.

ومنها: أن المراد أن أبا طالب علم نبوة نبينا صلى الله عليه وآله قبل بعثته بالجفر، والمراد بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل.

ومنها: أنه إشارة إلى سن أبي طالب حين أظهر الاسلام. ولا يخفى ما في تلك الوجوه من التعسف والتكلف سوى الوجهين الأولين المؤيدين بالخبرين، والأول منهما أوثق وأظهر لان المظنون أن الحسين بن روح لم يقل ذلك إلا بعد سماعه من الإمام عليه السلام.

[وأقول: في رواية السيد فخار كما سيأتي (بكلام الجمل) وهو يقرب التأويل الثاني.] 20 - تفسير علي بن إبراهيم: نزلت النبوة على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الاثنين، وأسلم علي عليه السلام يوم الثلاثاء، ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه وآله، ثم دخل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو يصلي وعلي بجنبه وكان مع أبي طالب جعفر، فقال له أبو طالب: صل جناح ابن عمك، فوقف جعفر على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله، فبدر رسول الله صلى الله عليه وآله من بينهما فكان يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة، إلى أن أنزل الله.

عليه (اصدع بما تؤمر) الآية.

21 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن علي بن أبي سارة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا طالب أظهر الشرك وأسر الايمان، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: اخرج منها فليس لك بها ناصر. فهاجر إلى المدينة.

22 - إكمال الدين: أحمد بن محمد الصائغ، عن محمد بن أيوب، عن صالح بن أسباط، عن إسماعيل بن محمد وعلي بن عبد الله، عن الربيع بن محمد السلمي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط، قيل: فما كانوا يعبدون؟ قال: كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم عليه السلام متمسكين به.

23 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن علي بن أسباط، عن بكر بن جناح، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن مالك؟ قال: أمي ماتت، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: وأمي والله، ثم بكى وقال: وا أماه، ثم قال: لعلي عليه السلام: هذا قميصي فكفنها فيه، وهذا ردائي فكفنها فيه، فإذا فرغتم فأذنوني، فلما أخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها، ثم نزل على قبرها فاضطجع فيه، ثم قال لها: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: فهل وجدت ما وعد ربك حقا؟ قالت: نعم فجزاك الله خير جزاء، وطالت مناجاته في القبر، فلما خرج قيل:

يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول

مناجاتك وطول صلاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها، قال: أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها: يعرض الناس عراة يوم يحشرون من قبورهم، فصاحت وقالت: وا سوأتاه!

فألبستها ثيابي، وسألت الله في صلاتي عليها أن لا يبلي أكفانها حتى تدخل الجنة، فأجابني إلى ذلك، وأما دخولي في قبرها فإني قلت لها يوما: إن الميت إذا أدخل قبره وانصرف الناس عنه، دخل عليه ملكان: منكر ونكير فيسألانه، فقالت: وا غوثاه بالله، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها روضة من قبرها إلى الجنة، وروضة من رياض الجنة.

24 - ض: توفي أبو طالب عم النبي وله صلى الله عليه وآله ست وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوما. والصحيح أن أبا طالب توفي في آخر السنة العاشرة من مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم توفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام، فسمى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك العام عام الحزن 25 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما رجع من السرى نزل على أم هانئ بنت أبي طالب فأخبرها فقالت: بأبي أنت وأمي والله لئن أخبرت الناس بهذا ليكذبنك من صدقك، وكان أبو طالب قد فقده تلك الليلة فجعل يطلبه، وجمع بني هاشم ثم أعطاهم المدى وقال: إذا رأيتموني أدخل وليس معي محمد فلتضربوا وليضرب كل رجل منكم جليسه، والله لا نعيش نحن ولاهم وقد قتلوا محمدا، فخرج في طلبه وهو يقول: يا لها عظيمة إن لم يواف رسول الله مع الفجر، فتلقاه على باب أم هانئ حين نزل من البراق فقال:

يا ابن أخي انطلق فادخل في بين يدي المسجد، وسل سيفه عند الحجر وقال: يا بني هاشم أخرجوا مداكم، فقال: لو لم أره ما بقي منكم سفر ولا عشنا، فاتقته قريش منذ يوم أن

يغتالوه، ثم حدثهم محمد، فقالوا: صف لنا بيت المقدس، قال: إنما أدخلته ليلا، فأتاه جبرئيل فقال: انظر إلى هناك، فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه، ثم نعت لهم ما كان لهم من عير ما بينهم وبين الشام.

بيان: المدى بضم الميم وكسرها جمع المدية - مثلثة - وهي السكين العظيم.

قوله: (ما بقي منكم سفر) أي من يسافر في البلاد.

26 - الخرائج: روي عن فاطمة بنت أسد أنه لما ظهرت أمارة وفاة عبد المطلب قال لأولاده من يكفل محمدا؟ قالوا هو أكيس منا فقل له يختار لنفسه، فقال عبد المطلب: يا محمد جدك على جناح السفر إلى القيامة أي عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك؟ فنظر في وجوههم ثم زحف إلى عند أبي طالب فقال له عبد المطلب: يا أبا طالب إني قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنت له، قالت: فلما توفي أخذه أبو طالب، وكنت أخدمه وكان يدعوني الام، وقالت: وكان في بستان دارنا نخلات وكان أول إدراك الرطب وكان أربعون صبيا من أتراب محمد صلى الله عليه وآله يدخلون علينا كل يوم في البستان ويلتقطون ما يسقط، فما رأيت قط محمدا يأخذ رطبة من يد صبي سبق إليها، والآخرون يختلس بعضهم من بعض، وكنت كل يوم ألتقط لمحمد صلى الله عليه وآله حفنة فما فوقه وكذلك جاريتي فاتفق يوما أن نسيت أن ألتقط له شيئا ونسيت جاريتي، وكان محمد نائما. ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمت فوضعت الكم على وجهي حياء من محمد

إذا انتبه، قالت: فانتبه محمد ودخل البستان فلم ير رطبة على وجه الأرض، فانصرف فقالت له الجارية: إنا نسينا أن نلتقط شيئا والصبيان دخلوا وأكلوا جميع ما كان قد سقط، قالت: فانصرف محمد إلى البستان وأشار إلى نخلة وقال: أيتها الشجرة أنا جائع قالت: فرأيت الشجرة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها محمد ما أراد، ثم ارتفعت إلى موضعها، قالت فاطمة: فتعجبت، وكان أبو طالب قد خرج من الدار، وكل يوم إذا رجع وقرع الباب كنت أقول للجارية حتى تفتح الباب، فقرع أبو طالب فعدوت حافية إليه وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت، فقال: هو إنما يكون نبيا وأنت تلدين له وزيرا بعد يأس، فولدت عليا عليه السلام كما قال.

27 - مناقب ابن شهرآشوب: كانت السباع تهرب من أبي طالب، فاستقبله أسد في طريق الطائف وبصبص له وتمرغ قبله، فقال أبو طالب: بحق خالقك أن تبين لي حالك، فقال الأسد:

إنما أنت أبو أسد الله، ناصر نبي الله، ومربيه، فازداد أبو طالب في حب النبي صلى الله عليه وآله والايمان به، والأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أنا خلقت وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ، الخبر.

28 - مناقب ابن شهرآشوب: القاضي المعتمد في تفسيره عن ابن عباس أنه وقع بين أبي طالب وبين يهودي كلام وهو بالشام، فقال اليهودي: لم تفخر علينا وابن أخيك بمكة يسأل الناس؟

فغضب أبو طالب وترك تجارته وقدم مكة فرأى غلمانا يلعبون ومحمد فيهم مختل الحال، فقال له: يا غلام من أنت ومن أبوك؟ قال: أنا محمد بن عبد الله أنا يتيم لا أب لي ولا أم،

فعانقه أبو طالب وقبله ثم ألبسه جبة مصرية ودهن رأسه وشد دينارا في ردائه ونشر قبله تمرا فقال: يا غلمان هلموا فكلوا، ثم أخذ أربع تمرات إلى أم كبشة وقص عليها، فقالت: فلعله أبوك أبو طالب؟ قال: لا أدري رأيت شيخا بارا، إذ مر أبو طالب فقالت: يا محمد كان هذا؟ قال: نعم، قلت: هذا أبوك أبو طالب، فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وآله وتعلق به وقال: يا أبه الحمد لله الذي أرانيك، لا تخلفني في هذه البلاد، فحمله أبو طالب .

29 - مناقب ابن شهرآشوب: الأوزاعي قال: كان النبي صلى الله عليه وآله في حجر عبد المطلب، فلما أتى عليه اثنان ومائه سنة ورسول الله صلى الله عليه وآله ابن ثمان سنين جمع بنيه وقال: محمد يتيم فآووه، وعائل فأغنوه، احفظوا وصيتي فيه، فقال أبو لهب: أنا له، فقال: كف شرك عنه! فقال العباس أنا له، فقال: أنت غضبان لعلك تؤذيه، فقال أبو طالب: أناله، فقال: أنت له، يا محمد أطع له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبه لا تحزن فإن لي ربا لا يضيعني، فأمسكه أبو طالب في حجره وقام بأمره يحميه بنفسه وماله وجاهه في صغره، من اليهود المرصدة له بالعداوة ومن غيرهم من بني أعمامه، ومن العرب قاطبة الذين يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة.

وأنشأ عبد المطلب.

أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد أبيه فرد وقال:

وصيت من كفيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب يا ابن الحبيب أكرم الأقارب * يا ابن الذي قد غاب غير آئب فتمثل أبو طالب وكان سمع عن الراهب وصفه:

لا توصني بلازم وواجب * إني سمعت أعجب العجائب

من كل حبر عالم وكاتب * بان بحمد الله قول الراهب.

30 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف المصطفى أنه لما حضرت عبد المطلب الوفاة، دعا ابنه أبا طالب فقال له: يا بني قد علمت شدة حبي لمحمد ووجدي به، انظر كيف تحفظني فيه، قال أبو طالب: يا أبه لا توصني بمحمد فإنه ابني وابن أخي، فلما توفى عبد المطلب كان أبو طالب يؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله.

31 - مناقب ابن شهرآشوب: الطبري والبلاذري أنه لما نزل: (فاصدع بما تؤمر) صدع النبي صلى الله عليه وآله ونادى قومه بالاسلام، فلما نزل: (إنكم وما تعبدون من دون الله) الآيات، أجمعوا على خلافه، فحدب عليه أبو طالب ومنعه، فقام عتبة والوليد وأبو جعل والعاص إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وظلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا وردهم ردا جميلا فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إليه، وأسلم بعض الناس، فاهتمشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا: إن لك سنا وشرفا ومنزلة وإنا قد اشتهيناك أن تنهى ابن أخيك فلم ينته، وإنا والله نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين، فقال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وآله: ما بال أقوامك يشكونك؟ فقال صلى الله عليه وآله: إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، فقالوا: كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا! قال أبو طالب: وأي كلمة هي يا ابن أخي؟ قال: (لا إله إلا الله) فقاموا ينفضون ثيابهم ويقولون (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب) إلى قوله: (عذاب) قال ابن إسحاق : إن أبا طالب قال له في السر: لا تحملني من الامر مالا أطيق، فظن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قد بدا لعمه، وأنه خاذله، وأنه قد ضعف عن

نصرته، فقال: يا عماه لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه، ثم استعبر فبكى، ثم قام يولي، فقال أبو طالب: امض لأمرك فوالله لا أخذلك أبدا.

وفي رواية أنه قال صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية، و خرج من عنده مغضبا، فدعاه أبو طالب وطيب قلبه ووعده بالنصر، ثم أنشأ يقول:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضه * وأبشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * فلقد صدقت وكنت قدما أمينا وعرضت دينا قد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا لولا المخافة أن يكون معرة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا الطبري والواحدي بإسنادهما عن السدي، وروى ابن بابويه في كتاب النبوة عن زين العابدين عليه السلام: أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب ورسول الله صلى الله عليه وآله عنده، فقالوا:

نسألك من ابن أخيك النصف، قال: وما النصف منه؟ قالوا: يكف عنا ونكف عنه، فلا يكلمنا ولا نكلمه، ولا يقاتلنا ولا نقاتله، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب، وزرعت الشحناء وأنبتت البغضاء، فقال: يا ابن أخي أسمعت؟ قال: يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي، إن الله تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم، فمن أجابني فله عند الله الرضوان والخلود في الجنان، ومن عصاني قاتلته حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.

فقالوا: قل له: يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء، فنزل: (أفغير الله تأمروني أعبد) قالوا، إن كان صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر، فإن وجدناه صادقا آمنا به، فنزل: (وما كان الله ليذر المؤمنين) قالوا: والله لنشتمنك وإلهك، فنزل: (فانطلق الملا منهم ) قالوا: قل له فليعبد ما نعبد ونعبد ما يعبد، فنزلت سورة الكافرين، فقالوا:

قل له: أرسله الله إلينا خاصة أم إلى الناس كافة؟ قال: بل إلى الناس أرسلت كافة:

إلى الأبيض والأسود، ومن علي رؤوس الجبال، ومن في لجج البحار، ولأدعون السنة فارس والروم (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) فتجبرت قريش واستكبرت وقالت:

والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا، فنزل: (وقالوا إن نتبع الهدى معك) وقوله: (ألم تر كيف فعل ربك) فقال المطعم بن عدي:

والله يا با طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على أن يتخلصوا مما تكرهه، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا.

فقال أبو طالب: والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة القوم علي، فاصنع ما بدالك، فوثب كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله، ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب منهم، وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله والقيام دونه إلا أبا لهب كما قال الله: (ولينصرن الله من ينصره) وقدم قوم من قريش من الطائف وانكروا ذلك ووقعت فتنة، فأمر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة.

ابن عباس: دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة وافتتح الصلاة، فقال أبو جهل: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعري وتناول فرثا ودما وألقى ذلك عليه، فجاء أبو طالب وقد سل سيفه، فلما رأوه جعلوا ينهضون، فقال: والله لئن قام أحد جللته

بسيفي، ثم قال: يا ابن أخي من الفاعل بك؟ قال: هذا عبد الله، فأخذ أبو طالب فرثا ودما وألقى عليه.

وفي رواية متواترة أنه أمر عبيده أن يلقوا السلى عن ظهره ويغسلوه، ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروا على أسبلة القوم بذلك.

الطبري والبلاذري والضحاك قال: لما رأت قريش حمية قومه وذب عمه أبي طالب عنه جاؤوا إليه وقالوا: جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة: عمارة بن الوليد، ندفعه إليك يكون نصره وميراثه لك، ومع ذلك من عندنا مال، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا وسفه أحلامنا فنقتله! فقال: والله ما أنصفتموني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم و تأخذون ابني تقتلونه؟! هذا والله ما لا يكون أبدا، أتعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لا تحن إلى غيره؟ ثم نهرهم فهموا باغتياله، فمنعهم أبو طالب من ذلك وقال فيه.

حميت الرسول رسول الاله * ببيض تلالا مثل البروق أذب وأحمي رسول الاله * حماية عم عليه شفوق وأنشد:

يقولون لي دع نصر من جاء بالهدى * وغالب لنا غلاب كل مغالب وسلم إلينا أحمد واكفلن لنا * بنيا ولا تحفل بقول المعاتب فقلت لهم: الله ربي وناصري * على كل باغ من لؤي بن غالب مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمره قالوا: لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا وتكبرا، وإن هو إلا ساحر أو مجنون، وتوعدوه وتعاقدوا لئن مات أبو طالب ليجمعن قبائل قريش

كلها على قتله، وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصاهم برسول الله، وقال: إن ابن أخي كما يقول، أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا إن محمدا نبي صادق وأمين ناطق وإن شأنه أعظم شأن ومكانه من ربه أعلى مكان، فأجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، وراموا عدوه من وراء حوزته، فإنه الشرف الباقي لكم الدهر، وأنشأ يقول:

أوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وعم الخير عباسا وحمزة الأسد المخشي صولته * وجعفرا أن تذودوا دونه الناسا وهاشما كلها أوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا كونوا - فدى لكم نفسي وما ولدت - * من دون أحمد عند الروع أتراسا بكل أبيض مصقول عوارضه * تخاله في سواد الليل مقباسا وحض أخاه حمزة على اتباعه إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه، راجعا من قنص له، فوجد النبي صلى الله عليه وآله في دار أخته محموما وهي باكية، فقال: ما شأنك؟ قالت: ذل الحمى يا با عمارة . لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره، فانصرف ودخل المسجد وشج رأسه شجة منكرة، فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم! ثم عاد حمزة إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: عز بما صنع بك، ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا عم لانت منهم، فأسلم حمزة، فعرفت قريش أن رسول الله قد عز وأن حمزة سيمنعه.

قال ابن عباس فنزل: (أو من كان ميتا فأحييناه) وسر أبو طالب بإسلامه وأنشأ يقول:

صبرا أبا يعلى على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت صابرا

وحط من أتى بالدين من عند ربه * بصدق وحق لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت: إنك مؤمن * فكن لرسول الله ناصرا فناد قريشا بالذي قد أتيته * جهارا وقل: ما كان أحمد ساحرا وقال لابنه طالب:

أبني طالب إن شيخك ناصح * فيما يقول مسدد لك راتق فاضرب بسيفك من أراد مساءة * حتى تكون لذي المنية ذائق هذا رجائي فيك بعد منيتي * لا زلت فيك بكل رشد واثق فاعضد قواه يا بني وكن له * إني بجدك لا محالة لاحق آها أردد حسرة لفراقه * إذ لم أراه قد تطاول باسق أترى أراه واللواء أمامه * وعلي ابني للواء معانق أتراه يشفع لي ويرحم عبرتي * هيهات إني لا محالة راهق وكتب إلى النجاشي:

(تعلم أبيت اللعن أن محمدا) الأبيات، فأسلم النجاشي وكان قد سمع مذاكرة جعفر وعمرو بن العاص، ونزل فيه (وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول) إلى قوله: (اجر المحسنين).

عكرمة وعروة بن الزبير وحديثهما: لما رأت قريش أنه يفشو أمره في القبائل و أن حمزة أسلم وأن عمرو بن العاص رد في حاجته عند النجاشي فأجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله علانية. فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله شعبهم، فاجتمع قريش في دار الندوة و كتبوا صحيفة على بني هاشم أن لا يكلموهم ولا يزوجوهم ولا يتزوجوا إليهم ولا يبايعوهم

أو يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وختم عليها أربعون خاتما وعلقوها في جوف الكعبة - وفي رواية: عند زمعة بن الأسود - فجمع أبو طالب بني هاشم وبني المطلب في شعبه وكانوا أربعين رجلا مؤمنهم وكافرهم ما خلا أبا لهب وأبا سفيان، فظاهراهم عليه، فحلف أبو طالب لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم، وحصن الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار،، وفي ذلك يقول:

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب وإن الذي علقتم من كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب وله:

وقالوا خطة جورا وحمقا * وبعض القول أبلج مستقيم لتخرج هاشم فيصير منها * بلاقع بطن مكة والحطيم فمهلا قومنا لا تر كبونا * بمظلمة لها أمر وخيم فيندم بعضكم ويذل بعض * وليس بمفلح أبدا ظلوم فلا والراقصات بكل خرق * إلى معمور مكة لا يريم طوال الدهر حتى تقتلونا * ونقتلكم وتلتقي الخصوم ويعلم معشر قطعوا وعقوا * بأنهم هم الجد الظليم أرادوا قتل أحمد - ظالميه - * وليس لقتله فيهم زعيم ودون محمد فتيان قوم * هم العرنين والعضو الصميم وكان أبو جهل والعاص بن وائل والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة ابن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا ويحذرونه

من النهب، فأنفقت خديجة على النبي فيه مالا كثيرا. ومن قصيدة لأبي طالب:

فأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على ساخط من قومنا غير معتب فلا تحسبونا خاذلين محمدا * لدى غربة منا ولا متقرب ستمنعه منا يد هاشمية * ومركبها في الناس أحسن مركب فلا والذي تخذى له كل نضوة * طليح بجنبي نخلة فالمحصب يمينا صدقنا فيها ولم نكن * لنحلف بطلا بالعتيق المحجب نفارقه حتى نصرع حوله * وما بال تكذيب النبي المقرب وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاءه أبو طالب فأنهضه عن مضجعه وأضجع عليا مكانه ووكل عليه ولده وولد أخيه، فقال علي عليه السلام: يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة، فقال أبو طالب:

اصبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب قد بلوناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب لفداء الأغر ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب إن تصبك المنون بالنبل تترى * فمصيب منها وغير مصيب كل حي وإن تطاول عمرا * آخذ من سهامها بنصيب فقال علي عليه السلام:

أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * فوالله ما قلت الذي قلت جازعا ولكنني أحببت أن تر نصرتي * وتعلم أني لم أزل لك طائعا وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا وكانوا لا يأمنون إلا في موسم العمرة في رجب وموسم الحج في ذي الحجة، فيشترون ويبيعون فيهما، وكان النبي صلى الله عليه وآله في كل موسم يدور على قبائل العرب فيقول

لهم: تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ وأبو لهب في أثره يقول: إنه ابن أخي وهو كذاب ساحر، فأصابهم الجهد وبعثت قريش إلى أبي طالب: ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا، فأنشأ أبو طالب اللامية التي يقول فيها: (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه) فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه، فكان أبو العاص بن الربيع - وهو ختن رسول الله صلى الله عليه وآله - يجئ بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ثم يصبح بها، فحمد النبي صلى الله عليه وآله فعله، فمكثوا بذلك أربع سنين وقال ابن سيرين: ثلاث سنين.

وفي كتاب شرف المصطفى: فبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلحسها، فنزل جبرئيل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله أبا طالب فدخل أبو طالب على قريش في المسجد فعظموه وقالوا: أردت مواصلتنا وأن تسلم ابن أخيك إلينا؟ قال والله ما جئت لهذا ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله قد أخبره بحال صحيفتكم، فابعثوا إلى صحيفتكم: فإن كان حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم، وإن كان باطلا دفعته إليكم، فأتوا بها وفكوا الخواتيم وإذا فيها: بسمك اللهم واسم محمد، فقط، فقال لهم أبو طالب: اتقوا الله وكفوا عما أنتم عليه، فسكتوا وتفرقوا فنزل:

(ادع إلى سبيل ربك) قال: كيف أدعوهم وقد صالحوا على ترك الدعوة؟ فنزل:

(يمحوا الله ما يشاء ويثبت) فسأل النبي صلى الله عليه وآله أبا طالب الخروج من الشعب فاجتمع سبعة نفر من قريش على نقضها، وهم: مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف الذي أجار النبي صلى الله عليه وآله لما انصرف من الطائف، وزهير بن أمية المخزومي ختن أبي طالب على ابنته عاتكة، وهشام بن عمرو بن لؤي بن غالب، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود ابن عبد المطلب، وقال هؤلاء السبعة: أحرقها الله، وعزموا أن يقطعوا يمين كاتبها وهو:

منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فوجدوها شلا، فقالوا: قطعها الله،

فأخذ النبي صلى الله عليه وآله في الدعوة، وفي ذلك يقول أبو طالب:

ألا هل أتى نجدا بنا صنع ربنا * على نأيهم والله بالناس أرفد فيخبرهم أن الصحيفة مزقت * وأن كل ما لم يرضه الله يفسد يراوحها إفك وسحر مجمع * ولم تلق سحرا آخر الدهر يصعد وله أيضا:

وقد كان من أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب وأصبح ما قالوا من الامر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب وله:

تطاول ليلي بهم نصب * ودمعي كسح السقاء السرب للعب قصي بأحلامها * وهل يرجع الحلم بعد اللعب ونفي قصي بني هاشم * كنفي الطهاة لطاف الحطب وقالوا لأحمد: أنت امرؤ * خلوف الحديث ضعيف النسب ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب على أن إخواننا وازروا * بني هاشم وبني المطلب هما أخوان كعظم اليمين * أمرا علينا كعقد الكرب فيال قصي ألم تخبروا * بما قد خلا من شؤون العرب فلا تمسكن بأيديكم * بعيد الأنوف بعجب الذنب ورمتم بأحمد ما رمتم * على الآصرات وقرب النسب

فأنى وما حج من راكب * وكعبة مكة ذات الحجب تنالون أحمد أو تصطلوا * ظباة الرماح وحد القضب وتقترفوا بين أبياتكم * صدور العوالي وخيلا عصب بيان: حدب عليه - بالكسر - أي تعطف ذكره الجوهري وقال: قال ابن السكيت: يقال للناس إذا كثروا بمكان فأقبلوا وأدبروا واختلطوا: رأيتهم يهتمشون، وقال: يقال: قدما كان كذا وكذا، وهو اسم من القدم، قوله: (أن يكون معرة) المعرة: الاثم، والامر القبيح المكروه، والأذى، ولعل المعنى: لولا أن يكون إظهاري للاسلام سببا للفتن والحروب وعدم تمكني من نصرتك لأظهرته. والأمراس: جمع المرس - بفتح الراء - أي الحبل، أو جمع المرس - بكسر الراء - وهو الشديد الذي مارس الأمور وجربها، وما في البيت يحتملهما. [قوله: (عوارضه) أي نواصيه وصفحاته]. والمقباس - بالكسر - شعلة نار تقتبس من معظم النار. والقنص - بالتحريك - الصيد. قوله: (ذل الحمى) الحمى: - بالكسر - ما يحمى ويدفع عنه ولا يقرب، أي ما كان يحمى ويدفع عنه من ساحة عزنا ذل وصار ذلولا من كثرة ورود من لا يراعيه. قوله: (عز بما صنع) أي سل وصبر نفسك، وفي بعض النسخ (تعز) وهو أظهر. قوله (لا محالة راهق) الرهق: غشيان المحارم، والمراد الشفاعة في القيامة، وفي بعض النسخ بالزاي المعجمة أي هالك ميت، فالمراد الشفاعة في الدنيا حتى يرى ما تمنى وهذا أظهر.

قوله: (وأبا سفيان، هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.

قوله: (شد أزره) أي قواه بأن أوصى بنصره:

قوله: (كراغية السقب) السقب: الولد الذكر من الناقة، ولعله تمثيل لعدم

انتفاعهم بتلك الصحيفة كمالا ينتفع برغاء السقب، أو لاضطرارهم وجزعهم يوما ما.

قوله: (قبل أن تحفر الزبى) الزبى: جمع الزبية وهو ما يحفر للأسد وهو كناية عن تهيؤ الفتن والشرور لهم. وكون (من لم يجن ذنبا كذي الذنب) إما لتوزع بالهم جميعا ودهشتهم، أو المراد بمن لاذنب له: من ترك النصرة ولم يضر. قوله: (وقالوا خطة) القول هنا بمعنى الفعل، والخطة - بالضم - الامر والقصة والجهل. قوله: (والراقصات) أي النوق الراقصة. والخرق - بالفتح - الأرض الواسعة. وقوله: (لا يريم) صفة لمعمور مكة أي لا يبرح. وقوله (لا) نفي لما تقدم أي لا يتهيأ لهم تلك الخطة طول الدهر بحق الراقصات حتى يقتلونا، [أو النفي متعلق بيريم والقسم معترض. و (لا) ثانيا تأكيد، وطول الدهر فاعل يريم، والأصوب أنه (لا نريم) بصيغة المتكلم كما هو في سائر النسخ للديوان وغيره، فلا تأكيد، وطوال منصوب] والزعيم: الكفيل. وعرانين القوم: سادتهم وصميم الشئ: خالصه. قوله: (غير معتب) أي لا يتيسر رضاؤه.

والمركب مصدر ميمي أي تركيبها. والنضوة: الناقة المهزولة. وطلح البعير: إذا عيي فهو طليح، وناقة طليح أسفار: إذا جهدها السير وهزلها. والنخلة والمحصب: إسمان لموضعين.

قوله: (بطلا) أي باطلا. (والعتيق المحجب): الكعبة. قوله: (أحجى) أي أجدر وأولى. والشعوب - بالفتح والضم - المنية. قوله: (بنا صنع ربنا) الظرف متعلق بالصنع، وفي بعض النسخ (نبأ) بتقديم النون. قوله: (وما نقموا) كلمة ما موصولة ومعرب خبرها [والسح: السيلان] والسرب الجاري والطهاة: الطباخون، وإنهم لا يعتنون بالأحطاب اللطيفة الدقيقة ويرمونها تحت القدر بسهولة قوله: (كعظم اليمين) أي كعظمين متلاصقين تركب منهما الساعد. قوله: (أمرا علينا) يقال: أمررت الحبل: إذا فتلته فتلا شديدا، يقال: فلان أمر عقدا من فلان: أي أحكم أمرا منه وأوفى ذمة، والكرب - بالتحريك - الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير. والعجب: أصل الذنب، كناية عن الأداني كما أن الأنوف

كناية عن الاشراف والآصرة: ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف وقوله: (فأنى) استفهام للانكار. (وما حج) قسم معترض أي أنى تنالونه إلا أن تصطلوا نار الحرب. وسيف قضيب أي قطاع، والجمع: قواضب وقضب.

أقول: روى السيد فخار بن معد الموسوي رحمه الله فيما صنفه في إيمان أبي طالب قصة إضجاع أمير المؤمنين عليه السلام مكان الرسول الله صلى الله عليه وآله عن السيد عبد الحميد بن التقي بإسناده إلى الشريف أبي علي الموضح العلوي إلى آخر ما مر، وقصة تحريض حمزة على الاسلام وأشعاره في ذلك عن ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني.

32 - مناقب ابن شهرآشوب: خطب أبو طالب في نكاح فاطمة بنت أسد: الحمد لله رب العالمين، رب العرش العظيم، والمقام الكريم، والمشعر والحطيم، الذي اصطفانا أعلاما و سدنة وعرفاء خلصاء وحجبة بها ليل، أطهارا من الخنى والريب، والأذى والعيب، وأقام لنا المشاعر، وفضلنا على العشائر، نحب [نخب ظ] آل إبراهيم، وصفوته وزرع إسماعيل - في كلام له -. ثم قال: وقد تزوجت فاطمة بنت أسد، وسقت المهر ونفذت الامر، فاسألوه واشهدوا. فقال أسد، زوجناك ورضينا بك، ثم أطعم الناس، فقال أمية بن الصلت:

أغمرنا عرس أبي طالب * فكان عرسا لين الحالب أقراؤه البدو بأقطاره * من راجل خف ومن راكب فنازلوه سبعة أحصيت * أيامها للرجل الحاسب بيان: السدنة جمع السادن وهو خادم الكعبة. والبهلول - بالضم - الضحاك و السيد الجامع لكل خير، قوله: (نحب) لعله على البناء للمجهول، و (آل) منصوب على التخصيص، كقوله: (نحن معاشر الأنبياء) والأظهر أنه (نخب) بالخاء المعجمة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.