بحارالانوار · المجلد التاسع
باب 4 في نزول آية إنما وليكم الله في شأنه عليه
ج ۳۵، ص ۱۸۲–۲۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي، قال: على أي حال أعطاك؟ قال كان راكعا، فكبر النبي صلى الله عليه وآله وكبر أهل المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، فأنزل الله عز وجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب فما نزل (2)!
مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا عنه مثله.
2 - الإحتجاج: في رسالة أبي الحسن العسكري إلى أهل الأهواز في الجبر والتفويض قال: وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي، وما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه ثم وجدنا رسول الله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله صلى الله عليه وآله، علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله صلى الله عليه وآله حيث استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الاقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ووافق القرآن هذه الأخبار. والخبر.
3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن محمد بن علي، عن العباس بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن الأسود اليشكري، عن عون بن عبيد الله، عن أبيه عن جده أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو نائم وحية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبي صلى الله عليه وآله فظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت بينه وبين
الحية فقلت: إن كان منها سوء كان إلي دونه، فمكثت هنيئة فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله وهو يقرء (إنما وليكم الله و رسوله والذين آمنوا) حتى أتى على آخر الآية، ثم قال:
الحمد لله الذي أتم لعلي نعمته، وهنيئا له بفضل الله الذي آتاه، ثم قال لي: مالك ههنا؟
فأخبرته بخبر الحية، فقال لي: اقتلها، ففعلت، ثم قال: يا با رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل؟ جهادهم حق لله عز اسمه، فمن لم يستطع فبقلبه وليس من ورائه شئ فقلت: يا رسول الله ادع الله لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم، قال: فدعا النبي صلى الله عليه وآله وقال: إن لكل نبي أمينا وإن أميني أبو رافع، الخبر.
أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده إلى عون مثله إلى قوله: وليس وراءه شئ.
4 - أقول: ورواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه والطبراني وأبي نعيم بأسانيدهم عن أبي رافع إلى قوله: وهنيئا لعلي بفضل الله الذي آتاه ، ثم قال: و أخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وآله للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع، فأنزل الله فيه (إنما وليكم الله ورسوله) وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل، وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال: وقف لعلي عليه السلام سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية، فقرأها
على أصحابه ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته، ودخل المسجد وجاء الناس يصلون بين راكع وساجد وقائم يصلي، فإذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: لا إذا ذاك الراكع - يشير لعلي بن أبي طالب عليه السلام - أعطاني خاتمه.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سلمة بن كهيل قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت الآية.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وعن السدي وعتبة بن حكيم مثله. انتهت أخبار السيوطي، أخذناها من عين كتابه.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية حدثني أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس و عنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه الآية فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد فاستقبله سائل فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم ذاك المصلي، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام.
6 - كشف اليقين: محمد بن جرير الطبري، عن القاضي أبي الفرج المعافى، عن محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، عن القاسم بن هشام بن يونس النهشلي، عن الحسن بن الحسين، عن معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) قال: اجتاز عبد الله بن سلام ورهطه معه برسول الله صلى الله عليه وآله
فقالوا: يا رسول الله بيوتنا ولا نجد متحدثا دون المسجد، إن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة والبغضاء، وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فبينا هم يشكون إلى النبي صلى الله عليه وآله إذ نزلت هذه الآية:
(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فلما قرأها عليهم قالوا: قد رضينا بما رضي الله ورسوله، ورضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين، وأذن بلال العصر وخرج النبي صلى الله عليه وآله فدخل والناس يصلون ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل أعطاك أحد شيئا؟
فقال: نعم، قال: ماذا؟ قال: خاتم فضة، قال: من أعطاكه (2)؟ قال: ذاك الرجل القائم، قال النبي صلى الله عليه وآله: على أي حال أعطاكه؟ قال: أعطانيه وهو راكع، فنظرنا فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
7 - تفسير العياشي: عن خالد بن يزيد، عن معمر بن المكي، عن إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين، عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن عن جده عليهم السلام قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: وقف لعلي بن أبي طالب عليه السلام سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعلمه بذلك، فنزل على النبي هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) إلى آخر الآية، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله علينا ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
8 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أعرض عليك ديني الذي أدين الله به؟ قال: هاته، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، و أقر بما جاء به من عند الله قال: ثم وصفت له الأئمة حتى انتهيت إلى أبي جعفر عليه السلام
قلت: وأقول فيك ما أقول فيهم، فقال: أنهاك أن تذهب باسمي في الناس، قال أبان: قال ابن أبي يعفور: قلت له مع الكلام الأول: وأزعم أنهم الذين قال الله في القرآن: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فقال أبو عبد الله عليه السلام: والآية الأخرى فاقرء قال: قلت له: جعلت فداك أي آية؟ قال: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).
9 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في بيته وعنده نفر من اليهود - أو قال: خمسة من اليهود - فيهم عبد الله بن سلام فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فتركهم رسول الله صلى الله عليه وآله في منزله وخرج إلى المسجد، فإذا بسائل، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أصدق عليك أحد بشئ؟ قال: نعم هو ذاك المصلي فإذا هو علي عليه السلام.
10 - تفسير العياشي: عن المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال لما نزلت هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) شق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وخشي أن يكذبه قريش، فأنزل الله (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك) الآية، فقام بذلك يوم غدير خم.
11 - تفسير العياشي: عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) قال: هم الأئمة عليهم السلام.
12 - تفسير العياشي: عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد
فقلت: ألا؟! فما كان من كثرة الناس؟! أما كان أحد يعرف هذا لأمر؟ فقال: بلى ثلاثة، قلت هذه الآيات التي أنزلت (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) وقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر) أما كان أحد يسأل فيم نزلت؟ فقال: من ثم أتاهم، لم يكونوا يسألون.
13 - مناقب ابن شهرآشوب: قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) اجتمعت الأمة أن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه وهو راكع، لا خلاف بين المفسرين في ذلك، ذكره الثعلبي والماوردي والقشيري والقزويني والرازي والنيسابوري والفلكي والطوسي والطبري في تفاسيرهم عن السدي والمجاهد والحسن والأعمش وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن عبد الله وقيس بن الربيع وعباية الربعي وعبد الله بن عباس وأبي ذر الغفاري، وذكره ابن البيع في معرفة أصول الحديث عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، والواحدي في أسباب نزول القرآن عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، والسمعاني في فضائل الصحابة عن حميد الطويل، عن أنس، وسلمان بن أحمد في معجمه الأوسط عن عمار، وأبو بكر البيهقي في المقنف، ومحمد الفتال في التنوير وفي الروضة عن عبد الله بن سلام وأبى صالح والشعبي والمجاهد، وزرارة بن أعين عن محمد بن علي عليه السلام، والنظنزي في الخصائص، عن ابن عباس، والإبانة عن الفلكي عن جابر الأنصاري، وناصح التميمي وابن عباس والكلبي في روايات مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، وفي أسباب النزول عن الواحدي أن عبد الله بن سلام أقبل ومعه نفر من قومه وشكوا بعد المنزل عن المسجد و قالوا: إن قومنا لما رأونا أسلمنا رفضونا ولا يكلمونا ولا يجالسونا ولا يناكحونا،
فنزلت هذه الآية فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلى المسجد فرأى سائلا فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال:
نعم خاتم فضة - وفي رواية خاتم ذهب - قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه هذا الراكع.
كتاب أبي بكر الشيرازي أنه لما سأل السائل وضعها على ظهره إشارة إليه أن ينزعها فمد السائل يده ونزع الخاتم من يده ودعا له، فباهى الله تعالى ملائكته بأمير المؤمنين عليه السلام وقال: ملائكتي أما ترون عبدي جسده في عبادتي وقلبه معلق عندي وهو يتصدق وبماله طلبا لرضاي؟ أشهدكم أني رضيت عنه وعن خلفه - يعني ذريته - ونزل جبرئيل بالآية.
وفي المصباح: تصدق به يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وفي رواية أبي ذر أنه كان في صلاة الظهر وروي أنه كان في نافلة الظهر.
أسباب النزول عن الواحدي (ومن يتول الله) يعني يحب الله (ورسوله والذين آمنوا) يعني عليا (فإن حزب الله) يعني شيعة الله ورسوله ووليه (هم الغالبون) يعني هم العالون على جميع العباد، فبدأ في هذه الآية بنفسه ثم بنبيه ثم بوليه، وكذلك في الآية الثانية.
وفي الحساب (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة وهم راكعون) وزنه: محمد المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده: المرتضى علي ابن أبي طالب وعترته، وعدد حساب كل واحد منهما ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون.
الكافي: جعفر بن محمد بن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لما نزلت (إنما وليكم الله ورسوله) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة وقال بعضهم لبعض:
ما تقولون في هذه الآية؟ قال بعضهم: إنا إن كفرنا بهذه الآية لكفرنا بسائرها،
وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا علي بن أبي طالب، فقالوا: قد علمنا أن محمدا صادق فيما يقول، ولكن نتوالاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا! فنزل: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) يعني ولاية علي (وأكثرهم الكافرون) بولاية علي.
علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى: (وإذا قلنا للملائكة اسجد وا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبي) أوحى الله إليه: يا محمد إني أمرت فلم اطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيك.
خزيمة بن ثابت:
فديت عليا إمام الورى * سراج البرية مأوي التقى وصي الرسول وزوج البتول * إمام البرية شمس الضحى تصدق خاتمه راكعا * فأحسن بفعل إمام الورى ففضله الله رب العباد * وأنزل في شأنه هل أتى وله: (أبا حسن تفديت نفسي وأسرتي) إلى آخر ما سيأتي عن حسان. ثم قال: وأنشأ حسان بن ثابت، وهو في ديوان الحميري رضي الله عنه:
علي أمير المؤمنين أخو الهدى * وأفضل ذي نعل ومن كان حافيا وأول من أدى الزكاة بكفه * وأول من صلى ومن صام طاويا فلما أتاه سائل مد كفه * إليه ولم يبخل ولم يك جافيا فدس إليه خاتما وهو راكع * وما زال أواها إلى الخير داعيا فبشر جبريل النبي محمدا * بذاك وجاء الوحي في ذاك ضاحيا
14 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا جلوسا عند رسول الله إذ ورد علينا أعرابي أشعث الحال، عليه أثواب رثة، والفقر بين عينيه، فلما دخل وسلم قال شعرا: أتيتك والعذراء تبكي برنة * وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل وأخت وبنتان وأم كبيرة * وقد كدت من فقري أخالط في عقلي وقد مسني فقر وذل وفاقة * وليس لناشئ يمر ولا يحلي وما المنتهى إلا إليك مفرنا * وأين مفر الخلق إلا إلى الرسل قال: فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله ذلك بكى بكاء شديدا ثم قال لأصحابه: معاشر المسلمين إن الله تعالى سبق إليكم جزاء، والجزاء من الله غرف في الجنة تضاهي غرف إبراهيم الخليل عليه السلام فمن كان منك يواسي هذا الفقير؟ فقال: فلم يجبه أحد، وكان في ناحية المسجد علي بن أبي طالب يصلي ركعات التطوع كانت له دائما، فأومأ إلى الاعرابي بيده فدنا منه، فرفع إليه الخاتم من يده وهو في صلاته، فأخذه الاعرابي وانصرف وهو يقول: بعد الصلاة على الرسول:
أنت مولى يرتجى به من الله * في الدنيا إقامة الدين خمسة في الأنام كلهم * وأنتم في الورى ميامين ثم إن النبي أتاه جبرئيل ونادى: السلام عليكم يا رسول الله ربك يقرؤك السلام ويقول لك: اقرأ (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) فعند ذلك قام النبي صلى الله عليه وآله قائما على قدميه وقال: معاشر المسلمين أيكم اليوم عمل خيرا حتى جعله الله ولي كل من آمن؟ قالوا: يا رسول الله ما فينا من عمل خيرا سوى ابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه تصدق على الاعرابي بخاتمه وهو يصلي، قال النبي صلى الله عليه وآله: وجبت الغرف لابن عمي علي بن أبي طالب عليه السلام فقرأ عليهم الآية، قال: فتصدق الناس في ذلك اليوم على ذلك الاعرابي، فولى و هو يقول:
أنا مولى لخمسة * أنزلت فيهم السور أهل طه وهل أتى * فاقرؤا يعرف الخبر والطواسين بعدها * والحواميم والزمر أنا مولى لهؤلاء * وعدو لمن كفر. بيان: الرثة البذاذة وسوء الحال. قوله: (يمر ولا يحلي) هما على الافعال من المرارة والحلاوة أي مالنا حلو ولامر، قال الجوهري: أحليت الشئ: جعلته حلوا،
يقال: ما أمر ولا أحلى إذا لم يقل شيئا. 15 - مناقب ابن شهرآشوب، كشف الغمة: الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله إلا قال الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهاتين وإلا فصمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا، يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي عليه السلام في الصلاة راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان متختما فيها، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وآله وهو يصلي،
فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري. قال أبو ذر: فما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله كلامه حتى نزل جبرئيل من عند الله عز وجل فقال: يا محمد اقرأ، فأنزل الله عليه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). أقول: قال السيد ابن طاوس: في الطرائف قال السدي وعتبة بن أبي حكيم و غالب بن عبد الله: إنما عني بهذه الآية علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه. ورواه الثعلبي من عدة طرق: فمنها ما رفعه إلى عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس وذكر مثله سواء.
وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني، عن أبي القاسم الحسكاني، عن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، عن عبد الله بن محمد الشعراني عن أحمد بن علي بن زين الياشاني، عن المظفر بن الحسين الأنصاري، عن السندي ابن علي الوراق، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش عن عباية مثله، ثم قال: وروى هذا الخبر الثعلبي في تفسيره بهذا الاسناد بعينه، وروى
أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن - على ما حكاه المغربي عنه - والرماني والطبري أنها نزلت في علي عليه السلام حين تصدق بخاتمه وهو راكع، وهو قول مجاهد والسدي، وهو المروي أن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وجميع علماء أهل البيت عليهم السلام، وقال الكلبي:
نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود فنزلت الآية، وفي رواية عطاء قال عبد الله بن سلام: أنا رأيت عليا عليه السلام تصدق بخاتمه وهو راكع فنحن نتولاه.
16 - كشف الغمة: نقلت من مناقب أبي المؤيد الخوارزمي يرفعه إلى ابن عباس قال:
أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ثم إن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، وبصر بسائل، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتما من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله من أعطاكه؟ قال: ذاك القائم - وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام - فال صلى الله عليه وآله: على أي حال أعطاك؟ قال:
أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه وآله ثم قرأ: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).
فأنشأ حسان بن ثابت يقول:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبر ضائع * وما المدح في جنب الاله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * وبينها في محكمات الشرائع [بيان: تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه] فأقول: رواه علي بن عيسى في كشف الغمة عن ابن مردويه بأسانيد عن ابن عباس وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وروى أيضا ابن بطريق من كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الحافظ أبي نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس. ورواه الطبرسي عن السيد أبي الحمد، عن الحسكاني بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عباس مثله إلا أنه قال: خاتم من فضة.
تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن ابن عباس مثله إلى قوله: (هم الغالبون) وزاد بعده: فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي، قال: وكان في خاتمه الذي أعطاه السائل: سبحان من فخري بأني له عبد.
17 - تفسير فرات بن إبراهيم: إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن ثعلبة، عن سلميان بن ظريف، عن محمد بن مسلم قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام جلوسا صفين، وهو على السرير وقد در علينا بالحديث، وفينا من السرور وقرة العين ما شاء الله، فكأنا
في الجنة، فبينا نحن كذلك إذا بالآذن فقال: سلام الجعفي بالباب، فقال أبو جعفر عليه السلام ائذن له، فدخلنا هم وغم ومشقة كراهية أن يكف عنا ما كنا فيه، فدخل وسلم عليه فرد أبو جعفر عليه السلام عليه السلام، ثم قال سلام: يا ابن رسول الله حدثني عنك خيثمة عن قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام قال: صدق خيثمة.
18 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم معنعنا عن جعفر عليه السلام (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
19 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن سعيد عن المنهال قال: سألت عن علي بن الحسين وعبد الله بن محمد عن قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) قالا: في علي بن أبي طالب عليه السلام.
20 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي ذات يوم في مسجده فمر به فقير، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هل تصدق عليك بشئ؟ قال: نعم: مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه، وأشار بيده فإذا هو بعلي بن أبي طالب عليه السلام فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو وليكم من بعدي.
وقال ابن عباس: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة وقوله: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) علي بن أبي طالب عليه السلام.
21 - تفسير فرات بن إبراهيم: زيد بن حمزة بن محمد بن علي بن زياد القصار معنعنا عن أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يقول: من أحب الله أحب النبي صلى الله عليه وآله ومن أحب النبي أحبنا، ومن أحبنا أحب شيعتنا، فإن النبي صلى الله عليه وآله ونحن وشيعتنا من طينة واحدة، ونحن في الجنة، لا نبغض من يحبنا ولا نحب من أبغضنا، اقرؤوا إن شئتم: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) إلى آخر الآية، قال الحارث: صدق الله ما نزلت إلا فيه.
22 - الطرائف: من كتاب الجمع بين الصحاح الستة من صحيح النسائي عن ابن سلام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: إن قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلمونا، فأنزل الله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية، ثم أذن بلال لصلاة الظهر، فقام الناس يصلون فمن بين ساجد وراكع، وسائل إذا سأل، فأعطى علي خاتمه وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله (إنما وليكم الله ورسوله) إلى قوله: (الغالبون).
ورواه الشافعي ابن المغازلي من خمس طرق: فمنها عن عبد الله بن عباس قال: مر سائل بالنبي صلى الله عليه وآله وفي يده خاتم قال: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع - وكان علي يصلي - فقال: الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي.
ومن روايات الشافعي ابن المغازلي في المعنى يرفعه إلى علي بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء فقال أبو مريم: كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا إذ مر ابن عبد الله بن سلام فقلت: جعلت فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب، قال: لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل: (ومن عنده علم الكتاب. أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه. إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). وذكر السدي في
تفسيره أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
أقول: روى ابن بطريق في العمدة ما مر في روايات السيد وغيره بأسانيد جمة من صحاحهم فمن أراد تحقيق أسانيدها فليرجع إليها.
23 - وأقول: روي في جامع الأصول من صحيح النسائي عن ابن سلام مثل الخبر الأول الذي رواه السيد إلا أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله ورهط من قومي فقلنا:
(إن قومنا) إلى قوله: (بين ساجد وراكع، وسائل إذا سأل فأعطاه علي) إلى آخر الخبر.
وروى ابن بطريق أيضا في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن زيد بن الحسن عن أبيه قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: وقف لعلي سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعلمه فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله)، وبإسناده عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز وجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) يريد علي بن أبي طالب عليه السلام (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله أنا رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام تصدق بخاتمه - وهو راكع - على محتاج، فنحن نتولاه.
وبإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يتوضأ للصلاة فنزل عليه: (إنما وليكم الله الآية، فتوجه النبي صلى الله عليه وآله وخرج إلى المسجد
فاستقبل سائلا فقال: من تركت في المسجد؟ فقال له: رجلا تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فدخل النبي صلى الله عليه وآله فإذا هو علي عليه السلام.
وبإسناده يرفعه إلى أبي الزبير عن جابر قال: جاء عبد الله بن سلام وأناس معه يسألون مجانبة الانس إياهم منذ أسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ابغوا إلي سائلا فدخلنا المسجد فدنا سائل إليه، فقال له: أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه، قال: فاذهب فأره لي، فقال: فذهبنا فإذا علي قائم، فقال: هذا، فنزلت: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية.
وبإسناده يرفعه إلى عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس أن قول الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
وبإسناده يرفعه إلى موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية.
24 - أقول: قال السيد في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير محمد بن العباس بن علي ابن مروان أنه روي نزول آية: (إنما وليكم الله) في علي عليه السلام من تسعين طريقا بأسانيد متصلة، كلها أو جلها من رجال المخالفين لأهل البيت عليهم السلام: منهم علي عليه السلام وعمر بن الخطاب وعثمان وزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة وابن عباس وأبو رافع وجابر الأنصاري وأبو ذر والخليل بن مرة وعلي بن الحسين والباقر و الصادق عليهم السلام - وعبد الله بن محمد بن الحنفية ومجاهد ومحمد بن سري وعطاء بن السائب و محمد بن السائب وعبد الرزاق.
فمن ذلك ما رواه عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن يحيى بن هاشم، عن محمد ابن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نائم - أو يوحى إليه - فإذا حية في جانب البيت
فكرهت أن أقتلها فأوقظه، وظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت بينه وبين الحية لئن كان منها سوء يكون في دونه، قال: فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله وهو يتلو هذه الآية:
(إنما وليكم الله ورسوله) ثم قال: الحمد لله الذي أكمل لعلي نعمه، وهنيئا لعلي بتفضيل الله.
قال: ثم التفت إلي فقال: ما يضجعك هاهنا؟ فأخبرته الخبر، فقال لي: قم إليها فاقتلها، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال: يا أبا رافع ليكونن علي منك بمنزلتي غير أنه لا نبي بعدي، إنه سيقاتله قوم يكون حقا في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فجاهدهم بلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فجاهدهم بقلبه، ليس وراء ذلك شئ، وهو على الحق وهم على الباطل. قال: ثم خرج وقال: أيها الناس من كان يحب أن ينظر إلى أميني فهذا أميني - يعني أبا رافع - قال محمد بن عبيد الله: فلما بويع علي بن أبي طالب عليه السلام وسار طلحة والزبير إلى البصرة وخالفه معاوية وأهل الشام قال أبو رافع: هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله إنه سيقاتل عليا قوم يكون حقا في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وليس وراء ذلك شئ، فباع أبو رافع داره وأرضه بخيبر، ثم خرج مع علي بقبيلته وعياله وهو شيخ كبير ابن خمس وثمانين سنة .
ثم قال: الحمد لله، لقد أصبحت وما أعلم أحدا بمنزلتي، لقد بايعت البيعتين بيعة العقبة وبيعة الرضوان، ولقد صليت القبلتين، وهاجرت الهجر الثلاث فقيل له ما الهجر الثلاث؟
قال: هجرة مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي إذ بعثه رسول الله، وهجرة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذه هجرة مع علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الكوفة. ثم لم يزل معه حتى استشهد أمير المؤمنين عليه السلام ورجع أبو رافع مع الحسن عليه السلام إلى المدينة ولا دار له ولا أرض، فقسم له الحسن عليه السلام دار علي بن أبي طالب نصفين وأعطاه بينبع أرضا أقطعها إياه
فباعها عبيد الله بن أبي رافع بعد من معاوية بمائتي ألف درهم وستين ألفا.
وروى أيضا عن أحمد بن منصور عن عبد الرزاق قال: كان خاتم علي عليه السلام الذي تصدق به وهو راكع حلقة فضة فيه مثقال، عليا منقوش: (الملك لله).
وروى أيضا عن الحسن بن محمد العلوي، عن جده يحيى، عن أحمد بن يزيد، عن عبد الوهاب، عن مخلد، عن المبارك، عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: أخرجت من مال صدقة يتصدق بها عني وأنا راكع أربعا وعشرين مرة على أن ينزل في ما نزل في علي فما نزل (1)!.
تذنيب: اعلم أن الاستدلال بالآية الكريمة على إمامته صلوات الله عليه يتوقف على بيان أمور.
الأول: أن الآية خاصة وليست بعامة لجميع المؤمنين، وبيانه أنه تعالى خص الحكم بالولاية بالمؤمنين المتصفين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع، وظاهر أن تلك الأوصاف غير شاملة لجميع المؤمنين، وليس لاحد أن يقول: إن المراد بقوله:
(وهم راكعون) أن هذه شيمتهم وعادتهم ولا يكون حالا عن إيتاء الزكاة وذلك لان قوله: (يقيمون الصلاة) قد دخل فيه الركوع، فلو لم يحمل على الحالية لكان كالتكرار والتأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد وأما حمل الركوع على غير الحقيقة الشرعية بحمله على الخضوع من غير داع إليه سوى العصبية فلا يرضى به ذو فطنة رضية مع أن الآية على أي حال تنادي بسياقها على الاختصاص.
وقد قيل وجه آخر وهو أن قوله تعالى: (إنما وليكم الله) خطاب عام لجميع المؤمنين، ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله وغيره، ثم قال: (ورسوله) فأخرج النبي صلى الله عليه وآله من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته، ثم قال: (والذين آمنوا)
فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية، وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، وإلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وذلك محال. وفيه ضعف والأول أولى.
الثاني: أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف والذي يلي تدبير الامر كما يقال: فلان ولي المرأة وولي الطفل وولي الدم، والسلطان ولي أمر الرعية، ويقال لمن يقيمه بعده: هو ولي عهد المسلمين، وقال الكميت: يمدح عليا.
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب وقال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله: أصل الولي الذي هو أولى أي أحق، والولي وإن كان يستعمل في مكان آخر كالمحب والناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف والتدبير ههنا، لان لفظة (إنما) يفيد التخصيص ولا يرتاب فيه من تتبع اللغة وكلام الفصحاء وموارد الاستعمالات وتصريحات القوم، والتخصيص ينافي حمله على المعاني الاخر، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شئ منها ببعض المؤمنين دون بعض كما قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض). وبعض الأصحاب استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين وغيرهم كما في قوله تعالى: (كتب عليكم الصيام) وغير ذلك، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين، لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم، فلابد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه وهو معنى الإمامة ووجوب الطاعة، وفيه كلام.
الثالث: أن الآية نازلة فيه عليه السلام وقد عرفت بما أوردنا من الاخبار تواترها من طريق المخالف والمؤالف ، مع أن ما تركناه مخافة الاطناب وحجم الكتاب أكثر ما أوردناه، وعليه اجماع المفسرين وقد رواها الزمخشري والبيضاوي والرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصبهم وكثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله عليه السلام، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار، فإخفاء ذلك مما يكشف الأستار عن الذي انطوت عليه ضمائرهم الخبيثة من بغض الحيدر الكرار.
وقد روى الرازي، عن ابن عباس برواية عكرمة وعن أبي ذر نحوا مما مر من روايتهما، وقد عرفت ما نقل في ذلك أكابر المفسرين والمحدثين من قدماء المخالفين الذين عليهم مدار تفاسيرهم، وأما إطلاق الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة والعرف، وقد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى (والسماء بنيناها بأيد) و (إنا أرسلنا نوحا) و (وإنا نحن نزلنا الذكر) وقوله: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) مع أن القائل كان واحدا، وأمثالها كثيرة، ومن خطاب الملوك والرؤساء: فعلنا كذا، وأمرنا بكذا، ومن الخطاب الشائع في عرف العرب والعجم إذا خاطبوا واحدا: فعلتم كذا، وقلتم كذا، تعظيما له.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي واللفظ لفظ جماعة؟
قلت: جئ به على لفظ الجمع - وإن كان السبب فيه رجلا واحدا - ليرغب الناس في مثل فعله، فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن يكون على هذه
الغاية من الحرص على البر والاحسان وتفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها انتهى.
على أنه يظهر من بعض روايات الشيعة أن المراد به جميع الأئمة عليهم السلام وأنهم قد وفقوا جميعا لمثل ذلك الفضيلة. وأيضا كل من قال: بأن المراد بالولي في هذه الآية ما يرجع إلى الإمامة قائل بأن المقصود بها علي عليه السلام ولا قائل بالفرق، فإذا ثبت الأول ثبت الثاني. هذا ملخص استدلال القوم وأما تفاصيل القول فيه ودفع الشبه الواردة عليه فموكول إلى مظانه كالشافي وغيره، وليس وظيفتنا في هذا الكتاب إلا نقل الاخبار ولو أردنا التعرض لأمثال ذلك لكان كل باب كتابا وما أوردته كاف لمن أراد صوابا * *
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.