پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 5 آية التطهير

ج ۳۵، ص ۲۰۶–۲۳۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذلك في بيت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم ألبسهم كساء له خيبريا، ودخل معهم فيه ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فنزلت هذه الآية، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أبشري يا أم سلمة فإنك إلى خير. قال أبو الجارود: وقال زيد بن علي بن الحسين: إن جهالا من الناس يزعمون إنما أراد الله بهذه الآية أزواج النبي صلى الله عليه وآله وقد كذبوا وأثموا وأيم الله، لو عنى بها أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقال: (ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا) ولكان الكلام مؤنثا كما قال: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) (ولا تبرجن) و (لستن كأحد من النساء).

2 - تفسير علي بن إبراهيم: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) فإن الله أمره أن يخص أهله دون الناس، ليعلم الناس أن لأهل محمد صلى الله عليه وآله عند الله منزلة خاصة ليست للناس، إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيقول: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول: الصلاة الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا، وقال أبو الحمراء خادم النبي صلى الله عليه وآله: أنا شهدته يفعل ذلك. 3 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن أحمد بن عيسى بن أبي موسى، عن

عبدوس بن محمد الحضرمي، عن محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة رحمكم الله الصلاة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا. 4 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف بن زياد، عن محمد بن إسحاق بن عمار، عن هلال بن أيوب، عن عطية قال: سألت أبا سعيد الخدري عن قوله تعالى:

(إنما يريد الله ليذهب عنم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. 5 - معاني الأخبار: أبي وابن الوليد معا، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن نضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: الرجس هو الشك. 6 - أمالي الطوسي: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي، فدعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قال جبرئيل:

وأنا منكم يا محمد؟ فقال النبي: صلى الله عليه وآله وأنت منا يا جبرئيل، قالت أم سلمة: فقلت:

يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟ وجئت لادخل معهم، فقال: كوني مكانك يا أم سلمة إنك إلى خير، أنت من أزواج نبي الله ، فقال جبرئيل: اقرأ يا محمد: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). في النبي وعلي وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام. 7 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه،

عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معين مولى أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن ارسل إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه والحسن بشماله والحسين على بطنه وفاطمة عند رجليه ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا - قالها ثلاث مرات - قلت: فأنا يا رسول الله؟ فقال: إنك على خير إن شاء الله. 8 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد النور بن عبد الله بن سنان، عن سليمان بن قرم، عن أبي الحجاف وسالم بن أبي حفصة، عن نقيع ابن أبي داود عن أبي الحمراء قال: شهدت النبي صلى الله عليه وآله أربعين صباحا يجئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام فيأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. 9 - الخصال، أمالي الصدوق: أبي، عن المؤدب، عن أحمد الأصبهاني، عن الثقفي، عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن العباس، عن عمار أبي معاوية، عن عمرة ابنة أفعى قالت: سمعت أم سلمة رضي الله عنها: تقول: نزلت هذه الآية في بيتي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: وفي البيت سبعة: رسول الله وجبرئيل وميكائيل وعلي و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، قالت: وأنا على الباب، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: إنك من أزواج النبي، وما قال: إنك من أهل البيت

قال الصدوق رحمة الله عليه في الخصال: هذا حديث غريب لا أعرفه إلا بهذا الطريق، والمعروف أن أهل البيت الذين نزلت فيهم الآية خمسة وسادهم جبرئيل عليه السلام.

تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم معنعنا عن أم سلمة مثله.

أقول: روى ابن بطريق في المستدرك، عن أبي نعيم بإسناده، عن أم سلمة مثله قال: وروى سليمان بن قرم، عن عبد الجبار مثله.

10 - أمالي الصدوق: بالاسناد عن الثقفي، عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن الحوشب، عن التيمي قال: دخلت على عائشة فحدثتنا أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

11 - أمالي الصدوق: أبي، عن ابن عامر، عن المعلى، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله إن عليا وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناواهم فقد ناواني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من نصرهم، وأعان من أعانهم، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

12 - تفسير العياشي: في رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام قلت له:

إن الناس يقولون لنا فما منعه أن يسمي عليا وأهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر عليه السلام قولوا لهم: إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك لهم [ونزل عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله (1)] وأنزل الحج فلم ينزل طوفوا أسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأنزل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) نزلت في علي و الحسن والحسين عليهم السلام وقال صلى الله عليه وآله في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلال، ولو سكت رسول الله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل فلان وآل فلان! ولكن أنزل الله في كتابه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام تأويل هذه الآية، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأدخلهم تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال: اللهم إن لكل نبي ثقلا وأهلا، فهؤلاء ثقلي و أهلي فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ قال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي.

فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي عليه السلام أولى الناس بها لكبره ولما بلغ رسول الله فأقامه وأخذ بيده، فلما حضر علي عليه السلام لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين: أنزل الله فينا كما أنزل فيك، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك: وبلغ رسول الله فينا كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن أولى بها لكبره، فلما حضر الحسن بن علي لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يقول: (أولو الأرحام

بعضهم أولى ببعض) فيجعلها لولده، إذا لقال الحسين: أنزله الله في كما أنزل فيك وفي أبيك، وأمر بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وأذهب الرجس عني كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما أن صارت إلى الحسين لم يبق أحد يستطيع أن يدعي كما يدعي هو على أبيه وعلى أخيه، فلما أن صارت إلى الحسين جرى تأويل قوله تعالى (أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ثم صارت من بعد الحسين إلى علي بن الحسين، ثم من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: الرجس هو الشك والله لا نشك في ديننا أبدا.

13 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عن قول الله - وذكر نحو هذا الحديث وقال فيه زيادة: فنزلت عليه الزكاة فلم يسم الله من كل أربعين درهما درهما حتى كان رسول الله هو الذي فسر ذلك لهم وذكر في آخره: فلما أن صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهله يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الامر عنه - ولم يكونا ليفعلا - ثم صارت حين أفضيت إلى الحسين بن علي فجرى تأويل هذه الآية: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي صلوات الله عليهم.

تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد [بن] عمر الزهري معنعنا عن أبي جعفر مثله إلى قوله: وأخذ بيده.

14 - الروضة، الفضائل: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أنزلت في محمد وأهل بيته حين جمع رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين ثم أدار عليهم الكساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وكانت أم

سلمة قائمة بالباب فقالت: يا رسول الله وأنا منهم؟ فقال: وأنت على خير.

15 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا عن شهر بن حوشب قال: أتيت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله لا سلم عليها، فقلت: أما رأيت هذه الآية يا أم المؤمنين: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)؟ قالت: أنا ورسول الله على منامة لنا تحت كساء خيبري، فجاءت فاطمة عليها السلام ومعها الحسن والحسين عليهما السلام فقال:

أين ابن عمك؟ قالت: في البيت، قال: فاذهبي فادعيه، قالت: فدعته، فأخذ الكساء من تحتنا فعطفه فأخذ جميعه بيده فقال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا جالسة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأنا؟ قال:

إنك على خير، ونزلت هذه الآية في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام والتحية والاكرام ورحمة الله وبركاته.

16 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعا عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأتي باب علي أربعين صباحا حيث بني بفاطمة فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.

بيان: البناء: الدخول بالزوجة.

17 - تفسير فرات بن إبراهيم: إسماعيل بن أحمد بن الوليد الثقفي، معنعنا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)

فأنا وأهل بيتي مطهرون من الآفات والذوب، ألا وإن إلهي اختارني في ثلاثة من أهل بيتي على جميع أمتي، أنا سيد الثلاثة وسيد ولد آدم إلى يوم القيامة ولا فخر، فقال أهل السدة: يا رسول الله قد ضمنا أن نبلغ، فسم لنا هذه الثلاثة نعرفهم، فبسط رسول الله صلى الله عليه وآله كفه المباركة الطيبة ثم حلق بيده ثم قال: اختارني وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفرا، كنا رقودا ليس منا إلا مسجى بثوبه، علي عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة وبرد ذراعي تحت خدي فانتبهت من رقدتي وجبرئيل عليه السلام في ثلاثة أملاك فقال له: بعض الثلاثة أملاك: أخبرنا إلى أيهم أرسلت؟ فضربني برجله فقال: إلى هذا وهو سيد ولد آدم، ثم قالوا: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: محمد بن عبد الله، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وهذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين.

18 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي الحمراء قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فأما التسعة فلست أشك فيها، ورسول الله صلى الله عليه وآله يخرج من طلوع الفجر فيأتي باب فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام فيأخذ بعضادتي الباب فيقول:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله، قال: فيقولون: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا رسول الله، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

أقول: روى العلامة في كشف الحق عن محمد بن عمران المرزباني، عن أبي الحمراء مثله).

19 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على عائشة فقلت:

أين نزلت هذه الآية: (إنما يريد الله) قالت: نزلت في بيت أم سلمة - قالت أم سلمة: لو سألت عائشة لحدثتك أن هذه الآية نزلت في بيتي - قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: لو كان أحد يذهب فيدعو لنا عليا وفاطمة وابنيها، قال: قلت: ما أحد غيري، قالت: فدفعت فجئت بهم جميعا، فجلس علي بين يديه، وجلس الحسن والحسين عن يمينه وشماله، وأجلس فاطمة خلفه، ثم تجلل بثوب خيبري ثم قال: نحن جميعا إليك - فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات: إليك لا إلى النار - ذاتي وعترتي وأهل بيتي من لحمي ودمي، قالت أم سلمة: يا رسول الله أدخلني معهم، قال، يا أم سلمة إنك من صالحات أزواجي فنزلت هذه الآية : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.

بيان: قال الجزري: فيه: أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير، أو دفع نفسه منها ونحاها، أو دفع ناقته وحملها على السير.

20 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد قراءة على معنعنا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال لما بنى أمير المؤمنين بفاطمة عليها السلام اختلف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بابها أربعين صباحا،

كل غداة يدق الباب ثم يقول: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، الصلاة رحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم قال: يدق دقا أشد من ذلك ويقول: أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم.

21 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن بن حباش بن يحيى الدهقان، معنعا عن عمرة، عن أم سلمة قالت: قلت: ما تقول في هذا الذي قد أكثر الناس في شأنه من بين حامد وذام؟ قالت:

وأنت ممن يحمده أو يذمه؟ قلت: ممن يحمده، قالت: يكون كذلك، فوالله لقد كان على الحق، ما غير وما بدل حتى قتل، وسألتها عن هذه الآية قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: نزلت في بيتي، و في البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ومحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام جبرئيل يحمل على النبي والنبي يحمل على علي عليهم الصلاة والسلام 22 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن معنعنا عن عمرة الهمدانية قالت: قالت أم سلمة: أنت عمرة؟

قالت: نعم، قالت عمرة: ألا تخبريني عن هذا الرجل الذي أصيب بين ظهرانيكم فمحب ومبغض؟ قالت أم سلمة: فتحبينه؟ قالت: لا أحبه ولا أبغضه - تريد عليا - قالت أم سلمة: أنزل الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وما في البيت إلا جبرئيل وميكائيل ومحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام و أنا، فقلت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ فقال: من صالح نسائي، يا عمرة فلو كان قال:

نعم كان أحب إلي مما تطلع عليه الشمس.

23 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله جللهم في مسجده بكساء ثم رفع يده فنصبها على الكساء وهو يقول: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس كما أذهبت عن آل إسماعيل وإسحاق ويعقوب، وطهرهم من الرجس كما طهرت آل لوط وآل عمران وآل هارون.

قلت: يا رسول الله لا أدخل معكم؟ قال: إنك على خير وإنك من أزواج النبي قالت بنته: سميهم يا أمة، قالت: فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام.

24 - الطرائف: روى أحمد في مسنده والثعلبي في تفسيره بإسنادهما إلى شداد بن عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا فشتموه فشتمته معهم، فلما قاموا قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم، فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن علي عليه السلام فقالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فجلست أنتظر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس ومعه علي والحسن والحسين عليهم السلام أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، فأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه - أو قال: كساء - ثم تلا هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم

الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق.

العمدة: بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن والده، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن شداد بن عمار مثله.

وبإسناده عن الثعلبي، عن الحسين بن محمد، عن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن شداد بن عمار مثله.

25 - الطرائف: ومن ذلك في المعنى ما يدل على أن واثلة بن الأسقع رأى ذلك من النبي صلى الله عليه وآله دفعات، فمن رواية واثلة بن الأسقع في دفعة أخرى من مسند أحمد ابن حنبل بإسناده إلى واثلة بن الأسقع قال: طلبت عليا عليه السلام في منزله، فقالت فاطمة:

ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وآله فجاءا جميعا فدخلا ودخلت معهما، فأجلس عليا عن يساره وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه، ثم التفع عليهم بثوبه وقال:

(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

ومن ذلك في المعنى دفعة أخرى عن واثلة [مما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى شداد بن عبد الله، عن واثلة بن الأسقع قال: رأيتني ذات يوم وقد جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في بيت أم سلمة، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، وجاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها

بين يديه، ثم دعا عليا فجاء، ثم أغدف عليهم كساء خيبريا كأني أنظر إليه، فقال (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

العمدة: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن إبراهيم بن علي، عن سليم بن أحمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن شداد بن عمار، عن واثلة مثل الحديث الأول.

وبإسناده عن عبد الله، عن أحمد بن عمر الحنفي، عن عمر بن يونس، عن سليمان بن أبي سليم، عن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن شداد بن عبد الله مثل الحديث الثاني.

26 - الطرائف: ومن ذلك ما روته أم سلمة في تعيين أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وأنه صلوات الله عليه ذكر أسماءهم وحققهم لامته في عدة مجالس وعدة أوقات، فمن ذلك من مسند أحمد بن حنبل بإسناده إلى عطية الطفاوي، عن أبيه أن أم سلمة حدثته قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي يوما إذ قال الخادم : إن عليا وفاطمة في السدة، قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا، فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين - وهما صبيان صغيران - قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى و قبل فاطمة، وأغدف عليهم خميصة سوداء ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، قالت: قلت: وأنا يا رسول الله؟ قال: أنت على خير.

العمدة: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن عوف بن العدل عن عطية مثله.

27 - الطرائف: ومن ذلك في المعنى من مسند أحمد بن حنبل عن أم سلمة دفعة أخرى عن عطاء بن أبي رياح قال: حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله كان في بيتها، فأتت فاطمة ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، قال: ادعي لي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي وحسن وحسين، فدخلوا وجلسوا يأكلون من تلك الحريرة و هو وهم على منامة له ولي، وكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله تعالى هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ فضل الكساء وكساهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء و قال: هؤلاء أهل بيتي وحامتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت:

فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: إنك لعلى خير إنك لعلى خير.

أقول: وروى الطبرسي رحمه الله مثله عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره عن شهر بن حوشب عن أم سلمة.

ثم قال السيد: وروى الثعلبي هذا الحديث بهذه الألفاظ والمعاني في تفسير هذه الآية غير الرواية المتقدمة.

28 - ومن ذلك من مسند أحمد بن حنبل في المعنى قول النبي صلى الله عليه وآله دفعة أخرى بإسناده إلى شهر بن حوشب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: إيتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم وقال:

إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد، قالت أم سلمة، فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي وقال: إنك لعلى خير.

العمدة: بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء مثل الحديث الأول، ثم قال: قال عبد الملك: وحدثني بها أبو سلمة مثل حديث عطاء وحدثني داود بن أبي عوف بن الحجاف، عن شهر بن حوشب وذكر مثل الحديث الثاني.

29 - الطرائف: ومن ذلك قوله دفعة أخرى من مسند أحمد بن حنبل بإسناده إلى سهل قال: قالت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله حين جاء نعي الحسين بن علي لعنت أهل العراق وقالت: قتلوه قتلهم الله، غروه وأذلوه لعنهم الله، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد جاءته فاطمة غداة ببرمة قد صنعت فيه عصيدة، تحملها في طبق حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: أين ابن عمك؟ قالت: هو في البيت، قال: اذهبي فادعيه فأتيني بابنيه، قالت: وجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد، وعلي يمشي في أثرها حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسهما في حجره، وجلس علي عن يمينه وجلست فاطمة عن يساره، قالت أم سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المثابة في المدينة، فلقه رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز و جل وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: بلى، قالت: [قلت:] فأدخلني في الكساء بعد ما قضي دعاؤه لابن عمه علي وابنته فاطمة وابنيها عليهم السلام.

العمدة: بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن أبي النصر هاشم بن القاسم، عن عبد الحميد بن بهرام، عن سهل مثله.

30 - الطرائف: ومن ذلك في المعنى في تفسير الثعلبي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وفي حسن وحسين وفاطمة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ورواه أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في الجزء الرابع من التفسير الوسيط بين المقبوض والبسيط - وهو معتبر عندهم - عند تفسيره لآية الطهارة، وهو من علماء المخالفين لأهل البيت عليهم السلام.

ومن ذلك في المعنى أيضا من تفسيره الثعلبي في تفسير هذه الآية أيضا بإسناده إلى مجمع بن الحارث بن تيم الله قال: دخلت مع أمي على عائشة، فسألتها أمي قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت: إنه كان قدرا من الله تعالى، فسألتها عن علي عليه السلام قالت سألتني عن أحب الناس كان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام وقد جمع رسول الله يغدف عليهم، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

أقول: رواه الطبرسي من تفسير الثمالي، وزاد في آخره: قالت: فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك؟ قال: تنحي فإنك إلى خير. وفيما عندنا من تفسير الثعلبي بعد قولها:

(كان إلى رسول الله) (وزوج أحب الناس إلى رسول الله لقد رأيت اه‍).

ثم قال السيد: ومن ذلك في المعنى في تفسير الثعلبي في تأويل هذه الآية بإسناده إلى جعفر بن أبي طالب الطيار قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرحمة هابطة من السماء قال: من يدعو؟ - مرتين - قالت زينب: أنا يا رسول الله، فقال: ادعي لي عليا وفاطمة والحسن والحسين، قال: فجعل حسنا عن يمينه وحسينا عن شماله وعليا وفاطمة تجاهه

ثم غشيهم كساء خيبريا ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وهؤلاء أهل بيتي، فأنزل الله عز وجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله.

ومن ذلك في المعنى في تفسير الثعلبي أيضا في تأويل هذه الآية بإسناده إلى أبي داود عن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ كل غداة فيقوم على باب علي وفاطمة عليهما السلام فيقول: الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

ومن ذلك في المعنى من صحيح أبي داود - وهو من كتاب السنن - وموطأ مالك عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر لما نزلت هذه الآية، قريبا من ستة أشهر، يقول: الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

أقول: روى ابن بطريق رحمه الله هذه الأخبار وغيرها مما سيأتي بأسانيد جمة في كتاب العمدة تركنا إيرادها حذرا عن الاكثار والتكرار.

34 - وروى السيد أيضا في كتاب سعد السعود من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن محمد بن العباس بن موسى، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن عمار بن خالد التمار، عن إسحاق بن يوسف، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليل الكندي، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بيتها على منامة لها، عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة ببرمة فيها حريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادعي لي زوجك وابنيه حسنا و حسينا، فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بفضل

الكساء فغشيهم إياه ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا - قالها النبي ثلاث مرات - فأدخلت رأسي في الكساء فقلت: يا رسول الله وأنا معكم فقال: إنك إلى خير.

قال عبد الملك بن سليمان وأبو ليل: سمعته عن أم سلمة، قال عبد الملك: وحدثنا داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة بمثله. [قال عبد الملك: وحدثنا عطاء بن أبي رياح عمن سمع أم سلمة بمثله (2)]. أقول: روي تخصيص آية الطهارة لهم عليهم السلام من أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الأربع الطرق التي أشرنا إليها.

* [ولنوضح بعض ألفاظ الروايات المتقدمة: اللفاع - ككتاب - الملحفة والكساء.

والتفع: التحف. وفي النهاية: فيه: أنه أغدف على علي وفاطمة سترا أي أرسله وأسبله.

وقال فيه: أنه قيل له: هذا علي وفاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما، السدة: كالظلة على الباب لتقي الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه وقال: الخميصة: ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. والبرمة: القدر مطلقا أو من الحجارة.

وفي النهاية: الحريرة: الحسا المطبوخ من الدقيق والدسم والماء. وقال: في حديث علي عليه السلام: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا على المنامة) هي ههنا الدكان التي ينام عليها، وفي غير هذا هي القطيفة. وقال فيه: أن جبرئيل رفع أرض قوم لوط ثم ألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم، أي ذهب بها، يقال: ألوت به العنقاء أي أطارته. وقال العصيدة: دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ.

وأقول: في أكثر نسخ الطرائف في حديث سهل: كان بساطا لنا على المثابة، وفي

بعضها: على المنامة، وهو أظهر، لكن قال بعد إتمام الخبر: رأيت في بعض رواية هذا الحديث عن أم سلمة وقالت: وكنا على منامة، فلا أعلم أيهما أصح: منامة أو المثابة؟

انتهى.

وفي النهاية: المثابة: المنزل. وفي الصحاح: المثابة: الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى، وإنما قيل للمنزل مثابة لان أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه وأقول لو كانت الرواية صحيحة استعير هنا للدكان أو الطنفسة و نحوها.] تتميم: اعلم أن هذه الآية مما يدل على عصمة أصحاب الكساء عليهم السلام لان الأمة بأجمعها اتفقت على أن المراد بأهل البيت أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وإن اختلف في تعيينهم، فقال عكرمة من المفسرين وكثير من المخالفين إن المراد بأهل البيت زوجات النبي صلى الله عليه وآله وذهب طائفة منهم إلى أن المراد به علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وزوجاته، وقيل المراد أقارب الرسول صلى الله عليه وآله ممن تحرم عليهم الصدقة. وذهب أصحابنا رضوان الله عليهم وكثير من الجمهور - كما يظهر مما سبق وسيأتي من رواياتهم - إلى أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، لا يشاركهم فيها غيرهم، فأما ما ينفي سوى ما ذهب إليه أصحابنا ويثبته فما مر من أخبار الخاصة والعامة، وفيها كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولنذكر لمزيد التشييد والتأكيد بعض ما استخرجته من كتب المخالفين، أو استخرجه أصحابنا من صحاحهم وأصولهم التي عليها مدارهم.

فمنها ما رواه مسلم في صحيحه وابن الأثير في جامع الأصول في حرف الفاء وصاحب المشكاة في الفصل الأول من باب فضائل أهل البيت عليهم السلام عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله غداة وعليه مرط مرحل أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم

الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). ورواه في الطرائف عن البخاري عن عائشة، وعن الجمع بين الصحيحين للحميدي في الحديث الرابع والستين من إفراد مسلم من طريقه، وعن صحيح أبي داود في باب مناقب الحسنين عليهما السلام وموضع آخر مثله، و روى ابن بطريق بإسناده عن البخاري ومسلم مثله، [وقد أشار إليها ابن الأثير في النهاية، قال: فيه: (إن رسول الله خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل) وقال: المرط - أي بالكسر - كساء يكون من صوف وربما كان من خز أو غيره، وقال: المرحل:

هو الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال وقال في جامع الأصول: المرحل: الموشى المنقوش، وقيل: هو إزار خز فيه علم].

ومنها ما رواه الترمذي في صحيحه، ورواه في جامع الأصول في الموضع المذكور عن أم سلمة قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتها (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: وأنا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال: إنك إلى خير، أنت من أزواج رسول الله، قالت وفي البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فجللهم بكساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا: قال صاحب جامع الأصول: وفي رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وآله جلل على حسن وحسين وعلي وفاطمة ثم قال: هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا منهم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير.

قال: أخرجه الترمذي. قال ابن عبد البر في الاستيعاب: لما نزلت: (إنما يريد

الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) دعا رسول الله فاطمة وعليا وحسنا وحسينا في بيت أم سلمة وقال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

ومنها ما رواه الترمذي وصاحب جامع الأصول عن عمرو بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) في بيت أم سلمة، فدعا النبي فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة وأنا منهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير.

ومنها ما رواه الترمذي وصاحب جامع الأصول عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزل هذه الآية قريبا من ستة أشهر، يقول: الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل أبيت ويطهركم تطهيرا).

ومنها ما رواه مسلم في صحيحه وصاحب المشكاة في الفصل الأول من الباب المذكور عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذ الآية (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. وقد روى هذه الرواية في جامع الأصول إلا أنه قال: اللهم هؤلاء أهلي، قال أخرجه الترمذي.

وروى يحيى بن الحسن بن بطريق، عن الحافظ أبي نعيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله الوحي، فدعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: هؤلاء أهل بيتي. قال: وقال أبو نعيم: ورواه أحمد بن حنبل يرفعه إلى قتيبة مثله. قال: وروى أبو نعيم: بإسناده عن أبي سعيد أن أم سلمة حدثته أن هذه الآية نزلت في بيتها (إنما

يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالت: وأنا جالسة عند باب البيت، قالت: قلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: أنت على خير، أنت من أزواج النبي، قالت: ورسول الله في البيت وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وبإسناده عن أبي هريرة عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة عليها السلام ببرمة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قد صنعت لها حساة حملتها على طبق فوضعتها بين يديه، فقال لها: أين ابن عمك وابناك؟ قالت: في البيت، قال: اذهبي فادعيهم، فجاءت إلى علي فقالت: أجب رسول الله، قالت أم سلمة، فجاء علي يمشي آخذا بيد الحسن والحسين، وفاطمة تمشي معهم، فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان على المنامة، فبسطه فأجلسهم عليه، فأخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم وأهوى بيده اليمنى إلى ربه فقال:

اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

وبإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على عائشة فسألتها عن هذه الآية فقالت: ائت أم سلمة، ثم أتيت فأخبرتها بقول عائشة، فقال: صدقت، في بيتي نزلت هذه الآية على رسول الله، فقال: من يدعو لي عليا وفاطمة وابنيهما؟ الحديث.

وروى موفق بن أحمد الخوارزمي رفعه إلى أم سلمة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة ائتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء خيبريا فدكيا، قالت:

ثم وضع يده عليهم وقال: اللهم إن هؤلاء أهل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد، قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي وقال إنك إلى خير.

وروى مسلم في صحيحه عن يزيد بن حيان ورواه في جامع الأصول عنه قال:

انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له

حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: والله يا ابن أخي لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله، فما حدثتكم فاقبلوا ومالا أحدثكم فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله فينا يوما خطيبا بماء يدعى خمسا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله فرغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟

أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده، قال: و من هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم عليهم الصدقة؟ قال: نعم. قال صاحب جامع الأصول: وزاد في رواية: كتاب الله فيه الهدى والنور،

من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل. في أخرى نحوه غير أنه قال: ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة ، وفيه: فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا أيم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. قال: أخرجه مسلم.

وقد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده، وعن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني، وصحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، الحديث.

وروى الترمذي في صحيحه وصاحب جامع الأصول عن بريدة قال: كان أحب النساء إلى رسول الله فاطمة ومن الرجال علي، قال إبراهيم: يعني من أهل بيته.

وروى البخاري في صحيحه في باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وقوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون) ورواه في المشكاة عن عائشة قالت: كنا أزواج النبي عنده، فأقبلت فاطمة ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله شيئا، فلما رآها رحب بها قال: مرحبا يا بنتي، ثم أجلسها عن يمينه، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية فإذا هي تضحك [فقلت لها: خصك رسول الله من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟] فلما قام رسول الله سألتها عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سره، [قالت:] فلما توفي قلت: عزمت عليك بمالي من الحق عليك لما أخبرتني [ما قال لك رسول الله] قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى فإنه أخبرني أن جبرئيل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني به الآن مرتين، و

إني لا أرى الاجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك، فبكيت [بكائي الذي رأيت] فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين 1 أن تكوني [سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ كذا في جامع الأصول، ثم قال:

وفي رواية مسلم والترمذي: أما ترضين أن تكوني] سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين وفي رواية: فسارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه، فضحكت.

وقال ابن حجر في صواعقه: إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لتذكير ضمير ﴿عنكم﴾.

وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير: اختلف الأقوال في أهل البيت والأولى أن يقال: هم أولاده وأزواجه، والحسن والحسين منهم وعلي منهم، لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي وملازمته للنبي صلى الله عليه وآله.

وقال شيخ الطائفة في التبيان: روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة وواثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قال: وروي عن أم سلمة أنها قالت إن النبي كان في بيتي، فاستدعى عليا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بعباء خيبرية ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فأنزل الله قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله هل أنا من أهل بيتك؟

فقال: لا ولكنك إلى خير.

وقال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان: قال: أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وعائشة وأم سلمة: إن الآية مختصة برسول الله وعلي وفاطمة

والحسن والحسين عليهم السلام. قال: وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة.

وأخبرنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، عن أبي بكر السبيعي، عن أبي عروة الحراني، عن ابن مصغي، عن عبد الرحيم بن واقد، عن أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله وليس في البيت إلا فاطمة والحسن والحسين وعلي عليهم السلام (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم هؤلاء أهلي.

وحدثنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم بإسناده عن زاذان عن الحسن بن علي عليه السلام قال: لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وإياه في كساء لام سلمة خيبري، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي.

والروايات في هذا كثيرة من طرق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب، وفيما أوردناه كفاية انتهى.

وقد روى رواية البرمة موفق بن أحمد الخوارزمي في مسنده عن أم سلمة.

وقال صاحب كتاب إحقاق الحق رحمه الله: ذكر سيد المحدثين جمال الملة والدين عطاء الله الحسيني في كتاب تحفة الأحباء نقلا عن كتاب المصابيح في بيان شأن النزول لأبي العباس أحمد بن الحسن المفسر الضرير الأسفرايني ما تضمن أنه صلى الله عليه وآله لما أدخل عليا وفاطمة وسبطيه في العباء قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأطهار عترتي وأطائب أرومتي من لحمي ودمي، إليك لا إلى النار، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وكرر هذا الدعاء ثلاثا، قالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال: إنك إلى خير وأنت من خير أزواجي، انتهى.

أقول: وروى ابن بطريق في المستدرك عن الحافط أبي نعيم بإسناده عن أبي سعيد والأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: نزلت: (إنما يريد الله) الآية في خمسة:

رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وقد مضى بعض الأخبار في باب معنى الآل والعترة، وباب المباهلة، وسائر أبواب الإمامة، وسيأتي في تضاعيف الأبواب وفيما ذكرناه كفاية.

فأقول: قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله داخلة في الآية: وكذا القول بعمومها لجميع الأقارب، ولا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه مع معارضته بالاخبار المتواترة. ويدل أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطا بهن إلى صيغة الجمع المذكر، وسيظهر بطلانه عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته، إذ لم يقل أحد من الأمة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه، وكذا القولان الآخران وهو واضح.

إذا تمهد هذا فنقول: المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس، حتى يكون الكلام في قوة أن يقال: إنما أذهب الله عنكم الرجس، أو الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى: أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت، فعلى الأول ثبت المدعى، وأما الثاني فباطل من وجوه:

الأول أن كلمة (إنما) تدل على التخصيص كما قرر في محله، والإرادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار، لاشتراك الجميع في التكليف، وقد قال سبحانه: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فلاوجه للتخصيص بأهل البيت عليهم السلام.

الثاني: أن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه، حيث جللهم بالكساء ولم يدخل فيه غيرهم، وخصصهم بدعائه فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، على ما سبق في الاخبار، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس، والمصدر وبعده منونا بتنوين التعظيم. وقد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى: (ليذهب عنكم الرجس) أي يزيل عنكم الذنوب (ويطهركم) أي يلبسكم خلع الكرامة، انتهى. ولا مدح ولا تشريف فيها دخل فيه الفساق والكفار.

الثالث أن الآية على ما مر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي لهم وأن يعطيه ما وعده فيهم، وقد سأل الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم لا أن يريد ذلك منهم ويكلفهم بطاعته، فلو كان المراد هذا النوع من الإرادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته النبي صلى الله عليه وآله لا إجابة لها، وبطلانه ظاهر.

وأجاب المخالفون عن هذا الدليل بوجوه: الأول أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم بل المراد بها أزواجه لكون الخطاب في سابقها ولا حقها متوجها إليهن، ويرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف والمؤالف غير مسموع وأما السند فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بيننا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط، مع أنه روى البخاري والترمذي وصاحب جامع الأصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد ابن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية في سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرء بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فألحقناها في سورتها من المصحف، فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، وقد ظهر من الاخبار عدم ارتباطها بقصتهن، فالاعتماد في هذا الباب على النظم والترتيب ظاهر البطلان.

ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيره، فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها، وقد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا، فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى: (يا نساء النبي إن كنتن تردن الحياة الدنيا) الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق له بالزوجات بآيات كثيرة ثم عاد إلى الامر بمخاطبتهن وعيرهن بقوله سبحانه: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) وقد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أنه كان قد سقط منها آية فألحقت، فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية ولم يلحق غيرها.

وروى الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، يا ابن سنان إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها.

ولو سلم عدم السقوط أيضا كما ذهب إليه جماعة قلنا: لا يرتاب من راجع التفاسير أن مثل ذلك كثير في الآيات غير عزيز، إذ قد صرحوا في مواضع عديدة في سورة مكية أن آية أو آيتين أو أكثر من بينها مدنية وبالعكس، وإذا لم يكن ترتيب الآيات على وفق نزولها لم يتم لهم الاستدلال بنظم القرآن على نزولها في شأن الزوجات، مع أن النظم والسياق لو كانا حجتين فإنما يكونان حجتين لو بقي الكلام على أسلوبه السابق، و التغيير فيها لفظا ومعنى ظاهر، أما لفظا فتذكير الضمير، وأما معنى فلان مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة والتأنيب والتهديد، ومخاطبة أهل البيت عليهم السلام محلاة بأنواع التلطف والمبالغة في الاكرام؟ ولا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامة في السياق بينها وبين ما قبلها وما بعدها على ذوي الأفهام.

الثاني أن الآية لا تدل على أن الرجس قد ذهب، بل إنما دل على أن الله

سبحانه أراد إذهابه عنهم، فلعل ما أراده لم يتحقق، وقد عرفت جوابه في تقرير الدليل مع أن الإرادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا اطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره أو تكليفه إياه به، وهو مجاز لا يصار إلهي إلا بدليل.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.