بحارالانوار · أحوال الأئمة
67 باب جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ونوادرها 1
ج ۲۴، ص ۳۶۱–۳۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۴
87 - وبهذا الاسناد عن الكاظم عن أبيه عليها السلام قال: لما نزلت هذه الآية: (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) جمعهم رسول الله ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار إن الله تعالى يقول: (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) والمنسك هو الامام لكل أمة بعد نبيها حتى يدركه نبي، ألا وإن لزوم الامام وطاعته هو الدين و هو المنسك وهو علي بن أبي طالب عليه السلام إمامكم بعدي، فإني أدعوكم إلى هداه وإنه على هدى مستقيم، فقام القوم يتعجبون من ذلك ويقولون: والله إذا لننازعن الامر ولا نرضى طاعته أبدا، فأنزل الله عز وجل: (ادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء و الأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير).
88 - وبهذا الاسناد عنه عن أبيه عليه السلام في قول الله عز وجل: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) الآية، قال: كان القوم إذا نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام آية في كتاب الله فيها فرض طاعته أو فضيلة فيه أو في أهله سخطوا ذلك وكرهوا حتى هموا به وأرادوا به العظيم، وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وآله أيضا ليلة العقبة غيظا وغضبا وحسدا حتى نزلت هذه الآية.
وقال عليه السلام في قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) الآية، أمرهم بالركوع والسجود وعبادة الله وقد افترضها الله عليهم، وأما فعل
الخير فهو طاعة الامام: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم) يا شيعة آل محمد (وما جعل عليكم في الدين من حرج) قال: من ضيق (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم) يا آل محمد، يامن قد استودعكم المسلمين وافترض طاعتكم عليهم (وتكونوا) أنتم (شهداء على الناس) بما قطعوا من رحمكم وضيعوا من حقكم ومزقوا من كتاب الله، وعدلوا حكم غيركم بكم فالزموا الأرض (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله) يا آل محمد وأهل بيته (هو مولاكم) أنتم وشيعتكم (فنعم المولى ونعم النصير).
89 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم بن عبيد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أحمد بن إسماعيل عن العباس بن عبد الرحمان عن سليمان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة أعطى عليا عليه السلام وعثمان أرضا أعلاها لعثمان وأسفلها لعلي عليه السلام، فقال علي عليه السلام لعثمان إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني أو بعني، فقال له: أنا أبيعك، فاشترى منه علي عليه السلام، فقال له أصحابه: أي شئ صنعت؟ بعت أرضك من علي وأنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك بحكمك، قال: فجاء عثمان إلى علي عليه السلام فقال له: لا أجيز البيع، فقال له: بعت ورضيت وليس ذلك لك:
قال: فاجعل بيني وبينك رجلا، قال علي عليه السلام: النبي صلى الله عليه وآله، فقال عثمان:
هو ابن عمك، ولكن اجعل بيني وبينك غيره، فقال علي عليه السلام: لا أحاكمك إلى غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي شاهد علينا، فأبى ذلك فأنزل الله، (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * و
إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) إلى قوله: (وأولئك هم المفلحون).
90 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) الآيات قال: إنها نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب عليه السلام أرضا ثم ندم وندمه أصحابه فقال لعلى عليه السلام: لا حاجة لي فيها، فقال له: قد اشتريت ورضيت فانطلق أخاصمك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له أصحابه: لا تخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: انطلق أخاصمك إلى أبي بكر وعمر أيهما شئت بيني وبينك قال علي عليه السلام: لا والله ولكن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بيني وبينك لا أرضى بغيره، فأنزل الله عز وجل هذه الآيات: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا) إلى قوله: (وأولئك هم المفلحون).
91 - الكافي: علي بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد الكناسي عمن رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز ذكره: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب) قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتبعون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء فأولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، وفي قول .
الله عز وجل: (هل أتاك حديث الغاشية) قال: الذين يغشون الامام، إلى قوله عز وجل: (لا يسمن ولا يغني من جوع) قال: لا ينفعهم ولا يغنيهم، لا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود.
بيان: حمل عليه السلام الرزق في الآية على الرزق الروحاني وهو العلم، قوله عليه السلام: يغشون الامام، أي يدخلون عليه مع النصب وعدم الولاية، فلا ينتفعون بالدخول عليه ولا يمكنهم ترك السؤال لجهلهم، أو المراد أنهم في زمن القائم عليه السلام لا ينفعهم الدخول عليه لعلمه بنصبهم الذي أضمروه، ولا الجلوس في البيوت لعلمه بهم وعدم تمكينه إياهم لذلك.
92 - الكافي: علي بن محمد عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم) قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمان بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية قال: قلت: قوله عز وجل: (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبد الله عليه السلام: لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام، وهكذا كان في سابق علم الله عز وجل
الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليه السلام وخرج الملك من بني هاشم، فقد كان ذلك كله قلت: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما وإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل) قال : الفئتان إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله عز وجل، فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه السلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة إنما من عليهم وعفا، وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة حذو النعل بالنعل قال: قلت:
قوله عز وجل: (والمؤتفكة أهوى) قال: هم أهل البصرة هي المؤتفكة قلت: (والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات) قال: أولئك قوم لوط، ائتفكت عليهم: انقلبت عليهم.
بيان: انقلاب البصرة إما حقيقة كقرى قوم لوط، وإما مجازا بالغرق والبلايا التي نزلت عليهم، ويؤيد الأول ما رواه علي بن إبراهيم حيث قال:
قد ائتفكت البصرة بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة.
93 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا عن محمد بن علي ابن الحنفية أنه قرأ: (وإذا النفوس زوجت) قال: والذي نفسي بيده لوان رجلا عبد الله بين الركن والمقام حتى تلتقي ترقوتاه لحشره الله مع من يحب.
بيان: قال الطبرسي رحمه الله: أي قرن كل واحد منها إلى شكله وضم إليه أي قرن كل إنسان بشكله من أهل النار، وبشكله من أهل الجنة، وقيل: معناه ردت الأرواح إلى الأجساد فتصير أحياء، وقيل: يقرن الغاوي بمن أغواه من إنسان أو شيطان، وقيل: أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين ونفوس الكافرين بالشياطين.
94 - الكافي: علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: من تولى الأوصياء من آل محمد صلى الله عليه وآله واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام، وهو قول الله عز وجل: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة، و قال لأعداء لله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) يقول متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا؟ فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا، وأراد الله أن يعلم نبيه الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز وجل: (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على
قلبك) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله عز وجل: (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) يقول: الحق لأهل بيتك الولاية (إنه عليم بذات الصدور) ويقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك، وهو قول الله عز وجل: (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) وفي قول الله عز وجل: (والنجم إذا هوى) قال: أقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله إذا قبض (ما ضل صاحبكم) بتفضيله أهل بيته: (وما غوى * وما ينطق عن الهوى) يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول الله عز وجل: (إن هو إلا وحي يوحى) وقال الله عز وجل لمحمد: (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم) قال: لوأني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم كما قال الله عز وجل:
(كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله) يقول: أضاءت الأرض بنور محمد صلى الله عليه وآله كما تضئ الشمس، فضرب مثل محمد صلى الله عليه وآله الشمس، ومثل الوصي القمر، وهو قوله عز وجل: (جعل الشمس ضياءا والقمر نورا) وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) وقوله عز وجل: (ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) يعني قبض محمد صلى الله عليه وآله فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته، وهو قوله عز وجل: (وإن تدعهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم
ينظرون إليك وهو لا يبصرون) ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عز وجل: (الله نور السماوات والأرض) يقول: أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح فالمشكاة قلب محمد صلى الله عليه وآله، والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله: (المصباح في زجاجة) يقول: إني أريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة (كأنها كوكب دري) فأعلمهم فضل الوصي (توقد من شجرة مباركة) فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام وهو قول الله عز وجل: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) وهو قول الله عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم).
(لا شرقية ولا غربية) يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق، وأنتم على ملة إبراهيم عليه السلام، وقد قال الله عز وجل: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) وقوله عز وجل: (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر من الزيتون (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك.
بيان: قوله: فذاك يزيده، أي مودتهم مستلزمة لمودة هؤلاء، أو لا تقبل
مودة هؤلاء إلا بمودتهم. قوله عليه السلام: وهو قول الله، أي المراد بالحسنة فيها أيضا مودة الأوصياء عليهم السلام، أي نزلت فيها، أي هي الفرد الكامل من الحسنة التي يشترط قبول سائر الحسنات بها، فكأنها منحصرة فيها، قوله عليه السلام: أجر المودة، الإضافة بيانية، وما ذكره عليه السلام وجه حسن تام في الجمع بين الآيات التي وردت في أجر الرسالة، لان الله تعالى قال في موضع: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 1) فدلت على أن المودة أجر الرسالة، وقال في موضع آخر: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم 2) أي الاجر الذي سألتكم يعود نفعه إليكم، وقال في موضع آخر: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾ فيظهر من تفسيره عليه السلام هنا أن المراد به أن أجر الرسالة إنما أطلبه ممن قبل قولي وأطاعني واتخذ إلى ربه سبيلا، وقال عز ذكره في موضع آخر: (قل ما أسألكم عليه من أجر) فهذا على تفسيره عليه السلام متوجه إلى الكافرين والجاحدين و المنافقين. قوله عليه السلام: يقول الحق، أي عنى بالحق الولاية، قوله: يقول بما ألقوه تفسير لقوله: (بذات الصدور) قوله عليه السلام: أقسم بقبر محمد صلى الله عليه وآله، أي المراد بالنجم الرسول صلى الله عليه وآله كما بيناه في باب مفرد، والمراد بهويه أي سقوطه وهبوطه وغروبه أو صعوده وموته وغيبته في التراب، أو صعود روحه المقدسة إلى رب الأرباب.
قوله عليه السلام: لو أني أمرت، لعله على تأويله عليه السلام في الكلام تقدير، أي لو أن عندي الاخبار بما تستعجلون به، ولم يفسر عليه السلام الجزاء لظهوره، أي لقضي الامر بيني وبينكم لظهور كفركم ونفاقكم ووجوب قتلكم. وقوله عليه السلام: فكان مثلكم: لبيان ما يترتب على ذهابه صلى الله عليه وآله من بينهم من ضلالتهم وغوايتهم، وبه أشار عليه السلام، إلى تأويل حسن لآية أخرى وتشبيه تام كامل فيها، وهي ما ذكره
الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله) فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد صلى الله عليه وآله من العلم والهداية، واستدل عليه السلام على أن المراد بالضوء ههنا نور محمد صلى الله عليه وآله بأن الله تعالى مثل في جميع القرآن الرسول صلى الله عليه وآله بالشمس ونسب إليها الضياء، والوصي بالقمر ونسب إليه النور فالضوء للرسالة، والنور للإمامة، وهو قوله عز وجل: (جعل الشمس ضياءا و القمر نورا) وربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات، والنور على نور المضئ بالغير، ولذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس، ولما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول صلى الله عليه وآله وعلمهم عليهم السلام من علمه عبر عن علمهم وكمالهم بالنور، وعن علم الرسول صلى الله عليه وآله بالضياء.
وأشار عليه السلام إلى تأويل آية أخرى وهي قوله عز وجل: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) فهي إشارة إلى ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وغروب شمس الرسالة، فالناس مظلمون إلا أن يستضيؤا بنور القمر وهو الوصي، ثم ذكر عليه السلام تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة، فقال: المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي صلى الله عليه وآله، فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته عليهم السلام.
وقوله عليه السلام بعد ذلك: وهو قوله عز وجل: (وإن تدعهم) يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر ولا يبصر شيئا، ويحتمل أن يكون على سبيل التنظير، أي كما أن في زمان الرسول صلى الله عليه وآله أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق واختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم وأبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون، ومع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون، فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق وإن كانوا ينظرون إليه قوله عليه السلام: النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.
95 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن ابن سدير عن أبي محمد الحناط قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل: (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الأولين) قال: ولاية علي عليه السلام.
96 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن صفوان عن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون) قال: خروج القائم (ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) قال: هم بنو أمية الذين متعوا في دنياهم.
97 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (و تقلبك في الساجدين) قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته عليهم السلام.
98 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي من طريق العامة عن ابن عباس قال: قوله عز وجل:
(وما يستوي الأعمى والبصير) قال: الأعمى أبو جهل، والبصير أمير المؤمنين عليه السلام (ولا الظلمات ولا النور) فالظلمات أبو جهل، والنور أمير المؤمنين (ولا الظل ولا الحرور) فالظل ظل أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة، الحرور يعني جهنم لأبي جهل ثم جمعهم جميعا فقال: (وما يستوي الاحياء ولا الأموات) فالاحياء علي وحمزة و
جعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام، والأموات كفار مكة.
99 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن يوسف بن كليب المسعودي عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن محمد عن أبي الحكم بن المختار عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (حم) اسم من أسماء الله عز وجل و (عسق) علم علي بفسق كل جماعة ونفاق كل فرقة.
100 - وبحذف الاسناد يرفعه إلى محمد بن جمهور عن السكوني عن أبي جعفر قال: (حم) حتم و (عين) عذاب و (سين) سنون كسني يوسف و (قاف) قذف وخسف ومسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني وأصحابه وناس من كلب ثلاثون ألف ألف يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم عليه السلام بمكة وهو مهدي هذه الأمة.
101 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار قال: حدثني أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به قال: أفيكم باقر العلم ورئيسه محمد بن علي؟ قيل له: نعم فجلس طويلا ثم قال إليه فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل في قصة زكريا: (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا) قال: نعم الموالي بنو العم، وأحب الله أن يهب له وليا من صلبه، وذلك أنه فيما كان علم من فضل محمد صلى الله عليه وآله قال: يا رب أمعما شرفت محمدا
وكرمته ورفعت ذكره حتى قرنته بذكرك فما يمنعك يا سيدي أن تهب له ذرية من صلبه فيكون فيها النبوة؟ قال: يا زكريا قد فعلت ذلك بمحمد صلى الله عليه وآله ولا نبوة بعده وهو خاتم الأنبياء، ولكن الإمامة لابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب من بعده وأخرجت الذرية من صلب علي إلى بطن فاطمة بنت محمد وصيرت بعضها من بعض فخرجت منه الأئمة حججي على خلقي، وإني مخرج من صلبك ولدا يرث ويرث من آل يعقوب، فوهب الله له يحيى عليه السلام.
102 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح) قال: نحن ذرية إبراهيم والمحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله، وأما قوله:
(وممن هدينا واجتبينا) فهم والله شيعتنا، الذين هداهم الله لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه، وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقة القلب، فقال: (إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا) قال عز وجل: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنم، ثم قال عز وجل: (إلا من تاب) من غش آل محمد (وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) إلى قوله: (من كان تقيا).
103 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له:
إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن
نزلت، فقال أبي عليه السلام: سله فيمن نزلت: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) وفيمن نزلت: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يقويكم) وفيمن نزلت: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فأتاه الرجل فسأله فقال: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله عن العرش مم خلقه الله؟ ومتى خلق؟ وكم هو؟ وكيف هو؟
فانصرف الرجل إلى أبي عليه السلام فقال أبي عليه السلام: فهل أجابك بالآيات؟ قال: لا قال أبي : لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل أما قوله: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) ففيه نزل وفي أبيه، وأما قوله: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم) ففي أبيه نزلت، وأما الأخرى ففي بنيه نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به، وسيكون ذلك من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط، وأما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله، فإن الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة: من ذلك النور نور أخضر منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة لو أذن للسان واحد فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن
والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلا الله يسبحون بالليل والنهار لا يفترون، ولو أحس حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم، وليس وراء هذا مقال، فقال: لقد طمع الحائر في غير مطمع، أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون أقواما من دين الله، وستصبغ الأرض بدماء أفراخ من أفراخ آل محمد، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
بيان: قوله عليه السلام: ففي أبيه نزلت، أي هو من جملة الذين هم مصداق الآية في هذه الأمة، ونزلت لتهديدهم وتنبيههم، ولا ينافي وقوعها في سياق قصة نوح عليه السلام وكونه حكاية لقوله، قوله: ففي بنيه نزلت وفينا، أي فينا نزلت أن نصبر في دولة بنيه ونرابط حتى يظهر أمرنا، وفي أكثر النسخ (ابنه) على إرادة الجنس أو أول من خرج منهم، ثم بين عليه السلام أن من نسله من يرابط وينتظر الغلبة في دولة بني أمية ومن نسلنا من يرابط وينتظر الفرج في دولة بني أمية و دولتهم.
قوله: ولو أحس أي لو أحس الحاس أو ابن عباس حس شئ أي صوت شئ مما فوقه لم يقدر على ذلك طرفة عين بل يهلك، وفي بعض النسخ (شيئا) أي لو أحس حس من الحواس شيئا من تلك الأصوات لبطل الحس ولم يطق ذلك، و في بعضها: ولو أحس شئ مما فوقه فهو على بناء المجهول أو قوله: (ما فوقه) مفعول (أحس) أي شيئا مما فوقه، قوله: بينه، أي بين المرء وابن عباس، أو الملك أو
الحاس، وبين الاحساس بالفتح جمع حس أي الأصوات، ويحتمل الكسر، الجبروت أي حجب الجبروت والكبرياء والعظمة وغير ذلك مانعة عن وصول الأصوات إلى الخلق.
قوله عليه السلام: لقد طمع الحائر، أي ابن عباس الجاهل المتحير، فيما ليس له الطمع فيه من علم الغيوب.
قوله عليه السلام: تنهض تلك الفراخ في غير وقت، أي يخرجون عند استقرار دولة بني عباس وعدم انقضاء ملكهم، ويطلبون مالا يمكنهم إدراكه من الظفر عليهم، و أما الأئمة وشيعتهم فلا يستعجلون بل يصبرون إلى أن يؤذن لهم، وقد تكلمنا في تحقيق الأنوار والحجب في كتاب السماء والعالم.
١٠٤ - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه والحسين بن أبي العلا وعبد الله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (إنما أنا بشر مثلكم) يعني في الخلق، إنه مثلهم مخلوق (يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 1) قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد غيرهم 2 ولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته، قلت: قوله: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) قال: يعني بالذكر ولاية علي عليه السلام 3 وهو قوله:
(ذكري) قلت: قوله: (لا يستطيعون سمعا) قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له وعداوة منهم له ولأهل بيته، قلت:
قوله: ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾ قال: يعنيهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء
وكانوا يرون أنهم بحبهم إياهما أنهما ينجيانهم من عذاب الله وكانوا بحبهما 1 كافرين، قلت قوله: (إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا) أي منزلا فهي لهما و لأشياعهما عتيدة 2 عند الله، قلت: قوله: (نزلا) قال: مأوى ومنزلا 3.
بيان: قوله: فمن أشرك بعبادة ربه، كأنه على سبيل القلب، واعلم أن المفسرين فسروا (النزل) بما يعد للضيف، لكن ورد في اللغة بمعنى المنزل كما فسره عليه السلام به، قال الفيروزآبادي: النزل بضمتين: المنزل، وما يهيئ للضيف قبل أن ينزل عليه.
١٠٥ - تفسير العياشي: عن أبي الطفيل عامر بن اثلة عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي فقال: ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت، قال 4: فسله فيمن نزلت: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) 5 وفيمن نزلت: ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ وفيمن نزلت: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فأتاه الرجل فغضب وقال: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني فأسائله، ولكن سله عن العرش مم خلق؟ وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال ما قيل له، فقال: هل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال: لكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعى ولا المنتحل، أما الأوليان فنزلتا فيه وفي أبيه وأما الأخرى فنزلت في أبي وفينا ، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، و
سيكون من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط..
106 - تفسير الإمام العسكري: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون).
قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض) من أنواع ثمارها وأطعمتها (حلالا طيبا) لكم إذا أطعتم ربكم في تعظيم من عظمه والاستخفاف لمن أهانه وصغره (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) ما يخطو بكم إليه ويغريكم به من مخالفة من جعله الله رسولا أفضل المرسلين، وأمره بنصب من جعله أفضل الوصيين، وسائر من جعلهم خلفاءه وأولياءه (إنه لكم عدو مبين) لكم العداوة ويأمركم بمخالفة أفضل النبيين ومعاندة أشرف الوصيين، (إنما يأمركم) الشيطان (بالسوء) بسوء المذهب والاعتقاد في خير خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وجحود ولاية أفضل أولياء الله بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) بإمامة من لم يجعل الله له في الإمامة حظا، ومن جعله من أرذال أعدائه وأعظمهم كفرا به.
قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضلت على الخلق أجمعين وشرفت على جميع النبيين، واختصصت بالقرآن العظيم، وأكرمت بعلي سيد الوصيين، وعظمت بشيعته خير شيعة النبيين والوصيين، وقيل لي: يا محمد قابل نعمائي عليك بشكر الممتري للمزيد، فقلت: يا ربي وما أفضل ما أشكرك به؟
فقال لي: يا محمد أفضل ذلك بثك فضل أخيك علي، وبعثك سائر عبادي على تعظيمه وتعظيم شيعته، وأمرك إياهم أن لا يتوادوا إلا في، ولا يتباغضوا إلا في، ولا يوالوا ولا يعادوا إلا في، وأن ينصبوا الحرب لإبليس وعتاة مردته الداعين إلى مخالفتي
وأن يجعلوا جنتهم منهم العداوة لأعداء محمد وعلي، وأن يجعلوا أفضل سلاحهم على إبليس وجنوده تفضيل محمد على جميع النبيين، وتفضيل علي على سائر أمته أجمعين، واعتقادهم بأنه الصادق لا يكذب والحليم لا يجهل، والمصيب لا يغفل والذي بمحبته تثقل موازين المؤمنين وبمخالفته تخف موازين الناصبين فإذا هم فعلوا ذلك كان إبليس وجنوده المردة أخسأ المهزومين وأضعف الضعيفين.
إيضاح: امترى الشئ: استخرجه.
107 - تفسير الإمام العسكري: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون).
قال الإمام عليه السلام: وصف الله هؤلاء المتبعين لخطوات الشيطان فقال: وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل في كتابه من وصف محمد وحلية علي ووصف فضائله وذكر مناقبه وإلى الرسول، وتعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمذهب، فاقتدوا بدين آبائهم في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله ومنابذة علي ولي الله عليه السلام، قال الله عز وجل: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) إلى شئ من الصواب.
قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله اتبعوا أخي ووصيي علي بن أبي طالب بأمر الله، ولا تكونوا كالذين اتخذوا أربابا من دون الله تقليدا لجهال آبائهم الكافرين بالله، فإن المقلد دينه ممن لا يعلم دين الله يبوء
بغضب من الله ويكون من اسراء إبليس لعين الله واعلموا أن الله عز وجل جعل أخي عليا أفضل زينة عترتي، فقال: ومن والاه ووالى أولياءه وعادى أعداءه جعلته من أفضل زينة جناني، ومن أشرف أوليائي وخلصائي، ومن أدمن محبتنا أهل البيت فتح الله عز وجل له من الجنة ثمانية أبوابها، وأباحه جميعها يدخل مما شاء منها وكل أبواب الجنان تناديه: يا ولي الله ألم تدخلني؟ ألم تخصني من بيننا (3)؟
بيان: ما ذكر في العنوان موافق لما في سورة البقرة، وما ذكر في التفسير موافق لما في سورة المائدة وهو قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) ولعله من الرواة أو منه عليه السلام لبيان اتحاد مضمون الآيتين.
108 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الدين صدقوا وأولئك هم المتقون).
قال الامام: قال علي بن الحسين عليه السلام: (ليس البر أن تولوا) الآية قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فضل عليا عليه السلام وأخبر عن جلالته عند ربه عز وجل و أبان عن فضائل شيعته وأنصار دعوته ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم وكتمانهم لذكر محمد وعلي عليهما وآلهما السلام في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم، فقالت اليهود: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة موسى التي أمرنا بها، وقالت النصارى: قد
صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة عيسى عليه السلام التي أمرنا بها، وقال كل واحد من الفريقين: أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لأنا لا يتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه؟ فأنزل الله تعالى: يا محمد قل ليس البر الطاعة التي تنالون بها الجنان، وتستحقون بها الغفران والرضوان (أن تولوا وجوهكم) بصلاتكم (قبل المشرق) يا أيها النصارى (و) قبل (المغرب) يا أيها اليهود، وأنتم لأمر الله مخالفون، وعلى ولي الله مغتاظون، (ولكن البر من آمن بالله) يعني بأنه الواحد الاحد الفرد الصمد يعظم من يشاء ويكرم من يشاء ويهين من يشاء ويذله، لا راد لامره ولا معقب لحكمه (واليوم الآخر) وآمن باليوم الآخر يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين، والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فسار فيها إلى جنات النعيم هو و إخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه، ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيصير فيها إلى العذاب الأليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير تقية لحقتهم، والتي تنادي الجنان فيها: إلينا إلينا أولياء محمد وعلي عليهما السلام وشيعتهما وعنا عنا أعداء محمد وعلي عليهما السلام وأهل مخالفتهما، وتنادي النيران: عنا عنا أولياء محمد وعلي و شيعتهما، وإلينا إلينا أعداء محمد وعلي وشيعتهما يوم تقول الجنان: يا محمد ويا علي إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما وأن تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه فاملأنا بشيعتكما مرحبا بهم وأهلا وسهلا، وتقول النيران: يا محمد ويا علي إن الله أمرنا بطاعتكما وأن يحرق بنا من تأمراننا بحرقه فاملأنا بأعدائكما (والملائكة) ومن آمن بالملائكة أنهم عباد معصومون لا يعصون الله عز وجل ما أمرهم ويفعلون
ما يؤمرون وإن أشرف أعمالهم في مراتبهم التي قد رتبوا فيها من الثرى إلى العرش الصلاة على محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم، واستدعاء رحمة الله ورضوانه لشيعتهم المتقين، واللعن للمتابعين لأعدائهم المجاهرين والمنافقين المجاهرين (و الكتاب) ويؤمنون بالكتاب الذي أنزل الله مشتملا على ذكر فضل محمد سيد المرسلين وعلي المخصوص بما لم يخص به أحد من العالمين، وعلى ذكر فضل من تبعهما وأطاعهما من المؤمنين، وبغص من خالفهما من المعاندين والمنافقين (و النبيين) وآمن بالنبيين أنهم أفضل خلق الله أجمعين، وأنهم كلهم دلوا على فضل محمد سيد المرسلين، وفضل علي سيد الوصيين، وفضل شيعتهما على سائر المؤمنين بالنبيين، وبأنهم كانوا الفصل محمد وعلي معترفين ولهما بما خصهما الله به مسلمين، وإن الله تعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله من الشرف والفضل ما لم تسم إليه نفس أحد من النبيين إلا نهاه الله عن ذلك وزجره وأمره أن يسلم لمحمد و علي وآلهما الطيبين فضلهم، وإن الله قد فضل محمدا بفاتحة الكتاب على جميع النبيين، ما أعطاها أحدا قبله إلا ما أعطى سليمان بن داود من بسم الله الرحمن الرحيم فرآها أشرف من جميع ممالكه كلها التي اعطيها، فقال: يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر من جميع ممالكي التي وهبتها لي، قال الله تعالى: يا سليمان وكيف لا تكون كذلك وما من عبد والا أمة سماني بها إلا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجبت لمن تصدق بألف ضعف ممالكك يا سليمان هذه سبع ما أهبه لمحمد سيد النبيين تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها، فقال: يا رب أتأذن لي
أن أسألك تمامها؟ قال الله تعالى: يا سليمان اقنع بما أعطيتك فلن تبلغ شرف محمد وإياك وأن تقترح على درجة محمد وفضله وجلاله فأخرجك عن ملكك كما أخرجت آدم عن ملك الجنان لما اقترح درجة محمد وعلي في الشجرة التي أمرته أن لا يقربها، يروم أن يكون له فضلهما وهي شجرة أصلها محمد، وأكبر أغصانها علي، وسائر أغصانها آل محمد على قدر مراتبهم، وقضبانها شيعته وأمته على مراتبهم وأحوالهم، إنه ليس لأحد مثل درجات محمد، فعند ذلك قال سليمان: يا رب قنعني بما رزقتني فأقنعه، فقال: يا رب سلمت ورضيت وقنعت وعلمت أن ليس لأحد مثل درجات محمد صلى الله عليه وآله.
(وآتى المال على حبه) أعطى في الله المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه يأمل الحياة ويخشى الفقر لأنه صحيح شحيح (ذوي القربى) أعطى قرابة النبي الفقراء هدية وبرا، لا صدقة، فإن الله عز وجل قد أجلهم عن الصدقة، وآتى قرابة نفسه صدقة وبرا وعلى أي سبيل أراد (واليتامى) و آتي اليتامى من بني هاشم الفقراء برا، لا صدقة، وآتى يتامى غيرهم صدقة وصلة (والمساكين) مساكين الناس (وابن السبيل) المجتاز المنقطع به لا نفقة معه (و السائلين الذين يتكففون ويسألون الصدقات (وفي الرقاب) المكاتبين يعينهم ليؤدوا فيعتقوا، قال: فإن لم يكن له مال يحتمل المواساة فليجدد الاقرار بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله وليجهر بتفضيلنا، والاعتراف بواجب حقوقنا أهل البيت وبتفضيلنا على سائر النبيين وبتفضيل محمد على سائر النبيين، وموالاة أوليائنا
ومعاداة أعدائنا والبراءة منهم كائنا من كانوا، آباءهم وأمهاتهم وذوي قراباتهم وموداتهم، فإن ولاية الله لا تنال إلا بولاية أوليائه ومعاداة أعدائه (وأقام الصلاة) قال: والبر بر من أقام الصلاة بحدودها، وعلم أن أكبر حدودها الدخول فيها والخروج عنها معترفا بفضل محمد سيد أنبيائه وعبيده والموالاة لسيد الأوصياء وأفضل الأتقياء علي سيد الأبرار وقائد الأخيار وأفضل أهل دار القرار بعد النبي الزكي المختار (وآتى الزكاة) الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين، فإن لم يكن له مال يزكيه فزكاة بدنه وعقله وهو أن يجهر بفضل علي والطيبين من آله إذا قدر، ويستعمل التقية عند البلايا إذا عمت، والمحن إذا نزلت، ولأعدائنا إذا غلبوا أو يعاشر عباد الله بما لم يثلم دينه ولا يقدح في عرضه وبما يسلم معه دينه و دنياه، فهو استعمال التقية يوفر نفسه على طاعة مولاه، ويصون عرضه الذي فرض الله عليه صيانته، ويحفظ على نفسه أمواله التي جعلها الله له قياما ولدينه وعرضه وبدنه قواما، ولعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها و من الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها، وتسليمهم الولايات إلى غير مستحقها.
ثم قال: (والموفون بعدهم إذا عاهدوا) قال: ومن أعظم عهودهم أن لا يستر واما يعلمون من شرف من شرفه الله تعالى وفضل من فضله الله، وأن لا يضعوا الأسماء الشريفة على من لا يستحقها من المقصرين والمسرفين الضالين الذين صلوا عمن دل
الله عليه بدلالاته واختصه بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته، والمنكرين لما عرفوا من دلالاته وعلاماته الذين سموا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصرين المتمردين.
ثم قال: (والصابرين في البأساء) يعني في محاربة الأعداء، ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس ومردته يهتف به ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين عليهم السلام، (والضراء) الفقر والشدة، ولا فقر أشد من فقر مؤمن يلجأ إلى التكفف من أعداء آل محمد يصبر على ذلك، ويرى ما يأخذه من مالهم مغنما يلعنهم به، ويستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيبين الطاهرين (وحين البأس) عند شدة القتال يذكر الله ويصلي على محمد رسول الله وعلى علي ولي الله ويوالي بقلبه ولسانه أولياء الله ويعادي كذلك أعداء الله، قال الله عز وجل:
(أولئك) أهل هذه الصفات التي ذكرها الموصوفون بها (الذين صدقوا) في إيمانهم وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم (وأولئك هم المتقون) لما أمروا باتقائه من عذاب النار، ولما أمروا باتقائه من شرور النواصب الكفار.
109 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما انزل إليكم من ربكم) قال: هي الولاية، و هو قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) قال: هي الولاية.
110 - بصائر الدرجات: ابن معروف عن حماد عن ربعي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم) قال: الولاية.
تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم مثله.
الكافي: محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد مثله.
بيان: لعل المعنى أن الولاية أهم الأشياء التي أنزلت إليهم وأعظمها.
111 - المحاسن: ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال:
كنت في محمل أقرأ، إذ ناداني أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ يا سليمان وأنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف) فقال:
هذه فينا، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم أنا لا نزني، اقرأ يا سليمان، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال: قف هذه فيكم، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا فيقول: عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا، فيقول: أعرف يا رب قال:
حتى يوقفه على سيئاته كلها، كل ذلك يقول: أعرف، فيقول: سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم، أبدلوها لعبدي حسنات، قال: فترفع صحيفته للناس فيقولون: سبحان الله، أما كانت لهذا العبد سيئة واحدة؟ وهو قول الله عز وجل: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال: ثم قرأت حتى انتهيت إلى قوله: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) فقال عليه السلام: هذه فينا، ثم قرأت: (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا
عليها صما وعميانا) فقال: هذه فيكم إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا ثم قرأت: (و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) إلى آخر السورة فقال: هذه فينا.
112 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون).
قال الباقر عليه السلام: فلما قال الله تعالى: (يا أيها الناس ضرب مثل) وذكر الذباب في قوله: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا) الآية، و لما قال: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، وبالصيب من السماء قالت النواصب والكفار: وما هذا من الأمثال فتضرب، يريدون به الطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الله: يا محمد (إن الله لا يستحيي) لا يترك حياء (أن يضرب مثلا) للحق يوضحه به عند عباده المؤمنين (ما بعوضة) ما هو بعوضة المثل (فما فوقها) فما فوق البعوضة وهو الذباب يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده ونفعهم (فأما الذين آمنوا) بالله و بولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين وسلم لرسول الله صلى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السلام أحكامهم
وأخبارهم وأحوالهم ولم يقابلهم في أمورهم ولم يتعاط الدخول في أسرارهم ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا باذنهم (فيعلمون) يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم (أنه) المثل المضروب (الحق من ربهم) أراد به الحق وإبانته و الكشف عنه وإيضاحه (وأما الذين كفروا) بمحمد صلى الله عليه وآله بمعارضتهم في علي عليه السلام بلم وكيف وتركهم الانقياد له في كسائر ما أمر به (فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا، أي فلا معنى للمثل، لأنه وإن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به، فرد الله تعالى عليهم قيلهم فقال: (وما يضل به) يعني ما يضل الله بالمثل (إلا الفاسقين) الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه، ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله وطاعته منهم فقال عز وجل: (الذين ينقضون عهد الله) المأخوذ عليهم لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي بالإمامة ولشيعتهما بالمحبة والكرامة (من بعد ميثاقه) إحكامه وتغليظه (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم، وأفضل رحم وأوجبه حقا رحم محمد صلى الله عليه وآله فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وأمه ومحمد أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أقطع وأفضح (و
يفسدون في الأرض) بالبراءة ممن فرض الله إمامته واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته (أولئك) أهل هذه الصفة (هم الخاسرون) خسروا أنفسهم لما صاروا إلى النيران وحرموا الجنان، فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، وحرمتهم نعيم الأبد.
قال: وقال الباقر عليه السلام: ألا ومن سلم لنا مالا يدريه ثقة بأنا محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح المحجات سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا مالا يعلم قدرها هو، ولا يقادر قدرها إلا خالقها وواهبها، ألا ومن ترك المراء و الجدال واقتصر على التسليم لنا وترك الأذى فإذا حبسه الله تعالى على الصراط فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، وتوافقه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل وسلم الامر لائمته فلا تجادلوه وسلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا فيها بقربهم كما كان مسلما في الدنيا لهم، وأما من عارض بلم وكيف ونقض الجملة بالتفصيل قالت له الملائكة على الصراط:
واقفنا يا عبد الله وجادلنا على أعمالك كما جادلت في الدنيا الحاكمين لك عن أئمتك فسيأتيهم النداء: صدقهم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه، فيواقف ويطول حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته وأشد حسراته، لا تنجيه هناك إلا رحمة الله إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه وإلا فهو في النار أبد الآبدين.
قال الباقر عليه السلام: ويقال للموفي بعهوده في الدنيا ونذوره وأيمانه و
مواعيده: يا أيتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده فوفوا له ههنا بما وعدناه وسامحوه، ولا تناقشوه، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان، وأما من قطع رحمه فإن كان وصل رحم محمد صلى الله عليه وآله وقد قطع رحم نفسه شفع أرحام محمد له إلى رحمه وقالوا: لك من حسناتنا وطاعتنا ما شئت فاعف عنه فيعطونه ما يشاء فيعفوا عنه، ويعوض الله المعطين ولا ينقصهم وإن كان وصل أرحام نفسه وقطع أرحام محمد صلى الله عليه وآله بأن جحد حقوقهم ودفعهم عن واجبهم وسمى غيرهم بأسمائهم ولقبهم بألقابهم ونبز بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم، قيل له: يا عبد الله اكتسبت عداوة آل محمد الطهراء أئمتك لصداقة هؤلاء فاستعن بهم الآن ليعينوك فلا يجدوا معينا ولا مغيثا ويصير إلى العذاب الأليم المهين.
قال الباقر عليه السلام: ومن سمانا بأسمائنا ولقبنا بألقابنا ولم يسم أضدادنا بأسمائنا ولم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن ونلقب أعداءنا بأسمائنا وألقابنا، فإن الله عز وجل يقول لنا يوم القيامة: اقترحوا لأوليائكم هؤلاء ما تغنونهم به، فنقترح لهم على الله عز وجل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات والأرض فيعطيهم الله تعالى إياه ويضاعفه لهم أضعافا مضاعفات.
فقيل للباقر عليه السلام: فان بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي
وأن ما فوقها وهو الذباب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.