بحارالانوار · أحوال الأئمة
باب بدو أرواحهم وأنوارهم وطينتهم عليهم السلام
ج ۲۴، ص ۴۰۲–۳۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن داود النهدي قال: دخل أبو سعيد المكاري وذكر مثله.
2 - الاختصاص: عنهم عليهم السلام أن الله خلقنا قبل الخلق بألفي ألف عام، فسبحنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا.
3 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال:
كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس: (استكبرت أم كنت من العالين) فمن هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة؟ فقال رسول الله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين: كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى:
" استكبرت أم كنت من العالين " أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه. بنا يهتدي المهتدون. فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من طاب مولده.
4 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال:
دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وعنده الدوس بن أبي الدوس وابن ظبيان والقاسم الصيرفي فسلمت وجلست وقلت: يا بن رسول الله قد أتيتك مستفيدا قال: سل وأوجز، قلت: أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنية، وأرضا مدحية أو ظلمة ونورا قال: يا قبيصة لم سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت؟ أما علمت أن حبنا قد اكتتم وبغضنا قد فشا، وأن لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الانس وإن الحيطان لها آذان كآذان الناس، قال: قلت قد سألت عن ذلك، قال: يا قبيصة كنا أشباح نور حول العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بخمسة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم فرغنا في صلبه فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهر حتى بعث خلق الله محمدا صلى الله عليه وآله، فنحن عروة الله الوثقى، من استمسك بنا نجا، ومن تخلف عنا هوى لا ندخله في باب ضلال، ولا نخرجه من باب هدى. ونحن رعاة شمس الله، ونحن
عترة رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن القبة التي طالت أطنابها، واتسع فناؤها، من ضوي إلينا نجا إلى الجنة، ومن تخلف عنا هوى إلى النار، قلت: لوجه ربي الحمد.
بيان: رعاة شمس الله، أي نرعيها ترقبا لأوقات الفرائض والنوافل، ويحتمل أن يراد بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وضوى إليه كرمى: أوى إليه وانضم.
5 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الصدوق رحمه الله في كتاب المعراج عن رجاله إلى ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخاطب عليا عليه السلام ويقول: يا علي إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله، فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه ونحمده ونهلله، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرضين، فلما أراد أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة من طينة عليين وعجننا بذلك النور وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنة، ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم وقررهم بالربوبية، فأول خلق إقرارا بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم و قربهم من الله عز وجل، فقال الله تبارك وتعالى: صدقتما وأقررتما يا محمد ويا علي وسبقتما خلقي إلى طاعتي، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما، فأنتما صفوتي من خلقي، والأئمة من ذريتكما وشيعتكما وكذلك خلقتكم، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله يا علي فكانت الطينة في صلب آدم ونوري ونورك بين عينيه، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين والمنتجبين حتى وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطلب فافترق نصفين، فخلقني الله من نصفه واتخذني نبيا ورسولا، وخلقك من النصف
الاخر فاتخذك خليفة ووصيا ووليا، فلما كنت من عظمة ربي كقاب قوسين أو أدنى قال لي: يا محمد من أطوع خلقي لك؟ فقلت: علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال عز وجل: فاتخذه خليفة ووصيا فقد اتخذته صفيا ووليا، يا محمد كتبت اسمك و اسمه على عرشي من قبل أن أخلق الخلق محبة مني لكما ولمن أحبكما وتولاكما وأطاعكما فمن أحبكما وأطاعكما وتولاكما كان عندي من المقربين، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله يا علي فمن ذا يلج بيني وبينك وأنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة؟ فأنت أحق الناس بي في الدنيا والآخرة، وولدك ولدي، وشيعتكم شيعتي، وأولياؤكم أوليائي، وأنتم معي غدا في الجنة.
6 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن الحسن بن محمد بن سعيد عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن ظهير عن أحمد بن عبد الملك عن الحسين بن راشد والفضل بن جعفر عن إسحاق بن بشر عن ليث بن أبي سليم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء السابعة ثم أهبط إلى الأرض يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي إن لله تبارك وتعالى كان - وساق الحديث مثل ما مر إلى قوله - وولدك ولدي، وشيعتك شيعتي، وأولياؤك أوليائي وهم معك غدا في الجنة جيراني.
7 - ومما رواه من كتاب منهج التحقيق باسناده عن محمد بن الحسين رفعه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: إن الله تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له: يا بن رسول الله عدهم بأسمائهم فمن هؤلاء الأربعة عشر نورا؟ فقال: محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين " وتسعة من ولد الحسين ظ " وتاسعهم قائمهم، ثم عدهم بأسمائهم
ثم قال: نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن المثاني التي : أعطاها الله نبينا، ونحن شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة ومصابيح العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله، ووديعة الله جل اسمه في عباده، وحرم الله الأكبر وعهده المسؤول عنه، فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفره فقد خفر ذمة الله وعهده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، نحن الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه على عباده ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي عليه، وخزان علمه وتراجمة وحيه و أعلام دينه والعروة الوثقى والدليل الواضح لمن اهتدى، وبنا أثمرت الأشجار و أينعت الثمار وجرت الأنهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله، ولولانا ما عرف الله، وأيم الله لولا وصية سبقت وعهد اخذ علينا لقلت:
قولا يعجب منه، أو يذهل منه الأولون والآخرون.
8 - ومن كتاب الال لابن خالويه رفعه إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما خلق الله آدم وحوا عليهما السلام تبخترا في الجنة فقال آدم لحوا: ما خلق الله خلقا هو أحسن منا، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل: أن ائتني بعبدتي التي في جنة الفردوس الاعلى فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنة على رأسها تاج من نور، وفي اذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن وجهها، قال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله نبي من ولدك يكون في آخر
الزمان، قال فما هذا التاج الذي على رأسها؟ قال: بعلها علي بن أبي طالب، قال:
فما القرطان اللذان في اذنيها؟ قال: ولداها الحسن والحسين، قال حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي؟ قال: هم موجودون في غامض علم الله عز وجل قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة.
9 - ومن كتاب السيد حسن بن كبش مما أخذه من المقتضب ووجدته في المقتضب أيضا مسندا عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نظر إلي قال: يا سلمان إن الله عز وجل لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا، قال: قلت: يا رسول الله قد عرفت هذا من الكتابين، قال: يا سلمان فهل علمت نقبائي الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة من بعدي؟
فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا سلمان خلقني الله من صفاء نوره فدعاني فأطعته و خلق من نوري عليا فدعاه إلى طاعته فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي عليه السلام فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي ومن فاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه فسمانا الله عز وجل بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، والله فاطر وهذه فاطمة، والله الاحسان وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين.
ثم خلق من نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية أو أرضا مدحية، أو هواء أو ماء أو ملكا أو بشرا، وكنا بعلمه أنوارا نسبحه ونسمع له ونطيع.
فقال سلمان: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال:
يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم فوالى وليهم وتبرأ من عدوهم فهو والله منا يرد حيث نرد، ويسكن حيث نسكن، قلت: يا رسول الله يكون إيمان بهم بغير
معرفتهم وأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان.
فقلت: يا رسول الله فأنى لي بهم؟ قال: قد عرفت إلى الحسين، ثم سيد العابدين علي بن الحسين، ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم ابنه جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد بن علي الجواد المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم الحسن بن علي الصامت الأمين العسكري، ثم ابنه حجة بن الحسن المهدي الناطق القائم بأمر الله، قال سلمان:
فسكت.
ثم قلت: يا رسول الله ادع الله لي بإدراكهم، قال: يا سلمان إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم بحقيقة المعرفة، قال سلمان: فشكرت الله كثيرا، ثم قلت: يا رسول الله مؤجل في إلى أن أدركهم؟ فقال: يا سلمان اقرأ: " فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ".
قال سلمان: فاشتد " بكائي وشوقي فقلت: يا رسول الله بعهد منك؟ فقال: إي والذي أرسل محمد إنه بعهد مني وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة أئمة وكل " من هو منا ومظلوم فينا إلى والله يا سلمان ثم ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الايمان محضا ومحض الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص والاوثار والتراث ولا يظلم ربك أحدا ونحن تأويل هذه الآية: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " قال سلمان: فقمت بين يدي رسول الله
وما يبالي سلمان متى لقي الموت أو لقيه. 10 - أمالي الطوسي: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن محمد البرقي " عن فضالة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون.
بيان: قال الجزري: فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار، والخبال في الأصل: الفساد، ويكون في الافعال والأبدان والعقول.
11 - بصائر الدرجات: ابن عيسى عن ابن محبوب عن بشر بن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: أن الله خلق محمدا صلى الله عليه وآله من طينة من جوهرة تحت العرش، وإنه كان لطينته نضج فجبل طينة أمير المؤمنين عليه السلام من نضج طينة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان لطينة أمير المؤمنين عليه السلام نضج فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين عليه السلام، وكانت لطينتنا نضج فجبل طينة شيعتنا من نضج طينتنا، فقلوبهم تحن إلينا، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ونحن خير لهم وهم خير لنا، ورسول الله لنا خير ونحن له خير.
12 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن أبي الحجاج قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام يا أبا - الحجاج إن الله خلق محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله من طينة عليين، وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك، وخلق شيعتنا من طينة دون عليين، وخلق قلوبهم من طينة عليين، فقلوب شيعتنا من أبدان آل محمد، وإن الله خلق عدو آل محمد صلى الله عليه وآله من طين سجين وخلق قلوبهم من طين أخبث من ذلك، وخلق شيعتهم من طين دون طين سجين، وخلق قلوبهم من طين سجين فقلوبهم من: أبدان أولئك، وكل قلب يحن إلى بدنه.
بيان: قال الفيروزآبادي: سجين كسكين: الدائم والشديد، وموضع فيه
كتاب الفجار وواد في جهنم، أعاذنا الله منها، أو حجر في الأرض السابعة.
13 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق المؤمن من طينة الجنة، وخلق الناصب من طينة النار، وقال: إذا أراد الله بعبد خيرا طيب روحه وجسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه، ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره.
قال: وسمعته يقول: الطينات ثلاثة: طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة، إلا أن الأنبياء هم صفوتها وهم الأصل ولهم فضلهم، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرق الله بينهم وبين شيعتهم، وقال: طينة الناصب من حمأ مسنون، وأما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه، ولا ناصب عن نصبه ولله المشية فيهم جميعا.
بيان: الظاهر أن الضمير في قوله عليه السلام: " فيهم " راجع إلى الجميع، و يحتمل رجوعه إلى المستضعفين لأنه عليه السلام لما ذكر حال الفريقين فالظاهر أن هذا حال الفريق الثالث، لكن قوله: " جميعا " يأبى عن ذلك، وليس في الكافي، ولعله زيد من النساخ.
ثم اعلم أن هذا الخبر يدل على وجه جمع بين الآيات الواردة في طينة آدم عليه السلام ووصفها مرة باللازب، ومرة بالحمأ المسنون، ومرة بالطين مطلقا بأن تكون تلك الطينات أجزاء لطينة آدم بسبب الاختلاف الذي يكون في أولاده، فاللازب طينة الشيعة، من لزب بمعنى لصق، لأنها تلصق وتلحق بطينة أئمتهم عليهم السلام، أو بمعنى صلب، فإنهم المتصلبون في دينهم، والحمأ المسنون أي الطين الأسود المتغير المنتن طينة الكفار والمخالفين، والطين البحث طينة المستضعفين، وقد مر القول في تلك الأخبار في كتاب العدل وكتاب قصص الأنبياء عليهم السلام.
14 - بصائر الدرجات: ابن عيسى عن محمد البرقي عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل
عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم تلا هذه الآية: " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية: " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم ".
بيان: اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير عليين فقيل هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، أو السماء السابعة، أو سدرة المنتهى أو الجنة أو لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، وقال الفراء: أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له والسجين: الأرض السابعة أو أسفل منها أو جب في جهنم، وقال أبو عبيدة: هو فعيل من السجن.
فالمعنى أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في عليين، أي في دفتر أعمالهم، أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة، وعلى الأخير فيه حذف مضاف أي وما أدراك ما كتاب عليين، هذا ما قيل في الآية، وأما استشهاده عليه السلام بها فهو إما لمناسبة كون كتاب أعمالهم في مكان اخذ منه طينتهم، أو هو مبني على كون المراد بكتابهم أرواحهم إذ هي محل لارتسام علومهم.
15 - بصائر الدرجات: ابن عيسى عن محمد البرقي عن فضالة عن البطائني عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنا وشيعتنا خلقنا من طينة واحدة، وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون.
16 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين عن أحمد بن علي بن هيثم عن إدريس عن محمد بن سنان العبدي عن جابر الجعفي قال: كنت مع محمد بن علي عليه السلام فقال: يا جابر خلقنا نحن ومحبينا من طينة واحدة بيضاء نقية من أعلى عليين فخلقنا نحن من أعلاها وخلق محبينا من دونها فإذا كان يوم القيامة التفت العليا بالسفلى، وإذا كان يوم القيامة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبينا، وضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا، فأين ترى يصير الله نبيه وذريته؟ وأين ترى يصير ذريته محبيها؟ فضرب جابر يده على يده فقال: دخلناها ورب الكعبة ثلاثا.
17 - بصائر الدرجات: عمران بن موسى عن إبراهيم بن مهزيار عن علي عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب الهاشمي عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عجن طينتنا وطينة شيعتنا فخلطنا بهم وخلطهم بنا، فمن كان في خلقه شئ من طينتنا حن إلينا فأنتم والله منا.
18 - بصائر الدرجات: بهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن ميمون عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلقنا من عليين وخلق محبينا من دون ما خلقنا منه وخلق عدونا من سجين، وخلق محبيهم مما خلقهم منه، فلذلك يهوي كل إلى كل.
19 - بصائر الدرجات: محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن
أبيه عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سمعته يقول: خلق الله الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة وهو اليوم الذي أخذ الله فيه ميثاقهم، وقال: خلقا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة لا يشذ منها شاذ إلى يوم القيامة.
20 - بصائر الدرجات: ابن عيسى عن محمد البرقي عن صالح بن سهل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام المؤمن من طينة الأنبياء عليهم السلام قال نعم.
21 - بصائر الدرجات: أحمد بن موسي عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق محمدا وعترته من طينة العرش فلا ينقص منهم واحد ولا يزيد منهم واحد. 22 - بصائر الدرجات: يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن زياد العبدي عن الفضل بن عيسى الهاشمي قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام أنا وأبي عيسى فقال له: أمن قول رسول الله صلى الله عليه وآله، سلمان رجل منا أهل البيت؟ فقال: نعم، فقال: أي من ولد عبد المطلب؟
فقال: منا أهل البيت، فقال له: أي من ولد أبي طالب؟ فقال: منا أهل البيت.
فقال له: إني لا أعرفه، فقال: فاعرفه يا عيسى فإنه منا أهل البيت.
ثم أومأ بيده إلى صدره ثم قال: ليس حيث تذهب، إن الله خلق طينتنا من عليين، وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك فهم منا، وخلق طينة عدونا من سجين وخلق طينة شيعتهم من دون ذلك وهم منهم، وسلمان خير من لقمان.
23 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا وآل محمد من طينة عليين، وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك وخلق شيعتهم من طينة عليين وخلق قلوب شيعتهم من طينة فوق عليين.
24 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن أبي يحيي الواسطي عن بعض أصحابنا قال: قال
أبو عبد الله عليه السلام: خلقنا من عليين، وخلق أرواحنا من فوق ذلك، وخلق أرواح شيعتنا من عليين، وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل تلك القرابة بيننا وبينهم قلوبهم تحن إلينا.
بيان: الحنين: الشوق وتوقان النفس، تقول منه: حن إليه يحن حنينا فهو حان ذكره الجوهري.
وفي الكافي: ومن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم، وقلوبهم. 25 - بصائر الدرجات: عمران بن موسى عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وكرام عن محمد بن مضارب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى جعلنا من عليين، وجعل أرواح شيعتنا مما جعلنا منه، ومن ثم تحن أرواحهم إلينا وخلق أبدانهم من دون ذلك، وخلق عدونا من سجين وخلق أرواح شيعتهم مما خلقهم منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، ومن ثم تهوي أرواحهم إليهم.
26 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن محمد بن شعيب عن عمران بن إسحاق الزعفراني عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: خلقنا الله من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا، وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك
الطينة، ولم يجعل الله لاحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا الأنبياء والمرسلين فلذلك صرنا نحن وهم الناس و سائر الناس همجا في النار وإلى النار.
توضيح: في القاموس: الهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير والغنم المهزولة، والحمقى انتهى.
أقول: لعل وجه تشبيههم بالهمج ازدحامهم دفعة على كل ناعق، وتفرقهم عنه بأدنى سبب، كما أنها تتفرق بمذبة، والمراد بالناس أولا الانسان بحقيقة الانسانية، وبه ثانيا ما يطلق عليه الانسان.
27 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني والله لأحبك في الله وأحبك في السر كما أحبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية، وبيد أمير المؤمنين عليه السلام عود فطأطأ به رأسه ثم نكت بعوده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشام فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ويحك لقد كذبت، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء.
قال: ثم دخل عليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين إني أحبك في الله، وأحبك في السر كما أحبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين الله بها في العلانية قال: فنكت بعوده الثانية ثم رفع رأسه إليه فقال له: صدقت إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ، ولا يدخل منها داخل من غيرها، اذهب واتخذ للفقر جلبابا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي والله الفقر أسرع
إلى محبينا من السيل إلى بطن الوادي.
بيان: تشاما أي شم أحدهما الاخر، وقال في النهاية: في حديث علي عليه السلام من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا، أي ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر والقلة، والحجاب: الإزار والرداء، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب كنى به عن الصبر، لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن.
وقيل: إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر، أي فليلبس إزار الفقر، ويكون منه على حالة تعمه وتشمله، لان الغنى من أحوال أهل الدنيا، ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت انتهى.
وفي القاموس: الجلباب كسرداب وسنمار: القميص وثوب واسع للمرأة دون الملحفة، أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة، أو هو الخمار.
28 - إكمال الدين: العطار عن أبيه عن الأشعري عن ابن أبي الخطاب عن أبي سعيد العصفري عن عمرو بن ثابت عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول:
إن الله عز وجل خلق محمدا وعليا والأئمة الأحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره، يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبحون الله عز وجل ويقدسونه، وهم الأئمة الهادية من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
29 - إكمال الدين: ابن إدريس عن أبيه عن محمد بن الحسين بن زيد عن الحسن بن موسى عن علي بن سماعة عن علي بن الحسن بن رباط عن أبيه عن المفضل قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا، فقيل له: يا بن رسول الله ومن الأربعة عشر؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم السلام، آخرهم القائم الذي يقوم
بعد غيبته فيفتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم.
30 - من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بحذف الأسانيد عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله صلى صلاة الفجر ثم استوى في محرابه كالبدر في تمامه فقلنا: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا هذه الآية قوله تعالى: " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فعلي بن أبي طالب، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وولداها الحسن والحسين.
فنهض العباس من زاوية المسجد إلى بين يديه صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله ألست أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من ينبوع واحد؟ قال صلى الله عليه وآله: وما وراء ذلك يا عماه؟ قال: لأنك لم تذكرني حين ذكرتهم، ولم تشرفني حين شرفتهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عماه أما قولك أنا وأنت وعلي والحسن والحسين من ينبوع واحد فصدقت، ولكن خلقنا الله نحن حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا عرش ولا جنة ولا نار كنا نسبحه حين لا تسبيح ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله بدء الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش فنور العرش من نوري، ونوري من نور الله وأنا أفضل من العرش.
ثم فتق نور ابن أبي طالب فخلق منه الملائكة، فنور الملائكة من نور ابن أبي طالب ونور ابن أبي طالب من نور الله ونور ابن أبي طالب أفضل من الملائكة وفتق نور ابنتي فاطمة منه فخلق السماوات والأرض فنور السماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور فاطمة من نور الله، وفاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور الحسن فخلق منه الشمس والقمر فنور الشمس والقمر من نور الحسن ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فنور الجنة والحور
العين من نور الحسين، ونور الحسين من نور الله، والحسين أفضل من الجنة والحور العين.
ثم إن الله خلق الظلمة بالقدرة فأرسلها في سحائب البصر، فقالت الملائكة:
سبوح قدوس ربنا، مذ عرفنا هذه الأشباح ما رأينا سوءا فبحرمتهم إلا كشفت ما نزل بنا فهنالك خلق الله تعالى قناديل الرحمة وعلقها على سرادق العرش فقالت: إلهنا لمن هذه الفضيلة وهذه الأنوار؟ فقال: هذا نور أمتي فاطمة الزهراء، فلذلك سميت أمتي الزهراء لان السماوات والأرضين بنورها ظهرت وهي ابنة نبيي وزوجة وصيي وحجتي على خلقي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة وشيعتها إلى يوم القيامة. فعند ذلك نهض العباس إلى علي بن أبي طالب وقبل ما بين عينيه وقال: يا علي لقد جعلك الله حجة بالغة على العباد إلى، يوم القيامة.
31 - وباسناده مرفوعا إلى جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا جابر كان الله ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا " صلى الله عليه وآله وخلقنا أهل البيت معه من نوره وعظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبح الله تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته.
ثم بدا لله تعالى عز وجل أن يخلق المكان فخلقه ز وكتب على المكان:
لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ووصيه، به أيدته ونصرته، ثم خلق الله العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك، ثم خلق الله السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثم خلق الجنة والنار فكتب عليها مثل ذلك، ثم خلق
الملائكة وأسكنهم السماء ثم تراءى لهم الله تعالى وأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية، فاضطربت فرائص الملائكة، فسخط الله على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم، ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعدما أقروا بذلك وأسكنهم بذلك الا قرار السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته، ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت، فسبحوا بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه.
ثم إن الله عز وجل خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته ونصرته، ثم خلق الله الجن وأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، فأقر منهم بذلك من أقر، وجحد منهم من جحد فأول من جحد إبليس لعنه الله، فختم له بالشقاوة وما صار إليه.
ثم أمر الله تعالى عز وجل أنوارنا أن تسبح فسبحت، فسبحوا بتسبيحنا ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله، ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها: لا اله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته ونصرته، فبذلك يا جابر قامت السماوات بغير عمد وثبتت الأرض، ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الأرض فسواه ونفح فيه من روحه، ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية، أقر منهم من أقر
وجحد من جحد.
فكنا أول من أقر بذلك، ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة والنار ولا المكان ولا الأرض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني، يا محمد أنت خليلي وحبيبي وصفيي وخيرتي من خلقي أحب الخلق إلي وأول من ابتدأت إخراجه من خلقي.
ثم من بعدك الصديق علي أمير المؤمنين وصيك، به أيدتك ونصرتك وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون، من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، وأنتم خيار خلقي فيما بيني وبين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي واحتجت بكم عمن سواكم من خلقي، وجعلتكم استقبل بكم واسأل بكم، فكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي، لا تبيدون ولا تهلكون، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، وأنتم خيار خلقي وحملة سري وخزان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض، ثم إن الله تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، و أوقفنا نورا صفوفا بين يديه نسبحه في أرضه كما سبحناه في سماواته، ونقدسه في
أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام لاخذ الميثاق سلك ذلك النور فيه، ثم أخرج ذريته من صلبه يلبون فسبحناه فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك لا دروا كيف يسبحون الله عز وجل ثم تراءى لهم بأخذ الميثاق منهم له بالربوبية، وكنا أول من قال: بلى، عند قوله:
ألست بربكم، ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولعلي عليه السلام بالولاية فأقر من أقر، وجحد من جحد.
ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فنحن أول خلق الله، وأول خلق عبد الله وسبحه ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين، فبنا عرف الله وبنا وحد الله وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه، وبنا أثاب من أثاب، وبنا عاقب من عقاب، ثم تلا قوله تعالى: " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " وقوله تعالى: " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين " فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله تعالى، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ثم نحن بعد رسول الله.
ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم عليه الصلاة والسلام، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله، وشرف الذي استقر فيه حتى صار في صلب عبد المطلب فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: وتقلبك في الساجدين يعنى في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب والأرحام وولدنا الاباء والأمهات من لدن آدم عليه السلام.
32 - وعن ابن عباس أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين كيف ينظر بنور الله عز وجل؟
قال عليه السلام: لأنا خلقنا من نور الله، وخلق شيعتنا من شعاع نورنا، فهم أصفياء أبرار أطهار متوسمون، نورهم يضئ على من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء 33 - وروى صفوان عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما خلق الله السماوات والأرضين استوى على العرش فأمر نورين من نوره فطافا حول العرش سبعين مرة فقال عز وجل: هذان نوران لي مطيعان، فخلق الله من ذلك النور محمدا وعليا والأصفياء من ولده عليهم السلام، وخلق من نورهم شيعتهم، وخلق من نور شيعتهم ضوء الا بصار.
34 - وسأل المفضل الصادق عليه السلام ما كنتم قبل أن يخلق الله السماوات والأرضين؟
قال عليه السلام: كنا أنوارا حول العرش نسبح الله ونقدسه حتى خلق الله سبحانه الملائكة فقال لهم: سبحوا، فقالوا: يا ربنا لا علم لنا، فقال لنا: سبحوا، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ألا إنا خلقنا من نور الله، وخلق شيعتنا من دون ذلك النور فإذا كان يوم القيامة التحقت السفلى بالعليا، ثم قرن عليه السلام بين أصبعيه السبابة والوسطى وقال: كهاتين.
ثم قال: يا مفضل أتدري لم سميت الشيعة شيعة؟ يا مفضل شيعتنا منا، ونحن من شيعتنا، أما ترى هذه الشمس أين تبدو؟ قلت: من مشرق. وقال: إلى أين تعود؟ قلت: إلى مغرب، قال عليه السلام: هكذا شيعتنا، منا بدؤا وإلينا يعودون.
35 - وروى أحمد بن حنبل عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمان قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام.
36 - ومن ذلك ما رواه ابن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن الله خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل المخلوقات بأربعة عشر ألف سنة، وخلق معه اثني عشر حجابا والمراد بالحجب الأئمة عليهم السلام.
37 - ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول
شئ خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء الله ثم جعله أقساما، فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم، وأقام القسم الرابع في مقام الحب ما شاء الله، ثم جعله أقساما فخلق القلم من قسم، واللوح من قسم والجنة من قسم.
وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله أجراء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء، وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء الله، ثم جعله أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء، وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله، ثم نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين.
38 - ويؤيد ذلك ما رواه جابر بن عبد الله في تفسير قوله تعالى: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من جلال عظمته، فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السلام فكان نوري محيطا بالعظمة ونور علي محيطا بالقدرة، ثم خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونور الابصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري ونوري مشتق من نوره.
فنحن الأولون ونحن الآخرون ونحن السابقون ونحن المسبحون ونحن الشافعون ونحن كلمة الله، ونحن خاصة الله، ونحن أحباء الله، ونحن وجه الله، ونحن جنب الله و نحن يمين الله ونحن أمناء الله ، ونحن خزنة وحي الله وسدنة غيب الله ونحن معدن التنزيل
ومعنى التأويل، وفي أبياتنا هبط جبرئيل، ونحن محال قدس الله، ونحن مصابيح الحكمة ونحن مفاتيح الرحمة ونحن ينابيع النعمة ونحن شرف الأمة، ونحن سادة الأئمة ونحن نواميس العصر وأحبار الدهر ونحن سادة لعباد ونحن ساسة البلاد ونحن الكفاة والولاة والحماة والسقاة والرعاة وطريق النجاة، ونحن السبيل والسلسبيل، ونحن النهج القويم والطريق المستقيم.
من آمن بنا آمن بالله، ومن رد علينا رد على الله، ومن شك فينا شك في الله، ومن عرفنا عرف الله، ومن تولى عنا تولى عن الله، ومن أطاعنا أطاع الله، و نحن الوسيلة إلى الله والوصلة إلى رضوان الله، ولنا العصمة والخلافة والهداية، و فينا النبوة والولاية والإمامة، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة وشجرة العصمة، و نحن كلمة التقوى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى التي من تمسك بها نجا.
39 - أقول: روى البرسي في مشارق الأنوار من كتاب الواحدة باسناد عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن الله سبحانه تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا وعليا وعترته عليهم السلام، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا وأسكنها في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله و كلمته احتجب بنا عن خلقه فما زلنا في ظل عرشه خضراء مسبحين نسبحه ونقدسه حيث لا شمس ولا قمر ولا عين تطرف، ثم خلق شيعتنا، وإنما سموا شيعة لأنهم خلقوا
من شعاع نورنا.
40 - وعن الثمالي: قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السلام فقالت:
أخبرني يا بن رسول الله أي شئ كنتم في الأظلة؟ فقال عليه السلام: كنا نورا بين يدي الله قبل خلق خلقه، فلما خلق الخلق سبحنا فسبحوا، وهللنا فهللوا، وكبرنا فكبروا، وذلك قوله عز وجل: " وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا " الطريقة حب علي صلوات الله عليه، والماء الغدق الماء الفرات وهو ولاية آل محمد عليهم السلام.
41 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة ونحن عهد الله ونحن ذمة الله، لم نزل أنوارا حول العرش نسبح فيسبح أهل السماء لتسبيحنا، فلما نزلنا إلى الأرض سبحنا فسبح أهل الأرض، فكل علم خرج إلى أهل السماوات والأرض فمنا وعنا، وكان في قضاء الله السابق أن لا يدخل النار محب لنا، ولا يدخل الجنة مبغض لنا، لان الله يسأل العباد يوم القيامة عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم.
42 - وعن محمد بن سنان عن ابن عباس قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه آله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مرحبا بمن خلقه الله قبل أبيه بأربعين ألف سنة، قال: فقلنا: يا رسول الله أكان الابن قبل الأب؟ فقال نعم، إن الله خلقني وعليا من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدة ثم قسمه نصفين، ثم خلق الأشياء من نوري ونور علي عليه السلام، ثم جعلنا عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة، فهللنا فهللوا، وكبرنا فكبروا، فكل من سبح الله وكبره فإن ذلك من تعليم علي عليه السلام.
43 - قال: وروى محمد بن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: أن الله خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة
وخلق منه اثنى عشر حجابا، والمراد بالحجب الأئمة عليهم السلام.
44 - وعن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إن الله لم يزل فردا متفردا في وحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا و فاطمة فمكثوا ألف ألف دهر، ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم منه ما شاء وفوض أمر الأشياء إليهم فهم قائمون مقامه يحللون ما شاؤوا ويحرمون ما شاؤوا، ولا يفعلون إلا ما شاء الله.
فهذه الديانة التي من تقدمها غرق، ومن تأخر عنها محق، خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم ومكنونه 45 - وعن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول:
إن الله خلق محمدا وعليا والطيبين من نور عظمته، وأقامهم أشباحا قبل المخلوقات ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك العوالم.
أقول: الاخبار المأخوذة من كتابي الفارسي والبرسي ليست في مرتبة سائر الأخبار في الاعتبار، وإن كان أكثرها موافقا لسائر الآثار، والله أعلم بأسرار الأئمة الأبرار والاختلافات الواردة في أزمنة سبق الأنوار يمكن حملها على اختلاف معاني الخلق و مراتب ظهوراتهم في العوالم المختلفة فإن الخلق يكون بمعنى التقدير، وقد ينسب إلى الأرواح وإلى الأجساد المثالية وإلى الطينات ولكل منها مراتب شتى.
مع أنه قد يطلق العدد ويراد به الكثرة لا خصوص العدد، وقد يراعى في ذلك مراتب عقول المخاطبين وأفهامهم، وقد يكون بعضها لعدم ضبط الرواة، وسيأتي بعض القول في ذلك في كتاب السماء والعالم إن شاء الله تعالى.
46 - وروى علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية عن أمير المؤمنين
صلوات الله عليه وآله هذه الخطبة: الحمد لله الذي توحد بصنع الأشياء، وفطر أجناس البرايا على غير أصل ولا مثال سبقه في إنشائها، ولا إعانة معين على ابتداعها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت في مشيته خاضعة ذليلة مستحدثة لامره.
الواحد الاحد الدائم بغير حد ولا أمد ولا زوال ولا نفاد، وكذلك لم يزل، ولا يزال، لا تغيره الأزمنة ولا تحيط به الأمكنة ولا تبلغ صفاته الألسنة ولا تأخذه نوم ولا سنة، لم تره العيون فتخبر عنه برؤية، ولم تهجم عليه العقول فتتوهم كنه صفته ولم تدر كيف هو إلا بما أخبر عن نفسه، ليس لقضائه مرد، ولا لقوله مكذب.
ابتدع الأشياء بغير تفكر ولا معين ولا ظهير ولا وزير، فطرها بقدرته، وصيرها إلى مشيته، وصاغ أشباحها وبرأ أرواحها واستنبط أجناسها خلقا مبروءا مذروءا في. أقطار السماوات والأرضين لم يأت بشئ على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله وآلائه، فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما، اللهم فمن جهل فضل محمد صلى الله عليه وآله فإني مقر بأنك ما سطحت أرضا ولا برأت خلقا حتى أحكمت خلقه وأتقنته من نور سبقت به السلالة وأنشأت آدم له جرما، فأودعته منه قرارا مكينا ومستودعا مأمونا، وأعذته من الشيطان، وحجبته عن الزيادة والنقصان، وحصلت له الشرف الذي يسامى به عبادك.
فأي بشر كان مثل آدم فيما سابقت به الاخبار، وعرفتنا كتبك في عطاياك؟
أسجدت له ملائكتك، وعرفته ما حجبت عنهم من علمك، إذ تناهت به قدرتك وتمت فيه مشيتك، دعاك بما أكننت فيه فأجبته إجابة القبول، فلما أذنت اللهم في انتقال محمد صلى الله عليه وآله من صلب آدم ألفت بينه وبين زوج خلقتها له سكنا، ووصلت لهما به سببا، فنقلته من بينهما إلى شيث اختيارا له بعلمك فإنه بشر كان اختصاصه برسالتك.
ثم نقلته إلى أنوش فكان خلف أبيه في قبول كرامتك واحتمال رسالاتك، ثم قدرت المنقول إليه قينان وألحقته في الحظوة بالسابقين، وفي المنحة بالباقين، ثم جعلت مهلائيل: رابع أجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب لهم بسهم النبوة وشرف الأبوة حتى إذا قبله برد عن تقديرك تناهى به تدبيرك إلى أخنوخ، فكان أول من جعلت من الاجرام ناقلا للرسالة، وحاملا أعباء النبوة.
فتعاليت يا رب لقد لطف حلمك وجل قدرتك (9 عن التفسير إلا بما دعوت إليه من الاقرار بربوبيتك، وأشهد أن الأعين لا تدركك، والأوهام لا تلحقك، والعقول لا تصفك، والمكان لا يسعك، وكيف يسع من كان قبل المكان ومن خلق المكان (10)؟
أم كيف تدركه الأوهام ولم تؤمر الأوهام على أمره؟ وكيف تؤمر الأوهام على أمره وهو الذي لا نهاية له ولا غاية؟ وكيف تكون له نهاية وغاية وهو الذي ابتدأ الغايات والنهايات؟ أم كيف تدركه العقول ولم يجعل لها سبيلا إلى إدراكه (3)؟ و كيف يكون له إدراكه بسبب وقد لطف بربوبيته عن المحاسة والمجاسة (5)؟
وكيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل عن حال إلى حال؟ وكيف ينتقل من حال إلى حال وقد جعل الانتقال نقصا وزوالا؟
فسبحانك ملأت كل شئ، وباينت كل شئ، فأنت الذي لا يفقدك شئ، وأنت الفعال لما تشاء، تبارك يامن كل مدرك من خلقه، وكل محدود من صنعه، أنت الذي لا يستغني عنك المكان، ولا نعرفك إلا بانفرادك بالوحدانية والقدرة، و سبحانك ما أبين اصطفاءك لإدريس على من سلك من الحاملين، لقد جعلت له دليلا من كتابك إذ سميته صديقا نبيا " ورفعته مكانا عليا وأنعمت عليه نعمة حرمتها على خلقك إلا من نقلت إليه نور الهاشميين، وجعلته أول منذر من أنبيائك.
ثم أذنت في انتقال محمد صلى الله عليه وآله من القابلين له متوشلخ ولمك المفضيين إلى نوح، فأي آلائك يا رب على ذلك لم توله؟ وأي خواص كرامتك لم تعطه؟ ثم أذنت في إيداعه ساما دون حام ويافث، فضرب لهما بسهم في الذلة، وجعلت ما أخرجت
من بينهما لنسل سام خولا.
ثم تتابع عليه القابلون من حامل إلى حامل، ومودع إلى مستودع من عترته في فترات الدهور حتى قبله تارخ أطهر الأجسام وأشرف الاجرام، ونقلته منه إلى إبراهيم فأسعدت بذلك جده، وأعظمت به مجده، وقدسته في الأصفياء، وسميته دون رسلك خليلا، ثم خصصت به إسماعيل دون ولد إبراهيم، فأنطقت لسانه بالعربية التي فضلتها على سائر اللغات، فلم تزل تنقله محظورا عن الانتقال في كل مقذوف من أب إلى أب حتى قبله كنانة عن مدركة، فأخذت له مجامع الكرامة ومواطن السلامة وأجللت له البلدة التي قضيت فيها مخرجه.
فسبحانك لا إله إلا أنت، أي صلب أسكنته فيه لم ترفع ذكره؟ وأي نبي بشر به فلم يتقدم في الأسماء اسمه؟ وأي ساحة من الأرض سلكت به لم تظهر بها قدسه؟
حتى الكعبة التي جعلت منها مخرجه غرست أساسها بياقوتة من جنات عدن، وأمرت الملكين المطهرين: جبرئيل وميكائيل فتوسطا بها أرضك، وسميتها بيتك، واتخذتها معمدا لنبيك ، وحرمت وحشها وشجرها وقدست حجرها ومدرها، وجعلتها مسلكا لوحيك، ومنسكا لخلقك، ومأمن المأكولات وحجابا للآكلات العاديات، تحرم على أنفسها إذعار من أجرت.
ثم أذنت للنضر في قبوله وإيداعه مالكا، ثم من بعد مالك فهرا، ثم خصصت من ولد فهر غالبا، وجعلت كل من تنقله إليه أمينا لحرمك حتى إذا قبله لوي بن غالب آن له حركة تقديس، فلم تودعه من بعده صلبا إلا جللته نورا تأنس به الابصار وتطمئن إليه القلوب.
فأنا يا إلهي وسيدي ومولاي المقر لك بأنك الفرد الذي لا ينازع ولا
يغالب ولا يشارك " سبحانك لا إله إلا أنت ما لعقل مولود وفهم مفقود مدحق من ظهر مريج نبع من عين مشيج بمحيض لحم وعلق ودر إلى فضالة الحيض وعلالات الطعم، وشاركته الأسقام والتحقت عليه الآلام، لا يقدر على فعل ولا يمتنع من علة، ضعيف التركيب والبينة؟ ماله والاقتحام على قدرتك، والهجوم على إرادتك، وتفتيش مالا يعلمه غيرك؟
سبحانك أي عين تقوم نصب بهاء نورك، وترقى إلى نور ضياء قدرتك؟ وأي فهم يفهم ما دون ذلك إلا أبصار كشفت عنها الأغطية، وهتكت عنها الحجب العمية فرقت أرواحها إلى أطراف أجنحة الأرواح فناجوك في أركانك، وألحوا بين أنوار بهائك، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك، فسماهم أهل الملكوت زوارا ودعاهم أهل الجبروت عمارا.
فسبحانك يامن ليس في البحار قطرات ولا في متون الأرض جنبات ولا في رتاج الرياح حركات ولا في قلوب العباد خطرات ولا في الابصار لمحات ولا على متون السحاب نفحات إلا وهي في قدرتك متحيرات.
أما السماء فتخبر عن عجائبك، وأما الأرض فتدل على مدائحك، وأما الرياح
فتنشر فوائدك، وأما السحاب فتهطل مواهبك، وكل ذلك يحدث بتحننك ويخبر أفهام العارفين بشفقتك.
وأنا المقر بما أنزلت على ألسن أصفيائك أن أبانا آدم عند اعتدال نفسه وفراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك وسم فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فقال: إلهي من المقرون باسمك؟ فقلت: محمد خير من أخرجته من صلبك، واصطفيته بعدك من ولدك، ولولاه ما خلقتك.
فسبحانك لك العلم النافذ والقدر الغالب، لم تزل الآباء تحمله، والأصلاب تنقله كلمات أنزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحث العقول على طاعته، ويدعوها إلى متابعته. حتى نقلته إلى هاشم خير آبائه بعد إسماعيل، فأي أب وجد ووالد أسرة ومجتمع عترة ومخرج طهر ومرجع فخر جعلت يا رب هاشما؟ لقد أقمته لدن بيتك، وجعلت له المشاعر والمتاجر، ثم نقلته من هاشم إلى عبد المطلب فأنهجته سبيل إبراهيم، وألهمته رشدا للتأويل وتفصيل الحق، ووهبت له عبد الله وأبا طالب وحمزة، وفديته في القربان بعبد الله، كسمتك في إبراهيم بإسماعيل، ووسمت بأبي طالب في ولده كسمتك في إسحاق بتقديسك عليهم وتقديم الصفوة لهم.
فلقد بلغت إلهي ببني أبي طالب الدرجة التي رفعت إليها فضلهم في الشرف الذي مددت به أعناقهم، والذكر الذي حليت به أسماءهم، وجعلتهم معدن النور وجنته، وصفوة الدين وذروته، وفريضة الوحي وسنته، ثم أذنت لعبد الله في نبذه
عند ميقات تطهير أرضك من كفار الأمم الذين نسوا عبادتك، وجهلوا معرفتك، واتخذوا أندادا، وجحدوا ربوبيتك، وأنكروا وحدانيتك، وجعلوا لك شركاء وأولادا، وصبوا إلى عبادة الأوثان وطاعة الشيطان، فدعاك نبينا صلوات الله عليه بنصرته فنصرته بي وبجعفر وحمزة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.