بحارالانوار · أحوال الأئمة
67 باب جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ونوادرها 1
ج ۲۴، ص ۳۰۴–۳۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
2 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن الحسن بن إسماعيل والحسن بن علي بن الحسن بن عبيدة معا عن محمد بن الحسن بن مطهرة عن صالح بن الأسود عن جميل بن عبد الله النخعي عن زكريا بن ميسرة عن ابن نباته عنه عليه السلام مثله.
3 - تفسير فرات بن إبراهيم: مقداد بن علي الحجازي عن عبد الرحمان العلوي عن محمد بن سعيد ومحمد بن عيسى بن زكريا عن عبد الرحمان بن سراج عن حماد بن أعين عن الحسن ابن عبد الرحمان عن ابن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: القرآن أربعة أرباع:
ربع فينا، وربع في أعدائنا وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، و لنا كرائم القرآن.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر عن محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد بن السياري عن فلان قال: خرج عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الله جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته، فإذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قوله: (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين).
بيان: هذا أحسن التوجيهات في تلك الآيات بأن تكون مخصوصة بالأئمة عليهم السلام على وجهين: أحدهما أنهم عليهم السلام صاروا ربانيين خالين عن مراداتهم و إرادتهم، فلا تتعلق مشيتهم إلا بما علموا أن الله تعالى يشاؤه.
وثانيهما معنى أرفع وأدق من ذلك، وهو أنهم لما صيروا أنفسهم كذلك صاروا بحيث ربهم الشائي لهم والمريد لهم، فلا يفعلون شيئا إلا بما يفيض الله سبحانه عليهم من مشيته وإرادته، وهذا أحد معاني قوله تعالى: (كنت سمعه وبصره ويده ولسانه) وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الأخلاق إن شاء الله تعالى.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معاشر ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
بيان: ظاهره أنه تنزيل، ويحتمل التأويل أيضا، بإرجاع ضمير الجمع إلى الرسل.
وقال البيضاوي: أي وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال، أوما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى.
6 - تفسير العياشي: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية:
(لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) قال:
تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول وهم الأولياء وهم الرسل، وأما قوله: (فإذا جاء
رسولهم قضي بينهم بالقسط) قال: معناه أن الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله 1.
بيان: لعله على تأويل الباطن المراد بالرسول معناه اللغوي ليشمل الامام أو المعنى أنهم عليهم السلام بمنزلة الأنبياء في الأمم السالفة، ففي كل قرن بهم تتم الحجة كما ورد أن (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) وفسر بهم عليهم السلام، وأما تفسيره لقوله تعالى: (وقضى بينهم بالقسط) فهو وجه حسن لم يذكره المفسرون، بل قالوا: بعد تكذيبهم رسولهم قضى الله بينهم وبينه بالعدل بإنجائه وإهلاكهم، و قيل: هو بيان لحالهم في القيامة وشهادة الرسل عليهم وعدل الله فيهم.
٧ - الكافي: أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن محمد بن علي عن عمارة بن مروان 2 عن منخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما قوله: (أفكلما جاءكم) محمد 3 (بما لا تهوى أنفسكم) بموالاة علي (استكبرتم ففريقا) من آل محمد (كذبتم وفريقا تقتلون 4).
٨ - تفسير العياشي: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما قوله: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم) الآية إلى ﴿يعملون﴾ قال أبو جعفر عليه السلام: ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى صلوات الله عليه ضرب لامة محمد صلى الله عليه وآله مثلا فقال الله لهم: فإن جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علي استكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون، فذلك تفسيرها في الباطن.
بيان: على هذا التأويل يكون الخطاب متوجها إلى الكافرين والمكذبين للرسل جميعا في صدر الآية، وفي قوله تعالى: (ففريقا) إلى هذه الأمة أي فأنتم
يا أمة محمد فريقا من آله كذبتم، ويحتمل أن يكون الخطاب في جميع الآية عاما، و يكون تحققه في هذه الأمة في ضمن قتل أهل بيته صلى الله عليه وآله إما بتعميم الرسل مجازا أو بإسناد القتل مجازا، فان قتل أهل بيته بمنزلة قتله، وفيه بعد، ويحتمل أن يكون الخطاب متوجها إلى اليهود كما هو ظاهر الآية، ولما كان كل ما صدر عن الأمم السالفة يصدر عن هذه الأمة فالقتل إنما تحقق هنا في قتل أهل البيت عليهم السلام لما ورد عنهم عليهم السلام: إن الله صرف القتل والأذى عن نبينا وأوقعهما علينا.
9 - تفسير العياشي: عن خالد بن زيد عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (وحسبوا ألا تكون فتنة) قال: حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم ثم عموا وصموا حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تاب عليهم حيث قام أمير المؤمنين عليه السلام قال: ثم عموا وصموا إلى الساعة.
10 - تفسير العياشي: عن محمد بن حمران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل وقال له: يا أبا عبد الله ما تتعجب من عيسى بن زيد بن علي؟ يزعم أنه ما يتولى عليا إلا على الظاهر، وما يدري لعله كان يعبد سبعين إلها من دون الله، قال:
فقال: وما أصنع؟ قال الله: (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) وأومأ بيده إلينا، فقلت: نعقلها والله.
بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (فإن يكفر بها) أي بالكتاب والنبوة و الحكم (هؤلاء) يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله (فقد وكلنا بها) أي بمراعاة أمر النبوة وتعظيمها والاخذ بهدى الأنبياء (قوما ليسوا بها بكافرين) أي الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله قبل مبعثه، وقيل:
الملائكة، وقيل: من آمن به صلى الله عليه وآله بعد مبعثه انتهى.
أقول: فسر عليه السلام القوم بالشيعة أو أولاد العجم كما ورد في خبر آخر، و أما كلام عيسى فلعله أراد أنا لا نعلم باطن أمير المؤمنين عليه السلام أنه مؤمن أو مشرك وإنما نواليه بظاهره، وقوله: نعقلها والله، أي نعلم إيمانه باطنا لاخبار الله ورسوله بذلك.
11 - تفسير العياشي: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد قصمه الله.
12 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي ابن مهران عن سعيد بن عثمان عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان) قال: يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال: هما بحسبان قال: هما في عذابي، قال: قلت: (والنجم والشجر يسجدان) قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، والشجر أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام: لم يعصوا الله طرفة عين، قال:
قلت (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال: السماء رسول الله صلى الله عليه وآله قبضه الله، ثم رفعه إليه (ووضع الميزان) والميزان أمير المؤمنين نصبه لهم من بعده، قلت: (أن لا تطغوا في الميزان) قال: لا تطغوا في الامام بالعصيان والخلاف، قلت: (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) قال: أطيعوا الامام بالعدل ولا تبخسوه من حقه، قلت:
قوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال: أي بأي نعمتي تكذبان؟ بمحمد أم بعلي؟ فبهما أنعمت على العباد.
13 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عبد الله بن
مهران عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما معنى قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) قال: الذين همزوا آل محمد حقهم ولمزوهم وجلسوا مجلسا كان آل محمد أحق به منهم.
بيان: قال الفيروزآبادي: الهمز: الغمز، والضغط والنخس والدفع والضرب والعض والكسر، والهمزة: الغماز، وقال: اللمز: العيب، والإشارة بالعين ونحوها والضرب، والدفع، وكهمزة: العياب للناس، أو الذي يعيبك في وجهك، والهمزة من يعيبك في الغيب، وما ذكره عليه السلام قريب من بعض تلك المعاني.
14 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سنان عن محمد بن النعمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
إن الله عز وجل لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، و لكن نحن الذين قال الله عز وجل: (ادعوني أستجب لكم).
15 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير بإسناده عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله تعالى:
(لا تقتلوا أنفسكم) قال: أهل بيت نبيكم عليهم السلام.
بيان: إنما أول عليه السلام قتل الأنفس بقتلهم عليهم السلام لأنهم أسباب للحياة الجسمانية والروحانية، فهم بمنزلة أنفس الناس، أو لان قتلهم سبب لهلاكهم الصوري و المعنوي، فكأنهم قتلوا أنفسهم.
16 - الكافي: العدة عن سهل عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: (هل أتاك حديث الغاشية) قال: يغشاهم القائم السيف، قال: قلت:
(وجوه يومئذ خاشعة) قال: خاضعة لا تطيق الامتناع، قال: قلت: (عاملة) قال:
عملت بغير ما أنزل الله، قال: قلت: (ناصبة) قال: نصبت غير ولاة الامر، قال:
قلت: (تصلى نارا حامية) قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم وفي الآخرة نار جهنم.
17 - الكافي: علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل، ثم قال: والله يا با حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال لي: يا با حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال عز وجل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فنحن أصحاب الخمس والفئ وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، والله يا با حمزة مامن أرض تفتح ولا خمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا، ولو قد ظهر الحق لقد بيع الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يزيد حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شئ من ذلك، وقد أخرجونا وشيعتنا من حقنا ذلك بلا عذر ولا حق ولا حجة، قلت: قوله عز وجل: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسينين) قال: إما موت في طاعة الله، أو إدراك ظهور إمام، ونحن نتربص بهم مع ما نحن فيه من الشدة أن يصيبهم الله بعذاب من عنده، قال: هو المسخ، أو بأيدينا وهو القتل، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: قل: (تربصوا فإنا معكم متربصون) والتربص: انتظار وقوع البلاء بأعدائهم.
بيان: قوله: يفترون، أي عليهم ويقذفونهم بأنهم أولاد زنا، فأجاب عليه السلام بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية، لكن لكلامهم محمل صدق، قوله: كيف لي بالمخرج أي بم أستدل وأحتج على من أنكر هذا؟ قوله: فيضرب على شئ منه: يحتمل أن يكون من قولهم: ضربت عليه خراجا: إذا جعلته وظيفة، أي يضرب خراج على شئ من تلك المأخوذات من الأرضين، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره أو من قولهم: ضرب بالقداح: إذا ساهم بها وأخرجها، فيكون كناية عن القسمة.
قوله عليه السلام: لقد بيع الرجل: هو على بناء المجهول، فالرجل مرفوع به، و الكريمة صفة للرجل، أي يبيع الامام أو من يأذن له من أصحاب الخمس والخراج والغنائم المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه، كريما في سوق المزاد، ولا يزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ، وبالمهملة أيضا يرجع إلى هذا المعنى، وبعض الأفاضل قرأ: بيع على المعلوم من التفعيل ونصب (الكريمة) ليكون مفعولا لبيع، و جعل (نفسه) عطف بيان للكريمة أو بدلا عنها، فالمعنى أن المخالف يبيع نفسه للفداء، وما ذكرنا أظهر كما لا يخفى.
قوله عليه السلام: ليفتدي بجميع ماله، أي ليفك من قيد الرقية فلا يتيسر له ذلك، لعدم قبول الإمام عليه السلام ذلك منه قوله تعالى: (هل تربصون بنا) أي تنتظرون (إلا إحدى الحسنيين) أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب، وذكر المفسرون أن المراد بهما النصرة والشهادة، ولعل الخبر محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء، وباطنها إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين: إما الموت على الحق، أو إدراك ظهور الإمام وغلبته، ويحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية وشبيهها جار في الشيعة وما يقاسون من الشدائد من المخالفين. قوله تعالى: (ونحن نتربص بكم) أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوئتين: (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) أي بقارعة ونازلة من السماء، وعلى تأويله عليه السلام المسخ (أو بعذاب بأيدينا) وهو
القتل في زمن استيلاء الحق.
18 - الكافي: بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين) قال: هو أمير المؤمنين عليه السلام (ولتعلمن نبأه بعد حين) قال: عند خروج القائم عليه السلام.
وفي قوله عز وجل: (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) قال: اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم. وأما قوله عز وجل:
(ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم) قال: لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم واحدا. وفي قوله عز وجل: (و الذين يصدقون بيوم الدين) قال: بخروج القائم عليه السلام وقوله عز وجل:
(والله ربنا ما كنا مشركين) قال: يعنون بولاية علي عليه السلام.
وقوله عز وجل: (وقل جاء الحق وزهق الباطل قال: إذا قام القائم عليه السلام ذهبت دولة الباطل.
بيان: قوله تعالى: (قل ما أسألكم عليه) أي على القرآن، أو على تبليغ الوحي.
قوله تعالى: (وما أنا من المتكلفين) أي من المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فانتحل النبوة وأتقول القرآن، وعلى تفسيره، فأقول في أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يوح إلى (إن هو) أي القرآن، وعلى ما فسره عليه السلام:
أمير المؤمنين عليه السلام، أو ما نزل من القرآن فيه صلوات الله عليه (إلا ذكر) أي مذكر وموعظة (للعالمين) أي للثقلين (ولتعلمن نبأه ) أي نبأ القرآن وهو ما فيه من الوعد والوعيد. أو صدقة أو نبأ الرسول صلى الله عليه وآله وصدقه فيما أتى به وعلى تفسيره عليه السلام: نبأ أمير المؤمنين صلوات الله عليه وصدقه وعلو شأنه، أو نبأ القرآن وصدقه فيما أخبر به من فضله عليه السلام وجلالة شأنه (بعد حين) أي بعد الموت أو يوم القيامة، أو عند ظهور الاسلام، وعلى تفسيره عليه السلام: عند خروج القائم صلوات الله عليه.
قوله تعالى: (ولولا كلمة الفصل) قال البيضاوي: القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة (لقضي بينهم) بين الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم.
قوله عليه السلام لولا ما تقدم فيهم، أي بأنه سيجزيهم يوم القيامة، أو يولد منهم أولاد مؤمنون لفتلهم، القائم عليه السلام أجمعين، ويحتمل أن يكون ما أبقى القائم عليه السلام بيانا لما تقدم فيهم، أي لولا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم لأهلكهم الله وعذبهم قبل ذلك ولم يمهلهم، ولكن لا يخلو من بعد. قوله عليه السلام: بخروج القائم عليه السلام، اعلم أن أكثر الآيات الواردة في القيامة الكبرى دالة بباطنها على الرجعة الصغرى، ولما كان في زمن القائم عليه السلام يرد بعض المشركين والمخالفين والمنافقين ويجازون ببعض أعمالهم فلذلك سمي بيوم الدين، وقد يطلق اليوم على مقدار من الزمان وإن كانت أياما كثيرة، ويحتمل أن يكون المراد يوم رجعتهم.
قوله عليه السلام ذهبت دولة الباطل فعلى تفسيره التعبير بصيغة الماضي لتأكيد وقوعه وبيان أنه لا ريب فيه فكأنه قد وقع.
19 - الكافي: بهذا الاسناد عن الحسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال: يا فضيل هكذا كان يطوفون في الجاهلية، لا يعرفون
حقا ولا يدينون دينا، يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم، مكبين على وجوههم، ثم تلا هذه الآية: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) يعني والله عليا عليه السلام والأوصياء ثم تلا عليه السلام هذه الآية: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون 1) أمير المؤمنين عليه السلام، يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس 2 هذا، أما والله يا فضيل ما لله عز ذكره حاج غيركم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم، وإنكم لأهل هذه الآية: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾ يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة؟ ثم قرأ: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) أنتم والله أهل هذه الآية.
بيان: قوله: (فلما رأوه زلفة) قال المفسرون: أي ذا زلفة وقرب: (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أي تطلبون وتستعجلون، تفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث، من الدعوى وعلى تأويله عليه السلام الضمير في المواضع راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، أي لما رأوا أمير المؤمنين عليه السلام ذا قرب ومنزلة عند ربه في القيامة ظهر على وجوههم أثر الكأبة والانكسار والحزن فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته وتسميتم بأمير المؤمنين وقد كان مختصا به عليه السلام.
قوله عليه السلام: أنتم والله أهل هذه الآية. أي أنتم عملتم بمضمون صدر الآية لا مع التتمة، أو هذا الامر متوجه إليكم، فاعملوا بصدرها واحذروها آخرها.
٢٠ - العقائد: قال الصادق عليه السلام: ما من آية في القرآن أولها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي بن أبي طالب عليه السلام أميرها وقائدها وشريفها وأولها، وما من آية تسوق إلى الجنة إلا وهي في النبي والأئمة عليهم السلام وأشياعهم وأتباعهم، وما من آية تسوق إلى النار إلا وهي في أعدائهم والمخالفين لهم، وإن كانت الآيات في ذكر الأولين، فما كان منها من خير فهو جار في أهل الخير، وما كان منها من شر فهو جار في أهل الشر 1.
٢١ - مناقب ابن شهرآشوب: الشيرازي في كتابه بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي عليهما السلام في قوله تعالى: (في أي صورة ما شاء ركبك 2) قال: صور الله عز وجل علي بن أبي طالب عليه السلام في ظهر أبي طالب على صورة محمد صلى الله عليه وآله، فكان علي بن أبي طالب أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وكان الحسين بن علي أشبه الناس بفاطمة وكنت أنا أشبه الناس بخديجة الكبرى وقالوا:
النداء من الله ثلاثة نداء من الله للخلق: نحو: (فناداهما ربهما 3 * وناديناه أن يا إبراهيم 4 * ونادينا من جانب الطور 5) والثاني نداء من الخلق إلى الله نحو: (ولقد نادينا لوح 6 * فنادى في الظلمات 7 * وزكريا إذ نادى ربه ﴿٨) * وأيوب إذ نادى ربه﴾ والثالث: نداء الخلق للخلق نحو: (فنادته الملائكة * فنادها
من تحتها * ينادونهم ألم نكن معكم * ونادى أصحاب الجنة * ونودوا أن تلكموا الجنة * ونادوا يا مالك) ونداء النبي في ذريته: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان).
22 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
قوله عز وجل: (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة، و نزلت فيهم: (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) قال في علي وصاحبيه.
23 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباش عن محمد بن الحسين عن حميد بن الربيع عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن قلبه للايمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يودنا، وما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب المحب، ونعرف بغض المبغض، وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله عز وجل، فكأن أبواب الرحمة قد فتحت
له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم إن الله عز وجل يقول: (فلبئس مثوى المتكبرين) وإنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده إذلا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا ويبغض بهذا، اما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، ومبغضنا على تلك المنزلة، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، وأنا وصي الأوصياء، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه والله عدوه وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين.
24 - وقال علي عليه السلام: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان إن الله عز وجل يقول: ما (جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).
25 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن حديد عن ابن بزيع عن بزرج عن أبي بصير والكناني قالا: قلنا لأبي عبد الله عليه السلام: جعلنا الله فداك قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال:
يا با محمد الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة عليهم السلام يخبرهم ويسددهم.
26 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله ابن حماد عن عمرو بن شمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر و عمر وعليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين، وينادي ثلاثا، فان أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر، فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك علي عليه السلام، فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر، فقام علي عليه السلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا لبيك لبيك ثلاثا، فقال لهم: مالكم لم تجيبوا الصوت الأول والثاني، وأجبتم الثالث؟
فقالوا: إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا، ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألهم ما فعلوا، فأخبروه، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة حمراء فقال لهم اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم، فأنزل الله: ستكتب شهادتهم ويسألون يوم القيامة).
27 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن خلف بن حماد عن أبي بصير قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة وأشهدوا فيه وختموا عليه بخواتيمهم، فقال: يا با محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه؟ وأنزل الله فيه كتابا، قلت: أنزل الله فيه كتابا؟ قال: نعم، ألم تسمع قوله تعالى: (ستكتب شهادتهم ويسألون).
28 - الكافي: أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا عن محمد بن علي بن الحسن ابن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن (حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم) ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أما (حم) فهو محمد صلى الله عليه وآله، وهو
في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليه السلام، وأما الليلة ففاطمة عليها السلام، وأما قوله: (فيها يفرق كل أمر حكيم) يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم، ورجل حكيم، ورجل حكيم إلى آخر الخبر بطوله 1.
٢٩ - تفسير علي بن إبراهيم: سعيد بن محمد عن بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى ابن عبد الرحمان عن ابن جريح 2 عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه) يريد المؤمنين (ومن أساء فعليها) يريد المنافقين والمشركين (ثم إلى ربكم ترجعون) يريد إليه تصيرون 3.
٣٠ - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي عن البرقي عن أحمد بن النضر عن أبي مريم رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله: (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) يعني في حروبه قالت قريش: فعلى ما نتبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ فأنزل الله: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا 4).
وقالا: قوله: ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾ في علي، هكذا نزلت.
31 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال:
قرأ أبو عبد الله عليه السلام: (فهل عسيتم إن توليتم) وسلطتم وملكتم (أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) ثم قال: نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس
وبني أمية، ثم قرأ: (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم) عن الدين (وأعمى أبصارهم) عن الوصي، ثم قرأ: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) بعد ولاية علي (من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) ثم قرأ: (و الذين اهتدوا) بولاية علي (زادهم هدى) حيث عرفهم الأئمة من بعده والقائم (وآتاهم تقواهم) أي ثواب تقواهم أمانا من النار، وقال عليه السلام وقوله عز وجل (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين) وهم علي صلوات الله عليه و أصحابه (والمؤمنات) وهن خديجة وصويحباتها. وقال عليه السلام: وقوله: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) في علي (وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) ثم قال: (والذين كفروا) بولاية علي (يتمتعون) بدنياهم (ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم) ثم قال عليه السلام: (مثل الجنة التي وعد المتقون) وهم آل محمد وأشياعهم. ثم قال:
قال أبو جعفر عليه السلام: أما قوله: (فيها أنهار) فالأنهار رجال، وقوله: (ماء غير آسن) فهو علي عليه السلام في الباطن، وقوله: (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) فإنه الامام. وأما قوله: (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم، وأما قوله: (ومغفرة من ربهم) فإنها ولاية أمير المؤمنين وأما قوله: (كمن هو خالد في النار) أي أن المتيقن كمن هو خالد في ولاية عدو آل محمد و ولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها فقد دخل النار؟ ثم أخبر سبحانه عنهم: (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) قال جابر: ثم قال أبو جعفر عليه السلام: نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) في علي (فأحبط أعمالهم).
وقال جابر: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (أفلم يسيروا في الأرض) فقرأ أبو جعفر: (الذين كفروا) حتى بلغ إلى (أفلم يسيروا في الأرض) ثم قال: هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم واحد؟ قال: فقلت: يا بن رسول الله جعلني الله فداك ومن لي بهذا؟ فقال:
ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، ألم تسمع قول رسول الله: (لتبلغن الأسباب، والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن خاتم سليمان، ثم قال: هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله والله.
32 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن أحمد عن عيسى بن إسحاق عن الحسن ابن الحارث عن أبيه عن داود بن أبي هند عن ابن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل: (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) قال: قوله: (كزرع أخرج شطأه) أصل الزرع عبد المطلب وشطأه محمد صلى الله عليه وآله ويعجب الزراع علي بن أبي طالب عليه السلام.
بيان: شطأه، أي فراخه (فآزره) أي قواه (فاستغلظ) أي صار من الدقة إلى الغلظ (فاستوى على سوقه) أي فاستقام على قصبه جمع ساق (يعجب الزراع) أي بقوته وغلظه وحسن منظره، قال المفسرون: هو مثل ضربه الله تعالى للصحابة قلوا في بدء الاسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس، و على ما ذكره عليه السلام التمثيل للرسول صلى الله عليه وآله والذين معه من أهل بيته، فكان ابتداء أمرهم من عبد المطلب، وكانت قوة أمرهم وتمامه بعلي عليه السلام.
33 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد العلوي عن عبد الله بن محمد الزيات بن جندل بن والق عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الناس ولافخر، وعلي سيد المؤمنين
اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فقال رجل من قريش: والله لا يألوا يطرئ ابن عمه، فأنزل الله سبحانه: (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه (إن هو إلا وحي يوحى).
24 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد عن محمد بن خالد الأزدي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (والنجم إذا هوى) ما فتنتم إلا ببغض آل محمد إذا مضى (ما ضل صاحبكم) بتفضيله أهل بيته، إلى قوله: (إن هو إلا وحي يوحى).
بيان: ما فتنتم ظاهره أنه تنزيل، ويحتمل أن يكون تأويلا بأن يكون النجم كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله، وهويه عن وفاته، ففيه إيماء إلى افتتانهم بذلك بقرينة ما بعده.
35 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن منصور بن العباس عن داود بن الحصين عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضل محمد وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: بهواه يقول في أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه: (والنجم إذا هوى) الآيات.
36 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن محمد بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى فقال لي جبرئيل:
تقدم يا مجد فدنوت دنوة، والدنوة: مد البصر، فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا، فقال لي: يا محمد من خلفت في الأرض؟ قلت: يا رب أعدلها وأصدقها
وأبرها علي بن أبي طالب وصيي ووارثي وخليفتي في أهلي، فقال لي:
أقرئه مني السلام، وقل له: إن غضبه عز، ورضاه حكم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الاعلى، وهبت لأخيك اسما من أسمائي فسميته عليا، وأنا العلي الاعلى، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا، فاطر السماوات والأرض، وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسميتها فاطمة، وأنا فاطر كل شئ، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء، وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي، فسميتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء، قال: فلما حدث النبي صلى الله عليه وآله قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما أوحى الله إلى محمد بشئ، وإنما تكلم عن هوى نفسه، فأنزل الله تبارك وتعالى تبيان ذلك: (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى) إلى آخر الآيات.
بيان: غضبه عز، أي سبب لعزة الدين وغلبته، ورضاه عن أحد حكم بإيمانه أو حكمة، فهو العزيز الحكيم.
37 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل:
(سنفرغ لكم أيها الثقلان) قال: الثقلان نحن والقرآن.
38 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن الحميري عن السندي بن محمد عن أبان عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) قال: كتاب الله ونحن.
بيان: المشهور بين المفسرين أن المراد بالثقلين في تلك الآية الجن و
الانس، والمعنى سنتجرد لحسابكم ولجزائكم يوم القيامة، وعلى تأويله المراد بالثقلين القرآن وأهل البيت عليهم السلام كما مر، والمعنى سنفرغ لسؤال الخلق لكم والانتقام ممن لم يرع حقكم.
39 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة عن ابن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل:
(اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها) يعني بموتها كفر أهلها، والكافر ميت فيحييها الله بالقائم، فيعدل فيها فتحيى الأرض ويحيى أهلها بعد موتهم.
40 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أبي الأزهر عن الزبير بن بكار عن بعض أصحابه قال: قال رجل للحسن عليه السلام: إن فيك كبرا، فقال: كلا، الكبر لله وحده، ولكن في عزة، قال الله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
41 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال: يعني بهذه الولاية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب ولا أم، وقوله: (وجعلت له مالا ممدودا) يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم (وبنين شهودا) إلى قوله: (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) يقول: معاندا للأئمة، يدعو إلى غير سبيلها ويصد الناس عنها، وهي آيات الله، وقوله: (فأرهقه صعودا) قال أبو عبد الله عليه السلام: صعود جبل في النار من نحاس يحمل عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحقا بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما شاء الله، وقوله تعالى: (إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر) إلى قوله:
(إن هذا إلا قول البشر) قال: هذا يعني تدبيره ونظره وفكرته واستكباره في
نفسه، وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله، ثم قال الله تعالى: (سأصليه سقر) إلى قوله: (لواحة للبشر) قال: يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب إنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعها حبتر.
قال: قوله: (عليها تسعة عشر) أي تسعة عشر رجلا فيكونون من الناس كلهم في الشرق والغرب.
وقوله: (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) قال: فالنار هو القائم عليه السلام الذي أنار ضوؤه وخروجه لأهل الشرق والغرب، والملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد صلوات الله عليهم.
وقوله: (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) قال: يعني المرجئة، و قوله: (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) قال: هم الشيعة، وهم أهل الكتاب، وهم الذين أوتوا الكتاب والحكم والنبوة، وقوله: (ويزداد الذين آمنوا إيمانا و لا يرتاب الذين أوتوا الكتاب) أي لا يشك الشيعة في شئ من أمر القائم عليه السلام وقوله: (وليقول الذين في قلوبهم مرض) يعني بذلك الشيعة وضعفاءها (والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلا) فقال الله عز وجل لهم: (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) فالمؤمن يسلم، والكافر يشك، وقوله: (وما يعلم جنود ربك إلا هو) فجنود ربك هم الشيعة، وهم شهداء الله في الأرض، وقوله: (وما هي إلا ذكرى للبشر).
(لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) قال: يعني اليوم قبل خروج القائم عليه السلام من شاء قبل الحق وتقدم إليه، ومن شاء تأخر عنه، وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين) قال: هم أطفال المؤمنين، قال الله تعالى: (واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم) قال: يعني أنهم آمنوا في الميثاق، وقوله: (وكنا نكذب بيوم الدين) قال: يوم الدين: خروج القائم .
عليه السلام. وقوله: (فما لهم عن التذكرة معرضين) يعني بالتذكرة والآية أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وقوله: (كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة) قال: يعني كأنهم حمر وحش فرت من الأسد حين رأته، وكذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمد صلوات الله عليهم نفرت عن الحق، ثم قال الله تعالى: (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) قال: يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء، ثم قال تعالى: (كلا بل لا يخافون الآخرة) هي دولة القائم عليه السلام، ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة أنها الولاية (كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى و أهل المغفرة) قال: فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله، والمغفرة أمير المؤمنين عليه السلام.
42 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي عن البرقي عن خلف بن حماد عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: (بل يريد الانسان ليفجر امامه) أي يكذبه.
43 - وقال بعض أصحابنا عنهم صلوات الله عليهم إن قوله عز وجل: (يريد الانسان ليفجر امامه) قال: يريد أن يفجر أمير المؤمنين عليه السلام يعني يكيده.
بيان: لعله عليه السلام قرأ: (إمامه) بكسر الهمزة، إما بقراءة (يفجر) على القراءة المشهورة، أو من باب الافعال أو التفعيل، قال الفيروزآبادي: فجر فسق وكذب وكذب وعصى وخالف، وأمرهم: فسد والراكب فجورا: مال عن سرجه وعن الحق: عدل، وعلى القراءة المشهورة قالوا: أي ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان.
44 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن سعيد
بن عثمان الخزاز قال: سمعت أبا سعيد المدائني يقول: (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم) بالخير، مرقوم بحب محمد وآل محمد عليهم السلام.
45 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسن معنعنا عن جابر رضي الله عنه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ - إلى رب العالمين) قال أبو جعفر عليه السلام. أما قوله: (فلما نسوا ما ذكروا) يعني لما تركوا ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وقد أمروا بها.
46 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) إلى آخر الآية، قال يعني مودتنا ونصرتنا، قلت: أيما قدر الله منه باللسان واليدين والقلب، قال:
يا خيثمة نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف، ونصرتنا باليدين أفضل يا خيثمة إن القرآن نزلت أثلاثا، فثلث فينا، وثلث في عدونا، وثلث فرائض وأحكام، ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا أولئك ماتت الآية إذا ما بقي من القرآن شئ إن القرآن يجري من أوله إلى آخره ما قامت السماوات والأرض، فلكل قوم آية يتلونها، يا خيثمة إن الاسلام بدئ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى
للغرباء يا خيثمة سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام من السماء ويقتل الله الدجال على يديه، ويصلي بهم رجل منا أهل البيت، ألا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي؟ ألا ونحن أفضل منه؟.
47 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات بن إبراهيم الكوفي رحمة الله عليه معنعنا عن زيد بن علي عليه السلام في قوله تعالى: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض) إلى آخر الآية، قال: يخرج الطائفة منا ومثلنا كمن كان قبلنا من القرون، فمنهم من يقتل، وتبقى منهم بقية ليحيوا ذلك الامر يوما ما 48 - وعن جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: هذه الآية فينا نزلت.
49 - تفسير العياشي: عن ثعلبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) قال: فينا (عزيز عليه ما عنتم) قال: فينا (حريص عليكم) قال: فينا (بالمؤمنين رؤوف رحيم) قال: شركنا المؤمنون في هذه الرابعة و ثلاثة لنا.
50 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام قال: تلا هذه الآية (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) قال: من أنفسنا، قال: (عزيز عليه ما عنتم) قال ما عنتنا قال: (حريص عليكم) علينا (بالمؤمنين رؤوف رحيم) قال: بشيعتنا
رؤوف رحيم، فلنا ثلاثة أرباعها، ولشيعتنا ربعها.
بيان: لا يخفى أن هذا التأويل على الآية أشد انطباقا من تفسير المفسرين لقوله: (من أنفسكم) ولتغيير الأسلوب في قوله: (بالمؤمنين).
51 - تفسير العياشي: عن خطاب بن سلمة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا، وذلك قول الله في كتابه: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا منهم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) بتكذيبهم آل محمد عليهم السلام، ثم قال: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين).
52 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي رفعه إلى النوفلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم التي دل عليها في كتابه فقال: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم).
53 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام قال: نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب و الحكمة.
54 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن علي عن الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمر الكلبي عن أبي الصامت قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الليل والنهار اثنا عشر
ساعة، وإن علي بن أبي طالب أشرف ساعة منها وهو قوله تعالى: (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا).
55 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر) قال: يعني فاطمة عليها السلام.
بيان: وإن كانت الآيات السابقة على تلك الآيات واردة في ذكر سقر وزبانيتها، فلا استبعاد في إرجاع تلك الضمائر إليها عليها السلام إذ في قوله تعالى:
(وما هي إلا ذكرى للبشر) قالوا: الضمير إما راجع إلى سقر أو إلى عدة الخزنة أو إلى السورة فمع احتمال إرجاعه إلى السورة لا يبعد إرجاعه إلى صاحبتها، على أنه يحتمل أن يكون المراد به أن تلك التهديدات إنما هي لمن ظلمها وغصب حقها صلوات الله عليها.
56 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن حنان بن سدير عن سالم الحناط قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) قال: هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام.
57 - الكافي: أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: (يوفون بالنذر) الذي اخذ عليهم من ولايتنا.
بيان: في القاموس: نذر على نفسه ينذر وينذر نذرا ونذورا: أوجبه، و
النذر: ما كان وعدا على شرط، وما ذكره عليه السلام من تأويل الايفاء بالنذر بالوفاء في عالم الأجساد بما أوجب على نفسه من ولاية النبي والأئمة صلوات الله عليهم في الميثاق بطن من بطون الآية، ولا ينافي ظاهره من الوفاء بالنذور والعهود المعهودة في الشريعة، وما سيأتي في باب نزول هل أتى أنها نزلت في نذر أهل البيت الصوم لشفاء الحسين عليه السلام، ويمكن أن يكون المراد بالنذر مطلق العهود مع الله أو مع الحلق أيضا، وخصوص سبب النزول لا يصير سببا لخصوص الحكم والمعنى واكتفى هنا بذكر الولاية لكونها الفرد الاخفى، ويؤيده أن الآيات السابقة مسوقة لوصف مطلق الأبرار، وإن كان المقصود الأصلي منها الأئمة الأطهار.
أقول: وفي رواية أخرى عن محمد بن الفضيل قلت: قوله: (يوفون بالنذر) قال: يوفون لله بالنذر. وهو أظهر، فهنا سقط.
58 - الكافي: محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا و أنكروا، فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا الذين أقروا لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت: (أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا) تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) من الأمم السالفة (هم أحسن أثاثا و رئيا) قلت: قوله: (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) قال: كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا قلت: قوله: (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) قال: أما قوله: (حتى إذا رأوا ما يوعدون) فهو خروج القائم وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله: (من هو شر مكانا) يعني عند القائم (وأضعف جندا) قلت: قوله:
(ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) قال: يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه، قلت: قوله: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) قال: إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام فهو العهد عند الله. قلت: قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي الود الذي قال الله.
قلت: (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) قال: إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليه السلام علما، فبشر به المؤمنين، وأنذر به الكافرين، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه: (لدا) أي كفارا. وقال:
سألته عن قول الله: (لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون) قال: لتنذر القوم الذي أنت فيهم كما انذر آباؤهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده (لقد حق القول على أكثرهم) ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده، فهم لا يؤمنون بامامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) في نار جهنم، ثم قال: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده هذا في الدنيا، وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون، ثم قال: يا محمد (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) بالله وبولاية علي ومن بعده، ثم قال: (إنما تنذر من اتبع الذكر) يعني أمير المؤمنين (وخشي الرحمن بالغيب فبشره) يا محمد (بمغفرة وأجر كريم).
توضيح: الندي على فعيل : مجلس القوم ومتحدثهم، ذكره الجوهري وقال: الأثاث: متاع البيت.
وقال في قوله: (هم أحسن أثاثا ورئيا) من همزة جعله من المنظر من (رأيت) وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، ومن لم يهمزه إما أن يكون على تخفيف الهمزة، أو يكون من رويت ألوانهم وجلودهم ريا، أي امتلأت وحسنت.
قوله تعالى: (فليمدد له الرحمن مدا) قال القاضي: فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الامر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره.
قوله عليه السلام: حتى يموتوا، كأنه عليه السلام فسر العذاب بالعذاب النازل بهم بعد الموت، والساعة بالرجعة في زمن القائم عليه السلام أو بوصولهم إلى زمن القائم عليه السلام أو الأعم منهما، فإن الساعة ظهرها القيامة، وبطنها الرجعة كما سيأتي، ولما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب وبين الساعة وفرع سبحانه عليهما قوله:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.