بحارالانوار · أحوال الأئمة
67 باب جوامع تأويل ما نزل فيهم عليهم السلام ونوادرها 1
ج ۲۴، ص ۳۳۳–۳۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
(فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) بين عليه السلام التفريع على كل منهما مفصلا، فقال في التفريع على العذاب: حتى يموتوا فيصيرهم الله الخ، ولما لم يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله: أما قوله: حتى إذا رأوا، الخ، أي أحد شقي ما يوعدون، خروجه عليه السلام لأنه عليه السلام بين الشق الآخر سابقا، ولذا قال عليه السلام: وهو الساعة، ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله: فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل، ولعل الواو زيد من النساخ كما في تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكليني وعلى ما في أكثر النسخ، فقوله:
ذلك اليوم، مفعول لا ظرف، أي حقيقة ذلك اليوم، فقوله: وما نزل، عطف تفسير قال يزيدهم، لعله على تفسيره (يزيد) عطف على (يعلمون) أي فسيزيد الله، لا
على الشرطية المحكية بعد القول، ولا على قوله: (فليمدد) كما ذكره المفسرون.
قوله عليه السلام: إلا من دان، يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الأعم، لان قوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة) يحتمل الوجوه الثلاثة.
وحمله الطبرسي رحمه الله على الأخير، حيث قال: إن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ولا شفاعة لهم لغيرهم.
قوله عليه السلام: هي الود، ظاهره أنه عليه السلام فسر الذين آمنوا بالشيعة، فإن الله جعل لهم مودة أمير المؤمنين، ويحتمل أن يكون المراد بهم أمير المؤمنين وأولاده الأئمة عليهم السلام، فإن الله جعل لهم المودة الواجبة على الناس، كما روى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: قل يا علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فأنزل الله تعالى الآية انتهى.
قوله عليه السلام: إنما يسره الله، الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه عليه السلام، أو للود المفسر بالولاية، وفسر اللد بالكفار، لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي عليه السلام كفر، واللد جمع الألد، وهو الشديد الخصومة.
(لتنذر قوما ما انذر) قال البيضاوي، قوما غير منذرين آباؤهم، يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة. أو الذي انذر به، أو شيئا انذر به آباؤهم الأبعدون أو انذر به آباؤهم على المصدر. انتهى.
وظاهر الخبر المصدرية، ويحتمل الموصولة والموصوفة على بعد.
قوله: (لقد حق القول) على تأويله عليه السلام هو الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليه السلام، والعقوبة بالنار في الآخرة، والاقماح: رفع الرأس، وغض البصر يقال: أقحمه الغل: إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه، قوله عليه السلام عقوبة منه لهم
لعله عليه السلام فسر عدم الابصار بعد إبصار الحق، وتركهم النظر في الدلائل كما هو المشهور بين المفسرين، وفسر أكثرهم الآية الأولى أيضا بذلك، وفسر عليه السلام الذكر بأمير المؤمنين عليه السلام على المثال، والمراد جميع الأئمة عليهم السلام، لأنهم يذكرون الناس ما فيه صلاحهم من علوم التوحيد والمعاد وسائر المعارف والشرائع و الاحكام.
59 - الكافي: علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم) قال: يريدون ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم قلت: (والله متم نوره) قال: والله متم الإمامة لقوله عز وجل: (الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) فالنور هو الامام، قلت: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصية، والولاية هي دين الحق، قلت: (ليظهره على الدين كله) قال: يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم، قال يقول الله: والله متم ولاية القائم ولو كره الكافرون بولاية علي عليه السلام، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل قلت: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا وأنزل بذلك قرآنا، فقال: يا محمد (إن جاءك المنافقون) بولاية
وصيك (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين) بولاية علي (لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) والسبيل هو الوصي (إنهم ساء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم آمنوا) برسالتك، وكفروا بولاية وصيك (فطبع) الله (على قلوبهم فهم لا يفقهون) قلت: ما معنى (لا يفقهون)؟
قال: يقول: لا يعقلون بنبوتك، قلت: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله) قال: وإذا قيل لهم: ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم (لووا رؤسهم) قال الله: (ورأيتهم يصدون) عن ولاية علي (وهم مستكبرون) عليه، ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين يقول: الظالمين لوصيك، قلت:
(أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) قال:
إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام قال، قلت قوله: (إنه لقول رسول كريم) قال: يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي، قال قلت: (وما هو بقول شاعر قليلا ما يؤمنون) قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي، فأنزل الله بذلك قرآنا، فقال: إن ولاية علي عليه السلام (تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا) محمد (بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين) ثم عطف القول فقال: إن ولاية علي (لتذكرة للمتقين) للعالمين (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) وإن عليا (لحسرة على الكافرين) وإن ولايته (لحق اليقين * فسبح) يا محمد (باسم ربك العظيم) يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل، قلت: قوله: (لما
سمعنا الهدى آمنا به) قال: الهدى الولاية آمنا بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) قلت: تنزيل! قال: لا تأويل، قلت: قوله (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمد أعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله) إن عصيته (أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته) في علي، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم ثم قال توكيدا: (ومن يعص الله ورسوله) في ولاية علي (فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) قلت: (حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا) قال يعني بذلك القائم وأنصاره، قلت: (فاصبر على ما يقولون) قال: يقولون فيك (واهجرهم هجرا جميلا * وذرني) يا محمد (والمكذبين) بوصيك (اولي النعمة ومهلهم قليلا) قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم، قلت:
(ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) قال: يستيقنون أن الله ورسوله ووصيه حق قلت: (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) قال: يزدادون بولاية الوصي إيمانا، قلت:
(ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) قال : بولاية علي، قلت: ما هذا الارتياب؟ قال: يعني بذلك أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله، فقال: ولا يرتابون في الولاية، قلت: (وما هي إلا ذكرى للبشر) قال: نعم ولاية علي، قلت:
(إنها لاحدى الكبر) قال: الولاية، قلت: (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) قال: من تقدم إلى ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنا تقدم إلى سقر إلا أصحاب اليمين) قال: هم والله شيعتنا، قلت: (لم نك من المصلين) قال: إنا لم -
نتول وصي محمد والأوصياء من بعده ولا يصلون عليهم قلت: (فما لهم عن التذكرة معرضين) قال: عن الولاية معرضين، قلت: (كلا إنها تذكرة) قال: الولاية قلت: قوله:
(يوفون بالنذر) قال: يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا، قلت:
(إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) قال: بولاية علي تنزيلا، قلت: هذا تنزيل قال: نعم ذا تأويل قلت: (إن هذه تذكرة) قال: الولاية، قلت: (يدخل من يشاء في رحمته) قال: في ولايتنا، قال: (والظالمين أعدلهم عذابا أليما) ألا ترى أن الله يقول: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) قال: إن الله أعز وأمنع من أن يظلم أو أن ينسب نفسه إلى ظلم، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه. وولايتنا ولايته، ثم أنزل بذلك قرانا على نبيه فقال: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، قلت:
(ويل يومئذ للمكذبين) قال: يقول: ويل للمكذبين يا محمد بما أوحيت إليك من ولاية علي (ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين) قال: الأولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء (كذلك نفعل بالمجرمين) قال: من أجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب، قلت: (إن المتقين) قال: نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء، قلت: (يوم يقوم الروح و الملائكة صفا لا يتكلمون) الآية قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة و القائلون صوابا، قلت: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على
نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا، قلت : (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) قال: هم الذين فجروا في حق الأئمة واعتدوا عليهم، قلت: ثم يقال: (هذا الذي كنتم به تكذبون) قال: يعني أمير المؤمنين، قلت: تنزيل؟ قال: نعم.
تبيين: قوله عليه السلام: ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فسر المفسرون النور بالايمان والاسلام، وفسره عليه السلام بالولاية لأنها العمدة فيهما، وبها يتبين سائر أركانهما، قوله عليه السلام: متم الإمامة، أي بنصب إمام في كل عصر وتبيين حجيته للناس وإن أنكروه، أو الاتمام في زمان القائم عليه السلام، ثم استشهد عليه السلام لكون النور الامام بآية أخرى في سورة التغابن وهي هكذا: (فآمنوا بالله ورسوله) فالتغيير إما من الرواة والنساخ أو منه عليه السلام نقلا بالمعنى، وفسر المفسرون النور بالقرآن، وأوله عليه السلام بالامام عليه السلام لمقارنته للنبي صلى الله عليه وآله في سائر الآيات الواردة في ذلك كآية: (إنما وليكم الله) وآية (اولي الامر) وغيرهما والانزال لا ينافي ذلك لأنه قد ورد في شأن الرسول صلى الله عليه وآله أيضا (قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا) فأنزل نور النبي والوصي صلوات الله عليهما من صلب آدم إلى الأصلاب الطاهرة إلى صلب عبد المطلب، فافترق نصفين فانتقل نصف إلى صلب عبد الله، ونصف إلى صلب أبي طالب كما مر، وقد قال تعالى: (والنور الذي انزل معه) وفسر بعلي عليه السلام، وأيضا يحتمل أن يكون الانزال إشارة إلى أنه بعد رفعهم عليهم السلام إلى أعلى منازل القرب والتقدس والعز والكرامة أنزلهم إلى معاشرة الخلق وهدايتهم ليأخذوا عنهم العلوم بقدسهم وطهارتهم، ويبلغوا إلى
الخلق بظاهر بشريتهم، فإنزالهم إشارة إلى هذا المعنى كما حققناه في مقام آخر ويحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالايمان بالقرآن الاذعان به مجملا بل فهم معانيه والتصديق بها لا يتيسر ذلك إلا بمعرفة الامام وولايته، فإنه الحافظ للقرآن لفظا ومعنى، وظهرا وبطنا، بل هو القرآن حقيقة كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن وغيره إن شاء الله.
(هو الذي أرسل رسوله) أقول: هذا المضمون مذكور في ثلاثة مواضع من القرآن: أولها في التوبة (يريدون أو يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).
وثانيها في الفتح: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا).
وثالثها في الصف: (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون والظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف، وقوله: (والله متم) ولاية القائم، عود إلى تأويل تتمه الآية الأولى لان السائل استعجل وسأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الأولى، فعاد عليه السلام إلى تفسير الآية الأولى ولم يفسر: (ولو كره المشركون) لتقارب مفهومي عجزي الآيتين، ويحتمل أن يكون (ولو كره الكافرون) تفسيرا لقوله (ولو كره المشركون) أو نقلا بالمعنى، والأول أظهر.
وقوله عليه السلام: أما هذا الحرف، أي قوله بولاية علي في آخر الآية، أو من قوله: والله إلى قوله علي.
قوله عليه السلام: بولاية وصيك، أي بسببها، فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها، لأنهم كانوا يظهرون قبولها ويسعون باطنا في إزالتها (لكاذبون) أي في ادعائهم الاذعان بنبوتك، إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة، والسبيل هو الوصي، لأنه الموصل إلى النجاة والداعي إلى سبيل الخير، ولا يقبل عمل إلا بولايته، لا يعقلون بنبوتك، أي لا يدركون حقيقتها وحقيتها ولا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي صلى الله عليه وآله، وأن معنى النبوة وفائدتها ونفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته، فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور (لووا رؤوسهم) أي عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك (ورأيتهم يصدون) أي يعرضون، قوله عليه السلام: ثم عطف القول هو على بناء المفعول، والباء في قوله: (بمعرفته) بمعنى (إلى) أي عطف الله تعالى القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم، وأنهم لا ينفعهم الانذار ويحتمل أن تكون الباء سببية، فيرجع إلى الأول.
فإن قيل: المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق و أصحابه وهو مناف لما في الخبر.
قلت: خصوص السبب لا يصير سببا لخصوص الحكم، وما ورد من الاحكام في جماعة يجري في أضرابهم إلى يوم القيامة، مع أنه قد كانت الآيات تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما، وأيضا لا اعتماد على أكثر ما رووه في أسباب النزول، و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الايمان بالرسول صلى الله عليه وآله وينكرون إمامة وصيه، فإنه كفر به حقيقة (أفمن يمشي مكبا) يقال: كببته فأكب، وقد مر تفسير الآية، من حاد، أي مال وعدل، والحاصل أن شيعة علي عليه السلام التابع له في عقائده وأعماله يمشي على صراط مستقيم لا يعوج عن الحق، ولا يشتبه عليه الطريق ولا يقع في الشبهات التي توجب عثاره ويعسر عليه التخلص منها والمخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده وعاقبة أمره، فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي، ويقع في حفر ومضائق وشبهات لا يعرف
كيفية التخلص منها، والصراط المستقيم أمير المؤمنين، أي ولايته ومتابعته، أو يقدر في الآية مضاف.
(إنه لقول رسول كريم) قال المفسرون: الضمير راجع إلى القرآن، و على ما فسره عليه السلام أيضا راجع إليه، لكن باعتبار الآيات النازلة في الولاية، أو المعنى أنها جار فيها أيضا بل هي عمدتها.
قوله عليه السلام: قالوا إن محمدا، تفسير لشاعر، لان المراد به من يروج الكذب بلطائف الحيل، ويكون بناء كلامه على الخيالات الشعرية، لأن عدم كون القرآن شعرا مما لا يريب فيه أحد.
وقوله عليه السلام: إن ولاية علي، لا ينافي رجوع الضمير إلى القرآن لان المراد به الآيات النازلة في الولاية كما عرفت (لاخذنا منه باليمين) كناية عن شدة الاخذ، لان الاخذ بها أشد وأقوى من الاخذ باليسار، والوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، ثم عطف، على بناء المعلوم والضمير لله، أي أرجع القول إلى ما كان في الولاية، إن ولاية علي تفسير لقوله: (وإنه لتذكرة) أي الآيات النازلة في الولاية وفسر المتقين بالعالمين بالولاية (أن منكم مكذبين) أي بالولاية، وإن عليا لحسرة، هذا أيضا تفسير لمرجع الضمير، وبيان لحاصل المعنى، فإن الآيات النازلة في الولاية وعدم العمل بها لما صارت وبالا وحسرة على الكافرين يوم القيامة فكأنه عليه السلام حسرة لهم، وكذا الكلام في قوله: وإن ولايته، فإن الضمائر كلها راجعة إلى شئ واحد، وعبر عنه بعبارات مختلفة تفننا وتوضيحا (لما سمعنا الهدى) فسروا الهدى بالقرآن، ولما كان أكثر في الولاية إما تصريحا أو تلويحا وإما ظهرا أو بطنا فسر عليه السلام الهدى بالولاية، ولما كان الايمان بالولاية راجعا إلى الايمان بالمولى أي صاحب الولاية والذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى، ويحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة، فالمراد بالهدى الهادي وهو المولى وأول عليه السلام (فمن يؤمن بربه) بالايمان بالولاية للدلالة على أن من لم يؤمن
بالولاية لم يؤمن بربه، فإنها شرط الايمان بالله.
(فلا يخاف بخسا ولا رهقا) قال البيضاوي: أي نقصا في الجزاء، ولا أن ترهقه دلة، أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما، لان من حق الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك.
وفي القاموس: البخس: النقص والظلم، والرهق محركة: غشيان المحارم (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) قال البيضاوي: أي ولا نفعا أو غيا ولا رشدا، عبر عن أحدهما باسمه، وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين (قل إني لن يجيرني من الله أحد - إن أراد بي سوءا - ولن أجد من دونه ملتحدا) أي منحرفا وملتجأ (إلا بلاغا من الله) استثناء من قوله: (لا أملك) فإن التبليغ إرشاد وإنفاع، وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من (ملتحدا) أو معناه أن لا أبلغ بلاغا، وما قبله دليل الجواب ، و (رسالاته) عطف على (بلاغا) و (من الله) صفته، فإن صلته (عن) كقوله: أبلغوا عني ولو آية انتهى.
قوله: أعفنا، يقال: أعفاه عن الامر: إذا لم يكلفه، يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به، ولا ينافي شموله للقيامة وعقوباتها أيضا (فاصبر على ما يقولون) في المزمل (واصبر) وكأنه من النساخ، أو ذكر الفاء للاشعار بأن (واصبر) عطف على (ما اتخذ) وهو من تتمة التفريع، قال: (يقولون فيك) أي أنه شاعر أو كاهن أو أن ما يقوله في ابن عمه هو من قبل نفسه (واهجرهم هجرا جميلا) بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم وتكل أمرهم إلى الله (وذرني) أي دعني وإياهم فاني أجازيهم (اولي النعمة) أي أرباب التنعم (ومهلهم قليلا) أي زمانا أو إمهالا قليلا، قلت: إن هذا تنزيل، أي قوله: بوصيك أي كذا نزل، أو هو مدلوله التضمني، فإن تكذيبه صلى الله عليه وآله في أمر الوصي تكذيب للوصي (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) قبله في المدثر: (ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا
ممدودا) إلى قوله سبحانه: (سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن) الخ.
وقال المفسرون: الوحيد الوليد بن المغيرة، واستيقان أهل الكتاب لموافقة عدد الزبانية لما في كتبهم وازدياد إيمان المؤمنين بالايمان به، أو بتصديق أهل الكتاب (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) تأكيد للاستيقان وزيادة الايمان ونفي لما يعرض المستيقن حيثما عراه شبهة، وقد ورد في أخبارنا أن الوحيد ولد الزنا وهو عمر، وكذا تتمة الآيات فيه كما أوردناه في موضع آخر ولما كان تهديده بعذاب سقر لانكار الولاية فذكر الولاية في تلك الآيات لذلك، وفقه ذلك أنك قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم القيامة، فظاهر تلك الآيات في الوليد، وباطنها في الزنيم العنيد، وكما أن الأول كان معارضا في النبوة، فكذا الثاني كان معارضا في الولاية، وهما متلازمان، ونفي كل منهما يستلزم نفي الأخرى، فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية، مع أن النبي صلى الله عليه وآله في أول بعثته عليه السلام أظهر إمامة وصيه كما مر، فيحتمل أن يكون الكافر والمنافق معا نسباه إلى السحر. لاظهار الولاية، وأيضا نفي القرآن على أي وجه كان يستلزم نفي الولاية وإثباته إثباتها.
قوله: ما هذا الارتياب، لعل السائل جعل قوله: بولاية علي، متعلقا بالمؤمنين، فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو، فلذلك سأل عنه.
قوله: نعم ولاية علي، كأن المعنى أن التذكير لولايته، ويحتمل في بطن القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية، لكون الآيات نازلة فيها، وكذا قوله عليه السلام:
الولاية، يحتمل الوجهين، وقوله عليه السلام: من تقدم إلى ولايتنا، يحتمل وجوها:
الأول أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية، وبالتأخر التأخر عن سقر، فالترديد بحسب اللفظ فقط.
الثاني أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية، وأو للتقسيم كقولهم: الكلمة
اسم أو فعل أو حرف.
الثالث أن يكون المراد كليهما بحسب ظهر الآية وبطنها، بأن يكون بحسب ظهرها المراد التقدم إلى سقر والتأخر عنها، وبحسب بطنها التقدم إلى الولاية و التأخر عنها، (كلا إنها) في المدثر (إنه) فكأنه في قراءتهم عليهم السلام (إنها) أو هو من النساخ: نعم في سورة عبس: (كلا إنها تذكرة) فيحتمل أن يكون سؤال السائل عنها.
قال: بولاية علي، أي المراد بالقرآن ما نزل منه في الولاية، أو هي العمدة فيه. قال: نعم، ليس (نعم) في بعض النسخ وهو أظهر، ورواه صاحب تأويل الآيات الباهرة نقلا عن الكافي قال: لا تأويل. وعلى ما في أكثر النسخ من وجود (نعم) فيمكن أن يكون مبنيا على أن سؤال السائل على وجه الانكار والاستبعاد، فقال عليه السلام: نعم تصديقا لانكاره، أو يكون (نعم) فقط جوابا عن السؤال، وذا إشارة إلى ما قال عليه السلام في الآية السابقة (إن هذه تذكرة). أقول المفسرون أرجعوا الضمير إلى السورة أو الآيات القريبة، ولما تعاضدت روايات الخاص و العام على نزول السورة في أهل البيت عليهم السلام فتفسيره الإشارة بالولاية غير مناف لما ذكروه، إذا السورة من حيث نزولها فيهم تذكرة لولايتهم والاعتقاد بجلالتهم بل يحتمل أن يكون على تفسيره عليه السلام (هذه) إشارة إلى السورة أو الآيات، و يكون قوله عليه السلام: الولاية، تفسيرا لمتعلق التذكرة، أي ما يتذكر بها، فلا تكلف أصلا، في ولايتنا، لا ريب أن الولاية من أعظم الرحمات الدنيوية والأخروية، و الظلم عليهم أعظم الظلم، فهم لا محالة داخلون في الآية إن لم تكن مخصوصة بهم بقرينة مورد النزول، ثم الظاهر من كلامه عليه السلام أن المراد بالظالمين من ظلم الله أي من ظلم الأئمة عليهم السلام، وأنه عبر كذلك لبيان أن ظلمهم بمنزلة ظلم الرب تعالى شأنه، والحاصل أن الله تعالى أجل من أن ينسب إليه أحد ظلما بالظالمية
أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك، بل الله سبحانه خلط الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بنفسه، ونسب إلى نفسه سبحانه كل ما يفعل بهم أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه، فقوله تعالى: (وما ظلمناهم) ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه، بل عن حججه بأنهم لا يظلمون الناس بقتلهم وجبرهم على الاسلام والاستقامة على الحق بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ثم إن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد ففي سورة البقرة: (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
وفي الأعراف: (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن) إلى آخر ما مر وفي هود: (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم).
وفي النحل: (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
فالآية الأولى هنا هي ما في البقرة والأعراف، والثانية هي ما في النحل فقوله عليه السلام: نعم في جواب (هذا تنزيل) مشكل إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد جدا، وكون الآية والظالمين آل محمد كما قيل تنافي ما حققه عليه السلام من قوله، خلطنا بنفسه الخ، إلا أن يقال: المراد بالتنزيل ما مر من أنه مدلوله المطابقي والتضمني لا الالتزامي أو أنه قاله جبرئيل عند إنزال الآية، وفي بعض النسخ: (وما ظلموناهم) في الأخير، فيدل على أنه كان في النحل هكذا، فضمير (هم) تأكيد، ومضمونها مطابق لما في البقرة والأعراف وهو أظهر.
فإن قيل: هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية، إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم فبين أن هذا جزاء ظلمهم.
قلت: قد قال تعالى في سورة النساء: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم
طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) الآية، فيحتمل أن يكون هذا لبيان أن ظلمهم الذي صار سببا لتحريم الطيبات عليهم لم يكن علينا، أي على أنبيائنا وحججنا، بل كان على أنفسهم حيث حرموا بذلك طيبات الدنيا و الآخرة، ولعل هذا أفيد فخذ وكن من الشاكرين (ويل يومئذ) هي في المرسلات بعد قوله (ليوم الفصل * وما أدراك ما يوم الفصل) أي يوم القيامة وتفسير (المكذبين) بالذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وآله فيما أوحي إليه من الولاية إما لأنه مورد نزول الآية، أو لان التكذيب في الولاية داخل فيه بل هي عمدته، وأشد أفراده، وكذا الآيات اللاحقة يجري فيها الوجهان، ثم قال في هذه السورة: (إن المتقين في ظلال وعيون) ففسر المتقين بالأئمة عليهم السلام وشيعتهم، لأنه في مقابلة المكذبين المنكرين للولاية، ولا ريب أن الاقرار بالولاية مأخوذ في التقوى بل فيما هو أعم منه وهو الايمان وملة إبراهيم هي التوحيد الخالص المتضمن للاقرار بجميع ما جاء به الرسل، وأصله وعمدته الولاية، وقد مر نزول الآية التالية في شفاعة النبي والأئمة عليهم السلام في كتاب المعاد.
60 - الكافي: محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:
(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) قال : يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: (ونحشره يوم القيامة أعمى) قال: يعني أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (قال:) وهو متحير في القيامة يقول: (لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) قال: الآيات: الأئمة عليهم السلام (فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام فلم تطع أمرهم ولم تسمع لهم. قلت: (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه و
لعذاب الآخرة أشد وأبقى) قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين غيره ولم يؤمن بآيات ربه وترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم، قلت:
(الله لطيف بعباده يرزق من يشاء) قال: ولاية أمير المؤمنين، قلت: (من كان يريد حرث الآخرة) قال: معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام (نزد له في حرثه) قال:
نزيده منها، قال: يستوفي نصيبه من دولتهم (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) قال: ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب.
بيان: الضك: الضيق مصدر وصف به، وكذلك يستوي فيه المذكر و المؤنث، وفسر عليه السلام الذكر بالولاية لشموله لها وكونها عمدة أسباب ذكر الله والذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء وولايتهم ومتابعتهم وشرائعهم وما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم وحوا وأولادهما لكونها تتمة قوله تعالى:
(اهبطا منها جميعا) الآية، لكن أشرف الأنبياء نبينا صلى الله عليهم وأكرم الأوصياء أوصياؤه عليهم السلام، وأفضل الشرائع شريعته، فتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام لكونه أشرف ولكونه المتنازع فيه أولا في هذه الأمة، قوله: الآيات الأئمة أي هم آيات الله أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها، وفسر الأكثر الاسراف بالشرك بالله، وفسره عليه السلام بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله، وفسر عليه السلام الرزق بالولاية تفسيرا له بالرزق الروحاني أو الأعم، وخص أشرفه وهو الولاية بالذكر لأنها الأصل والمادة لسائر العلوم والمعارف، وفسر زيادة الحرث بالمنافع الدنيوية أو الأعم منها، ومن العلوم والمعارف التي يلقونها إليهم، وفسر الآخرة بالرجعة ودولة القائم لما عرفت أن أكثر آيات القيامة مأولة بها.
61 - تفسير علي بن إبراهيم: (والشفع) قال: الشفع ركعتان: والوتر ركعة، وفي حديث
آخر: قال: الشفع الحسن والحسين، والوتر أمير المؤمنين صلوات الله عليهم.
62 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن ابن البطائني عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (يا أيتها النفس المطمئنة) الآية يعني الحسين بن علي عليهما السلام.
63 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس ابن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشفع هو رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، و الوتر هو الله الواحد عز وجل.
64 - الكافي: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (لتركبن طبقا عن طبق) قال: يا زرارة أولم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان (4)؟
بيان: أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطابقة لما صدر من الأمم السابقة من ترك الخليفة واتباع العجل والسامري وأشباه ذلك، كما قال علي بن إبراهيم في تفسير تلك الآية، يقول: حالا بعد حال، يقول: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، لا تخطؤن طريقهم ولا يخطئ شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه. قالوا:
اليهود والنصارى تعني يا رسول الله؟ قال: فمن؟ أعني لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة.
ويحتمل أن يكون المعنى تطابق أحوال خلفاء الجور في الشدة والفساد.
قال البيضاوي: (طبقا عن طبق) أي حالا بعد حال، مطابقة لأختها في الشدة، أو مراتب الشدة بعد المراتب.
65 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) قال: عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا، وإنما سمي أولوا العزم اولي العزم إنه عهد إليهم في محمد و الأوصياء من بعده عليهم السلام والمهدي عليه السلام وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به.
66 - الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن جعفر بن محمد بن عبيد الله عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله:
(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم (فنسي) هكذا والله أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله.
67 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الحسين بن جبير في نخب المناقب باسناده عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) قال: يسألونك يا محمد أعلي وصيك؟ قل: إي وربي إنه لوصيي.
68 - الكافي: علي عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (ويستنبؤنك أحق هو) قال: ما تقول في علي عليه السلام (قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين).
بيان: المشهور بين المفسرين أن الضمير راجع إلى العذاب، أو إلى ما يدعيه الرسول صلى الله عليه وآله، أو إلى القرآن.
69 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ألم) وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم .
الله الأعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب، قال: قلت: قوله:
(ذلك الكتاب لا ريب فيه) قال: الكتاب أمير المؤمنين لاشك فيه أنه إمام (هدى للمتقين ) فالآيتان لشيعتنا هم المتقون (الذين يؤمنون بالعيب) وهو البعث و النشور وقيام القائم والرجعة (ومما رزقناهم ينفقون) قال: مما علمناهم من القرآن 1 يتلون 2.
أقول: هذا الخبر على هذا الوجه كان في بعض نسخ التفسير.
٧ - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن فرج بن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد تلا هذه الآية: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به): يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (ولننصرنه) يعني وصيه أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا واخذ عليه الميثاق لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي بالإمامة 3.
٧١ - الكافي: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أو رمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الله بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (عم يتسائلون * عن النبأ العظيم 4) قال: النبأ العظيم الولاية وسألته عن قوله:
﴿هنالك الولاية لله الحق﴾ قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
بيان: لعل المعنى أن الولاية الخالصة لله هي ما يكون مع ولايته عليه السلام.
72 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال: الأنبياء و
الأوصياء عليهم السلام.
73 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس فقال: وتلا هذه الآية: (ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم): يا با عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول، وكلهم هالك، قال: قلت قوله: (إلا من رحم ربك) قال: هم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله: (ولذلك خلقهم) يقول لطاعة الإمامة الرحمة التي يقول: (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول: علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شئ هو شيعتنا ثم قال: (فسأكتبها للذين يتقون) يعني ولاية غير الامام وطاعته، ثم قال: (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يعني النبي صلى الله عليه وآله والوصي والقائم (يأمرهم بالمعروف) إذا قام (و ينهاهم عن المنكر) والمنكر من أنكر فضل الامام وجحده (ويحل لهم الطيبات) أخذ العلم من أهله (ويحرم عليهم الخبائث) والخبائث قول من خالف (ويضع عنهم إصرهم) وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام (والاغلال التي كانت عليهم) والاغلال: ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الامام، فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم، والإصر: الذنب، وهي الآصار، ثم نسبهم فقال: (الذين آمنوا) يعني بالامام (وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون) يعني الذين اجتنبوا
الجبت والطاغوت أن يعبدوها، والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم، ثم قال: (أنيبوا إلى ربكم وأسلموا لهم) ثم جزاهم فقال:
(لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) والامام يبشرهم بقيام القائم و بظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة، والورود على محمد صلى الله عليه وآله، وآله الصادقين على الحوض.
بيان: عن الاستطاعة، أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم لا؟ وقول الناس أي اختلافهم في هذه المسألة كما مر في كتاب العدل، والواو في (وتلا) للحالية وقوله: يا با عبيدة مفعول قال: والمراد بالناس المخالفون، وبالإصابة الوجدان والادراك، والآية في سورة هود هكذا: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون) وعلى تفسيره عليه السلام المشار إليه في (ولذلك) الرحمة، أو الرحم وضمير (هم) للموصول في قوله: (إلا من).
وقوله: يقول: لطاعة الامام، تفسير للرحمة، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه لطاعة الامام، ولهذه الطاعة خلقهم، فالرحمة حقيقة هو الامام من جهة أن طاعته تورث النجاة، وهو رحمة أيضا من جهة علمه الكامل الذي انتفع به الشيعة كلهم ووسعهم وجميع أمورهم، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما.
فقوله عليه السلام: الرحمة بدل لطاعة الامام، أو للامام، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الامام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم، فقوله: الرحمة التي يقول أي الامام هو الرحمة التي يقولها في قوله: (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول: علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ويمكن أن يقرأ (علم) بصيغة الماضي، ووسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه، أي من علم الله.
وفسر عليه السلام الشئ بالشيعة لأنهم المنتفعون به، فصار لهم رحمة، وأما سائر
الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا ووبالا فالمراد بكل شئ إما كل محل قابل وهم الشيعة، أو يكون عاما والتخصيص لما ذكر، أو لأنه لولا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم أصلا كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لولا الامام وخواص شيعته لم تمطر السماء ولم تنبت الأرض.
فتخصيص الرحمة بالامام لأنه عمدة الرحمات الخاصة ومادتها وتخصيص محلها بالشيعة لأنهم المقصودون بالذات منها، ويحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء وأحوالهم، لكن فيه بعد؟
قوله: يعني ولاية غير الامام هو بيان لمفعول (يتقون) المحذوف، أي الذين يكفون أنفسهم عن ولاية غير الامام المنصوب من قبل الله تعالى، وكان الغرض بيان الفرد الاخفى وجميع أفراد الشرك داخل فيه، يعني النبي والوصي، لعل المعنى أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي وآخرهم القائم عليه السلام، يقوم باعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان، أي يجدونه بتلك الأوصاف وضمير (يأمرهم) راجع إلى القائم عليه السلام، والغرض بيان أن الأمر والنهي المنسوبين إلى النبي عليه السلام ليس المراد به صدورهما عنه صلى الله عليه وآله بخصوصه، بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه عليهم السلام، والذي يتأنى منه صدورهما على وجه الكمال وهو القائم عليه السلام لنفاذ حكمه وجريان أمره، والمنكر بفتح الكاف من (أنكر) أي إنكار من أنكر نظير قوله تعالى: (ولكن البر من اتقى) والكسر تصحيف، ولما كان المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه والمنكر ضده فولاية الامام وطاعته أهم المعروفات وأعظمها، واختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات وأشنعها، و كذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة، وبالخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام
والخبائث العلوم الباطلة والشبهات الواهية المأخوذة عن أئمة الضلالة وأتباعهم مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية والنعم الظاهرة مأولة في بطن القرآن بالأغذية الروحانية والنعم الباطنة كما عرفت مرارا، وهي الذنوب التي كانوا فيها اي ذنب ترك الولاية وما يتبعه من الخطاء في الأعمال، والاغلال هي الخطأ في العقائد والأقوال شبه آراءهم الناشئة عن ضلالتهم بالاغلال، لأنها قيدتهم و حبستهم عن الاهتداء إلى الحق، أو لأنها لزمت أعناقهم بأوزارها لزوم العل، و (من) في قوله: (من ترك) للتعليل.
وقال الفيروزآبادي: الاصر: الكسر والحبس، وبالكسر: العهد و الذنب والثقل ويضم ويفتح في الكل، والجمع آصار، والآصار ككتاب:
حبل صغير يشد به أسفل الخبأ، ووتد الطنب، فقوله: وهي الآصار، إما بصيغة الجمع يريد أن قراءتهم عليهم السلام هكذا موافقا لقراءة ابن عامر، أو أن المراد بالمفرد هنا الجمع، أو أن الأغلال عمدة آصارهم وذنوبهم، فإنها متعلقة بالعقائد، أو بصيغة المفرد يريد أن الاصر مأخوذ من الاصار الذي يشد به الحبأ، ثم نسبهم:
الضمير للشيعة المذكورين في صدر الحديث، أي ذكر صفتهم وحالهم ومثوباتهم فقال: (الذين آمنوا) في القرآن: (فالذين آمنوا به) نقل بالمعنى، يعني بالامام أي الايمان بالامام داخل في الايمان بالرسول، وقد مر أن المراد بالنور أمير المؤمنين عليه السلام.
قوله: يعني الذين اجتنبوا، كأنه تفسير لقوله: (واتبعوا النور) فإن اتباع القرآن أو الامام لا يتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال، أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخر المبشرون فيها، لان الآيات السابقة في الأعراف، وفي الزمر: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه) وبعدها بفاصلة: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) وفي يونس: (الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة).
فجمع عليه السلام بين مضامين الآيات لبيان اتحاد مواردها واتصال بعضها ببعض في المعنى فالتي في الزمر شرط البشارة فيها باجتناب عبادة الطاغوت: وهو كل رئيس في الباطل، وفسر عبادتها بطاعتها، كقوله تعالى: (لا تعبدوا الشيطان) وضم الجبت إليها لقرب مضمونها واقترانهما في سائر الآيات وإيماء إلى أنه في سائر الآيات أيضا إشارة إلى هؤلاء المنافقين، وكأنه عليه السلام فسر الإنابة إلى الرب و الاسلام له بقبول الولاية، لان من لم يقبلها رد على الله ولم يسلم له، ثم جزاهم أي بين جزاءهم، وظاهر الخبر أن البشارة من الامام، والظرفان لمتعلق البشارة لا لنفسها، أي يبشرهم بما يكون لهم في الدنيا في زمن القائم عليه السلام وفي الآخرة، وقد مر في كتاب المعاد تأويلات أخرى لها.
74 - الكافي: محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: (الذين يمشون على الأرض هونا) قال: هم الأوصياء من مخافة عدوهم.
75 - الكافي: علي بن محمد وغيره عن سهل عن ابن يزيد عن زياد القندي عن عمار الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه) ولايتنا أهل البيت، وأهوى بيده إلى صدره: فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا.
بيان: الظاهر أن قوله عليه السلام: ولايتنا، تفسير للعمل الصالح، فالمستتر في قوله: (يرفعه) راجع إليه، والبارز إلى الكلم، والمراد به كلمة الاخلاص و الأذكار كلها، وبصعوده بلوغه إلى محل الرضا والقبول، أي العمل الصالح وهو الولاية، يرفع الكلم الطيب ويبلغه حد القبول، ويحتمل أن يكون تفسيرا للكلم الطيب وإشارة إلى أن المراد به الولاية والاقرار به، وحكم الضميرين حينئذ بعكس ما سبق وهو أنسب بآخر الخبر، وبما ذكره علي بن إبراهيم حيث قال:
قوله: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: كلمة الاخلاص و الاقرار بما جاء به من عند الله من الفرائص، والولاية يرفع العمل الصالح إلى الله.
76 - وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: الكلم الطيب هو قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفته حقا وخفاؤه خلفاء الله، والعمل الصالح يرفعه فهو دليله وعمله اعتقاده الذي في قلبه بأن هذا الكلام صحيح كما قلته بلساني.
77 - الكافي: علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وأوفوا بعهدي) قال: بولاية أمير المؤمنين عليه السلام (أوف بعهدكم) أوف لكم بالجنة.
78 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن الحسن ابن مخارق عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قوله عز وجل (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) هم آل محمد صلوات الله عليهم.
79 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن حكيم عن سفيان بن إبراهيم الجريري عن أبي صادق قال: سألت أبا جعفر عليه السلام
عن قول الله عز وجل: (ولقد كتبنا في الزبور) الآية، قال: نحن هم، قال:
قلت: (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) قال: هم شيعتنا.
80 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام في قول الله عز وجل: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال: آل محمد صلوات الله عليهم ومن تابعهم على منهاجهم، والأرض أرض الجنة.
81 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بهذا الاسناد عنه عليه السلام عن أبيه عن جده أبي جعفر صلوات الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذات يوم: إن ربي وعدني نصرته وأن يمدني بملائكته وأنه ناصرني بهم وبعلي عليه السلام أخي خاصة من بين أهلي، فاشتد ذلك على القوم أن خص عليا عليه السلام بالنصرة وأغاظهم ذلك، فأنزل الله عز وجل: (من كان يظن أن لن ينصره الله) محمدا بعلي (في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) قال: ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمده حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه.
82 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله تعالى: (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) يعني بهم آل محمد عليهم السلام.
83 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله عز وجل: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) قال: هم الأئمة عليهم السلام، وهم الاعلام ولولا صبرهم وانتظارهم الامر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا، قال الله عز وجل: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
بيان: أي لو خرج الأئمة الذين أمروا بالصبر وترك الخروج وانتظار
الفرج لقتلوا وقتل أكثر الناس ويصير سببا لتعطيل معابد جميع أهل الكتب و إبطال شرائعهم، فبهم وصبرهم دفع الله شر الكافرين والمخالفين عن المؤمنين، و يحتمل أن يكون المعنى أن نظير تلك الآية جار فيهم عليهم السلام.
84 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة رفعه إلى عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: (ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم) قال: هو لقاء الإمام عليه السلام.
بيان: يحتمل أن يكون المراد تفسير الوفاء بالنذور بلقاء الامام كما ورد في أخبار كثيرة في قوله تعالى: (يوفون بالنذر) أن النذر هو العهد الذي اخذ عليهم في الميثاق بالولاية، ويحتمل أن يكون المراد تأويل قضاء التفث به ، فإنه مفسر بإزالة الأدناس والأشعاث نحو قص الأظفار والشارب وحلق العانة، و أعظم الأدناس وأخبث الأرجاس الروحانية الجهل والضلالة ومذام الأخلاق، و هي إنما تزول بلقاء الامام.
ويؤيده ما رواه الكليني بإسناده عن عبد الله بن سنان عن ذريح قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعلمه قال: وما ذاك؟ قلت: قول الله عز وجل: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) قال: (ليقضوا تفثهم): لقاء الامام (وليوفوا نذورهم): تلك المناسك، قال عبد الله بن سنان:
فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك قول الله عز وجل: (ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم) قال عليه السلام: أحذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك، قال:
قلت: جعلت فداك إن ذريحا المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له: (ليقضوا تفثهم) لقاء الامام (وليوفوا نذورهم) تلك المناسك، قال: صدق ذريح وصدقت
إن للقرآن ظاهرا وباطنا، ومن يحتمل مثل ما يحتمل ذريح.
85 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن زياد عن الحسن بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر بن زائدة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال:
سألته عن قول الله عز وجل: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) الآية، فقال:
كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله بهم من الصالحين ولم يأجر أولئك بما يدفع بهم، وفينا مثلهم.
بيان: أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو أمية وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ولم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لأنه لم يكن غرضهم إلا الملك والسلطنة و الاستيلاء على المؤمنين وأئمتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وآله: (إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لأخلاق لهم) وأما قوله عليه السلام: وفينا مثلهم، يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم فيدفع الله ضرر الكافرين وشرهم عنا بهم.
86 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام في قول الله عز وجل:
(والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ما توا) إلى قوله: (إن الله لعليم حكيم) قال: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: سمعت أبي محمد بن علي عليه السلام كثيرا ما يردد هذه الآية (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) فقلت:
يا أبة جعلت فداك أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام خاصة قال: نعم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.