پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

3 - باب اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه

ج ۱۸، ص ۳۶۶–۳۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۸

إن أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله، وذلك أنه لما أسري به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حيث أمره الله تبارك وتعالى ، فتوضأ فأصبغ وضوءه، ثم استقبل الجبار تبارك وتعالى قائما، فأمره بافتتاح الصلاة ففعل، فقال: يا محمد اقرأ: " بسم الله الرحمان الرحيم * الحمد لله رب العالمين " إلى آخرها، ففعل ذلك، ثم أمره أن يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى: " بسم الله الرحمان الرحيم * قول هو الله أحد * الله الصمد " ثم أمسك عنه القول فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قل هو الله أحد، الله الصمد " فقال: قل: لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد " فأمسك عنه القول، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كذلك الله ربي، كذلك الله ربي ".

فلما قال ذلك قال: اركع يا محمد لربك، فركع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له وهو راكع: قل: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ففعل ذلك ثلاثا، ثم قال: ارفع رأسك

يا محمد، ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقام منتصبا بين يدي الله فقال: اسجد يا محمد لربك، فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا، فقال: قل: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا، فقال له: استو جالسا يا محمد، ففعل، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر أمره ربه عز وجل فسبح أيضا ثلاثا، فقال: انتصب قائما ففعل، فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله فقال له: اقرأ يا محمد وافعل كما فعلت في الركعة الأولى، ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى، فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز وجل فسبح أيضا، ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله، واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم تقبل شفاعته وارفع درجته، ففعل، فقال: سلم يا محمد، و استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ربه تبارك وتعالى وجهه مطرقا، فقال: السلام عليك، فأجابه الجبار جل جلاله فقال: وعليك السلام يا محمد، بنعمتي قويتك على طاعتي، وبعصمتي إياك اتخذتك نبيا وحبيبا، ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): وإنما كانت الصلاة التي امر بها ركعتين وسجدتين، وهو (صلى الله عليه وآله) إنما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكره لعظمة ربه تبارك وتعالى، فجعله الله عز وجل فرضا، قلت:

جعلت فداك وما صاد الذي امر أن يغتسل منه؟ فقال: عن تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له: ماء الحياة، وهو ما قال الله عز وجل: " ص والقرآن ذي الذكر " إنما أمره أن يتوضأ ويقرأ ويصلي.

73 - علل الشرائع: علي بن أحمد، عن محمد الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن العباس،

عن عكرمة بن عبد العرش، عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن علة الصلاة كيف صارت ركعتين وأربع سجدات، ألا كانت ركعتين وسجدتين؟ فذكر نحو حديث إسحاق عن أبي الحسن (عليه السلام) يزيد اللفظ وينقص.

74 - التوحيد: أبي، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأ جبرئيل قط، فكشف لي فأراني الله عز وجل من نور عظمته ما أحب.

75 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن زياد، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: لأي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟ ولأي علة يقال في الركوع: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ويقال في السجود: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " قال : يا هشام إن الله تبارك وتعالى خلق السماوات سبعا، والأرضين سبعا، والحجب سبعا، فلما أسرى بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، رفع له حجاب من حجبه، فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل يقول الكلمات التي تقال في الافتتاح، فلما رفع له الثاني كبر فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب، وكبر سبع تكبيرات، فلذلك العلة تكبر للافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات، فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه، فانبرك على ركبتيه، وأخذ يقول: " سبحان ربي العظيم وبحمده " فلما اعتدل من ركوعه قائما نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وهو يقول: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " فلما قال سبع مرات سكن ذلك الرعب، فلذلك جرت به السنة

76 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عمن ذكره قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة أحرم رسول الله من الشجرة ولم يحرم من موضع دونه؟ قال: لأنه لما أسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة وكانت الملائكة تأتي إلى البيت المعمور بحذاء المواضع التي هي مواقيت سوى الشجرة، فلما كان في الموضع الذي بحذاء الشجرة نودي: يا محمد، قال: لبيك، قال: ألم أجدك يتيما فآويت ووجدتك ضالا فهديت، قال النبي (صلى الله عليه وآله): " إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك " فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلها.

77 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن عبد الله بن موسى، عن محمد بن عبد الرحمان العرزمي، عن المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أعطاني الله تعالى خمسا، وأعطى عليا خمسا:

أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا، وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام، وأسري بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه، قال: ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟ فقال: يا ابن عباس إن أول ما كلمني به أن قال:

يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي، فكلمني وكلمته، وكلمني ربي عز وجل، فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه، فها هو يسمع كلامك فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه، ففعلت فرد عليهم السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنؤوني وقالوا لي: يا محمد

والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم،؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به، ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه. الخبر.

أقول: روى بعض هذا الخبر في موضع آخر بهذا السند المفيد، عن أحمد بن الوليد عن أبيه، عن سعد، عن عبد الله بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان، ورواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر عن الصدوق، عن أبيه عن سعد.

78 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن هارون الهاشمي، عن محمد بن مالك ابن الابرر النخعي، عن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، عن مالك الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عز وجل، فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، قال:

قد بلوت خلقي فأيهم؟؟ وجدت أطوع لك؟ قال: قلت: رب عليا، قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون، قال: قلت اختر لي، فإن خيرتك خير لي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحتله علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله ولا أحد بعده، يا محمد علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من

أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): رب!

فقد بشرته، فقال علي: أنا عبد الله، وفي قبضته إن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي، فقال: اللهم أخل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك، قال: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: رب! أخي وصاحبي، قال: إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى ومبتلى به، ولولا علي لم يعرف أوليائي، ولا أولياء رسلي.

قال محمد بن مالك: فلقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء، وذكر مثله سواء.

قال محمد بن مالك: فلقيت علي بن موسى بن جعفر عليهما السلام فذكرت له هذا الحديث فقال: حدثي به أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن علي عليهم السلام قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله ): لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهى. وذكر الحديث بطوله.

كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج عن الصدوق، عن محمد ابن عمر الحافظ البغدادي، عن محمد بن هارون، مثله.

79 - تفسير علي بن إبراهيم: خالد، عن ابن محبوب، عن محمد بن سيار، عن أبي مالك الأزدي، عن إسماعيل الجعفي قال: كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر (عليه السلام) في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة، وإلى الكعبة مرة، ثم قال: " سبحان الذي أسرى بعبده

ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " وكرر ذلك ثلاث مرات، ثم التفت إلي فقال: أي شئ يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت: يقولون، أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس، فقال: ليس هو كما يقولون، ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء، وقال: ما بينهما حرم، قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل أفي مثل هذا الموضع تخذلني؟

فقال: تقدم أمامك، فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك، فرأيت ربي وحال بيني وبينه السبحة.

قال: قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض وأومأ بيده إلى السماء وهو يقول: جلال ربي، جلال ربي ثلاث مرات [قال] قال: يا محمد، قلت: لبيك يا رب، قال: فيم اختصم الملا الاعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني، قال: فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي، قال: فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا علمته، فقال: يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى؟ قال: قلت: يا رب في الدرجات، و الكفارات، والحسنات، فقال: يا محمد إنه قد انقضت نبوتك، وانقطع أكلك، فمن وصيك؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أر فيهم من خلقك أحدا أطوع لي من علي، فقال: ولي يا محمد، فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب، قال: ولي يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، والكلمة [الباقية] التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني، مع ما أني أخصه بما لم أخص به أحدا، فقلت: يا رب أخي وصاحبي

ووزيري ووارثي، فقال: أنه أمر قد سبق، إنه مبتلى ومبتلى به، مع ما أني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء، عقدها بيده، ولا يفصح بها عقدها.

بيان: قوله (عليه السلام): من هذه إلى هذه، أي المراد بالمسجد الأقصى البيت المعمور، لأنه أقصى المساجد، ولا ينافي ذهابه أولا إلى بيت المقدس. قوله: فرأيت ربي، أي بالقلب أو عظمته، ويحتمل أن يكون رأيت بمعنى وجدت، وقوله: وحال حالا، أي ألفيته وقد حيل بيني وبينه، وفي بعض النسخ من نور ربي، ولعل المراد بالسبحة تنزهه وتقدسه تعالى، أي حال بيني وبينه تنزهه عن المكان والرؤية، وإلا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب.

قال الجزري: سبحات الله جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع سبحة، وقيل:

أضواء وجهه، وقيل: سبحات الوجه: محاسنه انتهي، وإيماؤه إلى الأرض وحط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى، ووضع اليد كناية عن غاية اللطف والرحمة، وإفاضة العلوم والمعارف على صدره الأشرف، والبرد عن الراحة والسرور، وفي بعض النسخ يده أي يد القدرة.

قوله تعالى: " فيم اختصم الملا الاعلى " إشارة إلى قوله تعالى: " ما كان لي من علم بالملأ الاعلى إذ يختصمون.

قال الطبرسي رحمه الله: يعني ما ذكر من قوله: " إني جاعل في الأرض خليفة إلى آخر القصة، أي فما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من الله تعالى.

وروي عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال لي ربي: أتدري فيم يختصم الملا الاعلى؟ فقلت: لا، قال: اختصموا في الكفارات والدرجات، فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الاقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة وأما الدرجات فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، انتهى.

وقوله: عقدها ثانيا تأكيد للأول، أو مصدر فاعل لقوله: يفصح، والأصوب أنه تصحيف قوله: بما عقدها، وفاعل " عقد " الرسول (صلى الله عليه وآله).

80 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان بيضاء ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وربما أمسكوا، فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت لهم: وما نفقتكم؟ فقالوا:

قول المؤمن في الدنيا: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "، فإذا قال:

بنينا، وإذا أمسك أمسكنا.

81 - قصص الأنبياء: عن أبي بصير قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: إن جبرئيل (عليه السلام) احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى به إلى مكان من السماء، ثم تركه، وقال: ما وطئ نبي قط مكانك.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) أتاني جبرئيل وأنا بمكة فقال: قم يا محمد، فقمت معه، وخرجت إلى الباب، فإذا جبرئيل ومعه ميكائيل وإسرافيل، فأتى جبرئيل بالبراق، وكان فوق الحمار ودون البغل، خده كخد الانسان وذنبه كذنب البقر، وعرفه كعرف الفرس، وقوائمه كقوائم الإبل، عليه رحل من الجنة، وله جناحان من فخذيه، خطوه منتهى طرفه،

فقال: اركب فركبت ومضيت حتى انتهيت إلى بيت المقدس، ولما انتهيت إليه إذا الملائكة نزلت من السماء بالبشارة والكرامة من عند رب العزة، وصليت في بيت المقدس - وفي بعضها بشرني إبراهيم في رهط من الأنبياء، ثم وصف موسى وعيسى صلوات الله عليهما - ثم أخذ جبرئيل بيدي إلى الصخرة، فأقعدني عليها، فإذا معراج إلى السماء لم أر مثلها حسنا وجمالا، فصعدت إلى السماء الدنيا ورأيت عجائبها وملكوتها، وملائكها يسلمون علي، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فرأيت بها يوسف (عليه السلام)، ثم صعدت إلى السماء الرابعة فرأيت فيها إدريس (عليه السلام)، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فرأيت فيها هارون (عليه السلام)، ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها خلق كثير يموج بعضهم في بعض وفيها الكروبيون، قال: ثم صعد بي إلى السماء السابعة فأبصرت فيها خلقا وملائكة.

وفي حديث آخر: قال النبي (صلى الله عليه وآله): رأيت في السماء السادسة موسى (عليه السلام)، و رأيت في السابعة إبراهيم (عليه السلام)، ثم قال: جاوزنا متصاعدين إلى أعلى عليين - ووصف ذلك إلى أن قال: - ثم كلمني ربي وكلمته، ورأيت الجنة والنار، ورأيت العرش و سدرة المنتهى، ثم قال: رجعت إلى مكة، فلما أصبحت حدثت به الناس، فأكذبني أبو جهل والمشركون، وقال مطعم بن عدي: أتزعم أنك سرت مسيرة شهرين في ساعة؟ أشهد أنك كاذب، ثم قالت قريش: أخبرنا عما رأيت، فقال: مررت بعير بني فلان وقد أضلوا بعيرا لهم، وهم في طلبه، وفي رحلهم قعب من ماء مملو فشربت الماء فغطيته كما كان، فسألوهم هل وجدوا الماء في القدح، قالوا هذه آية واحدة، فقال (صلى الله عليه وآله): مررت بعير بني فلان فنفر بعير فلان فانكسرت يده فسألوهم عن ذلك، فقالوا: هذه آية أخرى، قالوا: فأخبرنا عن عيرنا، قال: مررت بها بالتنعيم، وبين لهم أحوالها وهيئاتها، قالوا: هذه آية أخرى.

بيان: قوله (عليه السلام): خطوه منتهى طرفه، أي كان يضع كل خطوة منه على منتهى مد بصره.

82 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن البرقي، عن ابن سنان وغيره، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد أسرى بي ربي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى، وكلمني، وكان مما كلمني أن قال: يا محمد علي الأول، و علي الآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شئ عليم، فقال: يا رب أليس ذلك أنت (1)؟

قال، فقال: يا محمد أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق البارئ المصور، لي الأسماء الحسنى ، يسبح لي من في السماوات والأرضين، وأنا العزيز الحكيم، يا محمد إني أنا الله لا إله أنا الأول ولا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي، وأنا الباطن فلا شئ تحتي، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم، يا محمد علي الأول: أول من أخذ ميثاقي من الأئمة، يا محمد علي الآخر: آخر من أقبض روحه من الأئمة، وهي الدابة التي تكلمهم، يا محمد علي الظاهر: اظهر عليه جميع ما أوحيته إليك، ليس لك أن تكتم منه شيئا، يا محمد علي الباطن: أبطنته سري الذي أسررته إليك، فليس فيما بيني وبينك سر أزويه يا محمد عن علي، ما خلقت من حلال أو حرام إلا وعلي عليم به.

83 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما بدأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتعليم الاذان أتى جبرئيل (عليه السلام) بالبراق فاستعصت عليه، ثم أتى بدابة يقال لها: برقة فاستعصت. فقال لها جبرئيل: اسكني برقة، فما ركبك

أحد أكرم على الله منه، قال (صلى الله عليه وآله): فركبتها حتى انتهيت إلى الحجاب الذي يلي الرحمان عز وجل، فخرج ملك من وراء الحجاب فقال: الله أكبر، الله أكبر، قال (صلى الله عليه وآله) قلت: يا جبرئيل من هذا الملك؟ قال: والذي أكرمك بالنبوة ما رأيت هذا الملك قبل ساعتي هذه، فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر، فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أكبر، أنا أكبر، قال (صلى الله عليه وآله): فقال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي أن الله لا إله إلا أنا: فقال (صلى الله عليه وآله): فقال الملك:

أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أرسلت محمدا رسولا، قال (صلى الله عليه وآله): فقال الملك: حي على الصلاة ، حي على الصلاة، فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي، ودعا إلى عبادتي، قال (صلى الله عليه وآله): فقال الملك: حي على الفلاح، حي على الفلاح، فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي، ودعا إلى عبادتي، فقال الملك: قد أفلح من واظب عليها، قال (صلى الله عليه وآله) فيؤمئذ أكمل الله عز وجل لي الشرف على الأولين والآخرين.

84 - الخرائج: روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما أسري بي نزل جبرئيل (عليه السلام) بالبراق وهو أصغر من البغل، وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عيناه في حوافره، خطاه مد بصره، له جناحان يحفزانه من خلفه، عليه سرج من ياقوت، فيه من كل لون، أهدب العرف الأيمن، فوقفه على باب خديجة، ودخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمرح البراق، فخرج إليه جبرئيل فقال: أسكن فإنما يركبك خير البشر، أحب خلق الله إليه، فسكن، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فركب ليلا وتوجه نحو بيت المقدس، فاستقبل شيخا فقال: هذا أبوك إبراهيم، فثنى رجله وهم بالنزول،

فقال جبرئيل: كما أنت، فجمع ما شاء الله من أنبيائه ببيت المقدس فأذن جبرئيل، فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم.

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) في قوله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ": هؤلاء الأنبياء الذين جمعوا " فلا تكونن من الممترين قال: فلم يشك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يسأل.

وفي رواية أخرى: إن البراق لم يكن يسكن لركوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا بعد شرطه أن يكون مركوبه يوم القيامة.

توضيح: قال الجزري: الحفز: الحث والاعجال، ومنه حديث البراق: وفي فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه، قوله: أهدب العرف، أي طويله وكثيره مرسلا من الجانب الأيمن، والمرح: شدة الفرح والنشاط.

85 - الخرائج: روي عن علي (عليه السلام) أنه لما كان بعد ثلاث سنين من مبعثه (صلى الله عليه وآله وسلم) أسري به إلى بيت المقدس، وعرج به منه إلى السماء ليلة المعراج، فلما أصبح من ليلته حدث قريشا بخبر معراجه، فقال جهالهم: ما أكذب هذا الحديث؟ وقال أمثالهم: يا أبا القاسم فبم نعلم أنك صادق في قولك هذا؟ قال: أخبركم وقال: مررت بعيركم في موضع كذا، وقد ضل لهم بعير، فعرفتهم مكانه، وصرت إلى رحالهم، وكانت لهم قرب مملوة فصبت قربة والعير توافيكم في اليوم الثالث من هذا الموضع مع طلوع الشمس في أول العير جمل أحمر وهو جمل فلان: فلما كان اليوم الثالث خرجوا إلى باب مكة لينظروا صدق ما أخبر به محمد قبل طلوع الشمس، فهم كذلك إذ طلعت العير عليهم بطلوع الشمس في أولها الجمل الأحمر، وسألوا الذين كانوا مع العير فقالوا: مثل ما قال محمد في إخباره عنهم، فقالوا أيضا: هذا من سحر محمد.

86 - مناقب ابن شهرآشوب: اختلف الناس في المعراج: فالخوارج ينكرونه، وقالت الجهمية:

عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا، وقالت الامامية والزيدية والمعتزلة بل عرج بروحه وبجسمه إلى بيت المقدس، لقوله تعالى: " إلى المسجد الأقصى " وقال آخرون بل عرج بروحه وبجسمه إلى السماوات، روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر و حذيفة وأنس وعائشة وأم هانئ، ونحن لا ننكر ذلك إذا قامت الدلالة، وقد جعل الله معراج موسى (عليه السلام) إلى الطور: " وما كنت بجانب الطور " ولإبراهيم إلى السماء الدنيا " وكذلك نري إبراهيم " ولعيسى (عليه السلام) إلى الرابعة: " بل رفعه الله إليه " ولإدريس إلى الجنة: " ورفعناه مكانا عليا " ومحمد " فكان قاب قوسين " وذلك لعلو همته، فلذلك يقال: المرؤ يطير بهمته، فتعجب الله من عروجه: " سبحان الذي أسرى بعبده " وأقسم بنزوله: " والنجم إذا هوى " فيكون عروجه ونزوله بين تأكيدين.

السدي والواقدي: الاسراء قبل الهجرة بستة أشهر بمكة، في السابع عشر من شهر رمضان، ليلة السبت بعد العتمة، من دار أم هانئ بنت أبي طالب وقيل: من بيت خديجة، وروي من شعب أبي طالب.

الحسين وقتادة: كان من نفس المسجد.

ابن عباس: هي ليلة الاثنين في شهر ربيع الأول بعد النبوة بسنتين. فالأول معراج العجائب، والثاني معراج الكرامة.

ابن عباس في خبر: إن جبرئيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: إن ربي بعثني إليك، وأمرني آن آتيه بك، فقم فإن الله يكرمك كرامة لم يكرم بها أحدا قبلك ولا بعدك، فأبشر وطب نفسا، فقام وصلى ركعتين، فإذا هو بميكائيل وإسرافيل، ومع كل واحد منهما سبعون ألف ملك، فسلم عليهم، فبشروه فإذا معهم دابة فوق الحمار، ودون البغل خده كخد الانسان، وقوائمه كقوائم البعير، وعرفه كعرف الفرس، وذنبه كذنب البقر رجلاها أطول من يديها، ولها جناحان من فخذيه، خطوتها مد البصر، وإذا عليها لجام من ياقوتة حمراء، فلما أراد أن يركب امتنعت، فقال جبرئيل: إنه محمد، فتواضعت حتى لصقت بالأرض، فأخذ جبرئيل بلجامها، وميكائيل بركابها، فركب فلما هبطت ارتفعت يداها، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها، فنفرت العير من دفيف البراق ينادي رجل في آخر العير أن: يا فلان إن الإبل قد نفرت، وإن فلانة ألقت حملها، وانكسر يدها.

فلما كان ببطن البلقاء عطش فإذا لهم ماء في آنية فشرب منه، وألقى الباقي، فبينا هو في مسيره إذا نودي عن يمين الطريق: يا محمد على رسلك، ثم نودي عن يساره: على رسلك، فإذا هو بامرأة استقبلته وعليها من الحسن والجمال ما لم ير لاحد، وقالت: قف مكانك حتى أخبرك، ففسر له إبراهيم الخليل (عليه السلام) لما رآه جميع ذلك، فقال: منادي اليمين داعية اليهود. فلو أجبته لتهودت أمتك، ومنادي اليسار داعية النصارى، فلو أجبته لتنصرت أمتك والمرأة المتزينة هي الدنيا، تمثلت لك، لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، فجاء جبرئيل إلى بيت المقدس فرفعها فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح: قدحا من لبن، وقدحا من عسل، وقدحا من خمر، فناوله قدح اللبن فشرب، ثم

ناوله قدح العسل فشرب، ثم ناوله قدح الخمر فقال: قد رويت يا جبرئيل فقال: أما إنك لو شربته ضلت أمتك.

ابن عباس في خبر: وهبط مع جبرئيل ملك لم يطأ الأرض قط، معه مفاتيح خزائن الأرض ، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول هذه مفاتيح خزائن الأرض فإن شئت فكن نبيا عبدا وإن شئت فكن نبيا ملكا، فقال: بل أكون نبيا عبدا فإذا سلم من ذهب قوائمه من فضة، مركب باللؤلؤ والياقوت، يتلألأ نورا وأسفله على صخرة بيت المقدس، ورأسه في السماء، فقال لي: اصعد يا محمد فلما اصعد السماء رأى شيخا قاعدا تحت الشجرة و حوله أطفال فقال جبرئيل: هذا أبوك آدم، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى، ورأي ملكا باسر الوجه وبيده لوح مكتوب بخط من النور، وخط من الظلمة، فقال: هذا ملك الموت، ثم رأى ملكا قاعدا على كرسي، فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة، فقال جبرئيل: هذا مالك خازن النار كان طلقا بشرا، فلما اطلع على النار لم يضحك بعد، فسأله أن يعرض عليه النار فرأى فيها ما رأى، ثم دخل الجنة ورأي ما فيها، وسمع صوتا: آمنا برب العالمين، قال: هؤلاء سحرة فرعون، وسمع لبيك اللهم لبيك، قال: هؤلاء الحجاج، وسمع التكبير قال:

هؤلاء الغزاة، وسمع التسبيح قال: هؤلاء الأنبياء، فلما بلغ إلى سدرة المنتهى فانتهى إلى الحجب فقال جبرئيل: تقدم يا رسول الله، ليس لي أن أجوز هذا المكان، ولو دنوت أنملة لاحترقت.

أبو بصير قال: سمعته يقول: إن جبرئيل احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى به إلى مكان من السماء، ثم تركه، وقال له: ما وطئ نبي قط مكانك.

وروي أنه رأى في السماء الثانية عيسى ويحيى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة الكروبيين، وفي السابعة خلقا وملائكة.

وفي حديث أبي هريرة: رأيت في السماء السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم.

ابن عباس: ورأي ملائكة الحجب يقرؤون سورة النور، وخزان الكرسي يقرؤون

آية الكرسي وحملة العرش يقرؤون حم المؤمن، قال: فلما بلغت قاب قوسين نوديت بالقرب.

وفي رواية: إنه نوديت ألف مرة بالدنو، وفي كل مرة قضيت لي حاجة، ثم قال لي: سل تعط، فقلت: يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، وأعطيت سليمان ملكا عظيما، فماذا أعطيتني؟ فقال اتخذت إبراهيم خليلا، واتخذتك حبيبا، و كلمت موسى تكليما على بساط الطور: وكلمتك على بساط النور، وأعطيت سليمان ملكا فانيا، وأعطيتك ملكا باقيا في الجنة.

وروي: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتلته، وانزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك.

وروي أنه لما بلغ إلى السماء السابعة نودي: يا محمد إنك لتمشي في مكان ما مشى عليه بشر، فكلمه الله تعالى فقال: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قال: نعم يا رب " والمؤمنون كل آمن بالله " فقال الله: " لا يكلف الله نفسا " الآية فقال: " ربنا لا تؤاخذنا " السورة، فقال: قد فعلت، ثم قال: من خلفت لامتك من بعدك؟ فقال: الله أعلم، قال: إن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين.

ويقال: أعطاه الله تلك الليلة أربعة: رفع عنها علم الخلق " فكان قاب قوسين " و المناجاة " فأوحى إلى عبده " والسدرة " إذ يغشى السدرة " وإمامة علي (عليه السلام).

وقالوا: المعراج خمسة أحرف: فالميم مقام الرسول عند الملك الاعلى، والعين عزه عند شاهد كل نجوى، والراء رفعته عند خالق الورى، والألف انبساطه مع عالم السر وأخفى، والجيم جاهه في ملكوت العلى.

وروي أنه فقده أبو طالب في تلك الليلة فلم يزل يطلبه ووجه إلى بني هاشم وهو يقول: يا لها من عظيمة إن لم أر رسول الله إلى الفجر، فبينا هو كذلك إذ تلقاه رسول الله وقد نزل من السماء على باب أم هانئ، فقال له: انطلق معي، فأدخل بين يديه المسجد

فدخل بنو هاشم فسل أبو طالب سيفه عند الحجر، ثم قال: أخرجوا ما معكم يا بني هاشم ثم التفت إلى قريش فقال: والله لو لم أره ما بقي منكم عين تطرف، فقالت قريش: لقد ركبت منا عظيما.

وأصبح (صلى الله عليه وآله) يحدثهم بالمعراج، فقيل له: صف لنا بيت المقدس، فجاء جبرئيل بصورة بيت المقدس تجاه وجهه فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه، فقالوا: أين بيت فلان و مكان كذا؟ فأجابهم في كل ما سألوه عنه، فلم يؤمن منهم إلا قليل، وهو قوله: " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ".

بيان: الباسر: العابس.

87 - تفسير العياشي: لقد صلى في مسجد الكوفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث انطلق به جبرئيل على البراق: فلما انتهى به إلى وادي السلام وهو ظهر الكوفة، وهو يريد بيت المقدس قال له: يا محمد هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام)، ومصلى الأنبياء، فأنزل فصل فيه، فنزل رسول الله فصلى، ثم انطلق به، إلى بيت المقدس فصلى، ثم إن جبرئيل (عليه السلام) عرج به إلى السماء.

88 - تفسير العياشي: عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أخبرهم أنه أسري به قال بعضهم لبعض: قد ظفرتم به فاسألوه عن أيلة، قال فسألوه عنها، قال: فأطرق ومكث فأتاه جبرئيل فقال: يا رسول الله ارفع رأسك، فإن الله قد رفع لك أيلة، وقد أمر الله كل منخفض من الأرض فارتفع، وكل مرتفع فانخفض، فرفع رأسه فإذا أيلة قد رفعت له، قال: فجعلت يسألونه ويخبرهم وهو ينظر إليها، ثم قال: إن علامة ذلك عير لأبي سفيان يحمل ندا يقدمها جمل أحمر، يدخل غدا مع الشمس، فأرسلوا الرسل وقالوا لهم: حيث ما لقيتم العير فاحبسوها ليكذبوه بذلك، قال فضرب الله وجوه الإبل فأقرت على الساحل، وأصبح الناس فأشرفوا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فما رئيت مكة قط أكثر مشرفا ولا مشرفة.

منها يومئذ لينظروا ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبلت الإبل من ناحية الساحل، فكان يقول قائل: الإبل الشمس، الشمس الإبل، قال: فطلعتا جميعا.

بيان: قال الفيروزآبادي: إيلياء بالكسر ويقصر ويشدد فيهما وإلياء بياء واحدة ويقصر: مدينة القدس، وأيلة: جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع، وبلد بين ينبع ومصر، وإيلة بالكسر : قرية بباحوز، وموضعان آخران انتهي، أقول: لعله كان إيليا على وفق الاخبار الاخر فصحف، والند: طيب معروف، ويكسر، أو هو العنبر، وفي بعض النسخ قدا، وهو بالفتح: جلد السخلة، وبالكسر:

إناء من جلد، والسوط، والسير يقد من جلد غير مدبوغ [وكان] يحتمل بزا أي متاعا.

89 - تفسير العياشي: عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى العشاء الآخرة، وصلى الفجر في الليلة التي أسري به بمكة.

90 - تفسير العياشي: عن زرارة وحمران بن أعين، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

حدث أبو سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن جبرئيل أتاني ليلة أسري بي فحين رجعت فقلت: يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ فقال: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام، وحدثنا عند ذلك أنها قالت حين لقيها نبي الله عليه وآله السلام، فقال لها، الذي قال جبرئيل: قالت: إن الله هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام وعلى جبرئيل السلام.

91 - تفسير العياشي: عن سلام الحناط، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل، فقال: المسجد الحرام ومسجد الرسول، قلت: والمسجد الأقصى!؟

جعلت فداك فقال: ذاك في السماء إليه أسري رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس، فقال: مسجد الكوفة أفضل منه .

92 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما أسري

بالنبي (صلى الله عليه وآله) فانتهى إلى موضع، قال له جبرئيل: قف فإن ربك يصلي، قال: قلت:

جعلت فداك وما كان صلاته؟ فقال: كان يقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي.

93 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما أسري به رفعه جبرئيل بإصبعيه وضعهما في ظهره تى وجد بردهما في صدره، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخله شئ، فقال: يا جبرئيل أفي هذا الموضع (2)؟ قال: نعم إن هذا الموضع لم يطأه أحد قبلك، ولا يطأه أحد بعدك قال: وفتح الله له من العظمة مثل سم الإبرة، فرأى من العظمة ما شاء الله، فقال له جبرئيل يا محمد، وذكر الحديث بطوله.

94 - إرشاد القلوب من كفاية الطالب للحافظ الشافعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مررت ليلة أسري بي إلى السماء، وإذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به فقلت: يا جبرئيل من هذا الملك؟ فقال: ادن منه فسلم عليه، فدنوت منه وسلمت عليه، فإذا أنا بأخي وابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب إلى السماء الرابعة؟ فقال: لا يا محمد، ولكن الملائكة شكت حبها لعلي فخلق الله هذا الملك من نور علي وصورة علي فالملائكة تزوره في كل ليلة جمعة سبعين مرة، ويسبحون الله تعالى ويقدسونه، ويهدون ثوابه لمحب علي (عليه السلام).

ومن كتاب المناقب للخوارزمي عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله وقد سئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ فقال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب عليه السلام وألهمني أن قلت: يا رب أخاطبتني أنت أم علي؟ فقال يا أحمد شئ ليس كالأشياء، ولا أقاس بالناس، ولا أو صف بالأشياء، خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد على قلبك أحب من علي بن أبي طالب (عليه السلام) فخاطبتك بلسانه كيما

يطمئن قلبك.

95 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عبد الصمد بن بشير قال: ذكر عند أبي عبد الله بدء الاذان وقصة الاذان في إسراء النبي حتى انتهى إلى السدرة المنتهى، قال فقالت السدرة المنتهى: ما جازني مخلوق قبلك، قال: " ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى " قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، قال: وأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه ففتحه فنظر إليه فإذا فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، قال: فقال له: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه و رسله " قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال: فقال الله قد فعلت، قال: " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا " إلى آخر السورة وكل ذلك يقول الله: قد فعلت، قال: ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، قال: فقال الله: " فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون " قال: فلما فرغ من مناجاة ربه رد إلى البيت المعمور، ثم قص قصة البيت والصلاة فيه، ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).

96 - علل الشرائع، الخصال: ابن الوليد، عن الحسن بن متيل عن سلمة بن الخطاب، عن منيع بن الحجاج، عن يونس، عن الصباح المزني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله) إلى السماء مائة وعشرين مرة ما من مرة إلا وقد أوصى الله عز وجل فيها النبي (صلى الله عليه وآله) بالولاية لعلي والأئمة عليهم السلام أكثر مما أوصاه بالفرائض.

بصائر الدرجات: علي بن محمد بن سعيد، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع مثله.

97 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي، عن عبيد الله ابن أحمد بن نهيك. عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إنه لما أسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل في محفل من الملائكة، فقال لو اجتمعت أمتك على حب علي ما خلق الله عز وجل النار، يا علي إن الله تعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى آنست بك، أما أول ذلك فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك يا محمد؟ فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز وجل فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا مثالك معي، وإذا الملائكة وقوف صفوفا، فقلت يا جبرئيل من هؤلاء قال: هؤلاء الذين يباهي الله عز وجل بهم يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة.

والثانية: حين أسري بي إلى ذي العرش عز وجل قال جبرئيل: أين أخوك يا محمد؟

فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز وجل فليأتك به، فدعوت الله عز وجل فإذا مثالك معي، وكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها.

والثالثة: حيث بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عز وجل فليأتك به فدعوت الله عز وجل: فإذا أنت معي فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته ووعيته.

والرابعة: خصصنا بليلة القدر وأنت معي فيها وليست لاحد غيرنا.

والخامسة: ناجيت الله عز وجل ومثالك معي، فسألت فيك فأجابني إليها إلا

النبوة فإنه قال: خصصتها بك، وختمتها بك.

والسادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي.

والسابعة: هلاك الأحزاب على يدي وأنت معي يا علي، إن الله أشرف إلى الدنيا، فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والأئمة من ولدها على رجال العالمين، يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله: أيدته بوزيره، ونصرته به " فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما انتهيت إلى السدرة المنتهى وجدت مكتوبا " لا إله إلا الله أنا وحدي، ومحمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره و نصرته به " فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما جاوزت السدرة وانتهيت إلى عرش رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: " لا إله إلا الله أنا وحدي، محمد حبيبي وصفوتي من خلقي، أيدته بوزيره وأخيه و نصرته به ".

يا علي إن الله عز وجل أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من ينشق القبر عنه وأنت أول من يقف معي على الصراط فتقول للنار: خذي هذا فهو لك، وذري هذا فليس هو لك، وأنت أول من يكسى إذا كسيت، ويجئ إذا جئت، وأنت أول من يقف معي عن يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة، وأول من يسكن معي عليين،

وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون بيان: يحتمل أن يكون المراد بالأحزاب أحزاب الأمم السالفة الذين كذبوا الرسل، أو الأحزاب في الرجعة، ويحتمل أن يكون إشارة إلى غزوة الأحزاب.

98 - كشف اليقين: محمد بن العباس بن مروان الثقة في كتاب المعتمد عليه عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن ابن أبي الخطاب قال: وحدثنا محمد بن حماد الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي داود الطهري، عن ثابت بن أبي صخرة، عن الرعلي، عن علي بن أبي طالب، وإسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن علي قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كنت نائما في الحجر إذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكا لطيفا، ثم قال لي: عفا الله عنك يا محمد قم واركب، ففد إلى ربك، فأتاني بدابة دون البغل، وفوق الحمار، خطوها مد البصر، له جناحان من جوهر، يدعى البراق، قال:

فركبت حتى طعنت في الثنية إذ أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه، فلما نظر إلى قال: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، قال: فقال لي جبرئيل: رد عليه يا محمد، قال: فقلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فلما أن جزت الرجل فطعنت في وسط الثنية إذا أنا برجل أبيض الوجه، جعد الشعر، فلما نظر إلي مثل تسليم الأول، فقال جبرئيل: رد عليه يا محمد، فقلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

قال: فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه، قال: فلما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذا أنا برجل أحسن الناس وجها

وأتم الناس جسما، وأحسن الناس بشرة، فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا بني، و السلام عليك يا أول، مثل تسليم الأول، قال: فقال لي جبرئيل: يا محمد رد عليه، فقلت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه، الأمين على حوضك، صاحب شفاعة الجنة، قال فنزلت عن دابتي عمدا، قال: فأخذ جبرئيل بيدي فأدخلني المسجد فخرق بي الصفوف والمسجد غاص بأهله، قال: فإذا بنداء من فوقي: تقدم يا محمد، قال: فقدمني جبرئيل فصليت بهم، قال: ثم وضع لنا منه سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فرقى بي إلى السماء، فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا، قال: فقرع جبرئيل الباب، فقالوا له: من هذا؟ قال: أنا جبرئيل، قالوا: من معك؟ قال: معي محمد، قالوا: وقد ارسل؟ قال: نعم، قال: ففتحوا لنا، ثم قالوا: مرحبا بك من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المختار، خاتم النبيين، لا نبي بعده، ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الأخضر قال: فصعدنا إلى السماء الثانية فقرع جبرئيل الباب فقالوا مثل القول الأول، وقال جبرئيل: مثل القول الأول، ففتح لنا، ثم وضع لنا سلم من نور محفوف حوله بالنور.

قال: فقال لي جبرئيل: يا محمد تثبت واهتد هديت، ثم ارتفعنا إلى الثالثة و الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن الله، فإذا بصوت وصيحة شديدة، قال:

قلت: يا جبرئيل ما هذا الصوت؟ فقال لي: يا محمد هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك، قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فغشيني عند ذلك مخافة شديدة، قال: ثم قال لي جبرئيل: يا محمد تقرب إلى ربك، فقد وطئت اليوم مكانا بكرامتك علي الله عز وجل ما وطئته قط، ولولا كرامتك لأحرقني هذا النور الذي بين يدي، قال، فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا، قال: فقال لي: يا محمد، فخررت ساجدا وقلت: لبيك رب العزة لبيك، قال: فقيل لي: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفع، يا محمد أنت حبيبي وصفيي ورسولي إلى خلقي، وأميني في عبادي، من خلفت في قومك حين وفدت إلي؟ قال: فقلت:

من أنت أعلم به مني: أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز عداتي، قال: فقال لي ربي: وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وقدرتي على خلقي لا أقبل الايمان بي ولا بأنك نبي إلا بالولاية له، يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء؟ قال: فقلت: ربي! وكيف لي وقد خلفته في الأرض؟ قال: فقال لي: يا محمد ارفع رأسك، قال: فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقربين مما يلي السماء الاعلى، قال:

فضحكت حتى بدت نواجدي قال: فقلت: يا رب اليوم قرت عيني، قال: ثم قيل لي: يا محمد، قلت: لبيك ذا العزة لبيك، قال: إني أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه، قال:

قلت: ما هو يا رب؟ فقال: علي راية الهدى، وإمام الأبرار، وقاتل الفجار، وإمام من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، إنه مبتلى ومبتلى به، فبشره بذلك يا محمد، قال: ثم أتاني جبرئيل (عليه السلام) قال: فقال لي: يقول الله لك: يا محمد " وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها " ولاية علي بن أبي طالب، تقدم بين يدي يا محمد، فتقدمت فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر واليواقيت، أشد بياضا من الفضة، وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك الأذفر، قال: فضربت بيدي فإذا طينه مسكة ذفرة، قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: يا محمد أي نهر هذا؟ قال: قلت: أي نهر هذا يا جبرئيل (4)؟ قال هذا نهرك، وهو الذي يقول الله عز وجل: " إنا أعطيناك الكوثر " إلى موضع " الأبتر " عمرو بن العاص هو الأبتر، قال: ثم التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جنهم، قال: فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو أمية والنواصب لذريتك

العداوة، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الاسلام.

قال: ثم قال لي: أرضيت عن ربك بما قسم لك؟ قال: فقلت: سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، وأعطى سليمان ملكا عظيما، وكلمني ربي واتخذني خليلا، وأعطاني في علي أمرا عظيما، يا جبرئيل من الذي لقيت في أول الثنية؟ قال: ذاك أخوك موسى بن عمران (عليه السلام)، قال: السلام عليك يا أول، فكنت مبشرا أول البشر، والسلام عليك يا آخر، فأنت تبعث آخر النبيين، والسلام عليك يا حاشر، فأنت على حشر هذه الأمة، قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية؟ قال: ذاك أخوك عيسى بن مريم، يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه قائد الغر المحجلين وأمير المؤمنين، وأنت سيد ولد آدم، قال: فمن الذي لقيت عند الباب: باب بيت المقدس؟

قال: ذاك أبوك آدم يوصيك بوصيك: بابنه علي بن أبي طالب (عليه السلام) خيرا، ويخبرك أنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، قال: فمن الذي صليت بهم؟

قال: أولئك الأنبياء والملائكة عليهم السلام، كرامة من الله أكرمك يا محمد، ثم هبط إلى الأرض.

قال: فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث إلى أنس بن مالك فدعاه، فلما جاءه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادع عليا فأتاه، فقال: يا علي أبشرك؟ قال: بماذا؟ قال: أخوك موسى وأخوك عيسى وأبوك آدم صلى الله عليهم، فكلهم يوصي بك، قال : فبكى علي وقال:

الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا، ثم قال: يا علي ألا أبشرك؟ قال: قلت:

بشرني يا رسول الله، فقال: يا علي نظرت بعيني إلى عرش ربي عز وجل فرأيت مثلك في السماء الاعلى، وعهد إلي فيك عهدا، قال: بأبي وأمي يا رسول الله، أوكل ذلك كانوا يذكرون إليك؟ قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الملا الاعلى ليدعون لك وإن المصطفين الأخيار ليرغبون إلى ربهم جل وعز أن يجعل لهم السبيل إلى النظر

إليك وإنك لتشفع يوم القيامة، وإن الأمم كلهم موقوفون على حرف جهنم، قال: فقال علي: يا رسول الله فمن الذي كانوا يقذف بهم في نار جهنم؟ قال: أولئك المرجئة والحرورية والقدرية وبنو أمية ومناصبك العداوة، يا علي هؤلاء الخمسة لهم في الاسلام نصيب.

99 - كشف اليقين: محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الأهوازي عن فضالة، عن الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه، فقال: يا أمير المؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت علي ديني وشككتني في ديني، قال: وما ذلك؟ قال: قول الله عز وجل " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون " فهل كان في ذلك الزمان نبي غير محمد (صلى الله عليه وآله) فيسأله عنه؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): اجلس أخبرك به إن شاء الله.

إن الله عز وجل يقول في كتابه: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " فكان من آيات الله التي أراها محمدا أنه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الأقصى، فلما دنا منه أتى جبرئيل عينا فتوضأ منها، ثم قال: يا محمد توضأ، ثم قام جبرئيل فأذن، ثم قال للنبي: تقدم فصل واجهر بالقراءة فإن خلفك أفقا من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله جل وعز، وفي الصف الأول آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى وكل نبي بعث الله تبارك وتعالى منذ خلق السماوات والأرض إلى أن بعث محمدا فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم غير هائب ولا محتشم.

فلما انصرف أوحى إليه كلمح البصر: سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.