بحارالانوار · المجلد السادس
3 - باب اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه
ج ۱۸، ص ۳۱۰–۳۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۵
21 - الاختصاص: روي عن علي بن محمد العسكري (عليه السلام)، عن أبيه عن جده، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء الرابعة نظرت إلى قبة من لؤلؤ لها أربعة أركان، وأربعة أبواب، كلها من إستبرق أخضر، قلت: يا جبرئيل ما هذه القبة التي لم أر في السماء الرابعة أحسن منها، فقال: حبيبي محمد! هذه صورة مدينة يقال لها قم تجتمع فيها عباد الله المؤمنون ينتظرون محمدا وشفاعته للقيامة و الحساب، يجري عليهم الغم والهم والأحزان والمكاره، قال: فسألت علي بن محمد العسكري (عليه السلام) متى ينتظرون الفرج؟ قال: إذ ظهر الماء على وجه الأرض.
22 - كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله عن القطان عن السكري، عن
الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق (عليه السلام): ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء: المعراج، والمسائلة في القبر، وخلق الجنة والنار، والشفاعة.
23 - وعن الطالقاني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: من كذب بالمعراج فقد كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله).
24 - وعن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) قال: من أقر بتوحيد الله - وساق الحديث إلى أن قال: - وآمن بالمعراج، والمسائلة في القبر والحوض والشفاعة وخلق الجنة والنار والصراط والميزان والبعث والنشور، والجزاء والحساب فهو مؤمن حقا وهو من شيعتنا أهل البيت.
25 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام الخراساني، عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل قال: قلت له: إن مسجد الكوفة قديم؟ قال: نعم، وهو مصلى الأنبياء صلى الله عليهم، ولقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أسري به إلى السماء فقال له جبرئيل (عليه السلام ): يا محمد إن هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام)، ومصلى الأنبياء (عليهم السلام)، فأنزل فصل فيه، فنزل فصلى فيه، ثم إن جبرئيل عرج به إلى السماء.
26 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج بإسناده عن الصدوق، عن أحمد بن محمد بن الصقر، عن عبد الله بن محمد المهلبي، عن أبي الحسين ابن إبراهيم عن علي بن صالح، عن محمد بن سنان، عن أبي حفص العبدي، عن محمد بن مالك الهمداني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء الدنيا إذا أنا بقصر من فضة بيضاء على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل سلهما لمن هذا القصر؟ فسألهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت في السماء الثانية إذا أنا بقصر من ذهب أحمر أحسن من الأول على
بابه ملكان فقلت يا جبرئيل سلهما لمن هذا القصر فسألهما فقالا لفتى من بني هاشم فلما صرت إلى السماء الثالثة إذا أنا بقصر من ياقوتة حمراء على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل سلهما، فسألهما فقالا: لفتى من بني هاشم.
فلما صرت في السماء الرابعة إذا أنا بقصر من درة بيضاء [على بابه ملكان] فقلت: يا جبرئيل سلهما، فسألهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بقصر من درة صفراء على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل سلهما لمن هذا القصر؟
فسألهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت إلى السماء السادسة إذا أنا بقصر من لؤلؤة رطبة مجوفة على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل سلهما، فسألهما لمن هذا القصر؟ فقالا لفتى من بني هاشم، فلما صرت إلى السماء السابعة إذا أنا بقصر من نور عرش الله تبارك وتعالى على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل سلهما لمن هذا القصر؟ فسألهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فسرنا فلم نزل ندفع من نور إلى ظلمة، ومن ظلمة إلى نور حتى وقفت على سدرة المنتهى فإذا جبرئيل (عليه السلام) ينصرف، قلت: خليلي جبرئيل في مثل هذا المكان! أو في مثل هذا السدرة! - تخلفني وتمضي؟ فقال: حبيبي، والذي بعثك بالحق نبيا إن هذا المسلك ما سلكه نبي مرسل ولا ملك مقرب، أستودعك رب العزة وما زلت واقفا حتى قذفت في بحار النور، فلم تزل الأمواج تقذفني من نور إلى ظلمة، ومن ظلمة إلى نور حتى أوقفني ربي الموقف الذي أحب أن يقفني عنده من ملكوت الرحمان فقال عز وجل: يا أحمد قف، فوقفت منتفضا مرعوبا، فنوديت من الملكوت: يا أحمد، فألهمني ربي فقلت: لبيك ربي وسعديك، ها أنا ذا عبدك بين يديك، فنوديت: يا أحمد العزيز يقرأ عليك السلام، قال: فقلت: هو السلام وإليه يعود السلام، ثم نوديت ثانية
يا أحمد، فقلت: لبيك وسعديك سيدي ومولاي، قال: يا أحمد آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه فألهمني ربي فقلت آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله فقلت: قد " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " فقال الله عز وجل: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فقلت: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " فقال الله عز وجل: قد فعلت، فقلت: " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " فقال: قد فعلت: فقلت: " ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين " فقال الله عز وجل: قد فعلت، فجرى القلم بما جرى، فلما قضيت وطري من مناجاة ربي نوديت: إن العزيز يقول لك: من خلفت في الأرض، فقلت: خيرها، خلفت فيهم ابن عمي، فنوديت يا أحمد من ابن عمك؟ قلت أنت أعلم علي بن أبي طالب، فنوديت من الملكوت سبعا متواليا: يا أحمد استوص بعلي بن أبي طالب ابن عمك خيرا، ثم قال: التفت، فالتفت عن يمين العرش فوجدت على ساق العرش الأيمن مكتوبا: " لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، محمد رسولي، أيدته بعلى " يا أحمد شققت اسمك من اسمي، أنا الله المحمود الحميد، وأنا الله العلي، وشققت اسم ابن عمك علي من اسمي يا أبا القاسم امض هاديا مهديا، نعم المجئ جئت ونعم المنصرف انصرفت، وطوباك، وطوبى لمن آمن بك وصدقك،
ثم قذفت في بحار النور فلم تزل الأمواج تقذفني حتى تلقاني جبرئيل (عليه السلام) في سدرة المنتهى، فقال لي: خليلي نعم المجئ جئت، ونعم المنصرف انصرفت ماذا قلت؟ وماذا قيل:
لك؟ قال: فقلت: بعض ما جرى، فقال لي: وما كان آخر الكلام الذي القي إليك؟ فقلت له:
نوديت يا أبا القاسم امض هاديا مهديا رشيدا، طوباك، وطوبى لمن آمن بك وصدقك فقال لي جبرئيل (عليه السلام): أفلم تستفهم ما أراد بأبي القاسم؟ قلت: لا يا روح الله، فنوديت يا أحمد إنما كنيتك أبا القاسم لأنك تقسم الرحمة مني بين عبادي يوم القيامة فقال:
جبرئيل (عليه السلام): هنيئا مريئا يا حبيبي، والذي بعثك بالرسالة، واختصك بالنبوة ما أعطى الله هذا آدميا قبلك، ثم انصرفنا حتى جئنا إلى السماء السابعة فإذا القصر على حاله، فقلت: حبيبي جبرئيل سلهما من الفتى من بني هاشم؟ فسألهما فقالا: علي بن أبي طالب ابن عم محمد (صلى الله عليه وآله)، فما نزلنا إلى سماء من السماوات إلا والقصور على حالها، فلم يزل جبرئيل يسألهم عن الفتى الهاشمي ويقول كلهم علي بن أبي طالب.
27 - ومنه عن الصدوق، عن أحمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن علي بن معبد، عن أحمد بن عمر، عن زيد النقاب، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة عليها السلام، فعاتبته على ذلك عايشة، فقالت: يا رسول الله إنك لتكثر تقبيل فاطمة! فقال لها: إنه لما عرج بي إلى السماء مر بي جبرئيل على شجرة طوبى فناولني من ثمرها فأكلته، فحول الله ذلك ماء إلى ظهري، فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.
28 - الإحتجاج: ابن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) في جواب نفر من اليهود: سخر الله لي البراق، وهو خير من الدنيا بحذافيرها، وهي دابة من دواب الجنة، وجهها مثل وجه آدمي، وحوافرها مثل حوافر الخيل، وذنبها مثل ذنب البقر، فوق الحمار، ودون البغل، سرجه من ياقوته حمراء وركابه من درة بيضاء، مزمومة بسبعين ألف زمام من ذهب، عليه جناحان مكللان بالدر والجوهر والياقوت والزبرجد، مكتوب بين عينيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله.
29 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
إن الله سخر لي البراق، وهي دابة من دواب الجنة، ليست بالقصير ولا بالطويل، فلو أن الله تعالى أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة، وهي أحسن الدواب لونا.
30 - الخصال: محمد بن علي بن إسماعيل، عن عبد الله بن زيدان، عن ابن عقدة، عن علي ابن المثنى، عن زيد بن حباب، عن عبد الله بن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما في القيامة راكب غيرنا، ونحن أربعة، فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: أما أنا فعلى البراق، ووجهها كوجه الانسان وخدها كخد الفرس، وعرفها من لؤلؤ مسموط، واذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل كوكب الزهرة، تتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان، مطوية الخلق، طويلة اليدين والرجلين، لها كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل الخبر.
31 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن كنية البراق، فقال: يكنى أبا هلال.
32 - قال السيد ابن طاووس رضي الله عنه في كتاب سعد السعود رأيت في تفسير ما نزل من القرآن في النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم تأليف محمد بن العباس بن علي ابن مروان: حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد، عن محمد بن البيض بن الفياض، عن إبراهيم بن عبد الله بن همام، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن حماد، عن أبيه، عن جده قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينما أنا في الحجر إذ أتاني جبرئيل فهمزني برجلي فاستيقظت فلم أر شيئا، ثم أتاني الثانية فهمزني برجلي فاستيقظت، فأخذ بضبعي فوضعني في شئ كوكر الطير، فلما طرقت ببصري طرفة، فرجعت إلي وأنا في مكان!، فقال: أتدري أين أنت؟ فقلت: لا يا جبرئيل، فقال: هذا بيت المقدس، بيت الله الأقصى، فيه المحشر والمنشر، ثم قام جبرئيل فوضع سبابته اليمنى في أذنه اليمنى فأذن مثنى مثنى، يقول في آخرها: حي على خير العمل مثنى مثنى، حتى إذا قضى أذانه أقام الصلاة مثنى مثنى، وقال في آخرها: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فبرق نور من السماء ففتحت به قبور الأنبياء فأقبلوا من كل أوب يلبون دعوة جبرئيل، فوافى أربعة آلاف وأربعمائة نبي، وأربعة عشر نبيا فاخذوا مصافهم ولا أشك ان جبرئيل سيتقدمنا، فلما استووا على مصافهم أخذ جبرئيل بضبعي، ثم قال لي: يا محمد تقدم فصل بإخوانك، فالخاتم أولى من المختوم، فالتفت عن يميني وإذا أنا بأبي إبراهيم (عليه السلام) عليه حلتان خضراوان، وعن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان، ثم التفت عن يساري وإذا أنا بأخي ووصيي علي بن أبي طالب، عليه حلتان بيضاوان، عن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان، فاهتززت سرورا،
فغمز بي جبرئيل (عليه السلام) بيده، فلما انقضت الصلاة قمت إلى إبراهيم (عليه السلام) فقام إلي فصافحني، وأخذ بيميني بكلتا يديه، وقال: مرحبا بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث الصالح في الزمان الصالح، وقام إلى علي بن أبي طالب فصافحه وأخذ بيمينه بكلتا يديه، وقال: مرحبا بالابن الصالح، ووصي النبي الصالح يا أبا الحسن، فقلت له:
يا أبت كنيته بأبي الحسن ولا ولد له؟ فقال: كذلك وجدته في صحفي، وعلم غيب ربي باسمه علي ، وكنيته بأبي الحسن والحسين، ووصي خاتم أنبياء ربي.
ثم قال في بعض تمام الحديث ما هذا لفظه: ثم أصبحنا بالأبطح نشطين لم يباشرنا عناء وإني محدثكم بهذا الحديث، وسيكذب قوم، وهو الحق فلا تمترون.
يقول علي بن موسى بن طاووس: لعل هذا الاسراء كان دفعة أخرى غير ما هو مشهور، فإن الاخبار وردت مختلفة في صفات الاسراء، ولعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه الحال دون الأنبياء الذين حضروا في الاسراء الآخر، لان عدد الأنبياء الأخيار مائة ألف نبي وأربعة وعشرون نبيا، ولعل الحاضرين من الأنبياء كانوا في هذه هم المرسلون، أو من له خاصية وسر مصون، وليس كل ما جرى من خصائص النبي وعلي صلوات الله عليهما عرفناه، وكلما يحتمله العقل وذكره الله جل جلاله لا يجوز التكذيب في معناه، وقد ذكرت في عدة مجلدات ومصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته وشرفه لخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الانعام والاكرام فهو دون هذا المقام، ولا سيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا علي ابن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام.
بيان: الضبع: العضد، والاوب: الناحية.
33 - العدد: في ليلة إحدى وعشرين من رمضان قبل الهجرة بستة أشهر كان الاسراء برسول الله وقيل: في السابع عشر من شهر رمضان ليلة السبت، وقيل: ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول بعد النبوة بسنتين، وفي كتاب التذكرة في ليلة السابع والعشرين من رجب السنة الثانية من الهجرة كان الاسراء.
34 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ واحد باللجام، وواحد بالركاب، وسوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل، ثم قال لها:
اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله - قال: فرقت به (صلى الله عليه وآله) ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير، ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض - قال : فبينا أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني: يا محمد، فلم أجبه ولم ألتفت إليه، ثم نادى مناد عن يساري: يا محمد، فلم أجبه ولم ألتفت إليه، ثم استقبلني امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا فقالت: يا محمد انظرني حتى أكلمك، فلم ألتفت إليها، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني فجاوزت.
فنزل بي جبرئيل (عليه السلام) فقال: صل فصليت، فقال: تدري أين صليت؟
فقلت: لا، فقال: صليت بطيبة، وإليها مهاجرتك، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي: انزل وصل، فنزلت وصليت، فقال لي: تدري أين صليت؟ فقلت: لا، فقال:
صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال لي:
انزل فصل، فنزلت وصليت، فقال لي: تدري أين صليت؟ فقلت: لا، قال: صليت في
بيت لحم، - وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) - ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله عليهم السلام قد جمعوا إلي، وأقيمت الصلاة، ولا أشك إلا وجبرئيل سيتقدمنا فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني وأممتهم ولا فخر، ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان: إناء فيه لبن وإناء فيه ماء، وإناء فيه خمر، وسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته، وإن أخذ الخمر غوي وغويت أمته، وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته، قال: فأخذت اللبن وشربت منه، فقال لي جبرئيل: هديت وهديت أمتك، ثم قال لي:
ماذا رأيت في مسيرك؟ فقلت: ناداني مناد عن يميني، فقال لي: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم ألتفت إليه، فقال: ذلك داعي اليهود، لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك، ثم قال: ماذا رأيت؟ فقلت: ناداني مناد عن يساري، فقال لي: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم ألتفت إليه، فقال: ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك، ثم قال: ماذا استقبلك؟
فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد انظرني حتى أكلمك، فقال لي: أفكلمتها؟ فقلت: لا كلمتها ولم ألتفت إليها، فقال: تلك الدنيا، ولو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا أفزعني، فقال لي جبرئيل: أتسمع يا محمد؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرت.
قالوا: فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبض.
قال: فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك يقال له: إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل: " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرئيل من هذا معك (2)؟ فقال: محمد، قال: وقد بعث؟ قال: نعم، ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي، واستغفرت له واستغفر لي، وقال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، وتلقتني الملائكة حتى دخلت السماء الدنيا، فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي: مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك، ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فإني قد فزعت منه فقال: يجوز أن تفزع منه، وكلنا نفزع منه، إن هذا مالك خازن النار، لم يضحك قط، ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته، فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك، ولكنه لا يضحك، فسلمت عليه فرد السلام علي، وبشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل: - وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله:
" مطاع - ثم أمين " - ألا تأمرني أن يريني النار؟ فقال له جبرئيل: يا مالك أر محمدا النار، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء، وفارت وارتفعت حتى ظننت لتتناولني مما رأيت، فقلت : يا جبرئيل قل له: فليرد عليها غطاءها فأمرها، فقال لها: ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه، ثم مضيت؟ فرأيت رجلا
آدما جسيما فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، فإذا هو يعرض عليه ذريته، فيقول: روح طيب، وريح طيبة من جسد طيب، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سورة المطففين على رأس سبع عشر آية: " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " إلى آخرها، قال: فسلمت على أبي آدم، وسلم علي واستغفرت له، واستغفر لي، وقال: مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح، والمبعوث في الزمن الصالح، ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه، وإذا بيده لوح من نور، سطر فيه مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح، فقلت: يا جبرئيل أدنني منه حتى أكلمه، فأدناني منه فسلمت عليه، وقال له جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحب بي وحياني بالسلام وقال: أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك، فقلت: الحمد لله المنان ذي النعم على عباده، ذلك من فضل ربي ورحمته علي، فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا فقلت: أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا يقبض روحه؟ فقال:
نعم، قلت: وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك (8)؟ فقال نعم فقال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني عليها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف
يشاء، وما من دار إلا وأنا أتصفحه كل يوم خمس مرات، وأقول: إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى بالموت طامة يا جبرئيل فقال جبرئيل: إن ما بعد الموت أطم وأطم من الموت، قال: ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث، يأكلون اللحم الخبيث، ويدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال، وهم من أمتك يا محمد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا، نصف جسده النار، والنصف الآخر ثلج، فلا النار تذيب الثلج، ولا الثلج يطفئ النار، وهو ينادي بصوت رفيع و يقول: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين.
فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الأرضين، وهو أنصح ملائكة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، ورأيت ملكين يناديان في السماء أحدهما يقول: " اللهم أعط كل منفق خلفا " والآخر يقول: " اللهم أعط كل ممسك تلفا " ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم، ويلقى في أفواههم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال:
هؤلاء الهمازون اللمازون، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟
فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، وتخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل قال:
هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وإذا هم بسبيل آل فرعون: يعرضون على النار غدوا وعشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟
قال: ثم مضيت فإذا أنا بنسوان معلقات بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم، وأكل خزائنهم.
قال: مررنا بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء، ووضع وجوههم كيف شاء ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط، ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتها خوفا من الله وخشوعا، فسلمت عليهم فردوا علي إيماء برؤوسهم لا ينظرون إلي من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة، أرسله الله إلى العباد رسولا ونبيا، وهو خاتم النبوة وسيدهم، أفلا تكلمونه؟
قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا علي بالسلام، وأكرموني وبشروني بالخير لي ولامتي.
قال: ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان يا جبرئيل؟ فقال لي: ابنا الخالة يحيى وعيسى (عليهما السلام)، فسلمت عليهما وسلما علي واستغفرت لهما، واستغفرا لي، وقالا: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، وإذا فيها من الملائكة وعليهم الخشوع قد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح الله ويحمده بأصوات مختلفة، ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟
فقال: هذا أخوك يوسف، فسلمت عليه وسلم علي، واستغفرت له، واستغفر لي، وقال:
مرحبا بالنبي الصالح، والأخ الصالح، والمبعوث في الزمن الصالح، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية، وقال لهم جبرئيل في أمري ما قال للآخرين، وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون.
ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها رجل، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال:
هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه، وسلم علي، واستغفرت له، واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات التي عبرناها، فبشروني بالخير لي ولامتي، ثم رأيت ملكا جالسا على سرير تحت يديه سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فوقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه هو، فصاح به جبرئيل فقال: قم، فهو قائم إلى يوم القيامة، ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين، لم أر كهلا أعظم منه، حوله ثلة من أمته فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا المجيب في قومه هارون بن عمران، فسلمت عليه، وسلم علي، واستغفرت له، واستغفر لي، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، ثم صعدنا إلى
السماء السادسة وإذا فيها رجل آدم طويل كأنه من شبوة، ولو أن عليه قميصين لنفذ شعره فيهما، فسمعته يقول: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، وهذا رجل أكرم على الله مني، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران فسلمت عليه وسلم علي، واستغفرت له واستغفر لي، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات.
قال: ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا:
يا محمد احتجم، وأمر أمتك بالحجامة، وإذا فيها رجل أشمط الرأس واللحية، جالس على كرسي، فقلت: يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟ فقال: هذا يا محمد أبوك إبراهيم، وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فسلمت عليه، وسلم علي، وقال: مرحبا بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث في الزمن الصالح، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي ولامتي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ تلألؤها يخطف بالابصار، وفيها بحار مظلمة، وبحار من ثلج ترعد، فكلما فزعت ورأيت هؤلاء سألت جبرئيل فقال:
أبشر يا محمد واشكر كرامة ربك، واشكر الله بما صنع إليك، قال: فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي، فقال جبرئيل: يا محمد تعظم ما ترى؟ إنما هذا خلق من خلق ربك، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى؟ وما لا ترى أعظم من هذا.
من خلق ربك أن بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل، وبيننا وبينه أربعة حجب: حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام، وحجاب من الماء، قال: (صلى الله عليه وآله) ورأيت من العجائب التي خلق الله وسخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ورأسه عند العرش، وهو ملك من ملائكة الله تعالى خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة، وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش، وهو يقول: " سبحان ربي حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه " وله جناحان في منكبيه، إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب، فإذا كان في السحر نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: " سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم " وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها، وخفقت بأجنحتها، وأخذت في الصياح، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها، ولذلك الديك زغب أخضر، وريش أبيض كأشد بياض [ما] رأيته قط، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة [ما] رأيتها قط، قال (صلى الله عليه وآله) ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيها ركعتين، ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، وآخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل أصحاب الجدد، وحبس أصحاب الخلقان، ثم خرجت فانقاد لي نهران: نهر يسمى الكوثر، ونهر يسمى الرحمة، فشربت من الكوثر، واغتسلت من الرحمة، ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة، وإذا على حافتيها بيوتي وبيوت
أهلي، وإذا ترابها كالمسك، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيد بن حارثة، فبشرته بها حين أصبحت، وإذا بطيرها كالبخت، وإذا رمانها مثل دلي العظام، وإذا شجرة لو ارسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة، وليس في الجنة منزل إلا وفيها قتر منها، فقلت: ما هذه يا جبرئيل؟ فقال هذه شجرة طوبى قال الله: " طوبى لهم وحسن مآب " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها، فقال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك وتعالى بها، ولولا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكل شئ فيه، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم، فكنت منها
كما قال الله تعالى: " قاب قوسين أو أدني " فناداني: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه.
فقلت أنا مجيبا عنى وعن أمتي: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله، فقلت: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فقال الله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، فقلت: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، فقال الله: لا أؤاخذك، فقلت: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، فقال الله: لا أحملك، فقلت: ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، فقال الله تبارك وتعالى: قد أعطيتك ذلك لك ولأمتك.
فقال الصادق (عليه السلام): ما وفد إلى الله تعالى أحد أكرم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث سأل لامته هذه الخصال.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني، فقال الله: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا منجى منك إلا إليك، قال: وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت: " اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، وذلي أصبح مستجيرا بعزتك، وفقري
أصبح مستجيرا بفناك ، ووجهي البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى " وأقول ذلك إذا أمسيت.
ثم سمعت الاذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فقال الله: صدق عبدي أنا أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال الله: صدق عبدي، أنا الله لا إله غيري، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، فقال الله: صدق عبدي، إن محمدا عبدي ورسولي أنا بعثته وانتجبته، فقال: حي على الصلاة حي على الصلاة، فقال: صدق عبدي ودعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حي على الفلاح حي على الفلاح، فقال الله: هي الصلاح والنجاح والفلاح، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال: ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا فناداني ربي: إني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، وفرضتها عليك وعلى أمتك، فقم بها أنت في أمتك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فانحدرت حتى مررت على إبراهيم فلم يسألني عن شئ حتى انتهيت إلى موسى (عليه السلام) فقال: ما صنعت يا محمد؟ فقلت: قال: ربي: فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، وفرضتها عليك وعلى أمتك، فقال موسى (عليه السلام): يا محمد إن أمتك آخر الأمم وأضعفها، وإن ربك لا يزيده شئ، وإن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك، فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا، ثم قلت: فرضت علي وعلى أمتي خمسين صلاة ولا أطيق ذلك ولا أمتي، فخفف عني، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع لا تطيق، فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع وفي كل رجعة أرجع إليه
أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات، فرجعت إلى موسى وأخبرته، فقال: لا تطيق، فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا، فرجعت إلى موسى (عليه السلام) وأخبرته فقال: لا تطيق، فقلت:
قد استحييت من ربي، ولكن أصبر عليها، فناداني مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كل صلاة بعشير، ومن هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعمل كتبت له واحدة، ومن هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، و إن لم يعملها لم أكتب عليه شيئا؟ فقال الصادق (عليه السلام): جزى الله موسى (عليه السلام) عن هذه الأمة خيرا.
فهذا تفسير قول الله: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير.
توضيح: قوله أتسمع يا محمد؟ الظاهر أنه بيان للصوت المذكور سابقا أنه (صلى الله عليه وآله) سمعه في الطريق، فكان الأظهر أن يكون هكذا: " قلت: ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل سمعت يا محمد؟ ويحتمل أن يكون هذا الصوت غير الصوت الأول فلم يبين حقيقة الأول في الخبر، وهو بعيد، قوله: كلا إن كتاب الأبرار، لعل الاستشهاد بالآية مبني على أن المراد بكتاب الأبرار في الآية أرواحهم، لأنها محل العلوم والمعارف، و يحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة، أي كما أن أعمالهم تثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد إليها. وتصفح في الامر: نظر فيه، وقال الجوهري: كل شئ كثر حتى علا وغلب فقد طم يطم، يقال، فوق كل طامة طامة، ومنه سميت القيامة طامة انتهى.
والمشافر جمع المشفر بالكسر وهو شفة البعير، والرضخ: الدق والكسر. قوله (صلى الله عليه وآله): يورثن أموال أزواجهن، أي يزنين ويلحقن أولاد الزنا بالأزواج فيرثون من أزواجهن، ويحتمل على بعد أن يكون المراد به زوجة يكون لها ولد من زوج آخر تعطيه أموال الزوج الأخير، والفقرة الثانية مؤكدة ومؤيدة للمعنى الأول.
قوله: من أطباق أجسادهم، أي أعضائهم مجازا، أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم
وريشهم، قال الفيروزآبادي: الطبق محركة: غطاء كل شئ، وعظم رقيق يفصل بين كل فقارين، والطابق كهاجر وصاحب: العضو ، قوله: من الملائكة الخشوع، لعله جمع خاشع كركوع وراكع، وفي بعض النسخ من الملائكة والخشوع في المواضع وهو أصوب، قوله " إنه هو " أي إنه الملك الذي ليس فوقه ملك، أو أنه المدبر لأمور العالم بأمر الله تعالى قوله (صلى الله عليه وآله) كأنه من شبوة، أقول: شبوة: أبو قبيلة وموضع بالبادية، وحصن باليمن، وذكر الثعلبي في وصفه (عليه السلام) كأنه من رجال أزدشنوءة، وقال الفيروزآبادي: أزدشنوءة، وقد تشدد الواو: قبيلة سميت لشنان بينهم انتهى. وعلى التقادير شبهه (صلى الله عليه وآله) بإحدى تلك الطوائف في الأدمة وطول القامة، والشمط: بياض الرأس يخالطه سواد، وخفق الطائر: طار. وأخفق ضرب بجناحيه.
والزغب محركة: صغار الشعر والريش ولينه، وأول ما يبدو منهما، والبخت:
الإبل الخراساني، والدلي بضم الدال وكسر اللام وتشديد الياء جمع دلو على فعول، والقتر بالضم وبضمتين: الناحية والجانب، وبالفتح ويحرك: القدر، قوله (عليه السلام): لتهتك نور العرش وكل شئ فيه، أي لولا تلك الحجب لأحرق وهتك النور العظيم الذي خلقه الله وراء الحجب نور العرش وما دونه، وفي بعض النسخ لهتك نور العرش كل شئ فيه، فالمراد بها الحجب التي تحت العرش، وأنه لولاها لأحرق، وحرق نور العرش ما دونه، وفي التفسير الصغير للمصنف: لهتك نور الله العرش وما دونه، وهو يرجع إلى المعنى الأول، والصبابة: رقة الشوق وحرارته.
35 - أمالي الصدوق: أحمد بن محمد بن حمدان المكتب، عن محمد بن عبد الرحمان الصفار، عن محمد بن عيسى الدامغاني، عن يحيى بن المغيرة، عن جرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني سفر جلة فانفلقت بنصفين فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينها مقاديم النسور، فقالت: السلام عليك
يا أحمد السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمد، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك . وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر. وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب، بيان: قال الفيروزآبادي: الدرنوك: بالضم: ضرب من الثياب أو البسط والطنفسة.
36 - أمالي الصدوق: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم الكوفي، عن محمد بن أحمد الهمداني، عن الحسن بن علي الشامي، عن أبيه، عن أبي جرير، عن عطاء الخراساني. رفعه، عن عبد الرحمان بن غنم قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدابة دون البغل وفوق الحمار، رجلاها أطول من يديها. خطوها مد البصر. فلما أراد أن يركب امتنعت فقال جبرئيل (عليه السلام): إنه محمد، فتواضعت حتى لصقت بالأرض قال: فركب، فكلما هبطت ارتفعت يداها، وقصرت رجلاها فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة فنفرت العير من دفيف البراق فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير:
يا فلان إن الإبل قد نفرت، وإن فلانة ألقت حملها وانكسر يدها، وكانت العير لأبي سفيان.
قال: ثم مضى حتى إذا كان ببطن البلقاء قال: يا جبرئيل قد عطشت، فتناول جبرئيل قصعة فيها ماء فناوله فشرب، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم بكلاليب من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال فيبتغون الحرام قال: ثم مر على قوم تخاط جلودهم بمخائط من نار، فقال: ما هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال
هؤلاء الذين يأخذون عذرة النساء بغير حل، ثم مضى فمر على رجل يرفع حزمة من حطب كلما لم يستطع أن يرفعها زاد فيها، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا صاحب الدين يريد أن يقضي فإذا لم يستطع زاد عليه، ثم مضى حتى إذا كان بالجبل الشرقي من بيت المقدس وجد ريحا حارة وسمع صوتا، قال ما هذه الريح يا جبرئيل التي أجدها وهذا الصوت الذي أسمع؟ قال: هذه جهنم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أعوذ بالله من جهنم، ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة، وسمع صوتا فقال: ما هذه الريح التي أجد (2)؟ وهذا الصوت الذي أسمع؟ فقال: هذه الجنة، فقال: أسأل الله الجنة، قال: ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس وفيها هرقل، وكانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة و يؤتى بالمفاتيح وتوضع عند رأسه، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق، فأخبروه فقال: ضاعفوا عليها من الحرس، قال: فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيت المقدس فجاء جبرئيل (عليه السلام) إلى الصخرة فرفعها فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح: قدحا من لبن، وقدحا من عسل، وقدحا من خمر، فناوله قدح اللبن فشرب، ثم ناوله قدح العسل فشرب، ثم ناوله قدح الخمر فقال: قد رويت يا جبرئيل، قال: أما إنك لو شربته ضلت أمتك وتفرقت عنك.
قال: ثم أم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد بيت المقدس بسبعين نبيا، قال:
وهبط مع جبرئيل (عليه السلام) ملك لم يطأ الأرض قط، معه مفاتيح خزائن الأرض، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: هذه مفاتيح خزائن الأرض، فإن شئت فكن نبيا عبدا، وإن شئت نبيا ملكا، فأشار إليه جبرئيل (عليه السلام) أن تواضع يا محمد، فقال: بل أكون نبيا عبدا، ثم صعد إلى السماء فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل (عليه السلام)، فقالوا: من هذا؟ قال: محمد، قالوا: نعم المجئ جاء، فدخل فما مر على ملا من
الملائكة إلا سلموا عليه ودعوا له وشيعه مقربوها، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة و حوله أطفال، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذا الشيخ يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، قال: فما هؤلاء الأطفال حوله؟ قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم، ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي إذا نظر عن يمينه ضك وفرح، وإذا نظر عن يساره حزن وبكى، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك آدم، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى، ثم مضى فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه فلم ير؟ منه من البشر ما رأى من الملائكة، فقال: يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا، فمن هذا الملك؟ قال:
هذا مالك خازن النار، أما إنه قد كان من أحسن الملائكة بشرا، وأطلقهم وجها، فلما جعل خازن النار اضطلع فيها اضطلاعة فرأى ما أعد الله فيها لأهلها، فلم يضحك بعد ذلك، ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة، قال:
فأقبل فمر على موسى (عليه السلام) فقال: يا محمد كم فرض على أمتك؟ قال: خمسون صلاة قال: ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك، قال: فرجع ثم مر على موسى (عليه السلام) فقال: كم فرض على أمتك؟ قال: كذا وكذا، قال: فإن أمتك أضعف الأمم، ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك فإني كنت في بني إسرائيل، فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا، فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات، قال: ثم مر على موسى (عليه السلام) فقال: كم فرض على أمتك؟ قال: خمس صلوات، قال: ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك، قال: قد استحييت من ربي مما أرجع إليه، ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمان فناداه من خلفه فقال: يا محمد اقرأ أمتك عني السلام وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب، وتربتها طيبة قيعان بيض غرسها " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا وقوة إلا بالله " فمر أمتك فليكثروا من غرسها، ثم
مضى حتى مر بعير يقدمها جمل أورق، ثم أتى أهل مكة فأخبرهم بمسيره، وقد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم: ثم قال: آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق، قال: فنظروا فإذا هي قد طلعت، و أخبرهم أنه قد مر بأبي سفيان وأن إبله نفرت في بعض الليل، وأنه نادى غلاما له في أول العير: يا فلان إن الإبل قد نفرت، وإن فلانة قد ألقت حملها، وانكسر يدها، فسألوا عن الخبر فوجدوه كما قال (صلى الله عليه وآله).
بيان: اضطلع فيها، أي تمكن وتوجه للعمل بما امر فيها، والاضطلاع افتعال من الضلاعة وهي القوة، يقال اضطلع بحمله، أي قوي عليه ونهض به، ولا يبعد أن يكون في الأصل اطلع فيها اطلاعة، والقيعان جمع القاع وهي أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام 37 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق فأتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء وصلى بها، ورده فمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رجوعه بعير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه، فشرب رسول الله من ذلك الماء وأهرق باقيه، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لقريش: إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس، وأراني آثار الأنبياء و منازلهم، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك، فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل؟ فقالوا: يا محمد إن ههنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه و قناديله ومحاريبه؟ فجاء جبرئيل (عليه السلام) فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم
بما يسألونه عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى يجئ العير ونسألهم عما قلت، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أورق فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينا هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق، فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء، فلم يزدهم ذلك إلا عتوا.
38 - تفسير علي بن إبراهيم: روى الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: بينا أنا راقد في الأبطح، وعلي عن يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة بين يدي، وإذا أنا بحفيف أجنحة الملائكة: وقائل يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟ فقال: إلى هذا - وأشار إلي - وهو سيد ولد آدم، وهذا وصيه ووزيره وختنه وخليفته في أمته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، ولتسمع أذناه، ويعي قلبه، واضربوا له مثلا: ملك بنى دارا، واتخذ مأدبة وبعث داعيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فالملك الله، والدار الدنيا، والمأدبة الجنة، والداعي أنا، قال: ثم أركبه جبرئيل البراق، وأسرى به إلى بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء، فصلى، ورده من ليلته إلى مكة، فمر في رجوعه بعير لقريش. و ساق الحديث إلى آخره كما مر.
بيان: المأدبة بضم الدال وفتحها: طعام صنع لدعوة أو عرس، والأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد. وفي " فس " جمل أحمر في الموضعين.
39 - أمالي الصدوق: السناني، عن محمد الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة
الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين، ووصي سيد النبيين، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت قال: إن عليا إمام أوليائي ونور لمن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني اذكر هناك؟ فقال: نعم يا علي، فاشكر ربك، فخر علي (عليه السلام) ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارفع رأسك يا علي، فإن الله قد باهى بك ملائكته.
40 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له: النور، وهو قول الله عز وجل: " خلق الظلمات والنور " فلما انتهى به إلى ذلك النهر فقال له جبرئيل: يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومدلك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال له:
يا جبرئيل ولم لا تكون معي! قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان، فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم، حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم
بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي، وأن عليا وزيرك.
كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد البرقي، عن خلف بن حماد مثله.
بيان: البتك: القطع.
41 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي مالك الحضرمي، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه:
إن الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيه (صلى الله عليه وآله) قال له: يا محمد إنه قد انقضت نبوتك، وانقطع أكلك، فمن لامتك من بعدك؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي بن أبي طالب، فقال عز وجل: ولي يا محمد، فمن لامتك؟ فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب، فقال عز وجل:
ولي يا محمد، فأبلغه أنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني.
43 - الإحتجاج: فيما بين أمير المؤمنين (عليه السلام) ليهودي الشام من معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) في مقابلة معجزات الأنبياء: قال له اليهودي: فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده، غدوها شهر ورواحها شهر، فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ما هو أفضل من هذا: إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنا بالعلم، فتدلى له من الجنة رفرف أخضر، وغشي النور بصره، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان
كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى إلى آخر ما مر في باب جوامع المعجزات.
43 - الإحتجاج: عن ابن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) فيما احتج على اليهود: حملت على جناح جبرئيل (عليه السلام) حتى انتهيت إلى السماء السابعة، فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى حتى تعلقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش: إني أنا الله لا إله إلا أنا، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الرؤوف الرحيم، فرأيته بقلبي، وما رأيته بعيني الخبر.
44 - أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق (عليه السلام): من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا: المعراج، والمسائلة في القبر، والشفاعة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.