بحارالانوار · المجلد السادس
3 - باب اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه
ج ۱۸، ص ۳۳۹–۳۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۵
45 - أمالي الصدوق: أبي: عن الحميري، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن يونس، عن منصور الصيقل، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء عهد إلى ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي، فقال:
إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين.
46 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله، فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي، فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي وإمام أهل طاعتي من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فانصبه علما لامتك يهتدون به بعدك
47 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن هلال، عن البزنطي، عن أبان، عن زرارة، وإسماعيل بن عباد القصري، عن سليمان الجعفي عن الصادق (عليه السلام) قال:
لما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى ناجاه ربه جل جلاله، فلما أن هبط إلى السماء الرابعة ناداه يا محمد، قال: لبيك ربي، قال: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي، فقال:
اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب.
48 - أمالي الصدوق: أبي: عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث أسري به لم يمر بخلق من خلق الله إلا رأى منه ما يحب من البشر واللطف والسرور به حتى مر بخلق من خلق الله، فلم يلتفت إليه ولم يقل له شيئا، فوجده قاطبا عابسا، فقال: يا جبرئيل ما مررت بخلق من خلق الله إلا رأيت البشر واللطف والسرور منه إلا هذا، فمن هذا؟ قال: هذا مالك خازن النار، وهكذا خلقه ربه، قال: فإني أحب أن تطلب إليه أن يريني النار فقال له جبرئيل (عليه السلام): إن هذا محمد رسول الله وقد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار، قال: فأخرج له عنقا منها فرآها، فلما أبصرها لم يكن ضاحكا حتى قبضه الله عز وجل.
تفسير العياشي: عن ابن بكير عنه (عليه السلام) مثله، وفيه: فكشف له عن طبق من أطباقها.
49 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي ابن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله: يا محمد أنت عبدي
وأنا ربك، فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا، وبأخيك علي خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام لخلقي، به يعرف أوليائي من أعدائي، وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني، وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتقديسي وتحليلي وتكبيري وتمجيدي، وبه أطهر الأرض من أعدائي وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلي، وكلمتي العليا، وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي، وله اظهر الكنوز والذخائر بمشيتي، وإياه أظهر على الاسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على انفاذ أمري، واعلان ديني ذلك وليي حقا ومهدي عبادي صدقا.
50 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن إسحاق : بن محمد بن مروان الكوفي، عن يحيى بن سالم الفراء، عن حماد بن عثمان، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره، وفيه قبتان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: هو لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام، قال علي (عليه السلام): فقلت يا رسول الله وفي أمتك من يطيق هذا؟ فقال: أتدري ما إطابة الكلام؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: من قال " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أتدري ما إدامة الصيام؟ قلت: الله و رسوله أعلم، قال: من صام شهر الصبر - شهر رمضان - ولم يفطر منه يوما، أتدري ما إطعام الطعام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس، أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من لم ينم حتى
يصلي العشاء الآخرة، والناس من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين ينام بينهما.
تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حماد مثله.
51 - الخصال: الحسن بن محمد السكوني، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن إسحاق بن منصور، عن جعفر الأحمر، عن أمي الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أسرى بي ربي فأوحى إلي في علي (عليه السلام) بثلاث: إنه إمام المتقين، وسيد المؤمنين، وقائد الغر المحجلين.
52 - أمالي الصدوق: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن أحمد بن عبد الله النماونجي، عن عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي ثلاث كلمات: فقال: يا محمد، فقلت لبيك ربي وسعديك، فقال عز وجل، إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك الخبر.
53 - معاني الأخبار: الوراق وعلي بن محمد بن الحسن القزويني، عن سعد، عن العباس بن سعيد الأزرق، عن أبي نصر، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن الحسن بن الفرات، عن حماد بن يعلى، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباتة، عن محمد بن الحنفية أنه
ذكر عنده الاذان فقال: لما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) إلى السماء وتناهى إلى السماء السادسة نزل ملك من السماء السابعة لم ينزل قبل ذلك اليوم قط، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فقال الله جل جلاله: أنا كذلك، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال الله عز وجل: أنا كذلك لا إله إلا أنا. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال الله جل جلاله: عبدي وأميني على خلقي اصطفيته برسالاتي، ثم قال: حي على الصلاة، قال الله جل جلاله: فرضتها على عبادي، وجعلتها لي دينا، ثم قال: حي على الفلاح، قال الله جل جلاله: أفلح من مشى إليها وواظب عليها ابتغاء وجهي، ثم قال: حي على خير العمل، قال الله جل جلاله: هي أفضل الأعمال وأزكاها عندي، ثم قال: قد قامت الصلاة، فتقدم النبي (صلى الله عليه وآله) فأم أهل السماء، فمن يومئذ تم شرف النبي (صلى الله عليه وآله).
54 - معاني الأخبار: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) وحضرت الصلاة فأذن جبرئيل (عليه السلام) فلما قال: الله أكبر، الله أكبر، قالت الملائكة: الله أكبر، الله أكبر، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قالت الملائكة خلع الأنداد، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قالت الملائكة: نبي بعث، فلما قال: حي على الصلاة، قالت الملائكة: حث على عبادة ربه، فلما قال: حي على الفلاح، قالت الملائكة: أفلح من اتبعه.
تفسير العياشي: عن حفص مثله.
55 - معاني الأخبار: أبي، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصفهاني، عن إبراهيم بن محمد، عن الحكم بن سليمان، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الحسين بن زيد الخزرمي، عن شداد البصري، عن عطاء ابن أبي رياح، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء إذا أنا بأسطوانة أصلها من فضة بيضاء، ووسطها من ياقوتة وزبرجد، وأعلاها ذهبة حمراء، فقلت: يا جبرئيل ما هذه؟ فقال: هذا دينك أبيض واضح مضئ، قلت: وما هذا وسطها؟ قال: الجهاد، قلت: فما هذه الذهبة الحمراء؟
قال: الهجرة، ولذلك علا إيمان علي (عليه السلام) على إيمان كل مؤمن.
56 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني، عن العباس بن عبد الله البخاري، عن محمد بن القاسم ابن إبراهيم،، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله عز وجل خلقا أفضل مني، ولا أكرم عليه مني، قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك وإن الملائكة لخدامنا، وخدام محبينا، يا علي، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لان أول ما خلق الله عز وجل: خلق أرواحنا، فأنطقنا بتوحيده وتحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله، وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه، أو دونه، فقالوا: " لا إله إلا الله " فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله لنا من العزة والقوة: قلنا لا حول ولا قوة إلا بالله، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة
قلنا: " الحمد لله " لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.
ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال لي: تقدم يا محمد، فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم، لان الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد، وتخلف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني!؟ فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله، فزخ بي في النور زخة حتى انتهيت إلى حيث [ما] شاء الله من علو ملكه، فنوديت:
يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد، وعلي فتوكل ، فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، و حجتي على بريتي، لك ولمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت - وأنا بين يدي ربي جل جلاله - إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أو لهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي، فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي، فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي [وأوصيائي] وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين
بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكننه مشارق الأرض و مغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب فلأنصرنه بجندي، ولا مدنه بملائكتي، حتى تعلو دعوتي، وتجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة.
ايضاح: قال الجزري في الحديث: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من تخلف عنها، زخ به في النار، أي دفع ورمي يقال: زخه يزخه زخا.
57 - علل الشرائع: السناني والدقاق والمكتب والوراق جميعا عن محمد الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك، قلت: فلم أسرى بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه، قلت: فقول الله عز وجل: " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " قال: ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى (صلى الله عليه وآله) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.
58 - الخصال: أبي: عن الحميري، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما خفف الله عز وجل عن النبي (صلى الله عليه وآله) حتى صارت خمس صلوات أوحى الله إليه يا محمد إنها خمس بخمسين.
59 - علل الشرائع: المكتب والوراق والهمداني جميعا، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، وصالح بن السندي، عن يونس بن عبد الرحمان قال: قلت لأبي الحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام): لأي علة عرج الله بنبيه إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها
إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان؟ فقال عليه السلام: إن الله لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنه عز وجل أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته. ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون، سبحان الله وتعالى عما يصفون.
التوحيد: علي بن الحسين بن الصلت، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن يونس مثله.
60 - التوحيد، أمالي الصدوق، علل الشرائع: ابن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد التميمي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي (عليه السلام) قال: سألت أبي سيد العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا أبه أخبرني عن جدنا رسول الله لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران (عليه السلام): ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك؟ فقال: يا بني إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يقترح على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سأله موسى (عليه السلام) ذلك فكان شفيعا لامته إليه لم يجزله رد شفاعة أخيه موسى (عليه السلام)، فرجع إلى ربه فسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات قال : قلت له: يا أبه فلم لا يرجع إلى ربه عز وجل ويسأله التخفيف عن خمس صلوات وقد سأله موسى (عليه السلام) أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف؟ فقال: يا بني أراد (صلى الله عليه وآله) أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة، يقول الله عز وجل: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ألا ترى أنه (صلى الله عليه وآله) لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إنها خمس بخمسين، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد، قال: فقلت له: يا أبه أليس الله تعالى ذكره لا يوصف
بمكان؟ فقال: بلى تعالى الله عن ذلك، فقلت: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ارجع إلى ربك، فقال: معناه معنى قول إبراهيم: " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " ومعنى قول موسى (عليه السلام): " وعجلت إليك رب لترضى " ومعنى قوله عز وجل: ففروا إلى الله " يعني حجوا إلى بيت الله، يا بني إن الكعبة بيت الله، فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجد بيوت الله، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله، وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عز وجل، وإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه، ألا تسمع الله عز وجل يقول: " تعرج الملائكة والروح إليه " ويقول عز وجل في قصة عيسى: " بل رفعه الله إليه " ويقول عز وجل: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ".
بيان: الاقتراح: السؤال من غير روية، قوله: ما يبدل القول لدي، لعل المعنى أنه كان مرادي بالخمسين أن أعطيهم ثواب الخمسين، أو أنه تعالى لما قرر لهم خمسين صلاة فلو بدلها ولم يعطهم هذا الثواب لكان ظلما في جنب عظمته وقدرته وعجز خلقه و افتقارهم إليه، ثم الغرض من هذه الاستشهادات أن هذا المعنى شائع في الاستعمالات، و قوله: فهو واقف بين يدي الله استشهاد بقول الرسول (صلى الله عليه وآله)، أو بالمعروف بين الخاص والعام.
تذييل: قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في جواب بعض الاشكالات الموردة على هذا الخبر: قلنا: أما هذه الرواية فهي من طريق الآحاد التي لا توجب علما، وهي
مع ذلك مضعفة، وليس يمتنع لو كانت صحيحة أن تكون المصلحة في الابتداء تقتضي العبادة بالخمسين من الصلوات، فإذا وقعت المراجعة تغيرت المصلحة، واقتضت أقل من ذلك حتى تنتهي إلى هذا العدد المستقر، ويكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد اعلم بذلك. فراجع طلبا للتخفيف عن أمته والتسهيل، ونظير ما ذكرناه في تغير المصلحة بالمراجعة وتركها أن فعل المنذور قبل النذر غير واجب، فإذا تقدم النذر صار واجبا وداخلا في جملة العبادات المفترضات، وكذلك تسليم المبيع غير واجب ولا داخل في جملة العبادات، فإذا تقدم عقد البيع وجب وصار مصلحة: ونظائر ذلك في الشرعيات أكثر من أن تحصى، فأما قول موسى (عليه السلام) له (صلى الله عليه وآله): إن أمتك لا تطيق فليس ذلك بتنبيه له (صلى الله عليه وآله)، وليس يمتنع أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) أراد أن يسأل مثل ذلك لو لم يقله موسى (عليه السلام)، ويجوز أن يكون قوله قوى دواعيه في المراجعة التي كانت أبيحت له، وفي الناس من استبعد هذا الموضع من حيث يقتضي أن يكون موسى (عليه السلام) في تلك الحال حيا كاملا، وقد قبض منذ زمان، وهذا ليس ببعيد، لان الله تعالى قد خبر أن أنبياءه عليهم السلام والصالحين من عباده في الجنان، يرزقون، فما المانع من أن يجمع الله بين نبينا (صلى الله عليه وآله) وبين موسى (عليه السلام).
61 - علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن عمر بن عمران، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن جبلة المكي، عن طاووس اليماني، عن ابن عباس قال:
دخلت عائشة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبل فاطمة ، فقالت له: أتحبها يا رسول الله؟ قال:
أما والله لو علمت حبي لها لازددت لها حبا، إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قيل لي: ادن يا محمد، فقلت: أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟
قال: نعم، إن الله عز وجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة، ثم التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة، ثم إني صرت إلى السماء الخامسة، ومنها إلى السادسة فنوديت: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ
أخوك علي، فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي، فقلت: حبيبي جبرئيل:
لمن هذه الشجرة؟ فقال: هذه لأخيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامي، فإذا أنا برطب ألين من الزبد، و أطيب من المسك، وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام ففاطمة حوراء إنسية فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة عليها السلام.
كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب المعراج للصدوق - رحمه الله - بهذا الاسناد مثله.
62 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق، عن محمد الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمد بن علي الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: دخلت أنا وفاطمة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدته يبكي بكاء شديدا، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك؟ فقال: يا علي ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن، رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها، ورأيت امرأة معلقة بثدييها ورأيت امرأة تأكل لحم جسدها، والنار توقد من تحتها، ورأيت امرأة قد شد رجلاها إلى يديها وقد سلط عليها الحيات والعقارب، ورأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار، يخرج دماغ رأسها من منخرها، وبدنها متقطع من الجذام والبرص ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، ورأيت امرأة تقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار، ورأيت امرأة تحرق وجهها ويداها، وهي تأكل أمعاءها، ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار، وعليها ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة
على صورة الكلب، والنار تدخل في دبرها، وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار.
فقالت فاطمة: حبيبي وقرة عيني، أخبرني ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب، فقال يا بنتي أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها، وأما المعلقة بثدييها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها، وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، وأما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، وأما التي شد يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء، قذرة الثياب، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف، وكانت تستهين بالصلاة، وأما العمياء الصماء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها، وأما التي كان يقرض لحمها بالمقاريض فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال، وأما التي كان يحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة، وأما التي كان رأسها رأس خنزير و بدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة، وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينة نواحة حاسدة، ثم قال (صلى الله عليه وآله): ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها.
63 - عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن القاسم المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني. عن الحسن بن علي عن أبيه، عن جده الرضا، عن أبيه موسى (عليهما السلام) قال: سأل الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن بعض أهل مجلسه، فقيل: عليل، فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا، فقال له
أحسن ظنك بالله، قال: أما ظني بالله فحسن، ولكن غمي لبناتي، ما أمرضني غير غمي بهن، فقال الصادق (عليه السلام): الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيئاتك فارجه لاصلاح حال بناتك، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما جاوزت سدرة المنتهى وبلغت أغصانها وقضبانها رأيت بعض ثمار قضبانها ثداء معلقة يقطر من بعضها اللبن، ومن بعضها العسل ومن بعضها الدهن، ويخرج عن بعضها شبه دقيق السميذ، وعن بعضها الثياب، وعن بعضها كالنبق، فيهوي ذلك كله نحو الأرض، فقلت في نفسي: أين مقر هذه الخارجات عن هذه الثداء، وذلك أنه لم يكن معي جبرئيل، لأني كنت جاوزت مرتبته، واختزل دوني، فناداني ربي عز وجل في سري، يا محمد هذه أنبتها من هذا المكان الأرفع لأغذو منها بنات المؤمنين من أمتك وبنيهم، فقل: لآباء البنات لا تضيقن صدوركم على فاقتهن فإني كما خلقتهن أرزقهن.
بيان: السميذ بالمهملة والمعجمة، والثاني أفصح: لباب البر، وما بيض من الطعام.
64 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلا قاعدا، رجل له في المشرق، ورجل في المغرب، وبيده لوح ينظر فيه ويحرك رأسه، فقلت: يا جبرئيل من هذا؟ فقال: ملك الموت.
65 - عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي، عن أحمد بن الفضل، عن بكر بن أحمد القصري، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ليلة أسرى بي ربي عز وجل رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب به كما يلعب علي بن أبي طالب (عليه السلام) بذي
الفقار، وإن الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب نظروا إلى وجه ذلك الملك فقلت: يا رب هذا أخي علي بن أبي طالب وابن عمي؟ فقال: يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي يعبدني في بطنان عرشي، تكتب حسناته وتسبيحه وتقديسه لعلي بن أبي طالب إلى يوم القيامة.
بيان: قال الجزري: فيه ينادي مناد من بطنان العرش، أي من وسطه، وقيل:
من أصله، وقيل: البطنان جمع بطن وهو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش.
66 - علل الشرائع: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني، عن ابن أبي عمير، و محمد بن سنان، عن الصباح المزني، وسدير الصيرفي، ومحمد بن النعمان مؤمن الطاق، وعمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وحدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد، ومحمد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة، عن الصباح المزني، وسدير الصيرفي، ومحمد بن النعمان الأحول: وعمر بن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنهم حضروه فقال: يا عمر بن أذينة ما ترى هذه الناصبة في أذانهم وصلاتهم؟ فقلت: جعلت فداك إنهم يقولون: إن أبي بن كعب الأنصاري رآه في النوم، فقال (عليه السلام): كذبوا والله، إن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم، وقال أبو عبد الله (عليه السلام) ان الله العزيز الجبار عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سمائه سبعا، أما أولاهن فبارك عليه (صلى الله عليه وآله)، والثانية علمه فيها فرضه، والثالثة أنزل الله العزيز الجبار عليه محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة حول العرش - عرشه تبارك وتعالى -
تغشى أبصار الناظرين.
أما واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر، فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض، فمن أجل ذلك ابيض البياض، والباقي على عدد سائر ما خلق الله من الأنوار والألوان، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة، فجلس فيه ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، ثم خرت سجدا، فقالت: سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا؟!
فقال جبرئيل (عليه السلام): الله أكبر، الله أكبر، فسكتت الملائكة وفتحت أبواب السماء، واجتمعت الملائكة، ثم جاءت فسلمت على النبي صلى الله عليه وآله أفواجا، ثم قالت يا محمد كيف أخوك؟ قال: بخير، قالت: فإن أدركته فاقرأه منا السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أتعرفونه؟ فقالوا: كيف لم نعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا؟
وإنا لنصلي عليك وعليه.
ثم زاده أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه شئ منه ذلك النور الأول، وزاده في محمله حلقا وسلاسل، ثم عرج به إلى السماء الثانية، فلما قرب من باب السماء تنافرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا؟! فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فاجتمعت الملائكة، وفتحت أبواب السماء، وقالت يا جبرئيل من هذا معك؟ فقال: هذا محمد، قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم، قال رسول
الله (صلى الله عليه وآله): فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي، وقالوا: اقرأ أخاك السلام فقلت: هل تعرفونه؟ قالوا: نعم، وكيف لا نعرفه وقد أخذ الله ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا؟ وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم خمسا - يعنون في وقت كل صلاة -.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم زادني ربي عز وجل أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأول، وزادني حلقا وسلاسل، ثم عرج بي إلي السماء الثالثة فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا؟ فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله.
فاجتمعت الملائكة، وفتحت أبواب السماء وقالت مرحبا بالأول، ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر، ومرحبا بالناشر: محمد خاتم النبيين، وعلي خير الوصيين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سلموا علي، وسألوني عن علي أخي، فقلت: هو في الأرض خليفتي أو تعرفونه؟ فقالوا: نعم، كيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور في كل سنة مرة، وعليه رق أبيض فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة؟
وإنا لنبارك على رؤوسهم بأيدينا، ثم زادني ربي عز وجل أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه شيئا من تلك الأنوار الأول. وزادني حلقا وسلاسل، ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، وسمعت دويا كأنه في الصدور، واجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء، و خرجت إلي معانيق، فقال جبرئيل (عليه السلام): حي على الصلاة، حي على
الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فقالت الملائكة: صوتين مقرونين، بمحمد تقوم الصلاة، وبعلي الفلاح، فقال جبرئيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته أقاموها إلى يوم القيامة ثم اجتمعت الملائكة فقالوا للنبي (صلى الله عليه وآله):
أين تركت أخاك؟ وكيف هو؟ فقال لهم: أتعرفونه؟ فقالوا: نعم نعرفه وشيعته وهو نور حول عرش الله، وإن في البيت المعمور لرقا من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) وشيعتهم لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، إنه لميثاقنا الذي اخذ علينا، وإنه ليقرأ علينا في كل يوم جمعة، فسجدت لله شكرا، فقال: يا محمد ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أطناب السماء قد خرقت، و الحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطئ رأسك، وانظر ما ترى؟ فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيتكم هذا وحرمكم هذا، فإذا هو مثل حرم ذلك البيت يتقابل، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقال لي: يا محمد هذا الحرم، وأنت الحرام، ولكل مثل مثال.
ثم قال ربي عز وجل: يا محمد مد يدك فيتلقاك ما يسيل من ساق عرشي الأيمن فنزل الماء فتلقيته باليمين، فمن أجل ذلك أول الوضوء باليمنى، ثم قال: يا محمد خذ ذلك فاغسل به وجهك - وعلمه غسل الوجه - فإنك تريد أن تنظر إلى عظمتي وإنك طاهر ثم اغسل ذراعيك اليمين واليسار - وعلمه ذلك - فإنك تريد أن تتلقى بيديك كلامي وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك - وعلمه المسح برأسه و
رجليه - وقال: إني أريد أن أمسح رأسك وأبارك عليك، فأما المسح على رجليك فإني أريد أن أوطئك موطئا لم يطأه أحد قبلك ولا يطأه أحد غيرك، فهذا علة الوضوء والاذان.
ثم قال: يا محمد استقبل الحجر الأسود - وهو بحيالي - وكبرني بعدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا، لان الحجب سبعة، وافتتح القراءة عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، والحجب مطابقة ثلاثا بعدد النور الذي نزل على محمد ثلاث مرات، فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرات، فمن أجل ذلك كان التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عز وجل: الآن وصلت إلي، فسم باسمي، فقال: " بسم الله الرحمان الرحيم " فمن أجل ذلك جعل " بسم الله الرحمان الرحيم " في أول السورة، ثم قال له: احمدني، فقال: " الحمد لله رب العالمين " وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في نفسه: شكرا، فقال الله: يا محمد قطعت حمدي، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد " الرحمان الرحيم " مرتين، فلما بلغ " ولا الضالين " قال النبي (صلى الله عليه وآله): " الحمد لله رب العالمين " شكرا، فقال الله العزيز الجبار: قطعت ذكري، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل: " بسم الله الرحمان الرحيم " بعد الحمد في استقبال السورة الأخرى، فقال له: اقرأ " قل هو الله أحد " كما أنزلت، فإنها نسبتي ونعتي، ثم طأطئ يديك واجعلهما على ركبتيك فانظر إلى عرشي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغشي علي، فألهمت أن قلت: سبحان ربي العظيم وبحمده " لعظم ما رأيت، فلما قلت ذلك: تجلى الغشي عني حتى قلتها سبعا، الهم ذلك، فرجعت إلي نفسي كما كانت، فمن أجل ذلك صار في الركوع: " سبحان ربي العظيم وبحمده ".
فقال: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فنظرت إلى شئ ذهب منه عقلي، فاستقبلت الأرض بوجهي ويدي فألهمت أن قلت: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " لعلو ما رأيت، فقلتها سبعا، فرجعت إلي نفسي، كلما قلت واحدة فيها تجلى عني الغشي، فقعدت فصار السجود فيه " سبحان ربي الأعلى وبحمده " وصارت القعدة بين السجدتين استراحة من الغشي وعلو ما رأيت، فألهمني ربي عز وجل وطالبتني نفسي أن أرفع رأسي، فرفعت فنظرت إلى ذلك العلو فغشي علي فخررت لوجهي، واستقبلت الأرض بوجهي ويدي، وقلت: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " فقلتها سبعا، ثم رفعت رأسي فقعدت قبل القيام لاثني النظر في العلو، فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعة، ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة.
ثم قمت فقال: يا محمد اقرأ الحمد فقرأتها مثل ما قرأتها أولا، ثم قال لي: اقرأ " إنا أنزلناه " فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة ثم ركعت فقلت في الركوع والسجود مثل ما قلت أولا، وذهبت أن أقوم فقال: يا محمد اذكر ما أنعمت عليك، وسم باسمي، فألهمني الله أن قلت: " بسم الله وبالله [و] لا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله " فقال لي: يا محمد صل عليك وعلى أهل بيتك، فقلت:
" صلى الله علي وعلى أهل بيتي " وقد فعل، ثم التفت فإذا أنا بصفوف من الملائكة
والنبيين والمرسلين فقال لي: يا محمد سلم، فقلت: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فقال:
يا محمد إني أنا السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك، ثم أمرني ربي العزيز الجبار أن لا ألتفت يسارا.
وأول سورة سمعتها بعد " قال هو الله أحد " إنا أنزلناه في ليلة القدر، فمن أجل ذلك كان السلام مرة واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك صار التسبيح في السجود والركوع شكرا، وقوله " سمع الله لمن حمده " لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: سمعت ضجة الملائكة فقلت: " سمع الله لمن حمده " بالتسبيح والتهليل فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأولتان كلما حدث فيها حدث كان على صاحبها إعادتها، وهي الفرض الأول، و هي أول ما فرضت عند الزوال يعني صلاة الظهر.
الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عنه (عليه السلام) مثله.
بيان: قوله: فيه أربعون نوعا من أنواع النور، يحتمل أن يكون المراد الأنوار الصورية أو الأعم منها ومن المعنوية، وأما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم، و عجزهم عن إدراك الكمالات المعنوية التي أعطاها الله تعالى نبينا (صلى الله عليه وآله)، ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله: " لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان " ويؤيد المعنوية قول الملائكة: ما أشبه هذا النور بنور ربنا؟
وعلى تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش، وعلى التقديرين لما كان كلامهم وفعلهم موهما لنوع من التشبيه قال جبرئيل: الله أكبر، لنفي تلك المشابهة، أي أكبر من أن يشبهه أحد أو يعرفه.
وقال الجزري: سبوح قدوس يرويان بالضم، والفتح أقيس، والضم أكثر
استعمالا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه، وقال فيه: فانطلقنا إلى الناس معانيق، أي مسرعين، وقال الفيروزآبادي: المعناق: الفرس الجيد العنق، والجمع المعانيق. انتهى.
أقول: العنق بالتحريك: ضرب من سير الدابة، وهو سير مسبطر، وهو المراد هنا والتشبيه من الاسراع، قوله: بالأول، أي خلقا ورتبة، قول: بالآخر، أي بعثة، وقد مر تفسير الحاشر، والناشر مثله، أو المراد به ناشر العلوم والخيرات، والرق بالفتح والكسر:
جلد رقيق يكتب فيه، والصحيفة البيضاء، ودوي الريح والطائر والنحل: صوتها، قوله:
مقرونين، أي متقاربين في المعني فإن الصلاة سبب للفلاح، ويحتمل أن تكون الفقرتان اللتان بعدها تفسيرا للاقتران، وفي الكافي: صوتان مقرونان: وهو أظهر، والضمير في قوله: لشيعته راجع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، أو إلى علي (عليه السلام)، والأخير أظهر، فالمراد أن صلاة غير الشيعة غير متقبلة، قوله: أطناب السماء لعله كناية عن الاطباق والجوانب قال الجزري: فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها، أي ما بين طرفيها، والطنب: أحد أطناب الخيمة، فاستعاره للطرف والناحية. انتهى.
وفي الكافي، أطباق السماء.
أقول: يحتمل أن يكون خرق الاطناب والحجب من تحته صلى الله عليه وآله، أو من فوقه أو منهما معا، وأن يكون هذا في السماء الرابعة، أو بعد عروجه إلى السابعة، والأخير أوقق بما بعده، فعلى الأول خرق الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة، وعلى الثاني لينظر إلى الكعبة وإلى البيت المعمور معا، فوجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين، ولذا قال:
ولكل مثل مثال، أي كل شئ في الأرض له مثال في السماء، فعلى الثاني يحتمل أن يكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو بعد نزوله في البيت المعمور، وعلى التقديرين استقبال الحجر مجاز، أي استقبل ما يحاذيه أو يشاكله، قوله: وأنت الحرام أي المحترم المكرم، ولعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك.
أقول: في الكافي هنا زيادة هكذا: فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت، والحجب قد رفعت، ثم قيل لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى، فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، وحرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد إن هذا الحرم وأنت الحرام، ولكل مثل مثال، ثم أوحى الله إلي: يا محمد ادن من صاد، واغسل مساجدك وطهرها، وصل لربك، فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين - ثم ساق الحديث إلى أن قال: - والحجب متطابقة بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزله الله تعالى على محمد (صلى الله عليه وآله)، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا.
أقول: الظاهر أن المراد بالحجب غير السماوات، وأن ثلاثة منها ملتصقة، ثم بعد ذلك بحار الأنوار ، ثم اثنان منها ملتصقان، ثم تفصل بينهما بحار النور، ثم اثنان ملتصقان. فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات، ثم الفصل بالدعاء، ثم بين اثنتين، ثم الفصل بالدعاء ثم اثنتين، فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح.
قوله: قطعت ذكري لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي فلما انقطع الوحي عند تمامها أحمد الله من قبل نفسه، فأوحى إليه لما قطعت القرآن بالحمد فاستأنف البسملة، فالمراد بالذكر القرآن، قوله: وعلو ما رأيت، لعله منصوب بنزع الخافض، أي لعلو ما رأيت قعدت لأنظر إليه مرة أخرى، ولعله كان في الأصل: وعودا إلى ما رأيت، قوله: إني أنا السلام والتحية، لعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا له، قوله: والرحمة مبتدء أي المراد بالرحمة أنت، والبركات ذريتك على اللف والنشر، أو المراد أن كلا منهم رحمة وبركة فالمعنى سلام الله وتحيته أو رحمته وشفاعة محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم وهدايتهم وإعانتهم عليكم، أي لكم.
قوله: عند الزوال، لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت وعلمها نبيه في
السماء إنما فرضت وأوقعت أولا في الأرض عند الزوال، فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال، مع أنه (صلى الله عليه وآله) يحتمل أن يكون محاذيا في ذلك الوقت لموضع يكون في الأرض وقت الزوال، لكنه بعيد، لأن الظاهر من الخبر أنها أوقعت في موضع كان محاذيا لمكة، ويحتمل أن يكون بعض المعارج في اليوم، وهذا وجه جمع بين الاخبار المختلفة الواردة في المعراج.
أقول: في الخبر على ما رواه في الكافي مخالفة كثيرة لما هنا، وشرح هذا الخبر يحتاج إلى مزيد بسط في الكلام لا يسعه المقام، وسيأتي بعض الكلام فيه في أبواب الصلاة إن شاء الله تعالى.
67 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي الربيع قال: سال نافع أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله الله: " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون من ذا الذي سأله محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " فكان من الآيات التي أراها الله محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أنه حشر الله الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل (عليه السلام) فأذن شفعا وأقام شفعا، وقال في إقامته:
حي على خير العمل، ثم تقدم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فصلى بالقوم، فأنزل الله عليه " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون " فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): على ما تشهدون؟ وما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، اخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فقال نافع:
صدقت يا أبا جعفر، الخبر.
68 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فأنكرت ذلك عائشة، فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى، وناولني من ثمارها فأكلته. فحول الله ذلك ماء في ظهري، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.
69 - الإحتجاج: في أجوبة الزنديق المنكر للقرآن: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وأما قوله:
" واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " فهذا من براهين نبينا (صلى الله عليه وآله) التي آتاه الله إياها، وأوجب به الحجة على سائر خلقه، لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله الله رسولا إلى جميع الأمم وسائر الملل خصه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، وجمع له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به، وحملوا من عزائم الله وآياته وبراهينه، وأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين و المؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم، ولم يستكبروا عن أمرهم، وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم، وسائر من مضى ومن غبر، أو تقدم أو تأخر.
70 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عيينة، عن حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عز وجل: " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى " فقال لي: يا حبيب لا تقرأ هكذا اقرأ " ثم دنا فتدانى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى - الله - إلى عبده - يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ما
أوحى " يا حبيب إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة، أتعب نفسه في عبادة الله عز وجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان علي (عليه السلام) معه، فلما غشيهم الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة، وخشعت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا، قال: فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ارتفع عن الوادي، و تبعه علي (عليه السلام).
فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه إلى السماء فإذا هو برمانتين على رأسه، قال:
فتناولهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله عز وجل إلى محمد: يا محمد إنها من قطف الجنة فلا يأكل منها إلا أنت ووصيك علي بن أبي طالب، قال: فأكل رسول الله إحداهما، وأكل علي الأخرى، ثم أوحى الله عز وجل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) ما أوحى.
قال أبو جعفر (عليه السلام): يا حبيب " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " يعني عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، قال: فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها، وقال: يا محمد إن هذا موقفي الذي وضعني الله عزو جل فيه، ولن أقدر على أن أتقدمه، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة، فوقف عندها، قال: فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السدرة، وتخلف جبرئيل (عليه السلام).
قال أبو جعفر (عليه السلام): إنما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض، قال: فينتهون بها إلى محل السدرة، قال: فنظر رسول الله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله، قال: فتجلى لمحمد نور الجبار عز وجل، فلما غشي محمدا (صلى الله عليه وآله) النور شخص ببصره وارتعدت فرائصه، قال: فشد الله عز وجل لمحمد قلبه، وقوى له بصره، حتى رأى من آيات ربه ما رأى، وذلك قول الله عز وجل: " ولقد
رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " قال: يعني الموافاة، قال: فرأى محمد (صلى الله عليه وآله) ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى، يعني أكبر الآيات، قال أبو جعفر (عليه السلام):
وإن غلظ السدرة بمسيرة مائة عام من أيام الدنيا، وإن الورقة منها تغطي أهل الدنيا، وإن لله عز وجل ملائكة وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل، فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها من الله عز وجل ملك يحفظها وما كان فيها، ولولا أن معها من يمنعها لاكلها السباع وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرها، قال: وإنما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يضرب أحد من المسلمين خلاه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها، قال: ولذلك يكون للشجر والنخل انسا إذا كان فيه حمله، لان الملائكة تحضره.
بيان: قطف الثمرة: قطعها، والقطف بالكسر: العنقود، واسم للثمار المقطوفة، و شخص الرجل بصره: فتح لا يطرف، والفريصة: لحمة بين جنبي الدابة وكتفها لا تزال ترعد، قوله: يعني الموافاة، أي المراد بقوله: " رآه " رؤية النبي (صلى الله عليه وآله) جبرئيل بعد مفارقته عند السدرة وموافاته له، فاللام للعهد، أي الموافاة التي مرت الإشارة إليه.
71 - علل الشرائع: حمزة بن محمد العلوي، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسن ابن خالد، عن محمد بن حمزة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة يجهر في صلاة الفجر وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، وسائر الصلوات مثل الظهر والعصر لا يجهر فيها؟
ولأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القرآن (2)؟ قال: لان النبي (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء كان أول صلاة فرضه الله عليه صلاة الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عز وجل إليه الملائكة تصلي خلفه، وأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم افترض عليه العصر، ولم يضف إليه أحدا من الملائكة، وأمره أن يخفي القراءة لأنه لم يكن وراءه أحد، ثم افترض عليه المغرب، ثم أضاف إليه الملائكة فأمره بالاجهار، وكذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب الفجر افترض الله عز وجل عليه
الفجر، وأمره بالاجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة، فلهذه العلة يجهر فيها فقلت: لأي شئ صار التسبيح في الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: لأنه لما كان في الأخيرتين ذكر ما يظهر من عظمة الله عز وجل فدهش وقال: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فلذلك العلة صار التسبيح أفضل من القراءة.
72 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: إذا سألت عن شئ ففرغ قلبك لتفهم:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.