پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

3 - باب اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه

ج ۱۸، ص ۲۸۱–۳۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۸

الزخرف: " 43 " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون " 45 ".

النجم: علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الاعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى 5 - 18 تفسير: قال الطبرسي - رحمه الله -: نزلت الآية في إسرائه (صلى الله عليه وآله)، وكان ذلك بمكة: صلى المغرب في المسجد ثم أسري به في ليلته، ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام، فأما الموضع الذي أسري إليه أين كان؟ قيل: كان الاسراء إلى بيت المقدس، وقد نطق به القرآن، ولا يدفعه مسلم، وما قاله: بعضهم: إن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه ولا برهان، وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج و عروج، نبينا (صلى الله عليه وآله) إلى السماء، ورواها كثير من الصحابة مثل ابن عباس، وابن مسعود وأنس، وجابر بن عبد الله، وحذيفة، وعائشة، وأم هانئ وغيرهم عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وزاد بعضهم، ونقص بعض، وتنقسم جملتها إلى أربعة أوجه:

أحدها: ما يقطع على صحته لتواتر الاخبار به وإحاطة العلم بصحته.

وثانيها: ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول ولا تأباه الأصول، فنحن نجوزه، ثم

نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه.

وثالثها: ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول، إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول، فالأولى أن نأوله على ما يطابق الحق والدليل.

ورابعها: مالا يصح ظاهره، ولا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد، فالأولى أن لا نقبله، فأما الأول المقطوع به فهو أنه أسري به (صلى الله عليه وآله) على الجملة وأما الثاني فمنه ما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه طاف في السماوات ورأي الأنبياء والعرش وسدرة المنتهى و الجنة والنار ونحو ذلك، وأما الثالث فنحو ما روي أنه رأي قوما في الجنة يتنعمون فيها، ورأي قوما في النار يعذبون فيها، فيحمل على أنه رأى صفتهم وأسماءهم وأما الرابع فنحو ما روي أنه (صلى الله عليه وآله) كلم الله سبحانه جهرة، ورآه وقعد ومعه على سريره، ونحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه، والله سبحانه يتقدس عن ذلك، وكذلك ما روي أنه شق بطنه وغسل، لأنه (صلى الله عليه وآله) كان طاهر مطهرا من كل سوء وعيب، وكيف يطهر القلب وما فيه من الاعتقاد بالماء؟ " سبحان الذي أسرى بعبده " سبحان كلمة تنزيه لله عما لا يليق به، وقيل: يراد به التعجب، والسري: السير بالليل " ليلا " قالوا: كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة " من المسجد الحرام " قال أكثر المفسرين: أسري به (صلى الله عليه وآله) من دار أم هانئ أخت علي (عليه السلام) وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، وكان (صلى الله عليه وآله) نائما في تلك الليلة في بيتها، وإن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة، ومكة والحرام كلها مسجد، وقال الحسن وقتادة: كان الاسراء من نفس المسجد الحرام " إلى المسجد الأقصى " يعني بيت المقدس لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام " الذي باركنا حوله " أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والثمار والنبات والامن والخصب حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر، أو بأن جعلناه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة " لنريه من آياتنا " أي من عجائب حججنا، ومنها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك، ومنها أن أراه

الأنبياء واحدا بعد واحد، وأن عرج به إلى السماء، وغير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس " إنه هو السميع " لأقوال من صدق بذلك أو كذب " البصير " بما فعل من الاسراء والمعراج انتهى.

وقال الرازي في تفسيره: اختلف المسلمون في كيفية ذلك الاسراء، فالأكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والأقلون قالوا: إنه ما أسري إلا بروحه .

حكى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال: كان ذلك رؤيا، وأنه ما فقد جسد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنما أسري بروحه، وحكى هذا القول أيضا عن عائشة وعن معاوية، واعلم أن الكلام في هذا الباب يقع في مقامين:

أحدهما: في إثبات الجواز العقلي، والثاني في الوقوع.

أما الأول فنقول: الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها، والله تعالى قادر على جميع الممكنات، فنفتقر إلى مقدمتين:

أما الأولى فبوجوه:

الأول: أن الفلك الأعظم يتحرك من أول الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور، وقد ثبت في الهندسة أن نسبة القطر إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة وسبع، فليزم أن تكون نسبة نصف القطر إلى نصف الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة وسبع، وبتقدير أن يقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارتفع من مكة إلى ما فوق الفلك الأعظم فهو لم يتحرك إلا مقدار نصف

القطر، فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالامكان، فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه، وإذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالامكان.

الثاني: أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة وستين مرة، وكذا مرة، ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع، وذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه.

الثالث: أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش، فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم، فإن كان القول بمعراج محمد (صلى الله عليه وآله) في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل (عليه السلام) من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا، ولو حكمنا بهذا الامتناع كان طعنا في نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام والقول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة.

الرابع: أن أكثر أرباب الملل والنحل يسلمون وجود إبليس ويسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم، فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلان يسلموا جوازها في حق أكابر الأنبياء كان ذلك أولى.

الخامس: أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان (عليه السلام) إلى المواضع البعيدة في الأوقات القليلة، بل نقول: الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة وذلك أيضا يدل على أن مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة.

السادس: أن ما دل عليه القرآن من إحضار عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر يدل على جواز ذلك.

السابع أن من الناس من يقول: إن الحيوان إنما يبصر المبصرات بخروج الشعاع من البصر واتصالها بالمبصر، فعلى قول هؤلاء انتقل شعاع العين من أبصارنا إلى زحل في تلك اللحظة اللطيفة، وذلك يدل على أن الحركة الواقعة على هذا الحد من السرعة من الممكنات، لا من الممتنعات.

المقدمة الثانية: في بيان أن هذه الحركة لما كانت ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد (صلى الله عليه وآله) ممتنعا، لأنا قد بينا أن الأجسام متماثلة في تمام ماهيتها، فلما صح حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام، فيلزم من مجموع هذه المقدمات أن القول بثبوت هذا المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه، أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجب إلا أن هذا التعجب غير مخصوص بهذا المقام، بل هو حاصل في جميع المعجزات، فانقلاب العصا ثعبانا، يبتلع سبعين ألف حبل من الحبال والعصي ثم تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب، وكذا سائر المعجزات.

وأما المقام الثاني: وهو وقوع المعراج فقد قال أهل التحقيق: الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد وجسده من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن والخبر، أما القرآن فهو هذه الآية، وتقرير الدليل أن العبد اسم للجسد والروح، فيجب أن يكون الاسراء حاصلا بجميع الجسد والروح، ويؤيده قوله تعالى: " أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى، ولا شك أن المراد ههنا مجموع الروح والجسد، وقال: أيضا في سورة الجن " وإنه لما قام عبد الله " والمراد مجموع الروح والجسد، فكذا ههنا، وأما الخبر فهو الحديث المروي في الصحاح وهو مشهور، وهو يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس، ثم منه إلى السماوات انتهى ملخص كلامه.

وقد مر تفسير الآية الثانية في باب عصمته (صلى الله عليه وآله).

قوله تعالى: " علمه شديد القوى " قال البيضاوي: أي ملك شديد قواه، وهو جبرئيل (عليه السلام) " وذو مرة " حصافة في عقله ورأيه " فاستوى " فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها، وقيل: استولى بقوته على ما جعل له من الامر " وهو " أي جبرئيل " بالأفق الاعلى " أفق السماء " ثم دنا " من النبي " فتدلى " فتعلق به، وهو تمثيل لعروجه بالرسول (صلى الله عليه وآله)، وقيل: ثم تدلى من الأفق الاعلى فدنا من الرسول، فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله، وتقريرا لشدة قوته، فإن التدلي استرسال مع تعلق " فكان " جبرئيل من محمد (صلى الله عليه وآله) " قاب قوسين " مقدارهما " أو أدنى " على تقدير كم، كقوله: أو يزيدون " والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس " فأوحى " جبرئيل " إلى عبده " أي عبد الله وإضماره قبل الذكر لكونه معلوما " ما أوحى " جبرئيل وفيه تفخيم للوحي به أو الله إليه، وقيل الضمائر كلها لله تعالى وهو المعني بشديد القوى، كما في قوله: " هو الرزاق ذو القوة المتين " ودنوه منه برفع مكانته، وتدليه: جذبه بشراشره إلى جناب القدس " ما كذب الفؤاد ما رأى " أي ببصره من صورة جبرئيل، أو الله، أي ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له، فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب، ثم ينتقل منه إلى البصر، أو ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، ولو قال ذلك كان كاذبا، لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره، وقيل:

ما رآه بقلبه، والمعنى لم يكن تخيلا كاذبا، ويدل عليه أنه سئل (صلى الله عليه وآله) هل رأيت ربك؟

فقال: رأيته بفؤادي " أفتمارونه على ما يرى " أفتجادلونه عليه، من المراء وهو المجادلة " ولقد رآه نزلة أخرى " مرة أخرى، فعلة من النزول، وأقيمت مقام المرة ونصبت نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضا بنزول ودنو، والكلام في المرئي والدنو ما سبق، وقيل: تقديره ولقد رآه نازلا نزلة أخرى، ونصبها على المصدر، والمراد به نفي الريبة عن

المرة الأخيرة " عند سدرة المنتهى " التي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم، أوما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها إليها ولعلها شبهت بالسدرة، وهي شجرة النبق "، لأنهم يجتمعون في ظلها، وروي مرفوعا أنها في السماء السابعة " عندها جنة المأوى " الجنة التي يأوي إليها المتقون، أو أرواح الشهداء " إذ يغشى السدرة ما يغشى " تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عدد، وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها " ما زاع البصر " ما مال بصر رسول الله عما رآه " وما طغى " وما تجاوزه، بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي امر برؤيتها وما جاوزها " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " أي والله لقد رأى الكبرى من آياته و عجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج، وقد قيل: إنها المعنية بما رأى، ويجوز أن تكون الكبرى صفة للآيات، على أن المفعول محذوف، أي شيئا من آيات ربه، أو " من " مزيدة.

وقال الطبرسي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: " ما كذب الفؤاد ما رأى " أي لم يكذب فؤاد محمد (صلى الله عليه وآله) ما رآه بعينه، قال ابن عباس: رأى محمد ربه بفؤاده، وروي ذلك عن محمد بن الحنفية، عن علي (عليه السلام)، أي علمه علما يقينا بما رآه من الآيات الباهرات، و قيل: إن الذي رآه هو جبرئيل على صورته التي خلقه الله عليها، وقيل: هو ما رآه من ملكوت الله وأجناس مقدوراته عن الحسن، قال: وعرج بروح محمد إلى السماء وجسده في الأرض، وقال الأكثرون وهو الظاهر من مذاهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم: إن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه ولم يكن ذلك في المنام، وعن أبي العالية قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) هل رأيت ربك ليلة المعراج؟ قال: رأيت نهرا، ورأيت وراء النهر حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا، لم أر غير ذلك.

وروي عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن قوله: " ما كذب الفؤاد ما رأى " قال: رأيت نورا، وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة " أفتمارونه على ما يرى ".

وذلك أنهم جادلوه حين أسري به، فقالوا: صف لنا بيت المقدس، وأخبرنا عن عيرنا في طريق الشام " ولقد رآه نزلة أخرى " أي جبرئيل في صورته نازلا من السماء نزلة أخرى وذلك أنه رآه مرتين في صورته " عند سدرة المنتهى " أي رآه محمد وهو عند سدرة المنتهى، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة، انتهى إليها علم كل ملك وقيل: هي شجرة طوبى " إذ يغشى السدرة ما يغشى " قيل: يغشاها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة، وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: رأيت على كل ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبح الله تعالى، وقيل: يغشاها من النور والبهاء والحسن والصفاء الذي يروق الابصار ما ليس لوصفه منتهى، وقيل: يغشاها فراش من ذهب عن ابن عباس، وكأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى، والمعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة، من أمر الله ومن العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشاها.

" ما زاغ البصر وما طغى " لم يمل بصره يمينا وشمالا، وما جاوز القصد، ولا الحد الذي حد له " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " مثل سدرة المنتهى، وصورة جبريل ورؤيته وله ستمائة جناح قد سد الأفق بأجنحته، وقيل: إنه رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وأقول: اعلم أن عروجه (صلى الله عليه وآله) إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف مما دلت عليه الآيات والأخبار المتواترة من طرف الخاصة والعامة، وإنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثار الأئمة الطاهرين، أو من قلة التدين وضعف اليقين، أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين، والأخبار الواردة في هذا المطلب لا أظن مثلها ورد في شئ من أصول المذهب، فما أدري

ما الباعث على قبول تلك الأصول وادعاء العلم فيها والتوقف في هذا المقصد الأقصى، فبالحري أن يقال لهم: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض وأما اعتذارهم بعدم قبول الفلك للخرق والالتيام فلا يخفى على اولي الافهام أن ما تمسكوا به في ذلك ليس إلا من شبهات الأوهام، مع أن دليلهم على تقدير تمامه إنما يدل على عدم جواز الخرق في الفلك المحيط بجميع الأجسام، والمعراج لا يستلزمه، ولو كانت أمثال تلك الشكوك والشبهات مانعة من قبول ما ثبت بالمتواترات لجاز التوقف في جميع ما صار في الدين من الضروريات، وإني لأعجب من بعض متأخري أصحابنا كيف أصابهم الوهن في أمثال ذلك، مع أن مخالفيهم مع قلة أخبارهم وندرة آثارهم بالنظر إليهم عدم تدينهم لم يجوزوا ردها، ولم يرخصوا في تأويلها، وهم مع كونهم من أتباع الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وعندهم أضعاف ما عند مخالفيهم من صحيح الآثار يقتصمون آثار شرذمة من سفهاء المخالفين، ويذكرون أقوالهم بين أقوال الشيعة المتدينين، أعاذنا الله وسائر المؤمنين من تسويلات المضلين.

واعلم أن قدماء أصحابنا وأهل التحقيق منهم لم يتوقفوا في ذلك:

قال شيخ الطائفة قدس الله روحه في التبيان: وعند أصحابنا وعند أكثر أهل التأويل وذكره الجبائي أيضا أنه عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة وأراه الله من آيات السماوات والأرض ما ازداد به معرفة ويقينا، وكان ذلك في يقظته دون منامه، والذي يشهد به القرآن الاسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والثاني يعلم بالخبر انتهى. وقوله: عند أصحابنا يدل على اتفاقهم على ذلك فلا يعبأ بما أسند ابن شهرآشوب إلى أصحابنا من اقتصار الامامية على المعراج إلى بيت المقدس كما سيأتي.

وقال في المقاصد وشرحه: قد ثبت معراج النبي (صلى الله عليه وآله) بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، إلا أن الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة، وبالروح فقط أو الجسد، وإلى المسجد

الأقصى فقط أو إلى السماء والحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب، وإجماع القرن الثاني، ومن بعده إلى السماء بالأحاديث المشهورة، والمنكر مبتدع، ثم إلى الجنة والعرش، أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد، وقد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه، وأخبرهم بحال عيرهم فكان على ما أخبر، وبما رأى في السماء من العجائب، وبما شاهد من أحوال الأنبياء على ما هو مذكور في كتب الحديث.

لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق، ودليل الامكان تماثل الأجسام، فيجوز الخرق على السماء كالأرض، وعروج الانسان، وأما عدم دليل الامتناع فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، وأيضا لو كان دعوى النبي (صلى الله عليه وآله) المعراج في المنام أو بالروح لما أنكره الكفرة غاية الانكار، ولم يرتد من أسلم ترددا منه في صدق النبي (صلى الله عليه وآله).

تمسك المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت: والله ما فقد جسد محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن معاوية أنها كانت رؤيا صالحة، وأنت خبير بأنه على تقدير صحته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الأحاديث وأقوال كبار الصحابة وإجماع القرون اللاحقة انتهى.

أقول: لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا، وإنما نورد ههنا بعض ما يتعلق بكيفية المعراج وحقيته، وسائر الأخبار متفرقة في سائر الأبواب.

1 - العقائد: اعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد دخل الجنة، ورأي النار حين عرج.

2 - أقول: روى في تفسير النعماني بإسناده الذي سيأتي في كتاب القرآن عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأما الرد على من أنكر المعراج فقوله تعالى " وهو بالأفق الاعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده

ما أوحى " إلى قوله: " عندها جنة المأوى " فسدرة المنتهى في السماء السابعة، ثم قال سبحانه: " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون " وإنما أمر تعالى رسوله أن يسأل الرسل في السماء، ومثله قوله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسال الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " يعني الأنبياء عليهم السلام، هذا كله في ليلة المعراج.

وأما الرد على من أنكر خلق الجنة والنار فقال الله تعالى: " عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى " وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر يرى داخله من خارجه وخارجه من داخله من نوره، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟

قال: لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام الخبر.

وقال (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وربما أمسكوا، فقلت لهم: ما بالكم قد أمسكتم (7)؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت: وما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن:

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا قال: بنينا، وإذا سكت أمسكنا.

وقال (صلى الله عليه وآله): لما أسرى بي إلي سبع سماواته أخذ جبرئيل بيدي وأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، وناولني سفرجلة فانفلقت نصفين، وخرجت منها حوراء، فقامت بين يدي وقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، فقلت: وعليك السلام، من أنت؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع : أعلاي من الكافور، ووسطي من العنبر وأسفلي من المسك، عجنت بماء الحيوان، قال لي ربي: كوني فكنت، وهذا ومثله دليل على خلق الجنة، وكذا الكلام في النار.

أقول: ذكر علي بن إبراهيم مثله في مفتتح تفسيره عند تنويع آيات القرآن.

3 - ووجدت في كتاب كنز الفوائد تأليف الشيخ الجليل أبي الفتح الكراجكي رحمه الله عند ذكر المعمرين: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد البغدادي، عن أحمد ابن محمد بن أيوب، عن محمد بن لاحق بن سابق، عن هشام بن محمد السائب الكلبي، عن أبيه، عن الشرقي بن القطامي، عن تميم بن وهلة المري، قال: حدثني الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه، وكان قارئا للكتب، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر، بصيرا بالفلسفة والطب، ذا رأي أصيل، ووجه جميل، أنشأ يحدثنا في أيام إمارة عمر بن الخطاب قال: وفدت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)

في رجال من عبد القيس ذوي أحلام وأسنان، وفصاحة وبيان، وحجة وبرهان، فلما بصروا به راعهم منظره ومحضره فقال زعيم القوم لي: دونك من أممت، فما نستطيع أن نكلمه، فاستقدمت دونهم إليه، فوقفت بين يديه، فقلت: سلام عليك يا رسول الله، بأبى أنت وأمي، ثم أنشأت أقول:

يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت قرددا وآلا فآلا جابت البيد والمهامه حتى * عالها من طوى السرى ما عالا قطعت دونك الصحاصح تهوي * لا تعد الكلال فيك كلالا كل دهناء يقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها العتاق تجمح فيها * بكماة مثل النجوم تلالا ثم لما رأتك أحسن مرء * أفحمت عنك هيبة وجلالا

تتقي شر بأس يوم عصيب * هائل أوجل القلوب وهالا نحو نور من الاله وبرها * ن وبر ونعمة أن تنالا وأمان منه لدى الحشر والنشر * إذ الخلق لا يطيق السؤالا فلك الحوض والشفاعة والكوثر * والفضل إذ ينص السؤالا أنبأ الأولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتسالا قال: فأقبل علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصفحة وجهه المبارك، شمت منه ضياء لامعا ساطعا كوميض البرق، فقال: يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد - وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبية - فقلت: يا رسول الله بنفسي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلة قومي أبطأوا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أرادها به من الخير لديك، فأما من تأخر عنه فحظه فات منك، فتلك أعظم حوبة وأكبر عقوبة، فقال سلمان: وكيف عرفته با أخا عبد القيس قبل إتيانه؟ فأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتلألأ ويشرق وجهه نورا وسرورا، فقلت: يا رسول الله إن قسا كان ينتظر زمانك، ويتوكف إبانك، ويهتف باسمك واسم أبيك وأمك وأسماء

لست أصيبها معك، ولا أراها فيمن اتبعك، قال سلمان رضي الله عنه: فأخبرنا، فأنشأت أحدثهم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع والقوم سامعون واعون، قلت: يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من أندية إياد، إلى صحصح ذي قتاد وسمر و عتاد، وهو مشتمل بنجاد، فوقف في إضحيان ليل كالشمس، رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه فدنوت منه فسمعته يقول: اللهم رب هذه السبعة الا رقعة، والأرضين الممرعة، و بمحمد والثلاثة المحامدة معه، والعليين الأربعة، وسبطيه المنيعة الا رفعة، و السري الالمعة، وسمي الكليم الضرعة، أولئك النقباء الشفعة، والطرق المهيعة درسة الإنجيل، وحفظة التنزيل، على عدد النقباء من بني إسرائيل، محاة الأضاليل، نفاة الأباطيل، الصادقو القيل، عليهم تقوم الساعة، وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله فرض الطاعة، ثم قال: اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي، ثم أنشأ يقول:

فإن غالني الدهر الحزون بغوله * فقد غال من قبلي ومن بعد يوشك

فلا غرو إني سالك مسلك الأولى * وشيكا من ذا للردى ليس يسلك ثم آب يكفكف دمعه، ويرن رنين البكرة قد بريت ببرات، وهو يقول:

أقسم قس قسما ليس به مكتتما * لو عاش ألفي عمر لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمد والنقباء الحكما * هم أوصياء أحمد أكرم من تحت السما يعمى العباد عنهم وهم جلاء للعمى * لست بناس ذكرهم حتى أحل الرجما ثم قلت: يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخبر عن هذه الأسماء التي لم نشهدها، و أشهدنا قس ذكرها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جارود ليلة أسري بي إلى السماء أوحى الله عز وجل إلي أن سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت: على ما بعثتم؟

فقالوا: على نبوتك، وولاية علي بن أبي طالب، والأئمة منكما، ثم أوحى إلى أن التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا علي، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور يصلون، فقال لي الرب تعالى: هؤلاء الحجج أوليائي، وهذا المنتقم من أعدائي، قال الجارود: فقال لي سلمان: يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والإنجيل والزبور كذاك فانصرفت بقومي وأنا أقول:

أتيتك يا بن آمنة الرسولا * لكي بك اهتدي النهج السبيلا فقلت فكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك أن تقولا وبصرت العمى من عبد قيس * وكل كان في عمه ضليلا وأنبأ ناك عن قس الأيادي * مقالا فيك ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت * إلى علم وكن بها جهولا

ثم قال الكراجكي رحمه الله: من الكلام في هذا الخبر - أيدك الله - أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع:

أحدهما: أن يقال لك: كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد ماتوا، فكيف يصح سؤالهم في السماء؟

وثانيها: أن يقال لك: ما معنى قولهم: إنهم بعثوا على نبوته، وولاية علي، و الأئمة من ولده عليهم السلام؟.

وثالثها: أن يقال لك: كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر (عليه السلام) في تلك الحال في السماء ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا؟ لان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض، ولم يدع قط ولا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء، فأما الأئمة من ولد، فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد، فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا؟

فهذه مسائل صحيحة ويجب أن يكون معك لها أجوبة معدة.

فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم، بعد مماتهم إلى سمائه، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة، ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث " وهكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام، قال النبي (صلى الله عليه وآله): " لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه في المغرب لجمع الله بينهما " وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها، ولكن لشرف المواضع،

فكانت غيبت الأجسام فيها ولعبادة أيضا ندبنا إليها، فيصح على هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى، وبعد فقد قال الله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم " فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء وقد اتصلت الاخبار من طريق الخاص والعام بتصحيح هذا، وأجمع الرواة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج وهو في السماء قال له موسى (عليه السلام): إن أمتك لا تطيق، وأنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد أخرى، وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب.

وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد اعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم، وناسخا بشرعه شرائعهم واعلموا أنه أجلهم وأفضلهم، وأنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه، وحملة لدينه، وحججا على أمته، فوجب على الأنبياء التصديق بما أخبروا به، والاقرار بجميعه.

أخبرني الشريف يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا الحسيني، عن عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي علي بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا.

وإن الأمة مجمعة على أن الأنبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا (صلى الله عليه وآله) ونبهوا على أمره، ولا يصح منهم ذلك إلا وقد أعلمهم الله تعالى به، فصدقوا وآمنوا بالمخبر به، وكذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وأما الجواب عن الثالث فهو أنه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله (صلى الله عليه وآله) في الحال صورا كصور الأئمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم، كمن شاهد أشخاصهم

برؤيته مثالهم، ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم وإجلالهم، وهذا في العقول من الممكن المقدور، ويجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه، فيتأكد عندهم منازلهم، وتكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم، وبما سيكون من أمرهم، وقد جاء في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين، وهذا حديث قد اتفق أصحاب الحديث على نقله، حدثني به من طريق العامة الشيخ محمد بن أحمد بن شاذان القمي ونقلته من كتابه المعروف بإيضاح دقائق النواصب، وقرأته عليه بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن علوية المعروف بابن الأسود الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن صالح، عن جدير بن عبد الحميد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لما أسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي في السماء أشهر من اسمي، فلما بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت فقال لي: يا محمد ما خلق الله خلقا إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته، فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربي فقلت: يا علي سبقتني؟ فقال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمد من هذا الذي يكلمك؟ قلت: هذا أخي علي بن أبي طالب، قال لي: يا محمد ليس هذا عليا، ولكنه ملك من ملائكة الرحمان خلقه الله على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه.

فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله ملائكة على صورة الأئمة عليهم السلام، وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان والحمد لله. انتهى كلام الكراجكي رحمه الله.

ولنبين بعض ألفاظ ما أورده من الاخبار، وإن كان ما وصل إلينا من النسخة في غاية السقم: القردد: المكان الغليظ المرتفع ذكره الجوهري، وقال، الآل: الشخص، و الآل: الذي تراه في أول النهار وآخره كأنه يرفع الشخوص، وليس هو السراب، و الآل جمع الآلة وهي خشبات تبنى عليها الخيمة، والآل جمع الآلة بمعنى الحالة.

قال الراجز:

قد أركب الآلة بعد الآله * وأترك العاجز بالجداله. انتهى.

وفي النهاية: في حديث قس بن ساعدة: " قطعت مهمها وآلا فآلا " الآل " السراب، وجوب البلاد: قطعها، والبيد بالكسر جمع البيداء وهي المفازة، والمهمة: المفازة البعيدة، وغاله: ذهب به وأهلكه، والطوى: الجوع، والطوي كغني: البئر المطوية، والسري:

السير بالليل، وكغني نهر صغير، والصحصح والصحصاح: المكان المستوي، والدهناء بالمد والقصر: الفلاة، وموضع ببلاد تميم، والارقال: ضرب من العدو، وتقول: نصصت الرجل: إذا استقصيت مسألته عن الشئ حتى تستخرج ما عنده، وقوله: تتسالى إما من السلو بمعنى كشف الهم، أو من السؤال، أي يسأل عنها، وتقول: شمت مخائل الشئ: إذا تطلعت نحوها ببصرك منتظرا له، والتوكف: التوقع والقتاد: شجر له شوك، والسمر بضم الميم جمع السمرة وهي شجر الطلح، والعتاد بالفتح: العدة، و القدح الضخم، والعتود، السدرة، أو الطلحة، والنجاد ككتاب: حمائل السيف، وليلة إضحيانة بالكسر: مضيئة لا غيم فيها، والأرقعة: السماوات، وأمرع الوادي: أكلا.

قوله: والسري الألمعة كنى به عن الصادق (عليه السلام) لان جعفرا في اللغة النهر الصغير كالسري، ولعل التاء في أكثر المواضع للمبالغة، وطريق مهيع كمقعد: بين، ولعله سقط من النسخ العسكري (عليه السلام)، أو من الرواة، ويقال: فعل كذا بعد لأي، أي بعد شدة إبطاء، ويقال: لا غرو، أي ليس بعجب، وكفكفت الشئ: دفعته وصرفته، والأظهر

يوكف، أي يصب وبريت البعير: إذا حسرته وأذهبت لحمه، والبرة: حلقة تجعل في لحم أنف البعير، وتجمع على برأت، وأبريتها إذا جعلت في أنفها البرة، والرجم بالتحريك القبر.

أقول: يمكن الجواب عن بعض تلك الأسئلة بالقول بالأجساد المثالية، وتعلق الأرواح بها قبل تعلق البدن الأصلي وبعده، وسيأتي مزيد توضيح لتلك المسائل إن شاء الله تعالى، وقد مر بعض الكلام فيها في كتاب المعاد.

4 - وقال في المنتقى: قال الواقدي كان المسرى في ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية عشر من النبوة قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، و قيل: ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب، وقيل: ليلة سبع وعشرين من رجب، وقيل: كان الاسراء قبل الهجرة بسنة وشهرين، وذلك سنة ثلاث وخمسين من الفيل. انتهى.

وقال السيد ابن طاووس: روي أن ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) 6 - كتاب المحتضر: للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب محمد بن العباس بن مروان، عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن ابن بكير عن حمران قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل في كتابه " ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى " قال: أدنى الله عز وجل محمدا نبيه (صلى الله عليه وآله)، فلم يكن بينه وبينه إلا قفص من لؤلؤ فيه فراش يتلألأ من ذهب فاري صورة، فقيل: يا محمد أتعرف هذه الصورة؟ فقلت: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب، فأوحى الله إلي أن أزوجه فاطمة

وأتخذه وليا.

7 - ومن كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن رضي الله عنه بإسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: لما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء صعد على سرير من ياقوته حمراء مكللة من زبرجدة خضراء، تحمله الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد أذن، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فقالت الملائكة الله أكبر، الله أكبر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقالت الملائكة: نشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقالت الملائكة: نشهد أنك رسول الله، فما فعل وصيك علي؟ قال: خلفته في أمتي، قالوا: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله عز وجل فرض علينا طاعته، ثم صعد به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة مثل ما قالت ملائكة السماء الدنيا، فلما صعد به إلى السماء السابعة لقيه عيسى (عليه السلام) فسلم عليه، وسأله عن علي، فقال له خلفته في أمتي، قال: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته، ثم لقيه موسى (عليه السلام) والنبيون نبي نبي فكلهم يقول له مقالة عيسى (عليه السلام)، ثم قال محمد (صلى الله عليه وآله): فأين أبي إبراهيم؟ فقالوا له، هو مع أطفال شيعة علي، فدخل الجنة فإذا هو تحت الشجرة لها ضروع كضروع البقر، فإذا انفلت الضرع من فم الصبي قام إبراهيم فرد عليه، قال: فسلم عليه وسأله عن علي، فقال: خلفته في أمتي، قال: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته، وهؤلاء أطفال شيعته سألت الله عز وجل أن يجعلني القائم عليهم ففعل، وإن الصبي ليجرع الجرعة فيجد طعم ثمار

الجنة وأنهارها في تلك الجرعة.

8 - ومنه عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن ابن شمر، عن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء السابعة وجدت على كل باب سماء مكتوبا:

لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ولما صرت إلى حجب النور رأيت على كل حجاب مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ولما صرت إلى العرش وجدت على كل ركن من أركانه مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين.

9 - ومنه بإسناده عن بكر بن عبد الله، عن سهل بن عبد الوهاب، عن أبي معاوية عن الأعمش، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة أسري بي إلى السماء فبلغت السماء الخامسة نظرت إلى صورة علي بن أبي طالب فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الصورة؟ فقال جبرئيل: يا محمد اشتهت الملائكة أن ينظروا إلى صورة علي فقالوا: ربنا إن بني آدم في دنياهم يتمتعون غدوة وعشية بالنظر إلى علي بن أبي طالب حبيب حبيبك محمد، وخليفته ووصيه وأمينه فمتعنا بصورته قدر ما تمتع أهل الدنيا به فصور لهم صورته من نور قدسه عز وجل، فعلي (عليه السلام) بين أيديهم ليلا ونهارا يزورونه وينظرون إليه غدوة وعشية.

10 - قال: فأخبرني الأعمش عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: فلما ضربه اللعين ابن ملجم، على رأسه صارت تلك الضربة في صورته التي في السماء فالملائكة ينظرون إليه غدوة وعشية، ويلعنون قاتله ابن ملجم ، فلما قتل الحسين بن علي (عليه السلام) هبطت

الملائكة وحملته حتى أوقفته مع صورة علي في السماء الخامسة فكلما هبطت الملائكة من السماوات من علا وصعدت ملائكة السماء الدنيا فمن فوقها إلى السماء الخامسة لزيارة صورة علي والنظر إليه وإلى الحسين بن علي مشحطا بدمه لعنوا يزيد وابن زياد ومن قاتلوا الحسين بن علي (عليه السلام) إلى يوم القيامة.

قال الأعمش قال لي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، هذا من مكنون العلم ومخزونه لا تخرجه إلا إلى أهله.

11 - ومنه: عن الصدوق، عن الطالقاني، عن أبي عبد الله بن عبد الصمد المهتدي العباسي، عن غوث بن سليمان، عن عبد الله بن صالح، عن فرج بن صالح، عن فرج بن مسافر، عن الربيع بن بدر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما أسري بي إلى السماء ما سمعت شيئا قط هو أحلى من كلام ربي عز وجل، قال: فقلت: يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، ورفعت إدريس مكانا عليا، وآتيت داود زبورا، وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من بعده، فماذا لي يا رب؟ فقال: جل جلاله: يا محمد اتخذتك خليلا كما اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمتك تكليما كما كلمت موسى تكليما، وأعطيتك فاتحة الكتاب وسورة البقرة ولم أعطهما نبيا قبلك. وأرسلتك إلى أسود أهل الأرض وأحمرهم، وإنسهم وجنهم، ولم ارسل إلى جماعتهم نبيا قبلك، وجعلت الأرض لك ولأمتك مسجدا وطهورا، وأطعمت أمتك الفئ ولم أحله لاحد قبلها، ونصرتك بالرعب حتى أن عدوك ليرعب منك، وأنزلت سيد الكتب كلها مهيمنا عليك قرآنا عربيا مبينا، ورفعت لك ذكرك حتى لا اذكر

بشئ من شرائع ديني إلا ذكرت معي.

12 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) انتهى به جبرئيل (عليه السلام) إلى مكان فخلى عنه، فقال له: يا جبرئيل أتخليني على هذه الحال (2)؟ فقال: امضه، فوالله لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر وما مشى فيه بشر قبلك.

13 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة: سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: جعلت فداك كم عرج برسول الله؟ (صلى الله عليه وآله) فقال: مر تين، فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له: مكانك يا محمد - فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي - إن ربك يصلي، فقال: يا جبرئيل وكيف يصلي؟ قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم عفوك عفوك، قال وكان كما قال الله " قاب قوسين أو أدنى " فقال له أبو بصير: جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: ما بين سيتها إلى رأسها، قال فكان كما قال بينهما حجاب يتلألأ بخفق، ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي، قال: من لامتك من بعدك؟ قال: الله أعلم، قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: يا با محمد، والله ما جاءت ولاية علي من الأرض، ولكن جاءت من السماء مشافهة.

بيان: قوله (عليه السلام): مرتين يمكن رفع التنافي بين هذا الخبر وبين ما سيأتي من

مائة وعشرين بأن تكون المرتان في مكة، والبواقي في المدينة، أو المرتان إلى العرش، والبواقي إلى السماء، أو المرتان بالجسم، والبواقي بالروح أو المرتان ما أخبر بما جرى فيهما والبواقي لم يخبر بها.

قوله: إلى رأسها، لعله كان إلى وسطها، أو إلى مقبضها فصحف لان سية القوس بالكسر مخففة: ما عطف من طرفيها، ذكره الفيروزآبادي، وقال: ألقاب: ما بين المقبض والسية، ولكل قوس قابان، والمقدار ، كالقيب انتهى.

والخفق: التحرك والاضطراب، ثم أمر جبرئيل بالوقوف وما كلمه (صلى الله عليه وآله) به لعله كان قبل مفارقته، أو يقال: فارقه في المكان وكان بحيث يراه ويكلمه، والأول أظهر، مع أنه يمكن أن يكون هذا في بعض المعارج، وسم الإبرة: ثقبها، وهي كناية عن قلة ما ظهر له من معرفة ذاته وصفاته بالنسبة إليه تعالى وإن كان غاية طوق البشر.

14 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة أو الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذن جبرئيل وأقام، فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وصف الملائكة والنبيون خلف محمد (صلى الله عليه وآله).

15 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية، عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد أسرى ربي بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى، وشافهني إلى أن قال لي: يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قلت: يا رب ومن وليك هذا؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته، قال: ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية.

16 - التهذيب: سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عبد الله الخزاز، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسرى الله به قال له جبرئيل (عليه السلام): أتدري أين أنت يا رسول الله؟ الساعة أنت مقابل مسجد الكوفان، قال:

فاستأذن لي ربي عز وجل حتى آتيه فاصلي فيه ركعتين، فاستأذن الله عز وجل فأذن له.

17 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن الثمالي، وأبي منصور، عن أبي الربيع قال: حججنا مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت، وقد اجتمع عليه الناس، فقال نافع: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداك عليه الناس؟

فقال: هذا نبي أهل الكوفة، هذا محمد بن علي، فقال: اشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي، قال: فاذهب إليه واسأله لعلك تخجله.

فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وقد عرفت حلالها وحرامها، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي، قال: فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه فقال: سل عما بدا لك، فقال: أخبرني كم بين عيسى وبين محمد (صلى الله عليه وآله) من سنة؟

قال: أخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين جميعا، قال: أما في قولي فخمسمائة سنة وأما في قولك فستمائة سنة، قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل لنبيه: " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا دون الرحمان آلهة يعبدون " من الذي سأله محمد (صلى الله عليه وآله) وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ".

فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمدا حيث أسرى به إلى البيت المقدس أن

حشر الله عز ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا، وأقام شفعا وقال في أذانه: حي على خير العمل، ثم تقدم محمد فصلى بالقوم، فلما انصرف قال لهم على ما تشهدون؟ وما كنتم تعبدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فقال نافع: صدقت يا با جعفر.

بيان: قال الجزري: تداككتم علي، أي ازدحمتم، وأصل الدك: الكسر 18 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) أصبح فقعد فحدثهم بذلك، فقالوا له: صف لنا بيت المقدس، قال: فوصف لهم وإنما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت، فأتاه جبرئيل فقال: انظر ههنا، فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه، ثم نعت لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام، ثم قال: هذه عير بني فلان تقدم مع طلوع الشمس يتقدمها جمل أورق أو أحمر، قال: وبعثت قريش رجلا على فرس ليردها، قال و بلغ مع طلوع الشمس، قال قرظة بن عبد عمرو: يا لهفا أن لا أكون لك جذعا حين تزعم أنك أتيت بين المقدس ورجعت من ليلتك.

بيان: قوله (عليه السلام): وبلغ مع طلوع الشمس، أي ذلك الرجل لم يبلغ العير إلا مع طلوع الشمس حين قدموا، فلم يمكنه ردهم، ويحتمل أن يكون المراد بلوغ العير مكة، فكان الأظهر بلغت، قوله: يا لهفا أصله يا لهفي، وهي كلمة تحسر على ما فات.

قوله: أن لا أكون لك جذعا، قال الجزري: في حديث المبعث أن ورقة بن نوفل قال:

يا ليتني فيها جذعا، الضمير في قوله: فيها للنبوة، أي ليتني كنت شابا عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها انتهى.

أقول: يحتمل أن يكون كلامه لعنه الله جاريا مجر الاستهزاء، ويكون مراده

ليتني كنت شابا قويا على نصرتك حين ظهر لي أنك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك ويحتمل أن يكون مراده يا لهفا على أن كبرت وضعفت، ولا أقدر على إضرارك حين سمعتك تقول هذا.

19 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل بالبراق فركبها فأتى بيت المقدس، فلقي من لقي من إخوانه من الأنبياء صلوات الله عليهم، ثم رجع فحدث أصحابه أني أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة، وقد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها، وآية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان وقد أضلوا جملا لهم أحمر، وقد هم القوم في طلبه فقال بعضهم لبعض: إنما جاء الشام وهو راكب سريع، ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها، فسلوه عن أسواقها وأبوابها وتجارها، فقالوا: يا رسول الله كيف الشام؟ و كيف أسواقها؟ قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سئل عن الشئ لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه، قال: فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال:

يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك، فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا هو بالشام بأبوابها و أسواقها وتجارها، وقال: أين السائل عن الشام؟ فقالوا له: فلان وفلان، فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما سألوه عنه، فلم يؤمن منهم إلا قليل، وهو قول الله تبارك وتعالى:

" وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): نعوذ بالله أن لا نؤمن بالله ورسوله، آمنا بالله وبرسوله (صلى الله عليه وآله).

بيان: قوله إنما جاء الشام، أي أتاه، أو منه بأن يكون منصوبا بنزع الخافض وفي بعض النسخ القديمة: إنما جاءه راكب سريع، أي جبرئيل؟! وفي بعض الروايات:

إنما جاء راكب سريع، وعلى التقادير إنما قالوا ذلك استهزاء، قوله: هذه الشام، أي أصلها رفعت بالاعجاز، أو مثالها، كما يدل عليه بعض الأخبار.

20 - الكافي: حميد، عن الحسن بن محمد الكندي عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى جبرئيل (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبراق أصغر من البغل، وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عينه في حافره، وخطاه مد بصره، فإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه، وطالت رجلاه فإذا هبط طالت يداه، وقصرت رجلاه، أهدب العرف الأيمن، له جناحان من خلفه.

تفسير العياشي: عن عبد الله بن عطا مثله إلى قوله: عيناه في حوافره، خطوه مد بصره.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.