بحارالانوار · المجلد السادس
باب 1 المبعث واظهار الدعوة وما لقى صلى الله عليه وآله من
ج ۱۸، ص ۲۳۲–۲۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۴
اهتديت ورب الكعبة ورشدت ووفقت، أرشدك الله يا خديجة ضعي يدك فوق يد علي فبايعي له، فبايعت على مثل ما بايع عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أنه لا جهاد عليها، ثم قال: يا خديجة هذا علي مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي، قالت: صدقت يا رسول الله قد بايعته على ما قلت، أشهد الله وأشهدك وكفى بالله شهيدا عليما.
76 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: " قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم " وذلك أن مشركي أهل مكة قالوا: يا محمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك؟ ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول، وذلك في أول ما دعاهم وهو يومئذ بمكة، قالوا: ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم فأتنا بمن يشهد أنك رسول الله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله شهيد بيني وبينكم " الآية قال: " أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى " يقول الله لمحمد: " فإن شهدوا فلا تشهد معهم " قال: " قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون ".
77 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية، فإنها نزلت لما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقريش: إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا، وأجر الملك إليكم، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم وتكونوا ملوكا في الجنة، فقال أبو جهل: اللهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، حسدا لرسول الله، ثم قال:
كنا وبني هاشم كفرسي رهان نحمل إذا حملوا، ونظعن إذا ظعنوا، ونوقد إذا أوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم: منا نبي، لا نرضى بذلك أن يكون في
بني هاشم، ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال: غفرانك اللهم فأنزل الله في ذلك " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " حين قال: غفرانك اللهم.
فلما هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخرجوه من مكة قال الله: " وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه " يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة " إن أولياءه إلا المتقون " أنت وأصحابك يا محمد، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا.
78 - مناقب ابن شهرآشوب: الكلبي: أتى أهل مكة النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ما وجد الله رسولا غيرك؟!
ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر، فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم فنزل: " قل أي شئ أكبر شهادة " الآية، وقالوا: العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب فنزل: " الر تلك آيات الكتاب الحكيم * أكان للناس " الآيات.
وقال الوليد بن المغيرة: والله لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك، لأنني أكبر منك سنا، وأكثر منك مالا، وقال جماعة: لم لم يرسل رسولا من مكة أو من الطائف عظيما؟ يعني أبا جهل وعبد نايل، فنزل: " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل " وقال أبو جهل: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يوحى إليه، والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزل:
وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى " الآية
وقال الحارث بن نوفل بن عبد مناف: إنا لنعلم أن قولك حق، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا، ولا طاقة لنا بها فنزلت: " وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " فقال الله تعالى رادا عليهم:
" أولم نمكن لهم حرما آمنا ".
79 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن إسحاق في خبر طويل عن كثير بن عامر أنه طلع من الأبطح راكب ومن ورائه سبع عشرة ناقة محملة ثياب ديباج، على كل ناقة عبد أسود، يطلب النبي الكريم ليدفعها إليه بوصية من أبيه، فأومأ ابن أبي البختري إلى أبي جهل وقال:
هذا صاحبك، فلما دنا منه قال: ما أنت بصاحبي، فما زال يدور حتى رأي النبي (صلى الله عليه وآله) فسعى إليه وقبل يديه رجليه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أليس أنت بلحا ناجي بن المنذر السكاكي؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فأين سبع عشرة ناقة محملة ذهبا وفضة و درا وياقوتا وجوهرا ووشيا وملحما وغير ذلك؟ قال: هي ورائي مقبلة، فقال: هي سبع عشرة ناقة، على كل ناقة عبد أسود، عليهم أقبية الديباج، ومناطق الذهب، وأسماؤهم محرز، ومنعم، وبدر، وشهاب، ومنهاج وفلان وفلان، قال: بلى يا رسول الله، قال: سلم المال وأنا محمد بن عبد الله، فأورد المال بجملته إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال أبو جهل: يا آل غالب إن لم تنصفوني وتنصروني عليه لأضعن سيفي في صدري، وهذا المال كله للكعبة، وركب فرسه وجرد سيفه ونفرت مكة أقصاها وأدناها حتى أجابت أبا جهل سبعون ألف مقاتل، وركب أبو طالب في بني هاشم وبني عبد المطلب وأحاطوا بالنبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال أبو طالب:
ما الذي تريدون؟ قال أبو جهل: إن ابن أخيك قد جنى علينا جنايات عظيمة، ويحق للعرب أن تغضب وتسفك الدماء وتسبي النساء، قال أبو طالب: وما ذاك؟ فذكر قصة الغلام وأن محمدا سحره ورده إلى دينه، وأخذ منه المال وهو شئ مبعوث للكعبة، فقال: قف حتى أمضي إليه وأسأله عن ذلك، فلما أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وسأله رد ذلك قال: لا أعطيه حبة واحدة، قال: خذ عشرة وأعطه سبعة، فأبى، ثم أمر (صلى الله عليه وآله) أن توقف الهدية بين
يديه ويناديها سبع مرات فإن كلمتها فالهدية هديتها، وإن كلمتها أنا وأجابتني فالهدية هديتي، فأتى أبو طالب وقال: إن ابن أخي قد أجابك إلى النصفة، وذكر مقال النبي (صلى الله عليه وآله) والميعاد غدا عند طلوع الشمس، فأتى أبو جهل إلى الكعبة وسجد لهبل ورفع رأسه وذكر القصة، ثم قال: أسألك أن تجعل النوق تخاطبني، ولا يشمت بي محمد وأنا أعبدك من أربعين سنة وما سألتك حاجة، فإن أجبتني هذه لأضعن لك قبة من لؤلؤ أبيض وسوارين من الذهب وخلخالين من الفضة وتاجا مكللا بالجوهر وقلادة من العقيان، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) حضر وكان منه المعجزات، أجابه كل ناقة سبع مرات وشهدت بنبوته بعد عجز أبي جهل فأخذ المال.
80 - مناقب ابن شهرآشوب: كان أبو جهل يقول: ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر منه وأرده، إذ اشترى أبو جهل من رجل طارئ بمكة إبلا فلواه بحقه، فاتى نادي قريش مستجيرا بهم، فأحالوه على النبي (صلى الله عليه وآله) استهزاء به لقلة منعته عندهم فأتى الرجل مستجيرا به فمضى (صلى الله عليه وآله) معه وقال: قم يا أبا جهل وأد إلى الرجل حقه، إنما كني أبا جهل ذلك اليوم وكان اسمه عمرو بن هشام فقام مسرعا وأدى حقه، فقال له بعض أصحابه فعل ذلك فرقا من محمد قال: ويحكم أعذروني إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ وعن يساره ثعبانان تصطك أسنانهما، وتلمع النيران من أبصارهما لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان.
81 - تفسير العياشي: عن سدير: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أخبرني جابر بن عبد الله أن
المشركين كانوا إذا مروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) طأطأ أحدهم رأسه وظهره هكذا وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله: " ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ".
الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير مثله.
82 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه قال: فبعث أبو طالب إلى رسول الله فدعاه، فلما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) لم ير في البيت إلا مشركا، فقال: السلام على من اتبع الهدى، ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاؤوا له، فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطأون أعناقهم؟ فقال أبو جهل: نعم وما هذه الكلمة؟ فقال تقولون: لا إله إلا الله، قال:
فوضعوا أصابعهم في آذانهم، وخرجوا هرابا وهم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق فأنزل الله في قولهم: " ص * والقرآن ذي الذكر " إلى قوله: " إلا اختلاق ".
83 - تفسير فرات بن إبراهيم: يحيى بن زياد معنعنا عن عمرو بن شمر قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) أني أؤم قومي فأجهر الله ببسم الله الرحمان الرحيم؟ قال: نعم، حق ما جهر به، قد جهر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، فإذا قام من الليل يصلي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته، فإذا قال: " بسم الله الرحمان
الرحيم " وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا، وكان أبو جهل يقول: إن ابن أبي كبشة ليردد اسم ربه أنه ليحبه، فقال جعفر (عليه السلام): صدق وإن كان كذوبا، قال: فأنزل الله: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " وهو " بسم الرحمن الرحمان الرحيم.
84 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسن بن إبراهيم، عن علوان بن محمد، عن داود بن داود، عن أبيه عن أبي حفص الصائغ، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله) " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات " قال: تفسيرها قالوا: نعبد إلهك سنة، وتعبد إلهنا سنة، قال: فأنزل الله تعالى عليه " قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد " إلى آخر السورة.
85 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلى ناقة فملأوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب فقال له: يا عم كيف ترى حسبي فيكم؟ فقال له: وما ذاك يا ابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلى، ثم توجه إلى القوم والنبي (صلى الله عليه وآله) معه فأتى قريشا وهم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلى على سبالهم، ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم، ثم التفت أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه وآله)
فقال: يا ابن أخي هذا حسبك فينا.
86 - إعلام الورى: روي أن أبا جهل عاهد الله أن يفضخ رأسه (صلى الله عليه وآله) بحجر إذا سجد في صلاته، فلما قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي وسجد - وكان إذا صلى صلى بين الركنين: الأسود واليماني، وجعل الكعبة بينه وبين الشام - احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده، وقام إليه رجال من قريش فقالوا: مالك يا أبا الحكم؟ قال: عرض لي دونه فحل من الإبل ما رأيت مثل هامته وقصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهم أن يأكلني.
بيان: القضرة محركة: أصل العنق.
87 - الخرائج: روي أنه لما نزل " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين " يعني خمسة نفر، فبشر النبي (صلى الله عليه وآله) أصحابه أن الله كفاه أمرهم فأتى الرسول (صلى الله عليه وآله) البيت والقوم في الطواف، وجبرئيل عن يمينه، فمر الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فأعمى الله بصره، وأثكله ولده، ومر به الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى بطنه فسقى ماء فمات حبنا، فمر به الوليد بن المغيرة فأومأ إلى جرح كان في أسفل رجله فانتقض بذلك فقتله، ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حمار له يريد الطائف فدخلت فيه شوكة فقتلته، ومر به الحارث بن طلاطلة فأومأ إليه فتفقأ قيحا فمات.
88 - الخرائج: روي أنه (صلى الله عليه وآله) لما تلا " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى " قال رجل من قريش: كفرت برب النجم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): سلط الله عليك كلبا من كلابه، يعني أسدا، فخرج مع أصحابه إلى الشام حتى إذا كانوا بها رأى أسدا فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: من أي شئ ترعد وما نحن وأنت إلا سواء فقال: إن محمدا دعا علي، لا والله ما أظلت هذه السماء ذا لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده في فيه، ثم جاء القوم فحاطوه بأنفسهم وبمتاعهم ووسطوه بينهم وناموا جميعا حوله، فجاءهم الأسد فهمس يستنشق رجلا رجلا حتى انتهى إليه فضغمه ضغمه كانت إياها، وقال بآخر رمق: ألم أقل إن محمدا أصدق الناس؟ ومات.
بيان: الهمس: الصوت الخفي وأخفى ما يكون من صوت القدم، والضغم: العض كانت إياها: إي موتته وقاطعة حياته.
89 - وأقول: قال في المنتقى: في السنة الخامسة من نبوته (صلى الله عليه وآله) توفيت سمية بنت حياط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة، وهي أم عمار بن ياسر، أسلمت بمكة قديما، و كانت ممن تعذب في الله لترجع عن دينها فلم تفعل. فمر بها أبو جهل فطعنها في قلبها فماتت، وكانت عجوزا كبيرة، فهي أول شهيدة في الاسلام.
وفي سنة ست أسلم حمزة وعمر، وقد قيل: أسلما في سنة خمس، قال: ولما أنزل الله تعالى: " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصفا ونادى في أيام الموسم: يا أيها الناس إني رسول الله رب العالمين، فرمقه الناس بأبصارهم، قالها ثلاثا، ثم انطلق حتى أتى المروة ثم وضع يده في اذنه ثم نادى ثلاثا بأعلى صوته: يا
أيها الناس إني رسول الله، ثلاثا فرمقه الناس بأبصارهم، ورماه أبو جهل قبحه الله بحجر فشج بين عينيه، وتبعه المشركون بالحجارة فهرب حتى أتى الجبل فاستند إلى موضع يقال له: المتكأ وجاء المشركون في طلبه، وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قال: يا علي قد قتل محمد، فانطلق إلى منزل خديجة - رضي الله عنها - فدق الباب فقالت خديجة: من هذا؟ قال: أنا علي قالت: يا علي ما فعل محمد؟ قال: لا أدري إلا أن المشركين قد رموه بالحجارة، وما أدري أحي هو أم ميت، فأعطيني شيئا فيه ماء وخذي معك شيئا من هيس وانطلقي بنا نلتمس رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنا نجده جائعا عطشانا، فمضى حتى جاز الجبل وخديجة معه فقال علي: يا خديجة استبطني الوادي حتى أستظهره، فجعل ينادي: يا محمداه، يا رسول الله، نفسي لك الفداء في أي واد أنت ملقى؟ وجعلت خديجة:
تنادي من أحس لي النبي المصطفى؟ من أحس لي الربيع المرتضى؟ من أحس لي المطرود في الله؟ من أحس لي أبا القاسم؟ وهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فلما نظر إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بكى وقال: ما ترى ما صنع بي قومي؟ كذبوني وطردوني وخرجوا علي، فقال يا محمد ناولني يدك فأخذ يده فأقعده على الجبل، ثم أخرج من تحت جناحه درنوكا من درانيك الجنة منسوجا بالدر والياقوت وبسطه حتى جلل به جبال تهامة، ثم أخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أقعده عليه، ثم قال له جبرئيل: يا محمد أتريد أن تعلم كرامتك على الله ؟ قال نعم، قال: فادع إليك تلك الشجرة تجبك، فدعاها فأقبلت حتى خرت بين يديه ساجدة، فقال: يا محمد مرها ترجع فأمرها فرجعت إلى مكانها، وهبط عليه إسماعيل حارس السماء الدنيا فقال: السلام عليك يا رسول الله، قد أمرني ربي أن أطيعك، أفتأمرني أن أنثر عليهم النجوم فأحرقهم، وأقبل ملك الشمس فقال: السلام عليك يا رسول الله، أتأمرني أن آخذ عليهم الشمس فأجمعها على رؤوسهم فتحرقهم، وأقبل ملك الأرض فقال: السلام عليك يا رسول الله: إن الله عز وجل قد أمرني أن أطيعك، أفتأمرني أن آمر الأرض فتجعلهم في بطنها
كما هم على ظهرها؟ وأقبل ملك الجبال فقال: السلام عليك يا رسول الله إن الله قد أمرني أن أطيعك، أفتأمرني أن آمر الجبال فتنقلب عليهم فتحطمهم؟ وأقبل ملك البحار فقال: السلام عليك يا رسول الله، قد أمرني ربى أن أطيعك، أفتأمرني أن آمر البحار فتغرقهم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أمرتم بطاعتي؟ قالوا: نعم، فرفع رأسه إلى السماء ونادى: إني لم ابعث عذابا، إنما بعثت رحمة للعالمين، دعوني وقومي فإنهم لا يعلمون، ونظر جبرئيل (عليه السلام) إلى خديجة تجول في الوادي فقال: يا رسول الله ألا ترى إلى خديجة قد أبكت لبكائها ملائكة السماء؟ ادعها إليك فاقرئها مني السلام، وقل لها: ان الله يقرئك السلام، وبشرها أن لها في الجنة بيتا من قصب لا نصب فيه ولا صخب، لؤلؤا مكللا بالذهب، فدعاها النبي (صلى الله عليه وآله) والدماء تسيل من وجهه على الأرض، وهو يمسحها ويردها قالت فداك أبي وأمي دع الدمع يقع على الأرض، قال: أخشى أن يغضب رب الأرض على من عليها، فلما جن عليهم الليل انصرفت خديجة رضي الله عنها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ودخلت به منزلها، فأقعدته على الموضع الذي فيه الصخرة، وأظلته بصخرة من فوق رأسه، وقامت في وجهه تستره ببردها، وأقبل المشركون يرمونه بالحجارة، فإذا جاءت من فوق رأسه صخرة وقته الصخرة، وإذا رموه من تحته وقته الجدران الحيط، وإذا رمي من بين يديه وقته خديجة - رضي الله عنها - بنفسها، وجعلت تنادي يا معشر قريش ترمى الحرة في منزلها؟ فلما سمعوا ذلك انصرفوا عنه، وأصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغدا إلى المسجد يصلي، وفي سنة ثمان من نبوته (صلى الله عليه وآله) نزلت " ألم غلبت الروم " كما مرت قصته في باب إعجاز القرآن.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.