بحارالانوار · المجلد السادس
باب 11 فضائله وخصائصه صلى الله عليه وآله وما امتن الله به على
ج ۱۶، ص ۳۹۴–۴۰۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۴
وتترك إيوائه إليك، ومضاجعته بقرينة قسيمه، وهو قوله: " وتؤوي إليك من تشاء " أي تضمه إليك وتضاجعه، ثم لا يتعين ذلك عليك، بل لك بعد الارجاء أن تبتغي ممن عزلت ما شئت، وتؤويه إليك، وهذا ظاهر في عدم وجوب القسمة عليه صلى الله عليه وآله، حتى روي أن بعد نزول الآية ترك القسمة لجماعة من نسائه، وآوى إليه جماعة منهن معينات، وقال آخرون: بل تجب القسمة عليه كغيره لعموم الأدلة الدالة عليها، ولأنه لم يزل يقسم بين نسائه حتى كان يطاف به وهو مريض عليهن، ويقول: هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك، يعني قلبه صلى الله عليه وآله، والمحقق رحمه الله استضعف الاستدلال بالآية على عدم وجوب القسمة، بأنه كما يحتمل أن يكون المشية في الارجاء والايواء لجميع نسائه يحتمل أن يكون متعلقا بالواهبات أنفسهن خاصة، فلا يكون دليلا على التخيير مطلقا، وحينئذ فيكون اختيار قول ثالث وهو وجوب القسمة لمن تزوجهن بالعقد، و عدمها لمن وهبت نفسها، وفي هذا عندي نظر، لان ضمير الجمع المؤنث في قوله: ترجي من تشاء منهن " واللفظ العام في قوله: " ومن ابتغيت " لا يصح عوده للواهبات، لأنه لم يتقدم ذكر الهبة إلا لامرأة واحدة، وهي قوله: " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها " فوجد ضمير الهبة في مواضع من الآية، ثم عقبه بقوله: " ترجي من تشاء منهن " فلا يحسن عوده إلى الواهبات، إذ لم يسبق لهن ذكر على وجه الجمع، بل إلى جميع الأزواج المذكورات في هذه الآية، وهي قوله تعالى: " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك و بنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " الآية، ثم عقبها بقوله: " ترجي من تشاء منهن " الآية، وهذا هو ظاهر في عود ضمير النسوة المخير فيهن إلى من سبق من أزواجه جمع، وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يتزوج بالهبة إلا امرأة واحدة على ما ذكره المحدثون والمفسرون، وهو المناسب لسياق الآية، فكيف يجعل ضمير الجمع عائدا إلى الواهبات، وليس له منهن إلا واحدة، ثم لو تنزلنا وسلمنا جواز عوده إلى الواهبات لما جاز حمله عليه بمجرد الاحتمال، مع وجود اللفظ العام
الشامل لجميعهن، وأيضا فإن غاية الهبة أن تزويجه صلى الله عليه وآله يجوز بلفظ الهبة من جانب المرأة أو من الطرفين، وذلك لا يخرج الواهبة عن أن تكون زوجة فيلحقها ما يحلق غيرها من أزواجه، لا أنها تصير بسبب الهبة بمنزلة الأمة، وحينئذ فتخصيص الحكم بالواهبات لا وجه له أصلا، وأما فعله صلى الله عليه وآله فجاز كونه بطريق التفضل والانصاف وجبر القلوب، كما قال الله تعالى: " ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن " انتهى كلامه رحمه الله.
ورجعنا إلى كلام التذكرة: السابع: إنه كان يجوز للنبي صلى الله عليه وآله تزويج المرأة ممن شاء بغير إذن وليها، وتزويجها من نفسه، وتولى الطرفين من غير إذن وليهما، وهل كان يجب عليه نفقة زوجاته؟ وجهان لهم، بناء على الخلاف في المهر، وكانت المرأة تحل له بتزويج الله تعالى، قال سبحانه في قصة زيد: " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " وقيل: إنه نكحها بمهر، وحملوا " زوجناكها " على إحلال الله تعالى له نكاحها، وأعتق صلى الله عليه وآله صفية رضي الله عنها وتزوجها وجعل عتقها صداقها، وهو ثابت عندنا في حق أمته، وجوز بعض الشافعية له الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وإنه كان يجوز له الجمع بين الأختين، وكذا في الجمع بين الام وبنتها، وهو عندنا بعيد، لان خطاب الله تعالى يدخل فيه لنبي صلى الله عليه وآله.
وأما الفضل والكرامات فقسمان: الأول في النكاح، وهو أمور: الأول:
تحريم زوجاته على غيره، قال الشهيد الثاني قدس الله سره: من جملة خواصه صلى الله عليه وآله تحريم أزواجه من بعده على غيره، لقوله تعالى: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " وهي متناولة بعمومها لمن مات عنها من أزواجه، سواء
كانت مدخولا بها أم لا، لصدق الزوجية عليهما ولم يمت صلى الله عليه وآله عن زوجة في عصمته إلا مدخولا بها، ونقل المحقق الاجماع على تحريم المدخول بها، والخلاف في غيرها ليس بجيد، لعدم الخلاف أولا، وعدم الفرض الثاني ثانيا، وإنما الخلاف فيمن فارقها في حياته بفسخ، أو طلاق، كالتي وجد بكشحها بياضا، والمستعيذة، فإن فيه أوجها أصحها عندنا تحريمها مطلقا، لصدق نسبة زوجيتها إليه صلى الله عليه وآله بعد الفراق في الجملة، فيدخل في عموم الآية، والثاني أنها لا تحرم مطلقا، لأنه يصدق في حياته أن يقال: ليست زوجته الآن، ولاعراضه صلى الله عليه وآله عنها، وانقطاع اعتنائه بها.
والثالث: إن كانت مدخولا بها حرمت وإلا فلا، لما روي أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمان عمر فهم برجمها فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله فارقها قبل أن يمسها فخلاها، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
وروى الكليني في الحسن عن عمر بن أذينة في حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وآله فارق المستعيذة، وامرأة أخرى من كندة، قالت لما مات ولده إبراهيم: لو كان نبيا ما مات ابنه فتزوجتا بعده باذن الأولين، وأن أبا جعفر عليه السلام قال ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصي فيه ، لقد نكحوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده، وذكر هاتين العامرية والكندية، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه لقالوا: لا، فرسول الله أعظم حرمة من آبائهم.
وفي رواية أخرى عن زرارة عنه عليه السلام نحوه، وقال في حديثه: وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم؟ وإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله في الحرمة مثل أمهاتهم إن كانوا مؤمنين.
إذا تقرر ذلك فنقول: تحريم أزواجه صلى الله عليه وآله لما ذكرناه من النهي المؤكد عنه في
القرآن لا لتسميتهن أمهات المؤمنين في قوله تعالى: " وأزواجه أمهاتهم " ولا لتسميته صلى الله عليه وآله والدا، لان ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة، كناية عن تحريم نكاحهن، ووجوب احترامهن، ومن ثم لم يجز النظر إليهن، ولا الخلوة بهن، ولا يقال لبناتهن: أخوات المؤمنين، لأنهن لا يحرمن على المؤمنين، فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بعلي عليه السلام، وأختيها: رقية وأم كلثوم عثمان، وكذا لا يقال لآبائهن و أمهاتهن: أجداد المؤمنين وجداتهم، ولا لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم، وللشافعية وجه ضعيف في إطلاق ذلك كله، وهو في غاية البعد انتهى.
ثم قال رحمه الله في التذكرة: الثاني: إن أزواجه أمهات المؤمنين، سواء فيه من ماتت تحت النبي، ومن مات النبي صلى الله عليه وآله وهي تحته، وليست الأمومة هنا حقيقة، ثم ذكر نحوا مما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في ذلك.
الثالث: تفضيل زوجاته على غيرهن بأن جعل ثوابهن وعقابهن على الضعف.
الرابع: لا يحل لغيرهن من الرجال أن يسألهن شيئا إلا من وراء حجاب لقوله تعالى: " إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب " وأما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة.
الثاني: في غير النكاح، وهو أمور: الأول: أنه خاتم النبيين صلى الله عليه وآله.
الثاني: إن له خير الأمم، لقوله تعالى: " كنتم خير أمة " تكرمة له صلى الله عليه وآله وتشريفا.
الثالث: نسخ جميع الشرائع بشريعته.
الرابع: جعل شريعته مؤبدة.
الخامس: جعل كتابه معجزا بخلاف كتب سائر الأنبياء عليهم السلام.
السادس: حفظ كتابه عن التبديل والتغيير، وأقيم بعده حجة على الناس، و معجزات غيره من الأنبياء انقرضت بانقراضهم.
السابع: نصر بالرعب على مسيرة شهر، فكان العدو يرهبه من مسيرة شهر.
الثامن: جعلت له الأرض مسجدا، وترابها طهورا.
التاسع: أحلت له الغنائم دون غيره من الأنبياء عليهم السلام.
العاشر: يشفع في أهل الكبائر، لقوله صلى الله عليه وآله: ذخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.
الحادي عشر: بعث إلى الناس عامة.
الثاني عشر: سيد ولد آدم يوم القيامة.
الثالث عشر: أول من تنشق عنه الأرض.
الرابع عشر: أول شافع ومشفع.
الخامس عشر: أول من يقرع باب الجنة.
السادس عشر: أكثر الأنبياء تبعا.
السابع عشر: أمته معصومة لا تجتمع على الضلالة.
أقول: قال المحقق في شرح القواعد: في عد هذا من الخصائص نظر، لان الحديث غير معلوم الثبوت، وأمته صلى الله عليه وآله مع دخول المعصوم عليه السلام فيهم لا تجتمع على ضلالة لكن باعتبار المعصوم فقط، ولا دخل لغيره في ذلك، وبدونه هم كسائر الأمم، على أن الأمم الماضين مع أوصياء أنبيائهم كهذه الأمة مع المعصوم، فلا اختصاص.
ثم قال في التذكرة: الثامن عشر: صفوف أمته كصفوف الملائكة.
التاسع عشر: تنام عينه ولا ينام قلبه.
العشرون: كان يرى من ورائه كما يرى من قدامه، بمعنى التحفظ والحس، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله: تنام عيناي ولا ينام قلبي.
الحادي والعشرون: كان تطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما وإن لم يكن عذر، وفي حق غيره ذلك على النصف من هذا.
الثاني والعشرون: مخاطبة المصلي بقوله: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ولا يخاطب سائر الناس.
الثالث والعشرون: يحرم على غيره رفع صوته على صوت النبي.
الرابع والعشرون: يحرم على غيره نداؤه من وراء الحجرات للآية.
الخامس والعشرون: نادى الله تعالى الأنبياء، وحكى عنهم بأسمائهم، فقال تعالى:
" يوسف أعرض عن هذا * أن يا إبراهيم * يا نوح " وميز نبينا صلى الله عليه وآله بالنداء بألقابه الشريفة فقال تعالى: " يا أيها النبي * يا أيها الرسول يا أيها المزمل * يا أيها المدثر " ولم يذكر اسمه في القرآن إلا في أربعة مواضع شهد له فيها بالرسالة لافتقار الشهادة إلى ذكر اسمه، فقال: " محمد رسول الله * ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم * برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد "، وكان يحرم أن ينادى باسمه
فيقول: يا محمد، يا أحمد، ولكن يقول: يا نبي الله، يا رسول الله، يا خيرة الله، إلى غير ذلك من صفاته الجليلة.
السادس والعشرون: كان يستشفى به.
السابع والعشرون: كان يتبرك ببوله ودمه.
الثامن والعشرون: من زنى بحضرته أو استهان به كفر.
التاسع والعشرون: يجب على المصلي إذا دعاه يجيبه ولا تبطل صلاته، و للشافعية وجه: إنه لا يجب وتبطل به الصلاة.
الثلاثون: كان أولاد بناته ينسبون إليه، وأولاد بنات غيره لا ينسبون إليه، لقوله صلى الله عليه وآله: " كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي " وقيل: معناه أنه لا ينتفع يومئذ بسائر الأنساب، وينتفع بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله.
مسألة: قال صلى الله عليه وآله: " سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي " واختلفوا، فقال الشافعي: إنه ليس لأحد أن يكني بأبي القاسم سواء كان اسمه محمدا أو لم يكن، ومنهم من حمله على كراهة الجمع بين الاسم والكنية، وجوزوا الافراد وهو الوجه، لان الناس لم يزالوا بكنيته صلى الله عليه وآله يكنون في جميع الأعصار من غير إنكار. انتهى.
ويؤيد ما اختاره رحمه الله ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن أربع كنى: عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمدا.
أقول: هذا جملة ما ذكره أصحابنا وأكثر مخالفينا من خصائصه صلى الله عليه وآله، ولم نتعرض للكلام عليها وإن كان لبعضها مجال للقول فيه لقلة الجدوى، ولأنا أوردنا من الاخبار في هذا الباب وغيره ما يظهر به جلية الحال لمن أراد الاطلاع عليه، والله الموفق للسداد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.