پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 11 فضائله وخصائصه صلى الله عليه وآله وما امتن الله به على

ج ۱۶، ص ۳۲۹–۳۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۶

26 - المحاسن: أبو إسحاق الثقفي، عن محمد بن مروان، عن أبان بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدا شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام: التوحيد والاخلاص وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة، لا رهبانية ولا سياحة، أحل فيها الطيبات، وحرم فيها الخبيثات، ووضع عنهم

إصرهم والاغلال التي كانت عليهم، فعرف فضله بذلك، ثم افترض عليه فيها الصلاة و الزكاة والصيام والحج والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحلال والحرام، و المواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله وزاده الوضوء، وفضله بفاتحة الكتاب، وبخواتيم سورة البقرة والمفصل، وأحل له المغنم والفئ، ونصره بالرعب، وجعل له الأرض مسجدا وطهورا، وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود، والجن والانس، وأعطاه الجزية، وأسر المشركين وفداهم، ثم كلف ما لم يكلف أحد من الأنبياء، أنزل عليه سيفا من السماء في غير غمد، وقيل له: " قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ".

الكافي: علي، عن أبيه، عن البزنطي، والعدة عن البرقي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن مروان جميعا، عن أبان بن عثمان مثله.

بيان: الظاهر أن المراد بالشرائع أصول الدين، وقوله: التوحيد والاخلاص و خلع الأنداد بيان لها، والفطرة الحنيفية معطوف على الشرائع، وإنما خص عليه السلام ما به الاشتراك بهذه الثلاثة مع اشتراك كثير من العبادات بينه صلى الله عليه وآله وبينهم لاختلاف الكيفيات فيها دون هذه الثلاثة، ويحتمل أن يكون المراد بها الأصول وأصول الفروع المشتركة، وإن اختلف في الخصوصيات والكيفيات، وحينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله عليه السلام: وزاده بيانا للشرائع، ويشكل بالرهبانية والسياحة إذ المشهور أن

عدمهما من خصائصه صلى الله عليه وآله، إلا أن يقال: المراد عدم الوجوب، وهو مشترك، أو يقال:

إنهما لم يكونا في شريعة عيسى عليه السلام أيضا، بل كانتا من مبتدعات أمته، كما يومي إليه قوله تعالى: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " أو يقال: ذكر هذا من خصائصه صلى الله عليه وآله بين الكلام لبيان الفرق، وأما الجهاد فيمكن أن يكون واجبا على عيسى عليه السلام بشرط لم يتحقق، فلذا لم يجاهد، والأول أظهر، وإن كان قوله: وزاده وفضله بالأخير أوفق، والإصر بالكسر: الذنب، والثقل، والمراد بالإصر والاغلال التكاليف الشاقة التي كانت على الأمم السالفة، وخواتيم سورة البقرة من قوله تعالى: " آمن الرسول " إلى آخر السورة، والمفصل من سورة محمد إلى آخر القرآن.

27 - مناقب ابن شهرآشوب: فارق نبينا صلى الله عليه وآله جماعة النبيين بمأة وخمسين خصلة، منها في باب النبوة، قوله: " وخاتم النبيين " وقوله: " أعطيت جوامع الكلم " وقوله: " أرسلت إلى الخلق كافة " وبقاء دولته: " ليظهره على الدين كله " والعجز عن الاتيان بمثل كتابه: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن " وكان ممنوعا من الشعر وروايته: " وما علمناه الشعر " وتسهيل شريعته: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " وإضعاف ثواب الطاعة: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ورفع العذاب: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وفرض محبة أهل بيته: " قل لا أسئلكم عليه أجرا " وفي باب أمته:

" كنتم خير أمة * هو سماكم المسلمين * إنما المؤمنون * الذين اصطفينا من عبادنا * هو اجتباكم الله * ولي الذين آمنوا * هو الذي يصلي عليكم *

ويستغفرون للذين آمنوا " يعني الملائكة، وإفشاء السلام " وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا " وفي باب الطهارة كمال الوضوء، والتيمم، والاستنجاء بالحجارة، وإن الماء مزيل للنجاسات، وأن لا يؤثر النجاسة في الماء الكثير، وقوله: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا، وكان ينام ثم يصلي ويقول: " تنام عيني ولا تنام قلبي " ويقال: فرض عليه السواك، وهو قد سنه لنا.

وفي باب الصلاة: الأذان والإقامة، والجمعة، والجماعة، والركوع، والسجدتين، والتشهد، والسلام، وصلاة الليل، والوتر، وصلاة الكسوفين، والاستسقاء، وصلاة العشاء الآخرة.

وفي باب الزكاة: حرم عليه الزكاة والصدقة، وهدية الكافر، وأحل له الخمس والأنفال والغنيمة، وجعل زكاة المال ربع الخمس، لا ربع المال.

وفي باب الصيام: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وليلة القدر، والعيدين، وتحليل الطعام والشراب، واللمس ليال الصيام إلى وقت الصبح، وحرم صوم الوصال، وقالوا: أبيح له الوصال في الصوم، وكتب عليه الأضحية وسنها لنا، وكذلك الفطرة على وجه.

وفي باب الحج يقال: أحل له دخول مكة بغير إحرام، وعقد النكاح وهو محرم، وفي باب الجهاد " يمددكم ربكم " وقوله " نصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم " وكان إذا لبس لامته لم ينزعها حتى يقاتل، ولا يرجع إذا خرج، ولا ينهزم إذا لقى العدو وإن كثروا عليه، وإنه أفرس العالمين، وخص بالحمى.

وفي باب النكاح: حرم عليه نكاح الإماء والذميات، والامساك بمن كرهت نكاحه، وحرم أزواجه على الخلق، وخص بإسقاط المهر، والعقد بلفظ الهبة، والعدد ما شاء بعد

التخيير، والعزل عمن أراد، وكان طلاقه زائدا على طلاق أمته، والواحدة من نسائه إذا أتت بفاحشة ضعف لها العذاب.

أبو عبد الله عليه السلام في قوله: " لا تحل لك النساء من بعد " يعني قوله: " حرمت عليكم أمهاتكم " الآية.

وفي باب الاحكام: تخفيف الامر على أمته، والقربان بغير الفضيحة، وتيسير التوبة بغير القتل، وستر المعصية على المذنب، ورفع الخطأ والنسيان وما استكره عليه، والتخيير بين القصاص والدية والعفو، والفرق بين الخطأ والعمد، والتوبة من الذنب دون إبانة العضو، وتحليل مجالسة الحائض، والانتفاع بما نالته، وتحليل تزويج نساء أهل الكتاب لامته.

وفي باب الآداب: لم يكن له خائنة الأعين، يعني الغمز بالعين، والرمز باليد، وحرم عليه أكل الثوم على وجهه.

وفي باب الآخرة وذلك أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يدخل الجنة:

وأنه يشهد لجميع الأنبياء بالأداء ، وله الشفاعة، ولواء الحمد والحوض والكوثر، ويسأل في غير يوم القيامة، وكل الناس يسألون في أنفسهم، وأنه أرفع النبيين درجة، وأكثرهم أمة.

28 - مناقب ابن شهرآشوب: كان له اثنان وعشرون خاصية: كان أحسن الخلائق: " الذي خلقك فسواك " وأجملهم: " لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " وأطهرهم: " طه * ما أنزلنا " وأفضلهم: " وكان فضل الله عليك كبيرا " وأعزهم: " لقد جاءكم رسول "

وأشرفهم: " إنا أرسلناك " وأظهر معجزة: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن " وأهيب الناس: " سنلقي في قلوب الذين " وأكملهم سعادة: " عسى أن يبعثك ربك " وأكرمهم كرامة: " سبحان الذي أسرى " وأقربهم منزلة: " ثم دنى فتدلى " وأقواهم نصرة: " وينصرك الله نصرا " وأصحهم رؤيا: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا " وأكملهم رسالة: " الله نزل أحسن الحديث " وأحسنهم دعوة: " فبشر عبادي الذين " وأعصمهم عصمة: " والله يعصمك " وأبعدهم صيتا: " ورفعنا لك ذكرك " وأحسنهم خلقا: " وإنك لعلى خلق " وأبقاهم ولاية: " ليظهره على الدين كله " وأعلاهم خاصية: " لعمرك " وأجلهم خليفة: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " وأطهرهم أولادا: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس " وإن الله تعالى وضع ثلاثة أشياء على هوى الرسول: الصلاة: " ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار " والشفاعة:

" ولسوف يعطيك ربك " والقبلة: " فلنولينك قبلة " كقول الناس: من حب فلان لفلان أنه إن أمره بتحويل القبلة لحولها، وأعطى التوراة لموسى عليه السلام، والإنجيل لعيسى عليه السلام، والزبور لداود عليه السلام، وقال النبي صلى الله عليه وآله: أوتيت السبع الطوال مكان التوراة، والمائين مكان الإنجيل، والمثاني مكان الزبور، وفضلني ربي بالمفصل، وإنه

شاركه مع نفسه في عشرة مواضع: " ولله العزة ولرسوله * أطيعوا الله وأطيعوا الرسول * ومن يعص الله ورسوله * إن الذين يؤذون الله ورسوله * استجيبوا لله وللرسول * وينصرون الله ورسوله * إذا نصحوا لله ولرسوله * فأذنوا بحرب من الله ورسوله * فآمنوا بالله ورسوله * ومن يتول الله ورسوله " ومن جلالة قدره أن الله نسخ بشريعته سائر الشرايع، ولم ينسخ شريعته، ونهى الخلق أن يدعوه باسمه: " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " وإنما كان ينبغي أن يدعى له: يا أيها الرسول، يا أيها النبي، ولم يأذن بالجهر عليه: " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " وإن الله تعالى أرسل سائر الأنبياء إلى طائفة دون أخرى، قوله: " وما أرسلنا من نبي إلا بلسان قومه " كما قال:

" إنا أرسلنا نوحا إلى قومه * وإلى عاد أخاهم هودا * وإلى ثمود أخاهم صالحا " قرية واحدة لم يكمل له أربعين بيتا " وإلى مدين أخاهم شعيبا " ولم تكمل أربعين بيتا " ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون " إلى مصر وحدها، وأرسل إبراهيم عليه السلام بكوثى، وهي قرية من السواد، وكان بعده لإسحاق عليه السلام، ويعقوب عليه السلام في أرض كنعان، ويوسف عليه السلام في أرض مصر، ويوشع عليه السلام إلى بني إسرائيل في البرية، وإلياس عليه السلام في الجبال، وأرسل نبينا صلى الله عليه وآله إلى الناس كافة قوله: " نذيرا للبشر " وإلى الجن أيضا قوله: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " وإلى الشياطين أيضا، قال صلى الله عليه وآله: إن الله أعانني على شيطان حتى أسلم على يدي. قوله: " وما أرسلناك إلا كافة " وقال قوله صلى الله عليه وآله: " بعثت إلى الأحمر والأسود والأبيض " وقال صلى الله عليه وآله: " بعثت إلى الثقلين " وإنه علق خمسة أشياء باتباعه: المحبة " فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ".

والفلاح: " فاتبعوه لعلكم تفلحون " والهداية: " فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى " والرحمة: " فسأكتبها للذين الآية "، وإنه مدح كل عضو من أعضائه: نفسه: " لا تكلف إلا نفسك " رأسه: " يا أيها المدثر " شعره: " والليل إذا سجى " عينه: " ولا تمدن عينيك " بصره: " ما زاغ البصر " اذنه: " ويقولون: هو اذن " لسانه:

فإنما يسرناه بلسانك " كلامه: " وما ينطق عن الهوى " وجهه: قد نرى تقلب وجهك " خده: " ولا تصعر خدك " فؤاده: " ما كذب الفؤاد " قلبه: " على

قلبك " صدره: " ألم نشرح لك صدرك " ظهره: " الذي أنقض ظهرك " يده: " ولا تجعل يدك " قيامه: " حين تقوم " صوته: " فوق صوت النبي " رجله: " طه * ما أنزلنا " يعني طأ الأرض بقدميك، روحه: " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " خلقه: " وإنك لعلى خلق عظيم " ثوبه: " وثيابك فطهر " علمه : " وعلمك ما لم تكن تعلم " صلاته: " فتهجد به نافلة لك " صومه: " إن لك في النهار " كتابه:

" وإنه لكتاب عزيز " دينه: " دينهم الذي ارتضى لهم " أمته: " كنت خير أمة " قبلته: فلنولينك قبلة " بلده: " لا اقسم بهذا البلد " قضاياه: " إذا قضى الله ورسوله " جنده: " والعاديات ضبحا " عزته: " ولله العزة ولرسوله " عصمته:

" والله يعصمك من الناس " شفاعته: " فلعلك ترضى " صلابته: " براءة من الله و رسوله " وصيه: " إنما وليكم الله ورسوله " أهل بيته: " ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ".

29 - تفسير العياشي: عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الناس لعلي عليه السلام: إن كان له حق فما منعه أن يقوم به؟ قال: فقال: إن الله لم يكلف هذا إلا إنسانا واحدا: رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين " فليس هذا إلا للرسول، وقال لغيره: " إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة " فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على أمره.

30 - تفسير العياشي: عن زيد الشحام، عن جعفر بن محمد قال: ما سأل رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا قط فقال: لا، إن كان عنده أعطاه، وإن لم يكن عنده قال: يكون إن شاء الله، ولا كافئ بالسيئة قط، وما ألقى سرية مذ نزلت عليه " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك " إلا ولى بنفسه.

31 - تفسير العياشي: أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تكلف إلا نفسك " قال: كان أشجع الناس من لاذ برسول الله عليه وآله السلام.

بيان: أي كان عليه السلام بحيث يكون أشجع الناس من لحق به ولجأ إليه، لأنه كان أقرب الناس وأجرأهم عليهم، كما روي عن أمير المؤمنين أنه كان يقول: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.

32 - تفسير العياشي: عن الثمالي، عن عيص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

كلف ما لم يكلف أحد أن يقاتل في سبيل الله وحده، وقال: " حرض المؤمنين على القتال " وقال: إنما كلفتم اليسير من الامر أن تذكروا الله.

33 - ارشاد القلوب: بالاسناد يرفعه إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال: قال:

حدثني أبي جعفر، عن أبيه، قال: حدثني أبي علي، قال: حدثني أبي الحسين بن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال: بينما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله جلوس في مسجده بعد وفاته عليه السلام يتذاكرون فضل رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل علينا حبر من أحبار يهود أهل الشام قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم والأنبياء، وعرف دلائلهم، فسلم علينا وجلس، ثم لبث هنيئة، ثم قال: يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلا وقد تحملتموها لنبيكم، فهل عندكم جواب إن أنا سألتكم؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:

سل يا أخا اليهود ما أحببت فإني أجيبك عن كل ما تسأل بعون الله تعالى ومنه، فوالله ما أعطى الله عز وجل نبيا ولا مرسلا درجة ولا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله، وزاده على الأنبياء والمرسلين أضعافا مضاعفة، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: " ولا فخر " وأنا أذكر لك اليوم من فضله من غير إزراء على أحد من الأنبياء ما يقر الله به أعين المؤمنين، شكرا لله على ما أعطى محمدا صلى الله عليه وآله الآن، فاعلم يا أخا اليهود إنه كان من فضله عند ربه تبارك وتعالى وشرفه ما أوجب المغفرة والعفو لمن خفض الصوت عنده، فقال جل ثناؤه في كتابه: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتوقى لهم مغفرة وأجر عظيم " ثم قرن طاعته بطاعته فقال: " ومن يطع الرسول فقد أطاع الله " ثم قربه من قلوب المؤمنين وحببه إليهم،

وكان يقول صلى الله عليه وآله: " حبي خالط دماء أمتي فهم يؤثروني على الآباء وعلى الأمهات وعلى أنفسهم " ولقد كان أقرب الناس وأرؤفهم، فقال تبارك وتعالى: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " وقال عز وجل:

" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " والله لقد بلغ من فضله صلى الله عليه وآله في الدنيا ومن فضله صلى الله عليه وآله في الآخرة ما تقصر عنه الصفات، ولكن أخبرك بما يحمله قلبك، ولا يدفعه عقلك ولا تنكره بعلم إن كان عندك، لقد بلغ من فضله صلى الله عليه وآله أن أهل النار يهتفون ويصرخون بأصواتهم ندما أن لا يكونوا أجابوه في الدنيا، فقال الله عز وجل: " يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " ولقد ذكره الله تبارك وتعالى مع الرسل فبدأ به وهو آخرهم لكرامته صلى الله عليه وآله، فقال جل ثناؤه: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح " وقال: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " والنبيون قبله، فبدأ به وهو آخرهم، ولقد فضله الله على جميع الأنبياء، وفضل أمته على جميع الأمم فقال عز وجل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " فقال اليهودي: إن آدم عليه السلام أسجد الله عز وجل له ملائكته، فهل فضل لمحمد صلى الله عليه وآله مثل ذلك (10)؟ فقال عليه السلام: قد كان ذلك، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن ذلك لما أودع الله عز وجل صلبه من الأنوار والشرف، إذ كان هو الوعاء، ولم يكن سجودهم عبادة له، وإنما كان سجودهم طاعة لأمر الله عز وجل وتكرمة وتحية، مثل السلام من الانسان على الانسان، واعترافا لآدم عليه السلام بالفضيلة، وقد أعطى الله محمد صلى الله عليه وآله أفضل من ذلك، وهو أن الله صلى عليه، وأمر ملائكته أن يصلوا

عليه، وتعبد جميع خلقه بالصلاة عليه إلى يوم القيامة، فقال جل ثناؤه: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " فلا يصلي عليه أحد في حياته ولا بعد وفاته إلا صلى الله عليه بذلك عشرا، وأعطاه من الحسنات عشرا، بكل صلاة صلى عليه، ولا يصلي عليه أحد بعد وفاته إلا وهو يعلم بذلك ويرد على المصلي والمسلم مثل ذلك، ثم إن الله عز وجل جعل دعاء أمته فيما يسألون ربهم جل ثناؤه موقوفا عن الإجابة حتى يصلوا فيه عليه صلى الله عليه وآله، فهذا أكبر وأعظم مما أعطى الله آدم عليه السلام، ولقد أنطق الله عز وجل صم الصخور والشجر بالسلام والتحية له، وكنا نمر معه صلى الله عليه وآله فلا يمر بشعب ولا شجر إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله، تحية له، وإقرار بنبوته صلى الله عليه وآله، وزاده الله عز وجل تكرمة بأخذ ميثاقه قبل النبيين، وأخذ ميثاق النبيين بالتسليم والرضا والتصديق له، فقال جل ثناؤه: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم " وقال عز وجل: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال: أقررتم و أخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين " و قال الله عز وجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وقال الله تعالى: " ورفعنا لك ذكرك " فلا يرفع رافع صوته بكلمة الاخلاص: بشهادة أن لا إله إلا الله حتى يرفع صوته معها بأن محمدا رسول الله في الأذان والإقامة والصلاة والأعياد والجمع ومواقيت الحج وفي كل خطبة حتى في خطب النكاح وفي الأدعية، ثم ذكر اليهودي مناقب الأنبياء وأمير المؤمنين عليه السلام يثبت للنبي صلى الله عليه وآله ما هو أعظم منها، تركنا ذكرها طلبا

للاختصار حتى وصل إلى أن قال اليهودي: فإن الله عز وجل ناجى موسى على جبل طور سيناء بثلاثمائة وثلاثة عشر كلمة يقول لها فيها: " يا موسى إني أنا الله " فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله ناجاه الله جل ثناؤه فوق سبع سماوات رفعه عليهن، فناجاه في موطنين: أحدهما عند سدرة المنتهى، وكان له هناك مقام محمود، ثم عرج به حتى انتهى إلى ساق العرش، فقال عز وجل:

" ثم دنى فتدلى " ودنى له رفرفا أخضر أغشي عليه نور عظيم حتى كان في دنوه كقاب قوسين أو أدنى، وهو مقدار ما بين الحاجب إلى الحاجب، وناجاه بما ذكره الله عز وجل في كتابه، قال تعالى: " لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " وكانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله فأبوا جميعا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها محمد، فلما رأى الله عز وجل منه ومن أمته القبول خفف عنه ثقلها، فقال الله عز وجل: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " ثم إن الله عز وجل تكرم على محمد، وأشفق على أمته من تشديد الآية التي قبلها هو وأمته فأجاب عن نفسه وأمته فقال: " والمؤمنون كل امن

بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فقال الله عز وجل: لهم المغفرة والجنة إذا فعلوا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " يعني المرجع في الآخرة، فأجابه قد فعلت بتائبي أمتك قد أوجبت لهم المغفرة، ثم قال الله تعالى: أما إذا قبلتها أنت وأمتك وقد كانت عرضت من قبل على الأنبياء والأمم فلم يقبلوها فحق علي أن أرفعها عن أمتك، فقال الله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت " من خير " وعليها ما اكتسبت " من شر، ثم ألهم الله عز وجل نبيه أن قال: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " فقال الله سبحانه: أعطيتك لكرامتك يا محمد، إن الأمم السالفة كانوا إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي، و رفعت ذلك عن أمتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " يعني بالآصار الشدائد التي كانت على الأمم ممن كان قبل محمد، فقال عز وجل: لقد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة، وذلك أني جعلت على الأمم أن لا أقبل فعلا إلا في بقاع الأرض التي اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الأرض لك ولأمتك طهورا ومسجدا، فهذه من الآصار وقد رفعتها عن أمتك، وقد كانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت على قربانه نارا تأكله، وإن لم أقبل ذلك منه رجع به مثبورا، وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضاعف له الثواب أضعافا مضاعفة، وإن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه به عقوبات الدنيا، وقد رفعت لك عن أمتك وهي من الآصار التي كانت، وكانت الأمم السالفة مفروضا عليهم صلاتها في كبد

الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت، وقد رفعتها عن أمتك، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم، وكانت الأمم السالفة مفروضا عليهم خمسون صلاة في خمسين وقتا، وهي من الآصار التي كانت عليهم، وقد رفعتها عن أمتك، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة واحدة، وسيئتهم بسيئة واحدة، وجعلتك لامتك الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بواحدة، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة لم تكتب لهم، وإذا هم بالسيئة كتبتها عليهم و إن لم يفعلها، وقد رفعت ذلك عن أمتك، فإذا هم أحدهم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنب أن احرم عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد المائة سنة، و المأتي سنة، ثم لم أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة، وقد رفعت ذلك عن أمتك، وإن الرجل من أمتك ليذنب المائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله و أقبل توبته، وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم إذا نجس قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء طهورا لامتك من جميع الأنجاس، والصعيد في الأوقات، وهذه الآصار التي كانت عليهم رفعتها عن أمتك.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إذ قد فعلت ذلك بي فزدني، فألهمه الله سبحانه أن قال:

" ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " قال الله عز وجل: قد فعلت ذلك بأمتك، وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم، وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف نفسا فوق طاقتها، قال:

" واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " قال: قال الله تعالى: قد فعلت ذلك بتائبي أمتك، ثم قال: " فانصرنا على القوم الكافرين " قال الله عز وجل: قد فعلت ذلك، وجعلت أمتك يا محمد كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك، وحق علي أن اظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض ولا غربها دين إلا دينك، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية وهم صاغرون، " ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى " فهذا أعظم يا أخا اليهود من مناجاته لموسى عليه السلام على طور سيناء، ثم زاد الله لمحمد صلى الله عليه وآله أن مثل النبيين فصلى بهم وهم خلفه يقتدون به، ولقد عاين تلك الليلة الجنة والنار، وعرج به إلى سماء سماء، فسلمت عليه الملائكة، فهذا أكثر من ذلك.

قال اليهودي: فإن الله عز وجل ألقى على موسى محبة منه، فقال عليه السلام له: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله ألقى عليه محبة منه، فسماه حبيبا، وذلك أن الله تعالى جل ثناؤه أرى إبراهيم صورة محمد وأمته، فقال: يا رب ما رأيت من أمم الأنبياء أنور ولا أزهر من هذه الأمة، فمن هذا؟ فنودي هذا محمد حبيبي، لا حبيب لي من خلقي غيره، أجريت ذكره قبل أن أخلق سمائي وأرضي وسميته نبيا وأبوك آدم يومئذ من الطين، و

أجريت فيه روحه، (ولقد ألقيت أنت معه في الذروة الأولى وأقسم بحياته في كتابه، فقال جل ثناؤه: " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " أي وحياتك يا محمد، وكفى بهذا رفعة وشرفا من الله عز وجل ورتبة، قال اليهودي: فأخبرني عما فضل الله به أمته على سائر الأمم، قال عليه السلام: لقد فضل الله أمته صلى الله عليه وآله على سائر الأمم بأشياء كثيرة أنا أذكر لك منها قليلا من كثير، من ذلك قول الله عز وجل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ومن ذلك أنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلق في صعيد واحد سأله الله عز وجل النبيين هل بلغتم؟ فيقولون: نعم، فيسأل الأمم فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فيقول الله جل ثناؤه وهو أعلم بذلك للنبيين: من شهداءكم اليوم؟ فيقولون: محمد و أمته، فتشد لهم أمة محمد بالتبليغ، وتصدق شهادتهم، وشهادة محمد صلى الله عليه وآله فيؤمنون عند ذلك، وذلك قوله تعالى: " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " يقول:

يكون محمد عليكم شهيدا أنكم قد بلغتم الرسالة، ومنها أنهم أول الناس حسابا، وأسرعهم دخولا إلى الجنة قبل سائر الأمم كلها.

ومنها أيضا أن الله عز وجل فرض عليهم في الليل والنهار خمس صلوات في خمسة أوقات: اثنتان بالليل، وثلاث بالنهار، ثم جعل هذه الخمس صلوات تعدل خمسين صلاة، وجعلها كفارة خطاياهم، فقال عز وجل: " إن الحسنات يذهبن السيئات " يقول:

صلاة الخمس تكفر الذنوب ما اجتنبت الكبائر.

ومنها أيضا أن الله تعالى جعل لهم الحسنة الواحدة التي يهم بها العبد ولا يعملها

حسنة واحدة يكتبها له، فإن عملها كتبت له عشر حسنات وأمثالها إلى سبعمائة ضعف فصاعدا.

ومنها أن الله عز وجل يدخل الجنة من أهل هذه الأمة سبعين ألفا بغير حساب، ووجوههم مثل القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أحسن ما يكون الكوكب الدري في أفق السماء، والذين يلونهم على أشد كوكب في السماء إضاءة، ولا اختلاف بينهم ولا تباغض بينهم.

ومنها أن القاتل منهم عمدا إن شاء أولياء المقتول أن يعفوا عنه فعلوا، وإن شاؤوا قبلوا الدية، وعلى أهل التوراة وهم أهل دينك يقتل القاتل ولا يعفى عنه، ولا تؤخذ منه دية، قال الله عز وجل: " ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ".

ومنها أن الله عز وجل جعل فاتحة الكتاب نصفها لنفسه، ونصفها لعبده، قال الله تعالى: قسمت بيني وبين عبدي هذه السورة، فإذا قال أحدهم: " الحمد لله " فقد حمدني، وإذا قال: " رب العالمين " فقد عرفني، وإذا قال: " الرحمن الرحيم " فقد مدحني، وإذا قال: " مالك يوم الدين " فقد أثني علي، وإذا قال: " إياك نعبد وإياك نستعين " فقد صدق عبدي في عبادتي بعد ما سألني، وبقية هذه السورة له.

ومنها أن الله تعالى بعث جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله أن بشر أمتك بالزين والسناء والرفعة والكرامة والنصر.

ومنها أن الله سبحانه أباحهم صدقاتهم يأكلونها، ويجعلونها في بطون فقرائهم يأكلون منها ويطعمون، وكانت صدقات من قبلهم من الأمم المؤمنين يحملونها إلى مكان قصي فيحرقونها بالنار.

ومنها أن الله عز وجل جعل الشفاعة لهم خاصة دون الأمم، والله تعالى يتجاوز عن ذنوبهم العظام لشفاعة نبيهم صلى الله عليه وآله.

ومنها أن يقال يوم القيامة: ليتقدم الحامدون، فتقدم أمة محمد صلى الله عليه وآله قبل الأمم، وهو مكتوب أمة محمد الحامدون، يحمدون الله عز وجل على كل منزلة، ويكبرونه على كل نحد، مناديهم في جوف السماء له دوى كدوي النحل.

ومنها أن الله لا يهلكهم بجوع، ولا يجمعهم علي ضلالة ، ولا يسلط عليهم عدوا من غيرهم، ولا يساخ ببقيتهم، وجعل لهم الطاعون شهادة.

ومنها أن الله جعل لمن صلى على نبيه عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات،

ورد الله سبحانه عليه مثل صلاته على النبي صلى الله عليه وآله.

ومنها أنه جعلهم أزواجا ثلاثة أمما، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، والسابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يحاسب . حسابا يسيرا، والظالم لنفسه مغفور له إنشاء الله.

ومنها أن الله عز وجل جعل توبتهم الندم والاستغفار والترك للاصرار، وكانت بنو إسرائيل توبتهم قتل النفس.

ومنها قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: أمتك هذه مرحومة، عذابها في الدنيا الزلزلة والفقر.

ومنها أن الله عز وجل يكتب للمريض الكبير من الحسنات على حسب ما كان يعمل في شبابه وصحته من أعمال الخير، يقول الله سبحانه للملائكة: استكتبوا لعبدي مثل حسناته قبل ذلك ما دام في وثاقي.

ومنها أن الله عز وجل ألزم أمة محمد صلى الله عليه وآله كلمة التقوى، وجعل بدؤ الشفاعة لهم في الآخرة.

ومنها أن النبي صلى الله عليه وآله رأى في السماء ليلة عرج به إليها ملائكة قياما وركوعا منذ خلقوا، فقال: يا جبرئيل هذه هي العبادة، فقال جبرئيل: صدقت يا محمد، فاسأل ربك أن يعطي أمتك القنوت والركوع والسجود في صلاتهم، فأعطاهم الله تعالى ذلك، فأمة محمد صلى الله عليه وآله يقتدون بالملائكة الذين في السماء، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن اليهود

يحسدونكم على صلاتكم وركوعكم وسجودكم.

بيان: الازراء: التحقير والتهاون والعيب. قوله عليه السلام: والنبيون من قبله، أي كان نبيون من قبل نوح فلم يذكرهم بعد نوح، بل ذكر بعده من جاء بعده، وبدأ بنبينا قبل من تقدمه، ويحتمل إرجاع الضمير في قبله إلى النبي صلى الله عليه وآله، أي النبيون الذين ذكر الله.

أنهم بعد نوح كانوا قبله صلى الله عليه وآله، وقد بدأ الله به قبل نوح وقبلهم في الآية الأولى، ولعله أظهر، ويؤيده أن كلمة " من " ليست في بعض النسخ. والشامة: الخال. قوله: ولقد ألقيت أنت معه، على بناء المجهول. في الذروة الأولى، لعله من ذرو الريح، وذرو الحب أي نثره، أي ألقيتك معه حين أخرجت ذرية آدم من صلبه، ونثرتهم، وأخذت عليهم الميثاق، ولا يبعد أن يكون في الأصل والتقيت معه في الذر الأولى، أي لقيته في عالم الذر السابق حين أخذت ميثاقه منك ومن سائر النبيين. قوله: على كل نجد، أي مكان مرتفع.

34 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن أحمد معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله أوتي علم النبيين، وعلم الوصيين، وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم تلا هذه الآية يقول الله لنبيه صلى الله عليه وآله: " هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ".

35 - الاختصاص: جماعة من أصحابنا، عن محمد بن جعفر المؤدب، عن عدة من أصحابنا عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن الحسن بن زياد، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا صفوان هل تدري كم بعث الله من نبي؟ قال: قلت:

ما أدري. قال: بعثت الله مائة ألف نبي وأربعة وأربعين ألف نبي، ومثلهم أوصياء بصدق

الحديث، وأداء الأمانة، والزهد في الدنيا، وما بعث الله نبيا خيرا من محمد صلى الله عليه وآله، ولا وصيا خيرا من وصيه.

36 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام إن بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأي شئ سبقت الأنبياء، وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال: إني كنت أول من آمن بربي، وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين " وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " فكنت أنا أول نبي قال: بلى، فسبقتهم بالاقرار بالله عز وجل.

37 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان بن مسلم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله بأي شئ سبقت ولد آدم؟ قال: إنني أول من أقر بربي، إن الله أخذ ميثاق النبيين " وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا: بلى " فكنت أول من أجاب.

38 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله عز وجل: " فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل " فقال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ومحمد صلى الله عليه وآله، قلت: كيف صاروا أولوا العزم (8)؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب

نوح عليه السلام لا كفرا به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم عليه السلام أخذ بشريعة إبراهيم عليه السلام ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى عليه السلام بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف، فكل نبي جاء بعد موسى عليه السلام أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه، حتى جاء المسيح عليه السلام بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى عليه السلام ومنهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح عليه السلام أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.

39 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن موسى عليه السلام سأل ربه عز وجل فقال: يا رب اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وآله فأوحى الله تعالى إليه يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك.

صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

40 - الخصال: في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي إن الله عز وجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

41 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " أولئك

مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " فرسول الله في الآية النبيين، ونحن في هذا الموضع الصديقين والشهداء، وأنتم الصالحون.

الخبر.

42 - التوحيد، معاني الأخبار : إبراهيم بن هارون الهيتي، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن أيوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمد بن مروان الذهلي، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: " الله نور السماوات والأرض " قال: كذلك الله عز وجل، قال: قلت: " مثل نوره " قال لي: محمد صلى الله عليه وآله، قلت: " كمشكاة " قال: صدر محمد صلى الله عليه وآله، قلت: " فيها مصباح " قال: فيه نور العلم، يعني النبوة، قلت: " المصباح في زجاجة " قال:

علم رسول الله صلى الله عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السلام، قلت: " كأنها " قال: لأي شئ تقرأ " كأنها " قلت: وكيف جعلت فداك؟ قال: " كأنه كوكب دري " قلت: " توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال: ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

عليه السلام لا يهودي ولا نصراني، قلت: " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " قال:

يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به، قلت: " نور على نور " قال: الامام على أثر الامام.

43 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن عبد الله بن جندب، عن الرضا عليه السلام، أنه كتب إليه: مثلنا في كتاب الله كمثل " المشكاة " والمشكاة في القنديل، فنحن المشكاة " فيها مصباح " المصباح محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " المصباح في زجاجة " من عنصره الطاهرة، إلى قوله تعالى: " لا شرقية ولا غربية " لا دعية ولا منكرة، " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسه نار " القرآن " نور على نور " إمام بعد إمام " يهدي الله لنوره من يشاء " الآية، فالنور علي يهدي الله لولايتنا من أحب، حق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، نيرا برهانه، ظاهرة عند الله حجته. الخبر.

44 - الاختصاص، بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قوله تبارك وتعالى: " الله نور السماوات والأرض مثل نوره " فهو محمد صلى الله عليه وآله " فيها مصباح " وهو العلم " المصباح في زجاجة " فزعم أن الزجاجة أمير المؤمنين عليه السلام، وعلم نبي الله عنده.

45 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن محمد الرقاشي قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن المشكاة، فرجع الجواب: المشكاة قلب محمد صلى الله عليه وآله أقول: سيأتي سائر الأخبار في ذلك مع شرحها في كتاب الإمامة، وقد مر بعضها في كتاب التوحيد.

46 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بإسناده عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى:

" قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " قال: البرهان رسول الله صلى الله عليه وآله والنور المبين علي بن أبي طالب عليه السلام.

47 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن هشام، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة، وهم أولوا العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحى: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم وعلى جميع الأنبياء.

48 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " فقال: نحن الأمة الوسطى، ونحن شهداء لله على خلقه، وحجبه في أرضه، قلت: قول الله عز وجل: " ملة أبيكم إبراهيم " قال: إيانا عنى خاصة " هو سماكم المسلمين من قبل " في الكتب التي مضت " وفي هذا " القرآن " ليكون الرسول عليكم شهيدا " فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز وجل، ونحن الشهداء على الناس، فمن صدق صدقناه يوم القيامة، ومن كذب كذبناه.

49 - وبهذا الاسناد عن الوشاء، عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن

عليه السلام عن قول الله عز وجل: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " فقال: أمير المؤمنين عليه السلام الشاهد على رسول الله صلى الله عليه وآله، ورسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه.

50 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال:

رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله، ثم الهداة من بعده علي، ثم الأوصياء واحد بعد واحد.

51 - الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما جاء به علي عليه السلام آخذ به، وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وآله، ولمحمد صلى الله عليه وآله الفضل على جميع من خلق الله. الخبر.

الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن ابن سنان مثله.

52 - الكافي: علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

53 - الكافي: محمد بن يحيى، وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن علي بن حسان، عن أبي عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: فضل أمير المؤمنين عليه السلام ما جاء به آخذ به، وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الطاعة بعد

رسول الله صلى الله عليه وآله ما لرسول الله صلى الله عليه وآله والفضل لمحمد صلى الله عليه وآله، المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي الله ورسوله، والمتفضل عليه كالمتفضل على رسول الله صلى الله عليه وآله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله عز وجل، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، الخبر.

54 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أبي داود المسترق، عن داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله، والعلامات هم الأئمة.

55 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " قال: رسول الله صلى الله عليه وآله الذكر، أنا والأئمة عليهم السلام أهل الذكر، وقوله عز وجل: " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون " قال أبو جعفر عليه السلام: نحن قومه، ونحن المسؤولون.

56 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ألم تر إلي الذين بدلوا نعمة الله كفرا " الآية، قال: عنى بها قريشا قاطبة: الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وآله، ونصبوا له الحرب، وجحدوا وصية وصيه.

57 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن ابن مسكان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله، إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله، فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: ظاهر اشتراك سائر الخصائص بينه صلى الله عليه وآله وبينهم عليهم السلام، وهو خلاف المشهور، ويحتمل أن يكون ذكر النساء على سبيل المثال، والمراد جميع الخصائص.

58 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: " الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ " قال: الذين آمنوا النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، وذريته الأئمة والأوصياء صلوات الله عليهم، ألحقنا بهم ولم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله في علي صلوات الله عليه، وحجتهم واحدة، وطاعتهم واحدة.

59 - الكافي: أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن علي بن إسماعيل: عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن في الامر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام فلهما فضلهما.

60 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء إبليس إلى موسى بن عمران عليه السلام وهو يناجي ربه، فقال له:

ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو على هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة، وكان فيما ناجاه أن قال له: يا موسى لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرا على الخطيئة، وعرق حق أوليائي وأحبائي، فقال: يا رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فقال: هم كذلك يا موسى، إلا أني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء، ومن من أجله خلقت الجنة والنار، فقال موسى: ومن هو يا رب؟ قال: محمد، أحمد، شققت اسمه من اسمي، لأني أنا المحمود، فقال موسى: يا رب اجعلني من أمته، قال: أنت يا موسى من أمته إذا عرفته، وعرفت منزلته، ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته ومن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ييبس ورقها، ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما، وعند الظلمة نورا، وأجيبه قبل أن يدعو، وأعطيه قبل أن يسألني. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

61 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن عبيد بن كثير، عن محمد بن الجنيد، عن يحيى بن معلى، عن إسرائيل، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء قال لي العزيز الجبار: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، واشتققت لك اسما من أسمائي، لا اذكر في مكان إلا ذكرت معي، فأنا محمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية اطلاعة فاخترت منها عليا، واشتققت له اسما من أسمائي فأنا الاعلى وهو علي، يا محمد خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين أشباح نور

من نوري، وعرضت ولايتكم على السماوات وعلى الأرضين ومن فيهن، فمن قبل ولايتكم كان عندي من الأظفرين، ومن جحدها كان عندي من الكفار، يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. الخبر.

62 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي، عن الرضا عليه السلام في خبر طويل: قال: إن آدم عليه السلام، لما أكرمه الله تعالى بإسجاد ملائكته و بإدخال الجنة قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم عليه السلام رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة، فقال آدم عليه السلام: يا رب من هؤلاء؟ فقال عز وجل: هؤلاء من ذريتك، وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولا هم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار، ولا السماء والأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى عنها، وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما الله عز وجل عن جنته، وأهبطهما عن جواره إلى الأرض.

أقول: سيأتي أخبار كثيرة في فضله صلى الله عليه وآله في كتاب الإمامة، وأبواب فضائل أصحاب الكساء، وفضائل أمير المؤمنين عليه السلام.

63 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام أنه عليه السلام كتب إليه: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرهم ما يجري لأولهم في الحجة والطاعة والحلال والحرام سواء، ولمحمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين فصلهما.

64 - عيون أخبار الرضا (ع): فيما بين الرضا عليه السلام عند المأمون من فضل العترة الطاهرة قال:

الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله حيث يقول: " الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات " فالذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أهله.

65 - معاني الأخبار: الطالقاني، عن الجلودي، عن عبد الله بن محمد، عن العبسي، عن محمد ابن هلال، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها " قال أما الشجرة فرسول الله صلى الله عليه وآله، وفرعها علي عليه السلام، وغصن الشجرة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وثمرها أولادها عليهم السلام، وورقها شيعتنا، ثم قال عليه السلام: إن المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة، وإن المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة.

أقول: سيأتي مثله بأسانيد في كتاب الإمامة.

66 - إكمال الدين: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا سيد من خلق الله، وأنا خير من جبرئيل وإسرافيل، وحملة العرش، وجميع الملائكة المقربين، وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الأمة، من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل، ومن علي سبطا أمتي، وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، ومن ولد الحسين أئمة تسعة، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم.

67 - كشف اليقين: من كتاب الإمامة عن بيدار بن عاصم، عمن حدثه، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خلق الله العرش خلق ملكين فاكتنفاه فقال:

اشهدا أن لا إله إلا أنا، فشهدا، ثم قال: اشهدا أن محمدا رسول الله فشهدا، ثم قال: اشهدا أن عليا أمير المؤمنين فشهدا.

68 - ارشاد القلوب: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: افتخر إسرافيل على جبرائيل فقال: أنا خير منك، قال: ولم أنت خير مني؟ قال: لأني صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا أقرب الملائكة إلى الله تعالى، قال جبرائيل عليه السلام: أنا خير منك، فقال: بما أنت خير مني؟ قال: لأني أمين الله على وحيه، وأنا رسوله إلى الأنبياء والمرسلين، وأنا صاحب الخسوف والقذوف، وما أهلك الله أمة من الأمم إلا علي يدي، فاختصما إلى الله تعالى فأوحى إليهما: اسكتا، فوعزتي وجلالي لقد خلقت من هو خير منكما، قالا: يا رب

أو تخلق خيرا منا ونحن خلقنا من نور؟ قال الله تعالى: نعم، وأوحى إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشف فإذا على ساق العرش الأيمن مكتوب: " لا إله إلا الله، محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله " فقال جبرائيل: يا رب فإني أسألك بحقهم عليك إلا جعلتني خادمهم، قال الله تعالى: قد جعلت، فجبرائيل من أهل البيت وإنه لخادمنا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.